النص المفهرس
صفحات 641-660
ولما ثبت أن لفظ الآية مشعر بهذا المعنى إشعاراً قوياً، ثم وردت الأخبار الصحيحة في تقرير هذا المعنى كما في البخاري من حديث ابن عمر قال: سئل رسول الله وَّل عن المقام المحمود فقال: هو الشفاعة. وفيه أيضاً عنه قال: قال رسول الله وَله: (إن الناس يصيرون يوم القيامة جُثّئَّ(١) كل أمة تتبع نبيها يقولون: يا فلان اشفع لنا، حتى تنتهي الشفاعة إلي فذلك المقام المحمود). فإذا ثبت هذا، فيجب حمل اللفظ عليه قال: ومما يؤكد هذا، الدعاء المشهور: وابعثه مقاماً محموداً يغبطه فيه الأولون والآخرون. ونصب قوله ((مقاماً)) على الظرفية، أي وابعثه يوم القيامة فأقمه مقاماً محموداً، أو على أنه مفعول به، وضمن معنى ((ابعثه)) معنى ((أقمه))، ويجوز أن يكون حالاً بعد حال، أي: ابعثه ذا مقام. قال الطيبي: وإنما نكّره لأنه أفخم وأجزل، أي مقاماً محموداً بكل لسان. وقول النووي: ((إن الرواية ثبتت بالتنكير، وأنه كان حكاية للفظ القرآن)) متعقب بأنه جاء في هذه الرواية بعينها بالتعريف عند النسائي. قال ابن الجوزي: الأكثر على أن المراد بالمقام المحمود الشفاعة، وادعى الإمام فخر الدين الاتفاق عليه. القول الثاني: قال حذيفة: يجمع الله الناس في صعيد واحد، فلا تكلم نفس، فأول مدعو محمد رَ له فيقول: لبيك وسعديك والخير في يديك، والشر ليس/ إليك، والمهتدي من هديت، وعبدك بين ٤٢٣ /أ يديك، وبك وإليك، ولا ملجأ منك إلا إليك، تباركت وتعاليت، سبحانك رب البيت، قال: فهذا هو المراد من قوله تعالى: ﴿عسى أن (١) في ط: جثيا، وجثى: جمع جاث. - ٦٤١ - يبعثك ربك مقاماً محموداً﴾ رواه الطبراني(١) وقال ابن منده: حديث مجمع على صحة إسناده وثقة رجاله. قال الرازي: والقول الأول أولى، لأن سعيه في الشفاعة يفيد إقدام الناس على حمده فيصير محموداً، وأما ما ذكر من الدعاء فلا يفيد إلا الثواب، أما الحمد فلا. فإن قيل: لم لا يجوز أن يقال: إنه تعالى يحمده على هذا القول؟ فالجواب: لأن الحمد في اللغة مختص بالثناء المذكور في مقابلة الإنعام فقط، فإن ورد لفظ ((الحمد)) في غير هذا المعنى فعلى سبيل المجاز. القول الثالث: مقام تحمد عاقبته، قال الإمام فخر الدين: وهذا أيضاً ضعيف للوجه الذي ذكرنا. القول الرابع: قيل هو إجلاسه وَّر على العرش وقيل على الكرسي، روي عن ابن مسعود أنه قال: يقعد الله تعالى محمداً وَليل على العرش(٢)، وعن مجاهد أنه قال: يجلسه معه على العرش. قال الواحدي: وهذا قول رذل موحش فظيع، ونص الكتاب ینادي بفساد هذا التفسير، ويدل عليه وجوه: الأول: أن البعث ضد الإجلاس، يقال: بعثت البارك والقاعد فانبعث، ويقال بعث الله الميت أي أقامه من قبره، فتفسير البعث بالإجلاس تفسير الضد بالضد وهو فاسد. والثاني: يوجب أنه تعالى لو كان جالساً على العرش بحيث (١) ورواه النسائي بإسناد صحيح وصححه الحاكم. (٢) في ط: الكرسي. - ٦٤٢ - يجلس عنده محمد زَّل﴿ لكان محدوداً متناهياً، ومن كان كذلك فهو محدث تعالى الله علواً كبيراً. والثالث: أنه تعالى قال: ﴿مقاماً محموداً﴾ ولم يقل مقعداً، والمقام موضع القيام، لا موضع القعود. الرابع: وإذا قيل: السلطان بعث فلاناً، فهم منه أنه أرسله إلى قوم لإصلاح مهماتهم، ولا يفهم منه أنه أجلسه مع نفسه، فثبت أن هذا القول ساقط، لا يميل إليه إلا قليل العقل عديم الدين، انتهى. وتعقب القول الثاني: بأنه تعالى يجلس على العرش كما أخبر جل وعلا عن نفسه المقدسة بلا كيف، وليس إقعاد محمد بَلّ على العرش موجباً له صفة الربوبية، أو مخرجاً له عن صفة العبودية، بل هو رفع لمحله وتشريف