النص المفهرس
صفحات 321-340
والمأبض: بهمزة ساكنة بعدها موحدة ثم معجمة: باطن الركبة.
فكأنه لم يتمكن لأجله من القعود، ولو صح هذا الحديث لكان
فيه غنى عن جميع ما تقدم ولكن ضعفه الدارقطني والبيهقي.
والأظهر: أنه فعل ذلك لبيان الجواز، وكان أكثر أحواله البول
من قعود(١).
وقيل إن البول عن قيام منسوخ واستدل عليه بحديث عائشة
المتقدم. والصواب: أنه غير منسوخ، والجواب / عن حديث عائشة أنه ١/١٤٩
مستند إلى علمها فيحمل على ما وقع منه في البيوت، وأما غير البيوت
فلم تطلع عليه، وقد حفظه حذيفة، وهو من كبار الصحابة، وهو
جائز من غير كراهة إذا أمن الرشاش(٢).
وكان وسلّ إذا أراد أن يدخل الخلاء قال: اللهم إني أعوذ بك
من الخبث والخبائث. رواه البخاري من حديث أنس.
والخبث : - بضم المعجمة والموحدة - ومراده: ذكران الشياطين
وإناثهم .
وقد كان ◌َالّ يستعيذ إظهاراً للعبودية، ويجهر بذلك للتعليم.
وهل يختص هذا الذكر بالأبنية المعدة لذلك لكونه حضرة الشياطين،
أو يعم؟ الأصح الثاني.
ويقول ذلك قبيل الدخول في الأمكنة، وأما في غيرها فيقول في
أول الشروع كتشمير ثيابه مثلاً، وهذا مذهب الجمهور، فلو نسي
يستعيذ بقلبه لا بلسانه.
(١) عن فتح الباري ٣٣٠/١.
(٢) عن فتح الباري باختصار ٣٣٠/١.
- ٣٢١ -
وعن أنس: كان ◌َّ إذا أراد الحاجة لم يرفع ثوبه حتى يدنو من
الأرض. رواه الترمذي وأبو داود والدارمي .
وعن عائشة قالت: كان ◌َّ إذا خرج من الخلاء قال:
غفرانك، رواه الترمذي وابن ماجه.
وعن أنس: كان ◌َّ إذا خرج من الخلاء قال: الحمد لله الذي
أذهب عني الأذى وعافاني. رواه ابن ماجه(١).
وقال ◌َله: إذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يولها
ظهره، شرقوا أو غربوا، رواه البخاري من حديث أبي أيوب
الأنصاري .
وهذا في الصحراء، أما في البنيان فلا، لما روي عن ابن عمر:
ارتقيت فوق بيت حفصة لبعض حاجتي، فرأيت رسول الله مدي يقضي
حاجته مستدبر القبلة مستقبل الشام. رواه الشيخان.
وأما حديث جابر: عند أبي داود وابن خزيمة، ولفظه عند أحمد:
كان رسول الله وَلّه ينهانا أن نستدبر القبلة أو نستقبلها بفروجنا إذا
أهرقنا الماء. قال: ثم رأيته قبل موته بعام مستقبل القبلة. فقال في
فتح الباري :
الحق أنه ليس بناسخ لحديث النهي خلافاً لمن زعمه، بل هو
محمول على أنه رآه في بناء أو نحوه، لأن ذلك هو المعهود من حاله
وَ ل قر المبالغته في التستر. ودعوى خصوصية ذلك بالنبي وميو لا دليل
عليها، إذ الخصائص لا تثبت بالاحتمال.
(١) قوله: رواه ابن ماجه، سقط من ش.
- ٣٢٢ -
ومذهب الجمهور وهو مذهب مالك والشافعي وإسحاق:
التفريق بين البنيان والصحراء، وهذا أعدل الأقوال لإعماله جميع
الأدلة .
وقال قوم بالتحريم مطلقاً، وهو المشهور عن أبي حنيفة وأحمد،
ورجحه من المالكية ابن العربي وحجتهم: أن النهي مقدم على
الإباحة، ولم يصححوا حديث جابر المتقدم.
وقال قوم بالجواز مطلقاً، وهو قول عائشة وعروة وربيعة،
محتجين بأن الأحاديث تعارضت فلنرجع إلى أصل الإباحة(١).
