النص المفهرس
صفحات 281-300
حين سافر إلى مكة في حجة الوداع صلى الظهر بالمدينة أربعاً ثم سافر، فأدركته العصر وهو مسافر بذي الحليفة، فصلاها ركعتين. وليس المراد أن ذا الحليفة غاية سفره، فلا دلالة فيه قطعاً. والأحاديث المطلقة مع ظاهر القرآن متعاضدان على جواز القصر من حين يخرج من البلد، فإنه حينئذ يسمى مسافراً. وطويل السفر ثمانية وأربعون ميلاً هاشمية، وهي ستة عشر فرسخاً، وهي أربعة برد. والميل من الأرض منتهى مد البصر، لأن البصر يميل عنه على وجه الأرض حتى يفنى إدراكه. وبذلك جزم ابن الجوزي. وقيل: حده أن تنظر إلى الشخص في أرض مصطحبة(١) فلا تدري أهو رجل أو امرأة. أو هو ذاهب أو آت؟ قال النووي: الميل ستة آلاف ذراع، والذراع أربعة وعشرون أصبعاً معترضة، وقد حرره غيره بذراع الحديد المستعمل الآن بمصر والحجاز في هذه الأعصار فوجده ينقص عن ذراع الحديد بقدر الثمن. فعلى هذا فالميل بذراع الحديد خمسة آلاف ذراع ومائتان وخمسون ذراعاً، وهذه فائدة جليلة قل من تنبه لها. روى البيهقي عن عطاء أن ابن عمر وابن عباس كانا يصليان ركعتين، أي يقصران في أربعة برد فما فوقها. وذكره البخاري في صحيحه تعليقاً بصيغة الجزم. ورواه بعضهم عن صحيح ابن خزيمة مرفوعاً من رواية ابن عباس. وقد كان فرض الصلاة ركعتين، فلما هاجر بَلّ فرضت أربعاً. رواه البخاري من حديث عائشة، لكن يعارضه حديث ابن عباس: (١) أي مستوية. قال مصحح الشرح: هكذا في النسخ ولعل صوابه مسطحة. - ٢٨١ - فرضت الصلاة في الحضر أربعاً وفي السفر ركعتين. رواه مسلم. وجمع بينهما بما يطول ذكره. ثم بعد أن استقر فرض الرباعية خفف منها في السفر عند نزول قوله تعالى: ﴿فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة﴾(١)، ويؤيده ما ذكره ابن الأثير في شرح المسند أن قصر الصلاة كان في السنة الرابعة من الهجرة، وقيل كان قصر الصلاة في ربيع الآخر من السنة الثانية. ذكره الدولابي، وقيل بعد الهجرة بأربعين يوماً. الفرع الثاني في القصر مع الإقامة عن أنس قال: خرجنا مع النبي وَلّر من المدينة إلى مكة، فكان يصلي ركعتين ركعتين، حتى رجعنا إلى المدينة. قيل له: أقمتم بمكة شيئاً؟ قال: أقمنا بها عشراً. رواه البخاري، ومسلم مختصراً قال: أقمنا مع النبي ◌ِّ عشرة يقصر الصلاة. وعن ابن عباس: أقام النبي ◌َّ تسع عشرة يقصر الصلاة. فنحن إذا سافرنا تسعة عشر قصرنا، وإن زدنا أتممنا. رواه البخاري. وفي رواية أبي داود: أنه وَلّ أقام سبعة عشر بمكة يقصر الصلاة. قال ابن عباس: فلو أقام أكثر أتم. والرواية الأولى بتقديم التاء على السين، والثانية بتقديم السين على الموحدة. ولأبي داود، من حديث عمران بن حصين: غزوت مع رسول حَّة الفتح، فأقام بمكة ثماني عشرة ليلة لا يصلي إلا ركعتين. وله من (١) سورة النساء، الآية ١٠١ . - ٢٨٢ - طريق ابن إسحاق عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس: أقام وَية بمكة عام الفتح خمسة عشر يوماً يقصر الصلاة. وجمع البيهقي بين هذا الاختلاف: بأن من قال: ((تسعة عشر)) عد يومي الدخول والخروج، ومن قال: ((سبعة