النص المفهرس
صفحات 61-80
الْقِسْمُ الأوّل في الفرائض وما يتعلق بها وفيه أبواب: الباب الأول في الصلوات الخمس وفيه فصول : [الفصل] الأول في فرضها عن أنس قال: فرضت على النبي ◌َّ ليلة أسري به خمسون صلاة، ثم نقصت حتى جعلت خمساً، ثم نادى: يا محمد إنه لا يبدل القول لدي، وإن لك بهذه الخمس خمسين. رواه الترمذي هكذا مختصراً، ورواه البخاري ومسلم من حديث طويل تقدم في مقصد الإسراء مع ما فيه من المباحث. وعن ابن عباس قال: فرض الله الصلاة على لسان نبيكم في الحضر أربعاً وفي السفر ركعتين، وفي الخوف ركعة. رواه مسلم وأبو داود والنسائي . وقوله: ((في الخوف ركعة)) محمول على أن المراد ركعة مع الإمام وینفرد بالأخرى. وعن عائشة: فرض الله الصلاة - حين فرضها - ركعتين ركعتين، ثم أتمها في الحضر، وأقرت صلاة السفر على الفريضة الأولى. رواه البخاري . - ٦٢ - وعنده - في كتاب الهجرة - من طريق معمر عن الزهري، عن عروة عن عائشة قالت: فرضت الصلاة ركعتين، ثم هاجر وَ ل ففرضت أربعاً. فعيَّن في هذه الرواية أن الزيادة في قوله في الحديث الذي قبله ((وزيد في صلاة الحضر)) وقعت بالمدينة. وقد أخذ بظاهر هذا الحديث الحنفية، وبنوا عليه: أن القصر في السفر عزيمة لا رخصة. واحتج مخالفوهم بقوله تعالى: ﴿فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة﴾(١)، لأن نفي الجناح لا يدل على العزيمة، والقصر إنما يكون من شيء أطول منه، ويدل على أنه رخصة أيضاً قوله عليه الصلاة والسلام: (صدقة تصدق / الله بها عليكم فاقبلوا صدقته) ٣٢٧/ب رواه مسلم. وأما خبر: فرضت الصلاة ركعتين، أي في السفر، فمعناه: لمن أراد الاقتصار عليهما، جمعاً بين الأخبار. قاله في الجموع. (١) سورة النساء، الآية ١٠١ . - ٦٣ - الفصل الثاني في ذكر تعيين الأوقات التي صلى فيها وَل الصلوات الخمس [بيان أوقات الصلوات] عن جابر: أن جبريل عليه الصلاة والسلام أتى النبي وَّر يعلمه مواقيت الصلاة، فتقدم جبريل، ورسول الله وَلقر خلفه، والناس خلف رسول الله وَله، فصلى الظهر حين زالت(١) الشمس، وأتاه حين كان الظل مثل ظل شخصه، فصنع كما صنع، فتقدم جبريل ورسول الله وَالر خلفه، والناس خلف رسول الله بَّر، فصلى العصر، ثم أتاه جبريل حين وجبت(٢) الشمس، فتقدم جبريل، ورسول الله وعليه خلفه، والناس خلف رسول الله وَ لل فصلى المغرب، ثم أتاه [جبريل](٣) حين غاب الشفق، فتقدم جبريل ورسول الله رميالر خلفه، والناس خلف رسول الله وسر فصلى العشاء. ثم أتاه حين انشق الفجر، فتقدم جبريل ورسول الله والر خلفه، والناس خلف رسول الله وَالر، فصلى الغداة(٤). (١) أي مالت. (٢) أي غابت، وأصل الوجوب السقوط. والمراد سقوط قرص الشمس. (٣) في ا. (٤) في ش: الصبح، والغداة تطلق على الفجر وتطلق على الظهر كما في الحديث التالي. - ٦٤ _ ثم أتاه في اليوم الثاني حين كان ظل الرجل مثل شخصه، فصنع كما صنع بالأمس، فصلى الظهر، ثم أتاه حين كان ظل الرجل مثلي شخصه فصنع كما صنع بالأمس فصلى العصر، ثم أتاه حين وجبت الشمس فصنع كما صنع بالأمس