النص المفهرس

صفحات 381-400

قال: دخلنا على عائشة فقالت: خرج - تعني النبي ◌َّ - من الدنيا ولم
يملأ بطنه في يوم من طعامين، كان إذا شبع من التمر لم يشبع من
الشعير، وإذا شبع من الشعير لم يشبع من التمر.
وليس في هذا ما يدل على ترك الجمع بين لونين، فقد جمع ◌َل
القثاء والرطب كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
وعن الحسن(١) قال: خطب رسول الله وَل فقال: والله ما أمسى
في آل محمد صاع من طعام، وإنها لتسعة أبيات، والله ما قالها
استقلالاً لرزق الله ولكن أراد أن تتأسى به أمته. رواه الدمياطي في
السيرة له.
وعن عائشة قالت: كان يعجب نبي الله وَ لخير من الدنيا ثلاثة
أشياء: الطيب والنساء والطعام، فأصاب اثنتين ولم يصب واحدة،
أصاب النساء والطيب، ولم يصب الطعام. ذكره الدمياطي أيضاً(٢).
وفي الشمائل للترمذي عن النعمان بن بشير: لقد رأيت نبيكم وما
يجد من الدَقَل ما يملأ بطنه(٣).
وفي رواية مسلم: يظل اليوم يلتوي ما يجد من الدَقَل(٤) ما يملأ
بطنه .
وقالت عائشة: إن كنا آل محمد نمكث شهراً ما نستوقد بنار، إن
هو إلا الماء والتمر(٥).
(١) هو الحسن البصري.
(٢) رواه الإمام أحمد في المسند عن عائشة وإسناده صحيح إلا أن فيه رجلاً لم
یسم.
(٣) ((ما يملأ بطنه)) سقطت من ط.
(٤) الدقل: رديء التمر ويابسه.
(٥) رواه الترمذي وغيره.
- ٣٨١ -

وقال عتبة بن غزوان: لقد رأيتني - وإني لسابع سبعة - مع
رسول الله ◌َيّ ما لنا طعام إلا ورق السمر (١) حتى تقرحت
أشداقنا(٢).
وفي البخاري ومسلم: كانت عائشة تقول لعروة: والله يا ابن
أختي، إن كنا لننظر إلى الهلال ثم الهلال ثم الهلال، ثلاثة أهلة في
شهرين وما أوقد في أبيات رسول الله وَ ل النار، قال: قلت يا خالة فما
كان يعيشكم؟ قالت: الأسودان، التمر والماء، إلا أنه كان لرسول الله
00* جيران من الأنصار، وكانت لهم منائح(٣) فكانوا يرسلون إلى
رسول الله وَ لل من ألبانها فيسقيناه.
ولمسلم أيضاً: قالت: لقد مات رسول الله وَّر وما شبع من
خبز وزيت في يوم واحد مرتين.
وقال أنس: ما أعلم أن رسول الله وَّر رأى رغيفاً مرققاً حتى
لحق بالله، ولا رأى شاة سميطاً بعينه حتى لحق بالله. رواه البخاري.
والمرقق: الملين المحسن كخبز الحوارى وشبهه، والترقيق:
التليين، ولم يكن عندهم مناخل، وقد يكون المرفق: الرقيق الموسع،
قاله القاضي عياض. وجزم به ابن الأثير فقال: وهو السميد وما يصنع
من كعك وغيره، وقال ابن الجوزي: هو الخفيف. كأنه أخذه من
الرقاق وهي الخشبة التي يرقق بها.
(١) شجر الطلح وهو نوع من العضاة أو كل شجر عظيم له شوك.
(٢) رواه مسلم برقم ٢٩٦٧ وكذا الترمذي.
(٣) جمع منيحة وهي العطية لفظاً ومعنى، أي: غنم فيها لبن، وقيل لا يقال
منيحة إلا للناقة .
- ٣٨٢ -

والحوارى : - بضم المهملة وتشديد الواو وفتح الراء - الخالص
الذي ينخل مرة بعد أخرى.
وقوله: ولا شاة سميطاً: هو الذي أزيل شعره بالماء السخن
وشوي بجلده، وإنما يصنع ذلك في الصغير السن، وهو من فعل
المترفهين(١) من وجهين: أحدهما المبادرة إلى ذبح ما لو بقي لازداد
ثمنه، وثانيهما: أن المسلوخ ينتفع بجلده في اللبس وغيره. والسمط
يفسده، وقد جرى ابن بطال وابن الأثير على أن المسموط هو المشوي،
لكن الثاني ذكر أن أصله نزع صوفه بالماء الحار كما تقدم، قال/: وإنما ١/١٦١
يفعل ذلك في الغالب لیشوى.
ولعله يعني: أنه لم ير السميط في مأكوله، وإلا فإن لم يكن
معهوداً فلا تمدح.
وعن أبي حازم أنه سأل سهلاً: هل رأيتم في زمان النبي وَّ
النقى (٢)؟ قال: لا، فقلت: كنتم تنخلون الشعير؟ قال: لا، ولكن
كنا ننفخه. رواه البخاري.
وفي رواية له: هل كانت لكم في عهد رسول الله وَ لاّ مناخل؟
فقال: ما رأى النبي وَلّ منخلاً من حين ابتعثه الله حتى قبضه الله.
قال شيخ الإسلام ابن حجر: أظنه احترز عما قبل البعثة، لكونه
** كان يسافر في تلك المدة إلى الشام تاجراً، وكانت الشام إذ ذاك
مع الروم، والخبز النقى عندهم كثير، وكذا المناخل وغيرها من آلات
الترفه، ولا ريب أنه رأى ذلك عندهم، وأما بعد البعثة فلم يكن إلا
(١) في (ط، د) المسرفين: وفي ب المترفين.
(٢) النقى: الخبز الحوارى، وهو ما نقى دقيقه.
- ٣٨٣ -