عشر)) حذفهما، وأما رواية ((خمس عشرة)) فضعفها النووي في ((الخلاصة)) وليس بجيد، لأن رواتها ثقات، ولم ينفرد بها ابن إسحاق، فقد أخرجها النسائي من رواية عراك بن مالك عن عبيد الله كذلك، فإذا ثبت أنها صحيحة فلتحمل على أن الراوي ظن أن رواية الأصل سبع عشرة، فحذف منها يومي الدخول والخروج، فذكر أنها خمس عشرة، واقتضى ذلك أن رواية ((تسع عشرة)) أرجح الروايات. ٣٦٥/ أ وأخذ الشافعي بحديث عمران بن حصين، لكن / محله عنده فيمن لم يزمع الإقامة، فإنه إذا مضت عليه المدة المذكورة وجب الإتمام، فإن أزمع الإقامة في أول الحال على أربعة أيام أتم، على خلاف بين أصحابه في دخول يومي الدخول والخروج فيها، أو: . (١)y ولا معارضة بين حديث ابن عباس وحديث أنس، لأن حديث ابن عباس كان في فتح مكة، وحديث أنس كان في حجة الوداع. وفي حديث ابن عباس: قدم رَّر وأصحابه - يعني مكة - لصبح رابعة، ولا شك أنه خرج من مكة صبح الرابع عشر فتكون مدة الإقامة بمكة ونواحيها عشرة أيام بلياليها، كما قال أنس، وتكون مدة إقامته بمكة أربعة أيام سواء، لأنه قدم في اليوم الرابع وخرج منها في اليوم الثامن، فصلى الظهر في منى، ومن ثم قال الشافعي: إن المسافر إذا أقام ببلدة (١) ((أو: لا)) ليست في المخطوطات، والمعنى: أو عدم دخولهما. - ٢٨٣ - قصر أربعة أيام، فالمدة التي في حديث ابن عباس يسوغ الاستدلال بها على من لم ينو الإقامة بل كان متردداً، متى تهيأ له فراغ حاجته يرحل. والمدة التي في حديث أنس يستدل بها على من نوى الإقامة، لأنه وَّهَ في أيام الحج كان جازماً بالإقامة تلك المدة، ووجه الدلالة من حديث ابن عباس: لما كان الأصل(١) في المقيم الإتمام فلما لم يجىء عنه ولو أنه أقام في حال السفر أكثر من تلك المدة جعلها غاية للقصر. والله أعلم. (١) في ا: الأفضل. - ٢٨٤ - الفصل الثاني في الجمع(١) وفيه فرعان أيضاً: الفرع الأول: في جمعه رَله عن أنس قال: كان رسول الله -8* إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر، ثم نزل فجمع بينهما، فإذا زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر ثم ركب. وفي رواية: أنه كان إذا أراد أن يجمع بين صلاتين في السفر أخر الظهر حتى يدخل أول وقت العصر. وفي أخرى: كان إذا عجل عليه السير يؤخر الظهر إلى أول وقت العصر فيجمع بينهما، ويؤخر المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء، رواه البخاري ومسلم وأبو داود. وفي رواية البخاري: كان يجمع بين هاتين الصلاتين في السفر، يعني: المغرب والعشاء. وفي حديث ابن عباس: كان ◌َّ يجمع بين صلاتي الظهر (١) ليست في المخطوطات. - ٢٨٥ - والعصر إذا كان على ظهر سير، ويجمع بين المغرب والعشاء، رواه البخاري . ولمسلم: جمع بين الصلاة في سفرة سافرها في غزوة تبوك، فجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء. وله ولمالك وأبي داود والنسائي: أنهم خرجوا معه وَ لّ في غزوة تبوك، فكان ◌َله( يجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، فأخروا الظهر يوماً، ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعاً، ودخل