النص المفهرس

صفحات 41-60

جبريل ((أمحمد تستصعب)) استنطاقه بلسان الحال أنه لم يقصد
الصعوبة وإنما تاه زهواً لمكان الرسول وَل منه، ولهذا قال: فارفض
عرقاً، فكأنه أجاب بلسان الحال متبرئاً من الاستصعاب، وعرق من
خجل العتاب، ومثل هذا رجفة الجبل به حتى قال: (اثبت فإنما عليك
نبي وصديق وشهيدان) / فإنها هزة الطرب لا هزة الغضب. وكذلك ١/٢٢٩
البراق لما قال له جبريل: اسكن فما ركبك أحد أكرم على الله منه استقر
وخجل من ظاهر الاستصعاب وتوجه الخطاب فعرق حتى غرق.
[هل ركب جبريل البراق]
ووقع في حديث حذيفة عند الإمام أحمد قال: أتي رسول الله
حَّه بالبراق فلم يزل على ظهره هو وجبريل حتى انتهيا إلى بيت
المقدس. وهذا لم يسنده حذيفة عن النبي بَلَّ، فيحتمل أنه قاله عن
اجتهاد، ويحتمل أن يكون قوله: ((هو وجبريل)) متعلقاً بمرافقته في
السير، لا في الركوب. وقال ابن دحية معناه: وجبريل قائد أو سائق
أو دليل، قال: وإنما جزمنا بذلك لأن قصة المعراج كانت كرامة للنبي
وَلّ ، فلا مدخل لغيره فيها.
وقد تعقب الحافظ ابن حجر التأويل المذكور: بأن في صحيح
ابن حبان من حديث ابن مسعود: أن جبريل حمله على البراق رديفاً
له، وفي رواية الحارث في مسنده: أتي بالبراق فركبه خلف جبريل فسار
بهما. فهذا صريح في ركوبه معه، والله أعلم، انتهى.
[ما رآه ◌َّ ليلة الإسراء]
وقد وقع في غير هذه الرواية بيان ما رآه في ليلة الإسراء، فمن
ذلك:
- ٤١ -

ما وقع في حديث شداد بن أوس - عند البزار والطبراني،
وصححه البيهقي في الدلائل - أنه أول ما أسري به مرَّ بأرض ذات
نخل، فقال له جبريل: انزل فصل، فصلى، فقال: صليت بيثرب،
ثم مر بأرض بيضاء فقال: انزل فصل، فصلى، فقال: صليت بمدين،
ثم مر ببيت لحم فقال: انزل فصل، فنزل فصلى، فقال: صليت
حیث ولد عیسی.
وفي حديث أنس عند البيهقي في الدلائل: لما جاء جبريل
بالبراق إليه وس فكأنها أصرت أذنيها، فقال لها جبريل: مه يا براق،
فوالله ما ركبك مثله، فسار رسول اللّه وَل * فإذا هو بعجوز على جنب
الطريق، فقال: ما هذا يا جبريل؟ قال: سر يا محمد، فسار ما شاء
الله أن يسير، فإذا هو بشيخ يدعوه متنحياً عن الطريق يقول: هلم يا
محمد، فقال له جبريل: سر، وأنه مرَّ بجماعة فسلموا عليه فقالوا:
السلام عليك يا أول، السلام عليك يا آخر، السلام عليك يا حاشر،
فقال له جبريل: اردد عليهم السلام، فرد، الحديث. وفي آخره فقال له
جبريل: أما العجوز التي رأيت جانب الطريق فلم يبق من الدنيا إلا
ما بقي من عمر تلك العجوز، والذي دعاك إبليس، والعجوز الدنيا،
أما لو أجبتهما لاختارت أمتك الدنيا على الآخرة، وأما الذين سلموا
عليك فإبراهيم وموسى وعيسى عليهم الصلاة والسلام، قال الحافظ
عماد الدين ابن كثير: في ألفاظه نكارة وغرابة.
وفي حديث: أنه مر بموسى عليه السلام، وهو يصلي في قبره(١).
قال أنس: ذكر كلمة فقال: أشهد أنك رسول الله. ولا مانع أن
الأنبياء عليهم السلام يصلون في قبورهم لأنهم أحياء عند ربهم
(١) الحديث في مسلم والنسائي.
- ٤٢ -

