النص المفهرس

صفحات 561-580

وأخرجه ابن شاهين من حديث جابر أيضاً، وقال: أصابنا
عطش بالحديبية فجهشنا إلى رسول الله وَلير، الحديث.
وأخرجه أيضاً - عن جابر - أحمد من طريق نبيح العنزي عنه،
وفيه: فجاء رجل بإداوة فيها شيء من ماء ليس في القوم ماء غيره،
فصبه رسول الله وَّل في قدح ثم توضأ فأحسن الوضوء، ثم انصرف
وترك القدح، قال: فتزاحم الناس على القدح فقال: على رسلكم،
فوضع كفه في القدح ثم قال: أسبغوا الوضوء قال: فلقد رأيت العيون
عيون الماء تخرج من بين أصابعه.
وأما حديث ابن مسعود، ففي الصحيح من رواية علقمة: بينما
نحن مع رسول الله 18 وليس معنا ماء، فقال لنا رسول الله اليه:
اطلبوا من معه فضل ماء، فأتي بماء فصبه في إناء، ثم وضع كفه فيه،
فجعل الماء ينبع من بين أصابع رسول الله وَالس.
وظاهر هذا أن الماء ينبع من بين أصابعه بالنسبة إلى رؤية
الرائي، وهو في نفس الأمر - للبركة الحاصلة فيه - يفور ويكثر، وكفه
وَّر في الإناء، فيراه الرائي نابعاً من بين أصابعه.
وظاهر كلام القرطبي: أنه نبع من نفس اللحم الكائن في
الأصابع، وبه صرح النووي في شرح مسلم، ويؤيده قول جابر:
فرأيت الماء يخرج من بين أصابعه، وفي رواية: فرأيت الماء ينبع من
بين أصابعه، وهذا هو الصحيح، وكلاهما معجزة له ولائهم .
وإنما فعل ذلك ولم يخرجه من غير ملابسة ماء ولا وضع إناء
تأدباً مع الله تعالى، إذ هو المنفرد بابتداع المعدومات وإيجادها من غير
أصل.
- ٥٦١ -

وروى ابن عباس قال: دعا النبي ◌َليل بلالاً فطلب الماء، فقال:
لا والله ما وجدت الماء، قال: فهل من شن؟ فأتاه بشن فبسط كفه فيه
فانبعث تحت يده عين، فكان ابن مسعود يشرب وغيره يتوضأ، رواه
الدارمي وأبو نعيم، وكذا رواه الطبراني وأبو نعيم من حديث أبي ليلى
الأنصاري وأبو نعيم من طريق القاسم بن عبدالله بن أبي رافع عن
أبيه عن جده.
[معجزة تفجر الماء]
ومن ذلك تفجير الماء ببركته، وانبعاثه بمسه ودعوته.
روى مسلم في صحيحه عن معاذ أن رسول الله وَّ قال لهم:
إنكم ستأتون غداً إن شاء الله عين تبوك، وإنكم لن تأتوها حتى
يضحي النهار، فمن جاءها فلا يمس من مائها شيئاً حتى آتي، قال:
فجئناها، وقد سبق إليها رجلان، والعين مثل الشراك تبض(١) بشيء
من ماء، فسألهما رسول اللّه ◌َلّ هل مسستها من مائها شيئاً؟ قالا:
نعم، فسبهما(٢) وقال لهما ما شاء الله أن يقول، ثم غرفوا من العين
قليلاً قليلاً حتى اجتمع في شيء، ثم غسل رَّ به وجهه ويديه ثم
أعاده فيها، فجرت العين بماء كثير، فاستقى الناس ثم قال رَله: يا
معاذ، يوشك إن طالت بك حياة أن ترى ما هاهنا قد ملئ جناناً(٣).
أي بساتين وعمراناً، وهذا أيضاً من معجزاته وليه .
(١) تبض: أي تسيل وتقطر، والشراك: هو سير النعل، ومعناه: ماء قليل
جداً.
(٢) لمخالفتهما الأمر عمداً وكانا من المنافقين.
(٣) رواه مسلم في كتاب الفضائل رقم (١٠).
- ٥٦٢ -

ورواه القاضي عياض في الشفاء بنحوه من طريق / مالك في ١٩٣/ب
الموطأ، وزاد فقال: قال في حديث ابن إسحاق: فانخرق من الماء
ماله(١) حس كحس الصواعق.
وفي البخاري، في غزوة الحديبية، من حديث المسور بن مخرمة
ومروان بن الحكم: أنهم نزلوا بأقصى الحديبية على ثمد قليل الماء
يتبرضه الناس تبرضاً، فلم يلبثه الناس حتى نزحوه وشكي إلى رسول
الله ◌َير العطش، فانتزع سهماً من كنانته ثم أمرهم أن يجعلوه فيه،
فوالله ما زال يجيش لهم بالري حتى صدروا عنه(٢).
والثمد : - بالمثلثة والتحريك - الماء القليل.
وقوله: ((يتبرضه الناس تبرضاً)) - بالضاد المعجمة - أي يأخذونه
قليلاً قليلاً، والبرض: الشيء القليل.
وقوله: ((فما زال يجيش)) - بفتح المثناة التحتية، وبالجيم، آخره
شین - أي: يفور ماؤه ويرتفع.
وفي رواية: أنه وسلم توضأ فتمضمض [ودعا](٣) ومج في بئر
الحديبية من فمه، فجاشت بالماء كذلك (٤).
وفي مغازي أبي الأسود عن عروة: أنه توضأ في الدلو،
ومضمض فاه ثم مج فيه، وأمر أن يصب في البئر، ونزع سهماً من
كنانته وألقاه في البئر ودعا الله تعالى، ففارت بالماء حتى جعلوا يغترفون
بأيديهم منها وهم جلوس على شفتيها، فجمع بين الأمرين.
(١) في ش: ماء له.
(٢) رواه البخاري برقم ٢٧٣١.
(٣) في ش.
(٤) هو في البخاري برقم ٤١٥٠ و٤١٥١.
- ٥٦٣ -

