النص المفهرس
صفحات 401-420
الحج والعمرة لله﴾ (١)، وهذا ينبني على أن المراد بالإتمام ابتداء
الفرض. ويؤيده قراءة علقمة ومسروق وإبراهيم النخعي بلفظ
((وأقيموا)) رواه الطبري بأسانيد صحيحة عنهم.
وقيل: المراد بالإتمام الإكمال بعد الشروع، وهذا يقتضي تقدم
فرضه قبل ذلك. وقد وقع في قصة ضمام ذكر الأمر بالحج وكان قدومه
على ما ذكر الواقدي سنة خمس، وهذا يدل - إن ثبت - على تقدمه على
سنة خمس، أو وقوعه فيها.
وقالت طائفة: إنه تأخر نزول فرضه إلى التاسعة والعاشرة(٢).
واحتجوا: بأن صدر سورة آل عمران نزل عام الوفود، وفيه قدم وفد
نجران على رسول الله ﴿ وصالحهم على أداء الجزية، والجزية نزلت
عام تبوك سنة تسع وفيها نزل صدر سورة آل عمران، وناظر أهل
الكتاب ودعاهم إلى التوحيد. ويدل عليه أن أهل مكة وجدوا في
أنفسهم بما فاتهم من التجارة مع المشركين لما أنزل الله تعالى: ﴿يا أيها
الذين آمنوا إنما المشركون نجس﴾ الآية (٣) فأعاضهم الله من ذلك
بالجزية، ونزول هذه الآيات(٤) والمنادات بها إنما كان سنة تسع، وبعث
الصديق يؤذن بذلك في مكة في موسم الحج، وأردفه بعلي.
[عدد حججه (* وعمره]
وفي الترمذي من حديث جابر، أن النبي ◌َّ حج ثلاث
حجج، حجتين قبل أن يهاجر وحجة بعدما هاجر معها عمرة، فساق
(١) سورة البقرة، الآية ١٦٩.
(٢) قالت طائفة: التاسعة، وقالت أخرى: العاشرة.
(٣) سورة التوبة، الآية ٢٨.
(٤) في (ط، ش): الآية.
- ٤٠١ -
ثلاثاً وستين بدنة، ثم جاء علي من اليمن ببقيتها، فيها جمل في أنفه
برة من فضة فنحرها، الحديث.
وعن ابن عباس: حج ◌ّ قبل أن يهاجر ثلاث حجج. أخرجه
الحاكم وابن ماجه(١). وهو مبني على عدد وفود الأنصار إلى العقبة بمنى
بعد الحج، وهذا لا يقتضي نفي الحج قبل ذلك.
وقد أخرج الحاكم بسند صحيح إلى الثوري، أن النبي ◌َّ حج
قبل أن يهاجر حججاً.
وقال ابن الجوزي: حج حججاً لا يعلم عددها، وقال ابن
الأثير: كان ◌َّيّ يحج كل سنة قبل أن يهاجر.
[خروجه وَيُّ لحجة الوداع]
وقال جابر في حديثه الطويل - كما في رواية مسلم -: مكث وال
تسع سنين لم يحج ثم أذن (٢) في العاشرة؛ أن رسول الله وَل حاج.
فقدم المدينة بشر كثير، كلهم يلتمس أن يأتم برسول الله وَلقه، ويعمل
مثل عمله، فخرجنا معه حتى أتينا ذا الحليفة، فولدت أسماء بنت
عميس محمد بن أبي بكر، فأرسلت إلى رسول الله ومسر: كيف أصنع؟
قال: ((اغتسلي واستثفري (٣) بثوب وأحرمي))، فصلى رسول الله وعليه في
المسجد، ثم ركب القصواء حتى إذا استوت به ناقته على البيداء،
نظرت مدَّ بصري بين يديه من راكب وماش، وعن يمينه مثل ذلك،
(١) في ط: وابن حبان بدل ابن ماجه.
(٢) في (ط، ش): ثم أذن في الناس، و((في الناس)) ليست في مسلم الذي رواه
برقم ١٢١٨ .
(٣) الاستثفار: أي تشد في وسطها شيئاً.
- ٤٠٢ -
وعن يساره مثل ذلك، ومن خلفه مثل ذلك، ورسول الله وَ له بين
أظهرنا وعليه ينزل القرآن، وهو يعرف تأويله، وما عمل من شيء
عملنا به .
وفي رواية عند النسائي: قال جابر: خرج رسول الله وَاليهود
لخمس بقين من ذي القعدة وخرجنا معه، حتى إذا أتى ذا الحليفة
الحدیث .
وكان خروجه / ر18َ من المدينة بين الظهر والعصر، فنزل بذي ٣٨١/أ
الحليفة، فصلى بها العصر ركعتين، ثم بات بها، وصلى بها المغرب
والعشاء والصبح والظهر، وكان نساؤه كلهن معه، فطاف عليهن تلك
الليلة ثم اغتسل غسلاً ثانياً لإحرامه، غير غسل الجماع الأول.
