النص المفهرس
صفحات 441-460
رأى الكائنات منه رآها كلها جميلة، واحتجوا بقوله تعالى: ﴿الذي
أحسن كل شيء خلقه﴾(١) وهؤلاء قد عدموا الغيرة الله من قلوبهم،
والبغض في الله، والمعاداة فيه (٢)، وإنكار المنكر وإقامة الحدود.
والفريق الثاني، قالوا: قد ذم الله جمال الصور، وتمام القامة
والخلقة، فقال عن المنافقين: ﴿وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم﴾(٣)، وفي
صحيح مسلم مرفوعاً (إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم وإنما ينظر إلى
قلوبكم وأعمالكم)، قالوا: وقد حرم الله علينا لباس الحرير والذهب،
وآنية الذهب والفضة، وذلك من أعظم جمال الدنيا. وقال تعالى: ﴿لا
تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجاً منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه﴾ (٤)
وفي الحديث (البذاذة من الإيمان)(٥) وقد ذم الله المسرفين، والسرف كما
يكون في الطعام والشراب يكون في اللباس.
وفصل النزاع أن يقال: الجمال في الصورة واللباس والهيئة ثلاثة
أنواع: منه ما يحمد، ومنه ما يذم، ومنه ما لا يتعلق به مدح ولا ذم.
فالمحمود منه، ما كان الله وأعان على طاعة الله، وتنفيذ أوامره،
والاستجابة له، كما كان النبي وَله يتجمل للوفود، وهو نظير/ لباس ١٧١ / ب
آلة الحرب للقتال، ولباس الحرير في الحرب والخيلاء فيه، فإن ذلك
محمود إذا تضمن إعلاء كلمة الله ونصر دينه وغيظ عدوه.
(١) سورة السجدة، الآية ٧.
(٢) هذه الجملة سقطت من ش.
(٣) سورة المنافقون، الآية ٤.
(٤) سورة طه، الآية ١٣١.
(٥) رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه. قال الشارح: البذاذة من الإيمان، أي من
أخلاق أهله إن قصد به تواضعاً وزهداً وكف نفس عن فخر وتكبر، لا
إظهار فقر.
- ٤٤١ -
والمذموم منه: ما كان للدنيا والرياسة والفخر والخيلاء، وأن
يكون هو غاية العبد وأقصى مطلبه، فإن كثيراً من الناس(١) ليس له
همة في سوى ذلك.
وأما ما لا يحمد ولا يذم فهو ما خلا عن هذين القصدين،
وتجرد عن الوصفين.
والمقصود من هذا الحديث أن الله تعالى يحب من عبده أن يجمل
لسانه بالصدق وقلبه بالإخلاص والمحبة والإنابة، وجوارحه بالطاعة،
وبدنه بإظهار نعمه عليه في لباسه وتطهيره له من الأنجاس والأحداث
والشعور المكروهة، والختان وتقليم الأظافر وغير ذلك مما وردت به
السنة، والله أعلم.
[لبس الأحمر من الثياب]
وعن جابر بن سمرة قال: رأيت النبي ◌َّ في ليلة [مقمرة](٢)
أضحيان(٣)، فجعلت أنظر إليه بَ له وإلى القمر، وعليه حلة حمراء،
فإذا هو أحسن عندي من القمر. رواه الدارمي والترمذي.
وعن عون بن أبي جحيفة عن أبيه قال: رأيت النبي ◌َّه وعليه
حلة حمراء كأنني أنظر إلى بريق ساقيه. قال سفيان(٤): أراه حبرة.
وعن البراء بن عازب قال: ما رأيت أحداً من الناس أحسن في
حلة حمراء من رسول الله وَ﴾. رواهما الترمذي.
(١) في (ب، ط): النفوس.
(٢) في (ب، ط)
(٣) أي مقمرة منيرة لا ظلمة فيها ولا غيم من أولها إلى آخرها.
(٤) سفيان هو راوي الحديث عن عون، قيل هو الثوري، وقيل ابن عيينة.
- ٤٤٢ -
وفي البخاري ومسلم: رأيته في حلة حمراء لم أر شيئاً قط أحسن
منه .
وفي رواية لأبي داود(١) ما رأيت من ذي لمة في حلة حمراء أحسن
من رسول الله الر .
وقوله: من ذي لمة : - بكسر اللام - أي شعر الرأس، دون
الجمة، سميت بذلك لأنها ألمت بالمنكبين، فإذا زادت فهي الجمة.
وفي النسائي: ما رأيت رجلاً أحسن في حلة حمراء من رسول
. 醬 ω
قال في القاموس: الحلة - بالضم - إزار ورداء، برد أو غيره، ولا
تكون حلة إلا من ثوبين أو ثوب له بطانة.