يرزقون، فهم يتعبدون بما يجدون من دواعي أنفسهم، لا بما يلزمون
به، كما يلهم أهل الجنة الذكر. وستأتي الإشارة إليه في حجة الوداع
إن شاء الله تعالى.
وفي حديث أبي هريرة عند الطبراني والبزار: أنه رََّ مرَّ على قوم
يزرعون ويحصدون في كل يوم، كلما حصدوا عاد كما كان، فقال
لجبريل عليه السلام: ما هذا؟ فقال: هؤلاء المجاهدون في سبيل الله
تضاعف لهم الحسنة إلى سبعمائة ضعف، وما أنفقوا من شيء فهو
يخلفه، وهو خير الرازقين، ثم مرَّ على قوم ترضخ رؤوسهم بالصخر،
كلما رضخت عادت كما كانت، ولا يفتر عنهم من ذلك شيء، فقال:
ما هذا يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين تتثاقل رؤوسهم عن الصلاة
المكتوبة، ثم أتى على قوم على أقبالهم رقاع، وعلى أدبارهم رقاع،
يسرحون كما تسرح الأنعام، يأكلون الضريع والزقوم ورضف جهنم،
فقال: ما هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء/ الذين لا يؤدون زكاة ٢٢٩/ب
أموالهم، وما ظلمهم الله وما ربك بظلام للعبيد. ثم أتى على قوم بين
أيديهم لحم نضيج في قدر، ولحم آخر نيء في قدر خبيث، فجعلوا
يأكلون النيء الخبيث، ويدعون النضيج، [فقال: ما هؤلاء يا
جبريل؟](١) قال جبريل: هذا الرجل من أمتك تكون عنده المرأة
الحلال الطيب، فيأتي امرأة خبيثة فيبيت عندها حتى يصبح، والمرأة
تقوم من عند زوجها حلالاً طيباً فتأتي رجلاً خبيثاً فتبيت عنده حتى
تصبح. ثم أتى على رجل قد جمع حزمة عظيمة لا يستطيع حملها، وهو
يزيد عليها، فقال: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا الرجل من أمتك
تكون عليه(٢) أمانات الناس لا يقدر على أدائها، وهو يريد أن يحمل
(١) زيادة في (ط، ش).
(٢) في (ب، ش): عنده.
- ٤٣ -

عليها. ثم أتى على قوم تقرض ألسنتهم وشفاههم بمقاريض من
حديد، كلما قرضت عادت كما كانت، لا يفتر عنهم من ذلك شيء،
قال: ما هذا يا جبريل؟ قال: هؤلاء خطباء الفتنة، قال: ثم أتى على
جحر صغير يخرج منه ثور عظيم، فجعل الثور يريد أن يرجع من
حيث خرج فلا يستطيع، فقال: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا الرجل
يتكلم بالكلمة العظيمة ثم يندم عليها فلا يستطيع أن يردها. ثم أتى
على واد فوجد فيه ريحاً طيبة باردة، وريح مسك، وسمع صوتاً،
فقال: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا صوت الجنة، تقول: رب آتني بما
وعدتني، فقد كثرت غرفي واستبرقي وحريري وسندسي وعبقريي
ولؤلؤي ومرجاني وفضتي وذهبي، وأكوابي وصحافي وأباريقي،
ومراكبي، وعسلي ومائي ولبني وخمري، فائتني بما وعدتني، فقال: لك
كل مسلم ومسلة ومؤمن ومؤنة، ومن آمن بي وبرسلي وعمل صالحاً،
ولم يشرك بي شيئاً، ولم يتخذ من دوني أنداداً، ومن خشيني فهو آمن،
ومن سألني أعطيته، ومن أقرضني أجزيته(١)، ومن توكل علي كفيته،
إنني أنا الله، لا إله إلا أنا، لا أخلف الميعاد، قد أفلح المؤمنون،
وتبارك الله أحسن الخالقين، قالت: رضيت، ثم أتى على واد فسمع
صوتاً منكراً، ووجد ريحاً منتنة فقال: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا
صوت جهنم، تقول: رب آتني ما وعدتني، فقد كثرت سلاسلي
وأغلالي وسعيري وحميمي وفساقي وعذابي، وقد بعد قعري واشتد
حري، فائتني بما وعدتني، قال: لك كل مشرك ومشركة وكافر
وكافرة، وكل جبار عنيد لا يؤمن بيوم الحساب، قالت: رضيت.
قال: فسار حتى أتى بيت المقدس(٢).
(١) في ش: جازيته .
(٢) ورواه أيضاً البيهقي وابن جرير وأبو يعلى.
- ٤٤ _

