النص المفهرس

صفحات 581-600

منه حدقتي فأخذتها بيدي وسعيت إلى رسول الله وَلير ، فلما رآها في
كفي دمعت عيناه فقال: اللهم قِ قتادة كما وقى وجه نبيك بوجهه،
فاجعلها أحسن عينيه وأحدَّهما نظراً.
وفي البخاري في غزوة خيبر أنه سير قال: أين علي بن أبي طالب
فقالوا: هو يا رسول الله يشتكي عينيه، قال: فأرسلوا إليه، فأتي به،
فبصق رسول الله وَ ير في عينيه ودعا له فبرأ حتى كأن لم يكن به
وجع(١).
وعند الطبراني من حديث علي قال: فما رمدت ولا صدعت منذ
دفع إلي رسول الله وَالر الراية يوم خيبر.
وفي رواية مسلم من طريق إياس بن سلمة عن أبيه قال:
فأرسلني النبي ◌َّ إلى علي فجئت به أقوده أرمد، فبصق في عينيه
فبرأ.
وعند الحاكم / من حديث علي قال: فوضعٍ وَّ رأسي في حجره ١/١٩٧
ثم بصق في راحته فدلك بها عيني. وعند الطبراني: فما اشتكيتهما حتى
الساعة، ودعا لي ◌َّله فقال: اللهم أذهب عنه الحر والقر، قال: فما
اشتکیتھما حتی یومي هذا.
وأصيب سلمة يوم خيبر أيضاً بضربة في ساقه، فنفث فيها وَّة
ثلاث نفثات فما اشتكاها قط. رواه البخاري.
ونفث في عيني فديك وكانتا مبيضتين لا يبصر بهما شيئاً، وكان
وقع على بيض حية، فكان يدخل الخيط في الإبرة وإنه لابن ثمانين سنة
وإن عينيه لمبيضتان، رواه ابن أبي شيبة والبغوي والبيهقي والطبراني
وأبو نعيم.
(١) رواه البخاري برقم (٤٢١٠)
- ٥٨١ -

الفصل الثاني
فيما خصه الله تعالى به من المعجزات
وشرفه به على سائر الأنبياء من الكرامات
والآيات البينات
[فضله
صَلى اللهـ
وَعَلِيلا ]
اعلم نور الله قلبي وقلبك، وقدس(١) سري وسرك، أن الله
تعالى قد خص نبينا وَلّر بأشياء لم يعطها لنبي قبله، وما خص نبي
بشيء إلا وكان لسيدنا محمد مرَّ مثله، فإنه أوتي جوامع الكلم، وكان
نبياً وآدم بين الروح والجسد، وغيره من الأنبياء لم يكن نبياً إلا في حال
نبوته وزمان رسالته.
ولما أعطي هذه المنزلة علمنا أنه وَ لّ الممد لكل إنسان كامل
مبعوث(٢) ويرحم الله الأديب شرف الدين الأبوصيري فلقد أحسن
حیث قال:
فإنما اتصلت من نوره بهم
وكل آي أتى الرسل الكرام بها
يظهرن أنوارها للناس في الظلم
فإنه شمس فضل هم کواکبها
(١) أي طهّر.
(٢) الممد: اسم فاعل من أمد، وهذا التعبير فيه إشكال كبير، فالممد
هو الله تعالى.
- ٥٨٢ -

قال العلامة ابن مرزوق: يعني أن كل معجزة أتى بها كل واحد
من الرسل فإنما اتصلت بكل واحد منهم من نور محمد وَلقر وما أحسن
قوله: ((فإنما اتصلت من نوره بهم)) فإنه يعطي أن نوره رَله لم يزل قائماً
به ولم ينقص منه شيء، ولو قال: فإنما هي من نوره لتوهم أنه وزع
عليهم وقد لا يبقى له منه شيء. وإنما كانت آيات كل واحد من نوره
وَالر لأنه شمس فضل هم كواكب تلك الشمس يظهرن - أي تلك
الكواكب - أنوار تلك الشمس للناس في الظلم. فالكواكب ليست
مضيئة بالذات وإنما هي مستمدة من الشمس فهي عند غيبة الشمس
تظهر نور الشمس. فكذلك الأنبياء قبل وجوده وَلقد كانوا يظهرون
فضله فجميع ما ظهر على أيدي الرسل عليهم الصلاة والسلام سواه
من الأنوار فإنما هو من نوره الفائض ومدده الواسع من غير أن ينقص
منه شيء.
وأول ما ظهر ذلك في آدم عليه السلام، حيث جعله الله خليفة
وأمده بالأسماء كلها من مقام جوامع الكلم التي لمحمد ◌َّ فظهر بعلم
الأسماء كلها على الملائكة القائلين: ﴿أتجعل فيها من يفسد فيها
ويسفك الدماء﴾ (١)، ثم توالت الخلائف في الأرض إلى أن وصل إلى
زمان وجود صورة جسم نبينا ولد الشريف لإظهار حكم منزلته، فلما
برز كان كالشمس اندرج في نوره كل نور، وانطوى تحت منشور آياته
كل آية لغيره من الأنبياء، ودخلت الرسالات كلها في صلب نبوته،
والنبوات كلها تحت لواء رسالته، فلم يعط أحد منهم كرامة أو فضيلة
إلا وقد أعطي وَّ مثلها.
(١) سورة البقرة، الآية (٣٠).
- ٥٨٣ -