[حكم لبس الثوب الأحمر]
قال ابن القيم: وغلط من ظن أنها كانت حمراء بحتاً(٢)، ولا
يخالطها غيرها، وإنما الحلة الحمراء بردان يمانيان منسوجان بخطوط حمر
مع الأسود، كسائر البرود اليمانية، وهي معروفة بهذا الاسم باعتبار ما
فيها من الخطوط، وإلا فالأحمر البحت ينهى عنه أشد النهي، وفي
صحيح البخاري: (أنه وَ لقر نهى عن المياثر(٣) الحمر) (٤) وفي صحيح
(١) وكذا رواه الترمذي.
(٢) بحتاً، أي خالصة.
(٣) قال في فتح الباري: المياثر: جمع ميثرة، قال أبو عبيد: المياثر الحمر التي
جاء النهي عنها كانت من مراكب العجم من ديباج وحرير، وقال الطبري
هي وعاء يوضع على سرج الفرس أو رحل البعير من الأرجوان. ثم ذكر
أقوالاً أخرى ٣٠٧/١٠ [م]
(٤) رقم الحديث في البخاري ٥٨٤٩
- ٤٤٣ -
مسلم عن ابن عمر قال: (رأى النبي ◌َ لّ علي ثوبين معصفرين فقال:
إن هذا لباس الكفار فلا تلبسهما) ومعلوم أن ذلك إنما يصبغ صباغاً
أحمر.
قال: وفي جواز لبس الأحمر من الثياب والجوخ وغيرهما نظر،
وأما كراهته فشديدة، فكيف يظن بالنبي وَ لي أنه لبس الأحمر القاني،
كلا لقد أعاذه الله منه، وإنما وقعت الشبهة من لفظ الحلة الحمراء
والله أعلم. انتهى .
وقال النووي: اختلف العلماء في الثياب المعصفرة، وهي
المصبوغة بعصفر فأباحها جميع العلماء من الصحابة والتابعين ومن
بعدهم، وبه قال الإمام الشافعي وأبو حنيفة ومالك، ولكنه قال:
غيرها أفضل منها. وفي رواية عنه أنه أجاز لبسها في البيوت وأفنية
الدور وكرهه في المحافل والأسواق وغيرها.
وقال جماعة من العلماء: هو مكروه كراهة تنزيه، وحملوا النهي
على هذا، لأنه ثبت أنه وَّله لبس حلة حمراء. وفي الصحيحين من
حديث ابن عمر أنه وَلّ صبغ بالصفرة. وحمل بعضهم النهي على
المحرم بالحج أو العمرة.
١/١٧٢
وقد أتقن البيهقي / المسألة في ((معرفة السنن)) (١) فقال: نهى
الشافعي الرجل عن المزعفر، وأباح له المعصفر، قال الشافعي: وإنما
رخصت في المعصفر لأني لم أجد أحداً يحكي عنه رَّ النهي عنه، إلا
ما قال علي رضي الله عنه أنه رَّ ل نهاني ولا أقول نهاكم. قال البيهقي:
وقد جاءت أحاديث تدل على [أن](٢) النهي على العموم، ثم ذكر
(١) اسم كتاب.
(٢) في ش .
- ٤٤٤ -
حديث مسلم (أن هذه من لباس الكفار) وأحاديث غيرها، ثم قال:
ولو بلغت هذه الأحاديث الشافعي لقال بها إن شاء الله تعالى، ثم ذكر
بإسناده ما صح عن الشافعي أنه قال: إذا صح الحديث بخلاف قولي
فاعملوا بالحديث ودعوا قولي. وفي رواية: مذهبي.
قال البيهقي: قال الشافعي: وأنهى الرجل الحلال بكل حال أن
يتزعفر وآمره إذا تزعفر أن يغسله، قال البيهقي: فتبع السنة في المزعفر
فمتابعتها في المعصفر أولی به، انتھی.
ورأيت في فتاوى شيخنا العلامة قاسم أحد أئمة الحنفية ومحققيها
كراهته للتحريم مع صحة الصلاة فيه، واستدل له بما ذكرته، وبما في
حديث طاووس عند الحاكم وقال على شرطهما عن ابن عمرو بن
العاص قال: دخلت على النبي وَ ل﴿ وعلي ثوب معصفر، قال: من أين
لك هذا؟ قال: صنعته(١) لي أهلي فقال ◌َلهر : احرقه(٢) انتهى.
وعن جابر بن عبدالله قال: كان رسول الله وَيُ يلبس برده
الأحمر في العيدين والجمعة، وعن يحيى بن عبدالله بن مالك قال: كان
رسول الله آل﴾ يصبغ ثيابه بالزعفران قميصه ورداءه وعمامته. رواهما
الدمياطي. وهو عند أبي داود بلفظ: يصبغ بالورس والزعفران ثيابه
حتى عمامته، وكذا رواه من حديث زيد بن أسلم وأم سلمة وابن
عمر، لكن يعارضه ما في الصحيح أنه لنَّ نهى عن التزعفر والله
أعلم.
