النص المفهرس
صفحات 641-660
٠
وأما قول أهل الموقف لنوح - كما صح في حديث الشفاعة -: إنه
أول رسول إلى أهل الأرض، فليس المراد به عموم بعثته، بل إثبات
أولية إرساله، وعلى تقدير أن يكون مراداً فهو مخصوص بتنصيصه
سبحانه وتعالى في عدة آيات على أن إرسال نوح كان إلى قومه، ولم
يذكر أنه أرسل إلى غيرهم.
واستدل بعضهم لعموم بعثته: بكونه دعا على جميع من في
الأرض فأهلكوا بالغرق إلا أهل السفينة، ولو لم يكن مبعوثاً إليهم لما
أهلكوا، لقوله تعالى: ﴿وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً﴾(١)، وقد
ثبت أنه أول الرسل.
وأجيب: بجواز أن يكون غيره أرسل إليهم في أثناء مدة نوح،
وعلم نوح بأنهم لم يؤمنوا فدعا على من لم يؤمن من قومه وغيرهم.
فأجيب: وهذا جواب حسن، لكن لم ينقل أنه نبئ في زمن نوح
غيره. ويحتمل أن يكون معنى الخصوصية لنبينا وعليه في ذلك بقاء
شريعته. انتھی(٢).
وأما قول بعض اليهود: إن نبينا محمداً وَ لّ إنما هو مبعوث إلى
العرب خاصة، ففاسد. والدليل عليه أنهم - أي اليهود - سلموا أنه
رسول صادق إلى العرب، فوجب أن يكون كل ما يقوله حقاً، وقد
ثبت بالتواتر أنه يدعي أنه رسول إلى كل الناس، فلو كذبوه فيه لزم
التناقض، أشار إليه صاحب المعالم(٣).
(١) سورة الإسراء، الآية ١٥.
(٢) عن فتح الباري ٤٣٦/١ [المحقق].
(٣) أي معالم السنن شرح أبي داود للخطابي.
- ٦٤١ -
[النصرة بالرعب]
• ومنها: نصره وَّله بالرعب مسيرة شهر(١)، والشهر قدر قطع
القمر درجات الفلك المحيط، فهو أسرع قاطع، لعموم رعبه في قلوب
أعدائه، فلا يقبل الرعب إلا عدوّ مقصود ليتميز السعيد من الشقي،
ومفهوم هذا: أنه لم يوجد لغيره النصر بالرعب في هذه المدة، ولا في
أكثر منها، أما ما دونها فلا، لكن لفظ رواية عمرو بن شعيب:
(ونصرت على العدو بالرعب ولو كان بيني وبينهم مسيرة شهر) فالظاهر
اختصاصه به مطلقاً.
وإنما جعل الغاية شهراً، لأنه لم يكن بين بلده وَال وبين أحد
من أعدائه أكثر من شهر وهذه الخصوصية حاصلة له على الإطلاق،
٢٠٨ /١ حتى ولو كان وحده بغير عسكر، وهل هي حاصلة لأمته / من بعده،
فيه احتمال.
[إحلال الغنائم]
• ومنها: إحلال الغنائم ولم تحل لأحد قبله(٢).
وقد كان من تقدم على ضربين، منهم من لم يؤذن له في الجهاد،
فلم تكن له مغانم، ومنهم من أذن له فيه، لكن كانوا إذا غنموا شيئاً
لم يحل لهم أن يأكلوه، وجاءت نار فأحرقته(٣).
قال بعضهم: أعطي ◌َلَّ ما يوافق شهوة أمته، لأن النفوس لها
التذاذ بها، لكونها حصلت لهم عن غير قهر منهم لتحصيلها وغلبة،
(١) متفق عليه من حديث جابر.
(٢) متفق عليه من حديث جابر.
(٣) إحراق النار للغنائم ورد في حديث أبي هريرة في الصحيحين.
- ٦٤٢ -
فلا يريدون أن يفوتهم التنعم بها في مقابلة ما قاسوه من الشدة
والتعب .
[الأرض مسجد وطهور]
• ومنها: جعل الأرض له ولأمته مسجداً وطهوراً(١)، والمراد:
موضع سجود، أي لا يختص السجود منها بموضع دون غيره، ويمكن
أن يكون مجازاً عن المكان المبني للصلاة، وهو من مجاز التشبيه، لأنه لما
جازت الصلاة في جميعها كان كالمسجد في ذلك. وقيل المراد: جعلت
لي الأرض مسجداً وطهوراً، وجعلت لغيري مسجداً ولم تجعل له
طهوراً، لأن عيسى كان يسيح في الأرض، ويصلي حيث أدركته
الصلاة، قاله ابن التين ومن قبله الداودي. وقيل: إنما أبيح لهم في
موضع يتيقنون طهارته، بخلاف هذه الأمة فأبيح لهم في جميع
الأرض، إلا فيما تيقنوا نجاسته .