فصلى المغرب، ثم أتاه حين غاب الشفق فصنع كما صنع بالأمس فصلى العشاء، ثم أتاه حين امتد الفجر وأصبح والنجوم بادية مشتبكة وصنع كما صنع بالأمس فصلى الغداة. ثم قال: ما بين هاتين الصلاتين وقت. رواه النسائي(١). وفي رواية(٢) قال: خرج رسول الله وَلل فصلى الظهر حين زالت الشمس، وكان الفيء قدر الشراك(٣)، ثم صلى العصر حين كان الفيء قدر الشراك، وظل الرجل مثله، ثم صلى المغرب حين غابت الشمس، ثم صلى العشاء حين غاب الشفق، ثم صلى الفجر حين الفجر، ثم صلى الغداة - أي الظهر - حين كان الظل طول الرجل، ثم صلى العصر حين كان ظل الرجل مثليه، ثم صلى المغرب حين غابت الشمس، ثم صلى العشاء إلى ثلث الليل أو نصف الليل - شك أحد رواته - ثم صلى الفجر فأسفر. وعن ابن عباس: قال رََّ: أَمَّني جبريل عند البيت مرتين، فصلى بي الظهر في الأولى حين كان الفيء مثل الشراك، ثم صلى العصر حين كان ظل كل شيء مثله، ثم صلى المغرب حين وجبت الشمس وأفطر الصائم، ثم صلى العشاء حين غاب الشفق، ثم صلى الفجر حين برق الفجر وحرم الطعام على الصائم. (١) وكذا الترمذي وغيرهما. (٢) للنسائي عن جابر أيضاً. (٣) الشراك: أحد سيور النعل التي على وجهها. - ٦٥ - وصلى المرة الثانية الظهر حين كان ظل كل شيء مثله كوقت العصر بالأمس، ثم صلى العصر حين كان ظل كل شيء مثليه، ثم صلى المغرب كوقت الأولى، ثم صلى العشاء الآخرة حين ذهب ثلث الليل، ثم صلى الصبح حين أسفر، ثم التفت إلي جبريل فقال: يا محمد، هذا وقت الأنبياء من قبلك، والوقت فيما بين هذين الوقتين، رواه الترمذي وغيره. وقوله ((صلى بي الظهر حين كان ظل كل شيء مثله)) أي فرغ منها حينئذ، كما شرع في العصر في اليوم الأول، وحينئذ فلا اشتراك بينهما في وقت، ويدل له حديث مسلم ((وقت الظهر إذا زالت الشمس ما لم تحضر العصر)). وقوله في حديث جابر ((فصلى الظهر حين زالت الشمس)) يقتضي جواز فعل الظهر إذا زالت الشمس، ولا ينتظر بها وجوباً ولا ندباً مصير الفيء، مثل الشراك، كما اتفقت عليه أئمتنا ودلت عليه الأخبار الصحيحة، وأما حديث ابن عباس فالمراد به أنه حين زالت الشمس كان الفيء حينئذ مثل الشراك، لا أنه أخر إلى أن صار مثل الشراك. ذكره في المجموع . [بيان الأوقات كان صبيحة الإسراء] وقد بيَّن ابن إسحاق في المغازي أن صلاة جبريل به وَلّ كانت صبيحة الليلة التي فرضت الصلاة فيها، وهي ليلة الإسراء. ولفظه: قال نافع بن جبير وغيره: لما أصبح ◌َّر من الليلة التي أسري به لم يرعه إلا جبريل نزل حين زاغت الشمس، ولذلك سميت ((الأولى)) - أي صلاة الظهر - فأمر فصيح بأصحابه: ((الصلاة جامعة))، فاجتمعوا ٣٢٨/أ فصلى به جبريل وصلى النبي ◌َلّر/ بأصحابه. فذكر الحديث - ٦٦ - وفيه رد على من زعم أن بيان الأوقات إنما وقع بعد الهجرة، والحق أن ذلك وقع قبلها ببيان جبريل، وبعدها ببيان النبي صلى على وسلم . وإنما دعاهم بقوله: ((الصلاة جامعة)) لأن الأذان لم يكن شرع حينئذ . واستدل بهذا الحديث على جواز الإئتمام بمن يأتم بغيره. ويجاب عنه بما يجاب عن قصة أبي