ثم خرج فصلى المغرب والعشاء جميعاً. وفي رواية أبي داود والترمذي من حديث معاذ بن جبل: كان في غزوة تبوك إذا زاغت الشمس قبل أن يرتحل جمع بين الظهر والعصر، فإن رحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر حتى ينزل للعصر، وفي المغرب مثل ذلك: إن غابت الشمس قبل أن يرتحل جمع بين المغرب والعشاء، وإن ارتحل قبل أن تغيب الشمس أخر المغرب حتى ينزل للعشاء، ثم يجمع بينهما. الفرع الثاني: في جمعه رَلير بجمع ومزدلفة عن ابن عمر: أنه وَّ صلى المغرب والعشاء بالمزدلفة جمعاً. رواه البخاري ومسلم ومالك وأبو داود. وزاد البخاري: كل واحدة منهما بإقامة ولم یسبح بينهما. ولمسلم: جمع بين المغرب والعشاء بجمع، وصلى المغرب ثلاث ركعات، وصلى العشاء ركعتين. وفي حديث أبي أيوب الأنصاري، عند البخاري ومسلم: جمع في حجة الوداع بين المغرب والعشاء في المزدلفة. - ٢٨٦ - وفي رواية ابن عباس، عند النسائي: صلى المغرب والعشاء بإقامة واحدة. وفي رواية جعفر بن محمد عن أبيه عند أبي داود: صلى الظهر والعصر بأذان واحد بعرفة، ولم يسبح بينهما وإقامتين، وصلى المغرب والعشاء بجمع بأذان واحد وإقامتين ولم يسبح / بينهما. ٣٦٥/ب - ٢٨٧ - الفصل الثالث في ذكر صلاته ويقر النوافل في السفر عن ابن عمر قال: سافرت مع النبي بَ لّ وأبي بكر وعمر وعثمان فكانوا يصلون الظهر والعصر ركعتين ركعتين، ولا يصلى قبلهما ولا بعدهما(١)، وقال ابن عمر: لو كنت مصلياً قبلهما أو بعدهما لأتممتهما(٢). رواه الترمذي(٣). وفي رواية: صحبت النبي وَلّ فلم أره يسبح في السفر، أي يتنفل للرواتب التي قبل الفرائض وبعدها. وهو مستفاد من قوله في الرواية الأخرى، فكان لا يزيد في السفر على ركعتين. قال ابن دقيق العيد: وهذا اللفظ يحتمل أن يريد: لا يزيد على عدد ركعات الفرض، فيكون كناية عن نفي الاتمام، والمراد به الإخبار عن المداومة على القصر، ويحتمل أن يريد: لا يزيد نفلاً، ويمكن أن يريد ما هو أعم من ذلك. وفي رواية مسلم: صحبت ابن عمر في طريق مكة، فصلى لنا الظهر ركعتين، ثم أقبل وأقبلنا معه، حتى جاء رجل فجلس وجلسنا (١) في (ا، ب): قبلها أو بعدها. (٢) في (ا، ب، ش): قبلها أو بعدها لاتممتها. (٣) وهو في الصحيحين بمعناه، ورقمه في البخاري ١١٠٢. - ٢٨٨ - معه، فحانت منه التفاتة فرأى ناساً قياماً، فقال: ما يصنع هؤلاء؟ قلت: يسبحون، قال: لو كنت مسبحاً لأتممت. قال النووي: أجابوا عن قول ابن عمر هذا بأن الفريضة محتمة (١)، فلو شرعت تامة لتحتم إتمامها، وأما النافلة فهي إلى خيرة المصلي، فطريق الرفق به أن تكون مشروعة، ويخير فيها. انتهى وتعقب: بأن مراد ابن عمر بقوله: ((لو كنت مسبحاً لأتممت)) يعني أنه لو كان مخيراً بين الإتمام وصلاة الراتبة لكان الإتمام أحب إليه، لكنه فهم من القصر التخفيف، فلذلك كان لا يصلي الراتبة ولا یتم . وفي البخاري، من حديث ابن عمر: كان مَّ يوتر على راحتله، وبوب عليه ((باب الوتر في السفر))، وأشار به إلى الرد على من قال: ((لا يسن الوتر في السفر))، وهو منقول عن الضحاك، وأما قول ابن عمر: ((لو