وفي البخاري عن أنس كان ◌َلّ إذا خرج لحاجته أجيء أنا
وغلام، معنا إداوة من ماء، يعني ليستنجي به. وفي رواية مسلم عنه:
فخرج علينا وقد استنجى بالماء.
وعن أبي هريرة قال: اتبعت النبي ◌َّه وخرج لحاجته فقال ابغني
أحجاراً أستنفض (٢) بها ولا تأتني بعظم ولا روث، فأتيته بأحجار
بطرف ثيابي فوضعتها إلى جنبه فلما قضى حاجته أتبعه بهن(٣).
وعن عبدالله بن مسعود قال: أتى النبي مل* الغائط فأمرني أن
آتيه بثلاثة أحجار، فوجدت حجرين والتمست الثالث فلم أجده
فأخذت روثة فأتيته بها، فأخذ الحجرين وألقى الروثة. رواه البخاري.
وفي حديث سلمان/ عند مسلم مرفوعاً: لا يستنج أحدكم بأقل ١٤٩ /ب
من ثلاثة أحجار.
(١) عن فتح الباري ٢٤٥/١ - ٢٤٦.
(٢) من النفض، وهو أن يهز الشيء ليطير غباره.
(٣) رواه البخاري.
- ٣٢٣ -
وقد أخذ الشافعي وأحمد وأصحاب الحديث بهذا، فاشترطوا أن
لا ينقص عن الثلاثة مع مراعاة الإنقاء إذا لم يحصل بها فتزاد حتى
ينقى. ويستحب حينئذٍ الإيتار، لقوله {وَلقر من استجمر فليوتر. وليس
بواجب لزيادة في أبي داود حسنة الإسناد، قال: ومن لا، فلا حرج،
قال الخطابي: لو كان القصد الإنقاء فقط لخلا اشتراط العدد عن
الفائدة، فلما اشترط العدد لفظاً وعلم الإنقاء فيه معنى دل على إيجاب
الأمرين. ونظيره: العدة بالأقراء، فإن العدد مشترط ولو تحققت براءة
الرحم بقرء واحد. وقال الطحاوي: لو كان العدد مشترطاً لطلب عليه
السلام حجراً ثالثاً. وغفل - رحمه الله - عما أخرجه أحمد في مسنده من
طريق معمر عن ابن مسعود في هذا الحديث، فإن فيه: فألقى الروثة
وقال: إنها ركس، ائتني بحجر، ورجاله ثقات أثبات. واستدلال
الطحاوي فيه نظر، لاحتمال أن يكون اكتفى بطرف أحدهما عن
الثالث، لأن المقصود بالثلاثة: أن يمسح بها ثلاث مسحات، وذلك
حاصل ولو بواحد. انتهى ملخصاً من فتح الباري(١).
(١) عن فتح الباري ابتداء من قوله: وفي حديث سلمان ٢٥٧/١ [المحقق].
سـ
- ٣٢٤ -
الفصل الثاني
فيما أكرمه الله تعالى به من الأخلاق الزكية
وشرفه به من الأوصاف المرضية
[الخلق في اللغة]
اعلم أن الأخلاق جمع خلق. بضم الخاء واللام ويجوز إسكانها .
قال الراغب: الخلق - بالفتح وبالضم - في الأصل بمعنى واحد،
كالشَرب والشُرب لكن خص الخلق الذي بالفتح بالهيئات والصور
المدركة بالبصر، وخص الخلق الذي بالضم بالقوى والسجايا المدركة
بالبصيرة. انتهى .
[الأخلاق غريزة أم اكتساب]
وقد اختلف: هل حسن الخلق غريزة أو مكتسب؟
وتمسك من قال بأنه غريزة بحديث ابن مسعود: إن الله قسم
بينكم أخلاقكم كما قسم أرزاقكم. الحديث رواه البخاري(١).
وقد قال القرطبي : الخلق جبلة في نوع الإنسان. وهم في ذلك
متفاوتون، فمن غلب عليه شيء منها كان محموداً وإلا فهو المأمور
(١) في الأدب المفرد وليس في الصحيح كما يوهمه إطلاق المصنف.
- ٣٢٥ -
بالمجاهدة فيه حتى يصير محموداً، وكذا إن كان ضعيفاً فيرتاض حتى
یقوى.
