النص المفهرس
صفحات 1-20
لـ كْتَابُ الوَافِى الَّفـ تأليث صَلاَحَ الدّمن قليل بِبِكِالصَّفْدي ٧٦٤٧ المرالثاني (محقد ين ابراهيم بن عُمَر - محشَدِينَ للَين بن محمّد) طالعه يحيى بن حجى الشافعي ابن أبيك الصفدي تخلفه أحمد بن مسعود تَحَقِيق وَاعْتِناء تركي مصطفى أسهل الأرناؤوط دَارَ اجَمَاءُ اللَاث العربي بيروت - لبنان حقوق الطبع محفوظة ١٤ هـ - ٢٠٠٠م الطبعة الأولى --..... دار إحياء التراث العربي للطباعة والنشر والتوزيع DAR EHIA AL-TOURATH AL-ARABI Publishing & Distributing بيروت - لبنان - شارع دكاش - هاتف: ٢٧٢٦٥٢ - ٢٧٢٦٥٥ - ٢٧٢٧٨٢ - ٢٧٢٧٨٣ فاكس: ٨٥٠٧١٧ - ٨٥٠٦٢٣ ص.ب: ١١/٧٩٥٧ Beyrouth - Liban - Rue Dakkache - Tel. 272652 - 272655 - 272782 - 272783 Fax: 850717 - 850623 P.O.Box; 7957/11 : كُتَابُ الوَافِيِّالْوَفِيَارُ ٢ ٥ محمد بن إبراهيم بن أبي المحاسن بن أرسلان بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيَةِ محمد بن إبراهيم بن عمر - محمد بن الحسين بن محمد ٢٤٩ - ((الخطيب أصيل الدين)) محمد بن إبراهيم بن عمر. أبو علي أصيل الدين العوفي الإسعردي المولد، قدم دمشق وعُزل الشيخ عزّ الدين بن عبد السلام فتولّى خطابة الجامع بدمشق ثم عُزل وتولّى عماد الدين خطيب بيت الآبار ثم تولّى عماد الدين عبد الكريم بن الجهاتي ثم تولّى أصيل الدين المذكور ثم عُزل فانتقل إلى الديار المصرية وتولّى خطابة الجامع الذي عمره الصالح طلائع بن رُزْيك ظاهر باب زويلة وتولّى نيابة الحكم عن القاضي بدر الدين السنجاري. وبقي على الخطابة ونيابة الحكم إلى أن توفي سنة ثمان وستين وستمائة في بيت الخطابة قبل الصلاة وقد لبس ثياب الخطابة ليخرج إلى الصلاة فجاءه رئيس المؤذّنين فوجده لابسها وقد سجد وهو ميّت فأحضروا ولده فخطب عوضه وصلّى بالناس وكانت جنازته حفلة ودُفن بقرافة سارية، وكان ديّناً متواضعاً لطيفاً حسن العبارة والصوت وله مشاركة في كثير من العلوم وله ديوان خطب وغير ذلك من التصانيف، وله نظم كثير ونظم ما أوصى بوضعه في كفنه [الوافر]: بصوم مَع صلاة واجتهادٍ إذا ما جاء قومٌ في الميعادِ وحجِّ واعتمارٍ مَع جهادِ ومعروفٍ وإحسانٍ جزيـل وما أعددتُ من صدق الودادِ أتيتُ بحبّكم يا آل طه وحُسن الظنّ من ربّ العبادِ فذاك ذخيرتي في يوم حشري وكان أصيل الدين المذكور قد حضر مع المظفّر قطز إلى دمشق وحضر وقعة عين جالوت وخطب بجامع دمشق مدّة مقام المظفّر بها فلمَّا توجّه إلى مصر توجّه معه، ذكره قطب الدين اليونيني في ((ذيل المرآة)» والله أعلم. ٢٥٠ - ((الحكيم شمس الدين الكلّي)) محمد بن إبراهيم بن أبي المحاسن بن أرسلان. شمس الدين أبو عبد الله الحكيم الطبيب المعروف بالكلّي لأنه كان يحفظ كلّات القانون، كان فاضلاً في الطّب وله مشاركة في الأدب والتاريخ، أقام مدّة ببعلبك، قال قطب الدين اليونيني: كان يلازم والدي وسكن في جواره وسمع عليه، ومولده بدمشق سنة سبع وتسعين وخمسمائة، سمع الكثير بدمشق من عبد الصمد الحرَستاني وحدّث وتوفي بالقاهرة سنة خمس وسبعين ٢٤٩ - ((معجم المؤلفين)) لكحالة (٢١١/٨). ٢٥٠ - ((عيون الأنباء)) لابن أبي أصيبعة (٢٦٣/٢). ٦ الجزء الثاني من كتاب الوافي بالوفيات وستمائة، قال ابن أبي أصيبعة في ((تاريخ الأطباء)»: كان والده أندلسيّاً قدم دمشق وأقام بها إلى أن توفي، ونشأ ولده المذكور واشتغل على مهذّب الدين الدخوار وكان جيّد الفهم غزير العلم لا يخلي وقتاً من الاشتغال حسن المحاضرة، خدم الملك الأشرف ابن العادل إلى حين وفاته ثم خدم بالبيمارستان النوري، قال الشيخ قطب الدين اليونيني: وكان يعاني مشترَى المماليك الملاح بأوفر الأثمان وعنده الخيول والغلمان وهو كثير التجمّل وخلّف عدّة أولاد وكان بعضهم بالرحبة، وقال فيه الموفّق الحكيم المعروف بالورن لما تولّى رئاسة الطبّ. [السريع]: وكلّ جزءٍ منه لِلكُلّي رئاسةُ الطبّ غدا حُكمُها كأنّه قاآنُ في طبّه يسقي شراب الموت بالمُغلِي ٢٥١ - ((عزّ الدين بن شدّاد الحلبي)) محمد بن إبراهيم. وقيل محمد بن علي بن إبراهيم بن شدّاد عزّ الدين أبو عبد الله الحلبي، ولد بحلب سادس ذي الحجة سنة ثلاث عشرة وستمائة وتوفي سنة أربع وثمانين وستمائة ودفن من الغد بسفح المقطّم، كان رئيساً حسن المحاضرة، صنّف تاريخاً بحلب وسَيّرَه للملك الظاهر، وكان من خواصّ الملك الناصر وترسّل عنه إلى هولاكو وغيره من الملوك واستوطن الديار المصرية بعد أخذ التتار حلب، وكانت له مكانة عند الملك الظاهر بيبرس والملك المنصور قلاوون وحُرمتُه وافرة وله توصّل ومداخلة وعنده بشر كثير ومسارعة إلى قضاء حوائج مَن يقصده. ٢٥٢ - ((التميمي الكمّوني)) محمد بن إبراهيم التميمي الكمّوني. ذكره ابن رشيق في ((الأنموذج)) فقال: شاعر فصيح لفّاظ حسن التقسيم جيّد الترسيم جزل الشعر ظاهر البلاغة عالم بأسرار الكلام إذا ركب معنىّ أجاده وله في المعاتبات مذهبٌ مليح، وأورد له من نظمه [الطويل]: قَناتي وأفشَى الدهرُ غُرّةَ أَذْهَمِي إليك ابن باديس إلى حين قوّسَتْ مُضيئاً وما فيه عصىّ لمخيَّمٍ ولولا بكاءُ الليثِ لم يتبسم قطعتُ نياط الأرض من بعد مُظلم تبسَّمَ لمّا حلّه الليثُ باكياً وأورد له أيضاً: [الطويل]: طربتُ لذكرَى منك هزَّت جوانحي وما زال بي ذكراكَ في كلّ ساعة وما ذكرتْك النفسُ إلاّ أصابها وإنّ حديثاً منك أحلَى مذاقةً وأورد له أيضاً: [الخفيف]: كما يُطْرِبُ النشوانَ كأسُ مُدامٍ وشخصُكَ حتى كنتَ طيف منامي كلذع ضِرام أو كوخز سهام من الشهد ممزوجاً بماءٍ غمامِ ٢٥١ - ((البداية والنهاية)) لابن كثير (٣٠٥/١٣)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٧٣٩ - ١٠١٦)، و((هدية