النص المفهرس

صفحات 441-460

بالتسبيح لا يفتر، فقال لي النبي وستر قل لأبي بكر بن علي يدعو بدعاء
الكرب الذي في صحيح البخاري حتى يفرج الله عنه، قال: فأصبحت
فأخبرته فدعا به، فلم يمكث إلا قليلاً حتى أخرج. (١)
وفي حديث علي عند النسائي وصححه الحاكم: لقنني رسول الله
وَلّ هذه الكلمات وأمرني إن نزل بي كرب أو شدة أن أقولها: لا إله
إلا الله الكريم العظيم، سبحان الله تبارك الله رب العرش العظيم،
والحمد لله رب العالمين. وفي لفظ: ((الحليم الكريم)) في الأولى، وفي
لفظ: لا إله إلا الله وحده لا شريك له العليم العلي العظيم، لا إله
إلا الله وحده لا شريك له الحليم الكريم، وفي لفظ لا إله إلا الله
الحليم الكريم سبحانه، تبارك وتعالى رب العرش العظيم، الحمد لله
رب العالمين. أخرجها كلها النسائي.
وروى الترمذي عن أبي هريرة أن رسول الله وسلم كان إذا أهمه
أمر رفع طرفه إلى السماء فقال: سبحان الله العظيم، وإذا اجتهد في
الدعاء قال: يا حي يا قيوم.
وعنده أيضاً من حديث أنس: أنه وَلّ كان إذا حزبه أمر قال:
يا حي يا قيوم، بك أستغيث.
قال العلامة ابن القيم: وفي تأثير قوله ((يا حي يا قيوم برحمتك
أستغيث)) في دفع هذا الداء مناسبة بديعة، فإن صفة ((الحياة)) متضمنة
لجميع صفات الكمال مستلزمة لها، وصفة ((القيومية)) متضمنة لجميع
صفات الأفعال(٢). ولهذا كان اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به
أجاب، وإذا سئل به أعطى هو اسم الحي القيوم، والحياة التامة تضاد
(١) عن فتح الباري ١٤٧/١١.
(٢) في ط: الأقوال.
- ٤٤١ -

جميع الآلام والأسقام، ولهذا لما كملت حياة أهل الجنة لم يلحقهم هم
ولا غم ولا حزن ولا شيء من الآفات. فالتوسل بصفة ((الحياة
والقيومية)) له تأثير في إزالة ما يضاد الحياة ويضر بالأفعال. فلهذا
الاسم ((الحي القيوم)) تأثير عظيم خاص في إجابة الدعوات وكشف
الكربات. ولهذا كان ◌َلّ إذا اجتهد في الدعاء قال: يا حي يا قيوم(١).
وروى أبو داود عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه، أن رسول
الله وَلّ قال: دعوات المكروب: اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى
نفسي طرفة عين، وأصلح لي شأني كله، لا إله إلا أنت.
وفي هذا الدعاء - كما قاله في زاد المعاد - من تحقيق الرجاء لمن
الخير كله بيده، والاعتماد عليه وحده، وتفويض الأمر إليه، والتضرع
إليه أن يتولى إصلاح / شأنه ولا يكله إلى نفسه، والتوسل إليه
بتوحيده، مما له تأثير في دفع هذا الداء.
١/٢٩٦
وكذا قوله في حديث أسماء بنت عميس عند أبي داود أيضاً
مرفوعاً: كلمات الكرب: الله ربي لا أشرك به شيئاً.
وفي مسند الإمام أحمد من حديث ابن مسعود عن النبي
صَلى الله
وسيلة
قال: ما أصاب عبداً همّ ولا حزن فقال: اللهم إني عبدك ابن
عبدك، ابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماض فيَّ حكمك عدل فيَّ
قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو أنزلته في
كتابك أو أعلمته أحداً من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب
عندك أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء
حزني، وذهاب همي، إلا أذهب الله همه وحزنه، وأبدله مكانه فرحاً.
وإنما كان هذا الدعاء بهذه المنزلة لاشتماله على الاعتراف بعبودية
(١) زاد المعاد ٢٠٤/٤ - ٢٠٦.
- ٤٤٢ -