(١) في ش صبغته .
(٢) المقصود الزجر.
- ٤٤٥ -
[صفة إزاره {َالنور]
وأما صفة إزارة بَله، فعن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري
قال: أخرجت إلينا عائشة كساء وإزاراً غليظاً فقالت: قبض رسول الله
1945 في هذين، رواه البخاري، وفي رواية(١): إزاراً غليظاً مما يصنع
باليمن، وكساء من هذه التي تدعونها الملبدة، وفي رواية (٢): كساء
ملبداً.
قال ابن الأثير: أي مرقعاً، يقال: لبدت القميص ألبده،
ولبدته، ويقال للخرقة التي يرقع بها صدر القميص. اللبدة: وقيل
الملبد: الذي ثخن وسطه وصفق حتى صار يشبه اللبد.
وروى مسلم من حديث عائشة قالت: خرج رسول الله ولو
ذات غداة وعليه مرط مرحل من شعر أسود.
والمرط : - بكسر الميم وإسكان الراء - كساء من صوف أو خز،
یؤتزر به .
والمرحل: بتشديد الحاء المهملة المفتوحة، كمعظم، هو الذي فيه
صور الرحال، قال في القاموس في مادة رح ل: وكـ((معظم)): برد فيه
تصاوير رحل، قال: وتفسير الجوهري إياه بإزار خز فيه علم، غير
جید، إنما ذلك تفسیر المرجل۔۔ باجیم-، وقال في مادة رج ل- يعني
بالجيم -: وبرد مرجل كمعظم، فيه صور الرجال، انتهى.
وقال النووي: والصواب(٣) الذي رواه الجمهور، وضبطه
(١) موصولة عند مسلم، معلقة عند البخاري.
(٢) للبخاري في كتاب الخمس.
(٣) سقطت من ش.
- ٤٤٦ -
المتقنون: بالحاء المهملة، أي عليه صور رحال الإبل،، ولا بأس بهذه
الصورة، وإنما يحرم تصوير الحيوان.
وقال الخطابي، المرحل، الذي فيه خطوط والله أعلم.
وعن عروة: أن طول رداء النبي ◌َّ أربعة أذرع وعرضه
ذراعان وشبر،
وعن عروة أيضاً: أن ثوب رسول الله وَلّر الذي كان يخرج فيه
إلى الوفد رداء أخضر في طول أربعة أذرع وعرضه ذراعان وشبر.
وعن معن بن عيسى قال حدثنا محمد بن هلال قال: رأيت على
هشام بن عبد الملك / برد النبي ◌ّله من حبرة له حاشيتان.
وعن ابن عمر قال: دخلت على رسول الله وَليل وعليه إزار
یتقعقع(١).
١٧٢/ب
وعن يزيد بن أبي حبيب أنه #* كان يرخي الإزار بين يديه
ویرفعه من ورائه.
وعن ابن عباس قال: رأيت رسول الله وله يأتزر تحت سرته
وتبدو سرته، ورأيت عمر يأتزر فوق سرته، رواها كلها الدمياطي.
[لبس الطيلسان]
(فصل) وعن أسماء بنت أبي بكر، أنها أخرجت جبة طيالسة
كسروانية، لها لبنة ديباج، وفرجاها مكفوفان بالديباج، وقالت: هذه
(١) أي يصوت عند رد بعضه على بعض جدته.
- ٤٤٧ -
جبة رسول الله روسيا8*، كانت عند عائشة، فلما قبضت قبضتها، وكان
النبي وَلّ يلبسها فنحن نغسلها للمرضى نستشفي بها. رواه مسلم(١).
وقوله: جبة طيالسة: بإضافة جبة إلى طيالسة.
وكسروانية: بكسر الكاف وفتحها، والسين ساكنة والراء
مفتوحة، نسبة إلى كسرى ملك الفرس.
ولبنة: بكسر اللام وإسكان الباء، رقعة في جيب القميص.
وفيه: جواز لبس ما له فرجان وأنه لا كراهة فيه، وأن المراد
بالنهي عن الحرير المتمحض منه، أو ما أكثره منه(٢)، وأنه ليس المراد
تحريم كل جزء منه، بخلاف الخمر والذهب فإنه يحرم كل جزء منهما،
قاله النووي.
(لطيفة) قيل: لما كان رسول الله اَ لر لا يبدو منه إلا طيب،
كان آية ذلك في بدنه الشريف أنه لا يتسخ له ثوب، فما اتسخ له
ثوب قط، وقال ابن سبع في ((الشفاء)) والسبتي في ((أعذب الموارد
وأطيب الموالد)): لم يكن القمل يؤذيه تعظيماً له وتكريماً وَلل لكن يشكل
عليه ما رواه أحمد والترمذي في الشمائل عن عائشة رضي الله عنها:
كان رسول الله وَليل يفلي ثوبه ويحلب شاته، ومن لازم التفلي وجود
شيء يؤذي في الجملة، إما قملاً أو برغوثاً أو نحو ذلك. ويمكن أن
يجاب: بأن التفلي لاستقذار وجود ما علق بثوبه الشريف من غيره،
ولو لم يحصل منه أذى في حقه وسير، وهذا فيه بحث، لأن أذى القمل
هو غذاؤه من البدن على ما أجرى الله العادة، وإذا امتنع الغذاء لا
(١) في كتاب اللباس من صحيحه برقم (١٠).