العارفين)) للبغدادي (١٣٤/٢)، و((الأعلام)) للزركلي (١٧٣/٧). ٧ محمد بن إبراهيم بن محمد بن أبي بكر وَهي كالدُرّ مَبسِماً وكبدر الـ ومهاةِ النقا لحاظاً وأُم الـ تتمشّى ما بين غُصنٍ ودِعصٍ منها [الخفيف]: عرّضَتْ بابتسامةٍ زجرتْ لي واستدلّت بالبرق يومض لَمحاً توفي ... (١). ـتمّ وجهاً والخيزرانةِ قدّا ـخِشف جِيداً ووردةِ الروض خدّا ذا مَرُوحٌ وذا مَهيل مندَّى إنّ من بعدها بِعاداً وصَدّا وهو بعد الوميض ينذر رعدا ٢٥٣ - ((القفصي الكفيف المغربي) محمد بن إبراهيم بن عمران. القفصي الكفيف، أصله من دانية وتأذُّبه بها، ذكره ابن رشيق أيضاً فقال: شاعر متقدم علاّمة بغريب اللغة قادر على التطويل يضع القصيدة تبلغ المائة وأكثر في ليلتها ويحفظها فلا يشذّ عنه منها شيءٌ ويسرد أكثر مسائل كتاب ((العين)) للخليل بن أحمد، أورَدَ له قوله [الطويل]: ومن غِيَر الأيّام أَنْيَ شاعرٌ أَرُومُ على إِكداءِ حالي تجمّلاً وأورد له [الوافر]: سَقاك بلحظِ مُقلتِه مداما وظلّ الصبحُ يخطر في رِداه كأنّ تموُّجَ الأصداغ منه مجمجمةٌ بها الواوات تعلو بعينيه من المنصور سيفٌ فتىّ لبس المكارم وارتداها وأورد له [الكامل]: أديبٌ بسربال الخمول مسربَلُ وأخشَنُ من مضغ الحديد التجمّلُ وهزّ الغصنَ من خَنَثٍ قواما وقد خطّ العِذارُ به ظلاما عقاربُ مسكهِ تشكو الضراما على قرطاسها لاماً فلاما يقدّ بشفرتيه طُلَى وهاما وشَدَّ عُرَى أزِمّتِها غلاما نثَرتْ فريدَ الدمع نثْر فريدِها" حاكت معاندةً سلوكَ عقودِها مشدودةٌ بنسوعها وقتودِها وَلْهَى غداةً رأتْ ركابيَ قُرّبتْ ٢٥٤ - ((أبو الطيّب السَبتي المالكي)) محمد بن إبراهيم بن محمد بن أبي بكر. أبو الطيب السبتي المالكي نزيل قوص، كان من العلماء العاملين الفقهاء الفضلاء الأدباء، سمع من الحافظ (١) بياض في الأصل. ٢٥٤ - ((بغية الوعاة)) للسيوطي (١٤/١)، و((نيل الابتهاج بهامش الديباج)) لابن فرحون (ص ٢٣١)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٢١٣). ٨ الجزء الثاني من كتاب الوافي بالوفيات أبي يعقوب يوسف بن موسى وقرأ عليه جملةً من التهذيب للبراذعي وجملة من مذهب مالكِ بسبتة وقرأ النحو بها على الأستاذ عبد الله بن أحمد بن عبيد الله بن محمد بن أبي الربيع قرأ عليه شرح الإيضاح وغيره و((كتاب سيبويه))، وقدم قوص وسمع بها من العلاّمة تقي الدين ابن دقيق العيد وكتب بخطّه سيبويه وشرح ابن أبي الربيع للإيضاح واختصره في مجلّد وكتب شرح المحصول للقرافي وكتباً كثيرة وكان يعرف الهندسة والهيئة وعلوماً غيرهما، وأقام بقوص سنين كثيرة ووقف كتبه بخزانة بالجامع وكان ورعاً، قال الفاضل كمال الدين جعفر الأدفوي: واشتغل عليه بقوص طلبتها في النحو وغيره، وتوفي بقوصٍ سنة خمس وتسعين وستمائة وبنى حوضَ سبيلٍ ظاهر قوص ووقف عليه وقفاً، وقال الشيخ أثير الدين أبو حيّان: اجتمعت به في قوص وقال لو وجدتُ بالقاهرة رغيفين ما خرجتُ منها، وهو الذي أدخل شرح ابن أبي الربيع إلى مصر. ٢٥٥ - ((ابن الفهاد الشافعي)) محمد بن إبراهيم بن علي فتح الدين. القوصي ابن الفهاد، فقيه حسن مشكور السيرة اشتغل بفقه الشافعي على أبيه وغيره وتولّى الحكم بسَمهُود ثم استوطن القاهرة وجلس بحانوت الشهود يعقد الأنكحة وعُرف بذلك ومضى على جميل وتوفي سنة أربع وثلاثين وسبعمائة. ٢٥٦ - ((أبو بكر النحوي الجوري))(١) محمد بن إبراهيم بن عمران بن موسى الجُوري. جور فارس الأديب أبو بكر النحوي، كان من الأدباء المنقّرين علامة في معرفة الأنساب وعلوم القرآن، نزل نيسابور مدّة وكثر الانتفاع به وسمع حمّاد بن مُدرِك وجعفر بن درستويه وأبا بكر بن دُريد وأقرانهم، قال الحاكم: وجاءنا نعيّه من فارس سنة أربع وخمسين وثلاثمائة . ٢٥٧ - (صدر الدين القنائي)) محمد بن إبراهيم بن أبي المُنى. عرفات بن صالح بن محمد صدر الدين الهذلي القنائي، سمع من تقي الدين ابن دقيق العيد وتولّى الحكم بقنا وكان كثير الصدقة وكانت له معصرة يرسل غلمانه يجعلون في دهليز كلّ بيت من الفقراء قادوس(٢) محلب وطنّ قصب في ليلة عيد الفطر، قال الفاضل كمال الدين جعفر الأدفوي: قيل إنهم قوّموا ركبته البغلة والبدلة وما معها بألف دينار ولما وصل ابن بَشكُور إلى قنا نزل عند أولاد القرطبي وكانوا أعداءه فطلبه وقال: تحمّل الساعة مائة ألف درهم! فقال: نعم! وخرج فحملها ثم كتب إلى الخزندار نائب السلطنة وإلى الصاحب بهاء الدين فكتبا بالإنكار على ابن بشكور ورسما له بإعادة ما أخذه منه إليه، وتوفي ببلده فجأة بعد خروجه من الحمام سنة اثنتين وسبعين وستمائة. ٢٥٨ - ((أبو الخطاب الكعبي الطبري)) محمد بن إبراهيم بن علي. العلامة أبو الخطاب الكعبي الطبري شيخ الشافعية ببخارى، توفي سنة ثمانين وأربعمائة. ٢٥٥ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٢٩١/٣). ٢٥٦ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (١١٩/١٧)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (١٢/١). (١) وفي ((معجم الأدباء)) (١١٩/١٧): الحوزي. (٢) القادوس: وعاء خزفي كالجرَّة، تنتظمُ منه ومن أمثاله سلسلة تديرها الناعورة فتغرفُ الماءَ من البئر إلى المزرعة. ٩ محمد بن إبراهيم بن مسلَّم بن سليمان أو سلمان ٢٥٩ - ((ابن المنخّل الشلبي الشاعر)) محمد بن إبراهيم بن المنخّل. أبو بكر المَهري الأديب الشلبي أحد الشعراء المجوّدين وكان يعرف علم الكلام، توفي في عشر الستين وخمسمائة، من شعره مسلّياً عن هزيمة[الكامل]: قدرٌ أُتيحَ فما يُرَدّ مُتاحُه لا تكترِثْ يا بن الخليفةِ إنّه ويعود صفواً بعد ذاك قراحُه قد يكدر الماءُ القراحُ(١) لعِلَةٍ ٢٦٠ - ((ابن الشّواش الجميمي)) محمد بن إبراهيم