الداعي وعبودية آبائه وأمهاته، وأن ناصيته بيده، يصرفها كيف يشاء،
وإثبات القدر، وأن أحكام الرب نافذة في عبده، ماضية فيه، لا
انفكاك له عنها، ولا حيلة له في دفعها، وأنه سبحانه وتعالى عدل في
هذه الأحكام غير ظالم لعبده، ثم توسله بأسماء الرب تعالى التي سمى
بها نفسه، ما علم العباد منها، وما لم يعلموا، ومنها ما استأثر به في
علم الغيب عنده، فلم يطلع عليه ملكاً مقرباً ولا نبياً مرسلاً، وهذه
الوسيلة أعظم الوسائل وأحبها إلى الله، وأقربها تحصيلاً للمطلوب، ثم
سؤاله أن يجعل القرآن لقلبه ربيعاً، أي كالربيع الذي يرتع فيه
الحيوان، وأن يجعله لصدره كالنور الذي هو مادة الحياة، وبه يتم
معاش العباد، وأن يجعله شفاء همه وغمه فيكون بمنزلة الدواء الذي
يستأصل الداء، ويعيد البدن إلى صحته واعتداله، وأن يجعله لحزنه
كالجلاء الذي يجلو الطبوع(١) والأصدية، فإذا صدق العليل في استعمال
هذا الدواء أعقبه شفاء تاماً.
وفي سنن أبي داود، عن أبي سعيد الخدري قال: دخل رسول
الله ◌َلّ ذات يوم المسجد، فإذا هو برجل من الأنصار يقال له أبو
أمامة، فقال: يا أبا أمامة ما لي أراك في المسجد في غير وقت الصلاة،
فقال: هموم لزمتني وديون يا رسول الله، فقال: ألا أعلمك كلاماً إذا
أنت قلته أذهب الله عز وجل همك، وقضی دینك، قال: قلت بلی یا
رسول الله، قال: قل إذا أصبحت وإذا أمسيت، اللهم إني أعوذ بك
من الهم والحَزَن(٢)، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من
(١) الطبوع: جمع طبع وهو الصدأ أو الدنس كما في القاموس.
(٢) مصدر حزن، كتعب، والاسم الحزن، بضم فسكون. وليس العطف على
الهم لاختلاف اللفظين مع اتحاد المعنى، بل الهم في أمر يتوقع، والحزن فيما
وقع قبل.
- ٤٤٣ -

الجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال. قال: ففعلت
ذلك فأذهب الله همي، وقضی دیني .
وقد تضمن هذا الحديث الاستعاذة من ثمانية أشياء، كل اثنين
منها قرينان مزدوجان: فالهم والحزن أخوان، والعجز والكسل أخوان،
والجبن والبخل أخوان، وضَلَع الدين(١) وغلبة الرجال أخوان،
فحصلت الاستعاذة من كل شر.
وفي سنن أبي داود(٢) - أيضاً - عن ابن عباس قال: قال رسول
الله وَله: من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجاً، ومن كل
ضيق مخرجاً، ورزقه من حيث لا يحتسب.
وإنما كان الاستغفار له تأثير في دفع الهم والضيق لأنه قد اتفق
أهل الملل وعقلاء كل ملة على أن المعاصي والفساد يوجبان الهم والغم
والحزن وضيق الصدر وأمراض القلب، وإذا كان هذا تأثير الذنوب
والآثام في القلوب فلا دواء لها إلا التوبة والاستغفار.
وعن ابن عباس عن النبي وَّر: من كثرت همومه فليكثر من
قول: لا حول ولا قوة إلا بالله. وثبت في الصحيحين أنها كنز من
كنوز الجنة، وفي الترمذي: أنها باب من أبواب الجنة، وفي بعض
الآثار: أنه ما ينزل ملك من السماء ولا يصعد إلا بلا حول ولا قوة
إلا بالله .
٢٩٦/ ب
وروى الطبراني من حديث أبي هريرة: / أن رسول الله وعليه
قال: ما كربني أمر إلا تمثل لي جبريل فقال لي: يا محمد قل توكلت
على الحي الذي لا يموت، والحمد لله الذي لم يتخذ ولداً ولم يكن له
(١) أي ثقله.
(٢) وكذا رواه النسائي وابن ماجه والحاكم وقال: صحيح الإسناد.
- ٤٤٤ -

شريك في الملك، ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيراً.
وفي كتاب ابن السني من حديث أبي قتادة عن النبي ◌َّ: من
قرأ آية الكرسي وخواتيم سورة البقرة عند الكرب أغاثه الله عز وجل.
وعنده - أيضاً - من حديث سعد بن أبي وقاص، قال: قال
وَر: إني لأعلم كلمة لا يقولها مكروب إلا فرج الله عنه، كلمة أخي
يونس: فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من
الظالمين .
وعند الترمذي: لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجيب
له .
وروى الديلمي في مسند الفردوس، عن جعفر بن محمد - يعني
الصادق - قال: حدثني أبي عن جدي أنه ◌َّ كان إذا حزبه أمر دعا
بهذا الدعاء: اللهم احرسني بعينك التي لا تنام، واكنفني بكنفك
الذي لا يرام، وارحمني بقدرتك علي فلا أهلك وأنت رجائي، فكم
من نعمة أنعمت بها علي قلَّ لك بها شكري، وكم من بلية ابتليتني
بها قلَّ لك بها صبري، فيا من قلَّ عند نعمته شكري فلم يحرمني، ويا
من قلَّ عند بليته صبري فلم يخذلني، ويا من رآني على الخطايا فلم
يفضحني، يا ذا المعروف الذي لا ينقضي أبداً، ويا ذا النعمة التي لا
تحصى عدداً، أسألك أن تصلي على محمد وعلى آل محمد وبك أدرأ في
نحور الأعداء والجبارين، اللهم أعني على ديني بالدنيا، وعلى آخرتي
بالتقوى واحفظني فيما غبت عنه، ولا تكلني إلى نفسي فيما حظرته
علي، يا من لا تضره الذنوب، ولا ينقصه العفو، هب لي ما لا
ينقصك، واغفر لي ما لا يضرك، إنك أنت الوهاب، أسألك فرجاً
قريباً وصبراً جميلاً، ورزقاً واسعاً، والعافية من البلايا، وشكر العافية -
- ٤٤٥ -