بكر في صلاته خلف النبي وآله وصلاة الناس خلفه، فإنه محمول على أنه كان مبلغاً فقط، كما سيأتي تقريره إن شاء الله تعالى. [تعجيل العصر والمغرب] وقد صلى ◌َّ العصر والشمس في حجرة عائشة لم يظهر الفيء من حجرتها. رواه البخاري ومسلم. وقال أنس: كان رسول الله وَله يصلي العصر والشمس مرتفعة حية، فيذهب الذاهب إلى العوالي فيأتيهم والشمس مرتفعة، وبعض العوالي من المدينة على إربعة أميال. رواه البخاري. وفي ذلك دليل على تعجيله وح لول بصلاة العصر، لوصف الشمس بالارتفاع بعد أن تمضي مسافة أربعة أميال، والمراد بالشمس ضوؤها. وعن سلمة بن الأكوع أنه وَلّ كان يصلي المغرب إذا غربت الشمس وتوارت بالحجاب. رواه البخاري ومسلم والترمذي . وعن رافع بن خديج: كنا نصلي المغرب معه رَلاول فينصرف أحدنا، وإنه ليرى مواقع نبله. رواه البخاري ومسلم. - ٦٧ - والنبل - بفتح النون -: السهام العربية. أي يبصر مواقع سهامه إذا رمى بها، ومقتضاه المبادرة بالمغرب في أول وقتها، بحيث إن الفراغ منها يقع والضوء باق. [مراعاة الأحوال] وكان وسلّ إذا كان الحر أبرد بالصلاة، وإذا كان البرد عجل، رواه النسائي من حديث أنس. ويؤخر العصر ما دامت الشمس بيضاء نقية. رواه أبو داود من رواية علي بن شيبان. وقال عليه الصلاة والسلام: إذا قدِّم العَشاء فابدؤوا به قبل صلاة المغرب ولا تعجلوا عن عشائكم. رواه البخاري ومسلم. وعند أبي داود: ولا تؤخروا الصلاة لطعام ولا غيره(١). [تأخير صلاة العشاء] وأعتم ◌َلّ بالعشاء ليلة، حتى ناداه(٢) عمر: الصلاة، نام النساء والصبيان، فخرج رسول الله وَلقر فقال: ما ينتظرها من أهل الأرض أحد غيركم، قال(٣): ولا تصلى يومئذ إلا بالمدينة، وكانوا يصلون فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل الأول. زاد في رواية: وذلك قبل أن يفشو الإسلام. (١) قال الشارح ولا تعارض بين هذا الحديث والذي سبقه، إذ هو محمول على من لم يشتغل قلبه بالطعام. (٢) في (ط، ب): نادى. (٣) أي الراوي، وهو عائشة. - ٦٨ - وفي رواية(١): فخرج ورأسه تقطر ماء يقول: لولا أن أشق على أمتي، أو على الناس، لأمرتهم بالصلاة هذه الساعة. رواه البخاري ومسلم . وفي رواية أبي داود من حديث أبي سعيد: فلم يخرج حتى مضى نحو من شطر الليل، فقال: خذوا مقاعدكم، فأخذنا مقاعدنا، فقال: إن الناس قد صلوها وأخذوا مضاجعهم، وإنكم لن تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة، ولولا ضعف الضعيف، وسقم السقيم لأخرت هذه الصلاة إلى شطر الليل. وفي حديث أبي هريرة: لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يؤخروا العشاء إلى ثلث الليل أو نصفه، صححه الترمذي. فعلى هذا: من وجد به قوة على تأخيرها ولم يغلبه النوم، ولم يشق على أحد من المأمورين فالتأخير في حقه أفضل. وقد قرر النووي ذلك في شرح مسلم، وهو اختيار كثير من أهل الحديث من الشافعية وغيرهم. وقال الطحاوي: يستحب إلى الثلث، وبه قال مالك وأحمد وأكثر الصحابة والتابعين، وهو قول الشافعي في الجديد. وقال في القديم: التعجيل