الجُميمي. بالجيم والميمين ويعرف بابن الشوّاش بالشينين المعجمتين والواو المشددة، قال ابن الأبار: لم أعرف وفاته وأراها قبل المائة السابعة وهو من أهل بلنسية، أورد له [الطويل]: فتّى حازَ في شرخ الشبيبة غايةً من المجد تكبو الريح فيها وتطلّحُ هي الدهر ذو الحالَين تسطو وتمنَعُ يصرّف بين الناس والجود راحةً ٢٦١ - ((قاضي بجاية)) محمد بن إبراهيم. القاضي أبو عبد الله قاضي بجاية إمام بارع في المذهَبيْن مالك والشافعي صنّف كتاباً سمّاه (٢) وكان قيّماً بالأصول والكلام والفلسفة، . توفي سنة أربع وستمائة، رحل ولقي جماعةً وسمع بمصر وولي قضاء مُرسية وناب في قضاء مرّاكش وكان عَلَم وقته علماً وكمالاً حتى اشتُهر بالأصولي، اعتنى بإصلاح ((مستصفَى)) الغزالي وامتُحن هو وأبو الوليد بن رُشد محنتهما المشهورة من أجل نظرهما في علم الأوائل، وكُفّ بصره بآخره. ٢٦٢ - (معين الدين الجاجرمي الشافعي)) محمد بن إبراهيم بن أبي الفضل. الإمام معين الدين أبو حامد السهلي الجاجرَمي الشافعي، كان إماماً مفتياً مصنفاً مشهوراً، صنّف في الفقه الكفاية، وإيضاح الوجيز، وله طريقة مشهورة في الخلاف والقواعد المشهورة به، واشتغل الناس عليه وانتفعوا به ويكتبه من بعده خصوصاً القواعد وشرح أحاديث المهذّب والألفاظ المشكلة، وتوفي بكرة الجمعة حادي عشر شهر رجب سنة ثلاث عشرة وستمائة بنيسابور، وجاجرم بجيمين بلدة بین نيسابور وجرجان. ٢٦٣ - ((قنور الصوفي الإربلي)) محمد بن إبراهيم بن مسلَّم بن سليمان أو سلمان. الفخر أبو عبد الله الإربلي الصوفي، خرّج له الزكي البرزالي مشيخةً في جزء، لُقْب بقَنْوَر وقال ابن مَسدِيّ: القُور، روى عنه جماعة، وتوفي سنة ثلاث وثلاثين وستمائة. (١) القراح: الماءُ الخالص. (٢) بياض في الأصل. ٢٦٢ - ((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٦٠٣/١ - ٦٠٤)، و((طبقات الشافعية)) للسبكي (١٩/٥)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (٢٧/٤ - ٢٨)، و((كشف الظنون)) لحاجى خليفة (١١١٣ - ١٣٥٩ - ١٣٧٨ - ١٤٩٨ - ٢٠٠٣)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٥٦/٥)، و((هدية العارفين)) للبغدادي (١٠٩/٢)، و((تراجم الرجال)) للجنداري (٣٢). ٢٦٣ - ((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٦١/٥). ١٠ الجزء الثاني من كتاب الوافي بالوفيات ٢٦٤ - ((الفخر الصوفي الخبري)) محمد بن إبراهيم بن أحمد بن طاهر الشيرازي(١). الخبري بالخاء المعجمة والباء ثاني الحروف الفيروزاباذي الشافعي فخر الدين أبو عبد الله الصوفي، شيخ مشهور عالم بمقالات الصوفية معظّم، له تصانيف في الطريقة وفي علم الكلام، كان بذيء اللسان كثير الوقيعة في الناس، توفي سنة اثنتين وعشرين وستمائة وهو نزيل مصر. ٢٦٥ - ((القاضي شمس الدين بن العماد الحنبلي)) محمد بن إبراهيم بن عبد الواحد بن علي ابن سُرور. الشيخ الإمام قاضي القضاة شمس الدين أبو بكر ابن الشيخ العماد المقدسي الصالحي الحنبلي، ولد في صفر سنة ثلاث وستمائة وتوفي بالقاهرة سنة ست وسبعين وستمائة، سمع التاج الكندي وابن الحرستاني وابن مُلاعب والشيخ الموفّق وتفقّه عليه وحضر ابن طبرزذ وسمع ببغداد من الفتح بن عبد السلام وعمر بن كرم الحمامي والداهري وابن رُوزبه وجماعةٍ وسكنها وتأهّل بها وجاءته الأولاد وأسمعهم من الكاشغري، ثم ارتحل وسكن مصر ورَأْسَ بها في مذهب الإمام أحمد وصار شيخ الإقليم في الأيام الظاهرية وكان محقّقاً حسن الشكل، روى عنه الدمياطي وسعد الدين الحارثي والشيخ علي النشّار وقطب الدين عبد الكريم وقال هو أول شيخ سمعتُ منه، ويحكى عنه كرامات ومكاشفات، وعُزل عن القضاء وحُبس بالقلعة سنتين وأطلق ولزم بيته يدرّس ويُفتي ويروي الحديث وهو أول من درّس الدرس بالصالحية لمذهب أحمد وأول من ولي قضاء القضاة من بيته وولي مشيخة خانقاه سعيد السعداء وكان الصاحب بهاء الدين بن حِنَّا يُغرِي به الملك الظاهر. ٢٦٦ - ((شرف الدين الميدومي النحوي المحدّث)) محمد بن إبراهيم بن أبي القاسم بن عنان. الإمام المحدّث المتقن شرف الدين أبو عبد الله الميدومي بالياء آخر الحروف والدال المهملة المصري النحوي، ولد بالقاهرة سنة إحدى عشرة وستمائة وسمع الكثير وكتب واشتغل وكان من العلماء الأتقياء، سمع من عبد العزيز بن باقا وابن رواج وابن الجُميزي ودرّس وأعاد، وكان خصيصاً بالحافظ المُنذِري وولي خزانة كتب الكاملية وطُلب لمشيختها فامتنع مدّة ثم وليها إلى أن مات، أخذ عنه الحارثي وأبو عمرو ابن الظاهري وقطب الدين. ٢٦٧ - ((بهاء الدين ابن النخّاس)) محمد بن إبراهيم بن محمد بن أبي نصر. الشيخ الإمام ٢٦٤ - ((ميزان الاعتدال)) للذهبي (١٤/٣)، و((لسان الميزان)) لابن حجر (٣٠/٥ - ٣١)، ط. حيدرآباد و((حسن المحاضرة)) للسيوطي (٣١٢/١)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٠١/٥)، و((إيضاح المكنون)) للبغدادي (٧٦/١ - ١٨٦ - ٣٦٥ - ١٨٨/٢ - ٥٠١ - ٥٠٢)، و((هدية العارفين)) للبغدادي (١١١/٢ - ١١٢)، و((معجم المؤلفين)) لكحالة (١٩٢/٨). (١) في ((هدية العارفين)): الفارسي. ٢٦٥ - ((شذرات الذهب)) لابن العماد (٣٥٣/٥ - ٣٥٤). ٢٦٦ - ((بغية الوعاة)) للسيوطي (١٢/١). ٢٦٧ - ((بغية الوعاة)) للسيوطي (١٣/١ - ١٤)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٤٤٢/٥)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (١٣٤٤ - ١٨٠٥)، و((الأعلام)) للزركلي (١٨٧/٦)، و((معجم المؤلفين)) لكحالة (٢١٩/٨). ١١ محمد بن إبراهيم بن محمد بن أبي نصر العلامة حجّة العرب بهاء الدين أبو عبد الله بن النحاس النحوي شيخ العربية بالديار المصرية، سمع من ابن اللّي والموفّق بن يعيش النحوي وأبي