(٢) هذه الجملة سقطت من ش.
- ٤٤٨ -
يعيش الحيوان عادة. ونقل الفخر الرازي: أن الذباب لا يقع على
ثيابه قط، وأنه لا يمتص دمه البعوض.
وأما الطيلسان(١) - وهو بفتح اللام، واحدة الطيالسة، والهاء في
الجمع للعجمة لأنه فارسي معرب، وهو الساج أيضاً، وقال ابن
خالويه في شرح ((الفصيح)) يقال للطيلسان الأخضر: الساج، وفي
((المجمل)) لابن فارس: الطاق الطيلسان - فقال ابن القيم: لم ينقل
عنه وَ أنه لبسه، ولا أحد من أصحابه، بل ثبت في صحيح مسلم
من حديث النواس بن سمعان عن النبي ◌َّي أنه ذكر الدجال فقال:
يخرج معه سبعون ألفاً من يهود أصبهان عليهم الطيالسة. ورأى أنس
جماعة عليهم الطيالسة فقال: ما أشبههم بيهود خيبر.
قال: ومن هاهنا كرهه جماعة من السلف والخلف، لما روى أبو
داود والحاكم في المستدرك أنه قال: (من تشبه بقوم فهو منهم) وفي
الترمذي: (ليس منا من تشبه بغيرنا) وأما ما جاء في حديث الهجرة أنه
وَالر جاء إلى أبي بكر رضي الله عنه متقنعاً بالهاجرة، فإنما فعله وَ له
تلك الساعة ليختفي بذلك للحاجة، ولم يكن عادته التقنع. وقد ذكر
أنس عنه وَ ◌ّ أنه كان يكثر القناع. وهذا إنما كان يفعله للحاجة من
الحر ونحوه. قال شيخ الإسلام الولي بن العراقي في شرح تقريب
الأسانيد: التقنع معروف وهو تغطية الرأس بطرف العمامة أو برداء/ أو ١/١٧٣
نحو ذلك. انتهى .
وقال ابن الحاج في ((المدخل)): وأما قناع الرجل فهو أن يغطى
رأسه بردائه ويرد طرفه على أحد كتفيه. انتهى.
(١) قال ابن قرقول: شبه الأردية يوضع على الرأس والكتفين والظهر.
- ٤٤٩ -
وأما قول ابن القيم: إنه رَله إنما فعل ذلك للحاجة، فيرد عليه
حديث سهل بن سعد أنه وَ الر كان يكثر القناع. رواه البيهقي في
الشعب والترمذي(١)، وللبيهقي في الشعب أيضاً وابن سعد في طبقاته
من حديث أنس بلفظ: يكثر التقنع، فهذا وما أشبهه يرد قول ابن
القيم: أنه لم ينقل عنه أنه رَّ لبسه.
وأما قوله: ولا أحد من أصحابه، فيرده ما أخرجه الحاكم في
المستدرك، بسند على شرط الشيخين عن مرة بن كعب قال: سمعت
رسول الله ولم يذكر فتنة فقربها، فمر رجل مقنع في ثوب، فقال: هذا
يومئذٍ على الهدى، فقمت فإذا هو عثمان بن عفان رضي الله عنه.
وأخرج سعيد بن منصور في سننه عن أبي العلاء قال: رأيت الحسن
ابن علي يصلي(٢) وهو مقنع رأسه، وأخرج ابن سعد عن سليمان بن
المغيرة قال: رأيت الحسن يلبس الطيالسة، وأخرج عن عمارة بن زاذان
قال: رأيت على الحسن طيلساناً أندقياً(٣).
وأما ما ذكره ابن القيم من قصة اليهود، فقال الحافظ ابن
حجر: إنما يصلح الاستدلال به في الوقت الذي تكون الطيالسة من
شعارهم، وقد ارتفع ذلك في هذه الأزمنة فصار ذلك داخلاً في عموم
المباح، وقد ذكره ابن عبد السلام في أمثلة البدعة المباحة (٤). وقد
يصير من شعار قوم فيكون تركه من الإخلال بالمروءة.
وقيل: إنما أنكر أنس ألوان الطيالسة لأنها كانت صفراء. والله
أعلم.
(١) إسناده ضعيف، قاله الحافظ العراقي.
(٢) كلمة (يصلي) سقطت من ط.
(٣) نسبة إلى أندق، قرية في سمرقند.