وقد وقع في حديث الأشج أنه مَّ قال له: إن فيك لخصلتين
يحبهما الله: الحلم والأناة، قال: يا رسول الله قديماً كانا أو حديثاً؟
قال: قديماً، قال: الحمد لله الذي جبلني على خلتين يحبهما الله. رواه
أحمد والنسائي وصححه ابن حبان(١).
فترديد السؤال وتقريره عليه يشعر بأن في الخلق ما هو جبلي وما
هو مكتسب. وقد كان ◌َلّ يقول: اللهم كما حسنت خلقي فحسن
خلقي. أخرجه أحمد وصححه ابن حبان، وعند مسلم في حديث دعاء
الافتتاح: واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت.
[الخلق العظيم]
ولما اجتمع فيه ◌َّله من خصال الكمال ما لا يحيط به حد، ولا
يحصره عد، أثنى الله تعالى عليه في كتابه الكريم فقال: ﴿وإنك لعلى
خلق عظيم﴾(٢)، وكلمة ((على)) للاستعلاء فدل اللفظ على أنه مستعل
على هذه الأخلاق ومستول عليها.
والخلق ملكة نفسانية يسهل على المتصف بها الإتيان بالأفعال
الجميلة، وقد وصف الله تعالى نبيه وَله بما يرجع إلى قوته العلمية بأنه
عظيم فقال تعالى: ﴿وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك
عظيماً)(٣) ووصف ما يرجع إلى قوته العملية بأنه عظيم، فقال تعالى:
(١) وكذا رواه مسلم.
(٢) سورة القلم، الآية ٤.
(٣) سورة النساء، الآية ١١٣.
- ٣٢٦ -
﴿وإنك لعلى خلق عظيم﴾. فدل مجموع هاتين الآيتين على أن روحه
فيها بين الأرواح البشرية عظيمة عالية / الدرجة، كأنها لقوتها وشدة ١/١٥٠
كمالها كانت من جنس أرواح الملائكة.
قال الحليمي: وإنما وصف خلقه بالعظم، مع أن الغالب وصف
الخلق بالكرم لأن كرم الخلق يراد به السماحة والدماثة، ولم يكن خلقه
وَل﴿ مقصوراً على ذلك، بل كان رحيماً بالمؤمنين، رفيقاً بهم، شديداً
على الكفار، غليظاً عليهم، مهيباً في صدور الأعداء، منصوراً بالرعب
منهم على مسيرة شهر، فكان وصف خلقه بالعظيم أولى ليشمل الإنعام
والانتقام .
وقال الجنيد(١): وإنما كان خلقه وَّير عظيماً لأنه لم يكن له همة
سوى الله تعالى.
وقيل: لأنه ◌َّ عاشر الخلق بخلقه، وباينهم بقلبه.
وقيل: لاجتماع مكارم الأخلاق فيه، قال ◌َلير - فيما رواه الطبراني
في الأوسط بسند فيه عمر بن إبراهيم المقدسي وهو ضعيف - عن
جابر: إن الله بعثني بتمام مكارم الأخلاق وكمال محاسن الأفعال، وفي
رواية مالك في الموطأ بلاغاً: بعثت لأتمم مكارم الأخلاق.
فجميع الأخلاق الحميدة كلها كانت فيه وَالّ، فإنه أدب
بالقرآن، كما قالت عائشة رضي الله عنها: (كان خلقه القرآن)(٢).
(١) أبو القاسم بن محمد النهاوندي الأصل، البغدادي المنشأ. تفقه على أبي ثور
وكان يفتي بحضرته رزق القبول وصواب القول، وكان الناس يحضرون
مجلسه، الكتبة تحضر لألفاظه، والفقهاء لتقريره، والفلاسفة لدقة نظره
والمتكلمون لتحقيقه والصوفية لإشاراته. مات ببغداد سنة تسع أو ثمان
وتسعین ومائتين .
(٢) رواه مسلم وغيره.
- ٣٢٧ -
قال بعض العارفين: وقد علم أن القرآن فيه المتشابه الذي لا
يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به، أي أقررناه
في نصابه، وأقررنا به من خلف حجابه، وتقلدنا سيف الحجة به
ولكن في قرابه.