وفي رواية: وأسألك الشكر على العافية - وأسألك الغنى عن الناس،
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
ذكر طبه وَلّ من داء الفقر
عن ابن عمر: أن رجلاً قال: يا رسول الله، إن الدنيا أدبرت
عني وتولت، قال له: فأين أنت من صلاة الملائكة وتسبيح الخلائق
وبه يرزقون، قل عند طلوع الفجر: سبحان الله وبحمده، سبحان الله
العظيم، استغفر الله مائة مرة تأتيك(١) الدنيا صاغرة، فولى الرجل
فمكث ثم عاد فقال: يا رسول الله لقد أقبلت على الدنيا فما أدري أين
أضعها. رواه الخطيب في رواة مالك(٢).
ذكر طبه وَلّر من داء الحريق
عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله
وَالر: إذا رأيتم الحريق فكبروا فإن التكبير يطفئه(٣).
فإن قلت ما وجه الحكمة في إطفاء الحريق بالتكبير، أجاب
صاحب زاد المعاد: بأنه لما كان الحريق سببه النار، وهي مادة الشيطان
التي خلق منها، وكان فيه من الفساد العام ما يناسب الشيطان بمادته
وفعله، وكان للشيطان إعانة عليه وتنفيذ له، وكانت النار تطلب
(١) كذا في جميع النسخ، والواجب حذف الياء لأنها في جواب الأمر. ويمكن
أن يكون جواب ((إذا)) مقدرة وهي غير جازمة، أي: فإنك إذا فعلت ذلك
تأتیك .
(٢) ((رواة مالك)) كتاب ألفه الخطيب جمع فيه من روى عن مالك.
(٣) رواه ابن السني وابن عدي وابن عساكر من طريق ابن لهيعة. ورواية عمرو
ابن شعيب عن أبيه عن جده مختلف فيها وعند ابن حبان هي منقطعة،
وابن لهيعة ضعيف اهـ. مختصراً من الشرح [م].
- ٤٤٦ -

بطبعها العلو والفساد، وهما هدي الشيطان، وإليهما يدعو، وبهما يهلك
بني آدم، فالنار والشيطان كل منهما يريد العلو في الأرض والفساد،
وكبرياء الله تعالى تقمع الشيطان وفعله، فلهذا كان تكبير الله له أثر في
إطفاء الحريق، فإن كبرياء الله تعالى لا يقوم لها شيء، فإذا كبر المسلم
ربه أثر تكبره في خمود النار التي هي مادة الشيطان. وقد جربنا نحن
وغيرنا هذا فوجدناه كذلك. انتهى .
وقد جربت ذلك بطيبة في سنة خمس وتسعين وثمانمائة فوجدت
له أثراً عظيماً لم أجده لغيره.
ولقد شاع وذاع رؤية طيور بحريق طيبة الواقع في ثالث عشر
رمضان سنة ست وثمانين وثمانمائة معلنة بالتكبير. [وفيه يقول / قاضي ١/٢٩٧
القضاة شمس الدين السخاوي :
فما ترى من جواها غير منهزم
فظن كلٌّ بأن النار تحرقه
عن البيوت رآها غيرمتهم
فجاءت الطير روتها بأجنحة
وقال أيضاً في قصيدة أخرى:
فكل شخص تولى خائفاً حذراً فجاءت الطير للنيران تطردها
عن البيوت ولا يخفى لمن بصرا ](١).
ذكر ما كان ◌َله يطب به من داء الصرع
في الصحيحين أن امرأة أتت النبي وَلّ فقالت: إني أصرع،
وإني أتكشف، فادع الله لي، فقال: إن شئت صبرت ولك الجنة، وإن
شئت دعوت الله لك أن يعافيك. فقالت: أصبر، قالت: فإني
أتكشف فادع الله أن لا أتكشف فدعا لها (٢).
(١) ما بين القوسين في الأصل فقط.
(٢) رواه البخاري برقم ٢٢٤٢ ومسلم برقم ٢٥٧٦ .
- ٤٤٧ -