وفي رواية أبي سعيد(١) عند البيهقي (٢): دعاني داع عن يميني:
انظرني أسألك، فلم أجبه، ثم دعاني آخر عن يساري كذلك فلم
أجبه، وفيه: إذا امرأة حاسرة عن ذراعيها وعليها من كل زينة خلقها
الله تعالى فقالت: يا محمد انظرني أسألك، فلم ألتفت إليها، وفيه أن
جبريل قال له: أما الداعي الأول فهو داعي اليهود، ولو أجبته
لتهودت أمتك، وأما الثاني فداعي النصارى، ولو أجبته لتنصرت
أمتك، وأما المرأة فالدنيا. وفيه: أنه صعد إلى السماء الدنيا ورأى فيها
آدم، وأنه رأى أخونة عليها لحم طيب ليس عليها أحد، وأخرى عليها
لحم منتن عليها ناس يأكلون، قال جبريل : هؤلاء الذين يتركون
الحلال ويأكلون الحرام، وفيه: أنه مرَّ بقوم بطونهم أمثال البيوت كلما
نهض أحدهم خرَّ، وأن جبريل قال له: هم أكلة الريا، وأنه مرَّ بقوم
مشافرهم كالإبل، يلتقمون جمراً، فيخرج من أسافلهم، وأن جبريل
قال: إن هؤلاء الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً، وأنه مرَّ بنساء
تعلقن بثديهن وأنهن الزواني، وأنه مرَّ بقوم يقطع من جنوبهم اللحم
فيطعمون وأنهم الغمازون اللمازون(٣).
[اللقاء بالأنبياء والملائكة]
وفي حديث أبي هريرة - عند البزار والحاكم - أنه وَلّ صلى ببيت
المقدس مع الملائكة، وأنه أتي هناك بأرواح الأنبياء فأثنوا على الله.
وفيه قول إبراهيم: لقد فضلكم محمد.
(١) أبو سعيد الخدري.
(٢) وكذا عند ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه .
(٣) الغمازون: المشيرون بأعينهم أو حواجبهم لمعايب الناس، اللمازون:
العيابون .
- ٤٥ -

وفي رواية عبد الرحمن بن هشام عن أنس: ثم بعث له آدم
فمن دونه فأمهم تلك الليلة.
وفي حديث أم هانئ عند أبي يعلى: ونشر لي رهط من الأنبياء،
منهم إبراهيم وموسى وعيسى.
وفي رواية أبي سلمة ثم حانت الصلاة فأمتهم. أخرجه مسلم.
١/٢٣٠
وفي حديث أبي أمامة / عند الطبراني في الأوسط: ثم أقيمت
الصلاة فتدافعوا حتى قدموا محمداً وَله .
[اختيار الفطرة]
• وفي رواية ثابت البناني عن أنس عند مسلم قال: فربطته،
يعني البراق، بالحلقة - وهي بإسكان اللام على الأشهر - التي تربط به
الأنبياء - بضمير المذكر، إعادة على معنى الحلقة وهو الشيء، والمراد
حلقة باب مسجد بيت المقدس. قاله صاحب التحرير - قال رَبيو: ثم
دخلت المسجد فصليت فيه ركعتين ثم خرجت، فجاءني جبريل بإناء
من خمر وإناء من لبن فاخترت اللبن، فقال جبريل: اخترت الفطرة(١).
أي اخترت اللبن الذي عليه بنيت الخلقة، وبه نبت اللحم
ونشز العظم، أو اخترته لأنه الحلال الدائم في دين الإسلام بخلاف
الخمر فحرام فيما يستقر عليه الأمر.
وقال النووي: المراد بالفطرة هنا، الإسلام والاستقامة، قال:
ومعناه - والله أعلم -: اخترت علامة الإسلام والاستقامة، قال:
وجعل اللبن علامة لكونه سهلاً طيباً طاهراً سائغاً للشاربين، سليم
(١) رواه مسلم في كتاب الإيمان برقم ٢٥٩.
- ٤٦ -

العاقبة، أما الخمر فإنها أم الخبائث، وجالبة لأنواع الشر في الحال
والمآل، انتهى.
وقال القرطبي: يحتمل أن يكون سبب تسمية اللبن فطرة لكونه
أول شيء يدخل جوف المولود، ويشق أمعاءه، والسر في ميل النبي
وَيّ إليه دون غيره لكونه مألوفاً له أولاً، انتهى.
وإذا كانت الخمر مباحة - لأنها إنما حرمت بالمدينة والإسراء كان
بمكة - فما وجه تعيينه رَليّ لأحد المباحين، وما وجه عد ذلك صواباً،
وعد الآخر خطأ، وهما سواء في الإباحة؟
فيحتمل أن يكون توقاها تورعاً وتعريضاً بأنها ستحرم، وأنه لما
وافق الصواب في علم الله تعالى قال له جبريل: أصبت الفطرة، أو
أصبت أصاب الله بك، كما رويا. وإذا قلنا: بأنها كانت من خمر الجنة
فيكون سبب تجنبها صورتها ومضاهاة الخمر المحرمة، أي في علم الله
تعالى، وذلك أبلغ في الورع.
ويستفاد منه: أن من اتخذ من ماء الرمان أو غيره، ولو ماء
قراحاً، وضاهى به الخمر في الصورة وهيأه بالهيئة التي يتعاطاها أهل
الشهوات من الاجتماعات والآلات فقد أتى منكراً، وإن كان لا يحد
عليها. قاله ابن المنير.
وينظر فيما يعمله كثير من فقراء اليمن وغيرهم بمكة المشرفة
وجدة وغيرهما من ماء قشر البن ويسمونه بالقهوة، وهي اسم من أسماء
الخمر(١).
· وفي حديث ابن عباس - عند أحمد -: فلما أتى المسجد
(١) ثبت علمياً أن القهوة ليست خمراً وليست مسكراً [م].
- ٤٧ -
٠