بمكة والطائف والمدينة، ووصل إلى تبوك وهي من أطراف الشام لكن
لم يفتحها ولا طالت إقامته بها. انتهى.
وقد تتبعت هل كانت أقراص خبزه صغاراً أم كباراً؟ فلم أجد
في ذلك شيئاً بعد التفتيش. نعم روي أمره بتصغيرها في حديث عند
الديلمي عن عائشة رفعته بلفظ: صغروا الخبز وأكثروا عدده يبارك
لكم فيه، وهو واه، بحيث ذكره ابن الجوزي في الموضوعات وقال: إن
المتهم به جابر بن سليم. وروي عن ابن عمر مرفوعاً: البركة في صغر
القرص، ونقل عن النسائي أنه كذب. لكن روى البزار بسند ضعيف
عن أبي الدرداء مرفوعاً. قوتوا طعامكم يبارك لكم فيه. قال في
النهاية: وحكي عن الأوزاعي أنه تصغير الأرغفة، كذا حكى البزار
عن إبراهيم بن عبدالله بن الجنيد عن بعض أهل العلم: أنه تصغير
الأرغفة. أشار إلى ذلك شيخنا في المقاصد الحسنة. ولعل هذا سند(١)
شيخي وقدوتي وإنسان عين بصيرتي العارف الرباني رهان العارفين أبي
إسحاق إبراهيم المتبولي في تصغير أرغفة سماطه كالشيخ أبي العباس
أحمد البدوي والسادات اكسير معارف السعادات أولى المواهب العلية
والحقائق المحمدية بني الوفاء أعاد الله من بركاتهم وواصل امداداتهم
إلينا(٢).
وعن عائشة قالت: توفي ◌َ﴿ وليس عندي شيء يأكله ذو كبد
إلا شطر شعير في رف لي، فأكلت منه حتى طال علي فكلته ففني.
رواه البخاري ومسلم.
(١) أي مستند شيخي ودليله في تصغير أرغفته [م].
(٢) هذه لغة لم يعرفها السلف [م].
ودلالالتها تخالف ما أثبته الشرع، لأن المدد والبركة تكون من الله سبحانه
وتعالى [الناشر].
- ٣٨٤ -

وعندهما أيضاً قالت: توفي رسول الله وَ ﴾ ودرعه مرهونة عند
يهودي في ثلاثين صاعاً من شعير.
وقال ابن عباس: ودرعه مرهونة بعشرين صاعاً من طعام أخذه
لأهله. رواه الترمذي.
وعن أبي هريرة قال: خرج رسول الله وَّ ذات يوم فإذا هو
بأبي بكر وعمر، فقال: ما أخرجكما من بيوتكما هذه الساعة؟ قالا :
الجوع يا رسول الله، قال وأنا والذي نفسي بيده لأخرجني الذي
أخرجكما، فأتى رجلاً من الأنصار، فإذا هو ليس في بيته، فلما رأته
المرأة قالت: مرحباً وأهلاً. فقال لها وَالتّ: أين فلان؟ قالت: ذهب
يستعذب لنا الماء، إذ جاء الأنصاري، فنظر إلى رسول الله وَله
وصاحبيه فقال: الحمد لله ما أحد اليوم أكرم أضيافاً مني. قال:
فانطلق فجاءهم بعذق فيه بسر وتمر ورطب، فقال: كلوا، وأخذ المدية
فقال له رسول الله وَ له: إياك والحلوب، فذبح لهم فأكلوا من الشاة
ومن ذلك العذق وشربوا، فلما أن شبعوا ورووا قال رَ ◌ّ لأبي بكر
وعمر: والذي نفسي بيده لتسألن عن هذا النعيم يوم القيامة.
أخرجكم من بيوتكم الجوع، ثم لم ترجعوا حتى أصابكم / هذا ١٦١/ب
النعيم. رواه مسلم وغيره.
وهذا السؤال سؤال تشريف وإنعام وتعديد فضل وإكرام.
وعن طلحة بن نافع أنه سمع جابر بن عبدالله يقول: أخذ
رسول الله وَلقر بيدي ذات يوم إلى منزله فأخرج إليه فلق(١) من خبز،
فقال ما من أدم؟ فقالوا: لا، إلا شيء من خل، قال: نعم الأدم
(١) فلق: جمع فلقة: أي قطعة.
- ٣٨٥ -