كنت مسبحاً في السفر لأتممت)) كما أخرجه مسلم، فإنما أراد به راتبة المكتوبة، لا النافلة المقصودة كالوتر، وذلك بيّن من سياق الحديث المذكور عند الترمذي من وجه آخر بلفظ(( لو كنت مصلياً قبلهما أو بعدهما لأتممت)) وأما حديث عائشة عند البخاري: أنه رعَليه كان لا يدع أربعاً قبل الظهر وركعتين بعدها فليس بصريح في فعله ذلك في السفر، ولعلها أخبرت عن أكثر أحواله وهو الإقامة، والرجال أعلم بسفره من النساء. وأجاب النووي - تبعاً لغيره - بما لفظه: لعل النبي وَح ◌َو كان (١) كذا في (د) وفي فتح الباري وهو الأصل المنقول عنه، وفي النسخ: متحتمة . - ٢٨٩ - يصلي الرواتب في رحله فلا يراه ابن عمر، أو لعله تركها في بعض الأوقات لبيان الجواز. انتهى وفي رواية الترمذي من حديث ابن عمر قال: صليت مع رسول الله وَلّ الظهر في السفر ركعتين، وبعدها ركعتين. وفي رواية: صليت معه في الحضر والسفر، فصليت معه في الحضر الظهر أربعاً وبعدها ركعتين. وصليت معه في السفر الظهر ركعتين وبعدها ركعتين، والعصر ركعتين ولم يصل بعدها شيئاً، والمغرب في الحضر والسفر سواء ثلاث ركعات لا تنقص في حضر ولا سفر، وهي وتر النهار وبعدها ركعتين. وفي حديث أبي قتادة عند مسلم في قصة النوم عن صلاة الصبح: أنه وَلّ صلى ركعتين قبل الصبح، ثم صلى الصبح كما كان يصلي . وقول صاحب ((الهدي)) إنه لم يحفظ عنه وَيّ أنه صلى سنة صلاة قبلها ولا بعدها في السفر إلا ما كان من سنة الفجر. يرد على إطلاقه ما قدمناه في رواية الترمذي من حديث ابن عمر. وما رواه أبو داود والترمذي من حديث البراء بن عازب قال: سافرت مع النبي صَلىله وَسَيّلة ثمانية عشر سفراً فلم أره ترك ركعتين إذا زاغت الشمس قبل الظهر، وكأنه لم يثبت عنده ذلك، لكن الترمذي استغربه، ونقل عن البخاري ٣٦٦/أ أنه رآه حسناً، وقد / حمله بعض العلماء على سنة الزوال لا على الراتبة قبل الظهر. - ٢٩٠ - الفصل الرابع في صلاته وَّة التطوع في السفر على الدابة عن ابن عمر: كان رسول الله وَلول يصلي سبحته حيثما توجت به ناقته . وفي رواية: يصلي وهو مقبل من مكة إلى المدينة حيث كان وجهه وفيه نزلت: ﴿فأينما تولوا فثم وجه الله﴾(١). وفي رواية: رأيته قليل يصلي على حمار وهو متوجه إلى خيبر. وفي رواية: كان يوتر على البعير، رواه مسلم. وقد أخذ بهذه الأحاديث فقهاء الأمصار، في جواز التنفل على الراحلة في السفر حيث توجهت، إلا أن أحمد وأبا ثور كانا يستحبان أن يستقبل القبلة بالتكبير حال ابتداء الصلاة. والحجة لذلك ما في حديث أنس عند أبي داود أنه وَّثير كان إذا أراد أن يتطوع في السفر استقبل بناقته القبلة ثم صلى حيث توجهت ركابه. وذهب الجمهور إلى جواز التنفل على الدابة سواء كان السفر طويلاً أو قصيراً، إلا مالكاً فخصه بالسفر الطويل، وحجته أن هذه (١) سورة البقرة، الآية ١١٥. - ٢٩١ - الأحاديث إنما وردت في أسفاره وَليه، ولم ينقل عنه وَلل أنه سافر سفراً قصيراً فصنع ذلك. وحجة الجمهور مطلق الأخبار في ذلك. وقوله: ((يصلي على حمار))، قال النووي: قال الدارقطني وغيره: هذا غلط من عمرو بن يحيى