الأقصى قام يصلي، فلما انصرف جيء بقدحين في أحدهما لبن، وفي
الآخر عسل، فأخذ اللبن.
• وفي رواية البزار: بثلاثة أواني، وأن الثالث كان خمراً، وأن
ذلك وقع ببيت المقدس، وأن الأول كان ماء، ولم يذكر العسل.
• وفي حديث شداد بن أوس(١): فصليت من المسجد حيث
شاء الله، وأخذني من العطش أشد ما أخذني، فأتيت بإناءين أحدهما
لبن والآخر عسل، ثم هداني الله تعالى فأخذت اللبن. فقال شيخ بين
يدي - يعني لجبريل -: أخذ صاحبك الفطرة.
وقد كان إتيانه بالأواني مرتين، مرة عند فراغه من الصلاة، ومرة
عند وصوله إلى سدرة المنتهى ورؤية الأنهار الأربعة.
وممن صرح بأنه كان مرتين الحافظ عماد الدين بن كثير(٢)، وعلى
هذا فيكون تكرار جبريل عليه السلام للتصويب حيث اختار اللبن
تأكيداً للتحذير مما سواه.
[مناقشة ربط البراق]
وقد أنكر حذيفة(٣) ربط البراق بالحلقة، فروى أحمد والترمذي
من حديث حذيفة قال: يحدثون أنه ربطه، أخاف أن يفر منه، وقد
سخره له عالم الغيب والشهادة؟ وكذا أنكر حذيفة أيضاً صلاته وعليه
ببيت المقدس.
(١) عند البزار والطبراني والبيهقي.
(٢) هذا التصريح على طريق الترجي لا الجزم كما يوهمه المصنف. فعبارته:
لعله قدم مرتين، أي جمعاً بين الروايات.
(٣) أي: حذيفة بن اليمان.
- ٤٨ -

وتعقبه البيهقي وابن كثير: بأن المثبت مقدم على النافي، يعني
من أثبت ربط البراق والصلاة في بيت المقدس معه زيادة علم على من
نفى، فهو أولى بالقبول.
ووقع ذلك في رواية يريدة عند البزار: لما/ كان ليلة أسري به، ٢٣٠/ب
فأتى جبريل الصخرة التي ببيت المقدس فوضع أصبعه فيها فخرقها،
فشد بها البراق، ونحوه للترمذي .
وفي حديث أبي سعيد عند البيهقي: حتى أتيت بيت المقدس،
فأوثقت دابتي بالحلقة التي كانت الأنبياء تربطها فيه، فدخلت أنا
وجبريل بيت المقدس، فصلى كل واحد منا ركعتين(١).
[الصلاة بالنبيين]
• وفي رواية ابن مسعود(٢) نحوه، وزاد: ثم دخلت المسجد
فعرفت النبيين ما بين قائم وراكع وساجد، ثم أذن مؤذن فأقيمت
الصلاة فقمنا صفوفاً ننتظر من يؤمنا، فأخذ بيدي جبريل فقدمني
فصلیت بهم.
· وفي حديث ابن مسعود أيضاً - عند مسلم -: وحانت الصلاة
فانمتهم.
• وفي حديث ابن عباس، عند أحمد: فلما أتى وَّ الأقصى قام
يصلي، فإذا النبيون أجمعون يصلون معه.
(١) وفي بعض أحاديث الفقرة التالية ما يؤكد إثبات الربط أيضاً [م].
(٢) عند الحسن بن عرفة وأبي نعيم.
- ٤٩ -

• وفي حديث أبي سعيد: ثم سار حتى أتى بيت المقدس فنزل،
فربط فرسه إلى صخرة، ثم دخل فصلى مع الملائكة، فلما قضيت
الصلاة قالوا: يا جبريل من هذا معك؟ قال: هذا محمد رسول الله
خاتم النبيين، قالوا: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قالوا: حياه الله من
أخ وخليفة، فنعم الأخ ونعم الخليفة. ثم لقوا أرواح الأنبياء فأثنوا
على ربهم.
فقال إبراهيم عليه الصلاة والسلام: الحمد لله الذي اتخذني
خليلاً، وأعطاني ملكاً عظيماً، وجعلني أمة قانتاً يؤتم بي، وأنقذني من
النار، وجعلها علي برداً وسلاماً.
ثم إن موسى عليه الصلاة والسلام أثنى على ربه فقال: الحمد
لله الذي كلمني تكلياً، واصطفاني، وأنزل علي التوراة، وجعل هلاك
فرعون ونجاة بني إسرائيل على يدي، وجعل من أمتي قوماً يهدون
بالحق وبه يعدلون.
ثم إن داود عليه الصلاة والسلام أثنى على ربه فقال: الحمد لله
الذي جعل لي ملكاً عظيماً، وعلمني الزبور، وألان لي الحديد، وسخر
لي الجبال يسبحن معي والطير وآتاني الحكمة وفصل الخطاب.
ثم إن سليمان عليه السلام أثنى على ربه فقال: الحمد لله الذي
سخر لي الرياح، وسخر لي الشياطين، يعملون ما شئت من محاريب
وتماثيل، وعلمني منطق الطير وآتاني من كل شيء فضلاً، وسخر لي
جنود الشياطين والإنس والجن والطير، وآتاني ملكاً لا ينبغي لأحد من
بعدي، وجعل لي ملكاً طيباً ليس علي فيه حساب.
ثم إن عيسى عليه السلام أثنى على ربه فقال: الحمد لله الذي
- ٥٠ -
.