الخل(١). قال جابر: فما زلت أحب الخل منذ سمعتها من نبي الله وقلقه
وقال طلحة: فما زلت أحب الخل منذ سمعتها من جابر. رواه مسلم.
[أحاديث وضع الحجر على بطنه ولالتر]
وروي عن ابن بجير قال: أصاب النبي بَلقر جوع يوماً، فعمد
إلى حجر فوضعه على بطنه ثم قال: ألا رب نفس طاعمة ناعمة في
الدنيا جائعة عارية يوم القيامة، ألا رب مكرم لنفسه وهو لها مهين،
ألا رب مهين لنفسه وهو لها مكرم. رواه ابن أبي الدنيا(٢).
وعن أنس عن أبي طلحة قال: شكونا إلى رسول الله وَلَه الجوع
ورفعنا عن بطوننا عن حجر حجر، فرفع رسول الله وَله عن بطنه عن
حجرين، قال الترمذي: هذا حديث غريب من حديث أبي طلحة لا
نعرفه إلا من هذا الوجه.
ومعنى قوله: ورفعنا عن بطوننا عن حجر. قال: كان أحدهم
يشد في بطنه الحجر من الجهد والضعف الذي به من الجوع.
وقصة جابر - يوم الخندق - حين رأى النبي وَلقر يوم الخندق،
وقد قام إلى الكدية وبطنه معصوب بحجر. وتقدمت، وما أحسن قول
الأبوصيري :
(١) قال ابن القيم: هذا ثناء عليه بحسب الوقت لا لتفضيله على غيره بدليل
سببه. فقال ذلك جبراً لقلبهم وتطبيباً لنفسهم إذ لو حضر نحو لحم أو
عسل كان أحق بالمدح.
(٢) ضعفه المنذري.
- ٣٨٦ -

وشد من سغب أحشاءه وطوى تحت الحجارة كشحاً مترف الأدم
والكشح: كما ذكرته في شرح هذه القصيدة، ما بين خاصرته
الشريفة وأقصر ضلع من جنبه الشريف.
وإنما فعل هذا ◌َّ ليسكن بعض ألم الجوع، وإنما كان هذا
الفعل مسكناً لأن كلب الجوع من شدة حرارة المعدة الغريزية، فهي
إذا امتلأت من الطعام اشتغلت تلك الحرارة بالطعام، فإذا لم يكن
فيها طعام طلبت رطوبات الجسم وجواهره، فيتألم الإنسان بتلك
الحرارة فتتعلق بكثير من جواهر البدن، فإذا انضمت على المعدة
الأحشاء والجلد خمدت نارها بعض الخمود فقل الألم.
وإنما تألمه بالجوع ليحصل به تضعيف الأجر مع حفظ قوته
ونضارة جسمه، حتى إن من رآه لا يظن أن به جوعاً، لأن جسمه وعَاله
إنما كان يرى أشد نضارة من أجسام المترفين(١) بالنعم في الدنيا. وهذا
المعنى هو الذي قصده الناظم بقوله ((مترف الأدم)) وهو من باب
الاحتراس والتكميل، لأنه لما ذكر أنه شد من سغب. خاف أن يتوهم
أن جسمه الشريف حينئذٍ يظهر فيه أثر الجوع فاحترس ورفع ذلك
الإبهام بقوله: مترف الأدم.
وقد أنكر أبو حاتم بن حبان أحاديث وضع الحجر على بطنه
الشريف من الجوع، وقال: إنها باطلة، متمسكاً بحديث الوصال
(لست كأحدكم إني أطعم وأسقى)) قال وإنما معناه: الحجز، بالزاي
وهو طرف الإزار، لأن الله تعالى قد كان يطعم رسول الله وَل ويسقيه
إذا واصل، فكيف يحتاج إلى شد الحجر على بطنه؟ وما يغني الحجر
عن الجوع. انتهى.
(١) في (ب، ط) المترفهين.
- ٣٨٧ -