[إحرامه {َ لتر ومكان إهلاله]
وفي الترمذي، عن خارجة بن زيد عن أبيه: تجرد رسول الله
للر لإهلاله واغتسل.
وفي الصحيحين: أن عائشة طيبته بذريرة، وفي رواية قالت:
كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفارقه بم لي وهو محرم، وفي رواية
قالت: طيبته عند إحرامه، ثم طاف في نسائه، ثم أصبح محرماً، زاد
في رواية: ينضح طيباً. وفي رواية(١): طيبته طيباً لا يشبه طيبكم،
تعني ليس له بقاء.
وهذا يدل على استحباب الطيب عند إرادة الإحرام، وأنه لا
بأس باستدامته بعد الإحرام، ولا يضر بقاء لونه ورائحته، وإنما يحرم
(١) هذه الرواية للنسائي، وما سبقها من الروايات متفق عليها.
- ٤٠٣ -
في الإحرام ابتداؤه، وهذا مذهب الشافعي وأبي حنيفة وأبي يوسف
وأحمد بن حنبل، وحكاه الخطابي عن أكثر الصحابة، وحكاه النووي
عن جمهور العلماء من السلف والخلف.
وذهب مالك: إلى منع التطيب قبل الإحرام بما تبقى رائحته
بعده، لكنه قال: إن فعل فقد أساء ولا فدية عليه.
وعن عائشة قالت: كان ◌َ # إذا أراد أن يحرم غسل رأسه
بخطمي وأشنان، رواه الدارقطني.
وفي حديث أنس عند أبي داود والترمذي: أنه مرَّه صلى الظهر
ثم ركب راحلته، فلما علا على جبل البيداء أهل.
وفي رواية ابن عمر، عند البخاري ومسلم وغيرهما: ما أهل إلا
من عند المسجد، يعني مسجد ذي الحليفة.
وفي رواية (١): ما أهل إلا من عند الشجرة حين قام به بعيره.
وفي رواية: حين وضع رجله في الغرز، واستوت به راحلته
قائماً، أهل من عند مسجد ذي الحليفة.
وفي رواية جابر - عند أبي داود والترمذي - أنه وَير لما أراد الحج
أذن في الناس فاجتمعوا له، فلما أتى البيداء أحرم.
وفي حديث ابن جبير - عند أبي داود - قال: قلت لابن عباس:
عجبت لاختلاف أصحاب رسول الله وَلهم في إهلال رسول الله اليوم
حين أوجب(٢)!؟ فقال: إني لأعلم الناس بذلك، إنها إنما كانت من
(١) عند مسلم وكذا التي بعدها.
(٢) أي ألزم نفسه ما أحرم به.
- ٤٠٤ -
رسول الله وَل* حجة واحدة، فمن هناك اختلفوا. خرج ◌َالر حاجاً
فلما صلى في مسجده بذي الحليفة ركعتيه أوجبه في مجلسه فأهل بالحج
حين فرغ من ركعتيه، فسمع ذلك منه أقوام فحفظته عنه، ثم ركب
فلما استقلت به ناقته أهل، وأدرك ذلك منه أقوام، وذلك أن الناس
إنما كانوا يأتون إليه أرسالاً، فسمعوه حين استقلت به ناقته يهل فقالوا
إنما أهل رسول الله وَلتر حين استقلت به ناقته، ثم مضى رسول الله
وَ*، فلما علا على شرف البيداء أهل، وأدرك ذلك منه أقوام فقالوا
إنما أهل حين علا على شرف البيداء، وأيم الله لقد أوجب في مصلاه،
وأهل حين استقلت به ناقته، وأهل حين علا على شرف البيداء.
قال سعيد بن جبير: فمن أخذ بقول عبد الله بن عباس أهل في
مصلاه إذا فرغ من ركعتيه، وهو مذهب أبي حنيفة، والصحيح من
مذهب الشافعي أن الأفضل أن يحرم إذا انبعثت به راحلته.
قال ابن القيم: ولم ينقل عنه وَل أنه صلى للاحرام ركعتين غير
فرض الظهر، انتهى.
قلت: ثبت في الصحيحين عن ابن عمر أنه سير كان يركع بذي
الحليفة ركعتين، ثم إذا استوت به الناقة قائمة عند مسجد ذي الحليفة
أهل.
قال النووي: فيه استحباب صلاة ركعتين عند إرادة الإحرام،
ويصليهما قبل الإحرام، ويكونان نافلة، هذا مذهبنا ومذهب / العلماء ٣٨١/ب
كافة، إلا ما حكاه القاضي وغيره عن الحسن البصري أنه يستحب
كونهما بعد صلاة فرض، قال: لأنه روي أن هاتين الركعتين كانتا
صلاة الصبح، والصواب ما قاله الجمهور وهو ظاهر الحديث.