وكذا رواه الواقدي من طريق أوس بن خولى.
وهذه القصة غير القصة السابقة في ذكر نبع الماء من بين أصابعه
حَ لّ مما رواه البخاري في المغازي من حديث جابر: عطش الناس
بالحديبية وبين يدي رسول الله وم لز ركوة فوضع يده في الركوة فجعل
الماء يفور من بين أصابعه. الحديث.
فبين القصتين مغايرة، وجمع ابن حبان بينهما: بأن ذلك وقع في
وقتين، انتهى .
فحديث جابر في نبع الماء كان حين حضرت صلاة العصر عند
إرادة الوضوء، وحديث البراء كان لإرادة ما هو أعم من ذلك.
ويحتمل أن يكون الماء لما تفجر من أصابعه ويده في الركوة، وتوضؤوا
كلهم وشربوا أمر حينئذٍ بصب الماء الذي بقي في الركوة في البئر
فتكاثر الماء فيها. انتهى.
وفي حديث البراء وسلمة بن الأكوع مما رواه البخاري(١) في
قصة الحديبية وهم أربع عشرة مائة، وبئرها لا تروي خمسين شاة،
فنزحناها فلم نترك فيها قطرة، فقعد رسول الله وَلّ على جباها، قال
البراء: وأتي بدلو منها فبصق ودعا، وقال سلمة: فإما دعا وإما بصق
فيها، فجاشت فأرووا أنفسهم وركابهم، وقال في رواية البراء: ثم
مضمض ودعا ثم صبه فيها ثم قال: دعوها ساعة.
قوله: ((على جَبّاها)) - بفتح الجيم والموحدة والقصر - ما حول
البئر، وبالكسر: ما جمعت فيها من الماء.
(١) عند البخاري من حديث البراء برقم ٤١٥١. قال الشارح: وأما حديث
سلمة فرواه مسلم.
- ٥٦٤ -

وقوله: ((وركابهم)) أي الإبل التي يسار عليها.
وفي الصحيحين عن عمران بن الحصين قال: كنا مع رسول الله
وَّر في سفر، فاشتكى إليه الناس من العطش، فنزل فدعا فلاناً - كان
يسميه أبو رجاء ونسبه عوف - ودعا علياً، وقال: اذهبا فابتغيا الماء،
فانطلقا فتلقيا امرأة بين مزادتين أو سطيحتين من ماء، فجاءا بها إلى
النبي وَ لّر، فاستنزلوها عن بعيرها، ودعا النبي ◌َّل بإناء ففرَّغ فيه من
أفواه المزادتين أو السطيحتين، وأوكأ أفواههما، وأطلق العزالى(١)،
ونودي في الناس: اسقوا واستقوا، فسقى من سقى، واستقى من
شاء، وهي قائمة تنظر إلى ما يفعل بمائها، وأيم الله لقد أقلع عنها
وإنه ليخيل إلينا أنها أشد ملأة منها حين ابتدأ فيها، فقال النبي مثير:
اجمعوا لها، فجمعوا لها من بين عجوة ورقيقة وسويقة حتى جمعوا لها
طعاماً، فجعلوه في ثوب وحملوها على بعيرها، ووضعوا الثوب بين
يديها قال لها: تعلمين ما رزأنا من مائك شيئاً ولكن الله هو الذي
سقانا، فأتت أهلها فقالت: العجب، لقيني رجلان فذهبا بي إلى
الرجل الذي / يقال له الصابي ففعل كذا وكذا، فوالله إنه لأسحر ١/١٩٤
الناس كلهم أو إنه لرسول الله حقاً، فقالت لقومها: [ما أرى أن
هؤلاء يدعونكم عمداً](٢) فهل لكم في الإسلام. الحديث(٣).
وعن أبي قتادة قال: خطبنا رسول الله وَلّ فقال: إنكم تسيرون
عشيتكم وليلتكم وتأتون الماء غداً إن شاء الله، فانطلق الناس لا يلوي
(١) جمع عزلى، وهي مصب الماء من الراوية، ولكل مزادة عزلاوان من
أسفلها .
(٢) في (ط، ش) وهي في البخاري .
(٣) رواه البخاري برقم ٣٤٤ .
- ٥٦٥ -