[مقارنة مع الأنبياء في الفضائل]
• فآدم عليه الصلاة والسلام(١) أعطي أن الله تعالى خلقه
بيده، فأعطي سيدنا محمد وآ له شرح صدره، وتولى الله تعالى شرح
صدره بنفسه، وخلق فيه الإيمان والحكمة، وهو الخلق النبوي، فتولى
من آدم الخلق الوجودي ومن سيدنا محمد وَّر الخلق النبوي، مع أن
المقصود - كما مر - من خلق آدم خلق نبينا في صلبه، فسيدنا محمد ولد
المقصود وآدم الوسيلة، والمقصود سابق على الوسيلة.
١٩٧ /ب
وأما سجود الملائكة لآدم، فقال فخر الدين الرازي / في
تفسيره: إن الملائكة أمروا بالسجود لآدم لأجل أن نور محمد رَالتر كان
في جبهته(٢)، ولله در القائل:
تجليت جل الله في وجه آدم فصلى له الأملاك حين توسلوا (٣)
وعن أبي عثمان الواعظ، فيما حكاه الفاكهاني قال: سمعت
الإمام سهل بن محمد يقول: هذا التشريف الذي شرف الله تعالى به
محمداً وَله بقوله: ﴿إن الله وملائكته يصلون على النبي﴾ (٤) الآية أتم
وأجمع من تشريف آدم عليه السلام بأمر الملائكة له بالسجود، لأنه لا
يجوز أن يكون الله مع الملائكة في ذلك التشريف، فتشريف يصدر عنه
(١) قال الشارح: ولما ذكر أن الله جمع له وَ لقر خصائص الأنبياء وزاده عليهم،
فصل بعض ذلك: وهو - في غالبه - تابع لابن المنير في معراجه.
(٢) هذا القول يحتاج إلى دليل [المحقق].
(٣) في ش: توسل، وفي (ب، د): توصل.
(٤) سورة الأحزاب، الآية ٥٦.
- ٥٨٤ -

تعالى وعن الملائكة والمؤمنين أبلغ من تشريف تختص به الملائكة،
انتھی .
قال بعضهم: وأما تعليم آدم أسماء كل شيء، فأخرج الديلمي
في مسند الفردوس من حديث أبي رافع قال: قال رسول الله وَله :
((مثلت لي أمتي في الماء والطين، وعلمت الأسماء كلها كما علم آدم
الأسماء كلها)). فكما أن آدم علم أسماء العلوم كلها كذلك نبينا وَليه ،
وزاد عليه ــ واصل الله صلاته وسلامه عليه - بعلم ذواتها. ولله در
الأبوصيري حيث قال:
لك ذات العلوم من عالم الغي ـب ومنها لآدم الأسماء
ولا ريب أن المسميات أعلى رتبة من الأسماء، لأن الأسماء يؤتى
بها لتبين المسميات، فهي المقصودة بالذات، وإليه الإيماء بقوله: ((ذات
العلوم))، والأسماء مقصودة لغيرها فهي دونها، ففضل العالم بحسب
فضل معلومه .
• وأما إدريس عليه السلام، فرفعه الله مكاناً علياً، فأعطي.
سيدنا محمد ◌َليلة المعراج، ورفع إلى مكان لم يرفع إليه غيره.
• وأما نوح عليه السلام فنجاه الله تعالى ومن آمن معه من
الغرق ونجاه من الخسف، فأعطي سيدنا محمد وَعليه أنه لم تهلك أمته
بعذاب من السماء. قال الله تعالى: ﴿وما كان الله ليعذبهم وأنت
فیھم﴾(١).
وأما قول الفخر الرازي في تفسيره: ((أكرم الله نوحاً بأن أمسك
(١) سورة الأنفال، الآية ٣٣
- ٥٨٥ -