وقال بعضهم: يجوز أن يكون عصب الحجر لعادة العرب أو
أهل المدينة أنهم يفعلون ذلك إذا خلت أجوافهم وغارت بطونهم
يشدون عليها حجراً ففعل وَّ ذلك ليعلم أصحابه أنه ليس عنده ما
يستأثر به عليهم.
١/١٦٢
والصواب: صحة الأحاديث، وأنه وَلّ / فعل ذلك اختيار
للثواب .
[إشكال وجواب]
وقد استشكل كونه وَّليه وأصحابه كانوا يطوون الأيام جوعاً، مع
ما ثبت أنه كان يرفع لأهله قوت سنة، وأنه قسم بين أربعة أنفس من
أصحابه ألف بعير مما أفاء الله عليه، وأنه ساق في عمرته مائة بدنة
فنحرها وأطعمها المساكين، وأنه أمر لأعرابي بقطيع من الغنم، وغير
ذلك، مع من كان معه من أصحاب الأموال كأبي بكر وعمر وعثمان
وطلحة وغيرهم، مع بذلهم أنفسهم وأموالهم بين يديه. وقد- أمر
بالصدقة فجاء أبو بكر بجميع ماله، وعمر بنصفه، وحث على تجهيز
جيش العسرة فجهزهم عثمان بألف بعير إلى غير ذلك.
وأجاب عنه الطبري(١) - كما حكاه في فتح الباري - أن ذلك كان
منهم في حالة دون حالة لا لعوز وضيق، بل تارة للإيثار وتارة لكراهة
الشبع وكثرة الأكل، انتهى.
وتعقب: بأن ما نفاه مطلقاً فيه نظر لما تقدم من الأحاديث.
وأخرج ابن حبان في صحيحه عن عائشة: من حدثكم أنا كنا نشبع
(١) في الأصل: الطبراني.
- ٣٨٨ -

من التمر فقد كذبكم، فلما افتتحت قريظة أصبنا شيئاً من التمر
والودك إلى غير ذلك.
قال الحافظ ابن حجر: والحق أن الكثير منهم كانوا في حال
ضيق قبل الهجرة، حيث كانوا بمكة ثم لما هاجروا إلى المدينة كان
أكثرهم كذلك، فواساهم الأنصار بالمنازل والمنائح، فلما فتحت لهم
النضير وما بعدها ردوا عليهم منائحهم كما تقدم.
وقد قال وَلّ: لقد أخفت في الله وما يخاف أحد، ولقد أوذيت
في الله وما يؤذى أحد، ولقد أتت علي ثلاثون من يوم وليلة ما لي
ولبلال طعام يأكله أحد إلا شيء يواريه ابط بلال. رواه الترمذي
وصححه .
نعم كان ◌َ له يختار ذلك مع إمكان حصول التوسع والتبسط في
الدنيا له، كما أخرج الترمذي من حديث أبي أمامة، أن رسول الله وَلقد
قال: عرض علي ربي ليجعل لي بطحاء مكة ذهباً، قلت: لا، يا رب
ولكن أشبع يوماً وأجوع يوماً، فإذا جعت تضرعت إليك وذكرتك،
وإذا شبعت شكرتك وحمدتك. وحكمة هذا التفصيل الاستلذاذ
بالخطاب، وإلا فالله تعالى عالم بالأشياء جملة وتفصيلاً.
[فقر ملتزم]
وعن ابن عباس قال: كان رسول الله وَل و ذات يوم وجبريل على
الصفا، فقال رسول الله وَله: يا جبريل والذي بعثك بالحق ما أمسى
لآل محمد سفة (١) من دقيق، ولا كف من سويق، فلم يكن كلامه
(١) أي قبضة .
- ٣٨٩ -

بأسرع من أن سمع هدة من السماء أفزعته فقال رسول الله وعليه: أمر
الله القيامة أن تقوم؟ قال: لا، ولكن أمر إسرافيل فنزل إليك حين
سمع كلامك، فأتاه إسرافيل فقال: إن الله سمع ما ذكرت فبعثني
إليك بمفاتيح خزائن الأرض، وأمرني أن أعرض عليك أسير معك
جبال تهامة زمرداً وياقوتاً وذهباً وفضة [فإن رضيت](١) فعلت، فإن
شئت نبياً ملكاً، وإن شئت نبياً عبداً، فأومأ إليه جبريل أن تواضع
فقال: بل نبياً عبداً ثلاثاً، رواه الطبراني بإسناد حسن.
فانظر إلى همته العلية كيف عرضت عليه مفاتيح كنوز الأرض
فأباها، ومعلوم أنه لو أخذها لأنفقها في طاعة ربه، فأبى ذلك واختار
العبودية المحضة، فيا لها من همة شريفة رفيعة ما أسناها ونفس زكية
كريمة ما أبهاها. ولله در صاحب بردة المديح حيث قال:
عن نفسه فأراها أيما شمم /
١٦٢/ ب وراودته الجبال الشم من ذهب
إن الضرورة لا تعدو على العصم
وأكدت زهده فيها ضرورته
لولاه لم تخرج الدنيا من العدم
وكيف تدعو إلى الدنيا ضرورة من
أي كيف تدعو ضرورة سيد المعصومين إلى زخرف الدنيا، وهي
وما فيها إنما برزت لأجله، فكيف يضطر إليها. لكن في كلامه شيء،
فإنه في مقام المديح فلا يليق منه الوصف بالزهد ولا بالضرورة.
[هل يوصف ◌َّ بالفقر؟]
قال الحليمي في شعب الإيمان: من تعظيم النبي وَل و أن لا
يوصف بما هو عند الناس من أوصاف الضعة، فلا يقال كان فقيراً.
(١) زيادة في ش.
- ٣٩٠ -