- ٤٠٥ -
[أقوال في حجه ◌َلَهُ وإحرامه]
وقد اختلفت روايات الصحابة في حجه وَ القر حجة الوداع، هل
كان مفرداً أو قارناً أو متمتعاً؟ وروي كل منها في البخاري ومسلم
وغيرهما. واختلف الناس في ذلك على ستة أقوال:
أحدها: أنه حج مفرداً لم يعتمر معه.
الثاني: حج متمعتاً تمتعاً حل منه ثم أحرم بعده بالحج، كما قاله
القاضي أبو يعلى وغيره.
الثالث: أنه حج متمتعاً تمتعاً لم يحل فيه لأجل سوق الهدي ولم
يكن قارناً.
الرابع: أنه حج قارناً قراناً طاف له طوافين وسعى له سعيين.
الخامس: أنه حج مفرداً، اعتمر بعده من التنعيم.
السادس: أنه وَلخر حج قارناً بالحج والعمرة ولم يحل حتى حل
منهما جميعاً، وطاف لهما طوافاً واحداً وسعياً واحداً وساق الهدي.
واختلفوا أيضاً في إحرامه على ستة أقوال:
أحدها: أنه لبي بالعمرة وحدها، واستمر عليها.
الثاني: أنه لبي بالحج وحده واستمر عليه.
الثالث: أنه لبي بالحج مفرداً ثم أدخل عليه العمرة.
الرابع: أنه لبى بالعمرة وحدها ثم أدخل عليها الحج
الخامس: أنه أحرم إحراماً مطلقاً لم يعين فيه نسكاً، ثم عينه
بعد إحرامه .
السادس: لبى بالحج والعمرة معاً.
وقد أطنب أبو جعفر الطحاوي الحنفي في الكلام على ذلك،
فإنه تكلم عليه في زيادة على ألف ورقة كما ذكره عنه جماعة من
- ٤٠٦ -
العلماء، وبينه ابن حزم في حجة الوداع بيانات شافياً، ومهده المحب
الطبري تمهيداً بالغاً، وأشار إليه القاضي عياض والنووي في شرحيهما
لمسلم، ونقحه الحافظ ابن حجر مستوفياً لكثير من مباحثه استيفاء
كافياً.
[أدلة القائلين بالإفراد]
والذي ذهب إليه الشافعي في جماعة: أنه وَالتر حج حجاً مفرداً لم
يعتمر معه، واحتج بما في الصحيحين أن عائشة قالت: ((خرجنا مع
رسول الله وَّ عام حجة الوداع، فمنا من أهلَّ بعمرة، ومنا من أهلّ
بحج وعمرة، ومنا من أهلّ بالحج وحده، وأهلَّ رسول الله وَّ بالحج)).
فهذا التقسيم والتنويع صريح في إهلاله بالحج وحده.
ولمسلم عنها: أنه رَّ أهل بالحج وحده.
ولمسلم أيضاً عن ابن عباس: أهل رسول الله وَلّ بالحج .
ولابن ماجة عن جابر: أن رسول الله بَ لّ أفرد الحج .
وعن ابن عمر: أنه وَ ◌ّ أَفرد الحج. رواه البخاري.
قالوا: وهؤلاء لهم قرب في حجة الوداع على غيرهم: فأما
جابر، فهو أحسن الصحابة سياقاً لرواية حديث حجة الوداع، فإنه
ذكرها من حين خروجه وَ لّر من المدينة إلى آخرها، فهو أضبط لها من
غيره. وأما ابن عمر، فصح عنه أنه كان آخذاً بخطام ناقته بَ يّ في
حجة الوداع، وأنكر على من رجح قول أنس على قوله وقال: كان
أنس يدخل على النساء وهن مكشفات الرؤوس وإني كنت تحت ناقته
** يمسني لعابها، أسمعه يلبي بالحج، وأما عائشة فقربها من رسول
الله ◌َّ معروف، وكذا اطلاعها على باطن أمره وظاهره، وفعله في
- ٤٠٧ -
خلواته وعلانيته، مع كثرة فهمها وعظم فطنتها. وأما ابن عباس
فمحله من العلم والفقه في الدين والفهم الثاقب معروف، مع كثرة
بحثه وتحفظه أحوال رسول الله والتر التي لم يحفظها غيره(١) وأخذه إياها
من كبار الصحابة.
وأحتجوا أيضاً: بأن الخلفاء الراشدين واظبوا على ((الإفراد)) مع
أنهم الأئمة الأعلام، وقادة الإسلام، والمقتدى بهم، فكيف يظن بهم
٣٨٢/أ المواظبة على ترك الأفضل. وبأنه لم ينقل عن أحد(٢) منهم / كراهة
الإفراد، وقد نقل عنهم كراهة التمتع والجمع بينهما، حتى فعله علي
رضي الله عنه لبيان الجواز. وبأن الإفراد لا يجب فيه دم بالإجماع
بخلاف التمتع والقران.