سفينته على الماء، وفعل بمحمد(١) وَ ﴾ أعظم منه. روي أنه وَ الثّ كان
على شط ماء وقعد عكرمة بن أبي جهل فقال: إن كنت صادقاً فادع
ذلك الحجر الذي في الجانب الآخر فليسبح ولا يغرق، فأشار إليه وَل
فانقلع الحجر من مكانه وسبح حتى صار بين يدي رسول الله وعليه
وشهد له بالرسالة، فقال له النبي وَلـ: يكفيك هذا؟ فقال: حتى
يرجع إلى مكانه)). فلم أره لغيره والله أعلم بحاله(٢).
• وأما إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام فكانت عليه نار
نمروذ برداً وسلاماً، فأعطي سيدنا محمد وَله نظير ذلك، إطفاء نار
الحرب عنه وَّليه وناهيك بنار حطبها السيوف ووهجها الحتوف وموقدها
الحسد ومطلبها الروح والجسد، قال الله تعالى: ﴿كلما أوقدوا ناراً
للحرب أطفأها الله﴾(٣) فكم أرادوا أن يطفئوا النور بالنار، وأبى الجبار
إلا أن يتم نوره وأن يخمد شرورهم ويحمد لمحمد وقلّ سروره
وظهوره .
ويذكر أنه وَّر مر ليلة المعراج على بحر النار الذي دون سماء
الدنيا مع سلامته منه، كما روي مما رأيته في بعض الكتب (٤).
وروى النسائي أن محمد بن حاطب قال: كنت طفلاً فانصب
القدر علي واحترق جلدي كله، فحملني أبي إلى رسول الله وَلايل فتفل
(١) في ش: وفضل محمد.
(٢) عكرمة من مسلمة الفتح، وهذا الحديث لا ينطبق على ما عرف من حياة
عكرمة وإسلامه، يضاف إلى ذلك أنه قول بلا سند. [المحقق].
(٣) سورة المائدة، الآية ٦٤.
(٤) قال الشارح: الله أعلم بصحته، وأقول ليت المصنف نزه كتابه عن مثل
ذلك [المحقق].
- ٥٨٦ -

وَيه في جلدي ومسح بيده على المحترق وقال: أذهب الباس رب
الناس، فصرت صحيحاً لا بأس بي.
وأما ما أعطيه إبراهيم عليه الصلاة والسلام من مقام الخلة فقد
أعطيه نبينا وَ ﴿ ، وزاد بمقام المحبة، وقد روي في حديث الشفاعة أن
الخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام إذا قيل له: اتخذك الله خليلاً
١/١٩٨ فاشفع لنا قال: ((إنما كنت خليلاً/ من وراء وراء))(١) اذهبوا إلى غيري
إلى أن تنتهي الشفاعة إلى النبي وَ ل﴿ فيقول: ((أنا لها، أنا لها)) وهذا
يدل على أن نبينا وَ# كان خليلاً مع رفع الحجاب وكشف الغطاء ولو
كان خليلاً من وراء وراء لاعتذر كما اعتذر إبراهيم عليه الصلاة
والسلام. وفيه تنبيه ظاهر على أنه وَّي فاز برؤية الحق سبحانه وكشف
له الغطاء حتى رأى الحق بعيني رأسه، كما سيأتي البحث في ذلك إن
شاء الله تعالى في المقصد الخامس.
والملخص من هذا: أن النبي ◌َّ نال درجة الخلة التي اشتهرت
لإبراهيم عليه الصلاة والسلام على وجه نطق إبراهيم بأن نصيب
سيدنا محمد وَي منه الأعلى، بمفهوم قوله عن نفسه: إنما كنت خليلاً
من وراء وراء فلم يشفع، ففيه دليل على أنه إنما يشفع من كان خليلاً
لا من وراء وراء بل مع الكشف والعيان وقرب المكانة من حظيرة
القدس، لا المكان، وذلك مقام محمد رَي بالدليل والبرهان.
ومما أعطيه إبراهيم عليه الصلاة والسلام، انفراده في أهل
الأرض بعبادة الله تعالى وتوحيده، والانتصاب للأصنام بالكسر
والقسر، أعطي سيدنا ◌َير كسرها بأسرها بمحضر من أولي نصرها
(١) ورد هذا اللفظ عند مسلم، كتاب الإيمان رقم ٣٢٩، وحديث الشفاعة في
البخاري برقم (٧٥١٠).
- ٥٨٧ -

بقضيب ليس مما يكسر إلا بقوة(١) ربانية ومادة إلهية، اجتزأ فيها
بالأنفاس عن الفاس، وما عول على المعول، ولا عرض في القول ولا
تمرض من الصول بل قال جهراً بغير سر: ﴿وقل جاء الحق وزهق
الباطل إن الباطل كان زهوقاً﴾(٢).
ومما أعطيه الخليل عليه الصلاة والسلام بناء البيت الحرام، ولا
خفاء أن البيت جسد وروحه الحجر الأسود بل هو سويداء القلب، بل
جاء ((أنه يمين الرب)) (٣) كناية عن استلامه كما تستلم الأيمان عند عقد
العهود والأيمان، وقد أعطي سيدنا محمد وملّ أن قريشاً لما بنت البيت
بعد تهدمه ولم يبق إلا وضع الحجر تنافسوا على الفخر الفخم والمجد
الضخم، ثم اتفقوا على أن يحكموا أول داخل، فاتفق دخول سيدنا
محمد رَليّ فقالوا: هذا الأمين، فحكموه في ذلك فأمر ببسط ثوب
ووضع الحجر فيه ثم قال: يرفع كل بطن بطرف، فرفعوه جميعاً، ثم
أخذه سيدنا محمد وَلّ فوضعه في موضعه، فادخر الله تعالى له ذلك
المقام ليكون منقبة له على مدى الأيام.
• وأما ما أعطيه موسى عليه الصلاة والسلام من قلب العصا
حية غير ناطقة، فأعطي سيدنا محمد رَّر حنين الجذع، وقد مرت
قصته .
وحكى الإمام الرازي - في تفسيره - وغيره: أنه لما أراد أبو جهل
أن يرميه و له بالحجر رأى على كتفيه ثعبانين فانصرف مرعوباً.
(١) في (ب، ط): بقدرة.
(٢) سورة الإسراء، الآية ٨١.
(٣) روى الديلمي عن أنس مرفوعاً: الحجر يمين الله فمن مسحه فقد بايع
الله .
- ٥٨٨ -