والأظهر: ما قاله الخطابي، وهو أن من قبله إنما أبيحت لهم
الصلاة في أماكن مخصوصة كالبيع والصوامع، ويؤيده رواية عمرو بن
شعيب بلفظ: ((وكان من قبلي إنما كانوا يصلون في كنائسهم)). وهذا
نص في موضع النزاع فتثبت الخصوصية. ويؤيده ما رواه البزار من
حديث ابن عباس، نحو حديث جابر وفيه: ولم يكن من الأنبياء أحد
يصلي حتی يبلغ محرابه، قاله في فتح الباري.
[استمرار معجزة القرآن]
• ومنها: أن معجزته وَيهرول مستمرة إلى يوم القيامة، ومعجزات
سائر الأنبياء انقرضت لوقتها، فلم يبق إلا خبرها.
(١) رواه الشيخان من حديث جابر.
- ٦٤٣ -
والقرآن العظيم لم تزل حجته قاهرة ومعارضته ممتنعة.
• ومنها أنه أكثر الأنبياء معجزة. قال القاضي عياض: أما كونها
كثيرة فهذا القرآن وكله معجز، وأقل ما يقع الإعجاز فيه عند بعض
أئمة المحققين بسورة ﴿إنا أعطيناك الكوثر﴾ أو آية في قدرها، وذهب
بعضهم: إلى أن كل آية منه كيف كانت معجزة، وذهب آخرون إلى
أن كل جملة منتظمة منه معجزة، وإن كانت من كلمة أو كلمتين.
قال القاضي: والحق ما ذكرناه أولاً، لقوله تعالى: ﴿فائتوا
بسورة من مثله﴾(١) فهو أقل ما تحداهم به، مع ما ينصر هذا القول
من نظر وتحقيق يطول بسطه.
وإذا كان هذا، ففي القرآن من الكلمات نحو سبع وسبعين ألف
كلمة ونيف على عدد بعضهم، وعدد كلمات ﴿إنا أعطيناك الكوثر﴾
عشر كلمات، فيتجزأ القرآن على نسبة ﴿إنا أعطيناك الكوثر﴾ أزيد من
سبعة آلاف جزء، فكل واحد منها معجز في نفسه، ثم إعجازه - كما
تقدم - بوجهين. طريق بلاغته، وطريق نظمه، فصار في كل جزء من
هذا العدد معجزتان فتضاعف العدد من هذا الوجه، ثم فيه وجوه
إعجاز أخر، من الإخبار بعلوم الغيب، فقد يكون في السورة الواحدة
من هذه التجزئة الإخبار عن أشياء من الغيب، كل خبر منها بنفسه
معجز، فتضاعف العدد كرة أخرى.
ثم وجوه الإعجاز الأخر التي ذكرناها توجب التضعيف، هذا في
حق القرآن، فلا يكاد يأخذ العدد معجزاته، ولا يحوي الحصر
براهینه، انتهى.
(١) سورة البقرة، الآية ٢٣ .
- ٦٤٤ -
[خصوصية انشقاق القمر وغيرها]
· ومن ذلك انشقاق القمر وتسليم الحجر، وحنين الجذع،
ونبع الماء من بين أصابعه وَيهر، ولم يثبت لواحد من الأنبياء مثل
ذلك، كما ذكره ابن عبد السلام وغيره، وتقدم ما فيه من المباحث.
[ختم النبوة وتأبيد الشريعة]
• ومنها: أنه خاتم الأنبياء والمرسلين، قال رَلّ: مثلي ومثل
الأنبياء قبلي كمثل رجل بنى بيتاً فأحسنه / إلا موضع لبنة من زاوية من ٢٠٨/ب
زواياه فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له ويقولون: هلا وضعت
هذه اللبنة، فأنا تلك اللبنة وأنا خاتم النبيين. رواه البخاري(١)
ومسلم .
• ومنها: أن شرعه مؤبد إلى يوم الدين، وناسخ لجميع شرائع
النبيين، وأنه أكثر الأنبياء تابعاً كما قال ◌َعليه: فأرجو أن أكون أكثرهم
تابعاً يوم القيامة. رواه الشيخان من حديث أبي هريرة.
ومنها أنه لو أدركه الأنبياء لوجب عليهم اتباعه، كما سيأتي
تقريره إن شاء الله تعالى.
[إرساله إلى الجن كالإنس]
• ومنها أنه أرسل إلى الجن اتفاقاً، والدليل على ذلك قبل
الإجماع: الكتاب والسنة، قال تعالى: ﴿ليكون للعالمين نذيراً﴾(٢)،
(١) رواه البخاري برقم ٣٥٣٤ و٣٥٣٥.
(٢) سورة الفرقان، الآية ١.