وأنكر بعضهم إطلاق الزهد في حقه بَلتر. وقد حكى صاحب ((نثر
الدر))(١) عن محمد بن واسع أنه قيل له: فلان زاهد، قال: وما قدر
الدنيا حتى يزهد فيها. وقد ذكر القاضي عياض في الشفاء، ونقله
عنه(٢) الشيخ تقي الدين السبكي في كتابه ((السيف المسلول)) أن فقهاء
الأندلس أفتوا بقتل حاتم المتفقه الطليطلي وصلبه لاستخفافه بحق
النبي ◌ّ ﴿ وتسميته إياه أثناء مناظرته باليتيم، وزعمه أن زهده لم يكن
قصداً، ولو قدر على الطيبات لأكلها. انتهى.
وقد ذكر الشيخ بدر الدين الزركشي عن بعض الفقهاء المتأخرين
أنه كان يقول: لم يكن النبي وهل فقيراً من المال قط، ولا حاله حال
فقير، بل كان أغنى الناس بالله، قد كفي أمر دنياه في نفسه وعياله،
وكان يقول في قوله وَليّ: ((اللهم أحيني مسكيناً))(٣)، إن المراد به
استكانة القلب لا المسكنة التي هي أن لا يجد ما يقع موقعاً من
كفايته. وكان يشدد النكير على من يعتقد خلاف ذلك انتهى.
وأما ما يروى أنه وَ لّ قال: الفقر فخري وبه أفتخر. فقال شيخ
الإسلام والحفّاظ (٤) ابن حجر: هو باطل موضوع.
[تعدد أنواع الطعام]
واعلم أنه لم يكن من عادته الكريمة وَله حبس نفسه الشريفة
على نوع واحد من الأغذية لا يتعداه إلى سواه، فإن ذلك يضر
(١) هو أبو سعيد منصور بن الحسين الآبي.
(٢) في (ط، د) عن. وهو تصحيف لأن السبكي بعد القاضي عياض [م].
(٣) رواه ابن ماجه وغيره.
(٤) وقعت هنا صفة لمفرد. وفي ش: شيخ الإسلام الحافظ.
- ٣٩١ -

بالطبيعة جداً، ولو أنه أفضل الأغذية، بل كان رَّ يأكل مما جرت
عادة أهل بلده بأكله من اللحم والفاكهة والخبز والتمر وغيره مما
سيأتي، فأكل وَلّ الحلوى والعسل وكان يحبهما، رواه البخاري
والترمذي .
والحلوى: بالقصر والمد، كل حلو، وقال الخطابي: اسم الحلوى
لا يقع إلا على ما دخلته الصنعة، وقال ابن سيده: ما عولج من
الطعام بحلو، وقد يطلق على الفاكهة.
قال الخطابي: ولم يكن حبه ◌َ ﴿ لها على معنى كثرة التشهي لها،
وشدة نزاع النفس إليها، وإنما كان ينال منها إذا أحضرت إليه نيلاً
صالحاً فيعلم بذلك أنها تعجبه، ووقع في كتاب فقه اللغة للثعالبي:
أن حلوى النبي والتر التي كان يحبها هي المجيع - بالميم والجيم، بوزن
عظيم - وهو تمر يعجن بلبن، حكاه في فتح الباري.
ولم يصح ورود أنه وَّ كان يحب السكر ولا أنه تصدق به ولا
أنه رآه. لكن أخرج أبو جعفر الطحاوي والبيهقي في سننه من حديث
لمازة عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن معاذ بن جبل: أن
رسول الله وَلي حضر ملاك (١) رجل من الأنصار، فجاءت الجواري
معهن الأطباق عليها اللوز والسكر فأمسك القوم أيديهم، فقال ◌َّير :
ألا تنتهبون؟ قالوا: إنك نهيت عن النهبة (٢)، قال: أما العرسان فلا،
قال: فرأيت النبي ◌َّ يجاذبهم ويجاذبونه.
واحتج به الطحاوي علی أن النثار غیر مكروه، کما ذهب إليه أبو
(١) أي نكاح وتزويج.
(٢) أى أخذ النهبة.
- ٣٩٢ -