وأما ما أعطيه موسى عليه السلام أيضاً من اليد البيضاء، وكان
بياضها يغشى البصر، فأعطي سيدنا محمد ولغير أنه لم يزل نوراً ينتقل في
أصلاب الآباء وبطون الأمهات من لدن آدم إلى أن انتقل إلى عبدالله
أبيه. وأعطى وَلي قتادة بن النعمان وقد صلى معه العشاء في ليلة مظلمة
مطيرة عرجونا(١) وقال: انطلق به فإنه سيضيء لك من بين يديك
عشراً، ومن خلفك عشراً، فإذا دخلت بيتك فسترى سواداً فاضربه
حتى يخرج فإنه شيطان، فانطلق فأضاء له العرجون حتى دخل بيته
ووجد السواد وضربه حتى خرج. رواه أبو نعيم.
وأخرج البيهقي، وصححه الحاكم عن أنس قال: كان عباد بن
بشر وأسيد بن حضير عند رسول الله وَ لّ في حاجة: حتى ذهب من
الليل ساعة، وهي ليلة شديدة الظلمة، ثم خرجا وبيد كل واحد منهما
عصا، فأضاءت لهما عصا أحدهما، فمشيا في ضوئها، حتى إذا فترقت
بهم الطريق أضاءت للآخر عصاه، فمشى كل واحد منهما في ضوء
عصاه حتى بلغ هديه، ورواه البخاري بنحوه في الصحيح(٢).
وأخرج البخاري في تاريخه والبيهقي وأبو نعيم عن حمزة
الأسلمي قال: كنا مع النبي ◌ُّ في سفر فتفرقنا في ليلة ظلماء،
فأضاءت أصابعي حتى جمعوا عليها ظهرهم وما هلك منهم(٣) وإن
أصابعي لتنير.
ومما / أعطيه موسى عليه السلام أيضاً انفلاق البحر له، أعطي ١٩٨/
نبينا محمد رَّة انشقاق القمر - كما مر - فموسى تصرف في عالم الأرض
(١) أصل العذق الذي يعوج وتقطع منه الشماريخ.
(٢) رواه البخاري برقم ٤٦٥.
(٣) أي: وما أشرف على الهلاك منهم.
- ٥٨٩ -

وسيدنا محمد بلهو تصرف في عالم السماء، والفرق بينهما واضح، قاله
ابن المنير.
وذكر ابن حبيب أن بين السماء والأرض بحراً يسمى المكفوف،
يكون بحر الأرض بالنسبة إليه كالقطرة من البحر المحيط، قال(١):
فعلى هذا يكون ذلك البحر انفلق لنبينا وَ الر حتى جاوزه - يعني ليلة
الإسراء - وهو أعظم من انفلاق البحر لموسى عليه الصلاة والسلام(٢).
ومما أعطيه موسى عليه السلام إجابة دعائه، أعطي نبينا محمد
* من ذلك ما لا يحصى.
ومما أعطيه موسى عليه السلام تفجير الماء له من الحجارة،
أعطي سيدنا محمد ◌َ ل ◌ّ أن الماء تفجر من بين أصابعه، وهذا أبلغ لأن
الحجر من جنس الأرض التي ينبع منها الماء، ولم تجر العادة بنبع الماء
من اللحم، ويرحم الله القائل:
وافى بأعجب منها عند إظهار
وكل معجزة للرسل قد سلفت
شكوى البعير ولا من مشي أشجار
فما العصاحية تسعى بأعجب من
أشد من سلسل من كفه جار
ولا انفجار معين(٣) الماء من حجر
ومما أعطيه موسى عليه السلام الكلام، أعطي سيدنا محمد وَال
(١) أي ابن المنير.
(٢) هذا البحر - المكفوف - لم يذكره رواة الصحيح لمعجزة المعراج، وذكر ذلك
بغير دليل يخالف المنهج العلمي الذي اختطه المنهج الإسلامي. والذي حدا
ببعضهم إلى هذا التمحل هو إيجاد معجزة لنبينا محمد مر بإزاء كل معجزة
لنبي سابق. وهو منهج خاطئ، فالمعجزات أمر خارق للعادة لا يصح إثباته
إلا بالحديث الصحيح . [المحقق].
(٣) في ط: عين.
- ٥٩٠ -