قال ابن القيم: الصرع صرعان، صرع من الأرواح الخبيثة
الأرضية، وصرع من الأخلاط الرديئة، والثاني هو الذي يتكلم فيه
الأطباء .
فأما علاج صرع الأرواح فيكون بأمرين: أمر من جهة المصروع
وأمر من جهة المعالج، فالذي من جهة المصروع يكون بقوة نفسه
وصدق توجهه إلى فاطر هذه الأرواح وبارئها والتعوذ الصحيح الذي
قد تواطأ عليه القلب واللسان، فإن هذا نوع محاربة، والمحارب لا يتم
له الانتصاف من عدوه بالسلاح إلا بأمرين: أن يكون السلاح
صحيحاً في نفسه جيداً، وأن يكون الساعد قوياً. والثاني: من جهة
المعالج بأن يكون فيه هذان الأمران أيضاً، حتى إن من المعالجين من
يكتفي بقوله: اخرج منه، أو يقول: بسم الله الرحمن الرحيم، أو
يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله.
قال: وقد كان النبي ◌َّ يقول: اخرج عدو الله أنا رسول الله.
وكان بعضهم يعالج ذلك بآية الكرسي ويأمر بكثرة قراءتها للمصروع
ومن يعالجه بها وبقراءة المعوذتين.
قال: ومن حدث له الصرع وله خمسة وعشرون سنة وخصوصاً
بسبب دماغي أيس من برئه، وكذلك إذا استمر به إلى هذه السن.
قال: فهذه المرأة التي جاء الحديث أنها تصرع وتتكشف يجوز أن يكون
صرعها من هذا النوع فوعدها النبي ◌َّ بصبرها على هذا المرض
بالجنة(١).
ولقد جربت الإقسام بالنبي ◌َّر [على الله تعالى](٢) مع قوله
(١) زاد المعاد ٦٦/٤ - ٧١
(٢) زيادة في ش. ومن المعروف فقهاً أن القسم لا يكون إلا بالله تعالى أو صفة
من صفاته [م].
- ٤٤٨ -

تعالى (محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار) إلى آخر سورة
الفتح في ابنتين صغيرتين صرعتا فشفيتا.
ومن الغريب قصة غزالة الحبشية خادمتنا لما صرعت بدرب
الحجاز الشريف واستغثت به ◌َّله في ذلك(١)، فجيء إلي بصارعها في
المنام بأمره وَلّ فوبخته وأقسم أن لا يعود إليها، فاستيقظت وما بها
قَلَبَة(٢) ومن ثم لم يعد إليها فلله الحمد.
ذكر دوائه ويلقى من داء السحر
[حكم السحر]
قال النووي: السحر حرام، وهو من الكبائر بالإجماع، وقد
يكون كفراً، وقد لا يكون كفراً بل معصية كبيرة، فإن كان فيه قول أو
فعل يقتضي الكفر كفر، وإلا فلا، وأما تعليمه وتعلمه فحرام، وإذا لم
يكن فيه ما يقتضي الكفر عزر فاعله واستتيب منه، ولا يقتل عندنا،
وإن تاب قبلت توبته. وقال مالك: الساحر كافر يقتل بالسحر ولا
يستتاب ولا تقبل توبته بل يتحتم قتله.
والمسألة مبنية على الخلاف في قبول توبة الزنديق، لأن الساحر
عنده كافر، كما ذكرناه، وعندنا: ليس بكافر، وعندنا تقبل توبة المنافق
والزنديق .
(١) الاستغاثة إنما تكون بالله تعالى [م].
(٢) أي: وجع .
- ٤٤٩ -

قال القاضي عياض: وبقول مالك قال أحمد بن حنبل وهو
مروي عن جماعة من الصحابة والتابعين.
٢٩٧ /ب
قال أصحابنا: فإذا قتل الساحر بسحره إنساناً واعترف أنه مات
بسحره وأنه يقتل غالباً/ لزمه القصاص. فإن قال مات به ولكنه قد
يقتل وقد لا يقتل فلا قصاص وتجب الدية والكفارة، وتكون الدية في
ماله لا على عاقلته، لأن العاقلة لا تحمل ما ثبت باعتراف الجاني.
قال أصحابنا: ولا يتصور ثبوت القتل بالسحر بالبينة، وإنما
يتصور باعتراف الساحر. انتهى.
[حقيقة السحر]
واختلف في السحر:
فقيل: هو تخييل فقط، ولا حقيقة له، وهو اختيار أبي جعفر
الاستراباذي من الشافعية، وأبي بكر الرازي من الحنفية وطائفة .
قال النووي، والصحيح أن له حقيقة، وبه قطع الجمهور،
وعليه عامة العلماء، ويدل عليه الكتاب والسنة الصحيحة المشهورة.
قال شيخ الإسلام أبو الفضل العسقلاني: لكن محل النزاع هل
يقع بالسحر انقلاب عين أو لا؟ فمن قال إنه تخييل فقط منع ذلك،
والقائلون بأن له حقيقة اختلفوا: هل له تأثير فقط بحيث يغير المزاج
فيكون نوعاً من الأمراض، أو ينتهي إلى الإحالة بحيث يصير الجماد
حيواناً مثلاً وعكسه، فالذي عليه الجمهور هو الأول.
وقال المازري: جمهور العلماء على إثبات السحر، لأن العقل لا
ينكر أن الله قد يخرق العادة عند نطق الساحر بكلام ملفق، أو تركيب
- ٤٥٠ -