(٤) في ط: في أمثلة المباح.
- ٤٥٠ -
[الخاتم]
وأما الخاتم ففي الصحيحين عن ابن عمر أن رسول الله وله
اتخذ خاتماً من ورق(١)، فكان في يده، ثم كان في يد أبي بكر، ثم
کان في يد عمر، ثم کان في يد عثمان حتى وقع في بئر أريس.
وفيهما أيضاً عن أنس بن مالك أن النبي بَّ لبس خاتم فضة
فيه فص حبشي، وكان يجعل فصه مما يلي كفه.
وأخرج أحمد والنسائي والترمذي والبزار في مسنده عن بريدة أن
النبي وَلّ رأى في يد رجل خاتماً من حديد، فقال مالي أجد منك ريح
الأصنام، ثم قال له: اتخذه من فضة ولا تزد على مثقال.
[حكم لبس الخاتم]
وقد اختلف العلماء في لبسه في الجملة، فأباحه كثير من أهل
العلم من غير كراهة، ومنهم من كرهه إذا قصد به الزينة، ومنهم من
كرهه إلا لذي سلطان، لحديث أبي داود والنسائي عن أبي ريحانة أن
النبي ◌َّ نهى عن لبس الخاتم إلا لذي سلطان. ولأنه وَلّ إنما اتخذه
لحاجة ختم الكتب التي يبعثها إلى الملوك، كما في حديث أنس أنه واله
كتب إلى كسرى وقيصر والنجاشي فقيل له إنهم لا يقبلون كتاباً إلا
بختم فصاغ خاتماً ونقش فيه: محمد رسول الله (٢)، وإنما لبسه أبو بكر
رضي الله عنه لأجل ولايته، فإنه كان يحتاج إليه كما كان رَيقر يحتاج
إلیه وکذلك عمر وعثمان.
(١) أي فضة.
(٢) متفق عليه.
- ٤٥١ -
وحكى ابن عبد البر عن طائفة من العلماء كراهة لبسه مطلقاً،
احتجاجاً بحديث أنس أنه وَلّ نبذه ولم يلبسه. وفي الشمائل للترمذي
عن ابن عمر أنه وَّله اتخذ خاتماً من فضة فكان يختم به ولا يلبسه.
وفي الصحيحين من حديث أنس أنه رأى في يده وَ له خاتماً من ورق
يوماً واحداً، ثم إن الناس اصطنعوا الخواتيم من ورق ولبسوها،
فطرح رسول الله وَّر خاتمه فطرح الناس خواتيمهم.
والصواب: القول الأول، فإن لبس النبي وَلّ الخاتم إنما كان في
١٧٣/ب الأصل لأجل المصلحة لختم الكتب / التي يرسلها إلى الملوك، ثم
استدام لبسه ولبسه أصحابه معه، ولم ينكره عليهم، بل أقرهم عليه،
فدل ذلك على الإباحة المجردة.
وأما حديث النهي عن الخاتم إلا لذي سلطان فقال ابن رجب:
ذكر بعض أصحابنا أن أحمد ضعفه.
وأما ما جاء في حديث الزهري عن أنس أنه وَالَّ لبسه يوماً
واحداً ثم ألقاه. فقد أجيب عنه بثلاثة أجوبة:
أحدها: أنه وهم من الزهري، وسهو جرى على لسانه لفظ
الورق، وإنما الذي لبسه يوماً واحداً ثم ألقاه كان من ذهب، كما ثبت
ذلك من غير وجه في حديث ابن عمر وأنس أيضاً.
الثاني: أن الخاتم الذي رمى به وَلو لم يكن كله فضة، وإنما
كان حديداً عليه فضة، وروى أبو داود عن معيقيب الصحابي - وكان
على خاتم النبي ◌َّ - قال: كان خاتم النبي وَلّ من حديد ملوي
عليه فضة. فلعل هذا هو الذي لبسه يوماً واحداً ثم طرحه، ولعله هو
الذي کان یختم به ولا يلبسه.
- ٤٥٢ -
الثالث: إن طرحه إنما كان لئلا يظن أنه سنة مسنونة، فإنهم
اتخذوا الخواتيم لما رأوه قد لبسه فتبين بطرحه أنه ليس بمشروع ولا
سنة .
[حكم الخواتيم بحسب معدنها]
ثم إن الخاتم قد يكون تارة من ذهب، وتارة من فضة، وتارة
يكون من حديد، وتارة من صفر أو رصاص أو نحوها، وتارة من
عقيق :
· فأما الذهب ففي الصحيحين عن البراء بن عازب قال:
(نهانا رسول الله وَلقر عن خاتم الذهب وآنية الفضة). وفيهما عن أبي
هريرة عنه وَّل: (أنه نهى عن خاتم الذهب)، وفيهما أيضاً عن ابن عمر
أنه ◌َّ اتخذ خاتماً من ذهب فجعله في يمينه وجعل فصه مما يلي باطن
كفه، فاتخذ الناس خواتيم الذهب. قال: فصعد رسول الله وَالل المنبر
فألقاه ونهى عن التختم بالذهب.