جعلني كلمته، وجعلني مثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن
فيكون، وعلمني الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل وجعلني أخلق
[أي أسوي](١) من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيراً بإذن
الله، وجعلني أبرئ الأكمه والأبرص، وأحيي الموتى بإذن الله، ورفعني
وطهرني وأعاذني وأمي من الشيطان الرجيم. فلم يكن للشيطان علينا
سبیل .
قال: وإن محمداً وَلّ أثنى على ربه فقال: كلكم أثنى على ربه
وأنا أثني على ربي: الحمد لله الذي أرسلني رحمة للعالمين، وكافة للناس
بشيراً ونذيراً، وأنزل علىّ الفرقان، فيه تبيان كل شيء، وجعل أمتي
خير أمة أخرجت للناس، وجعل أمتي أمة وسطاً، وجعل أمتي هم
الأولون وهم الآخرون، وشرح لي صدري، ووضع عني وزري، ورفع
لي ذكري، وجعلني قائماً وخاتماً.
فقال إبراهيم: بهذا فضلكم محمد. ثم ذكر أنه عرج به إلى
السماء الدنيا، ومن سماء إلى سماء. ذكره القاضي عياض في ((الشفاء))
مختصراً من حديث أبي هريرة من غير عزو(٢).
ورواه البيهقي من حديث أبي سعيد الخدري، وهذا لفظه.
• وفي رواية ابن أبي حاتم في تفسيره، عن أنس: فلما بلغ بيت
المقدس، فبلغ المكان الذي يقال له: باب محمد، أتى إلى الحجر الذي
به، فغمز جبريل بأصبعه فنقبه، ثم ربطها، ثم صعدا(٣)، فلما استويا
(١) في ط.
(٢) وقد أخرجه أبو يعلى والبزار وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه
والبيهقي كلهم من حديث أبي هريرة.
(٣) أي مرا، قال الشارح: وإلا فلا معنى للصعود هنا، وأكثر النسخ
بإسقاطها .
- ٥١ -

١/٢٣١
في سرحة(١) المسجد قال جبريل: يا محمد، هل سألت ربك أن يريك
الحور العين؟ قال: نعم، قال: فانطلق إلى أولئك النسوة فسلم
عليهن، قال: فسلمت عليهن فرددن علي / السلام، فقلت لمن أنتن؟
فقلن: خيرات حسان، نساء قوم أبرار، نقوا فلم يدرنوا(٢)، وأقاموا
فلم يظعنوا، وخلدوا فلم يموتوا، قال: ثم انصرفت فلم ألبث إلا
يسيراً، حتى اجتمع ناس كثير، ثم أذن مؤذن وأقيمت الصلاة، قال
فقمنا صفوفاً ننتظر من يؤمنا، فأخذ بيدي جبريل عليه السلام فقدمني
فصليت بهم، فلما انصرفت قال لي جبريل: أتدري من صلى خلفك؟
قلت: لا، قال: صلى خلفك كل نبي بعثه الله .
قال القاضي عياض: يحتمل أن يكون وَليل صلى بالأنبياء جميعاً في
بيت المقدس، ثم صعد منهم من ذكر أنه ◌َلّ رآه في السماوات،
ويحتمل أن يكون صلى بهم بعد أن هبط من السماء، فهبطوا أيضاً،
والأظهر أن صلاته بهم في بيت المقدس كان قبل العروج. انتهى.
وقال ابن كثير: صلى بهم ببيت المقدس قبل العروج وبعده،
فإن في الحديث ما يدل على ذلك، ولا مانع منه، انتهى.
[الكلام على هذه الصلاة]
وقد اختلف في هذه الصلاة، هل هي فرض أو نفل؟ وإذا قلنا
إنها فرض، فأي صلاة هي؟
قال بعضهم: الأقرب أنها الصبح، ويحتمل أن تكون العشاء،
(١) أي فناء.
(٢) أي لم يصبهم درن وهو الوسخ.
- ٥٢ -