المازني، وإنما المعروف في صلاته وَلّر على راحلة أو بعير. والصواب أن الصلاة على الحمار من فعل أنس كما ذكره مسلم. ثم قال: وفي تغليط راويه نظر لأنه ثقة نقل شيئاً محتملاً، فلعله كان الحمار مرة والبعير مرة أو مرات، لكن قد يقال إنه شاذ مخالف لرواية الجمهور، والشاذ مردود. انتهى وعن يعلى بن مرة عن أبيه عن جده (١)، أنهم كانوا مع النبي وَله في مسيرة فانتهوا إلى مضيق فحضرت الصلاة فمطروا، السماء من فوقهم والبلة من أسفل منهم، فأذن رسول الله وَلير وهو على راحلته، فصلى بهم يومىء إيماء، فجعل السجود أخفض من الركوع. رواه الترمذي . (١) شهد يعلى الحديبية وما بعدها، وأبوه يقال له صحبة. فالصواب حذف قوله: ((عن أبيه عن جده)) إذ لا صحبة لجده قطعاً، والحديث إنما هو ليعلى نفسه . - ٢٩٢ - القِسْمُ الَّابع في ذكر صلاته ويليه صلاة الخوف 1 عن جابر قال: أقبلنا مع رسول الله وَلقر حتى إذا كنا بذات الرقاع، فإذا أتينا على شجرة ظليلة تركناها للنبي وَلّر، فجاء رجل من المشركين وسيف رسول الله وَلتر معلق بالشجرة، فاخترطه فقال: تخافني؟ فقال: لا، فقال: من يمنعك مني؟ قال: الله، فتهدده(١) أصحاب النبي وَلجر، فغمد السيف وعلقه، فأقيمت الصلاة، فصلى بطائفة ركعتين، ثم تأخروا، وصلى بالطائفة الأخرى ركعتين، فكان للنبي وَّيوَل أربع ركعات، وللقوم ركعتان. رواه البخاري ومسلم. ولمسلم: فصففنا صفين خلف رسول الله وَ له، والعدو بيننا وبين القبلة فكبر النبي و ﴿ وكبرنا جميعاً، ثم ركع وركعنا جميعاً، ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعاً، ثم انحدر بالسجود والصف الذي يليه، وقام الصف المؤخر في نحر العدو، فلما قضى النبي ◌َّ السجود وقام الصف الذي يليه انحدر الصف المؤخر بالسجود وقاموا، ثم تقدم الصف المؤخر وتأخر الصف المقدم، ثم ركع النبي وَل وركعنا جميعاً، ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعاً، ثم انحدر بالسجود والصف الذي يليه - الذي كان مأخراً في الركعة الأولى - فقام الصف المؤخر في نحر العدو، فلما قضى النبي ◌ّلر السجود والصف الذي يليه، انحدر الصف المؤخر بالسجود، فسجدوا ثم سلم النبي وَلّ وسلمنا جميعاً. ولمسلم والبخاري أيضاً من / حديث يزيد بن رومان عن صالح ٣٦٦ / بـ (١) في (ب، ط، ش) فهدده. - ٢٩٤ - ابن خوات عمن صلى معه ◌َل﴿ يوم ذات الرقاع صلاة الخوف: أن طائفة صفت معه، وطائفة وجاه العدو، فصلى بالتي معه ركعة ثم ثبت قائماً، وأتموا لأنفسهم ثم انصرفوا فصفوا وجاه العدو، وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت من صلاته، ثم ثبت جالساً وأتموا لأنفسهم، ثم سلم بهم. قال مالك: وذلك أحسن ما سمعت في صلاة الخوف. وما ذهب إليه مالك من ترجيح هذه الكيفية وافقه الشافعي وأحمد على ترجيحها لسلامتها من كثرة المخالفة، ولكونها أحوط لأمر الحرب . وعن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، قال: غزوت مع رسول الله وَل قبل نجد، فوازينا العدو، فصاففنا لهم، فقام رسول الله ◌َيّ يصلي بنا، فقامت طائفة معه، وأقبلت طائفة على العدو، وركع رسول الله