أحد على أحد، فبينا رسول الله وَل* يسير حتى ابهارَّ الليل - أي
ابيض - فمال عن الطريق فوضع رأسه ثم قال احفظوا علينا صلاتنا،
فكان أول من استيقظ رسول الله وَالر والشمس في ظهره، ثم قال:
اركبوا، فركبنا فسرنا، حتى إذا ارتفعت الشمس نزل، ثم دعا بميضأة
كانت معي فيها شيء من ماء، فتوضأ منها وضوءاً، قال: وبقي شيء
من ماء، ثم قال: احفظ علينا ميضأتك، فسيكون لها نبأ، ثم أذن
بلال بالصلاة، فصلى رسول الله وَلفر ركعتين ثم صلى الغداة، وركب
وركبنا معه، فانتهينا إلى الناس حين اشتد النهار وحمي كل شيء، وهم
يقولون: يا رسول الله هلكنا وعطشنا، فقال: لا هلك عليكم، ودعا
بالميضأة فجعل يصب وأبو قتادة يسقيهم فلم يعدُ أن رأى الناس ماء
في الميضأة فتكابوا عليها، فقال رسول الله وَالر: أحسنوا الملأ(١) كلكم
سيروى، قال: ففعلوا، فجعل رسول الله وَل يصب وأسقيهم، حتى
ما بقي غيري وغيرِ رسول الله وَالر، ثم صب فقال لي: اشرب،
فقلت: لا أشرب حتى تشرب يا رسول الله، فقال: إن ساقي القوم
آخرهم، قال: فشربت وشرب، الحديث رواه مسلم(٢).
وعن أنس قال: أصاب الناس سنة(٣) على عهد رسول الله
وَرَ، فبينما النبي ◌َّر يخطب في يوم الجمعة، قام أعرابي فقال: يا
رسول الله، هلك المال وجاع العيال، فادع الله لنا، فرفع يديه وما
نرى في السماء قزعة (٤)، فوالذي نفسي بيده ما وضعهما حتى ثار
(١) الملأ: الخلق والعشرة. كذا في هامش مسلم. وقال الشارح: الملء، أي
لأوانیکم.
(٢) رواه مسلم في كتاب المساجد برقم ٣١١ وقد حذف منه المصنف كثيراً.
(٣) أي شدة وجهد من الجدب.
(٤) قزعة: أي قطعة من سحاب متفرق أو رقيقة.
- ٥٦٦ -

السحاب أمثال الجبال، ثم لم ينزل عن منبره حتى رأيت المطر يتحادر
على لحيته، فمطرنا يومنا ذلك ومن الغد ومن بعد الغد، حتى الجمعة
الأخرى، وقام ذلك الأعرابي أو غيره وقال: يا رسول الله، تهدم البناء
وغرق المال، فادع الله لنا، فرفع يديه فقال: اللهم حوالينا ولا علينا،
فما يشير إلى ناحية من السحاب إلا انفرجت، وصارت المدينة مثل
الجوبة، وسال الوادي قناة شهراً، ولم يجئ أحد من ناحية إلا حدث
بالجود. وفي رواية قال: اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام
والظراب وبطون الأودية ومنابت الشجر، فأقلعت وخرجنا نمشي في
الشمس. رواه البخاري ومسلم.
و((الجوبة)) - بفتح الجيم والموحدة بينهما واو ساكنة - الحفرة
المستديرة الواسعة، وكل منفتق بلا بناء جوبة، أي حتى صار الغيم
والسحاب محيطاً بآفاق المدينة.
و ((الجود)) : - بفتح الجيم وإسكان الواو - المطر الواسع الغزير.
وعن عبدالله بن عباس، أنه قيل لعمر بن الخطاب رضي الله
عنه حدثنا عن ساعة العسرة فقال عمر: خرجنا إلى تبوك في قيظ
شديد، فنزلنا منزلاً أصابنا عطش، حتى ظننا أن رقابنا ستنقطع، حتى
إن كان الرجل ليذهب يلتمس الرجل فلا يرجع حتى يظن أن رقبته
ستنقطع، حتى إن كان الرجل لينحر بعيره فيعصر فرثه فيشربه ويجعل
ما بقي على كبده. فقال أبو بكر: يا رسول الله، إن الله قد عودك في
الدعاء خيراً، فادع الله لنا، قال: أتحبون ذلك؟ قال: نعم، فرفع
يديه فلم يرجعهما حتى قالت السماء(١) فانسكبت، فملؤوا ما معهم من
آنية، ثم ذهبنا ننظر فلم نجدها تجاوز العسكر، قال الحافظ المنذري:
(١) أي غيمت وظهر فيها سحاب، من قولهم: قال كذا، إذا تهيأ له واستعد.
- ٥٦٧ -