القاسم بن رواحة وابن خليل ووالده وقرأ القرآن على أبي عبد الله الفاسي وأخذ العربية عن الشيخ جمال الدين محمد بن عمرون ودخل مصر لما خربت حلب وقرأ القرآن على الكمال الضرير وأخذ عن بقايا شيوخها ثم جلس للإفادة، كان حسن الأخلاق، منبسطاً على الإطلاق، متّسع النفس في حالتي الغِنَى والإملاق، ذكيّ الفطرة، زكيّ المخالطة والعشرة، مطّرح التكلّف مع أصحابه، عديم التخلّف عن أشكاله وأضرابه، ومع ذلك فلم يُرزَق أحد وجاهته في صدور الصدور، ولا فرح أحدٌ بسيادته التي آربت على تمام البدور، وكان معروفاً بحلّ المشكلات، موصوفاً بإيضاح المعضلات، كثير التلاوة والأذكار، كثير الصلاة في نوافل الأسحار، موثوقاً بديانته، مقطوعاً بأمانته، وأما عِلمه بالعربية فإليه الرحلة من الأقطار، ومن فوائده تُدرَك الأماني وتُنال الأوطار، قد أتقن النحو وتصريفه، وعَلمَ حدّ ذلك ورسمه وتعريفه، ما أظنّ ابن يعيش مات إلاّ من حسده، ولا ابن عصفور لأجله طار ذكره إلاّ في بلده، ولا المُرسى رست له معه قواعد، ولا لأبي البقاء العُكبري معه ذكرٌ خالد، بذهنٍ نحَى النحّاسَ (١) القديم عن مكانه، وجعل ابنَ بَرّي بريّاً من فصاحة لسانه، وتحقيق ما اهتدى ابن جنّي إلى إظهار خباياه، ولا نُسبت إلى السخاوي هباته ولا عطاياه، تخرّج به الأفاضل، وتحرَّج منه كلّ مناظر ومناضل، وانتفع الناس به وبتعليمه، وصاروا فضلاء من توقيفه وتفهيمه، وكتب خطّاً أزرى بالوشي إذا حُبك، والذهبِ إذا سُبك، ولم يزل على حاله إلى أن بلغ من الحياة أمدها، وأهدى الزمان إلى عينه بفقده رمدها، وتوفي رحمه الله تعالى يوم الثلاثاء سابع جمادى الآخرة سنة ثمان وتسعين وستمائة بالقاهرة، ومولده بحلب في سلخ جمادى الآخرة سنة سبع وعشرين وستمائة، وكان من العلماء الأذكياء الشعراء له خبرةٌ بالمنطق وحظًّ من إقليدس وكان على ما قيل يحفظ ثُلث صحاح الجوهري وكان مطّرحاً صغير العمامة يمشي في الليل بين القصرين بقميص وطاقية فقط وربما ضجر من الأشغال فأخذ الطلبة ومشى بهم بين القصرين وألقى لهم الدروس وكان متين الديانة وله أَبَّهة وجلالة في صدور الناس، وكان بعض القضاة إذا انفرد بشهادة حكّمه فيها وثوقاً بديانته، واقتنى كتباً نفيسة، أخبرني الشيخ نجم الدين الصفدي وكان ممن قرأ عليه قال: قال الشيخ بهاء الدين ما يزال عندي كتبٌ بألف دينار وأحضُرُ سوق الكتب دائماً ولا بدّ أن يتجدّد لي علم بأتمّ كتاب ما سمعتُ به. انتهى، ولم يتزوج قظ وكانت له أوراد من العبادة وكان يسعى في حوائج الناس ويقضيهم، وأخبرني القاضي الرئيس عماد الدين بن القيسراني أنه لم يكن يأكل العنب قال لأنه كان يحبّه فآثر أن يكون نصيبه في الجنة، وأخبرني الحافظ ابن سيّد الناس قال: زكّى بعض الفقهاء تزكيةً عند بعض القضاة ما زكّاها أحدٌ قط لأنه أمسك بيد الذي زكّاه وقال للقاضي يا مولانا الناس ما يقولون ما يؤمن على الذهب والفضة إلاّ حمار، قال: نعم، قال: (١) النحاس القديم هو أبو جعفر أحمد بن محمد بن إسماعيل بن يوسف المرادي، أخذ عن الأخفش الأصغر والمبرّد، له ((إعراب القرآن))، و((معاني القرآن))، و((الكافي في العربية)) و((شرح المعلقات)) وغيرها. توفي سنة (٣٣٨هـ). انظر: ((بغية الوعاة)) للسيوطي (٣٦٢/١). ١٢ الجزء الثاني من كتاب الوافي بالوفيات وهذا حمار وانصرف فحكم القاضي بعدالة ذلك الفقيه، وأخبرني أيضاً أن الأمير علم الدين الشُجاعي لما فُرغت المدرسة المنصورية بين القصرين في أيام السلطان الملك المنصور قلاوون طلبه الأميرُ المذكور فتوجّه إليه وعمامته صغيرة بكُرّاتة على مصطلح أهل حلب فلما جلس عنده ولم يكن رآه أخذ الأميرُ يتحدث بالتركي مع بعض مماليكه قال: يا أمير، المملوك يعرف بالتركي فأعجب الأميرَ هذه الحركةُ منه وقال له: السلطان قد فوّض إليك تدريسَ التفسير بالقبّة ونهار غدٍ يحضر السلطان والأمراء والقضاة والناس فغداً تحضر وتكبّر عمامتك هذه قليّلا، فانصرف ولما كان من الغد رآه الأمير علم الدين من بعيد وهو جائز إلى المدرسة بتلك العمامة فجهّز إليه يقول ما قلتُ لك: تكبّر عمامتك قليلا؟ فقال: يا مولانا تعملوني مسخرةً، وأراد أن يرجع فقال الأمير علم الدين: دَعُوه يدخل، فلما جلس مع الناس نظر الملك المنصور إلى الذين هناك فقال: هذا ما هو الشيخ بهاء الدين بن النحّاس؟ قالوا: نعم فقال: هذا أعرفه لما كنت ساكناً في المدينة والناس يقرأون عليه، وشكر الشجاعيَّ على إحضاره، قال الشيخ فتح الدين فلم يعرف السلطان غيره ولا أثنى إلّ عليه، وأخبرني عنه غير واحد أنه لم يزل عنده في بيته من أصحابه ومن الطلبة من يأكل على مائدته لا يدّخر شيئاً ولا يخبأه عنهم وهنا أناس يلعبون الشطرنج وهنا أناس يطالعون وكلّ واحد في شأنه لا ينكر على أحد شيئاً ولم تزل أخلاقه مرتاضة حتى يكون وقت الاشتغال يتنكّر وكان لا يتكلم في حلّ النحو للطلبة إلّ بلغة العوامّ لا يراعي الإعراب، وأخبرني الإمام أثير الدين وعليه قرأ بالديار المصرية قال: كان الشيخ بهاء الدين والشيخ محيي الدين محمد بن عبد العزيز المازوني المقيم بالإسكندرية شيخي الديار المصرية ولم ألق أحداً أكثر سماعاً منه لكتب الأدب وانفرد بسماع صَحاح الجوهري وكان كثير العبادة والمروءة والترحّم على من يعرفه من أصحابه لا يكاد يأكل شيئاً وحده، ينهى عن الخوض في العقائد وله تردادٌ إلى من ينتمي إلى الخير، ولي التفسيرَ بجامع ابن طولون وبالقبّة المنصورية وله تصديرٌ في الجامع الأقمر وتصادير بمصر ولم يصنّف شيئاً إلاّ ما وجدناه من إِملائه على الأمير سنان الدين الرومي شرحاً لكتاب ((المقرّب)) لابن عصفور وذلك من أول الكتاب إلى باب الوقف أو نحوه، وقال وكنت أنا وإيّاه نمشي بين القصرين