وإنما يتأتى على قول من قال: إنه صلى بهم قبل عروجه إلى السماء،
وأما على قول من قال: إنه صلى بهم بعد العروج فتكون الصبح.
قال ابن كثير: ومن الناس من يزعم أنه أمهم في السماء، والذي
تظاهرت به الروايات أنه ببيت المقدس، والظاهر أنه بعد رجوعه إليه،
لأنه لما مرَّ بهم في منازلهم جعل يسأل جبريل عنهم واحداً واحداً، وهو
يخبره بهم، ثم قال: وهذا هو اللائق، لأنه أولاً كان مطلوباً إلى
الجناب العلوي، ليفرض الله عليه وعلى أمته ما يشاء، ثم لما فرغ مما
أريد به اجتمع هو وإخوانه من النبيين، ثم أظهر شرفه عليهم بتقديمه
في الإمامة .
[صفة المعراج]
وفي رواية ابن إسحاق: أنه وَّلير قال: لما فرغت مما كان في بيت
المقدس، أتي بالمعراج ولم أر قط شيئاً أحسن منه، وهو الذي يمد إليه
الميت عينيه إذا احتضر، فأصعدني صاحبي فيه حتى انتهى إلى باب من
أبواب السماء .
وفي رواية كعب: فوضعت له مرقاة من فضة ومرقاة من ذهب
حتى عرج هو وجبريل.
وفي («شرف المصطفى)) أنه أتي بالمعراج من جنة الفردوس، وأنه
منضد عن يمينه ملائكة، وعن يساره ملائكة.
وفي رواية أبي سعيد - عند البيهقي - ثم أتيت بالمعراج الذي
تعرج عليه أرواح بني آدم، فلم ير الخلائق أحسن من المعراج، أما
رأيت الميت حين يشق بصره طامحاً إلى السماء، فإن ذلك عجبه
بالمعراج.
- ٥٣ -

[لم يقل جبريل: أنا]
وقد تقدم في حديث البخاري السابق: فانطلق بي جبريل حتى
أتى السماء الدنيا فاستفتح، قيل من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن
معك؟ قال: محمد، قيل: وقد أرسل إليه قال: نعم.
ولم يقل جبريل عليه السلام: أنا، حيث قيل له: من هذا؟ إنما
سمى نفسه فقال: جبريل، لأن لفظ ((أنا)) فيه إشعار بالعظمة. وفي
الكلام السائر: أول من قال ((أنا)) إبليس، فشقي، وأيضاً فقوله ((أنا))
مبهمة لافتقار الضمير إلى العود، فهي غير كافية في البيان.
وعلى هذا فينبغي للمستأذن إذا قيل له من أنت؟ أن لا يقول:
((أنا))، بل يقول: فلان.
[استبشار أهل السماء]
وفي رواية للبخاري ومسلم: فعرج. وهو بفتح العين بمعنى
صعد .
وفي حديث أبي سعيد عند البيهقي: حتى انتهى إلى باب من
أبواب السماء يقال له: باب الحفظة، وعليه ملك يقال له إسماعيل
تحت يده اثنا عشر ألف ملك.
وفي رواية شريك - عند البخاري أيضاً - ثم عرج به إلى السماء
الدنيا، فضرب باباً من أبوابها، فناداه أهل السماء الدنيا: من هذا؟
قال: جبريل، قالوا: ومن معك قال: محمد. قالوا: وقد بعث إليه؟
قال: نعم، قالوا: مرحباً وأهلاً، فيستبشر به أهل السماء، لا يعلم
- ٥٤ -

أهل السماء بما يريد الله به في / الأرض حتى يعلمهم، أي على لسان ٢٣١/ب
من شاء كجبريل.
[ذكر الأنهار]
ووقع في هذه الرواية أنه رأى في سماء الدنيا النيل والفرات
عنصرهما .
وظاهره يخالف حديث مالك بن صعصعة فإن فيه بعد ذكر
سدرة المنتهى: فإذا في أصلها أربعة أنهار.
ويجمع بينهما: بأن أصل نبعهما من تحت سدرة المنتهى ومقرهما في
السماء الدنيا، ومنها ينزلان إلى الأرض.
ووقع في هذه الرواية أيضاً: ثم مضى به في سماء الدنيا فإذا هو
بنهر آخر، عليه قصور من لؤلؤ وزبرجد، وأنه الكوثر.
وهو مما استشكل من رواية شريك، فإن الكوثر من الجنة،
والجنة فوق السماء السابعة. ويحتمل أن يكون تقديره: ثم مضى في
السماء الدنيا إلى السابعة فإذا هو بنهر.
[فتح أبواب السماء]
ثم إن في قوله في الحديث ((افتح)) دلالة على أنه صادف أبواب
السماء مغلقة، والحكمة في ذلك - والله أعلم - التنويه بقدره وَاير ،
وتحقيق أن السماوات لم تفتح أبوابها إلا من أجله، ولو وجدها مفتوحة
لم يتحرر أنها فتحت لأجله، فلما فتحت له تحقق وال ير أن المحل
مصون، وأن فتحه له كرامة وتبجيل.
- ٥٥ -