- ٦٤٥ -
وقد أجمع المفسرون على دخول الجن في هذه الآية، وهو مدلول
لفظها، فلا يخرج عنه إلا بدلیل.
وإن قيل إن الملائكة خارجون من ذلك فلا يضر، لأن العام
المخصوص حجة عند جمهور العلماء والأصوليين، ولو بطل الاستدلال
بالعمومات المخصوصة لبطل الاستدلال بأكثر الأدلة.
وقال تعالى في الأحقاف: ﴿أجيبوا داعي الله﴾(١)، فأمر بعضهم
بعضاً بإجابته دليل على أنه داع لهم، وهو معنى بعثته إليهم، إلى غير
ذلك من الآيات .
وأما السنة، ففي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة: أن
رسول الله وَ﴾ قال: (فضلت على الأنبياء بست) فذكر منها (وأرسلت
إلى الخلق كافة) فإنه يشمل الإنس والجن، وحمله على الإنس خاصة
تخصيص بغير دليل فلا يجوز. والكلام فيه كالكلام في آية الفرقان.
فإن قلت: إن قوله: ﴿قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم
جميعاً﴾ (٢) ﴿ما أرسلناك إلا كافة للناس﴾(٣) ظاهر في اختصاص
رسالته رَ بالإنس، واحتمال غير ذلك عدول عن الظاهر.
فالجواب: إن هذا إنما يتمشى على مذهب الدقاق القائل بأن
مفهوم اللقب حجة، و((الناس)) من قبيل اللقب، فإن المسألة المترجمة في
الأصول ((بمفهوم اللقب)) لا تختص باللقب بل الأعلام كلها وأسماء
الأجناس كلها كذلك ما لم تكن صفة. و((الناس)) اسم جنس غير صفة
(١) سورة الأحقاف، الآية ٣١.
(٢) سورة الأعراف، الآية ١٥٨.
(٣) سورة سبأ، الآية ٢٨.
- ٦٤٦ -
فلا مفهوم له. فهذه الآية ليس فيها أصلاً ما يفهم منه أنه ليس رسولاً
إلى غيرهم إلا على مذهب الدقاق، بل ولا يتم على مذهبه التمسك
بهذا المفهوم أيضاً لأن الدقاق إنما يقول به حيث لم يظهر غرض آخر
سواه في تخصيص ذلك الاسم، وحيث ظهر غرض لا يقول بالمفهوم،
بل يحمل التخصيص على ذلك الغرض، والغرض في الآية التعميم في
جميع الناس، وعدم اختصاص الرسالة ببعضهم، فلا يلزم نفي
الرسالة عن غيرهم، لا على مذهب الدقاق ولا على مذهب غيره. وإنما
خاطب الناس لأنهم الذين تغلب رؤيتهم والخطاب معهم، فمقصود
الآية خطاب الناس، والتعميم فيهم لا النفي عن غيرهم، وهذا إذا
قلنا إن لفظ الناس لا يشمل الجن، فإن قلنا إنه يشملهم فواضح.
والخلاف فيه مبني على الخلاف في اشتقاق ((الناس))، هل هو من
النوس، وهو الحركة، أو من الإنس ضد الوحشة؟ فإذا قلنا بالأول
أطلق على الفريقين، ولكن استعماله في الإنس أغلب، فحيث أطلق
فالمراد به ولد آدم، وإذا قلنا بالثاني فلا، لأنا لا نبصر الجن ولا نأنس
بهم، فدخول الجن في الآية إما ممتنع وإما قليل فلا يحمل عليه، وبهذا
يتبين ضعف الاستدلال بها، لكنها لا تدل على خلافه.
وأما قول الضحاك ومن تبعه: أن الرسل إلى الجن منهم، لقوله
تعالى: ﴿يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم﴾ (١) فهو ظاهر
الآية، لكن لم يقل الضحاك ولا أحد غيره باستمرار ذلك في هذه
الملة. وإنما محل الخلاف في ذلك في الملل المتقدمة خاصة، وأما في هذه
الملة فنبينا محمد ز هو المرسل إليهم وإلى غيرهم، ولم ينقل أحد عن
الضحاك أن رسل الجن منهم مطلقاً، ولا ينبغي أن ينسب إليه ما
(١) سورة الأنعام، الآية ١٣٠.
- ٦٤٧ -
يخالف الإجماع، على أن الأكثرين قالوا: لم تكن الرسل إلا من
الإنس، ولم يكن من الجن قط رسول، لكن لما جمعوا مع الجن في
١/٢٠٩ الخطاب صح ذلك. ونظيره: ﴿يخرج منهما / اللؤلؤ والمرجان﴾(١) وهما
يخرجان من الملح دون العذب، وقيل الرسل من الجن رسل الرسل من
بني آدم إليهم لا رسل الله، لقوله تعالى: ﴿ولوا إلى قومهم
منذرين﴾(٢)، قاله بعض العلماء.