[أدلة القائلين بالقران]
وذهب النووي إلى أن الصواب أنه وسل ◌ّ كان قارناً، ويؤيده أنه
ية لم يعتمر في تلك السنة بعد الحج، قال: ولا شك أن القران
أفضل من الإفراد الذي لا يعتمر في سنته عندنا، ولم يقل أحد إن
الحج وحده أفضل من القران. انتهى.
وقد صرح القاضي حسين والمتولي بترجيح الإفراد ولو لم يعتمر
في تلك السنة.
قال الحافظ أبو الفضل بن حجر: وتترجح رواية من روى
القران بأمور.
(١) هذه مبالغة لا حاجة إليها، فكثير من الصحابة لهم مثل هذه العناية
والحفظ. [م].
(٢) في (ط، ش): واحد.
- ٤٠٨ -
منها: أن معه زيادة علم على من روى الإفراد والتمتع.
وبأن من روى الإفراد والتمتع اختلف عليه في ذلك، وأشهر من
روي عنه الإفراد عائشة، وقد ثبت عنها أنه اعتمر مع حجته. وابن
عمر، وقد ثبت عنه أنه وَلّ بدأ بالعمرة ثم أهل بالحج. وجابر، وقد
روى عنه أنه اعتمر مع حجته أيضاً.
وبأن القران رواه عنه وَير جماعة من الصحابة لم يختلف عليهم
فيه .
وبأنه لم يقع في شيء من الروايات النقل عنه من لفظه أنه قال:
أفردت، ولا تمتعت، بل صح عنه أنه قال: ((لولا أن معي الهدي
لأحللت)).
وأيضاً: فإن من روى القران لا يحتمل حديثه التأويل إلا
بتعسف، بخلاف من روى الإفراد فإنه محمول على أول الحال وينتفي
التعارض، ويؤيده: أن من جاء عنه الإفراد جاء عنه صورة القران،
ومن روى عنه التمتع فإنه محمول على سفر واحد للنسكين، ويؤيده:
أن من جاء عنه التمتع لما وصفه، وصفه بصورة القران، لأنهم اتفقوا
على أنه لم يحل من عمرته حتى أتم عمل جميع الحج، وهذه إحدى
صور القران.
وأيضاً: فإن رواية القران جاءت عن بضعة عشر صحابياً.
انتهى .
وعدهم ابن القيم سبعة عشر: عائشة أم المؤمنين، وعبد الله بن
عباس، وعمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعثمان بن عفان
بإقراره لعلي، وعمران بن الحصين، والبراء بن عازب، وحفصة أم
- ٤٠٩ -
المؤمنين، وأبو قتادة، وابن أبي أوفى، وأبو طلحة، والهرماس بن زياد،
وأم سلمة، وأنس بن مالك، وسعد بن أبي وقاص، وجابر، وابن
عمر، قال: فهؤلاء سبعة عشر صحابياً، منهم من روى فعله، ومنهم
من روى لفظ إحرامه، ومنهم من روى خبره عن نفسه، ومنهم من
روی أمره به.
فإن قيل: كيف تجعلون منهم ابن عمر وجابراً، وعائشة، وابن
عباس؟ وعائشة تقول: أهلَّ رسول الله وَ لّر بالحج، وفي لفظ: أفرد
الحج، والأول في الصحيحين، والثاني في مسلم. وهذا ابن عمر
يقول: لبى بالحج وحده، ذكره البخاري، وهذا ابن عباس يقول:
أهلّ بالحج، رواه مسلم. وهذا جابر يقول: أفرد الحج، رواه ابن
ماجة .
قيل(١): إن كانت الأحاديث عن هؤلاء تعارضت وتساقطت،
فإن أحاديث الباقين لم تتعارض، فهب أن أحاديث من ذكرتم لا حجة
فيها على القران ولا على الإفراد، فما الموجب للعدول عن أحاديث
الباقين مع صراحتها وصحتها، فكيف وأحاديثهم يصدق بعضها
بعضاً، ولا تعارض بينها. انتهى (٢).
وهذا(٣) يقتضي رفع الشك عنها والمصير إلى أنه وَ لير كا قارناً،
ومقتضى ذلك أن يكون القران أفضل من الإفراد والتمتع، وهو قول
جماعة من الصحابة والتابعين، وبه قال أبو حنيفة وإسحاق بن راهوية
واختاره من الشافعية المزني وابن المنذر، وأبو أسحاق المروزي، ومن
(١) هذا جواب قوله في أول الفقرة السابقة: فإن قيل. [م].
(٢) زاد المعاد ١١٧/٢ .
(٣) هذا تتمة كلام ابن حجر الذي سبق قبل قليل.