[معنى قوله: ((أرسل إليه؟))]
وأما قوله في الحديث: ((أرسل إليه؟)) وفي رواية ((بعث إليه؟))
فيحتمل أن يكون استفهم عن الإرسال إليه للعروج إلى السماء، وهو
الأظهر لقوله: ((إليه)) لأن أصل بعثته قد اشتهر في الملكوت الأعلى.
وقيل: سألوه تعجباً من نعمة الله عليه بذلك، واستبشاراً به،
وقد علموا أن بشراً لا يترقى هذا الترقي إلا بإذن من الله تعالى، وأن
جبريل لا يصعد إلا بمن أرسل إليه.
وقد قيل: إن الله تعالى أراد إطلاع نبيه على أنه معروف عند
الملأ الأعلى، لأنهم قالوا: أبعث إليه؟ أو: أرسل إليه؟ فدل على أنهم
كانوا يعرفون أن ذلك سيقع له، وإلا لكانوا يقولون: ومن محمد مثلاً؟
ولذلك أجابوا بقولهم: مرحباً به ولنعم المجيء جاء، وكلامهم بهذه
الصيغة أول دليل على ما ذكرناه من معرفتهم بجلالته وتحقيق رسالته،
ولأن هذا أجل ما يكون من حسن الخطاب والترفيع، على المعروف من
عادة العرب.
وأما قوله: ((من معك؟)) فيشعر بأنهم أحسوا به وَليّة ، وإلا لكان
السؤال بلفظ: أمعك أحد؟ وهذا الإحساس إما بمشاهدة لكون السماء
شفافة، وإما بأمر معنوي كزيادة أنوار ونحوها. قاله الحافظ ابن
حجر.
ولعله أخذه من كلام العارف ابن أبي جمرة، حيث قال في
((بهجته)): الثاني أن يكون سؤالهم له لما رأوا حين رأوا إقباله عليهم من
زيادة الأنوار وغيرها من المآثر الحسان زيادة على ما يعهدونه منه. قال:
وهذا هو الأظهر، كأنهم قالوا: من الشخص الذي من أجله هذه
- ٥٦ -

الزيادة معك؟ فأخبرهم بما أرادوا وهو تعيين الشخص باسمه حتى
عرفوه، انتهى.
وقد قال بعض العلماء: ﴿لقد رأى من آيات ربه الكبرى﴾(١)
أنه رأى صورة ذاته المباركة في الملكوت فإذا هو عروس المملكة(٢).
[قولهم: مرحباً به]
وأما قولهم له: ((مرحباً به ولنعم المجيء جاء)) فيحتمل أن
يكونوا قالوه لما عاينوه من بركاته ويله التي سبقته للسماء مبشرة بقدومه.
وفيه تقديم وتأخير، والتقدير: جاء فنعم المجيء مجيئه، وإنما لم يقل
الخازن: مرحباً بك، بصيغة الخطاب، بل قال بصيغة الغيبة لأنه حياه
قبل أن يفتح الباب، وقبل أن يصدر من النبي وَالر خطاب، ويحتمل
أن يكون حياه بصيغة الغيبة تعظيماً له، لأن ((هاء)) الغيبة ربما كانت
أفخم من كاف الخطاب.
[آدم وأعمال أبنائه]
وأما قوله في الحديث: (فإذا رجل قاعد عن يمينه أسودة وعن
يساره أسودة، إذا نظر قبل يمينه ضحك، وإذا نظر قبل شماله بكى،
فقال: مرحباً بالنبي الصالح والابن الصالح، قلت لجبريل: من هذا؟
قال: هذا آدم، وهذه الأسودة عن يمينه/ وشماله نسم بنيه. فأهل ١/٢٣٢
(١) سورة النجم، الآية ١٨ .
(٢) هذا القول لا يقبل إلا إذا كان هناك ما يؤيده من النصوص، وإلا فهو
تفسير بالهوى. [م].
- ٥٧ -