أفضل. وكذا قال في ((الإملاء)) وصححه النووي في جماعة، وقالوا: إنه مما يفتى به على القديم. وتعقب: بأنه ذكره في ((الإملاء)) وهو من كتبه الجديدة. والمختار من حيث الدليل أفضلية التأخير، قاله في فتح الباري. (١) عن ابن عباس. - ٦٩ - الفصل الثالث في ذكر كيفية صلاته ولايه ٣٢٨/ب وفيه / فروع: [الفرع] الأول في صفة افتتاحه وَسَيَّة [عند سماع الإقامة] روى أبو داود أنه عليه الصلاة والسلام سمع بلالاً يقيم الصلاة، فلما قال: قد قامت الصلاة، قال: أقامها الله وأدامها. [افتتاح الصلاة بالتكبير] وكان ◌َّ يفتتح الصلاة بالتكبير. رواه عبد الرزاق من حديث عائشة . وروى البخاري عن ابن عمر قال: رأيت النبي ◌َّ افتتح التكبير في الصلاة. واستدل بهما على تعيين لفظ ((التكبير)) دون غيره من ألفاظ التعظيم، وهو قول الجمهور، ووافقهم أبو يوسف. وعن الحنفية: تنعقد بكل لفظ يقصد به التعظيم. - ٧٠ - وقد روى البزار بإسناد صحيح، على شرط مسلم، عن علي أن وَالر كان إذا قام إلى الصلاة قال: الله أكبر. النبي ولأحمد والنسائي من طريق واسع بن حبان(١) أنه سأل ابن عمر عن صلاة رسول الله وَسير فقال: الله أكبر كلما وضع ورفع. وليعلم أن تكبيرة الإحرام ركن عند الجمهور، وقيل شرط، وهو مذهب الحنفية، ووجه عند الشافعية، وقيل سنة، قال ابن المنذر: ولم يقل به أحد غير الزهري. [النية في الصلاة وبدعة التلفظ بها] ولم يختلف أحد في إيجاب النية في الصلاة. قال البخاري - في أواخر الإيمان -: باب ما جاء في قوله وَير الأعمال بالنية، فدخل فيه الإيمان والوضوء والصلاة والزكاة . وقال ابن القيم في الهدي النبوي: كان ◌ّة إذا قام إلى الصلاة قال: الله أكبر، ولم يقل شيئاً قبلها، ولا تلفظ بالنية، ولا قال: أصلي صلاة كذا مستقبل القبلة أربع ركعات إماماً أو مأموماً، ولا أداء ولا قضاء، ولا فرض الوقت. قال: وهذه عشر بدع لم ينقل عنه أحد قط بإسناد صحيح ولا ضعيف ولا مسند ولا مرسل لفظة واحدة البتة، بل ولا عن أحد من الصحابة، ولا استحبه أحد من التابعين، ولا الأئمة الأربعة. وقال الشافعي: ((إنها ليست كالصيام فلا يدخل أحد فيها إلا بذكر)) أي تكبيرة الإحرام ليس إلا، وكيف يستحب الشافعي أمراً لم يفعله ◌َّرُ في صلاة واحدة، ولا أحد من أصحابه. انتهى . (١) في ط واسع عن ابن حبان. - ٧١ - وعبارة الشافعي في كتاب المناسك: ((ولو نوى الإحرام بقلبه، ولم يلب أجزأه، وليس كالصلاة، لأن في أولها نطقاً واجباً))، هذا نصه . وقد قال الشيخ أبو علي السنجي في شرح التلخيص، وابن الرفعة في المطلب، والزركشي في الديباج وغيرهم: إنما أراد الشافعي بذلك تكبيرة الإحرام فقط، انتهى. وبالجملة: فلم ينقل أحد أنه ومسجّ تلفظ بالنية، ولا علَّم أحداً من أصحابه التلفظ بها، ولا أقره على ذلك. بل المنقول عنه في السنن أنه قال: مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم(١). وفي الصحيحين أنه سير لما علم المسيء صلاته قال له: (إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن) فلم يأمره بالتلفظ بشيء