[هل أرسل وَلَهُ إلى الملائكة؟]
ومنها أنه أرسل إلى الملائكة في أحد القولين، ورجحه السبكي.
قال تعالى: ﴿تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين
نذيراً﴾(٣) ولا نزاع أن المراد بالعبد هاهنا محمد بَير، والعالم هو ما
سوى الله تعالى، فيتناول جميع المكلفين من الجن والإنس والملائكة،
وبطل بذلك قول من قال: إنه كان رسولاً إلى البعض دون البعض،
لأن لفظ ((العالمين)) يتناول جميع المخلوقات، فتدل الآية على أنه رسول
إلى جميع الخلق.
ولو قيل لمدعي ((خروج الملائكة من هذا العموم)) أقم الدليل
عليه ربما عجز عنه، فإنه يحتمل أن يكون من الملائكة من أنذره وَاله
إما ليلة الإسراء وإما غيرها. لكن لا يلزم من الإنذار والرسالة إليهم
في شيء خاص أن يكون بالشريعة كلها.
وإذا قلنا إن الملائكة هم مؤمنو الجن السماوية، فإذا ركب هذا
(١) سورة الرحمن، الآية ٢٢.
(٢) سورة الأحقاف، الآية ٢٩.
(٣) سورة الفرقان، الآية ١.
- ٦٤٨ -
مع القول بعموم الرسالة للجن الذي قام الإجماع عليه، لزم عموم
الرسالة لهم، لكن القول بأن الملائكة من الجن قول شاذ.
والجمهور: على أن (العالمين)) في آية الفرقان عام مخصوص بالجن
والإنس كما فسر بهما حديث ((وأرسلت إلى الخلق كافة)) المروي في
مسلم .
وصرح الحليمي والبيهقي - في الباب الرابع من شعب الإيمان -
بأنه وَيّر لم يرسل إلى الملائكة، وفي الباب الخامس عشر بانفكاكهم من
شرعه .
وفي تفسير الإمام فخر الدين الرازي، والبرهان النسفي: حكاية
الإجماع في تفسير آية الفرقان على أنه لم يكن رسولاً إليهم، كما حكاه
العلامة الجلال المحلي(١) والله أعلم.
وعبارة النسفي: ثم إنهم قالوا هذه الآية تدل على أحكام:
أولها: أن قوله: ﴿ليكون للعالمين نذيراً﴾ يتناول جميع المكلفين من
الجن والإنس والملائكة. لكنا أجمعنا على أنه وَل لم يكن رسولاً إلى
الملائكة، بل يكون رسولاً إلى الجن والإنس جميعاً. وهو عبارة الإمام
فخر الدين أيضاً(٢).
وقد تعقب الجلال المحلي العلامةُ كمال الدين بن أبي شريف
فقال: اعلم أن البيهقي نقل ذلك عن الحليمي، فإنه قال: هذا معنى
(١) جلال الدين محمد بن أحمد المحلي ولد بمصر سنة إحدى وتسعين وسبعمائة،
واشتغل وبرع في الفنون، فقهاً وكلاماً وأصولاً، كان حاد الذكاء، توفي
سنة أربع وستين وثمانمائة.
(٢) هذه الجملة الأخيرة سقطت من ش.
- ٦٤٩ -
كلام الحليمي، وفي قوله هذا إشعار التبري من عهدته، وبتقدير أن لا
إشعار فيه فلم يصرح بأنه مرضي عنده. وأما الحليمي فإنه وإن كان
من أهل السنة فقد وافق المعتزلة في تفضيل الملائكة على الأنبياء عليهم
الصلاة والسلام، وما نقله عنه موافق لقوله بأفضلية الملائكة، فلعله
بناه عليه .
وأما ما ذكره من حكاية الرازي والنسفي الإجماع على أنه وَئلة لم
يكن مرسلاً إليهم، فقد وقع في نسخ من تفسير الرازي ((لكنا بيَّنا))
بدل ((أجمعنا))، على أن قوله: ((أجمعنا)) ليس صريحاً في إجماع الأمة، لأن
مثل هذه العبارة تستعمل لإجماع الخصمين المتناظرين، بل لو صرح به
المنع، فقد قال الإمام السبكي في قوله: ﴿ليكون للعالمين نذيراً﴾ قال
المفسرون كلهم في تفسيرها للجن والإنس، وقال بعضهم:
وللملائكة، انتهى.
وبالجملة: فالاعتماد على تفسير الرازي والنسفي في حكاية إجماع
انفردا بحكايته أمر لا ينتهض حجة على طريقة علماء النقل، لأن
مدارك نقل الإجماع من كلام الأئمة وحفاظ الأمة كابن المنذر وابن عبد
البر، ومن فوقهما في الاطلاع كالأئمة أصحاب المذاهب المتبوعة ومن
يلحق بهم في سعة دائرة الاطلاع والحفظ والإتقان لها من الشهرة عند
علماء النقل ما يغني عن بسط الكلام فيها.