أخرجه البيهقي في الدلائل، وشيخه ابن بشران ثقة، ودعلج ثقة،
١٩٤/ب وابن خزيمة أحد الأئمة، ويونس احتج به مسلم في صحيحه/ وابن
وهب وعمرو بن الحارث ونافع بن جبير احتج بهم البخاري ومسلم،
وعتبة فيه مقال(١) .
وقد رواه القاضي عياض في الشفاء مختصراً(٢) وروى ابن
إسحاق في مغازيه نحوه.
وروى صاحب ((مصباح الظلام)) عن عمرو بن شعيب: أن أبا
طالب قال: كنت مع ابن أخي - يعني النبي ◌َّ - بذي المجاز،
فأدركني العطش، فشكوت إليه فقلت: يا ابن أخي عطشت، وما
قلت له ذلك وأنا أرى عنده شيئاً إلا الجزع، فثنى وركه ثم نزل
وقال: يا عم، أعطشت؟ فقلت: نعم، فأهوى بعقبه إلى الأرض فإذا
بالماء، فقال: اشرب يا عم فشربت، وكذا رواه ابن سعد وابن
عساكر.
[معجزات تكثير الطعام]
ومن ذلك: تكثير الطعام القليل ببركته ودعائه وَاليه .
عن جابر، في غزوة الخندق قال: فانكفأت إلى امرأتي، فقلت
هل عندك شيء، فإني رأيت بالنبي ◌َّ ر خمصاً شديداً، فأخرجت جراباً
فيه صاع من شعير، ولنا بهيمة داجن فذبحتها وطحنت الشعير حتى
جعلنا اللحم في البرمة ثم جئت النبي ولّ فساررته فقلت: يا رسول
الله ذبحنا بهيمة لنا وطحنت صاعاً من شعير. فتعال أنت ونفر معك.
(١) قال أحمد: ضعيف ليس بالقوي، وفي التقريب: صدوق له أوهام.
(٢) رواه عیاض بلا سند.
- ٥٦٨ -

وَلّ: يا أهل الخندق، إن جابراً صنع سؤراً، فحي هلا
فصاح النبي
بكم، فقال ◌َّ: لا تنزلن برمتكم ولا تخزن عجينكم حتى أجيء
[برجال](١) فأخرجت له عجيناً فبصق فيه وبارك ثم عمد إلى برمتنا
فبصق وبارك ثم قال: ادع خابزة فلتخبز معك، واقدحي من برمتكم
ولا تنزلوها، وهم ألف. فأقسم بالله لقد أكلوا حتى تركوه وانحرفوا،
وإن برمتنا لتغط كما هي، وإن عجيننا ليخبز كما هو، رواه البخاري
ومسلم(٢) .
وقوله: ((فانكفأت)) أي: انقلبت.
وقوله: ((داجن)) يعني سمينة.
وقوله: ((فذبحتها)) بسكون الحاء، و((طحنت)) بسكون التاء،
يعني إن الذي ذبح هو جابر، والتي طحنت هي امرأته سهيلة بنت
معوذ الأنصارية .
وقوله: ((سورا)) بضم المهملة وسكون الواو بغير همز. قال ابن
الأثير: أي طعاماً يدعو إليه الناس. قال: اللفظة فارسية.
وقوله: ((فحي هلا بكم)) كلمة استدعاء فيه حث، أي هلموا
مسرعین .
وقوله: ((واقدحي)) أي: اغرفي.
وقوله: ((إن برمتنا لتغط)) بالغين المعجمة والطاء المهملة، أي:
تغلي ويسمع غطيطها.
(١) في النسخ عدا (ش)، ولفظ ((برجال)) لم أره عند الشيخين [المحقق].
(٢) هو عند البخاري برقم ٤١٠٢ وعند مسلم في كتاب الأشربة برقم ١٤١.
- ٥٦٩ -

وعن أنس قال: قال أبو طلحة لأم سليم، لقد سمعت صوت
رسول الله وَليل ضعيفاً، أعرف فيه الجوع، فهل عندك من شيء،
فقالت: نعم، فأخرجت أقراصاً من شعير، ثم أخرجت خماراً، فلفت
الخبز ببعضه ثم دسته تحت يدي ولائتني ببعضه - أي أدارت بعض
الخمار على رأسي مرتين كالعمائم - ثم أرسلتني إلى رسول الله والتر ،
فذهبت به فوجدت رسول الله وَعليه في المسجد ومعه الناس، فسلمت
عليه، فقال لي رسول الله وَسليل: أرسلك أبو طلحة؟ فقلت: نعم،
قال: لطعام؟ قلت: نعم، فقال رسول الله وَليل لمن معه: قوموا،
فانطلق وانطلقت بين أيديهم، حتى جئت أبا طلحة فأخبرته، فقال أبو
طلحة: يا أم سليم قد جاء رسول اللّه وَط ◌َر بالناس، وليس عندنا ما
نطعمهم، فقالت: الله ورسوله أعلم، فانطلق أبو طلحة حتى لقي
رسول الله وَله، فأقبل رسول الله وَ له وأبو طلحة معه، فقال رسول
الله ◌َيّرَ: هلمي يا أم سليم ما عندك، فأتت بذلك الخبز، فأمر به
رسول الله وَير ففت، وعصرت أم سليم عكة فأدمته، ثم قال رسول
الله وَليّ فيه ما شاء الله أن يقول، ثم قال: ائذن لعشرة، فأذن لهم،
فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا، ثم قال: ائذن لعشرة، ثم لعشرة،
فأكل القوم كلهم وشبعوا، والقوم سبعون أو ثمانون رجلاً. رواه
البخاري ومسلم(١).
١/١٩٥
والمراد بالمسجد - هنا - الموضع الذي / أعده النبي ◌َّله للصلاة
فيه حين محاصرة الأحزاب للمدينة في غزوة الخندق.
وفي رواية لمسلم: أنه قال: ائذن لعشرة، فدخلوا فقال: كلوا
(١) رواه البخاري برقم ٣٥٧٨ ومسلم في كتاب الأشربة برقم ١٤٢.
- ٥٧٠ -