فعبر علينا صبيٍّ يُدعَى بجمال وكان مصارعاً فقال الشيخ بهاء الدين لينظم كلٌّ منا في هذا المصارع ونظم الشيخ بهاء الدين [البسيط]: تيهاً فكلّ مليح دونهُ هَمَجُ مُصارعٌ تصرع الآسادَ سُمرَتُه عن حُسنه حدِّثوا عنه ولا حَرَجُ لمّا غدا راجحاً في الحُسن قلتُ لهم قال أثير الدين ونظمتُ أنا [الطويل]: عليه دليلٌ للملاحة واضِحُ سباني جمالٌ من مليح مصارع وإن خفّ منه الخصرُ فالرِدفُ راچِحُ لئن عزّ منه المِثل فالكلّ دونه قال وسمع الشيخ شهاب الدين العزازي نظمَيْنا فيه وأنشدنيه [السريع]: مُصارعٍ يصرع أُسْدَ الشَرَى هل حَكَمْ يُنصِفُني في هوَى ١٣ محمد بن إبراهيم بن محمد بن أبي نصر حكى عليه مدمعي ما جَرَى مذ فرّ منّي الصبرُ في حُبّه وقال لي كَم عاشقٍ في الوَرَى أجفان عينيه أخذتُ الكَرَى أباحَ قتلي في الهوى عامداً رميتُه في أسر حُبّي ومِن قلت: أما قول الشيخ بهاء الدين رحمه الله فإنه منحطً وما أتى فيه من مصطلح القوم إلاّ بلفظه الراجح لا غير وأما قول شيخنا أثير الدين فإنه غاية لأنه أتى فيه بلفظ المثل والدون والراجح وأما قول شهاب الدين العزازي فبين بين لم ينحطّ ولم يرتفع لأنه أتى بلفظة حكى عليه والإباحة والرمي وأخذ الكرى في أربعة أبيات وفيها عيب وهو التضمين وهو تعلّق الثالث بالرابع وقوله الكَرَى أخطأ فيه لأن الكرى بمعنى النوم بفتح الكاف والكِرى بمعنى الأجرة بكسر الكاف فتنافيا وقد أشبعتُ القول في هذا في كتابي ((فضّ الختام عن التورية والاستخدام))، وأنشدني شيخنا العلامة أثير الدين قال: أنشدني الشيخ بهاء الدين لنفسه يخاطب الشيخ رضيّ الدين الشاطبي وقد كلّفه أن يشتري له قطراً [الخفيف]: لَ علاءَ وطاب في الناس نَشْرًا أيّها الأوحدُ الرضيُّ الذي طا ـناك راجين مِن نَداك القَطْرًا أنت بحرّ لا غروَ إن نحن وافيـ وأنشدني قال أنشدني لنفسه يرثي الشيخ أحمد المصري النحوي [الطويل]: بَكَتْه بنو الآداب مَثنَى ومَوحَدا عزاءك زين الدين في الفاضل الذي وأنت ففارقتَ الخليل وأحمدا فهُمْ فقدوا منه الخليل بن أحمدٍ وأنشدني قال أنشدني لنفسه مما يكتب على منديل [الخفيف]: فلهذا ◌ُضحِي عليه أَدُور ضاعَ منّي خصرُ الحبيب نحوّلا لِطُفَتْ خِرقتي ودقّت فجلّت عن نظيرٍ لما حَكّتْها الخصور بي يُخفِي دموعَه المهجور أكتُمُ السِرَّ عن رقيب لهذا وأنشدني قال أنشدني لنفسه [الكامل]: وظللتُ أنتظرُ الممات وأرقبُ إنّي تركتُ لذا الوَرَى دنياهُم ولدٌ يموت ولا عقارٌ يخربُ وقطعتُ في الدنيا العلائق ليس لي وأنشدني شيخنا نجم الدين الصفدي من لفظه قال أنشدنا الشيخ بهاء الدين لنفسه [الرمل]: دَمُه القانِي على الخدّ اليَقَقْ قلتُ لمّا شرّطوه وجَرّى ليس بدعاً ما أتوا في فِعله هو بدرٌ ستروه بالشفقْ قلت: ذكرتُ أنا هنا ما نظمته في هذا [الخفيف]: قَ عليّ الغرامُ في كلّ مسلكْ قلتُ إذ شرّطوا الحبيب وقد ضا قال لكنّني مع الشرط أملك قد ملكتَ الفؤادَ من غير شرطٍ ١٤ الجزء الثاني من كتاب الوافي بالوفيات وقلت أنا فيه أيضاً [الوافر]: وقال وقد رأى جزعي عليه تشرَّطَ مَن أُحِبُّ فذُبْتُ خوفاً وشِبهُ الشيء منجذبٌ إليه عقيقُ دمٍ جَرَى فأصاب خدّي وأخبرني شيخنا الذهبي قال: قرأتُ على الشيخ بهاء الدين رحمه الله جزء شيء، قلت: وغالب روايات الشيخ أثير الدين كُتُبُ الأدب عنه أعني الشيخ بهاء الدين رحمه الله تعالى. ٢٦٨ - محمد بن إبراهيم التجاني. بالتاء المثناة من فوق والجيم والنون من بعد الألف البجلي اللغوي، قال الشيخ أثير الدين مشافهة: هو أديب متفتّن من أهل تونس مشهور بالعلم والأدب لم يُقضَ لي به اجتماع عند دخول تونس، أنشدنا له أبو يحيى ابن عريهة [مجزوء الرجز]: كان الفؤاد منزلة كم قلتُ إذْ عَذَّرَ مَن تلك العيون الغَزِلَةْ وعُطّلَت من فَتكِها إنّي من المعتزلَهْ يا أشعريَّ خدّه وأنشدني بالسند المذكور [البسيط]: تفّاحةً ضرّجتُها حُمرةُ الخَفَرِ قطفتُ باللحظ من بستانٍ وجنتِهِ فالشرع قد نصَّ أن لا قَطْعَ في ثمرٍ وقلتُ هذا أمانٌ من قطيعته قلت : هو شعر جيّد. ٢٦٩ - ((الوطواط الكتبي)) محمد بن إبراهيم بن يحيى بن علي الأنصاري، المروي الأصل المصري المولد جمال الدين الكُتُبي المعروف بالوَطْواط، مولده بمصر سنة اثنتين وثلاثين وستمائة، أخبرني الشيخ أثير الدين أبو حيّان من لفظه قال: المذكور له معرفة بالكتب وقيمها وله نثر حسن ومجاميع أدبية وكان بينه وبين ابن الخُوَتي قاضي القضاة مودّةٌ لما كان بالمحلّة فلما تولّى قضاء الديار المصرية توهّم جمال الدين أنه يُحسن إليه ويبرّه فسأله فلم يُجبْه إلى شيء من مقصوده فاستفتى عليه فضلاء الديار المصرية فكتبوا له على فتياه بأجوبة مختلفة وصيّر ذلك كتاباً وقد راحت به نسخةٌ إلى بلاد المغرب وكان قد سألني أن أجيب على ذلك فامتنعتُ لأن الإجابة اقتضت ذمّ المستفتَى عليه وكذلك أجاب جميع مَن كتب عليها انتهى، قلتُ: هذا المذكور كان له فضيلة وعنده ذوقٌ وفهمْ يدلّ على ذلك مجاميعه ولم يكن يقدر على النظم وأما النثر فإنه كان فيه مجيداً، وأما هذه الفتيا المذكورة فقد رأيتُها ونقلتها بخطّ وسمّاها ((فتوى الفتوّة ومرآة المروّة)) وكتب له فيها الشيخ بهاء الدين بن النحّاس وناصر الدين حسن بن النقيب ومحيي الدين بن عبد الظاهر كتب له جوابَيْن أحدهما له والآخر عليه وشرف الدين بن فضل الله والسِراج الورّاق وناصر ٢٦٩ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٢٩٨/٣ - ٢٩٩)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٧٤٨ - ١٢٠١ - ١٢٤١ - ١٣٨٠ - ١٨٤٦)، و((معجم المؤلفين)) لكحالة (٢٢٢/٨). ١٥ محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة بن علي بن جماعة بن حازم بن صخر