وما كونه مما تحصل مقلة ولا حده مما تحس الأنامل
وقال صاحب عوارف المعارف(١): ولا يبعد أن قول عائشة رضي
الله عنها: (كان خلقه القرآن) فيه رمز غامض، وإيماء خفي إلى الأخلاق
الربانية، فاحتشمت الحضرة الإلهية أن تقول: كان متخلقاً بأخلاق الله
تعالى فعبرت عن المعنى بقولها: (كان خلقه القرآن) استحياء من
سبحات الجلال وستراً للحال بلطف المقال، وهذا من وقور عقلها
وکمال أدبها. انتهى.
فكما أن معاني القرآن لا تتناهى فكذلك أوصافه الجميلة الدالة
على خلقه العظيم لا تتناهى إذ في كل حالة من أحواله يتجدد له من
مكارم الأخلاق ومحاسن الشيم وما يفيضه الله تعالى عليه من معارفه
وعلومه ما لا يعلمه إلا الله تعالى. فإذاً التعرض لحصر جزئيات
أخلاقه الحميدة تعرض لما ليس من مقدور الإنسان، ولا من ممكنات
عاداته .
قال الحرالي - وهو كما في القاموس: بتشديد اللام، نسبة إلى
قبيلة بالبربر، واسمه: علي بن أحمد بن الحسين، ذو التصانيف
المشهورة -: ولما كان عرفان قلبه وَ له بربه عز وجل كما قال عليه
السلام: بربي عرفت كل شيء، كانت أخلاقه أعظم خلق، فلذلك
(١) هو العلامة السهروردي.
- ٣٢٨ -
بعثه إلى الناس كلهم، ولم يقصر رسالته على الإنس حتى عمت الجن،
ولم يقصرها على الثقلين حتى عمت جميع العالمين. فكل من كان الله
ربه فمحمد رسوله، وكما أن الربوبية تعم العالمين فالخلق المحمدي
يشمل جميع العالمين. انتهى.
وهذا مصير منه إلى أنه وَالّ قد أرسل إلى الملائكة أيضاً، وسيأتي
الكلام في ذلك مستوفى إن شاء الله تعالى وهو المستعان.
مجبولاً على الأخلاق الكريمة في أصل خلقته الزكية
وقد كان
النقية، لم يحصل له ذلك برياضة نفس، بل بجود إلهي، ولهذا لم تزل
تشرق أنوار المعارف في قلبه حتى وصل إلى الغاية العليا والمقام
الأسنى .
[العقل أصل الفضائل]
وأصل هذه الخصال الحميدة، والمواهب المجيدة، كمال العقل،
لأن به تقتبس الفضائل وتجتنب الرذائل، فالعقل لسان الروح وترجمان
البصيرة، والبصيرة للروح بمثابة القلب، والعقل بمثابة اللسان. قال/ ١٥٠/ب
بعضهم؛ لكل شيء جوهر، وجوهر الإنسان العقل، وجوهر العقل
الصبر.
وأما ما روي: أن الله لما خلق العقل قال له: أقبل فأقبل، ثم
قال له: أدبر فأدبر، فقال: وعزتي وجلالي ما خلقت خلقاً أشرف
منك، فبك آخذ وبك أعطي. فقال ابن تيمية وتبعه غيره: إنه كذب
موضوع باتفاق. انتهى.
وفي زوائد عبدالله بن الإمام أحمد على ((الزهد)) لأبيه عن علي بن
- ٣٢٩ -
مسلم عن سيار بن حاتم - وهو ممن ضعفه غير واحد وكان جماعاً
للرقائق، وقال القواريري: إنه لم يكن له عقل - قال: حدثنا جعفر بن
سليمان الضبعي، حدثنا مالك بن دينار عن الحسن البصري، مرسلاً:
لما خلق الله العقل قال له: أقبل فأقبل، ثم قال له: أدبر فأدبر،
فقال: ما خلقت خلقاً أحب إلي منك، بك آخذ وبك أعطي .
وأخرجه داود بن المحبر في كتاب العقل له، وابن المحبر كذاب.
قال الحافظ أبو الفضل بن حجر: والوارد في أول ما خلق الله،
حديث أول ما خلق الله القلم، وهو أثبت من حديث العقل.
ولأبي الشيخ عن قرة بن إياس المزني رفعه: الناس يعملون الخير
وإنما يعطون أجورهم على قدر عقولهم.