وسموا الله، فأكلوا حتى فعل ذلك بثمانين رجلاً، ثم أكل النبي
وأهل البيت وترك سؤراً(١). أي بقية وهو بالهمز.
وفي رواية للبخاري: قال: أدخل على عشرة، حتى عد أربعين،
ثم أكل النبي ◌ََّ، فجعلت أنظر هل نقص منها شيء؟(٢).
وفي رواية يعقوب: أدخل على ثمانية ثمانية، فما زال حتى دخل
عليه ثمانون، ثم دعاني ودعا أمي وأبا طلحة فأكلنا حتى شبعنا.
انتھی (٣).
وهذا يدل على تعدد القصة، فإن أكثر الروايات فيها أنه أدخلهم
عشرة عشرة سوى هذه، قاله الحافظ ابن حجر، قال: وظاهره أنه وَلـ
دخل لمنزل أبي طلحة وحده، وصرح بذلك في رواية عبد الرحمن بن
أبي ليلى ولفظه: فلما انتهى رسول الله وَلل إلى الباب قال لهم: اقعدوا
ودخل. وفي رواية يعقوب عن أنس: فقال أبو طلحة: يا رسول الله إنما
أرسلت أنساً يدعوك وحدك، ولم يكن عندنا ما يشبع من أرى، وفي
رواية عمرو بن عبدالله عن أنس: فقال أبو طلحة: إنما هو قرص،
فقال: إن الله سيبارك فيه (٤) .
قال العلماء: وإنما أدخلهم عشرة عشرة - والله أعلم - لأنها كانت
(١) عند مسلم في كتاب الأشربة برقم ١٤٣.
(٢) عند البخاري برقم (٥٤٥٠).
(٣) قال الشارح: رواية يعقوب عن أنس عند مسلم، أقول: رواية يعقوب عند
مسلم في الأشربة برقم ١٤٣ وليس فيها ((ثمانية ثمانية)) والذي في فتح
الباري: رواية يعقوب عن أنس عند أبي نعيم وأصله عند مسلم. ٥٨٩/٦
[المحقق].
(٤) عن فتح الباري بتقديم وتأخير ٦/ ٥٩٠.
- ٥٧١ -

قصعة واحدة، لا يمكن الجماعة الكثيرة أن يقدروا على التناول منها مع
قلة الطعام، فجعلهم عشرة عشرة لينالوا من الأكل ولا يزدحموا.
وأما قوله وَله: «أرسلك أبو طلحة؟ قلت نعم، قال: لطعام؟
قلت: نعم، فقال لمن معه قوموا)): فظاهره: أن النبي وَلّ فهم أن أبا
طلحة استدعاه إلى منزله، فلذلك قال لمن عنده قوموا، وأول الكلام
يقتضي أن أم سليم وأبا طلحة أرسلا الخبز مع أنس؟!
[فيجمع: بأنهما أرادا بإرسال الخبز مع أنس](١) أن يأخذه النبي
وَل* فيأكله، فلما وصل أنس ورأى كثرة الناس حول النبي وقَال
استحيى، وظهر له أن يدعو النبي وَّل ليقوم معه وحده إلى المنزل
فيحصل مقصودهم من إطعامه .
ويحتمل أن يكون ذلك عن رأي من أرسله، عهد إليه أنه إذا
رأى كثرة الناس أن يستدعي النبي وَّ وحده، خشية أن لا يكفي
ذلك النبي ◌َّلر هو ومن معه، وقد عرفوا إيثاره وَله، وأنه لا يأكل
وحده .
ووقع في رواية يعقوب بن عبدالله بن أبي طلحة عن أنس - عند
أبي نعيم وأصله عند مسلم - فقال لي أبو طلحة: يا أنس اذهب فقم
قريباً من رسول الله وَ ل18 ، فإذا قام فدعه حتى يتفرق عنه أصحابه، ثم
اتبعه حتى إذا قام على عتبة بابه فقل له: إن أبي يدعوك، وفيه: فقال
أبو طلحة: يا رسول الله إنما أرسلت أنساً يدعوك وحدك(٢)، ولم يكن
عندنا ما يشبع من أرى، فقال: ادخل فإن الله سيبارك فيما عندك.
(١) سقطت من المخطوطات (ا، ب، د) وهي في فتح الباري - الأصل المنقول
عنه ۔ ولا یتم المعنی بدونها.
(٢) نقلاً عن فتح الباري، من قوله: ((وأما قوله .. )) ٥٨٩/٦.
- ٥٧٢ -