له على خلقه، وأما قوله ((معه)) فهو بمنزلة قوله تعالى: ﴿إن الذين عند ربك) وقوله: ﴿رب ابن لي عندك بيتاً في الجنة) فكل هذا ونحوه عائد على الرتبة والمنزلة والحظوة والدرجة الرفيعة، لا إلى المكان . وقال شيخ الإسلام أبو الفضل العسقلاني: قول مجاهد ((يجلسه معه على العرش)) ليس بمدفوع(١) لا من جهة النقل ولا من جهة النظر. وقال ابن عطية: هو كذلك إذا حمل على ما يليق به قال: وبالغ الواحدي في رد هذا القول. ونقل النقاش عن أبي داود صاحب السنن أنه قال: من أنكر هذا فهو متهم. وقد جاء عن ابن مسعود عند الثعلبي، وعن ابن عباس عند أبي الشيخ قال: إن محمداً يوم (١) في ط هنا: ((لا من جهة العقل))، وقد حذفتها لأنها تكرار لقوله: ولا من جهة النظر الواردة في النسخ. - ٦٤٣ - القيامة يجلس على كرسي الرب بين يدي الرب، فيحتمل أن تكون الإضافة إضافة تشريف، وعلى ذلك يحمل ما جاء عن مجاهد وغيره، ويحتمل أن يكون المراد بالمقام المحمود الشفاعة كما هو المشهور، وأن يكون الإجلاس هي المنزلة المعبر عنها بالوسيلة. كذا قاله بعضهم، ويحتمل أن يكون الإجلاس علامة الإذن في الشفاعة(١). واختلف في ((فاعل)) الحمد من قوله تعالى: ﴿محموداً﴾ فالأكثر على أن المراد به أهل الموقف، وقيل النبي وَلَّ، أي أنه يحمد عاقبة ذلك المقام بتهجده في الليل، والأول أرجح لما ثبت من حديث ابن عمر بلفظ: ((مقاماً محموداً يحمده أهل الجمع كلهم)) ويجوز أن يحمل على ٤٢٣/ب أعم من ذلك، أي: مقاماً يحمده القائم فيه وكل من عرفه، / وهو مطلق في كل ما يجلب الحمد من أنواع الكرامات، واستحسن هذا أبو حيان، وأيده بأنه نكرة تدل على أنه ليس المراد مقاماً مخصوصاً. انتھی . فإن قلت: إذا قلنا بالمشهور، أن المراد بالمقام المحمود الشفاعة، فأي شفاعة هي؟ فالجواب: إن الشفاعة التي وردت في الأحاديث، في المقام المحمود نوعان: النوع الأول: العامة في فصل القضاء، والثاني: في الشفاعة في إخراج المذنبين من النار، لكن الذي يتجه: رد هذه الأقوال كلها إلى الشفاعة العظمى العامة، فإن إعطاءه لواء الحمد، (١) لا يقف هذا التعقيب في وجه ما قاله الواحدي، ذلك أن القولين المذكورين ليسا من المرفوع وليسا مما وردفي الصحاح أو السنن، وهما يقرران أمراً يتعلق بالعقيدة، وأمور العقيدة لا تقرر إلا بالصحيح الثابت الذي لا خلاف فيه [المحقق]. - ٦٤٤ - وثناءه على ربه وكلامه بين يديه، وجلوسه على كرسيه(١) [؟!] كل ذلك صفات للمقام المحمود الذي يشفع فيه ليقضى بين الخلق. وأما شفاعته في إخراج المذنبين من النار فمن توابع ذلك، وقد أنكر بعض المعتزلة والخوارج الشفاعة في إخراج من أدخل النار من المذنبين وتمسكوا بقوله تعالى: ﴿فما تنفعهم شفاعة الشافعين﴾(٢) وقوله تعالى: ﴿ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع﴾(٣). وأجاب أهل السنة بأن هذه الآيات في الكفار. قال القاضي عياض: مذهب أهل السنة جواز الشفاعة عقلاً، ووجوبها(٤) سمعاً، لصريح قوله تعالى: ﴿يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولاً﴾(٥) وقوله: ﴿ولا يشفعون إلا لمن ارتضى﴾(٦) ولقوله: ﴿عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً﴾ المفسر بها عند الأكثرين، كما قدمنا . وقد جاءت الآثار (٧) التي بلغ مجموعها التواتر بصحة الشفاعة في الآخرة لمذنبي المؤمنين، وعن أم حبيبة قالت: قال رسول الله وعليه: أريت ما تلقى أمتي من بعدي، وسفك بعضهم دماء بعض، وسبق (١) انظر التعليق السابق. (٢) سورة المدثر، الآية ٤٨ . (٣) سورة غافر، الآية ١٨ (٤) أي ثبوتها ووجوب القول بها. (٥) سورة طه، الآية ١٠٩. (٦) سورة الأنبياء، الآية ٢٨. (٧) في (ط، ش): الأحاديث. - ٦٤٥ - لهم من الله ما سبق للأمم قبلهم فسألت الله أن يؤتيني(١) [فيهم](٢) شفاعة يوم القيامة ففعل (٣) . وفي حديث أبي هريرة لكل نبي دعوة مستجابة يدعو بها، وأريد أن أختبئ دعوتي شفاعة لأمتي في الآخرة. وفي رواية أنس: فجعلت دعوتي شفاعة لأمتي (٤) . وهذا من مزيد شفقته علينا، وحسن تصرفه حيث جعل دعوته المجابة في أهم أوقات حاجاتنا، فجزاه الله عنا أفضل الجزاء. وعن أبي هريرة؛ قلت: يا رسول الله ماذا ورد عليك في الشفاعة؟ فقال: شفاعتي لمن شهد أن لا إله إلا الله مخلصاً يصدق لسانه قلبه. وعن أبي زرعة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وجل اله: (أنا سيد الناس يوم القيامة، هل تدرون مم ذلك؟ يجمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد، فيبصرهم الناظر، ويسمعهم الداعي، وتدنو الشمس، فيبلغ الناس من الغم والكرب ما لا يطيقون ولا يحتملون، فيقول الناس ألا ترون إلى ما أنتم فيه، إلى ما بلغتم، ألا تنظرون من يشفع لكم إلى ربكم؟ فيقول بعض الناس لبعض: أبوكم آدم، فيأتونه فيقولون: يا آدم أنت أبو البشر، خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه، وأمر الملائكة فسجدوا لك، وأسكنك الجنة، ألا تشفع لنا إلى ربك، ألا ترى ما نحن فيه وما بلغنا؟ فقال: إن ربي (١) في ش: يوليني. (٢) في (ش، ط). (٣) أخرجه الحاكم والبيهقي وصححاه. (٤) رواه مسلم. - ٦٤٦ - غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله، ولا يغضب بعده مثله، وإنه نهاني عن الشجرة فعصيت، نفسي نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى نوح، فيأتون نوحاً عليه السلام فيقولون: يا نوح، أنت أول الرسل إلى أهل الأرض، وقد سماك الله عبداً شكوراً، ألا ترى إلى ما نحن فيه، ألا ترى إلى ما بلغنا، ألا تشفع لنا إلى ربك؟ فيقول: إن ربي غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله، ولا يغضب بعده مثله، وإنه قد كانت لي دعوة، دعوت بها على قومي، نفسي نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى إبراهيم، فيأتون إبراهيم عليه السلام فيقولون: أنت نبي الله وخليله من أهل الأرض، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى ما نحن فيه؟ فيقول لهم: إن ربي غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، وإني كنت كذبت ثلاث كذبات، فذكرها، نفسي نفسي نفسي، اذهبوا/ إلى غيري، اذهبوا إلى ٤٢٤/أ موسى، فيأتون موسى عليه السلام، فيقولون: يا موسى، أنت رسول الله، فضلك برسالته وبكلامه على الناس، ألا ترى إلى ما نحن فيه، اشفع لنا إلى ربك، فيقول: إن ربي غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله: ولن يغضب بعده مثله، وإني قد قتلت نفساً لم أومر بقتلها، نفسي نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى عيسى، فيأتون عيسى عليه السلام فيقولون: يا عيسى: أنت رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، وكلمت الناس في المهد، ألا ترى إلى ما نحن فيه، اشفع لنا إلى ربك، فيقول عيسى عليه السلام: إن ربي غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، ولم يذكر ذنباً، نفسي نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى محمد، فيأتون محمداً وَلي فيقولون: يا محمد، أنت رسول الله وخاتم الأنبياء، وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، ألا ترى إلى ما نحن فيه، اشفع لنا - ٦٤٧ - إلى ربك، فأنطلق فآتي تحت العرش فأقع ساجداً لربي، ثم