قبل التكبير. [مناقشة القائلين بالتلفظ بالنية] نعم اختلف العلماء في التلفظ بها: فقال قائلون: هو بدعة، لأنه لم ينقل فعله. وقال آخرون: هو مستحب، لأنه عون على استحضار النية القلبية، وعبادة للسان(٢)، كما أنه عبودية للقلب، والأفعال المنوية عبودية الجوارح. وبنحو ذلك أجاب الشيخ تقي الدين السبكي والحافظ عماد الدين بن كثير. (١) رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه بإسناد حسن عن علي. (٢) كذا في (١) وفي النسخ: اللسان، ومثلها كلمة ((القلب)) بعدها. - ٧٢ - وأطنب ابن القيم - في غير الهدي - في رد الاستحباب، وأكثر في الاستدلال بما في ذكره طول يخرجنا عن المقصود، لاسيما والذي استقر عليه أصحابنا استحباب النطق بها. وقاسه بعضهم على ما في الصحيحين، من حديث أنس: أنه سمع النبي لم يلبي بالحج والعمرة جميعاً، يقول: لبيك عمرة وحجاً. وفي البخاري من حديث عمر: (سمعت رسول الله وَّ يقول - وهو بوادي العقيق -: أتاني الليلة آت من ربي فقال: صل في هذا الوادي المبارك وقل: عمرة في حجة). وهذا تصريح باللفظ، والحكم كما يثبت بالنص يثبت بالقياس. ولكن تعقب هذا بأنه / رَّ قال ذلك في ابتداء إحرامه تعليماً ٣٢٩/أ للصحابة ما يهلون به ويقصدونه من النسك، وامتثالاً للأمر الذي جاءه من ربه تعالى في ذلك الوادي، ولقد صلى رَّير أكثر من ثلاثين ألف صلاة فلم ينقل عنه أنه قال: نويت أصلي صلاة كذا وكذا، وتركه سنة (١)، كما أن فعله سنة، فليس لنا أن نسوي بين ما فعله وتركه، فنأتي من القول في الموضع الذي تركه بنظير ما أتى به في الموضع الذي فعله، والفرق بين الحج والصلاة أظهر من أن يقاس أحدهما على الآخر. انتهى ما قاله هذا المتعقب فليتأمل. [أماکن رفع اليدين] وكان ◌َّي إذا قام إلى الصلاة رفع يديه حتى يكونا حذو مكنبيه، ثم يكبر، فإذا أراد أن يركع فعل مثل ذلك، فإذا رفع رأسه من الركوع فعل مثل ذلك. (١) الضمير يعود إليه وَل*، أي ما تركه يسن تركه وما فعله يسن فعله [م]. - ٧٣ - وفي رواية: وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك أيضاً، وقال: سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد. وفي أخرى: نحوه وقال: ولا يفعل ذلك حين يسجد ولا حين يرفع من السجود. رواه البخاري ومسلم. وعند أبي داود من حديث عقلمة: كان ◌َلّ إذا قام من سجدتين(١) كبر ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، كما صنع حين افتتح. وهو قطعة من حديث رواه أيضاً الترمذي. وکان یکبر في کل خفض ورفع. رواه مالك. وقال النووي: أجمعت الأمة على استحباب رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام، واختلفوا فيما سواها: فقال الشافعي وأحمد وجمهور العلماء من الصحابة: يستحب أيضاً رفعهما عند الركوع، وعند الرفع منه. وهو رواية عن مالك. وللشافعي قول: أنه يستحب رفعهما في موضع رابع وهو: إذا قام من التشهد الأول. وهذا القول هو الصواب، فقد صح فيه حديث ابن عمر عنه وَّل# أنه كان يفعله. رواه البخاري. [وضع اليدين أثناء القيام] وكان ◌َّ﴾ يضع يده اليمنى على اليسرى، رواه أبو داود. ومذهب الشافعي والأكثرين: أن المصلي إذا وضع يديه حطهما تحت صدره فوق سرته. (١) أي إذا قام من السجدتين في الركعة الثانية عند القيام من التشهد الأول، فيوافق حديث ابن عمر الآتي، ولا يخالف ظاهره ما قبله. - ٧٤ - وقال أبو حنيفة وبعض الشافعية: تحت سرته. [دعاء الافتتاح] وكان ◌َله يسكت بين التكبير والقراءة إسكاتة، فقال له أبو هريرة: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، إسكاتتك بين التكبير وبين القراءة ما تقول؟ قال: أقول اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسل خطاياي بالماء والثلج والبرد. رواه البخاري ومسلم . وعن علي: كان ◌َلَّ إذا قام إلى الصلاة - وفي رواية: إذا افتتح الصلاة - كبر، ثم قال: وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفاً وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له، وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين، اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت، أنت ربي وأنا عبدك، ظلمت نفسي، واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي جميعاً، لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاق، لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها، لا يصرف عني سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك، والخير كله في يديك، والشر ليس إليك، أنا بك وإليك، تباركت وتعاليت، استغفرك وأتوب إليك، الحديث رواه مسلم(١). وعن عائشة: كان ◌َّ إذا افتتح الصلاة قال: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك. رواه الترمذي وأبو داود. وعن جبير بن مطعم أنه رأى رسول الله وَلقر يصلي صلاة قال: (١) هو عند مسلم برقم ٧٧١ . - ٧٥ - الله أكبر كبيراً، [الله أكبر كبيرا](١) والحمد لله كثيراً، وسبحان الله بكرة وأصيلاً، أعوذ بالله من الشيطان، من نفخه ونفثه وهمزه. قال ٣٢٩/ب ابن عمر (٢): نفخه الكبر، ونفثه الشعر، / وهمزه الموتة(٣). رواه أبو داود (٤). وعن محمد بن مسلمة قال: إن رسول الله وَ﴿ كان إذا قام يصلي تطوعاً قال: الله أكبر، وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفاً وما أنا من المشركين. وذكر الحديث مثل حديث جابر (٥) إلا أنه قال: وأنا من المسلمين، ثم قال: اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك، ثم يقرأ. رواه النسائي . الفرع الثاني في ذكر قراءته والقر البسملة في أول الفاتحة [روايات في ذكر قراءة البسملة] روي عن ابن عباس قال: كان النبي ◌َّ يفتتح الصلاة بـ ﴿بسم الله الرحمن الرحيم). رواه أبو داود. وقال الترمذي: ليس إسناده بذاك. ورواه الحاكم عن ابن عباس قال: كان رسول الله مَّه يجهر (١) في (١، د) وهي في نص أبي داود مكررة ثلاث مرات. (٢) صوابه: ((عمرو)) كما في أبي داود. (٣) ضرب من الجنون. (٤) رواه أبو داود برقم ٧٦٤. (٥) عند النسائي والدارقطني، بنحو حديث علي المتقدم لفظه، فأحال عليه وإن لم يتقدم نقله