وفي رواية مبارك بن فضالة: فقال هل من سمن؟ فقال أبو
طلحة: قد كان في العكة شيء فجاء بها، فجعلا يعصرانها حتى
خرج، ثم مسح رسول الله وَلّر القرص فانتفخ، وقال: بسم الله،
فلم يزل يصنع ذلك والقرص ينتفخ حتى رأيت القرص في الجفنة
يتسع(١).
وفي رواية النضر بن أنس: فجئت بها ففتح رباطها ثم قال:
بسم الله، اللهم أعظم فيها البركة (٢)، وعرف بهذا المراد بقوله [في
رواية الصحيحين](٣): ((فقال فيها ما شاء الله أن يقول)).
وفي رواية أنس عند أحمد: أن أبا طلحة رأى رسول الله وَ له
طاوياً .
١٩٥/ب
وعند أبي يعلى من طريق محمد بن سيرين عن أنس: أن أبا
طلحة بلغه أنه ليس عند رسول الله وَلّ طعام فآجر نفسه بصاع من
شعير فعمل بقية يومه ذلك ثم جاء به / الحديث (٤).
وفي رواية عمرو بن عبدالله بن أبي طلحة عند مسلم وأبي يعلى
قال: رأى أبو طلحة رسول الله و الر مضطجعاً ينقلب ظهراً لبطن. وفي
رواية يعقوب بن عبدالله بن أبي طلحة عند مسلم أيضاً عن أنس
قال: جئت رسول الله وَلل فوجدته جالساً مع أصحابه يحدثهم وقد
(١) في ط: ينتفخ، وهذه الرواية عند الإمام أحمد.
(٢) رواه الإمام أحمد.
(٣) زيادة في ش.
(٤) قال الشارح: وهو مخالف للروايات السابقة واللاحقة. وهذا يؤيد تعدد
الحادثة، وإليه أومأ الحافظ ابن حجر وإن لم يفصح به ا.هـ مختصراً [م].
- ٥٧٣ -

عصب بطنه بعصابة، فسألت بعض أصحابه فقال من الجوع، فذهبت
إلى أبي طلحة فأخبرته، فدخل على أم سليم فقال: هل من شيء(١).
وفي رواية محمد بن كعب عن أنس عند أبي نعيم قال: جاء أبو
طلحة إلى أم سليم فقال: أعندك شيء؟(٢) فإني مررت على النبي وليه
وهو يقرئ أصحاب الصفة سورة النساء وقد ربط على بطنه حجراً.
وعن أبي هريرة قال: لما كان غزوة تبوك أصاب الناس مجاعة،
فقال عمر: يا رسول الله ادعهم بفضل أزوادهم، ثم ادع الله لهم
عليها بالبركة، فقال: نعم، فدعا بنطع فبسط، ثم دعا بفضل
أزوادهم فجعل الرجل يجيء بكف ذرة، ويجيء الآخر بكسرة، حتى
اجتمع على النطع شيء يسير، فدعا رسول الله بَّر بالبركة ثم قال:
خذوا في أوعيتكم، فأخذوا في أوعيتهم، حتى ما تركوا في العسكر.
وعاء إلا ملؤوه. قال: فأكلوا حتى شبعوا وفضلت فضلة فقال رسول
الله وَلّ: أشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، لا يلقى الله بهما
عبد غير شاك فيحجز عن الجنة. رواه مسلم.
وعن أنس قال: كان رسول الله و للس عروساً بزينب، فعمدت
أمي أم سليم إلى تمر وسمن وأقط فصنعت حيساً، فجعلته في تور،
فقالت: يا أنس اذهب بهذا إلى رسول الله وَّهر فقل: بعثت بهذا إليك
أمي، وهي تقرئك السلام، فقال رسول الله وَّر: ضعه، ثم قال:
اذهب فادع لي فلاناً وفلاناً، رجالاً سماهم، وادع لي من لقيت،
فدعوت من سمى ومن لقيت، فرجعت فإذا البيت غاص بأهله، قيل
لأنس: عدد كم كانوا؟ قال: زهاء ثلاثمائة، فرأيت النبي وَلل وضع يده
(١) الروايتان عند مسلم، كتاب الأشربة رقم ١٤٢.
(٢) سقط هذا القسم من الرواية من (ب، د).
- ٥٧٤ _ ..

على تلك الحيسة وتكلم بما شاء الله، ثم جعل يدعو عشرة عشرة
يأكلون منه، ويقول لهم: اذكروا اسم الله، وليأكل كل رجل مما يليه،
قال: فأكلوا حتى شبعوا، فخرجت طائفة [بعد طائفة](١) حتى أكلوا
كلهم، قال لي: يا أنس ارفع فرفعت، فما أدري حين وضعت كان
أكثر أم حين رفعت. رواه البخاري ومسلم.
وعن جابر أن أم مالك كانت تهدي للنبي وَّ في عكة لها
سمناً، فيأتيها بنوها فيسألونها الأدم، وليس عندهم شيء، فتعمد إلى
الذي كانت تهدي فيه للنبي وم فتجد فيه سمناً، فما زال يقيم لها أدم
بيتها حتى عصرته، فأتت النبي وَ لَّ فقال: أعصرتيها؟ قالت: نعم،
قال: لو تركتيها ما زال قائماً. رواه مسلم(٢).
وعنه أن رجلاً أتى النبي ◌َّلم يستطعمه، فأطعمه شطر وسق من
شعير، فما زال يأكل منه وامرأته وضيفه حتى كاله، فأتى النبي وَل
فأخبره، فقال: لو لم تكله لأكلتم منه ولقام بكم. رواه مسلم أيضاً.
والحكمة في ذهاب بركة السمن حين عصرت العكة، وإعدام
[بركة](٣) الشعير حين كاله، أن عصرها وكيله مضاد للتسليم على
رزق الله تعالى، ويتضمن التدبير والأخذ بالحول والقوة، وتكلف
الإحاطة بأسرار حكم الله تعالى وفضله، فعوقب فاعله بزواله، قاله
النووي .
وعن أبي العلاء سمرة بن جندب قال: كنا مع النبي
صَلى الله
وشية
(١) زيادة في (أ، ط).
(٢) رواه مسلم في كتاب الفضائل برقم ٨.
(٣) في (ب، ط).
- ٥٧٥ -