واللائق بهذه المسألة التوقف عن الخوض فيها على وجه يتضمن
دعوى القطع في شيء من الجانبين، انتهى.
[رحمة للعالمين]
• ومنها: أنه أرسل رحمة للعالمين، كما قال تعالى: ﴿وما
- ٦٥٠ -
أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾(١) قال السمرقندي: يعني للجن والإنس،
وقيل لجميع الخلق، رحمة للمؤمن بالهداية ورحمة للمنافق بالأمان من
القتل. وقال ابن عباس: رحمة للبر والفاجر، لأن كل نبي إذا كذب/ ٢٠٩/ب
أهلك الله من كذبه، ومحمد وّل أخر من كذبه إلى الموت أو القيامة.
وأما من صدقه فله الرحمة في الدنيا والآخرة. فذاته صح و - كما روي -
رحمة تعم المؤمن والكافر كما قال تعالى: ﴿وما كان الله ليعذبهم وأنت
فيهم﴾ (٢) وقال ومَّ: (إنما أنا رحمة مهداة) رواه الدارمي والبيهقي من
حديث أبي هريرة، وسيأتي في المقصد السادس مزيد لذلك إن شاء الله
تعالى. والله الموفق.
[التكريم بأسلوب الخطاب له]
• ومنها: أن الله تعالى خاطب جميع الأنبياء بأسمائهم في
القرآن، فقال: یا آدم، یا نوح، یا إبراهیم، یا داود، یا زکریا، يا
يحيى، يا عيسى، ولم يُخاطَب هو فيه إلا بـ((يا أيها الرسول)) ((يا أيها
النبي)) ((يا أيها المزمل)) ((يا أيها المدثر)).
• ومنها أنه حرم على الأمة نداءه باسمه، قال تعالى: ﴿لا
تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدغاء بعضكم بعضاً﴾ (٣) أي لا تجعلوا
نداءه وتسميته کنداء بعضكم بعضاً باسمه، ورفع الصوت به، والنداء
وراء الحجرات، ولكن قولوا: يا رسول الله، يا نبي الله، مع التوقير
(١) سورة الأنبياء، الآية ١٠٧.
(٢) سورة الأنفال، الآية ٣٣ .
(٣) سورة النور، الآية ٦٣.
- ٦٥١ -
والتواضع وخفض الصوت، وقيل: لا تقيسوا دعاءه إياكم على دعاء
بعضكم بعضاً في جواز الإعراض والمساهلة في الإجابة.
• ومنها: أنه يحرم الجهر له بالقول، قال الله تعالى: ﴿يا أيها
الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي، ولا تجهروا له
بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا
تشعرون﴾(١).
قال ابن عباس: لما نزل قوله تعالى: ﴿لا ترفعوا أصواتكم فوق
صوت النبي﴾ كان أبو بكر لا يكلم النبي ◌ّله إلا كأخي السرار(٢).
وروي أنه پڑ ما کان یسمع كلام عمر حتى يستفهمه مما يخفض
صوته(٣).
وكان ثابت بن قيس في أذنه وقر، وكان جهورياً، فلما نزلت
تخلف عن رسول الله وَله، فتفقده ودعاه، فقال: يا رسول الله لقد
أنزلت عليك هذه الآية، وإني رجل جهير الصوت فأخاف أن يكون
عملي قد حبط، فقال وَلّ لست هناك، إنك تعيش بخير وتموت بخير،
وإنك من أهل الجنة (٤). قال أنس: فكنا ننظر إلى رجل من أهل الجنة
(١) سورة الحجرات، الآية ٢.
(٢) قال ابن كثير: أخرجه الحافظ البزار عن أبي بكر: لما نزلت ... قلت يا
رسول الله والله لا أكلمك إلى كأخي السرار، قال: وإن كان ضعيفاً لكن
من حديث عبد الرحمن بن عوف وأبي هريرة بنحو ذلك والله أعلم. (تفسير
سورة الحجرات) [المحقق].
(٣) رواه البخاري برقم ٤٨٤٥ [المحقق].
(٤) رواه البخاري برقم ٤٨٤٦ بلفظ قريب [المحقق].
- ٦٥٢ -
يمشي بين أيدينا، فلما كان يوم اليمامة في حرب مسيلمة رأى ثابت من
المسلمين بعض الانكشاف وانهزمت طائفة منهم، فقاتل حتى قتل(١).