أجسام، أو مزج قوى على ترتيب مخصوص. ونظير ذلك ما وقع من
حذاق الأطباء من مزج بعض العقاقير ببعض حتى ينقلب الضار منها
بمفرده فيصير بالتركيب نافعاً.
وقيل: لا يزيد تأثير السحر على ما ذكر الله في قوله: ﴿يفرقون به
بين المرء وزوجه﴾(١)، لكون المقام مقام تهويل. فلو جاز أن يقع به
أكثر من ذلك لذكره الله تعالى.
قال المازري: والصحيح من جهة العقل أن يقع به أكثر من
ذلك، قال: والآية ليست نصاً في منع الزيادة، ولو قلنا إنها ظاهرة في
ذلك.
[الفرق بين السحر والمعجزة]
ثم قال(٢): والفرق بين السحر والمعجزة والكرامة، أن السحر
يكون بمعاناة أقوال وأفعال حتى يتم للساحر ما يريد، والكرامة لا
تحتاج إلى ذلك، إنما تقع غالباً اتفاقاً، وأما المعجزة فتمتاز عن الكرامة
بالتحدي .
ونقل إمام الحرمين: الإجماع على أن السحر لا يقع إلا من
فاسق، وأن الكرامة لا تظهر على يد فاسق. ونقل نحوه النووي في
((زيادة الروضة)) عن المتولي.
وينبغي أن يعتبر حال من يقع منه الخارق، فإن كان متمسكاً
(١) سورة البقرة، الآية ١٠٢.
(٢) أي المازري.
- ٤٥١ -

بالشريعة متجنباً للموبقات، فإن الذي يظهر على يديه من الخوارق
كرامة وإلا فهو سحر.
وقال القرطبي: السحر حيل صناعية يتوصل إليها بالاكتساب،
غير أنها لدقتها لا يتوصل إليها إلا آحاد الناس، ومادته الوقوف على
خواص الأشياء والعلم بوجود تركيبها وأوقاتها، وأكثرها تخييلات بغير
حقيقة وإيهامات بغير ثبوت، فيعظم عند من لا يعرف ذلك، كما قال
تعالى عن سحرة فرعون ﴿وجاؤوا بسحر عظيم﴾(١) مع أن حبالهم
وعصيهم لم يخرجوها عن كونها حبالاً وعصيا.
وقال أبو بكر الرازي في ((الأحكام)): (أخبر الله تعالى أن الذي
ظنه موسى أنها تسعى لم يكن سعياً، وإنما كان تخييلاً، وذلك أن
عصيهم كانت مجوفة وقد ملئت زئبقاً، وكذلك الحبال كانت من أدم
محشوة زئبقاً، وقد حفروا قبل ذلك أسراباً(٢) وجعلوا لها آزاجاً(٣)
وملؤوها ناراً، فلما طرحت على ذلك الموضع وحمى الزئبق حركها، لأن
من شأن الزئبق إذا أصابته النار أن يطير، فلما أثقلته كثافة الحبال
والعصي صارت تتحرك بحركته، فظن من رآها أنها تسعى، ولم تكن
تسعى حقيقة، انتهى.
[قصة ما سُجِر بِه ◌ِآلآد ]
قال القرطبي: والحق أن لبعض أصناف السحر تأثيراً في القلوب
(١) سورة الأعراف، الآية ١١٦ .
(٢) أسراباً: جمع سَرَب، بيت في الأرض لا منفذ له.
(٣) آزاجا: جمع أزج - بوزن سبب - بيت يبنى طولاً.
- ٤٥٢ -