- ٤١٠ -
المتأخرين الشيخ تقي الدين السبكي، وبحث مع النووي في اختياره
أنه وَ لّ كان قارناً، وأن الإفراد مع ذلك أفضل، مستنداً إلى أنه وعَ ظله
اختار / الإفراد أولاً ثم أدخل عليه العمرة لبيان جواز الاعتمار فى ٣٨٢/ب
أشهر الحج لكونهم كانوا يعتقدونه من أفجر الفجور، وتعقب: بأن
البيان قد سبق منه 18 في عمره الثلاث، فإنه أحرم بكل منها في ذي
القعدة، وهي عمرة الحديبية التي صد عن البيت فيها، وعمرة
القضية، وعمرة الجعرانة، ولو كان أراد باعتماره مع حجته بيان الجواز
فقط - مع أن الأفضل خلافه - لاكتفي في ذلك بأمره أصحابه أن
يفسخوا حجهم إلى العمرة، انتهى (١).
[أفضل النسك]
ومذهب الشافعي ومالك وكثيرين أن أفضلها: الإفراد، ثم
التمتع، ثم القران.
فإن قلت: إذا كان الراجح أنه وَل ◌ّ كان قارناً، فلم رجح
الشافعية والمالكية الإفراد على القران؟ فقد أجاب عن ذلك النووي في
شرح المهذب: بأن ترجيح الإفراد لأنه ◌َلَّ اختاره أولا، فأهلَّ بالحج
وحده، وإنما أدخل عليه العمرة لمصلحة بيان جواز الاعتمار في أشهر
الحج، وكانت العرب تعتقده من أفجر الفجور كما ذكرته.
وقد ذهب جماعة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم: إلى أن
التمتع أفضل، وهو مذهب أحمد، لكونه وَلَّ تمناه، فقال: ((لولا أني
سقت الهدي لأحللت)) ولا یتمنی إلا الأفخا
وأجيب: بأنه إنما تمناه تطييباً لقلوب أصحابه لحزنهم على فوات
موافقته، وإلا فالأفضل ما اختاره الله تعالى له، واستمر عليه وَله .
(١) عن فتح الباري في شرح الحديث رقم ١٥٦١ وما بعده.
- ٤١١ -
[مناقشة القائلين بالتمتع وغيره]
وأما القائلون إنه وَ لّ لبى بالعمرة واستمر عليها، فحجتهم
حديث ابن شهاب عن سالم عن ابن عمر قال: تمتع رسول الله وَله في
حجة الوداع بالعمرة إلى الحج(١).
وقال ابن شهاب عن عروة: إن عائشة أخبرته عن النبي ◌َّ في
تمتعه بالعمرة إلى الحج، فتمتع الناس معه بمثل الذي أخبرني سالم عن
ابن عمر.
وقال ابن عباس: قال رسول الله وَالله: هذه عمرة استمتعنا
بها(٢).
وقال سعد بن أبي وقاص في المتعة: صنعها رسول الله وله
وصنعناها معه(٣).
وأجيب: بأن التمتع عندهم يتناول القران، ويدل له ما في
الصحيحين عن سعيد بن المسيب: اجتمع علي وعثمان بعسفان، فكان
عثمان ينهى عن المتعة، فقال علي: ما تريد إلى أمر فعله رسول الله (وَ له
تنهى عنه؟ فقال عثمان: دعنا منك، فقال: إني لا أستطيع أن أدعك،
فلما رأى علي ذلك أهلَّ بهما جميعاً.
فهذا يبين أن من جمع بينهما كانت متمتعاً عندهم، وأن هذا هو
الذي فعله رسول الله و له. ووافقه عثمان على أنه وَّ فعله، لكن
النزاع بينهما: هل ذلك الأفضل في حقنا أم لا؟
(١) متفق عليه.
(٢) أخرجه مسلم.
(٣) أخرجه مالك في الموطأ، والترمذي وصححه، والنسائي.
- ٤١٢ -
فقد اتفق علي وعثمان على أنه بَّشهر تمتع وأن المراد بالتمتع عندهم
القران .
وأيضاً: فإنه رَ له قد تمتع تمتع قران باعتبار ترفهه بترك أحد
السفرين. انتهى.
وفي فتح الباري عن أحمد: أن من ساق الهدي فالقران له
أفضل ليوافق فعل النبي بَّهِ، ومن لم يسق الهدي فالتمتع له أفضل
لیوافق ما تمناه وأمر به أصحابه. انتهى .
وأما من قال: إنه ◌َّير حج مفرداً ثم اعتمر عقبه من التنعيم أو
غيره فهو غلط، لم يقله أحد من الصحابة ولا التابعين، ولا الأئمة
الأربعة، ولا أحد من أهل الحديث. قاله ابن تيمية.