مثله ليلة الإسراء وزيادة الدنو [والتدلي](١)، وأيضاً كان مقام المناجاة
في حق نبينا وير فوق السماوات العلى وسدرة المنتهى، والمستوى(٢)،
وحجب النور(٣) والرفرف (٤)، ومقام المناجاة لموسى عليه السلام طور
سيناء .
• وأما ما أعطيه هارون عليه الصلاة والسلام من فصاحة
اللسان، فقد كان نبينا وَله من الفصاحة والبلاغة بالمحل الأفضل
والموضع الذي لا يجهل. ولقد قال له بعض أصحابه: ما رأينا الذي
هو أفصح منك فقال: وما يمنعني وإنما نزل القرآن بلساني، لسان عربي
مبين .
وقد كانت فصاحة هارون غايتها في العبرانية، والعربية أفصح
منها. وهل كانت فصاحة هارون معجزة أم لا؟ قال ابن المنير: الظاهر
أنها لم تكن معجزة، ولكن فضيلة، ولم يتحد نبي من الأنبياء بالفصاحة
إلا نبينا محمد وَالله، لأن هذه الخصوصية لا تكون لغير الكتاب
العزيز، وهل فصاحته ◌َّلية في جوامع الكلم التي ليست من التلاوة
ولكنها معدودة من السنة، هل تحدى بها أم لا؟ فظاهر قوله الات:
((أوتيت جوامع الكلم)) أنه من التحدث بنعمة الله عليه وخصائصه،
ولا خلاف أنها باعتبار ما اشتملت عليه من الإخبار بالمغيبات ونحوها
معجزة .
• وأما ما أعطيه يوسف عليه الصلاة والسلام من شطر
الحسن، فأعطي نبينا وَلَّ الحسن كله، وستأتي الإشارة إلى ذلك إن
شاء الله تعالى في مقصد الإسراء. ومن تأمل ما نقلته في صفته تبين له
(١) في (ب، ش).
(٢) المستوى الذي سمع فيه صريف الأقلام.
(٣) قال الشارح: بالنسبة للمخلوق.
(٤) أي البساط.
- ٥٩١ -

من ذلك التفصيل التفضيل على كل مشهور بالحسن في كل جيل.
وأما ما أعطيه يوسف عليه السلام أيضاً من تعبير الرؤيا، فالذي
نقل عنه من ذلك ثلاث منامات، أحدها: حين رأى أحد عشر كوكباً
١/١٩٩ والشمس والقمر، والثاني: منام صاحبي السجن، والثالث: منام
الملك، وقد أعطي نبينا ◌َ من ذلك ما لا يدخله الحصر، ومن
تصفح الأخبار وتتبع الآثار/ وجد من ذلك العجب العجاب، وستأتي
نبذة من ذلك إن شاء الله تعالى.
• وأما ما أعطيه داود عليه الصلاة والسلام من تليين الحديد
له، فكان إذا مسح الحديد لان، فأعطي نبينا وَّ ر أن العود اليابس
اخضر في يده وأورق، ومسح ◌َّ شاة أم معبدة الجرباء، فبرئت
ودرت .
• وأما ما أعطيه سليمان عليه الصلاة والسلام من كلام الطير
وتسخير الشياطين والريح، والملك الذي لم يعطه أحد من بعده، فقد
أعطي سيدنا محمد رَليّ مثل ذلك وزيادة.
أما كلام الطير والوحش فنبينا ◌َّ ر كلمه الحجر، وسبح في كفه
الحصى، وهو جماد، وكلمه ذراع الشاة المسمومة - كما تقدم في غزوة
خيبر-، وكذلك كلمه الظبي وشكا إليه البعير - كما مر -. وروي أن
طيراً فجع بولده فجعل يرفرف على رأسه ويكلمه فيقول: أيكم فجع
هذا بولده، فقال رجل أنا فقال: اردد ولده. ذكره الرازي ورواه أبو
داود بلفظ: كنا مع النبي ◌َل ◌ّ في سفر فانطلق لحاجته، فرأينا حمرة
معها فرخان، فأخذنا فرخيها، فجاءت الحمرة فجعلت تفرش - أي
تدنو - من الأرض، فجاء النبي ◌َّلل فقال: من فجع هذه بولدها؟
ردوا ولدها إليها، الحديث. وقصة كلام الذئب مشهورة(١).
(١) سبق تخريج ذلك والحديث عنه [المحقق].
- ٥٩٢ -