يفتح الله علي من محامده وحسن الثناء عليه شيئاً لم يفتحه على أحد قبلي، ثم يقال: يا محمد، ارفع رأسك، سل تعطه، واشفع تشفع، فأرفع رأسي فأقول: أمتي يا رب، أمتي يا رب، فيقال: يا محمد، أدخل من أمتك من لا حساب عليه من الباب الأيمن من أبواب الجنة، وهم شركاء الناس فيها سوى ذلك من الأبواب. الحديث رواه البخاري ومسلم(١). قال في فتح الباري: وقد استشكل قولهم لنوح: ((أنت أول الرسل من أهل الأرض))، فإن آدم نبي مرسل، وكذا شيت وإدريس، وهم قبل نوح. ومحصل الأجوبة عن ذلك: أن الأولية مقيدة بقوله ((أهل الأرض)) لأن آدم ومن ذكر معه لم يرسلوا إلى أهل الأرض، أو أن الثلاثة كانوا أنبياء ولم يكونوا رسلاً، وإلى هذا جنح ابن بطال في حق آدم. وتعقبه القاضي عياض بما صححه ابن حبان من حديث أبي ذر، فإنه كالصريح في أنه كان مرسلاً، وفيه التصريح بإنزال الصحف على شيث وهو من علامات الإرسال. [وأما إدريس فذهبت طائفة إلى أنه كان من بني إسرائيل](٢). ومن الأجوبة: أن رسالة آدم كانت إلى بنيه، وهم موحدون، ليعلمهم شريعته، ونوح رسالته كانت إلى قوم كفار يدعوهم إلى التوحید وذكر الغزالي في كتاب ((كشف علوم الآخرة)) أن بين إتيان أهل (١) رواه مسلم برقم ٣٢٧ من كتاب الإيمان، ورواه البخاري في مواضع. (٢) في (ط، ش). - ٦٤٨ - الموقف آدم وإتيانهم نوحاً ألف سنة، وكذا بين كل نبي ونبي، إلى نبينا صلى الله عليه وسلم. قال الحافظ ابن حجر: ولم أقف لذلك على أصل، قال: ولقد أكثر في هذا الكتاب من إيراد أحاديث لا أصول لها، فلا يغتر بشيء منها . ووقع في رواية حذيفة: أن الخليل عليه السلام قال: ((لست بصاحب ذاك، إنما كنت خليلاً من وراء وراء)). بفتح الهمزة [فيهما](١) بلا تنوين، ويجوز البناء فيها على الضم للقطع عن الإضافة نحو ((من قبل ومن بعد)) واختاره أبو البقاء. قال الأخفش: يقال لقيته من وراء بالضم، وقال: إذا أنا لم أومن عليك ولم يكن لقاؤك إلا من وراء وراء ويجوز فيهما النصب والتنوين جوازاً جيداً، قاله أبو عبدالله الأبي. ومعناه: لم أكن في التقريب والإدلال بمنزلة الحبيب، وقيل: مراده: إن الفضل الذي أعطيته كان بسفارة جبريل، ولكن ائتوا موسى الذي كلمه الله بلا واسطة، وكرر ((وراء)) إشارة إلى نبينا وَ لّ لأنه حصلت له الرؤية والسماع بلا واسطة، فكأنه قال: أنا من وراء موسى، الذي هو من وراء محمد، وسبق مزيد لذلك في الخصائص. وأما ما ذكره من الكذبات الثلاث، فقال البيضاوي: الحق أنها إنما كانت من معاريض الكلام، لكن لما كانت صورتها صورة الكذب (١) في (ط، ش). - ٦٤٩ - أشفق منها استقصاراً لنفسه عن الشفاعة، لأن من كان أعرف بالله وأقرب إليه منزلة، كان أعظم خوفاً ٤٢٤/ب وأما قوله عن / عيسى: ((إنه لم يذكر ذنباً)) فوقع في حديث ابن عباس عند أحمد والنسائي: إني اتَّخِذْت إلهاً من دون الله. وفي حديث النضر بن أنس عن أبيه، حدثني نبي الله وَلاير قال: إني لقائم انتظر أمتي عند الصراط، إذ جاء عيسى فقال: يا محمد، هذه الأنبياء قد جاءتك يسألونك لتدعو الله أن يفرق جمع الأمم إلى حيث شاء، لعظم ما هم فيه. فأفادت هذه الرواية تعيين موقف النبي وَالر حينئذ، وأن هذا الذي وصف من كلام أهل الموقف كله يقع عند نصب الصراط بعد تساقط الكفار في النار، وأن عيسى هو الذي يخاطب نبينا محمدعليه ، وأن جميع الأنبياء يسألونه في ذلك. وفي حديث سلمان عند ابن أبي شيبة: يأتون محمداً فيقولون: يا نبي الله، أنت فتح الله بك وختم بك، وغفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، وجئت في هذا اليوم، وترى ما نحن فيه فقم فاشفع لنا إلى ربنا، فيقول: أنا صاحبكم، فيجوس الناس(١) حتى ينتهي إلى باب الجنة . فإن قلت: ما الحكمة في انتقاله والتر من مكانه إلى الجنة؟ أجيب: بأن أرض الموقف لما كانت مقام عرض وحساب كانت مقام مخافة وإشفاق، ومقام الشافع يناسب أن يكون في مكان إكرام. (١) أي يتخلل الناس. - ٦٥٠ - وفي حديث أبي بن كعب عند أبي يعلى رفعه: فأسجد له سجدة یرضى بها عني، ثم أمتدحه بمدحة يرضى بها عني. وفي حديث أبي بكر الصديق(١)، فينطلق إليه جبريل، فيخر ساجداً قدر جمعة، فيقال: يا محمد، ارفع رأسك. وفي رواية النضر بن أنس: فأوحى الله إلى جبريل أن اذهب إلى محمد فقل له: ارفع رأسك. وعلى هذا، فالمعنى يقول لي على لسان جبريل، والظاهر أنه وعَالعقول يلهم التحميد قبل سجوده وبعده وفيه، ويكون في كل مكان ما يليق به، فإنه ورد في رواية(٢): فأقوم بين يديه فيلهمني بمحامد لا أقدر عليها، ثم أخر ساجداً. وفي رواية البخاري: فأرفع رأسي فأحمد ربي بتحميد يعلمني. وفي رواية أبي هريرة، عند الشيخين: فآتي تحت العرش فأقع ساجداً لربي: ثم يفتح الله علي من محامده وحسن الثناء عليه شيئاً لم يفتحه على أحد قبلي، ثم يقال: يا محمد، ارفع رأسك. الحديث وفي رواية البخاري من حديث قتادة عن أنس: ثم أشفع، فيحد لي حداً، ثم أخرجهم من النار وأدخلهم الجنة. قال الطيبي: أي يبين لي كل طور من أطوار الشفاعة حداً أقف عنده فلا أتعداه، مثل أن يقول شفعتك فيمن أخل بالجماعة، ثم فيمن أخل بالصلاة، ثم فيمن شرب الخمر، ثم فيمن زنا، وهكذا على هذا (١) عند أبي عوانة. (٢) للشيخين. - ٦٥١ - الأسلوب، والذي يدل عليه سياق الأخبار أن المراد به تفصيل مراتب المخرجين في الأعمال الصالحة، كما وقع عند أحمد عن يحيى القطان عن سعيد بن أبي عروبة. وفي رواية ثابت عند أحمد فأقول: أي رب، أمتي أمتي، فيقول: أخرج من كان في قلبه مثقال [شعيرة، وفي حديث سلمان: فيشفع في كل من كان في قلبه مثقال](١) حبة من حنطة، ثم شعيرة، ثم حبة خردل، فذلك المقام المحمود. وفي رواية أبي سعيد عند مسلم: ((ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال دينار من خير)). قال القاضي عياض: قيل معنى الخير: اليقين [بالإيمان](٢). وأما قوله في رواية أنس عند البخاري: ((فأخرجهم من النار)) فقال الداودي: كأن راوي هذا الحديث ركب شيئاً على غير أصله، وذلك أن في أول الحديث ذكر الشفاعة في الإراحة من كرب الموقف، وفي آخره ذكر الشفاعة في الإخراج من النار، يعني: وذلك إنما يكون بعد التحول من الموقف والمرور على الصراط وسقوط من يسقط في تلك الحالة في النار. ثم تقع بعد ذلك الشفاعة في الإخراج. وهو إشكال قوي . وقد أجاب عنه النووي، ومن قبله القاضي عياض: بأنه قد وقع في حديث حذيفة وأبي هريرة: فيأتون محمداً فيقوم ويؤذن له في ٤٢/ب الشفاعة، وترسل معه الأمانة والرحم فيقومان / جنبتي الصراط، يميناً وشمالاً، أي يقفان في ناحيتي الصراط. قال القاضي عياض: فبهذا (١) ما بين القوسين سقط في ط . (٢) في ط. - ٦٥٢ - ينفصل الكلام، لأن الشفاعة التي لجأ الناس إليه فيها هي لإراحة الناس من كرب الموقف، ثم تجيء الشفاعة في الإخراج. انتهى. والمعنى في قيام الأمانة والرحم، أنهما لعظم شأنهما، وفخامة(١) ما يلزم العباد من رعاية حقهما، يوقفان للأمين والخائن، وللواصل والقاطع، فتحاجان عن المحق، ويشهدان على المبطل. [ذكر ترتيب ما يحدث في الموقف] وقد وقع في حديث أبي هريرة(٢) بعد ذكر الجمع في الموقف: الأمر باتباع كل أمة ما كانت تعبد، ثم تمييز المنافقين من المؤمنين، ثم حلول الشفاعة بعد وضع الصراط والمرور عليه، فكأن