وَالر ومن معه، وسجد سجدتين، ثم انصرفوا مكان الطائفة التي لم تصل، فجاؤوا فركع رسول الله وَل بهم ركعة وسجد سجدتين ثم سلم، فقام كل واحد منهم يركع لنفسه ركعة ويسجد سجدتین(١). وفي حديث جابر: أنه وَ لَّ كان يصلي بالناس صلاة الظهر في الخوف ببطن نخل (٢)، فصلى بطائفة ركعتين ثم سلم ثم جاءت طائفة أخرى فصلى بهم ركعتين ثم سلم، رواه البغوي في شرح السنة(٣). (١) متفق عليه واللفظ للبخاري. (٢) مكان بين مكة والمدينة. (٣) وكذا رواه البيهقي في ((المعرفة)) بسند فيه ضعف وانقطاع. ورواه الدارقطني بنحوه بسند فيه ضعف. - ٢٩٥ - وعنه: أنه وَ لّ نزل بين ضجنان وعسفان، فقال المشركون: لهؤلاء صلاة هي أحب إليهم من آبائهم وأبنائهم وأمهاتهم، وهي العصر، فأجمعوا أمركم فتميلوا عليهم ميلة واحدة، وإن جبريل أتى النبي ◌َل18 فأمره أن يقسم أصحابه شطرين، فيصلي بهم، وتقوم طائفة أخرى وراءهم وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم، فتكون لهم ركعة ولرسول الله وَل ◌ّ ركعتان. رواه الترمذي والنسائي(١). قال ابن حزم: وقد صح فيها - يعني صلاة الخوف - أربعة عشر وجهاً. وبينها في جزء مفرد. وقال ابن العربي في ((القبس)): جاء فيها روايات كثيرة، أصحها ست عشرة رواية مختلفة، ولم يبينها. وقال النووي نحوه في شرح مسلم ولم يبينها أيضاً. وقد بينها الحافظ زين الدين العراقي في شرح الترمذي وزاد وجهاً آخر، فصارت سبعة عشر وجهاً، لكن يمكن أن تتداخل. وقال صاحب ((الهدي)): أصولها ست صفات، وبلغها بعضهم أكثر، وهؤلاء كلما رأوا اختلاف الرواة في قصة جعلوا ذلك وجهاً من فعله وَلّ، وإنما هو من اختلاف الرواة. انتهى. وهذا هو المعتمد، وإليه أشار إليه الحافظ العراقي بقوله: يمكن تداخلها . وقد حكى ابن القصار المالكي: أن النبي صَ لّ صلاها عشر مرات، وقال ابن العربي: أربعاً وعشرين، وقال الخطابي: صلاها وَل (١) وأصله في مسلم. - ٢٩٦ - في أيام مختلفة بأشكال متباينة، يتحرى فيها ما هو الأحوط للصلاة، والأبلغ للحراسة، فهي على اختلاف صورها متفقة المعنى. انتهى وفي كتب الفقه تفاصيل لها كثيرة، وفروع يطول ذكرها. حكاها في فتح الباري . - ٢٩٧ - القِسْمُ الخَامِس في ذكر صلاته والر على الجنازة وفيه فروع أربعة : [الفرع] الأول في عدد التكبيرات عن أبي هريرة أنه ◌ّو نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه. وخرج بهم إلى المصلى فصف بهم وكبر عليه أربع تكبيرات. رواه البخاري ومسلم. وعند الترمذي من حديث أبي هريرة أنه وَّ كبر على جنازة فرفع يديه مع أول تكبيرة، ووضع اليمنى على اليسرى. الفرع الثاني في القراءة والدعاء نقل ابن المنذر عن ابن مسعود، والحسن بن علي، وابن الزبير، والمسور بن مخرمة، مشروعية قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة. وبه قال الشافعي وأحمد واسحاق. ونقل عن أبي أبي هريرة وابن عمر: ليس فيها قراءة، وهو قول ابن مالك والكوفيين. ٣٦٧ /أ وروى عبد الرزاق والنسائي بإسناد صحيح عن أبي / أمامة بن سهل بن حنيف قال: السنة في الصلاة على الجنازة أن يكبر ثم يقرأ - ٣٠٠ -