الدين شافع وشرف الدين القدسي وشهاب الدين ابن قاضي أخميم ومكين الدين الجزري كتب جوابين والنصير الحمّامي وكمال الدين بن القليوبي وعلم الدين بن بنت العراقي وشمس الدين الخطيب الجزري وعلم الدين القِمِّني وبدر الدين الحلبي الموقّع وعماد الدين بن العفيف الكاتب وشمس الدين بن مُهَّا وبدر الدين المَنبِجي وأمين الدين بن الفارغ وشمس الدين بن دانيال والفقيه شُعيب وناصر الدين بن الإسكاف ونور الدين المكّي وآخر لم يذكر اسمه لأنه عاهده على ذلك، ومن تصانيف جمال الدين الوطواط ((كتاب مَباهج الفِكَر ومَناهج العِبَر))، أربع مجلدات تعب عليه وما قصّر فيه، وكتاب ((الدُرَر والغُرَر والدِرَر والعُرَر))، وملكتُ بخطّه تاريخ ابن الأثير المسمَّى ((بالكامل)) وقد ناقش المصنَّ في حواشيه وغلّطه وواخذه، وكان جمال الدين المذكور لا يزال القاضي محيي الدين بن عبد الظاهر يكرهه ويغضّ منه، والتقليد السليماني الذي أنشأه بالولاية لابن غراب على أجناس الطير عرّض فيه بالوطواط قال في أوله بعد أن عمل خاتماً على هذه الصورة إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم، وفيه يقول الحكيم شمس الدين بن دانيال وهو أرمد [الطويل]: ولا أنا مَنْ يُعِييه يوماً تردُّدُ ولم أقطع الوطواطَ بخُلاً بكحله وكيف به لي قُدرةٌ وهو أرمَدُ ولكنّه ينبو عن الشمس طرفه وأنشدني فيه لنفسه إجازةً ناصر الدين شافع [الخفيف]: كم على درهم يلوح حراماً يا لئيمَ الطباع سِرّاً تُواطِي س وهذي عوائدَ الوطواطِ دائماً في الظلام تمشي مع النا وأنشدني له أيضاً [السريع]: من تَعَبِ الكَدّ وفي وَيلٍ قالوا نرى الوطواطَ في شدّةٍ فقلتُ هذا دأبُه دائماً يسعَى من الليل إلى الليلِ ٢٧٠ - ((قاضي القضاة ابن جماعة)) محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة بن علي بن جماعة بن حازم بن صخر. قاضي القضاة الإمام العالم بدر الدين أبو عبد الله الكناني الحموي الشافعي، ولد بحماة سنة تسع وثلاثين وسمع سنة خمسين من شيخ الشيوخ الأنصاري وبمصر من الرضي ابن البرهان والرشيد العطار وإسماعيل بن عزّون وعدّةٍ، وبدمشق من ابن أبي اليُسر وابن عبدٍ وطائفةٍ وأجاز له عمر بن البراذعي والرشيد بن مسلمة وطائفةٌ وحدّث بالشاطبية عن ابن عبد ٢٧٠ - ((فوات الوفيات)) لابن شاكر الكتبي (٢٩٧/٣)، و((التاريخ)) لابن الوردي (٣٠٢/٢)، و((قضاة دمشق)) لابن طولون (٨٠ - ٨٢)، و(«البداية والنهاية)) لابن كثير (١٦٣/١٤)، و((الأنس الجليل)) لمجير الدين الحنبلي (٤٨٠ - ٤٨١)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٢٨٠/٣ - ٢٨٣)، و((مرآة الجنان)) لليافعي (٢٨٧/٤ - ٢٨٨)، و((ذيل دول الإسلام)» للسخاوي (١٨٦/٢)، و((حسن المحاضرة) للسيوطي (٢٤٠/١)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٣٨٦ - ٨٣٩ - ١١٦٢ - ١٦٣٠ - ٢٠٠٣)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٠٦/٦)، و((هدية العارفين)) للبغدادي (١٤٨/٢)، و((إيضاح المكنون)) للبغدادي (١٥٥/١، ٦٢٧). ١٦ الجزء الثاني من كتاب الوافي بالوفيات الوارث صاحب الشاطبي وسمعتُها عليه مع جماعة بمنزله بمصر مجاور الجامع الناصري وأجاز لي في سنة ثمان وعشرين وسبعمائة وحدّث بالكثير وتفرّد في وقته وكان قويّ المشاركة في علوم الحديث والفقه والأصول والتفسير خطيباً تامّ الشكل ذا تعبّد وأوراد وحجَّ، وله تصانيف درّس وأفتى وأشغل، نُقل إلى خطابة القدس ثم طلبه الوزيرُ ابن السلعوس فولاه قضاء مصر ورفع شأنه ثم حضر إلى الشام قاضياً وولي خطابة دمشق أيضاً مع القضاء ثم طُلب لقضاء مصر بعد ابن دقيق العيد وامتدّت أيامه إلى أن شاخ وأضرّ وثقل سمعُه فعُزل بقاضي القضاة جلال الدين القزويني سنة سبع وعشرين وسبعمائة وكثرت أمواله وباشَرَ آخراً بلا معلوم على القضاء ولما رجع السلطان من الكرك صرفه وولّى جمال الدين الزرعي فاستمرّ نحو السنة ثم أعيد قاضي القضاة بدر الدين وولي مناصب كباراً، وكان يخطب من إنشائه وصنّف في علوم الحديث وفي الأحكام، وله («رسالة في الإسطرلاب))، أخبرني القاضي شمس الدين ابن الحافظ ناظر الجيش بصفد وطرابلس قال: كنت أقرأ عليه بدمشق وهو في بيت الخطابة رسالته في الإسطرلاب فقال لي يوماً إذا جئتَ تقرأ في هذه فاكتمْه فإن اليوم جاء إليّ مغربيٍّ وقال يا مولانا قاضي القضاة رأيتُ اليوم واحداً يمشي في الجامع وفي كمّه آلة الزندقة فقلتُ وما هي فقال الاسطرلاب أو كما قال، وتوفي سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة في جمادى الأولى بمصر وتوفي أبوه بالقدس سنة خمس وسبعين، وللقاضي بدر الدين نظمٌ ومنه ما أنشدنيه إجازة [الكامل]: يا لهف نفسي لو تدوم خطابتي ما كان أهنَى عيشنا وأَلذَّهُ الدينُ فيه سالمٌ من هَفْوةٍ والناس كلّهُم صديق صاحب وأنشدني لنفسه إجازة [الكامل]: لمَّا تمكَّنَ من فؤادي حبُّهُ فرثى له طرفي وقال أنا الذي عاينتُ حُسناً باهراً فأقتادني وأنشدني لنفسه إجازة [الوافر]: أَحِنُّ إلى زيارة حيّ ليلى وكنتُ أظنّ قُربَ العهدِ يُطفي وأنشدني لنفسه إجازة [الخفيف]: وإذا ما قصدتُ طيبةً شوقاً وإذا ما ثنيتُ عزمِيَ عنها قلت: هو من قول القائل [السريع]: بالجامع الأقصَى وجامع جِلْقِ فيها وذاك طرازُ عمري لو بَقِي والرزق فوق كفاية المسترزقٍ داعٍ وطالبُ دعوة بترقُّقِ عاتبتُ قلبي في هواه ولُمْتُهُ قد كنتُ في شَرَك الهوى أوقعتُهُ - سِرّاً إليه عند ما أبصرتُهُ وعهدي من زيارتها قريبُ لهيبَ الشوق فازداد اللهيبُ صار سهّلا لديّ كلُّ عسيرٍ فعسيرٌ عليّ كلّ يسيرٍ ١٧ محمد بن إبراهيم القرشي إلاّ وجدتُ الأرض تُطوَى لي ياليل ما جئتُكمُ زائراً إلاّ تعثرتُ بأذيالي ولا أنثنى عزمِيَ عن بابكم