كالحب والبغض وإلقاء الخير والشر، وفي الأبدان بالألم والسقم، وإنما
المنكر أن ينقلب الجماد حيواناً، أو عكسه، بسحر الساحر.
وقد ثبت في البخاري من حديث عائشة أن رسول الله وَله
◌ُچِر، حتى إن كان ليخيل إليه أنه يفعل الشيء وما فعله، حتى إذا
كان ذات ليلة عند عائشة/ دعا ودعا ثم قال: يا عائشة، أشعرت أن ١/٢٩٨
الله أفتاني فيما استفتيته؟ أتاني رجلان، فقعد أحدهما عند رأسي والآخر
عند رجلي، فقال أحدهما: ما بال الرجل؟ قال: مطبوب(١)، قال من
طبه قال: لبيد بن الأعصم، قال: في أي شيء؟ قال: في مشط
ومشاطة(٢) وجف(٣) طلع نخلة ذكر، قال: وأين هو؟ قال: في بئر
ذروان(٤)، فأتاها رسول الله وَالر في ناس من أصحابه، فجاء فقال: يا
عائشة كأن ماءها نقاعة الحناء، وكان رؤوس نخلها رؤوس الشياطين،
فقلت يا رسول الله أفلا استخرجته؟ قال: قد عافاني الله، فكرهت أن
أثور على الناس فيه شراً(٥)، فأمر بها(٦) فدفنت(٧).
وفي رواية للبخاري أيضاً: فأتى البئر حتى استخرجه(٨) فقال:
(١) أي مسحور.
(٢) ما يخرج من الشعر عند التسريح.
(٣) الغشاء الذي يكون على الطلع.
(٤) هي بئر كانت معروفة بالمدينة في بستان بني زريق.
(٥) أي من تذكير المنافقين السحر وتعلمه ونحو ذلك فيؤذي المسلمين.
(٦) أي بالبئر.
(٧) رواه البخاري برقم ٣٢٦٨ ومسلم برقم ٢١٨٩.
(٨) المنفي في الرواية الأولى غير المثبت في الثانية، فالمثبت استخراج الجف
والمنفي استخراج ما حواه. والسر في ذلك حتى لا يراه الناس فيتعلموا
السحر، ولا تعارض بين الروايتين.
- ٤٥٣ -

هذه البئر التي رأيتها، قالت عائشة: أفلا تنشرت (١)؟ قال: أما الله
شفاني، وأكره أن أثير على الناس شراً.
وفي حديث ابن عباس عند البيهقي - بسند ضعيف - في آخر
قصة السحر الذي سحر به النبي وَلّر أنهم وجدوا وتراً فيه إحدى
عشرة عقدة، وأنزلت سورة الفلق والناس، فجعل كلما قرأ آية انحلت
عقدة .
وأخرجه ابن سعد بسند آخر منقطع عن ابن عباس أن علياً
وعماراً لما بعثهما النبي وسيلة لاستخراج السحر وجدا طلعة(٢) فيها إحدى
عشرة عقدة فذكر نحوه.
وفي رواية ذكرها في فتح الباري: فنزل رجل فاستخرجه وأنه
وجد في الطلعة تمثالاً من شمع تمثال رسول الله مح له وإذا فيه أبر
مغروزة، وإذا وتر فيه إحدى عشرة عقدة، فنزل جبريل بالمعوذتين،
فكلما قرأ آية انحلت عقدة، وكلما نزع إبرة وجد لها ألماً، ثم يجد
بعدها راحة .
وقد بين الواقدي السنة التي وقع فيها السحر، كما أخرجه عنه
ابن سعد بسند له إلى عمر بن عبد الحكم مرسلاً قال: لما رجع ◌ِل
من الحديبية في ذي الحجة ودخل المحرم سنة سبع جاءت رؤوس
اليهود إلى لبيد بين الأعصم، وكان حليفاً إلى بني زريق، وكان
ساحراً، فقالوا: أنت أسحرنا، وقد سحرنا [محمداً](٣) فلم نصنع شيئاً،
(١) فعلت النشرة: وهي الرقية.
(٢) أي طلعة النخلة.
(٣) في ش.
- ٤٥٤ -

ونحن نجعل لك جعلاً على أن تسحره لنا سحراً ينكؤه، فجعلوا له
ثلاثة دنانير.
ووقع في رواية أبي ضمرة عند الإسماعيلي: فأقام أربعين ليلة،
وفي رواية وهيب عن هشام عند أحمد: ستة أشهر.
ويمكن الجمع بأن تكون الستة أشهر من ابتداء تغير مزاجه،
والأربعين يوماً من استحكامه.
وقال السهيلي: لم أقف في شيء من الأحاديث المشهورة على قدر
المدة التي مكث ◌ّر فيها في السحر، حتى ظفرت به في جامع معمر
عن الزهري: أنه لبث سنة.
قال الحافظ ابن حجر: وقد وجدناه موصولاً(١) بالإسناد
الصحيح، فهو المعتمد.
وقال المازري: أنكر بعض المبتدعة هذا الحديث، وزعموا أنه
يحط منصب النبوة، ويشكك فيها، قالوا: وكل ما أدى إلى ذلك فهو
باطل. وزعموا: أن تجويز هذا يعدم الثقة بما شرعوه من الشرائع، إذ
يحمل على هذا أنه يخيل إليه أنه يرى جبريل وليس هو ثَمَّ، وأنه يوحى
إليه بشيء ولم يوح إليه بشيء.
قال المازري: وهذا كله مردود، لأن الدليل قد قام على صدق
النبي وَلّ فيما يبلغه عن الله تعالى، وعلى عصمته في التبليغ،
والمعجزات شاهدات بتصديقه، فتجويز ما قام الدليل على خلافه
باطل. وأما ما يتعلق ببعض أمور الدنيا التي لم يبعث لأجلها، ولا
(١) أي عند الإسماعيلي وأحمد في الروايتين السابقتين.
- ٤٥٥ -