١/١٩٦ نتداول(١) من قصعة من غدوة / حتى الليل، يقوم عشرة ويقعد عشرة،
قلنا: فما كانت تمد؟ قال: من أي شيء تعجب، ما كانت تمد إلا من
هاهنا، وأشار بيده إلى السماء، رواه الترمذي والدارمي.
وعنه: أُتي النبي ◌َّر بقصعة فيها لحم، فتعاقبوها من غدوة حتى
الليل، يقوم قوم ويقعد آخرون، فقال رجل لسمرة: هل كانت تمد؟
قال: ما كانت تمد إلا من هاهنا، وأشار بيده إلى السماء. رواه
الدارمي وابن أبي شيبة والترمذي والبيهقي والحاكم وصححوه، وأبو
نعيم .
وفي حديث عبد الرحمن بن أبي بكر: كنا مع النبي ◌َّ ثلاثين
ومائة، وذكر الحديث أنه عجن صاع، وصنعت شاة فشوي سواد
بطنها، قال: وأيم الله، ما من الثلاثين ومائة إلا وقد حزَّ له حزة من
سواد بطنها، ثم جعل منها قصعتين فأكلنا أجمعون وفضل في القصعتين
فحملته على البعير. رواه البخاري(٢).
وعن أبي هريرة قال: أمرني رسول الله وَلّل أن أدعو أهل
الصفة، فتتبعتهم حتى جمعتهم، فوضعت بين أيدينا صحفة فأكلنا ما
شئنا وفرغنا، وهي مثلها حين وضعت إلا أن فيها أثر الأصابع. رواه
ابن أبي شيبة والطبراني وأبو نعيم.
وعن علي بن أبي طالب: جمع رسول الله وَّل بني عبد المطلب
وكانوا أربعين، منهم قوم يأكلون الجذعة ويشربون الفرق(٣)، فصنع
(١) في ب: نتناول.
(٢) ورواه مسلم.
(٣) الجذعة من الضأن ما أتى عليه ثمانية أشهر، والفرق: إناء يسع اثني عشر
صاعاً.
- ٥٧٦ -

لهم مداً من طعام، فأكلوا حتى شبعوا، وبقي كما هو، ثم دعا
بعس(١) فشربوا حتى رووا، وبقي كأنه لم يشرب منه، رواه في
الشفاء(٢).
[معجزات إبراء ذوي العاهات]
ومن ذلك: إبراء ذوي العاهات، وإحياء الموتى، وكلامهم،
وكلام الصبيان وشهادتهم له وَلّ بالنبوة.
روى البيهقي في الدلائل: أنه ◌َّ دعا رجلاً إلى الإسلام،
فقال: لا أومن بك حتى تحبي لي ابنتي، فقال وَلّ: أرني قبرها، فأراه
إياه، فقال {وَالر: يا فلانة، فقالت: لبيك وسعديك. فقال علي :
أتحبين أن ترجعي(٣) إلى الدنيا؟ فقالت: لا والله يا رسول الله، إني
وجدت الله خيراً لي من أبوي، ورأيت الآخرة خيراً لي من الدنيا (٤).
وروى الطبري(٥) عن عائشة أن النبي وَلقر نزل الحجون كئيباً
حزيناً، فأقام به ما شاء الله عز وجل ثم رجع مسروراً قال: سألت
ربي عز وجل فأحيا لي أمي فآمنت بي ثم ردها.
وكذا روي من حديث عائشة أيضاً إحياء أبويه وَ لّ حتى آمنا
به، أورده السهيلي وكذا الخطيب في السابق واللاحق، لكن قال
(١) قدح من خشب يروى الثلاثة أو الأربعة.
(٢) ذكره في الشفاء بلا إسناد، وقد أخرجه أحمد والبيهقي بسند جيد مطولاً.
(٣) كذا في ش، وفي النسخ: أن ترجعين، وهي لغة كما قال الشارح.
(٤) أورد هذه القصة في ((الشفاء)) ولم يذكر مخرجه السيوطي من رواه.
(٥) في (ب، ط) الطبراني.
- ٥٧٧ -