اليمين منهم أهل الجنة، والأسودة التي عن شماله أهل النار، فإذا نظر
عن يمينه ضحك، وإذا نظر عن شماله بكى).
فالأسودة: بوزن أزمنة، هي الأشخاص.
والنسم : - بالنون والسين المهملة المفتوحتين - جمع نسمة، وهي
الروح.
وقد قال القاضي عياض: جاء أن أرواح الكفار في سجين، وأن
أرواح المؤمنين منعمة في الجنة، يعني: فكيف تكون مجتمعة في سماء
الدنيا؟
وأجاب: بأنه يحتمل أنها تعرض على آدم أوقاتاً، فوافق عرضها
مرور النبي ◌َّ، ويدل على كونهم في النار إنما هو في أوقات دون
أوقات، قوله تعالى: ﴿النار يعرضون عليها غدواً وعشياً﴾(٢).
واعترض: بأن أرواح الكفار لا تفتح لها أبواب السماء، كما هو
نص القرآن(٣).
والجواب: ما أبداه هو احتمال أن الجنة كانت في جهة يمين آدم،
والنار في جهة شماله: وكان يكشف له عنهما، ولا يلزم من رؤية آدم
لها - وهو في السماء - أن تفتح لهم أبواب السماء ولا تلجها.
وفي حديث أبي هريرة عند البزار: فإذا عن يمينه باب تخرج منه
ريح طيبة، وعن شماله باب تخرج منه ريح خبيثة، إذا نظر عن يمينه
(١) من رواية البخاري في كتاب الصلاة رقم الحديث ٣٤٩.
(٢) سورة غافر، الآية ٤٦.
(٣) في قوله تعالى: ﴿إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم أبواب
السماء﴾ سورة الأعراف الآية / ٤٠.
- ٥٨ -

استبشر، وإذا نظر عن شماله حزن. وهذا - لو صح - لكان المصير إليه
أولى من جميع ما تقدم، ولكن سنده ضعيف. قاله الحافظ ابن حجر.
[الجمع بين الروايات بشأن مكان الأنبياء]
وأما قوله في الحديث: (ثم صعد بي، حتى أتى السماء الثانية،
فقيل من هذا؟ قال: جبريل، قيل ومن معك؟ قال: محمد، قيل:
وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، فقيل: مرحباً به، فنعم المجيء جاء،
ففتح فلما خلصنا إذا يحيى وعيسى، وهما ابنا الخالة، قال: هذا يحيى
وعيسى فسلم عليهما، فسلمت عليهما فردا، ثم قالا: مرحباً بالأخ
الصالح والنبي الصالح. إلى قوله: ثم صعد بي إلى السماء السابعة
فاستفتح جبريل، قيل: من هذا؟ قال جبريل، قيل: ومن معك؟
قال: محمد، قيل: وقد بعث إليه؟ قال: نعم، قال: مرحباً به، فنعم
المجيء جاء، فلما خلصت فإذا إبراهيم، قال: هذا أبوك إبراهيم
فسلم عليه، قال: فسلمت عليه فرد السلام وقال مرحباً بالابن
الصالح)(١).
فهذه الرواية موافقة لرواية ثابت عن أنس عند مسلم(٢): أن في
السماء الأولى؛ آدم، وفي الثانية يحيى وعيسى، وفي الثالثة يوسف، وفي
الرابعة إدريس، وفي الخامسة هارون وفي السادسة موسى وفي السابعة
إبراهيم .
وخالف في ذلك ابن شهاب الزهري في روايته عن أنس عن أبي
(١) من رواية البخاري برقم ٣٨٨٧.
(٢) في صحيح مسلم، كتاب الإيمان رقم الحديث ٢٥٩ .
- ٥٩ -

ذر - كما في أول الصلاة من البخاري(١) أيضاً - أنه لم يثبت كيف
منازلهم. وقال فيه: وابراهيم في السماء السادسة.
وفي رواية شريك(٢) عن أنس أن إدريس في الثانية وهارون في
الرابعة، وآخر في الخامسة لم أحفظ اسمه، وابراهيم في السادسة
وموسى في السابعة، بتفضيل كلام الله(٣). وسياقه يدل على أنه لم يضبط
منازلهم كما صرح به الزهري.
ورواية من ضبط أولى، ولا سيما في اتفاق قتادة وثابت، وقد
وافقهما يزيد بن أبي مالك عن أنس، إلا أنه خالف في إدريس
وهارون، فقال: هارون في الرابعة، وإدريس في الخامسة .
ووافقهم أبو سعيد إلا أن في روايته: يوسف في الثانية، وعيسى
ويحيى في الثالثة .
والمشهور في الروايات: أن الذي في السابعة هو إبراهيم، وأكد
ذلك في حديث مالك بن صعصعة: بأنه كان مسنداً ظهره إلى البيت
المعمور.
فمع التعدد(٤): لا إشكال.
ومع الاتحاد فقد جمع: بأن موسى كان حالة العروج في السادسة
وإبراهيم في السابعة على ظاهر حديث مالك بن صعصعة. وعند
الهبوط: كان موسى في السابعة، لأنه لم يذكر في القصة أن إبراهيم
كلمه في شيء مما يتعلق بما فرض على أمته من الصلاة، كما كلمه
(١) عند البخاري برقم ٣٤٩.
(٢) عند البخاري برقم ٧٥١٧ .
(٣) أي بسبب تفضيل موسى بكلام الله تعالى له. [المحقق].
(٤) أي تعدد المعراج.
- ٦٠ -