الأمر باتباع كل أمة ما كانت تعبد هو أول فصل القضاء، والإراحة من كرب الموقف، وبهذا تجتمع متون الأحاديث وتترتب معانيها. انتهى . فظهر أنه وَ و أول ما يشفع ليقضى بين الخلق، وأن الشفاعة فيمن يخرج من النار ممن سقط تقع بعد ذلك، وأن العرض والميزان وتطاير الصحف تقع في هذا الموطن، ثم ينادى لتتبع كل أمة ما كانت تعبد، فيسقط الكفار في النار، ثم يميز بين المؤمنين والمنافقين بالامتحان بالسجود عند كشف الساق، ثم يؤذن في نصب الصراط والمرور عليه، فيطفأ نور المنافقين، فيسقطون في النار أيضاً، ويمر المؤمنون عليه إلى الجنة، فمن العصاة من يسقط، ويوقف من نجا عند القنطرة للمقاصصة بينهم، ثم يدخلون الجنة. (١) كذا في (ا، ب) وفي النسخ الأخرى: مخافة. (٢) الذي في الصحيحين مطولا . - ٦٥٣ - [أنواع شفاعته والتر] وقد قال النووي ومن قبله القاضي عياض: الشفاعات خمس: الأولى: في الإراحة من هول الموقف. الثانية: في إدخال قوم الجنة بغير حساب. الثالثة: في إدخال قوم حوسبوا واستحقوا العذاب أن لا يعذبوا. الرابعة: في إخراج من أدخل النار من العصاة. الخامسة: في رفع الدرجات. انتهى. فأما الأولى، وهي لإراحة الناس من هول الموقف، فيدل عليها حديث أبي هريرة وغيره المتقدم، وحديث أنس عند البخاري، ولفظه: (يجمع الله الناس يوم القيامة فيقولون: لو استشفعنا إلى ربنا حتى يريحنا من مكاننا، فيأتون آدم فيقولون: أنت الذي خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه، وأمر الملائكة فسجدوا لك، فاشفع لنا عند ربك، فيقول: لست هناكم، ويذكر خطيئته، ائتوا نوحاً، وذكر إتيانهم الأنبياء واحداً واحداً، إلى أن قال: فيأتوني، فأستأذن على ربي، فإذا رأيته وقعت ساجداً، فيدعني ما شاء الله ثم يقال لي: ارفع رأسك، سل تعطه، وقل يسمع، واشفع تشفع، فأرفع رأسي فأحمد ربي بتحمید یعلمني) الحديث. وأما الثانية: وهي إدخال قوم الجنة بغير حساب، فيدل عليها ما في آخر حديث أبي هريرة عند البخاري ومسلم الذي قدمته (فأرفع رأسي فأقول: يا رب أمتي، يا رب أمتي، فيقال: يا محمد، أدخل من أمتك من لا حساب عليهم من الباب الأيمن من أبواب الجنة) قال أبو حامد: والسبعون ألفاً الذين يدخلون الجنة بلا حساب، لا يرفع لهم ميزان ولا يأخذون صحفاً، وإنما هي براءة مكتوبة: لا إله إلا الله - ٦٥٤ - محمد رسول الله، هذه براءة فلان ابن فلان، قد غفر له وسعد سعادة لا شقاء بعدها أبداً، فما مر عليه شيء أسر من ذلك المقام. وأما الثالثة: وهي إدخال قوم حوسبوا أن لا يعذبوا، فيدل على ذلك قوله في حديث حذيفة عند مسلم: (ونبيكم على الصراط يقول: رب سلم سلم). وأما الرابعة: وهي في آخراج من أدخل النار من العصاة، فدلائلها كثيرة، وقد روى البخاري عن عمران بن حصين مرفوعاً: يخرج قوم من النار بشفاعة محمد مرَلّ فيدخلون الجنة ويسمون الجهنمیین. وأما الخامسة: وهي في رفع الدرجات، فقال النووي ((في الروضة)): إنها من خصائصه -18 ولم يذكر لذلك مستنداً فالله أعلم. وقد ذكر القاضي عياض شفاعة سادسة، وهي شفاعته بالير لعمه أبي طالب في تخفيف العذاب / لما ثبت في الصحيح أن العباس قال ٤٢٥/ب لرسول الله وَر: إن أبا طالب كان يحوطك وينصرك ويغضب لك، فهل نفعه ذلك؟ قال: نعم، وجدته في غمرات من النار فأخرجته إلى ضحضاح. وفي الصحيح أيضاً من طريق أبي سعيد أنه وَّ قال: لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة فيجعل في ضحضاح من النار يبلغ كعبيه يغلى منه دماغه(١). وزاد بعضهم سابعة: وهي الشفاعة لأهل المدينة، لحديث سعد، رفعه: لا يثبت أحد على لأوائها إلا كنت له شهيداً أو شفيعاً يوم القيامة . (١) الحديثان متفق عليهما. - ٦٥٥ - وتعقبه الحافظ ابن حجر: بأن متعلقها لا يخرج عن واحد من الخمس الأول، وبأنه لو عدَّ مثل ذلك لعدَّ حديث عبد الملك بن عباد: سمعت النبي ◌َّيه يقول: أول من أشفع له أهل المدينة ثم أهل مكة. ثم أهل الطائف. رواه البزار، وأخرى لمن زار قبره الشريف، وأخرى لمن أجاب المؤذن ثم صلى عليه وَلقر، وأخرى في التجاوز عن تقصير الصلحاء. لكن قال الحافظ ابن حجر إنها مندرجة في الخامسة . وزاد القرطبي : أنه أول شافع في دخول أمته الجنة قبل الناس، [ويدل له ما رواه ... (١)](٢). وزاد في فتح الباري أخرى، فيمن استوت حسناته وسيئاته أن يدخل الجنة، لما أخرجه الطبراني عن ابن عباس(٣) قال: السابق [بالخيرات](٤) يدخل الجنة بغير حساب والمقتصد برحمة الله، والظالم لنفسه وأصحاب الأعراف يدخلون بشفاعته وَطهر . وأرجح الأقوال في أصحاب الأعراف أنهم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم . وشفاعة أخرى وهي شفاعته فيمن قال: ((لا إله إلا الله)) ولم يعمل خيراً قط، لرواية الحسن عن أنس: فأقول يا رب ائذن لي فيمن قال: لا إله إلا الله، قال: ليس ذلك لك، ولكن وعزتي وكبريائي وعظمتي لأخرجن من النار من قال: لا إله إلا الله(٥). (١) بياض في (ب، ش). (٢) في (ا، ب، ش). (٣) موقوف عليه. (٤) في (ط، ش). (٥) متفق عليه وهو عند مسلم برقم ٣٢٦ من كتاب الإيمان. - ٦٥٦ - فالوارد على الخمسة أربعة، وما عداها لا يرد، كما لا ترد الشفاعة في التخفيف عن صاحبي القبرين وغير ذلك لكونه من جملة أحوال الدنيا. انتهى. فإن قلت: فأي شفاعة ادخرها وَّ لأمته؟ أما الأولى فلا تختص بهم بل هي لإراحة الجمع كلهم، وهي المقام المحمود كما تقدم، وكذلك باقي الشفاعات الظاهر أنه يشاركهم فيها بقية الأمم. فالجواب: أنه يحتمل أن المراد الشفاعة العظمى التي للإراحة من هول الموقف وهي وإن كانت غير مختصة بهذه الأمة لكن هم الأصل فيها، وغيرهم تبع لهم، ولهذا كان اللفظ المنقول عنه وَلّ فيها أنه قال: ((يا رب أمتي أمتي)) فدعا لهم فأجيب، وكان غيرهم تبعاً لهم في ذلك، ويحتمل أن تكون الشفاعة الثانية، وهي التي في إدخال قوم الجنة بغير حساب هي المختصة بهذه الأمة، فإن الحديث الوارد فيها: يدخل من أمتي الجنة سبعون ألفاً بغير حساب، الحديث(١). ولم ينقل ذلك في بقية الأمم، ويحتمل أن يكون المراد مطلق الشفاعة المشتركة بين الشفاعات الخمس. وكون غير هذه الأمة يشاركونهم فيها أو في بعضها لا ينافي أن يكون ◌َّل أخر دعوته شفاعة لأمته، فلعله لا يشفع لغيرهم من الأمم بل يشفع لهم أنبياؤهم، ويحتمل أن تكون الشفاعة لغيرهم تبعاً كما تقدم مثله في الشفاعة العظمى، والله أعلم. وعن بريدة أن رسول الله وَ الر قال: إني لأرجو أن أشفع يوم القيامة عدد ما في الأرض من شجرة ومدرة، رواه أحمد. (١) الحديث في الصحيحين عن ابن عباس. - ٦٥٧ - [الحساب والجزاء] وعن ابن عباس أن النبي وَ لقر قال: نحن آخر الأمم وأول من يحاسب، يقال: أين الأمة الأمية ونبيها، فنحن الآخرون الأولون، رواه ابن ماجه. ٤٢٦ /١ وفي حديث ابن عباس عند أبي داود الطيالسي مرفوعاً: فإذا أراد الله أن يقضي بين خلقه نادى مناد: أين محمد وأمته فأقوم وتتبعني أمتي غرا محجلين من أثر الطهور. قال رسول الله وَال/: فنحن الآخرون الأولون وأول من يحاسب، وتفرج لنا الأمم عن طريقنا وتقول الأمم: كادت هذه الأمة أن تكون أنبياء كلها. وقد صح أن أول ما يقضى بين الناس في الدماء. رواه البخاري . وللنسائي مرفوعاً: أول ما يحاسب عليه العبد الصلاة، وأول