وقد اختلف في ماهية العقل اختلافاً طويلاً يطول استقصاؤه.
وفي القاموس ومن خط مؤلفه نقلت: العقل العلم، أو بصفات
الأشياء من حسنها وقبحها وكمالها ونقصانها، أو العلم بخير الخيرين
وشر الشرين، أو يطلق لأمور لقوة بها يكون التمييز بين القبيح
والحسن، ولمعان مجتمعة في الذهن تكون بمقدمات يُستثبت بها
الأغراض والمصالح، ولهيئة محمودة للإنسان في حركاته وكلماته، والحق
أنه روحاني به تدرك النفس العلوم الضرورية والنظرية، وابتداء وجوده
عند اجتنان الولد، ثم لا يزال ينمو إلى أن يكمل عند البلوغ.
انتھی .
[كمال عقله أولاد]
وقد كان 18 من كمال العقل في الغاية القصوى التي لم يبلغها
بشر سواه، ولهذا كانت معارفه عظيمة وخصائصه جسيمة، حارت
- ٣٣٠ -
العقول في بعض فيض ما أفاضه من غيبه لديه، وكلَّت الأفكار في
معرفة بعض ما أطلعه الله عليه، وكيف لا يعطى ذلك وقد امتلأ قلبه
وباطنه وفاض على جسده المكرم ما وهبه من أسرار إلهيته ومعرفة
ربوبيته وتحقق عبودیته.
قال وهب بن منبه: قرأت في أحد وسبعين كتاباً، فوجدت في
جميعها أن الله تعالى لم يعط جميع الناس من بدء الدنيا إلى انقضائها
من العقل في جنب عقله وَلهم إلا كحبة رمل(١) بين رمل من جميع
رمال الدنيا، وإن محمداً وَ رَ أرجح الناس عقلاً وأفضلهم رأياً. رواه
أبو نعيم في الحلية وابن عساكر.
وعن بعضهم مما هو في عوارف المعارف: اللب والعقل مائة
جزء، تسعة وتسعون في النبي ◌َّ وجزء في سائر المؤمنين، ومن تأمل
حسن تدبيره للعرب الذين هم كالوحش الشارد، والطبع المتنافر
والمتباعد، وكيف ساسهم واحتمل جفاءهم وصبر على أذاهم إلى أن
انقادوا إليه، واجتمعوا عليه، وقاتلوا دونه أهليهم وآباءهم وأبناءهم،
واختاروه على أنفسهم، وهجروا في رضاه أوطانهم وأحباءهم، من غير
ممارسة سبقت له، ولا مطالعة كتب يتعلم منها سير الماضين، تحقق أنه
أعقل العالمين، ولما كان عقله 18 أوسع العقول لا جرم اتسعت
أخلاق نفسه الكريمة اتساعاً لا يضيق عن شيء.
[الحلم والعفو والصبر]
فمن ذلك: اتساع خلقه العظيم في الحلم والعفو مع القدرة
وصبره وَلّ على ما يكره، وحسبك صبره وعفوه عليه السلام عن
(١) في (ط، ب، د): رملة.
- ٣٣١ -
١/١٥١ الكافرين به المقاتلين المحاربين له في أشد ما نالوه/ به من الجراح
بحیث کسرت رباعیته، وشج وجهه يوم أحد، حتى صار الدم يسيل
على وجهه الشريف، حتى شق ذلك على أصحابه شديداً، وقالوا: لو
دعوت عليهم، فقال: إني لم أبعث لعاناً، ولكني بعثت داعياً ورحمة،
اللهم اغفر لقومي، أو اهد قومي فإنهم لا يعلمون.
قال ابن حبان: أي اغفر لهم ذنبهم في شج وجهي لا أنه أراد
الدعاء لهم بالمغفرة مطلقاً، إذ لو كان كذلك لأجيب، ولو أجيب
لأسلموا كلهم. كذا قال رحمه الله .
وقد روي عن عمر أنه قال في بعض كلامه: بأبي أنت وأمي يا
رسول الله، لقد دعا نوح على قومه فقال: ﴿رب لا تذر على الأرض
من الكافرين) الآية(١) ولو دعوت علينا مثلها(٢) لهلكنا من عند
آخرنا، فلقد وطئ ظهرك وأدمي وجهك وكسرت رباعيتك فأبيت أن
تقول إلا خيراً فقلت: اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون(٣).