وأما الريح التي كانت غدوها شهر ورواحها شهر، تحمله أين
أراد من أقطار الأرض، فقد أعطي سيدنا محمد سمير البراق الذي هو
أسرع من الريح، بل أسرع من البرق الخاطف، فحمله من الفرش
إلى العرش في ساعة زمانية، وأقل مسافة ذلك سبعة آلاف سنة،
وتلك مسافة السماوات، وأما إلى المستوى وإلى الرفرف فذلك ما لا
يعلمه إلا الله تعالى. وأيضاً: فالريح سخرت لسليمان لتحمله إلى
نواحي الأرض، ونبينا وَ لّ زويت له الأرض - أي جمعت - حتى رأى
مشارقها ومغاربها، وفرق بين من يسعى إلى الأرض، وبين من تسعى
له الأرض.
وأما ما أعطيه من تسخير الشياطين فقد روي أن أبا الشياطين
إبليس اعترض سيدنا محمد مليه وهو في الصلاة، فأمكنه الله منه وربطه
بسارية من سواري المسجد (١). وخير مما أوتيه سليمان من ذلك إيمان
الجن بمحمد ◌َّر ، فسليمان استخدمهم ومحمد استسلمهم.
وأما عد الجن من جنود سليمان في قوله تعالى: ﴿وحشر لسليمان
جنوده من الجن﴾(٢) فخير منه عد الملائكة، جبريل ومن معه من جملة
أجناده وَلّ، باعتبار الجهاد وباعتبار تكثير السواد على طريقة الأجناد.
وأما عد الطير من جملة أجناده، فأعجب منه حمامة الغار
(١) الحديث في هذا المعنى في الصحيحين ولكن لم يصرحا بذكر إبليس بل
الظاهر أن المراد غير إبليس ولفظ البخاري قال ◌َ : (إن عفريتاً من الجن
تفلت علي البارحة ليقطع علي صلاتي فأمكنني الله منه، فأردت أن أربطه
إلى سارية من سواري المسجد حتى تصبحوا وتنظروا إليه كلكم، فذكرت
قول أخي سليمان ((رب اغفر لي وهب لي ملكاً لا ينبغي لأحد من بعدي)))
رقم الحديث ٤٦١ وهو عند مسلم في كتاب المساجد برقم ٣٩. [المحقق].
(٢) سورة النمل، الآية ١٧.
- ٥٩٣ -

وتوكيرها في الساعة الواحدة وحمايتها له من عدوه، والغرض من
استكثار الجند إنما هو الحماية، وقد حصلت من أعظم شيء بأيسر
شيء.
وأما ما أعطيه من الملك، فنبينا وَ لُّ خيّر بين أن يكون نبياً ملكاً
ونبيا عبداً، فاختار ◌َليّ أن يكون نبياً عبداً. ولله در القائل:
يا خير عبد على كل الملوك ولي
• وأما ما أعطيه عيسى عليه الصلاة والسلام من إبراء الأكمه
والأبرص وإحياء الموتى، فأعطي سيدنا محمد وَل # أنه رد العين إلى
مكانها بعدما سقطت فعادت أحسن ما كانت، وفي دلائل البيهقي
قصة الرجل الذي قال للنبي وَالر لا أومن بك حتى تحيي لي ابنتي،
وفيه أنه رَّ# أتى قبرها فقال: يا فلانة، فقالت: لبيك وسعديك يا
رسول الله، الحديث، وقد مر. وروي أن امرأة معاذ بن عفراء -
وكانت برصاء - فشكت ذلك إلى رسول الله وَ لتر فمسح عليها بعصا
فأذهب الله البرص منها، ذكره الرازي، وأيضاً قد سبح الحصى في كفه
وَلّر ، وسلم عليه الحجر، وحن لفراقه الجذع، وذلك أبلغ من تكليم
الموتى لأن هذا من جنس ما لا يتكلم.
١٩٩ / ب
وأما ما أعطيه عيسى أيضاً/ من أنه كان يعرف ما تخفيه الناس
في بيوتهم، فقد أعطي نبينا وَ لَّ من ذلك ما لا يحصى، وسيأتي من
ذلك إن شاء الله تعالى ما يكفي ويشفي .
وأما ما أعطيه عيسى أيضاً من رفعه إلى السماء، فقد أعطي نبينا
وَسير ذلك ليلة المعراج، وزاد في الترقي لمزيد الدرجات وسماع المناجاة
والحظوة في الحضرة المقدسة بالمشاهدات.
- ٥٩٤ -

[ما خص به وَل آت]
وبالجملة: فقد خص الله تعالى نبينا وسل من خصائص التكريم
بما لم يعطه أحداً من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.
وقد روى جابر عنه وسلّ أنه قال: (أعطيت خمساً لم يعطهن أحد
قبلي، كان كل نبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى كل أحمر وأسود،
وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي، وجعلت لي الأرض مسجداً
وطهوراً فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل حيث كان،
ونصرت بالرعب مسيرة شهر وأعطيت الشفاعة) رواه البخاري. وفي
رواية: (وبعثت إلى الناس كافة)(١).
وزاد البخاري في روايته - في الصلاة - عن محمد بن سنان (من
الأنبياء)(٢).
وعند الإمام أحمد: (أعطيت خمساً لم يعطهن نبي قبلي، ولا أقوله
فخراً) وفيه: (وأعطيت الشفاعة فاخترتها لأمتي، فهي لمن لا يشرك
بالله شيئاً). وإسناده كما قال ابن كثير جيد.
وليس المراد حصر خصائصه وَ ر في هذه الخمس المذكورة. فقد
روى مسلم من حديث أبي هريرة مرفوعاً: (فضلت على الأنبياء
بست، أعطيت جوامع الكلم، ونصرت بالرعب وجعلت لي الأرض
طهوراً ومسجداً، وأرسلت إلى الخلق كافة، وختم بي النبيون) فذكر
الخمسة المذكورة في حديث جابر إلا الشفاعة، وزاد خصلتين وهما:
(١) هي في البخاري في كتاب الصلاة.
(٢) هي عند قوله: لم يعطهن أحد ((من الأنبياء)) قبلي.
- ٥٩٥ -