وهو مذهب الأئمة الأربعة: مالك والشافعي وأبي حنيفة وأحمد
وأكثر العلماء.
ورخصت فيه طائفة منهم إسحاق بن راهويه وقال: مات خمسة
من أصحابه وَالر خواتيمهم من ذهب. قال مصعب بن سعد: رأيت
على طلحة وسعد وصهيب خواتيم من ذهب. وعن حمزة بن أبي أسيد
والزبير بن المنذر بن أبي أسيد أنهما نزعا من يد أبي أسيد خاتماً من
ذهب حين مات، وكان بدرياً(١)، رواهما البخاري في تاريخه. وروى
(١) الظاهر أنهم لم يبلغهم النهي أو حملوه على التنزيه.
- ٤٥٣ -
النسائي عن سعيد بن المسيب قال: قال عثمان لصهيب ما لي أرى
عليك خاتم الذهب فقال: قد رآه من هو خير منك فلم يعبه(١)،
قال: من هو؟ قال: رسول الله وَل﴾(٢).
• وأما خاتم الفضة، فأباحه كثير من العلماء، ولبسه وَّـ
وجماعة من أصحابه.
قال الرافعي: يجوز للرجل التختم بالفضة، وكذا قال النووي
في الروضة وغيرها، وكتب أصحابنا طافحة بجوازه.
وروى أبو داود، وصححه ابن حبان، من حديث بريدة بن
الحصيب أن النبي ◌َّ قال للابس خاتم الحديد: ما لي أرى عليك
حلية أهل النار، فطرحه وقال: يا رسول الله، من أي شيء أتخذه؟
قال: من ورق ولا تتمه مثقالاً .
وأخرجه أيضاً النسائي والترمذي وقال: غريب. وأخرجه أحمد
وأبو يعلى في مسنديهما والضياء في المختارة مما ليس في الصحيحين
ورجاله رجال الصحيحين إلا عبدالله بن مسلم المعروف بأبي طيبة،
(١) الظاهر أنه رآه قبل النهي أو حمله على التنزيه.
(٢) ذكر المصنف أربعة وذكر الحافظ الخامس فقال: وأغرب ما ورد في ذلك ما
جاء عن البراء الذي روى النهي ... قال محمد بن مالك: رأيت خاتماً من
ذهب على البراء فقال: قسم رسول الله وَلّ قسماً فألبسنيه فقال: البس ما
كساك الله ورسوله. ويجمع بين روايته وفعله: بأنه فهم الخصوصية له من
قوله البس ما كساك الله ورسوله. يؤيد ذلك رواية أحمد؛ كان الناس
يقولون للبراء لم تتختم بالذهب وقد نهى عنه رسول الله وَّ ر فيذكر لهم هذا
الحديث ثم يقول: كيف تأمروني أن أضيع ما قال رسول الله وَلّ : البس
ما كساك الله ورسوله.
- ٤٥٤ -
وهو محدث مشهور، وتصحيح ابن حبان لحديثه دال على قبوله، فأقل
أحواله أن يكون من درجة الحسن.
والأصل في النهي كونه للتحريم، ولأن الأصل في استعمال
الفضة للرجال التحريم / إلا ما رخص فيه، فإذا حد فيه حد وجب ١٧٤ /١
الوقوف عنده، وبقي ما عداه على الأصل. وقد قال ابن الرفعة في
باب ما يكره لبسه من ((الكفاية)): وينبغي أن ينقص وزنه عن مثقال.
لأن رسول الله وَلّ رأى رجلاً، وساق الحديث. وقوله ينبغي، يصلح
للوجوب وغيره، وحمله عليه أولى، لأنه ساق الحديث مساق الاحتجاج
لهذا الحكم، فلا يصرف النهي عن حقيقته إلا بصارف.
وظاهر صنيع ابن الملقن في شرح منهاج النووي يقتضيه، فإنه
قال في زكاة النقد: فرع في أبي داود وصحيح ابن حبان من حديث
بريدة أنه وَّل قال لذلك الرجل .. فذكر الحديث فساقه سوق الفروع
التي لا خلاف فيها بين الأصحاب، وظاهر ذلك تحريم المثقال.
وفي ((القوت)) للأذرعي: لم يتعرض أصحابنا لمقدار الخاتم
ولعلهم اكتفوا بالعرف، فما خرج عنه كان إسرافاً كما قالوا في الخلخال
للمرأة ونحوه، والصواب الضبط بما نص عليه في الحديث وليس في
كلامهم ما يخالفه، هذا لفظه. وهو يشير إلى هذا الحديث.
وكذا مشى عليه ابن العماد في التعقيبات وعبارته: وإذا جاز لبس
الخاتم فشرطه أن لا يبلغ به مثقالاً للحديث. انتهى.