• ومنها أنه يحرم نداؤه من وراء الحجرات قال الله تعالى: ﴿إن
الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون﴾، إذ العقل
يقتضي حسن الأدب ومراعاة الحشمة ﴿ولو أنهم صبروا حتى تخرج
إليهم لكان خيراً لهم﴾ (٢) أي لكان الصبر خيراً لهم من الاستعجال لما
فيه من حفظ الأدب وتعظيم الرسول وَل الموجبين للثناء والثواب (٣).
[حبيب الله]
• ومنها أنه حبيب الله، وجمع له بين المحبة والخلة، وسيأتي
تحقيق ذلك وما فيه من المباحث في آخر المقصد السابع، إن شاء الله
تعالى.
• ومنها أنه تعالى أقسم على رسالته وبحياته وببلده وعصره، كما
سيأتي ذلك في المقصد السادس إن شاء الله تعالى.
• ومنها أنه كلم بجميع أصناف الوحي، كما نقل عن ابن عبد
السلام، وسبق تحقيقه في المبعث من المقصد الأول.
[نزول اسرافيل عليه]
• ومنها أن إسرافيل هبط عليه، ولم يهبط على نبي قبله،
(١) قال ابن كثير في تفسير سورة الحجرات. أخرجه الإمام أحمد. [المحقق].
(٢) سورة الحجرات، الآية ٥.
(٣) هذه الفقرة والتي قبلها، من قوله: ((ومنها أنه يحرم الجهر له بالقول)) لم تردا
في (د، ش) في هذا المكان بل ذكرتا قبيل آخر هذا القسم.
- ٦٥٣ -
أخرجه الطبراني من حديث ابن عمر: سمعت رسول الله وَل يقول:
لقد هبط علي ملك من السماء ما هبط على نبي قبلي، ولا يهبط على
أحد بعدي، وهو إسرافيل، فقال: أنا رسول ربك إليك أمرني أن
أخبرك إن شئت نبياً عبداً، وإن شئت نبياً ملكاً، فنظرت إلى جبريل
فأومأ إلي أن تواضع، فلو أني قلت نبياً ملكاً، لسارت الجبال معي
ذهباً.
[سيد ولد آدم]
• ومنها أنه سيد ولد آدم، رواه مسلم من حديث أبي هريرة
بلفظ: (أنا سيد ولد آدم يوم القيامة)، وعند الترمذي من حديث أبي
سعيد الخدري (أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر، وبيدي لواء
الحمد ولا فخر)(١).
وإنما قال ذلك إخباراً عما أكرمه الله تعالى به من الفضل
والسؤدد، وتحدثا بنعمة الله عنده، وإعلاماً لأمته ليكون إيمانهم به على
١/٢١٠ حسبه وموجبه، ولهذا أتبعه بقوله: ((ولا فخر)) أي إن هذه الفضيلة /
التي نلتها كرامة من الله، لم أنلها من قبل نفسي، ولا بلغتها بقوتي،
فليس لي أن أفتخر بها.
[مغفرة ذنوبه]
• ومنها أنه غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، قال الله تعالى:
﴿ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر﴾ (٢).
(١) ورواه الإمام أحمد، وابن ماجه.
(٢) سورة الفتح، الآية ٢.
- ٦٥٤ -
قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام: من خصائصه وَال فيل أنه
أخبره الله تعالى بالمغفرة ولم ينقل أنه أخبر أحداً من الأنبياء بمثل ذلك،
ويدل له قولهم في الموقف: نفسي نفسي.
وقال ابن كثير في تفسير هذه الآية - يعني آية الفتح - لم يشاركه
فيها غيره.
وقد أخرج أبو يعلى والطبراني والبيهقي عن ابن عباس قال: إن
الله فضل محمداً وَلّ على أهل السماء وعلى الأنبياء، قالوا: فما فضله
على أهل السماء، قال: إن الله تعالى قال لأهل السماء: ﴿ومن يقل
منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم﴾(١) وقال لمحمد الات: ﴿إنا
فتحنا لك فتحاً مبيناً ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر﴾ فقد
كتب له براءة، قالوا: فما فضله على الأنبياء؟ قال: إن الله تعالى قال:
﴿وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه﴾ (٢) وقال لمحمد: ﴿وما
أرسلناك إلا كافة للناس﴾(٣)، فأرسله إلى الإنس والجن.
[خاصية ((أنه أكرم الخلق)) وغيرها]
• ومنها أنه أكرم الخلق على الله، فهو أفضل من كل المرسلين،
وجميع الملائكة المقربين، وسيأتي الجواب عن قوله وجعله في حديث ابن
عباس، عند مسلم: (ما ينبغي لعبد أن يقول أنا خير من يونس بن
متى) ونحو ذلك في المقصد السادس إن شاء الله تعالى.
(١) سورة الأنبياء، الآية ٢٩.
(٢) سورة إبراهيم، الآية ٤.