وها هنا دقيقة؛ وهي أنه وَّ لما شج وجهه عفا وقال: اللهم اهد
قومي، وحين شغلوه عن الصلاة يوم الخندق قال: اللهم املأ بطونهم
ناراً(٤) فتحمل الشجة الحاصلة في وجه جسده الشريف، وما تحمل
الشجة الحاصلة في وجه دينه، فإن وجه الدين هو الصلاة، فرجح حق
خالقه على حقه.
(١) سورة نوح، الآية ٢٦.
(٢) في ط: مثله.
(٣) مما ساقه في الشفاء. وقال السيوطي: لا نعرف عن عمر في شيء من كتب
الحدیث.
(٤) لفظ الصحيحين: ملأ الله بيوتهم وقبورهم ناراً كما شغلونا عن الصلاة
الوسطى حتى غابت الشمس.
- ٣٣٢ -
واعلم أن الصبر على الأذى جهاد النفس، وقد جبل الله تعالى
النفس على التألم بما يفعل بها، ولهذا شق عليه وَيؤ نسبتهم له إلى
الجور في القسمة، لكنه عليه السلام حلم على القائل وصبر، لما علم
من جزيل ثواب الصابر وأن الله يأجره بغير حساب.
وصبره ◌َّر على الأذى إنما هو فيما كان من حق نفسه، وأما إذا
كان لله فإنه يمتثل فيه أمر الله تعالى من الشدة كما قال له تعالى: ﴿یا
أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم﴾(١) وقد وقع له وقال
أنه غضب لأسباب مختلفة مرجعها إلى أن ذلك كان في أمر الله، وأظهر
الغضب فيها ليكون أوكد في الزجر. فصبره وعفوه إنما كان فيما يتعلق
بنفسه الشريفة القلق .
وقد روى الطبراني وابن حبان والحاكم والبيهقي عن زيد بن
سعنه - بالمهملة والنون المفتوحتين، كما قيده به عبد الغني وذكره
الدارقطني: وبالمثناة التحتية، ثبت في الشفاء وصحح عليه مؤلفه
بخطه، وهو الذي ذكره ابن إسحاق، وهو كما قاله النووي: أجل
أحبار اليهود الذين أسلموا - أنه قال:
لم يبق من علامات النبوة شيء إلا وقد عرفته في وجه محمد حین
نظرت إليه إلا اثنتين لم أخبرهما منه: يسبق حلمه جهله، ولا تزيده
شدة الجهل عليه إلا حلماً. فكنت أتلطف له لأن أخالطه فأعرف حلمه
وجهله، فابتعت منه تمراً إلى أجل فأعطيته الثمن، فلما كان قبل محل
الأجل بيومين أو ثلاثة أتيته فأخذت بمجامع قميصه وردائه، ونظرت
إليه بوجه غليظ ثم قلت: ألا تقضيني يا محمد حقي، فوالله إنكم يا
بني عبد المطلب مطل، فقال عمر: أي عدو الله، أتقول لرسول الله
(١) سورة التوبة، الآية ٧٣.
- ٣٣٣ -
وَ لّ ما أسمع فوالله لولا ما أحاذر فوته لضربت بسيفي رأسك،
ورسول الله وَل ينظر إلى عمر في سكون وتؤدة وتبسم ثم قال: أنا وهو
كنا أحوج إلى غير هذا منك يا عمر، أن تأمرني بحسن الأداء، وتأمره
بحسن التباعة، إذهب به يا عمر فاقضه حقه وزده عشرين صاعاً
مكان ما رعته، ففعل، فقلت يا عمر، كل علامات النبوة قد عرفتها
في وجه رسول الله وَ لّ حين نظرت إليه إلا اثنتين لم أخبرهما: يسبق
حلمه جهله، ولا تزيده شدة الجهل [عليه](١) إلا حلماً، فقد
اختبرتهما، فأشهدك أني قد رضيت بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد
نبياً.