لكن قال الحافظ العراقي في شرح الترمذي: إن النهي في قوله:
((لا تتمه مثقالاً)) محمول على التنزيه، فيكره أن يبلغ به وزن مثال.
قال: وفي رواية لأبي داود، في رواية صاحب المعالم: ((ولا تتمه مثقالاً
ولا قيمة مثقال)) وليست هذه الزيادة في رواية اللؤلؤي. ومعنى هذه
- ٤٥٥ -
الزيادة أنه ربما وصل الخاتم بالنفاسة في صنعته إلى أن يكون قيمة
مثقال فهو داخل في النهي أيضاً. انتهى.
وقد أفتى العلامة السراج العبادي بأنه يجوز أن يبلغ به مثقالاً
وأن ما زاد عليه حرام.
• وأما خاتم الحديد، فأخرج أبو داود في الخاتم من سننه،
والبيهقي في شعب الإيمان والأدب وغيرهما من تصانيفه من طريقه،
والنسائي في الزينة من سننه، وابن حبان في صحيحه: أن رجلاً جاء
إلى النبي 18َّ وعليه خاتم من شبه - وهو بفتح المعجمة والموحدة،
وبإسكانها وكسر المعجمة، نوع من النحاس كانت الأصنام تتخذ منه،
وسمي بذلك لشبهه بالذهب لوناً- فقال: ما لي أجد منك ربح
الأصنام، فطرحه ثم جاء وعليه خاتم من حديد، فقال: ما لي أرى
عليك حلية أهل النار فطرحه. وأخرجه الترمذي لكنه قال: من صفر
بدل من شبه، وهما بمعنى.
قال النووي في شرح المهذب: قال صاحب الإبانة(١): يكره
الخاتم من حديد أو شبه، وتابعه صاحب البيان فقال: يكره الخاتم من
حديد أو نحاس أو رصاص لحديث بريدة.
وقال صاحب التتمة(٢): لا يكره الخاتم من حديد أو رصاص
لحديث الصحيحين: أن رسول الله وَالرّ قال للذي خطب الواهبة
نفسها: اطلب ولو خاتماً من حديد. قال: ولو كان فيه كراهة لم يأذن
فيه .
(١) هو الفوراني.
(٢) هو المتولي.
- ٤٥٦ -
وفي سنن أبي داود بإسناد جيد عن معيقيب الصحابي: كان
خاتمه وَ ل# من حديد ملوي عليه فضة.
والمختار: أنه لا يكره لهذين الحديثين.
وقال في شرح مسلم في الكلام على حديث المرأة الواهبة نفسها:
وفي هذا الحديث جواز اتخاذ خاتم الحديد، وفيه خلاف للسلف حكاه
القاضي، ولأصحابنا في كراهته وجهان أصحهما لا يكره لأن الحديث
في النهي عنه ضعيف. انتهى.
ولعل تضعيف النووي للحديث إنما هو بالنسبة إلى / مقاومة ١٧٤/ب
حديث سهل بن سعد في الصحيحين وغيرهما (١) في قصة الواهبة نفسها
لا مطلقاً، كيف وله في ذلك شواهد عدة، إن لم ترقه(٢) إلى درجة
الصحة لم تدعه ينزل عن درجة الحسن.
• وأما خاتم العقيق: فعن أنس أن رسول الله وَ ل قال: تختموا
بالعقيق، واليمين أحق بالزينة. وفي سنده مجهول، وروي بلفظ تختموا
بالعقيق فإنه ينفي الفقر.
وروى يعقوب بن إبراهيم عن عائشة مرفوعاً: تختموا بالعقيق
فإنه مبارك. ويعقوب متروك.
وروى أبو بكر بن شعيب عن فاطمة رضي الله عنها مرفوعاً:
من تختم بالعقيق لم يزل يرى خيراً. وهذا أيضاً لا يثبت.
وكذا ورد فيه أحاديث غير هذه، وكلها كما قال الحافظ ابن
(١) كذا في ش وفي النسخ: وغيره.
(٢) في ش: ترفعه.
- ٤٥٧ -
رجب لا تثبت، وقال العقيلي: لا يصح في التختم بالعقيق عن النبي
لز شيء.
وروى ابن فنجويه في كتاب الخواتيم له بإسناد ضعيف عن علي
مرفوعاً: من تختم بالياقوت الأصفر منع الطاعون، وإسناده ضعيف.
[فص الخاتم]
وأما فص خاتمه وَ ل ير، فروى أنس أن النبي وَ ل اتخذ خاتماً من
فضة، فصه منه. أخرجه البخاري وغيره.
وفي صحيح مسلم أن خاتمه وَلتر كان فصه حبشياً.