كانت الرسالة من أجلها، فهو في ذلك عرضة لما يعرض لبشر
كالأمراض، فغير بعيد أن يخيل إليه في أمر من أمور الدنيا ما لا حقيقة
٢٩٨/ ب له، مع عصمته عن مثل ذلك / في أمور الدين، انتهى .
وقال غيره: لا يلزم من أنه كان يظن أنه فعل الشيء ولم يكن
فعله أن يحزم بفعله ذلك، وإنما يكون ذلك من جنس الخاطر يخطر ولا
يثبت، فلا يبقى على هذا للملحد حجة.
وقال القاضي عياض: يحتمل أن يكون المراد بالتخيل المذكور،
أنه يظهر له من نشاطه ومن سابق عادته من الاقتدار على الوطء، فإذا
دنا من المرأة فتر عن ذلك، كما هو شأن المعقور، ويكون قوله في
الرواية الأخرى ((حتى كاد ينكر بصره)) أي كالذي ينكر بصره بحيث
إنه إذا رأى الشيء يخيل إليه أنه على غير صفته، فإذا تأمله عرف
حقيقته. ويؤيد جميع ما تقدم: أنه لم ينقل عنه في خبر من الأخبار أنه
قال قولاً فكان بخلاف ما أخبر به.
قال بعضهم: وقد سلك النبي صل18 في هذه القصة مسلكي
التفويض وتعاطي الأسباب، ففي أول الأمر فوض وسلم لأمر ربه،
واحتسب الأجر في صبره على بلائه، ثم لما تمادى ذلك وخشي من
تماديه أن يضعفه عن فنون عبادته جنح إلى التداوي. فقد أخرج أبو
عبيد من مرسل عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: احتجم النبي ◌ِّ على
رأسه، يعني حين طب، ثم جنح إلى الدعاء، وكل من المقامين غاية
في الكمال.
[علاج السحر]
وقال ابن القيم: من أنفع الأدوية وأقوى ما يؤخذ من النشرة
- ٤٥٦ -

مقاومة السحر الذي هو من تأثير الأرواح الخبيثة بالأدوية الإلهية من
الذكر والدعاء والقراءة، فالقلب إذا كان ممتلئاً من الله مغموراً بذكره،
وله ورد من الذكر والدعاء والتوجه لا يخل به، كان ذلك من أعظم
الأسباب المانعة من إصابة السحر له، قال: وسلطان تأثير السحر هو
في القلوب الضعيفة، ولهذا كان غالب ما يؤثر في النساء والصبيان
والجهال، لأن الأرواح الخبيثة إنما تتسلط على أرواح تلقاها مستعدة لما
يناسبها، انتهى ملخصاً.
ويعكر عليه حديث الباب، وجواز السحر على النبي بَلّ مع
عظم مقامه، وصدق توجهه وملازمة ورده، ولكن يمكن الانفصال عن
ذلك بأن الذي ذكره محمول على الغالب، وإنما وقع به وَّ لبيان تجويز
ذلك عليه .
وأما ما يعالج به من النشرة المقاومة للسحر، فذكر ابن بطال:
أن في كتب وهب بن منبه: أن يأخذ سبع ورقات من سدر أخضر،
فتدق بين حجرين ثم يضرب ذلك بالماء، ويقرأ فيه آية الكرسي
والقلاقل(١)، ثم يحسو منه ثلاث حسيات(٢) ثم يغتسل به، فإنه
يذهب عنه ما كان به، وهو جيد للرجل إذا احتبس عن أهله.
وممن صرح بجواز النشرة، المزني عن الشافعي، وأبو جعفر
الطبري وغيرهما. انتهى.
وقال ابن الحاج في ((المدخل)): كان الشيخ أبو محمد المرجاني أكثر
تداويه بالنشرة يعملها لنفسه ولأولاده ولأصحابه فيجدون على ذلك
(١) أي (قل هو الله أحد) والمعوذتان.
(٢) أي يملأ فمه ثلاث مرات ويبتلعها.
- ٤٥٧ -