وأما من قال: إنه حج متمتعاً، حل فيه من إحرامه، ثم أحرم
يوم التروية بالحج مع سوق الهدي فحجته حديث معاوية أنه قصر عن
رأس [رسول الله وَلتر](١) بمشقص على المروة، وحديثه في الصحيحين،
ولا يمكن أن يكون هذا في غير حجة الوداع، لأن معاوية أسلم بعد
الفتح، والنبي ◌َّلو لم يكن زمن الفتح محرماً، ولا يمكن أن يكون في
عمرة الجعرانة لوجهين: أحدهما، أنه في بعض ألفاظ [الحديث](٢)
الصحيح ((وذلك في حجته))، الثاني: أن في رواية النسائي بإسناد
صحيح: ((وذلك في أيام العشر)) وهذا إنما كان في حجته، وهذا مما
أنكره الناس على معاوية وغلطوه فيه، وأصابه فيه ما أصاب ابن عمر
في قوله: إنه اعتمر في رجب كما سيأتي. وسائر الأحاديث الصحيحة
كلها تدل على أنه وَلّه لم يحل من إحرامه إلى يوم النحر، وبذلك أخبر
(١) في المخطوطات: عن رأسه.
(٢) في (ب، ط).
- ٤١٣ -
٣٨٣/أ عن نفسه بقوله: ((لولا أن معي الهدي لأحللت)) / وقوله: ((إني سقت
الهدي وقرنت فلا أحل عنه حتى أنحر)) (١)، وهذا خبر عن نفسه لا يدخله
الوهم ولا الغلاط، بخلاف خبر غيره عنه. قاله في زاد المعاد.
[سبب اختلاف الروايات]
وأما اختلاف الروايات عنه ◌َّ في إهلاله، هل هو بالحج أو
بالعمرة أو القران، والجمع بينها، فكل تأول بما يناسب مذهبه الذي
قدمته .
قال البغوي: والذي ذكره الشافعي في كتاب ((اختلاف
الأحاديث)) كلاماً موجزه: ((أن أصحاب رسول الله وَّر كان منهم
المفرد والقارن والمتمتع، فكل كان يأخذ عنه أمر نسكه، ويصدر عن
تعليمه، فأضيف الكل إليه على معنى أنه أمر بها وأذن فيها، ويجوز في
لغة الغرب إضافة الفعل إلى الآمر به، كما يجوز إضافته إلى الفاعل له،
كما يقال: بنى فلان داراً، ويريد أنه أمر ببنائها، وكما روي أنه وَله
رجم ما عزا، وإنما أمر برجمه، ثم احتج بأنه وَلّ كان أفرد الحج.
انتھی، وقال الخطابي نحوه.
وقال النووي: كان ◌َّ أولاً مفرداً، ثم أحرم بالعمرة بعد
ذلك، وأدخلها على الحج فصار قارناً، فمن روى الإفراد فهو الأصل،
يعني حمله على ما أهلَّ به في أول الحال، ومن روى القران أراد ما
استقر عليه أمره، ومن روى التمتع أراد به التمتع اللغوي والارتفاق،
فقد ارتفق بالقران كارتفاق التمتع وزيادة، وهو الاقتصار على فعل
واحد .
(١) رواه أبو داود والنسائي. وأعله البيهقي بأنه مروي في البخاري ومسلم
وليس فيهما لفظ (وقرنت).
- ٤١٤ -
وقال غيره: أراد بالتمتع ما أمر به غيره.
قالوا: وبهذا الجمع تنتظم الأحاديث كلها ويزول عنها
الاضطراب والتناقض.
وقالت طائفة: إنما أحرمٍ وَلَ قارناً [ابتداء](١) [- يعني بالحج
والعمرة معاً -](٢) واحتجوا بأحاديث صحيحة تزيد على العشرين، منها
حديث أنس في صحيح مسلم ((سمعت رسول الله وَلّ أهل بهما:
لبيك عمرة وحجاً)) ورواه عن أنس ستة عشر نفساً من الثقات، كلهم
متفقون عن أنس أن لفظ النبي مير كان إهلالاً بحج وعمرة معاً(٣).
وأما من قال: إنه وَ ل ◌ّ أهل بالعمرة وأدخل عليها الحج، فحجته
ما في البخاري من حديث ابن عمر قال: تمتع رسول الله وَلّر في حجة
الوداع بالعمرة إلى الحج، وأهدى فساق معه الهدي من ذي الحليفة،
وبدأ ◌َّ فأهلَّ بالعمرة، ثم أهلَّ بالحج .
وقد تقدم في الأحاديث الكثيرة الصريحة أنه ولو بدأ بالإهلال
بالحج ثم أدخل عليه العمرة، وهذا عكسه.
والمشكل في هذا الحديث قوله: ((بدأ فأهل بالعمرة ثم أهل
بالحج)).
وأجيب عنه: بأن المراد به صورة الإهلال، أي لما أدخل العمرة
(١) في ش.
(٢) في الأصل.
(٣) لكن في الصحيحين أن ابن عمر أنكر ذلك على أنس.
- ٤١٥ -
على الحج لبى بهما فقال: لبيك بعمرة وحج(١) معاً [ولبعضهم: بدأ
رسول الله 8 فأهل بالعمرة، أي أمرهم بها أولاً، أي بتقديمها على
الحج](٢).