عن جابر. - ٧٦ - بـ ﴿بسم الله الرحمن الرحيم). ثم قال: صحيح(١). وفي صحيح ابن خزيمة عن أم سلمة: أن رسول الله وَ له قرأ البسملة أول الفاتحة في الصلاة، وعدها آية، لكنه من رواية عمر بن هارون البلخي، وفيه ضعف عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عنها. وروى الحافظ أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه في تفسيره عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَالر: الحمد لله رب العالمين سبع آيات، بسم الله الرحمن الرحيم إحداهن، وهي السبع المثاني والقرآن العظيم، وهي أم الكتاب. ورواه الدارقطني عن أبي هريرة مرفوعاً بنحوه أو مثله وقال: رواته كلهم ثقاة . وروى البيهقي عن علي وابن عباس وأبي هريرة أنهم فسروا قوله ﴿سبعاً من المثاني﴾(٢) بالفاتحة، وأن البسملة هي الآية السابعة منها. [روايات حديث أنس] وعن شعبة عن قتادة عن أنس أن النبي وَلَ وأبا بكر وعمر كانوا يفتتحون القراءة بـ ﴿الحمد لله رب العالمين﴾. رواه البخاري، أي كانوا يفتتحون بالفاتحة . وفي رواية مسلم: فلم أسمع أحداً منهم قرأ ب﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾. كذا أخرجه مسلم وغيره. لكنه معلول أعله الحفاظ، كما هو في كتب علوم الحديث. وفي شرح ألفية العراقي لشيخنا الحافظ أبي الخير السخاوي (١) ضعفه أبو داود والترمذي . (٢) سورة الحجر، الآية ٨٧. - ٧٧ - - أمتع الله بوجوده - في باب العلل ما نصه: وعلة المتن القادحة فيه كحديث نفي قراءة البسملة في الصلاة المروي عن أنس، إذ ظن راو من رواته حين سمع قول أنس: صليت خلف النبي وَ ل 1 وأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم فكانوا يستفتحون بالحمد لله رب العالمين، نفي البسملة، فنقله مصرحاً بما ظنه وقال: لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول القراءة ولا في آخرها. وفي لفظ: فلم يكونوا يفتتحون القراءة بـ ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ وصار بمقتضى ذلك حديثاً مرفوعاً. والراوي لذلك مخطىء في ظنه . ولذا قال الشافعي - رحمه الله - في الأم، ونقله عنه الترمذي في جامعه: المعنى أنهم يبدؤون بقراءة أم القرآن قبل ما يقرأ بعدها، لا أنهم يتركون البسملة أصلاً. ويتأيد بثبوت تسمية أم القرآن بجملة ﴿الحمد لله رب العالمين) في صحيح البخاري، وكذا بحديث قتادة قال: سئل أنس: كيف كانت قراءة رسول الله وَالله؟ قال: كانت مدأ، ثم قرأ: بسم الله الرحمن الرحيم، يمد ((بسم الله)) ويمد ((الرحمن)) ويمد ((الرحيم)). كذا أخرجه البخاري في صحيحه، وكذا صححه الدارقطني والحازمي(١) وقال: إنه لا علة له، لأن الظاهر - كما أشار إليه أبو شامة - أن قتادة لما سأل أنساً عن الاستفتاح في الصلاة بأي سورة وأجابه بـ(الحمد الله))، سأله عن كيفية قراءته فيها، وكأنه لم ير إبهام السائل مانعاً من تعيينه بقتادة خصوصاً وهو السائل أولاً . وقد أخرج ابن خزيمة في صحيحه، وصححه الدارقطني أن أبا (١) في (ش): الدارقطني. والدارمي. - ٧٨ - مسلمة سعيد بن يزيد (١) سأل أنساً: أكان رسول الله وَلا يستفتح بـ (الحمد لله) أو بـ (بسم الله)؟ فقال: لا أحفظ فيه شيئاً. قال وهذا مما يتأيد به خطأ النافي. ٣٣٠ / أ ولكن قد روى هذا الحديث عن أنس جماعة منهم حميد وقتادة، والتحقيق أن المعل رواية حميد خاصة، إذ رفعها وهم من الوليد بن مسلم عن مالك عنه، بل ومن بعضه أصحاب / حميد عنه، فإنها في سائر الموطآت عن مالك: صليت وراء أبي بكر وعمر وعثمان فكلهم كان لا يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، لا ذكر للنبي بَّ فيه، وكذا الذي عند سائر حفاظ أصحاب حميد عنه، إنما هو في الوقف خاصة. وبه صرح ابن معين عن ابن أبي عدي حيث قال: إن حميداً كان إذا رواه عن أنس لم يرفعه، وإذا قال فيه: عن قتادة عن أنس رفعه. وأما رواية قتادة، وهي من رواية الوليد بن مسلم وغيره عن الأوزاعي: أن قتادة كتب إليه ليخبره أن أنساً حدثه قال: صليت .. فذكره بلفظ: لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم لا في أول قراءة ولا في آخرها، فلم يتفق أصحابه عنه على هذا اللفظ، بل أكثرهم لا ذكر عندهم للنفي فيه، وجماعة منهم بلفظ: فلم يكونوا يجهرون بـ ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾. وممن اختلف عليه فيه من أصحابه شعبة، فجماعة منهم ((غندر)) لا ذكر عندهم فيه للنفي، وأبو داود الطيالسي فقط حسبما وقع من طريق غير واحد عنه بلفظ: فلم يكونوا يفتتحون القراءة بـ ((بسم الله)) وهي موافقة الأوزاعي . (١) في المخطوطات زيد. وقد ضبطه الشارح بـ (يزيد) وقال: الأزدي البصري، ثقة من رجال الجميع. - ٧٩ - وأبو عمر (١) الدوري وكذا الطيالسي وغندر أيضاً بلفظ: فلم أسمع أحداً منهم يقرأ بـ ((بسم الله)). بل كذا اختلف غير قتادة من أصحاب أنس، فإسحاق بن أبي طلحة وثابت البناني باختلاف عليهما، ومالك بن دينار ثلاثتهم عن أنس بدون نفي، وإسحاق وثابت أيضاً ومنصور بن زاذان وأبو قلابة وأبو نعامة كلهم عنه باللفظ النافي للجهر خاصة. ولفظ إسحاق منهم: يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين فيها يجهر فيه. [الجمع بين روايات حديث أنس] وحينئذ فطريق الجمع بين هذه الروايات - كما قال شيخنا، يعني شيخ الإسلام ابن حجر رحمه الله - ممكن بحمل نفي القراءة على نفي السماع، ونفي السماع على نفي الجهر. ويؤيده: أن لفظ رواية منصور ابن زاذان: فلم يسمعنا قراءة بسم الله. وأصرح منها رواية الحسن عن أنس - كما عند ابن خزيمة -: كانوا يسرون ببسم الله. وبهذا الجمع زالت دعوى الاضطراب. كما أنه ظهر أن الأوزاعي - الذي رواه عن قتادة مكاتبة مع أن قتادة ولد أکمه، وکاتبه مجهول لعدم تسمیته- لم ينفرد به، وحیئنذ فيجاب عن قول أنس: ((لا أحفظه)) بأن المثبت مقدم على النافي، خصوصاً وقد تضمن النفي عدم استحضار أنس رضي الله عنه لأهم شيء يستحضره. وبإمكان نسيانه حين سؤال أبي مسلمة له وتذكره له بعد، فإنه ثبت أن قتادة أيضاً سأله: أيقرأ الرجل في الصلاة بسم الله؟ (١) في ط: عمرو، والتقدير هنا: وروى أبو عمر. - ٨٠ -