السهيلي: إن في إسناده مجاهيل، وقال ابن كثير: إنه منكر جداً، وتقدم
البحث في ذلك في أوائل المقصد الأول.
وعن أنس أن شاباً من الأنصار توفي وله أم عجوز عمياء،
فسجيناه وعزيناها، فقالت: مات ابني؟ قلنا: نعم، قالت: اللهم إن
كنت تعلم أني هاجرت إليك وإلى نبيك رجاء أن تعينني على كل شدة
فلا تحملن علي هذه المصيبة، فما برحنا أن كشف الثوب عن وجهه
فطعم وطعمنا. رواه ابن عدي وابن أبي الدنيا والبيهقي وأبو نعيم.
وعن النعمان بن بشير قال: كان زيد بن خارجة من سروات(١)
الأنصار، فبينما هو يمشي في طريق من طرق المدينة بين الظهر والعصر
إذ خرَّ فتوفي، فأعلمت به الأنصار، فأتوه فاحتملوه إلى بيته فسجوه
كساء وبردين، وفي البيت نساء من نساء الأنصار يبكين عليه، ورجال
من رجالهم، فمكث على حاله حتى إذا كان بين المغرب والعشاء
الآخرة سمعوا صوت قائل يقول: أنصتوا أنصتوا، فنظروا فإذا الصوت
من تحت الثياب، فحسروا عن وجهه وصدره، فإذا القائل يقول على
لسانه: محمد رسول الله النبي الأمي خاتم النبيين، لا نبي بعده، كان
ذلك في الكتاب الأول، ثم قال: صدق صدق، ثم قال: هذا رسول
١٩٦/ب الله، السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته. رواه ابن أبي
الدنيا في كتاب من عاش بعد الموت.
وعن سعيد بن المسيب أن رجلاً من الأنصار توفي، فلما كفن
أتاه القوم يحملونه تكلم فقال: محمد رسول الله، أخرجه أبو بكر بن
الضحاك.
وأخرج أبو نعيم: أن جابراً ذبح شاة وطبخها، وثرد في الجفنة،
(١) أي أشراف.
- ٥٧٨ -

وأتى به رسول الله وَ لَّ فأكل القوم، وكان ◌َّ يقول لهم: كلوا ولا
تكسروا عظماً، ثم إنه ◌َّير جمع العظام ووضع يده عليها ثم تكلم
بكلام فإذا بالشاة قد قامت تنفض أذنيها، كذا رواه والله أعلم؟!
وعن معرض بن معيقيب اليماني قال: حججت حجة الوداع،
فدخلت داراً بمكة، فرأيت فيها رسول الله وَالر، ورأيت منه عجباً،
جاء رجل من أهل اليمامة بغلام يوم ولد، فقال له رسول الله والتر : يا
غلام، من أنا؟ قال: أنت رسول الله، قال: صدقت بارك الله فيك،
ثم إن الغلام لم يتكلم بعد ذلك حتى شب، فكنا نسميه مبارك
اليمامة. رواه البيهقي من حديث معرض(١) - بالضاد المعجمة -.
وعن فهد بن عطية، أن النبي ◌َّ أتي بصبي قد شب لم يتكلم
قط فقال له: من أنا؟ قال: أنت رسول الله، رواه البيهقي(٢).
وعن ابن عباس قال: إن امرأة جاءت بابن لها إلى رسول الله
لر فقالت: يا رسول الله، إن ابني به جنون، وإنه ليأخذه عند غدائنا
وعشائنا، فمسح رسول الله وَ لقر صدره فتع ثعة وخرج من جوفه مثل
الجرو الأسود يسعى. رواه الدارمي(٣).
وقوله: (ثع)) يعني قاء.
وأصيبت(٤) يوم أحد عين قتادة بن النعمان حتى وقعت على
(١) قال ابن دحية وغيره: إنه موضوع. قال في الإصابة: معرض وشيخه
مجهولان .
(٢) رواه البيهقي مرسلاً، قال الشارح: عجب للمصنف يعزوه له ويتبع عياضاً
في قوله فهد أو فهر، مع أنه لم يعزه لأحد.
(٣) وكذا أحمد وابن أبي شيبة والبيهقي.
(٤) كذا في ش، وفي النسخ: أصيب.
- ٥٧٩ -

وجنته، فأتى بها إلى رسول الله و ﴿ فقال: يا رسول الله، إن لي امرأة
أحبها أخشى إن رأتني تقذرني(١) فأخذها رسول الله وَ ل بيده وردها إلى
موضعها وقال: [بسم الله](٢) اللهم اكسه جمالاً، فكانت أحسن عينيه
وأحدَّهما نظراً، وكانت لا ترمد إذا رمدت الأخرى.
وقد وفد على عمر بن عبد العزيز رجل من ذريته فسأله عمر:
من أنت؟ فقال:
فردت بكف المصطفى أيمارد
أبونا الذي سالت على الخد عينه
فعادت كما كانت لأول أمرها فيا حسن ماعين ويا حسن ما خد
فوصله عمر وأحسن جائزته .
قال السهيلي: ورواه محمد بن أبي عثمان [عن عمار بن نصر](٣)
عن مالك بن أنس عن محمد بن عبدالله بن أبي صعصعة عن أبيه عن
أبي سعيد عن أخيه قتادة بن النعمان قال: أصيبت عيناي يوم أحد
فسقطنا على وجنتي، فأتيت بهما النبي والتر فأعادهما مكانهما وبصق فيهما
فعادتا تبرقان، قال الدارقطني: هذا حديث غريب تفرد به عمار بن
نصر وهو ثقة، ورواه الدارقطني عن إبراهيم الحربي عن عمار بن
نصر.
وأخرج الطبراني وأبو نعيم عن قتادة قال: كنت يوم أحد أتقي
السهام بوجهي دون وجه رسول الله وَله، فكان آخرها سهماً ندرت(٤)
(١) أي تكرهني.
(٢) زيادة في ط.
(٣) في (ط، ش).
(٤) أي سقطت.
- ٥٨٠ -