أعطيت جوامع الكلم وختم بي النبيون، فتحصل منه ومن حديث
جابر سبع خصال.
ولمسلم أيضاً من حديث حذيفة: (فضلنا على الناس بثلاث:
جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة) وذكر خصلة الأرض كما تقدم،
قال: وذكر خصلة أخرى. وهذه الخصلة المبهمة قد بينها ابن خزيمة
والنسائي، وهي: وأعطيت هذه الآيات من آخر سورة البقرة من كنز
تحت العرش، يشير إلى ما حطه الله تعالى عن أمته من الإصر وتحميل
ما لا طاقة لهم به، ورفع الخطأ والنسيان، فصارت الخصال تسعاً.
ولأحمد من حديث علي أعطيت أربعاً لم يعطهن أحد من أنبياء
الله تعالى [قبلي](١) أعطيت مفاتيح الأرض، وسميت أحمد، وجعلت
أمتي خير الأمم، وذكر خصلة التراب، فصارت الخصال ثنتي عشرة
خصلة .
وعند البزار من وجه آخر عن أبي هريرة رفعه: فضلت على
الأنبياء، غفر لي ما تقدم من ذنبي وما تأخر، وجعلت أمتي خير
الأمم، وأعطيت الكوثر، وإن صاحبكم لصاحب لواء الحمد يوم
القيامة، تحته آدم فمن دونه. وذكر ثنتين مما تقدم.
وله من حديث ابن عباس رفعه: فضلت على الأنبياء
بخصلتين: كان شيطاني كافراً فأعانني الله عليه فأسلم. قال: ونسيت
الأخرى.
فينتظم بهذا سبع عشرة خصلة، ويمكن أن يوجد أكثر من ذلك
لمن أمعن التتبع.
(١) في ش.
- ٥٩٦ -

وقد ذكر أبو سعيد(١) النيسابوري في كتاب ((شرف المصطفى)) أن
عدد الذي خص به رَّيه ستون خصلة. وطريق الجمع أن يقال: لعله
وَ لاير اطلع أولاً على بعض ما اختص له، ثم اطلع على الباقي. ومن
لا يرى مفهوم العدد حجة يدفع هذا الإشكال من أصله. وقد ذكر
بعض العلماء أنه وَ أوتي ثلاثة آلاف معجزة وخصيصية.
[الخلاف في فائدة العلم بالخصائص]
وقد اختلف في العلم بخصائصه ◌َّر ، فقال الصيمري من
الشافعية: منع أبو علي بن خيران الكلام فيها، لأنه أمر انقضى فلا
معنی للكلام فیه/ .
١/٢٠٠
وقال إمام الحرمين: قال المحققون ذكر الاختلاف في مسائل
الخصائص خبط غير مفيد، فإنه لا يتعلق به حكم ناجز تمس إليه
حاجة، وإنما يجري الخلاف فيما لا يوجد بد من إثبات حكم فيه، فإن
الأقيسة لا مجال لها، والأحكام الخاصة تتبع فيها النصوص، وما لا
نص فيه فالخلاف فيه هجوم على الغيب من غير فائدة.
وقال النووي - في الروضة والتهذيب - بعد نقله هذين
الكلامين: وقال سائر الأصحاب لا بأس به، وهو الصحيح، لما فيه
من زيادة العلم، فهذا كلام الأصحاب، والصواب الجزم بجواز
ذلك، بل استحبابه، ولو قيل وجوبه لم يكن بعيداً، لأنه ربما رأى
جاهل بعض الخصائص ثابتاً في الحديث الصحيح فعمل به أخذاً بأصل
التأسي، فوجب بيانها لتعرف، فلا يعمل بها، فأي فائدة أهم من هذه
الفائدة، وأما ما يقع في ضمن الخصائص مما لا فائدة فيه اليوم فقليل
(١) في (ب، ط): سعد.
- ٥٩٧ -