الشفاء، وأخبر رحمه الله أن النبي ◌ّ أعطاها له في المنام، وقال: إنه
مرة رأى النبي وَلّه وقال له: ما تعلم ما عمل معك ومع أصحابك في
هذه النشرة(١)، نقله عنه خادمه، وهي هذه: ﴿لقد جاءكم رسول من
أنفسكم عزيز عليه﴾(٢) إلى آخر السورة، ﴿وننزل من القرآن ما هو
شفاء ورحمة للمؤمنين﴾ (٣) ﴿لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته
خاشعاً﴾(٤) إلى آخر السورة، وسورة الإخلاص والمعوذتين، ثم
يكتب: اللهم أنت المحبي وأنت المميت، وأنت الخالق البارىء وأنت
المبلي، وأنت المعافي، وأنت الشافي، خلقتنا من ماء مهين، وجعلتنا في
قرار مكين إلى قدر معلوم، اللهم إني أسألك بأسمائك الحسنى
وصفاتك العليا، يا من بيده الابتلاء والمعافاة، والشفاء والدواء،
أسألك بمعجزات نبيك محمد وحيد لم حبيبك، وبركات خليلك إبراهيم عليه
الصلاة والسلام، وحرمة كليمك موسى عليه الصلاة والسلام، اللهم
اشفه .
ذكر رقية تنفع لكل شكوى
١/٢٩٩
عن أبي الدرداء قال: سمعت رسول الله وَل يقول: من اشتكى
منكم شيئاً فليقل/: ربنا الله الذي في السماء تقدس اسمك، أمرك في
السماء والأرض، كما رحمتك في السماء فاجعل رحمتك في الأرض واغفر
لنا حوبنا(٥) وخطايانا، أنت رب الطيبين أنزل رحمة من عندك، وشفاء
من شفائك على هذا الوجع فيبرأ بإذن الله. رواه أبو داود في سننه.
(١) استفهام تقريري لتنبيهه على عظم فائدتها.
(٢) سورة التوبة. الآية ١٢٨.
(٣) سورة الإسراء. الإية ٨٢.
(٤) سورة الحشر. الإية ٢١.
(٥) حُوبنا - بالضم -: ذنبنا.
- ٤٥٨ -

رقيته ودة من الصداع
روى الحميدي في ((الطب)) عن يونس بن يعقوب عن عبدالله
قال: كان رسول الله وَل يتعوذ من الصداع، بسم الله الرحمن
الرحيم، بسم الله الكبير وأعوذ بالله العظيم من كل عرق نعار(١) ومن
شر حر النار. ورواه ابن السني من حديث ابن عباس رضي الله
عنهما .
وأصاب أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما ورم في رأسها،
فوضع رسول الله وَّل يده على ذلك من فوق الثياب فقال: بسم الله
أذهب عنها سوءه وفحشه بدعوة نبيك الطيب المبارك المكين عندك،
بسم الله. صنع ذلك ثلاث مرات، وأمرها أن تقول ذلك، فقالت
ثلاثة أيام. فذهب الورم. رواه الشيخ ابن النعمان بسنده والبيهقي .
رقيته ولة من وجع الضرس
روى البيهقي أن عبدالله بن رواحة شكا إلى النبي بَلّ وجع
ضرسه، فوضع وَل# يده على خده الذي فيه وقال: اللهم أذهب عنه
سوء ما يجد وفحشه، بدعوة نبيك المكين المبارك عندك، سبع مرات،
فشفاه الله قبل أن يبرح.
وروى الحميدي أن فاطمة رضي الله عنها أتت رسول الله وَاله
تشكو ما تلقى من ضربان الضرس، فأدخل سبابته اليمنى فوضعها
على السن الذي تألم، فقال: بسم الله وبالله، أسألك بعزتك وجلالك
(١) نعار - بفتح النون والعين المهملة -: فار منه الدم، أو صوت خروج الدم،
كما في القاموس.
- ٤٥٩ -

وقدرتك على كل شيء، فإن مريم لم تلد غير عيسى من روحك
وكلمتك (١)، أن تكشف ما تلقى فاطمة بنت خديجة من الضر كله،
فسکن ما بها.
ومن الغريب: ما شاع وذاع عن شيخنا المحب الطبري إمام
مقام الخليل بمكة، ورأيته يفعله غير مرة، وضع يده على رأس الموجوع
ضرسه، ويسأل عن اسمه واسم أمه وعن المدة التي يريد المألوم أن لا
يألمه(٢) فيها، فيقول: سبع سنين أو تسع سنين مثلاً بالوتر، قالوا: فما
يرفع يده إلا وقد سكن ألمه، ويمكث المدة المذكورة لا يألمه، كما أشيع
ذلك واشتهر.
ومما جرب أن يكتب على الخد الذي يلي الوجع: بسم الله
الرحمن الرحيم. ﴿قل هو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع والأبصار
والأفئدة قليلاً ما تشكرون﴾ (٣)، وإن شاء كتب ﴿وله ما سكن في
الليل والنهار وهو السميع العليم﴾ (٤).
رقية لعسر البول
روى النسائي عن أبي الدرداء أنه أتاه رجل يذكر أن أخاه
احتبس بوله، فأصابه حصاة البول، فعلمه رقية سمعها من رسول الله
*: ربنا الله الذي في السماء تقدس اسمك، أمرك في السماء
(١) هذا تعليل لمقدر، أي إنك قادر على كل شيء ومن ذلك وجود عيسى من
غير أب، وكلمتك: أي قولك ((کن)).
(٢) قال في القاموس: ألم كفرح [م].
(٣) سورة الملك، الآية ٢٣ .
(٤) سورة الأنعام، الآية ١٣ .
- ٤٦٠ -