ومذهب الشافعي: أنه لو أدخل الحج على العمرة قبل الطواف
صح، وصار قارناً، فلو أحرم بالحج ثم أدخل عليه العمرة ففيه قولان
للشافعي، أصحهما لا يصح إحرامه بالعمرة، لأن الحج أقوى منها
لاختصاصه بالوقوف والرمي. والضعيف لا يدخل على القوي. انتهى.
[تقليد الهدي]
وعن ابن عباس قال: صلى ◌َّ الظهر بذي الحليفة، ثم دعا
بناقته فأشعرها في صفحة سنامها الأيمن وسلت الدم عنها وقلدها
نعلین. رواه مسلم وأبو داود.
وفي رواية الترمذي: قلد نعلين، وأشعر الهدي في الشق الأيمن،
بذي الحليفة، وأماط عنه الدم.
وفي رواية لأبي داود بمعناه، وقال: ثم سلت الدم بيده، وفي
أخری بأصبعه.
/ وعند النسائي: أشعر بدنه من الجانب الأيمن وسلت الدم
عنها وقلدها [نعلين](٣).
٣٨٣/ب
وفي أخرى: أمر ببدنه فأشعر في سنامها من الشق الأيمن ثم
سلت عنها الدم وقلدها نعلين (٤).
(١) في (أ، د) حجة.
(٢) في الأصل فقط.
(٣) في (ط، ش).
) هذه الرواية سقطت من ط .
- ٤١٦ -
وكان حجه 18 على رحل رث يساوي أربعة دراهم(١). رواه
الترمذي في الشمائل وابن ماجه من حديث أنس(٢)، والطبراني في
الأوسط من حديث ابن عباس(٣).
[تأدیب وتوجيه]
وعن أسماء بنت أبي بكر قالت: خرجنا مع رسول الله وَال
حجاجاً حتى إذا كنا بالعرج نزل رسول الله وَل* ونزلنا، فجلست
عائشة إلى جنب رسول الله وَله، وجلست إلى جنب أبي بكر، وكانت
زمالة رسول الله وَلير وزمالة (٤) أبي بكر واحدة، مع غلام لأبي بكر،
فجلس أبو بكر ينتظر أن يطلع عليه، فطلع عليه وليس معه بعيره،
فقال له أبو بكر: أين بعيرك؟ فقال: أضللته البارحة. قال أبو بكر:
بعير واحد تضله؟ وطفق يضربه ورسول الله وق لل يبتسم ويقول: انظروا
إلى هذا المحرم ما يصنع، وما يزيد على ذلك ويبتسم. رواه أبو داود.
وخرج معه ◌َل أصحابه لا يعرفون إلا الحج - كما قالت عائشة -
فبين لهم ◌َّ وجوه الإحرام وجوز لهم الاعتمار في أشهر الحج فقال:
من أحب أن يهل بعمرة فليهل، ومن أحب أن يهل بحج فليهل. رواه
البخاري .
ولأحمد: من شاء فليهل بعمرة.
(١) الحديث (حج ◌َ﴿ على رحل رث وقطيفة كنا نرى ثمنها أربعة دراهم) وفي
رواية (لا تساوي أربعة دراهم) فأسقط المصنف كلمة (القطيفة) وهو
اختصار مخل.
(٢) إسناده ضعيف.
(٣) إسناده ضعيف.
(٤) أي مركوبهما وأداتهما وما كان معهما في السفر.
- ٤١٧ -
[حكم إهداء الصيد للمحرم]
ولما بلغ وَ لّ الأبواء أو ودان، أهدى له الصعب بن جثامة حماراً
وحشياً فرده عليه، فلما رأى ما في وجهه قال: إنا لم نرده عليك إلا أنا
حرم. رواه البخاري ومسلم. وله في رواية: حمار وحش، وفي أخرى:
من لحم حمار وحش، وفي رواية: عجز حمار وحش يقطر دماً، وفي
رواية: شق حمار وحش، وفي رواية: عضو(١) من لحم صيد.
ورواه أبو داود وابن حبان من طريق عطاء عن ابن عباس أنه
قال: يا زيد بن أرقم، هل علمت أن رسول الله وَالر .. فذكره.
واتفقت الروايات كلها على أنه رده عليه، إلا ما رواه ابن وهب
والبيهقي من طريقه بإسناد حسن من طريق عمرو بن أمية: أن
الصعب أهدى للنبي ◌ّلر عجز حمار وحش، وهو بالجحفة، فأكل منه
وأكل القوم، قال البيهقي: إن كان هذا محفوظاً فلعله رد الحي وقبل
اللحم .