حنيفة، / وقضى به على الأحاديث الصحيحة التي فيها النهي عن ١/١٦٣
النهية .
لكن قال البيهقي بعد رواية الحديث: وهذا لا يثبت، ثم قال:
وروي من حديث عائشة عنه وَّر، ولا يثبت في هذا المعنى شيء،
وشنع على الطحاوي القول في ذلك جداً في كتاب المعرفة وقال:
الحديث إنما يروى عن عون بن عمارة وعصمة بن سليمان وكلاهما لا
يحتج به، وشيخهما لمازة بن المغيرة مجهول، فهاتان علتان كل منهما
منفردة توجب ضعف الحديث فكيف بهما مجتمعتان؟! هذا وخالد بن
معدان منقطع(١) ولا حجة في منقطع. فهذه علل ثلاث يضعف
الحديث بدونها(٢). وقد أفرد الكلام على ذلك ابن مفلح اليوسفي والله
أعلم.
[طعام الخبيص]
وعن ليث بن أبي سالم قال: أول من خبص في الإسلام عثمان
ابن عفان، قدمت عليه عير تحمل الدقيق والعسل فخلط بينهما وبعث
به إلى رسول الله وَالر فأكل فاستطابه. قال الطبري في الرياض: رواه
خيثمة في فضائل عثمان.
وعن عبدالله بن سلام قال: قدمت عير فيها جمل لعثمان بن
عفان عليه دقيق حوارى وسمن وعسل، فأتى بها النبي وَّ فدعا فيها
بالبركة ثم دعا ببرمة فنصبت على النار وجعل فيها من العسل والدقيق
والسمن ثم عصد حتى نضج أو كاد ينضج ثم أنزل فقال رملية : كلوا
(١) أي لم يسمع من معاذ.
(٢) أي بأقل منها كواحد، فكيف إذا اجتمعت.
- ٣٩٣ -

هذا شيء تسميه فارس الخبيص قال الطبري: خرجه تمام في فوائده(١)
والطبراني في معجمه ورجاله ثقات.
وأكل وَّ لحم الضأن.
وهذه الثلاثة - أعني: الحلوى والعسل واللحم - من أفضل
الأغذية وأنفعها للبدن والكبد والأعضاء، ولا ينفر منها إلا من به علة
وآفة .
[醬
[أكله اللحم
واللحم سيد طعام أهل الجنة، وفي رواية: هو سيد الطعام
لأهل الدنيا والآخرة، رواه ابن ماجه وابن أبي الدنيا من حديث أبي
الدرداء مرفوعاً. وسنده ضعيف وله شواهد منها:
عن علي رفعه: سيد طعام الدنيا اللحم ثم الأرز، أخرجه أبو
نعيم في الطب النبوي (٢).
وأكل اللحم يزيد سبعين قوة. قاله الزهري.
وعن علي: أنه يصفي اللون ويحسن الخلق ومن تركه أربعين
ليلة ساء خلقه.
ولأبي الشيخ بن حيان من رواية ابن سمعان قال: سمعت من
علمائنا يقولون: كان أحب الطعام إلى رسول الله وَّر اللحم، وهو
يزيد في السمع، وهو سيد الطعام في الدنيا والآخرة، ولو سألت ربي
أن يطعمنيه كل يوم لفعل.
(١) في (أ): فرائده.
(٢) أورده ابن الجوزي في الموضوع.
- ٣٩٤ -

وقال الإمام الشافعي: إن أكله يزيد في العقل.
وكان ولم يعجبه الذراع ولذلك سم فيه، وعن أبي رافع أنه
أهديت له شاة فجعلها في قدر، فدخل رسول الله و لتر فقال ما هذا يا
أبا رافع؟ فقال: شاة أهديت لنا يا رسول الله فطبختها في القدر.
قال: ناولني الذراع يا أبا رافع، فناولته الذراع، ثم قال: ناولني
الذراع الآخر، فناولته الذراع الآخر، فقال: ناولني الذراع الآخر.
فقال: يا رسول الله، إنما للشاة ذراعان فقال له رسول الله والفر: أما
إنك لو سكت لناولتني ذراعاً فذراعاً ماسكت، ثم دعا بماء فمضمض
فاه وغسل أطراف أصابعه ثم قام فصلى. الحديث رواه أحمد.
ورواه الدارمي والترمذي عن أبي عبيد بلفظ: طبخت له وَلَه
قدراً، وكان/ يعجبه الذراع، فناولته الذراع، ثم قال: ناولني ١٦٣/ب
الذراع، فقلت يا رسول الله وكم للشاة من ذراع؟ فقال: والذي
نفسي بيده لو سكت لناولتني الذراع ما دعوت.
وقالت عائشة: وكان الذراع أحب إليه، وكان لا يأكل اللحم
إلا غباً، وكان يعجل إليها لأنه أعجل نضجاً، رواه الترمذي(١).
وكذلك كان يجب لحم الرقبة. فعن ضباعة بنت الزبير أنها
ذبحت في بيتها شاة، فأرسل إليها رسول الله وَالقر أن أطعمينا من
شاتكم، فقالت: ما بقي عندنا إلا الرقبة، وإني لأستحي أن أرسل بها
إلى رسول الله وَّة. فرجع الرسول فأخبره، فقال: ارجع إليها فقل
لها: أرسلي بها فإنها هاربة الشاة وأقرب الشاة إلى الخير وأبعدها من
الأذى(٢).
(١) في الجامع والشمائل بإسناد فيه مقال.
(٢) رواه الإمام أحمد والنسائي والبيهقي.
- ٣٩٥ -