قال النووي: قال العلماء: يعنى حجراً حبشياً، أي فصاً من
جزع أو عقيق، فإن معدنهما بالحبشة واليمن. انتهى، فإن صح أنهم
كانوا يعنون بالحبشي العقيق فيكون له خاتمان: أحدهما فصه عقيق،
والآخر فصه فضة، وفي شرح مسلم للنووي حكاية أنه وسل ◌ّ كان له في
وقت خاتم فصه منه، قال: وفي حديث آخر فصه من عقيق، انتهى.
لكن لم يرو عنه وَلي أنه لبس خاتماً كله عقيقاً.
[نقش الخاتم]
وأما نقش خاتمه وَّر، ففي صحيح مسلم (عن أنس أن النبي
صنع خاتماً من ورق نقش فيه: محمد رسول الله. وقال للناس: إني
اتخذت خاتماً من فضة ونقشت فيه: محمد رسول الله، فلا ينقش أحد
على نقشه).
- ٤٥٨ -
قال الترمذي: معنى قوله: ((لا تنقشوا عليه)) نهي أن ينقش أحد
على خاتمه: محمد رسول الله.
وفي رواية للنسائي: (اتخذ خاتماً من ورق فصه حبشي، ونقش
فيه: محمد رسول الله).
وفي رواية البخاري والترمذي (وكان نقش الخاتم ثلاثة أسطر:
محمد سطر، ورسول سطر، والله سطر).
قال في فتح الباري: ظاهره أنه لم يكن فيه زيادة على ذلك،
وأنه كان على هذا الترتيب، لكن لم تكن كتابته على الترتيب العادي،
فإن ضرورة الاحتياج إلى أن يختم به تقتضي أن تكون الأحرف المنقوشة
مقلوبة ليخرج الختم مستوياً، وأما قول بعض الشيوخ أن كتابته كانت
من فوق يعني الجلالة أعلى الأسطر الثلاثة، ومحمد أسفلها، فلم أر
التصريح بذلك في شيء من الأحاديث، بل رواية الاسماعيلي يخالف
ظاهرها ذلك، فإنه قال: محمد سطر، والسطر الثاني رسول، والسطر
الثالث: الله(١).
وعن ابن عمر أنه ◌َ ر كان يلبس خاتمه في يمينه، فلما قبض صار
في يد أبي بكر في يمينه، فلما قبض صار في يد عمر في يمينه، ثم صار
في يد عثمان في يمينه، ثم ذهب يوم الدار عليه: ((لا إله إلا الله)). رواه
بركة بن محمد الحلبي، كما حكاه ابن رجب في كتاب الخواتيم، ثم
قال: وهي رواية ساقطة جداً، فإن بركة مذكور بالكذب، وفي لفظه
ما يدل على بطلانه، وهو قوله: ذهب يوم الدار عليه: لا إله إلا الله،
فإنه إنما سقط في بئر أريس قبل يوم الدار، وقد عاش عثمان بعده مدة
(١) فتح الباري ٣٢٩/١٠.
- ٤٥٩ -
١/١٧٥ واتخذ له خاتماً عوضه، وإنما كان نقشه، محمد رسول الله/ لا كلمة
الإخلاص. انتهى.
[اتخاذ أكثر من خاتم]
تنبيه: قال شيخ الإسلام الشرف المناوي (١): وتحصل السنة
بلبس الخاتم مطلقاً، ولو مستعاراً أو مستأجراً، لكن الأوفق للسنة
لبسه بالملك، والاستدامة على ذلك، ويجوز تعداد الخواتيم اتخاذاً، وأما
الاستعمال فمفهوم كلام الرافعي عدم الجواز، وبه صرح المحب
الطبري فقال: المتجه أنه لا يجوز للرجل أن يلبس خاتمين من فضة في
يديه أو في إحداهما، لأن استعمال الفضة حرام إلا ما وردت به
الرخصة، ولم ترد إلا في خاتم واحد، لكن ذكر الخوارزمي في الكافي
أنه يجوز له أن يلبس زوجاً في يد وفرادى(٢) في الأخرى، فإن لبس في
كل واحدة زوجاً فقال الصيدلاني في الفتاوى لا يجوز. وقال الدارمي
في الاستذكار يكره للرجل لبس فوق خاتمين، فاقتصاره على الكراهة
يدل على عدم الحرمة، وإذا تقرر ذلك فالمسألة ذات خلاف، والذي
يظهر كلام المحب الطبري، فإن تسامحنا اعتمدنا على ما أفتى به
الصيدلاني. انتھی.
[التختم في اليمين واليسار]
ويجوز التختم في اليمين واليسار، واختلف الناس في أفضلهما،
(١) المناوي: شرف الدين يحيى بن محمد المناوي ولد سنة ثمان وتسعين وسبعمائة
وبرع في الفقه والأصول وسمع الحديث وتصدى للإقراء والإفتاء وله
تصانيف، توفي سنة إحدى وسبعين وثمانمائة.
(٢) في (ط، ب) فرداً.
- ٤٦٠ -