من بيتٍ، توفي سنة سبع . ٢٧١ - ((ابن معضاد)) محمد بن إبراهيم بن معضاد الشيخ (١) وثلاثين وسبعمائة بمصر وسيأتي ذكر والده إن شاء الله تعالى في مكانه، ولما توفي رحمه الله تعالى قام أخوه عمر، قال العلامة قاضي القضاة تقي الدين أبو الحسن علي السبكي الشافعي: هم أهل بيت لا يتكلم فيهم أحد حتى يموت قبله واحد منهم. ٢٧٢ - ((ابن إبراهيم العامري الخطيب)) محمد بن إبراهيم القرشي. العامريّ الخطيب النحوي من أهل شلب وأصله من مدينة باجة، أورد له ابن الأبار ما أمر أن يُكتَبَ على قبره [المتقارب]: بموتي كما حكم الخالق لئن نفذ القدرُ السابقُ ومات محمّدٌ الصادقُ فقد مات والدُنا آدمٌ ولم يبقَ مِن جمعهم ناطقُ ومات الملوك وأشياعُهم تأهَّبْ فإنّكَ بي لاحقُ فقُلْ للذي سَرَّه مهلكي قلت: في معنى هذا البيت الرابع قول الآخر [الطويل]: وإلّ فشيءٌ أنت وارِدُه فلا تَشفَّى بشيء لا یصیبك مثلُه وأورد ابن الأبار قول ابن خفاجة فيما كتبه على قبره [الطويل]: على جدثي أو نظرةٍ بترحُمِ خليليٍّ هل من وقفةٍ بتألْم وهل بعد بطن الأرض دار مخيّمٍ خليليّ هل بعد الرَدَى من ثنيّة فَمِن مَرَّ بي من مسلم فليسلّمٍ وإنّا حيينا أو رَدِينا لإخوةٍ ألا عِمْ صباحاً أو يقول ألا أسلم وما ذا عليه أن يقول مُحيّياً وفاءً لأَشلاءٍ كرُمن على البِلَى يردّد طوراً أَهَّةَ الحُزن عندها فعاجَ عليها من رُفاتٍ وأَعظُم ويذرف طوراً دمعة المترحّمِ وقول عبد الرحمن بن محمد بن مُغاور الكاتب بالغين والواو المكسورة والراء [الخفيف]. استمِعْ فيه قول عظمي الرميمِ أيّها الواقف اعتباراً بقبري من ذنوبٍ كلومُها بأديمي أودعوني بطنَ الضريح وخافوا ٢٧١ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٢٩٧/٣). (١) بياض في الأصل. ٢٧٢ - ((بغية الوعاة)) للسيوطي (١٧/١)، و((معجم البلدان)) لياقوت (١٥١/٣ _ ١٥٢). ١٨ الجزء الثاني من كتاب الوافي بالوفيات حَسَنُ الظنّ بالرؤوف الرحيمِ قلتُ لا تجزعوا عليّ فإنّي غَلِقَ الرهنُ عند مولّى كريمٍ وأتركوني بما اكتسبتُ رهيناً ٢٧٣ - ((ابن المهندس)) محمد بن إبراهيم بن غنائم الصالحي الحنفي. المحدّث العدل شمس الدين الشروطي ابن المهندس، سمع من ابن أبي عمر وابن شيبان والفخر وطبقتهم، وكتب العالي والنازل، ورحل إلى مصر بابنه ونسخ الكثير وحصّل الأصول وخرّج وأفاد مع التصوّن والتواضع وطيب الخُلق وصحّة النقل، وخلّف أولاداً ومِلكاً، وكان رأسه يضطرب دائماً لا يفتر، أوصى بوقفية أجزائه، وكتب الشيخ شمس الدين عنه، توفي سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة، قلت: وأجاز لي أيضاً رحمه الله. ٢٧٤ - ((أمين الدين المؤذن الواني)) محمد بن إبراهيم بن محمد بن أحمد. الفقيه المفيد الرحّال أمين الدين الواني الدمشقي الحنفي رئيس المؤذّنين وابن الشيخ برهان الدين رئيس المؤذنين، كتب وتعب وحصّل الأصول، حدّث بمصر وبمكة ودمشق عن أبي الفضل بن عساكر والتقي بن مؤمن وجماعةٍ، توفي بعد والده بشهر ودفن إلى جانبه سنة خمس وثلاثين وسبعمائة عاش إحدى وخمسين سنة، قال الشيخ شمس الدين: كان من خير الطلبة وأجودهم نقّلا وهو والد شرف الدين. ٢٧٥ - ((شمس الدين الجزري المؤرّخ)) محمد بن إبراهيم بن أبي بكر. المؤرّخ شمس الدين الجزري، ولد سنة ثمان وخمسين وستمائة، ولهج بالتاريخ وجمعه وسمع من إبراهيم بن حمد بن كامل والفخر علي وابن الواسطي والأبرقوهي وابن الشُقارى وغيرهم من الشعراء، وكان حسن المذاكرة سليم الباطن صدوقاً وفي تاريخه عجائب وغرائب وعامّيّة، توفي سنة تسع وثلاثين وسبعمائة ودفن في مقبرة باب الصغير، وله نظم ساقط. أجاز لي بخطّه سنة ثلاثين وسبعمائة بدمشق، روى الشيخ علم الدين البرزالي رحمه الله عن شمس الدين الجزري هذه الأبيات وهي [الطويل]: وأطلبُه من أمر دنيايَ والدينِ إِلْهِيَ قد أعطيتَني ما أُحِبُّهُ وألبستَني عزاً يجلّ عن الهُونِ وأغنيتَني بالقنع عن كلّ مطمع فنعماك تَكفيني إلى حين تكفيني وقطّعتَ عن كلّ الأنام مَطامعي غدا راجعاً عنه بصَفْقة مغبونٍ ومَن دقّ باباً غيرَ بابك خاضعاً ٢٧٣ - ((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٠٥/٦)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٢٩١/٣). ٢٧٤ - ((شذرات الذهب)) لابن العماد (١١١/٦)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٢٩٣/٣). ٢٧٥ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣٠١/٣)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (١٨٦/١٤)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٢٤/٦)، و((إيضاح المكنون)) للبغدادي (٢١٢/١)، و((الأعلام)) للزركلي (١٨٩/٦)، و((معجم المؤلفين)) لكحالة (١٩٤/٨). ١٩ محمد بن إبراهيم قلت: وأنا أستكثر هذه الأبيات عليه رحمه الله وسامحه وإن لم تكن في ذروة النظم. ٢٧٦ - ((ابن البرهان الطبيب)) محمد بن إبراهيم. العدل الرئيس الفاضل صلاح الدين أبو عبد الله المتطبب المعروف بابن الجرائحي ويعرف بابن البرهان وهو الأشهر، وفي أبيه برهان الدين يقول من قال [الخفيف]: وأُقيم الدليل بالبرهان كلّ من عالَجَ الجراحة قَدْمٌ أخبرني القاضي شهاب الدين بن فضل الله قال: كان «أبوه جرائحياً فلما نشأ صلاح الدين أقرأه القرآن الكريم فحفظ منه نحو النصف وقرأ طرفاً من العربية على ابن النحاس وقرأ الطبّ على العماد النابلسي ثم على الشيخ علاء الدين بن النفيس وأُجيز أوّلاً في الكحل ثم بالتصرّف في الطبّ، وكان فاضلاً في فروع الطبّ مشاركاً في الحكمة مائلا إلى علم النجوم والكلام على طبائع الكواكب وأسرارها، وقرأ في آخر عمره على شيخنا شمس الدين الأصبهاني كثيراً من الحكمة وسمع بقراءة الفخر