ولا ريب أن أخف لحم الشاة لحم الرقبة ولحم الذراع والعضد،
وهو أخف على المعدة وأسرع انهضاماً، وفي هذا أنه ينبغي مراعاة
الأغذية التي تجمع ثلاث خواص: أحدها: كثرة نفعها وتأثيرها في
القوى، الثاني: خفتها على المعدة وسرعة انحدارها عنها، الثالث:
سرعة هضمها، وهذا أفضل ما يكون من الغذاء.
وقال ◌َله: أطيب اللحم لحم الظهر، رواه الترمذي(١).
وأما حديث أنه وسير كان يكره الكليتين لمكانهما من البول، فقال
الحافظ العراقي رويناه في جزء من حديث أبي بكر محمد بن عبدالله بن
الشخير من حديث ابن عباس بإسناد فيه ضعف. انتهى .
وكان بَّله ينتهش(٢) اللحم، أي يقبض عليه بفمه ويزيله من
العظم أو غيره، وينتشله أي يقتلعه من المرق. والنهش بعد الانتشال.
وفي البخاري: أنه وَ ل ◌ّ احتز من كتف شاة في يده، فدعي إلى
الصلاة، فألقاها والسكين التي يحتز بها، ثم قام إلى الصلاة، ولم
يتوضأ.
قال ابن بطال: هذا الحديث يرد حديث أبي معشر عن هشام
ابن عروة عن أبيه عن عائشة رفعته: لا تقطعوا اللحم بالسكين فإنه
من صنيع الأعاجم وانهشوا فإنه أهنأ وأمرأ. قال أبو داود وهو حديث
ليس بالقوي(٣).
قال الحافظ أبو الفضل العسقلاني رحمه الله، له شاهد من
(١) وكذا رواه الإمام أحمد والنسائي وغيرهما.
(٢) هي بسين مهملة أو معجمة.
(٣) قال البخاري فيه أبو معشر وهو منكر الحديث ومن مناكيره هذا الحديث.
- ٣٩٦ -

حديث صفوان بن أمية. أخرجه الترمذي بلفظ: انهشوا اللحم نهشاً،
فإنه أهنأ وأمرأ، وقال: لا نعرفه إلا من حديث عبد الكريم انتهى.
قال: وعبد الكريم هو أبو أمية بن أبي المخارق، ضعيف، لكن
أخرجه ابن أبي عاصم من وجه آخر عن صفوان بن أمية (١) فهو حسن
لكن ليس فيه ما زاده أبو معشر من التصريح بالنهي عن قطع اللحم
بالسكين. وأكثر ما في حديث صفوان أن النهش أولى. انتهى.
ويمكن الجمع: بأن النهش مما على العظم الصغير، والاحتزاز مما
على الكبير.
وأكل وَله الشواء، فعن أم سلمة أنها قربت إلى النبي وَ ل جنباً
مشوياً فأكل منه ثم قام إلى الصلاة وما توضأ، قال الترمذي حسن
صحیح .
وأكل وَله القديد(٢)، كما في حديث في السنن عن رجل (٣)
قال: ذبحت لرسول الله وَ﴿ شاة ونحن مسافرون. فقال: أصلح
لحمها، فلم أزل أطعمه منه إلى المدينة .
وأكل وَلّ من الكبد المشوية.
وأكل لحم الدجاج. رواه الشيخان والترمذي وغيرهم.
وأكل لحم حمار الوحش. رواه الشيخان.
وأكل لحم الجمل سفراً وحضراً.
وأكل لحم الأرنب. رواه الشيخان.
وأكل من داوب البحر. رواه مسلم.
(١) من قوله أخرجه الترمذي سقط من ط.
(٢) القديد: اللحم المملوح المقدد، أي المجفف في الشمس.
(٣) من الصحابة ولا ضير في إبهامه. والحديث في السنن الأربعة.
- ٣٩٧ -