(٣) سورة سبأ، الآية ٢٨.
- ٦٥٥ -
• ومنها إسلام قرينه. رواه مسلم من حديث ابن مسعود،
والبزار من حديث ابن عباس.
• ومنها أنه لا يجوز عليه الخطأ، كما ذكره ابن أبي هريرة(١)
والماوردي: وقال قوم: ولا النسيان، حكاه النووي في شرح مسلم.
• ومنها أن الميت يسأل عنه وَ الّله في قبره، فعن عائشة أن رسول
الله وَلّ قال: وأما فتنة القبر فبي يفتنون وعني يسألون، فإذا كان
الرجل أجلس، فيقال له ما هذا الرجل الذي كان فيكم؟ فيقول:
محمد رسول الله. الحديث رواه أحمد والبيهقي (٢).
[تحريم نكاح أمهات المؤمنين]
• ومنها أنه حرم نكاح أزواجه من بعده، قال الله تعالى:
﴿وأزواجه أمهاتهم﴾ (٣) أي هن في الحرمة كالأمهات، حرم نكاحهن
عليهم بعده تكرمة له وخصوصية، ولأنهن أزواج له في الآخرة، وهذا
في غير المخيرات، فمن اختارت منهن الدنيا ففي حلها للأزواج
طريقان: أحدهما طرد الخلاف (٤)، والثاني: القطع بالحل واختاره
الإمام(٥) والغزالي.
وأزواجه اللاتي توفي عنهن محرمات على غيره أبداً، وفي جواز
النظر إليهن وجهان: أشهرهما المنع، ويثبت لهن حكم الأمومة في
(١) في (أ) هبيرة.
(٢) وفي معناه عند الشيخين.
(٣) سورة الأحزاب، الآية ٦.
(٤) أي الخلاف الآتي في نهاية هذه الفقرة [المحقق].
(٥) أي إمام الحرمين.
- ٦٥٦ -
احترامهن وطاعتهن وتحريم نكاحهن، لا في جواز الخلوة بهن والنفقة
عليهن والميراث. ولا يتعدى ذلك إلى غيرهن فلا يقال بناتهن أخوات
للمؤمنين على الأصح.
وقيل: إنما حرمن لأنه وَلَ حي في قبره، ولذا حكى الماوردي
أنه لا يجب عليهن عدة الوفاة.
وفي التي فارقها في الحياة - كالمستعيذة - والتي رأى بكشحها
بياضاً - أوجه: أحدها، يحرمن أيضاً، وهو الذي نص عليه الشافعي
وصححه في الروضة، لعموم الآية، وليس المراد بمن بعده بعدية
الموت، بل بعدية النكاح.
وقيل: لا.
والثالث: وصححه إمام الحرمين والرافعي في الصغير: تحريم
المدخول بها فقط، لما روي أن الأشعث بن قيس نكح المستعيذة في زمن
عمر، فهم عمر برجمه(١) فأخبر أنها لم تكن مدخولاً بها فكف.
وفي أمة فارقها بعد وطئها أوجه ثالثها: تحرم إن فارقها بالموت -
كمارية - ولا تحرم إن باعها في الحياة . انتهى.
[القسم على الله به]
• ومنها ما عده ابن عبد السلام أنه يجوز أن يقسم على الله
به(٢) وليس ذلك لغيره، قال ابن عبد السلام: وهذا ينبغي أن يكون
(١) في (ب، ط): برجمها.
(٢) مثل الشارح لهذا، بما رواه الترمذي وابن ماجه والحاكم عن عثمان بن
حنيف: أن رجلاً أعمى أتى رسول الله وَ الر فقال: ادع الله أن يعافيني ... =
- ٦٥٧ -
٢١٠/ب مقصوراً على النبي وَ له، لأنه سيد ولد آدم/، وأن لا يقسم على الله
بغيره من الأنبياء والملائكة والأولياء لأنهم ليسوا في درجته، وأن يكون
هذا مما خص به لعلو درجته ومرتبته، انتهى.
[هل يحرم رؤية أشخاص أمهات المؤمنين؟]
• ومنها أنه يحرم رؤية أشخاص أزواجه في الأزر، وكذا يحرم
كشف وجوههن وأكفهن لشهادة أو غيرها، كما صرح به القاضي
عياض، وعبارته: فرض الحجاب مما اختصصن به، فهو فرض عليهن
بلا خلاف في الوجه والكفين، فلا يجوز لهن كشف ذلك في شهادة ولا
غيرها، ولا إظهار شخوصهن وإن كن مستترات، إلا ما دعت إليه
ضرورة من براز، ثم استدل بما في الموطأ، أن حفصة لما توفي عمر
رضي الله عنه سترها النساء عن أن يرى شخصها، وأن زينب بنت
جحش جعلت لها القبة فوق نعشها لتستر شخصها. انتهى.