ما يقضى بين الناس في الدماء. وفي البخاري عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: أنا أول من يجثو يوم القيامة بين يدي الرحمن للخصومة، يريد قصته في مبارزته هو وصاحباه الثلاثة(١) من كفار قريش. قال أبو ذر: وفيهم نزلت ﴿هذان خصمان اختصموا في ربهم﴾ (٢) الآية. وعن أبي هريرة: قال قال رسول الله وَله: لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن علمه فيما (١) بالنصب مفعول مبارزة. (٢) سورة الحج، الآية ١٩. - ٦٥٨ - عمل فيه(١)، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن جسمه فيما أبلاه. رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح. وفي البخاري من حديث عائشة، أن النبي بَ يّ قال: (من نوقش الحساب عذب). وروى البزار عن أنس بن مالك عن النبي وَّ قال: يخرج لابن آدم يوم القيامة ثلاثة دواوين: ديوان فيه العمل الصالح، وديوان فيه ذنوبه، وديوان فيه النعم من الله تعالى عليه، فيقول لأصغر نعمة - أحسبه قال من ديوان النعم -: خذي ثمنك(٢) من عمله الصالح، فتستوعب عمله الصالح وتقول: وعزتك ما استوفيت، وتبقى الذنوب والنعم، وقد ذهب العمل الصالح، فأراد الله أن يرحم عبداً، قال: يا عبدي، قد ضاعفت لك حسناتك، وتجاوزت عن سيئاتك - أحسبه قال: ووهبت لك نعمي -. وروى الإمام أحمد بسند حسن عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَل: ليختصمن كل شيء يوم القيامة، حتى الشاتان فيما انتطحتا. وعن أنس: بينا رسول الله وَل* جالس إذا رأيناه يضحك حتى بدت ثناياه، فقال له عمر: ما أضحكك يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، قال: رجلان من أمتي جثيا بين يدي رب العزة، فقال أحدهما: يا رب خذ لي مظلمتي من أخي، فقال الله: كيف تصنع بأخيك ولم يبق من حسناته شيء؟ قال: يا رب فليتحمل من أوزاري، (١) في ط: وعن عمله .. ، قال الشارح: الذي في الترمذي: وعن علمه ما عمل فيه. (٢) في (ط، ش) بثمنك. - ٦٥٩ - وفاضت عينا رسول الله وَليره بالبكاء ثم قال: إن ذلك ليوم عظيم، يحتاج الناس أن يحمل عنهم من أوزارهم، فقال الله للطالب: ارفع بصرك فانظر، فقال: يا رب أرى مدائن من ذهب وفضة مكللة باللؤلؤ، لأي نبي هذا، أو لأي صديق هذا، أو لأي شهيد هذا؟ قال: لمن يعطي الثمن، فقال: يا رب، ومن يملك ذلك؟ قال: أنت تملكه، قال: بماذا؟ قال: بعفوك عن أخيك، قال: يا رب فإني قد عفوت عنه، قال الله تعالى: فخذ بيد أخيك وأدخله الجنة، فقال رسول الله وَم عند ذلك: اتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم، فإن الله يصلح بين المسلمين [يوم القيامة](١) رواه الحاكم والبيهقي في البعث، كلاهما عن عباد بن أبي شيبة الحبطي، عن سعيد بن أنس عنه، وقال الحاكم: صحيح الإسناد(٢). كذا قال. وقد نقل: لو أن رجلاً له ثواب سبعين نبياً، وله خصم بنصف دانق لم يدخل الجنة حتى يرضي خصمه. وقيل: يؤخذ بدانق سبعمائة صلاة مقبولة فتعطى للخصم. ذكره القشيري في التحبير. ثم بعد انقضاء الحساب يكون وزن الأعمال، لأن الوزن للجزاء، فينبغي أن يكون بعد المحاسبة، فإن المحاسبة لتقدير الأعمال، والوزن لإظهار مقاديرها ليكون الجزاء بحسبها. وقد ذكر الله تعالى الميزان في كتابه بلفظ الجمع، وجاءت السنة بلفظ الإفراد والجمع، فقيل: إن صورة الإفراد محمولة على أن المراد الجنس، جمعاً بين الكلامين، وقال بعضهم: يحتمل أن يكون تعددها بتعدد الأعمال، فيكون هناك موازين للعامل الواحد، يوزن بكل ميزان (١) في (ط، ش). (٢) قال الذهبي: عباد ضعفوه وشيخه سعيد لا يعرف فأني له الصحة ؟! - ٦٦٠ -