لا تخلو أبواب الفقه عن مثله للتدريب ومعرفة الأدلة، وتحقيق الشيء
على ما هو عليه. انتهى كلام النووي.
[مراجع الخصائص]
وقد تتبعت ما شرف الله تعالى به نبينا وَلّ من الخصائص
والآيات، وأكرمه به من الفضائل والكرامات من كتب العلماء،
كالخصائص لابن سبع، وخصائص الروضة للنووي، ومختصرها
للحجازي، وشرح الحاوي لابن الملقن، وشرح البهجة لشيخ الإسلام
زكريا الأنصاري، واللفظ المكرم في خصائص النبي ◌َّ للشيخ قطب
الدين الخيضري، واستفدت منه كثيراً في فصل المعجزات، مع ما
رأيته أثناء مطالعتي لفتح الباري، وشرح مسلم للنووي، وشرح
تقريب الأسانيد للعراقي وغير ذلك مما يطول ذكره، فتحصل لي من
ذلك جملة.
وقد قسمها غير واحد من الأئمة أربعة أقسام.
[القسم الأول: الخصائص من الواجبات]
الأول ما اختص به وَلّ من الواجبات، والحكمة في ذلك زيادة
الزلفى والدرجات، فإنه لن يتقرب المتقربون إلى الله تعالى بمثل أداء ما
افترض عليهم. قال بعضهم: خص الله تعالى نبيه وَلّ بواجبات عليه
لعلمه بأنه أقوم بها منهم، وقيل ليجعل أجره بها أعظم.
• فاختص وَّ بوجوب الضحى على المذهب، لكن قول عائشة
في الصحيح: (ما رأيت رسول الله وَل يسبح سبحة الضحى) يدل
- ٥٩٨ -

على ضعف أنها كانت واجبة عليه. قال الحافظ ابن حجر: ولم يثبت
ذلك في خبر صحيح. انتهى. وسيأتي مزيد لذلك إن شاء الله تعالى في
ذكر صلاة الضحى في مقصد عباداته وَله .
وهل كان الواجب عليه أقل الضحى أو أكثرها، أو أدنى
الكمال؟ قال الحجازي: لا نقل فيه، لكن في مسند أحمد: أمرت
بركعتي الضحى ولم تؤمروا بهما.
• ومنها الوتر وركعتا الفجر، كما رواه الحاكم في المستدرك
وغيره، ولفظ أحمد والطبراني: ثلاث علي فريضة وهن لكم تطوع،
الوتر وركعتا الفجر وركعتا الضحى.
قال بعضهم: وقد ثبت أنه وَ له صلى الوتر على الراحلة. قال:
ولو كان واجبا لما جاز فعله على الراحلة.
وتعقب: بأن فعله على الراحلة من الخصائص أيضاً كما سيأتي
فيما اختص به ◌َ ﴿ من المباحات، إن شاء الله تعالى. وأجيب بأنه
يحتاج إلی دلیل.
وهل كان الواجب عليه أقل الوتر أم أكثره؟ أم أدنى الكمال؟ قال
الحجازي: لم أر فيه نقلاً.
• ومنها صلاة الليل، قال تعالى: ﴿ومن الليل فتهجد به نافلة
لك﴾(١) أي فريضة زائدة لك على الصلوات المفروضة، أو فضيلة لك
لاختصاص وجوبه بك، وهذا ما صححه الرافعي ونقله النووي عن
الجمهور، ثم قال: وحكى الشيخ أبو حامد أن الشافعي نص على أنه
نسخ وجوبه في حقه، كما نسخ في حق غيره.
(١) سورة الإسراء، الآية ٧٩.
- ٥٩٩ -

• ومنها السواك، واستدلوا له بما رواه أبو داود من حديث
٢٠٠/ب عبدالله بن أبي حنظلة بن أبي عامر أن رسول/ الله وَلهو أمر بالوضوء
عند كل صلاة طاهراً أو غير طاهر، فلما شق عليه ذلك أمر بالسواك
لكل صلاة. وفي إسناده محمد بن إسحاق، وقد رواه بالعنعنة وهو
مدلس .
وحجة من لم يجعله واجباً عليه، ما رواه ابن ماجه في سننه
من حديث أبي أمامة أن رسول الله وَلّ قال: ما جاءني جبريل إلا
أوصاني بالسواك حتى خشيت أن يفرض علي وعلى أمتي. وإسناده
ضعيف. وروى أحمد في مسنده من حديث واثلة بن الأسقع قال قال
رسول الله وَلّ: أمرت بالسواك حتى خشيت أن يكتب علي، وإسناده
حسن. والخصائص لا تثبت إلا بدليل صحيح، قاله في شرح تقريب
الأسانيد .
• ومنها الأضحية، قال الله تعالى: ﴿فصل لربك وانحر﴾(١)،
وروى الدارقطني والحاكم عن ابن عباس أنه وَلّ قال: ثلاث هن علي
فرائض، وهن لكم تطوع: النحر والوتر وركعتا الفجر.
• ومنها المشاورة، قال الله تعالى: ﴿وشاورهم في الأمر﴾(٢)،
فظاهره الإيجاب، ويقال إنه استحباب، استمالة للقلوب، ومعناه:
استخراج آرائهم، ونقل البيهقي في ((معرفة السنن والآثار)) عن
النص (٣): أن المشورة غير واجبة عليه، كما نبه عليه الحجازي وغيره.
واختلف في المعنى الذي لأجله أمر الله تعالى نبيه صل بالمشاورة
(١) سورة الكوثر، الآية ٢.
(٢) سورة آل عمران، الآية ١٥٩.
(٣) أي نص الشافعي.
- ٦٠٠ -