عبد الوهاب بن الحكيم كتاب ((الشفاء» لابن سينا على الشيخ شمس الدين وهو يشرحه لصلاح الدين ميعاداً فميعاداً إلى أن أكمله قال وسألت الأصبهاني عنه فقال اشتغاله أكثر من ذهنه وكان عِلمه بالطبّ أكثر من معالجته، قال حكى لي شيخنا الأصبهاني أنه طلعت في أصبعه سَلعةٌ فاستطبّ لها صلاحَ الدين فبهت ثم وصف أشياءَ لم تفده فقال له الفخر عبد الوهاب لو عملتَ كذا كان أنفع له، فعمله فنفعه وبرأ به، قال وكان صلاح الدين ذا مال واسع ومتجر بالصعيد وأكثُره في أخميم وكان من أعيان أطباء السلطان الذين يدخلون عليه ويعرف له السلطان مكانته وفضله، وكان خصيصاً بالنائب أرغون ثم بطُقُزْتَمرُ يطلع في كلّ سنة طقزتمر إلى الصعيد فيكون معه في : خدمته ويستعين بصحبته على استخراج ماله ونفاق متاجره، ولما ولي القاضي جلال الدين الديار المصرية صحبه صلاحُ الدين المذكور وكان يسفر عنده لقضاة الصعيد يقدّم إليه كُتُبَهُم ويجهّز إليهم أجوبته، وكان لا يزال ذَرْعه ضيّقاً يتقدم ابنُ المغربي عليه وكتب إلى السلطان يسأله الإعفاء من الطبّ وأن يكون من تجّار الخاصّ فقال السلطان نحن نعرف أنه إنما قال هذا لكون ابن المغربي هو الرئيس مع كونه هو أكبر وأفضل فلا يأخذ في خاطره من هذا فهو عندنا عزيزٌ كريم وإنما إبراهيم بن المغربي صاحبنا ولأجل هذا عملناه الرئيس ونحن نعرف أنه ما يستحقّ التقديم عليه، فطاب خاطرُ صلاح الدين بذلك وخطب أخت ابن المغربي وتزوّج بها واتّحدا بعد مباينة البواطن، قال وكان صلاح الدين يُثبت علم الكيمياء ويقول إنه صحب ابن أمير كان اسمه ابن سُنقُر الرومي وإنه كان عملها بحضوري غير مرّة إلى غير هذا مما كان مُغرىّ به من الروحانيات واعتقاد ما يقال من المخاطبات النجومية، قال وعلى الجملة فكان قليل المثل في وقته انتهى، قلت: كان صلاح الدين رحمه الله يتردد كثيراً إلى القاضي شهاب الدين ويجتمع به وهو من أعرف الناس بحاله وقد اجتمعتُ به غير مرّة وسمعت كلامه، وكان يستحضر كلّيات القانون وكان يلتغ بالراء لئغةً مصريةً، وعلى ذهنه شيء من الحماسة والمقامات وشعر أبي الطيّب وكان في ذهنه جمودٌ، وكان يجتمع هو والشيخ ٢٧٦ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٢٨٨/٣). ٢٠ الجزء الثاني من كتاب الوافي بالوفيات ركن الدين بن القوبع رحمه الله تعالى في دكّان الشهود الذي في باب الصالحية ويذكر صلاحُ الدين شيئاً من كلام الرئيس إمّا من الإشارات أو غيرها ويشرح ذلك شرحاً غير مطابق لكلام الرئيس فما يصبر له الشيخ ركن الدين ويقول: سبحان الله من يكون ذِهنُه هذا الذهن يشتغل فلسفة، هذا الكلام معناه كذا وكذا فهو في وادٍ وأنت في وادٍ وهذا الذي يُفهَم من كلام الشيخ وهو المطابق للقواعد عند القوم، فيعود صلاح الدين في خجل كثير بين الجلوس، وأظنّه فارق الزوجة التي تزوّجها من بيت ابن المغربي قبل وفاته، ولما مرض النائب أرغون بحلب أول مرّة طلبه من السلطان فحضر إليه وعالجه بحلب ثم توجّه إلى القاهرة ثم إنه لما مرض الثانية التي مات فيها طلبه فوصل إلى إربد وبلغته وفاته فعاد، وتوفي صلاح الدين بالقاهرة في سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة. ٢٧٧ - ((ابن الأكفاني الحكيم شمس الدين)) محمد بن إبراهيم بن ساعد. شمس الدين أبو عبد الله الأنصاري المعروف بابن الأكفاني السنجاري المولد والأصل المصري الدار، فاضلٌ جمع أشتات العلوم وبرع في علوم الحكمة خصوصاً الرياضي فإنه إمام في الهيئة والهندسة والحساب، له في ذلك تصانيف وأوضاع مفيدة، قرأتُ عليه قطعة جيّدة من كتاب إقليدس فكان يحلّ لي فيه ما أقرأه عليه بلا كلفة كأنما هو ممثَّل بين عينيه فإذا ابتدأتُ في الشكل شرع هو فيسرد باقي الكلام سرداً وأخذ المِيلَ ووضع الشكل وحروفه في الرمل على التخت وعبّر عنه بعبارة جزلة فصيحة بيّنة واضحة كأنه ما يعرف شيئاً غير ذلك الشكل، وقرأتُ عليه مقدّمة في وضع الأوفاق فشرحها لي أحسن شرح، وقرأتُ عليه أول الإشارات فكان يحلّ شرح نصير الدين الطوسي بأجلّ عبارة وأجلى إشارة، وما سألته عن شيء في وقت من الأوقات عما يتعلق بالحكمة من المنطق والطبيعي والرياضي والإلهي إلاّ وأجاب بأحسن جواب كأنما كان البارحةَ يطالع تلك المسألة طول الليل، وأما الطبّ فإنه كان إمام عصره وغالبُ طبّه بخواصّ ومفردات يأتي بها إلى المريض وما يعرفها أحد لأنه يغيّر كيفيّتها وصورتها حتى لا تُعلَم، وله إصابات غريبة في علاجه، وأما الأدب فإنه فريد فيه يفهم نُكَته ويذوق غوامضه ويستحضر من الأخبار والوقائع والوفيات للناس قاطبةً جملةً كبيرةً ويحفظ من الشعر شيئاً كثيراً إلى الغاية من شعر العرب والمولّدين والمحدثين والمتأخّرين، وله في الأدب تصانيف ويعرف العروض والبديع جيّداً وما رأيت مثل ذهنه يتوقد ذكاءً بسُرعةٍ ما لها رويّة وما رأيت فيمن رأيت أصحّ ذهناً منه ولا أذكى، وأما عبارته الفصيحة الموجزة الخالية من الفضول فما رأيت مثلها، كان الشيخ فتح الدين ابن سيد الناس يقول: ما رأيت من يعبّر عما في ضميره بعبارة موجزة مثله انتهى، ولم أر أمتع منه ولا أفكه من محاضرته ولا أكثر اطّلاعاً منه على أحوال الناس وتراجمهم ووقائعهم ممن تقدّم وممن عاصره، وأما أحوال الشرق ومتجدّدات التتار في بلادهم في أوقاتها فكأنما كانت القُصّاد تجيء إليه والملطَّفات تُتْلَى عليه بحيث أنّني كنت ٢٧٧ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٢٧٩/٣ - ٢٨٠)، و((كشف الظنون)) لحاجى خليفة (٦٦ - ١٤٩٠ - ١٥٤٢ - ١٩٣٥ - ١٩٩٠)، و((هدية العارفين)) للبغدادي (١٥٥/٢)، و((البدر الطالع)) للشوكاني (٧٩/٢ - ٨٠)، و((الأعلام)) للزركلي (١٨٩/٦)، و((معجم المؤلفين)) لكحالة (٢٠٠/٨ -٢٠١).