قال الحافظ ابن حجر: وليس فيما ذكره دليل على ما ادعاه من
فرض ذلك عليهن، فقد كن بعد النبي بَّ يحججن ويطفن، وكان
الصحابة ومن بعدهم يسمعون منهن الحديث وهن مستترات الأبدان لا
الأشخاص. انتھی .
وأما حكم نظر غير أزواجه وَّ ففي الروضة وأصلها عن
الأكثرين: جواز النظر إلى وجه حرة كبيرة أجنبية وكفيها إذا لم يخف
فتنة، مع الكراهة، وقوة كلام الشيخين: الرافعي والنووي تقتضي
رجحانه، وصوبه في ((المهمات)) لتصريح الرافعي في الشرح بأن
= فأمره أن يتوضأ ويصلي ركعتين ويقول: اللهم إني أسألك وأتوسل إليك
بنبيك محمد ﴿ نبي الرحمة، اللهم إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي.
- ٦٥٨ -
الأكثرين عليه، لكن نقل ابن العراقي أن شيخه البلقيني قال:
الترجيح بقوة المدرك (١)، والفتوى على ما في المنهاج، وقد جزم به في
((التدريب))، وقوة كلام الشرح الصغير تقتضي رجحانه، وعلله باتفاق
المسلمين على منع النساء من الخروج سافرات. ونقلا في ((الروضة))
و((أصلها)) هذا الاتفاق وأقراه .
وعورض: بنقل القاضي عياض عن العلماء مطلقاً: أنه لا يجب
على المرأة ستر وجهها في الطريق، وإنما هو سنة، وعلى الرجال غض
البصر، وحكاه عنه النووي في شرح مسلم وأقره. قاله الشيخ نجم
الدين ابن قاضي عجلون في تصحيح المنهاج والله أعلم.
وكان النكاح في حقه وَالهر عبادة مطلقاً، كما قاله السبكي، وهو
في حق غيره ليس بعبادة عندنا، بل من المباحات، والعبادة عارضة
له.
[خصائص تتعلق ببناته {[ *]
• ومنها أن أولاد بناته ينسبون إليه، قال ◌َله في الحسن: [إن
ابني هذا سيد] رواه أبو يعلى.
• ومنها أن كل نسب وسبب منقطع يوم القيامة إلا سببه
ونسبه. قال ◌َله: كل سبب ونسب ينقطع يوم القيامة إلا سببي
ونسبي(٢). والنسب بالولادة والسبب بالزواج.
قيل: إن أمته ينتفعون بالنسبة إليه يوم القيامة بخلاف أمة
غيره .
(١) أي الدليل.
(٢) رواه الحاكم والبيهقي.
- ٦٥٩ -
• ومنها: أنه لا يتزوج على بناته. فعن المسور بن مخرمة أنه
سمع رسول الله صلّ على المنبر يقول: (إن بني هاشم بن المغيرة
استأذنوني في أن ينكحوا ابنتهم علي بن أبي طالب، فلا آذن لهم، ثم
لا آذن لهم ثم لا آذن لهم، إلا أن يحب ابن أبي طالب أن يطلق ابنتي
وينكح ابنتهم، فإنما ابنتي بضعة مني يريبني ما رابها، ويؤذيني ما آذاها)
أخرجه الشيخان، وصححه الترمذي.
وعنه (أن علي بن أبي طالب خطب بنت أبي جهل، وعنده
فاطمة بنت النبي ◌َّر، فلما سمعت بذلك فاطمة أتت النبي وَليه
فقالت: إن قومك يتحدثون أنك لا تغضب لبناتك، وهذا علي ناكح
ابنة أبي جهل. قال المسور: فقال النبي ◌َّلقر فسمعته حين تشهد قال:
أما بعد، فإني انكحت أبا العاصي بن الربيع، فحدثني فصدقني، وإن
فاطمة بنت محمد بضعة مني، وإنما أكره أن يفتنوها، وإنه والله لا
تجتمع بنت رسول الله وبنت عدو الله عند رجل واحد أبداً. قال:
فترك علي الخطبة): أخرجه الشيخان.
واسم بنت أبي جهل هذه: جويرية، أسلمت وبايعت، وتزوجها
عتاب بن أسيد، ثم أبان بن سعيد بن العاصي.
١/٢١١
قال أبو داود: حرم الله تعالى على علي أن ينكح على فاطمة / في
حياتها، بقوله عز وجل: ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه
فانتهوا﴾(١).
وذكر الشيخ أبو علي السبخي (٢) في شرح التلخيص: أنه يحرم
التزوج على بنات النبي ◌َّر، ويحتمل أن يكون ذلك خاصاً بفاطمة
(١) سورة الحشر، الآية ٧.
(٢) أحد علماء الشافعية.
- ٦٦٠ -