١/١٦٤
[أطعمة أخرى]
وأكل الثريد - وهو بفتح المثلثة - أن يثرد الخبز/ بمرق اللحم،
وقد يكون معه اللحم. ومن أمثالهم: الثريد أحد اللحمين. وروى أبو
داود من حديث ابن عباس قال: أحب الطعام إلى رسول الله وَ لقول
الثريد من الخبز والثريد من الحيس (١).
وأكله وير بالسمن، وأكل الخبز بالزيت.
وعن حذيفة أن النبي ◌َ ﴿ قال: إن جبريل أطعمني الهريسة،
يشد بها ظهري لقيام الليل، رواه الطبراني في الأوسط، وفيه محمد بن
الحجاج اللخمي، وهو الذي وضع هذا الحديث.
وأكل وَلّ الدباء(٢) وكانت تعجبه، وكان يتتبعها من حوالي
القصعة، قال أنس فلم أزل أحب الدباء من يومئذ. رواه مسلم.
قال النووي: فيه أنه يستحب أن تحب الدباء وكذلك كل شيء
كان يحبه وَلهم .
وكذلك أكل وسل ◌ّ السلق مطبوخاً بالشعير. قال الترمذي: حديث
حسن غريب.
وأتى الحسن بن علي وابن عباس وابن جعفر إلى سلمى(٣)
فقالوا: اصنعي لنا طعاماً مما كان يعجب رسول الله وَ له ويحسن أكله:
(١) هو عند أبي داود برقم ٣٧٨٣ وقال: وهو ضعيف [م]. والحيس: تمر خلط
بأقط وسمن.
(٢) هو ثمر شجر اليقطين.
(٣) هي أم رافع زوج أبي رافع، قابلة فاطمة في ابنيها.
- ٣٩٨ -

فقالت: يا بني لا تشتهيه اليوم(١) فقال: بلى اصنعيه لنا، فقامت
فأخذت شيئاً من الشعير فطحنته ثم جعلته في قدر وصبت عليه شيئاً
من زيت ودقت الفلفل والتوابل فقربته إليهم فقالت: هذا مما كان
يعجبه ◌َ﴾ ويحسن أكله. رواه الترمذي.
وأكل وَل الخزيرة(٢) - وهي بخاء معجمة مفتوحة ثم زاي
مكسورة، وبعد التحتانية الساكنة راء - ما يتخذ من الدقيق على هيئة
العصيدة، لكن أرق منها، قاله الطبري. وقال ابن فارس: دقيق يخلط
بشحم، وقال القتبي وتبعه الجوهري: أن يؤخذ اللحم فيقطع صغاراً
ويصب عليه ماء كثير فإذا نضج ذر عليه الدقيق، فإن لم يكن فيها لحم
فهي عصيدة. وقيل: مرقة تصفى من بلالة النخالة ثم تطبخ، وقيل:
الخزيرة بالإعجام من النخالة، والحريرة - يعني بالإهمال - من اللبن.
وقال عتبان: غدا علي رسول الله وم18 وأبو بكر حين ارتفع
النهار، وحبسناه على خزير صنعناه(٣).
وأكل وَّج الأقط، قاله ابن عباس [فيما رواه] (٤) وهو جبن اللبن
المستخرج زبده، أكلته وهو كثير بمكة والمدينة زادهما الله شرفاً، وهو
أشبه شيء بالکشك.
وأكل وسير الرطب والتمر والبسر. رواه مسلم والترمذي وغيرهما.
(١) أي زمن اعتبار الناس الأطعمة اللذيذة.
(٢) كما في الصحيح من حديث عتبان بن مالك.
(٣) أخرجه البخاري.
(٤) زيادة في (ط، ب، ش).
قال الشارح كذا في النسخ، بعده بياض، وقد رواه البخاري عن ابن
عباس.
- ٣٩٩ -

وأكل الكباث. رواه مسلم، وهو بفتح الكاف وتخفيف الموحدة
وبعد الألف مثلثة، النضيج من تمر الأراك. وقيل ورق الأراك، وتعقبه
الاسماعيلي فقال: إنما هو تمر الأراك وهو البرير - بموحدة بوزن الحرير -
فإذا اسود فهو الكباث.
وفي النهاية لابن الأثير؛ أنه * كان يجب الجذب - بالجيم
والذال المعجمة المفتوحتين - أي الجمار، وهو شحم النخل واحدتها
جذبة .
وأما الجبن، ففي السنن من حديث ابن عمر قال: أتي النبي
وَالر بجبنة في تبوك فدعا بسكين فسمى وقطع. رواه أبو داود.
[جمع فاكهتین]
وكان وَليه يراعي صفات الأطعمة وطبائعها واستعمالها على قاعدة
الطب، فإذا كان في أحد الطعامين ما يحتاج إلى كسر وتعديل كسره
وعدله بضده إن أمكن، كتعديله حرارة الرطب بالبطيخ. وهذا أصل
كبير في المركبات من الأدوية، وإن لم يجد ذلك تناوله على حاجة وداعية
من النفس من غير إسراف.
١٦٤/ب
وروى أبو داود من حديث أبي أسامة عن هشام أنه ويليد / كان
يأكل البطيخ(١) بالرطب، ويقول يكسر حر هذا ببرد هذا، وبرد هذا
بحر هذا.
ورواه يزيد بن رومان عن الزهري عن عروة بتقديم ((الطاء)) كما
(١) في ط: الطبيخ.
- ٤٠٠ -