قال في فتح الباري: وفي هذا الجمع نظر، فإن كانت الطرق
محفوظة فلعله رد حياً لكونه صيد لأجله، ورد اللحم تارة لذلك،
وقبله تارة أخرى حيث علم أنه لم يصده لأجله. وقد قال الشافعي في
((الأم)): إن كان الصعب أهدى حماراً حياً فليس للمحرم أن يذبح حمار
وحش حي، وإن كان أهدى له لحماً فقد يحتمل أن يكون علم أنه
صيد له فرده عليه. ونقل الترمذي عن الشافعي: أنه رده لظنه أنه
صيد من أجله فتركه على وجه التنزه، ويحتمل أن يحمل القبول المذكور
في حديث عمرو بن أمية على وقت آخر، وهو حال رجوعه وَلّ من
(١) في (آ، د) عضوا، ورواية الحديث تقول: ((أهدي له عضو من لحم صيد)).
- ٤١٨ -
مكة، ويؤيده: أنه جازم فيه بوقوع ذلك في الجحفة، وفي غيرها من
الروايات: بالأبواء أو بودان. وقال القرطبي: يحتمل أن يكون الصعب
أحضر الحمار مذبوحاً ثم قطع منه عضواً بحضرته وَ لَ فقدمه له، فمن
قال: أهدى حماراً أراد بتمامه مذبوحاً لا حياً، ومن قال: لحم حمار أراد
ما قدمه للنبي بَ له، قال: ويحتمل أن يكون من [قال](١) حماراً، أطلق
وأراد بعضه مجازاً، قال: ويحتمل أنه أهداه له حياً، فلما رده عليه ذكاه
وأتاه بعضو منه ظاناً أنه إنما رده عليه لمعنى يختص بجملته، فأعلمه
بامتناعه أن حكم الجزء حكم الكل. قال: والجمع مهما أمكن أولى
من توهيم بعض الرواة (٢).
قال النووي: قال الشافعي وآخرون: ويحرم تملك الصيد بالبيع
والهبة ونحوها، وفي ملكه بالإرث خلاف، وأما لحم الصيد فإن صاده
أو صيد له فهو حرام، سواء صيد له بإذنه أو بغير إذنه، وإن صاده / ٣٨٤/أ
حلال لنفسه ولم يقصد المحرم، ثم أهدى من لحمه للمحرم أو باعه لم
يحرم عليه، هذا مذهبنا، وبه قال مالك وأحمد وداود، وقال أبو
حنيفة: لا يحرم عليه ما صيد له بغير إعانة منه، وقالت طائفة: لا
يحل له لحم الصيد أصلاً، سواء صاده، أو صاده غيره له، قصده أو لم
يقصده، فيحرم مطلقاً. حكاه القاضي عياض عن علي وابن عمر وابن
عباس لقوله تعالى: ﴿وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرماً﴾(٣)،
قالوا: والمراد بالصيد المصيد، ولظاهر حديث الصعب بن جثامة، فإنه
وَ لفيه رد وعلل رده بأنه محرم، ولم يقل: بأنك صدته لنا.
واحتج الشافعي وموافقوه: بحديث أبي قتادة المذكور في صحيح
(١) في فتح الباري، وفي النسخ: من حمار.
(٢) عن فتح الباري في شرح الحديث رقم ١٨٢٥ .
(٣) سورة المائدة، الآية ٩٦.
- ٤١٩ -
مسلم، فإنه رَّر قال في الصيد الذي صاده أبو قتادة وهو حلال، قال
للمحرمين: هو حلال فكلوه. وفي الرواية الأخرى قال: فهل معكم
منه شيء؟ قالوا: معنا رجله، فأخذها رسول الله وَله فأكلها.
[ذكر حج الأنبياء]
ولما مرَّ وَّ بوادي عسفان قال: يا أبا بكر، أي واد هذا؟ قال
وادي عسفان قال: لقد مرَّ به هود وصالح على بكرين أحمرين خطامهما
الليف، وأزرهما العباء وأرديتهما النمار(١) يلبون [بالحج](٢) يحجون
البيت العتيق. رواه أحمد.
وفي رواية مسلم من حديث ابن عباس، لما مر بوادي الأزرق
قال: ((كأني أنظر إلى موسى هابطاً من الثنية واضعاً أصبعيه في أذنيه
ماراً بهذا الوادي، وله جؤار(٣) إلى الله بالتلبية.
ووادي الأزرق خلف أمج - بفتح الهمزة والميم والجيم - قرية
ذات مزارع، بينه (٤) وبين مكة ميل واحد.
ولم يعين في رواية البخاري الوادي، ولفظه: أما موسى كأني
أنظر إليه إذ انحدر من الوادي يلبي.
قال المهلب: هذا وهم من بعض رواته، لأنه لم يأت في أثر ولا
خبر أن موسى حي، وأنه سيحج، وإنما أتى ذلك عن عيسى فاشتبه على
الرواي، ويدل عليه قوله في الحديث الآخر: ليهلن ابن مريم بفج
الروحاء. انتهى .
(١) جمع نمرة: بردة من صوف.
(٢) في (ط، د).
(٣) أي صوت مرتفع قال تعالى (ثم إليه تجارون).
(٤) أي بين أمج وبين مكة
- ٤٢٠ -