وعن أبي هريرة قال حدثنا رسول الله وَليل يوماً ثم قام، فقمنا
١٥١/ب حين قام فنظرنا إلى أعرابي قد أدركه فجبذه بردائه / فحمر رقبته، وكان
رداء خشناً، فالتفت إليه فقال له الأعرابي: احملني علی بعیري هذين،
فإنك لا تحملني من مالك ولا من مال أبيك، فقال له ماهر: لا،
وأستغفر الله، لا وأستغفر الله، لا وأستغفر الله، لا أحملك حتى تقيدني
من جبذتك التي جبذتني، فكل ذلك يقول له الأعرابي: والله لا
أقيدكها، فذكر الحديث، قال: ثم دعا رجلاً فقال له: احمل له على
بعيريه هذين على بعير تمراً وعلى الآخر شعيراً. رواه أبو داود.
ورواه البخاري من حديث أنس بلفظ: كنت أمشي مع النبي
وَالر وعليه برد نجراني غليظ الحاشية فأدركه أعرابي فجبذ بردائه جبذة
شديدة، قال أنس: فنظرت إلى صفحة عاتقه وقد أثرت فيه حاشية
البرد من شدة جبذته، ثم قال: يا محمد مر لي من مال الله الذي
عندك، فالتفت إليه فضحك ثم أمر له بعطاء.
(١) زيادة في ش.
- ٣٣٤ -
وفي هذا بيان حلمه رَّي وصبره على الأذى في النفس والمال،
والتجاوز عن جفاء من يريد تألفه على الإسلام.
وعن عائشة لم يكن النبي وَ لّ فاحشاً ولا متفحشاً ولا يجزي
بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويصفح. رواه الترمذي، أي لم يكن له
الفحش خلقاً ولا مكتسباً.
وروى البخاري من حديث ابن عمر: ولم يكن ﴿ ﴿ فاحشاً ولا
متفاحشاً، وفي روايته أيضاً من حديث أنس بن مالك: لم يكن النبي
وَّ سباباً ولا فاحشاً ولا لعاناً.
والفحش: كل ما خرج عن مقداره حتى يستقبح، ويدخل في
القول والفعل والصفة، لكن استعماله في القول أكثر. والمتفحش:
بالتشديد، الذي يتعمد ذلك ويكثر منه ويتكلفه.
وعن عائشة أن رجلاً استأذن على النبي ◌َيه، فلما رآه قال:
بئس أخو العشيرة، أو بئس ابن العشيرة، فلما جلس تطلق النبي وَية
في وجهه وانبسط إليه، فلما انطلق الرجل قالت له عائشة: يا رسول
الله، حين رأيت الرجل قلت له كذا وكذا، ثم تطلقت في وجهه
وانبسطت إليه. فقال ◌َّطاهر: يا عائشة، متى عهدتيني فاحشاً، إن شر
الناس عند الله منزلة يوم القيامة من تركه الناس اتقاء شره، رواه
البخاري .
قال ابن بطال: هذا الرجل هو عيينة بن حصن بن حذيفة بن
بدر الفزاري، وكان يقال له الأحمق المطاع. وكذا فسره به القاضي
عياض والقرطبي والنووي.
- ٣٣٥ -
وأخرج عبد الغني من طريق أبي عامر الخزاعي(١)، عن عائشة
قالت: جاء مخرمة بن نوفل يستأذن، فلما سمع النبي بَّ صوته قال:
بئس أخو العشيرة. الحديث.
والمراد بالعشيرة: الجماعة أو القبيلة، وإنما تطلق وَّ في وجهه
تألقاً له ليسلم قومه، لأنه كان رئيسهم.
وقد جمع هذا الحديث كما قال الخطابي علماً وأدباً، وليس قوله
وَالر في أمته بالأمور التي يسمهم بها ويضيفها إليهم من المكروه غيبة،
وإنما يكون ذلك من بعضهم في بعض، بل الواجب عليه 18 أن يبن
ذلك ويفصح به، ويعرف الناس أمرهم فإن ذلك من باب النصيحة
والشفقة على الأمة. ولكنه لما جبل عليه من الكرم وأعطيه من حسن
الخلق أظهر له البشاشة ولم يجبهه(٢) بالمكروه، لتقتدي به أمته في اتقاء
شر من هذا سبيله وفي مداراته ليسلموا من شره وغائلته .
وقال القرطبي: فيه جواز غيبة المعلن بالفسق أو الفحش ونحو
ذلك مع جواز مداراتهم اتقاء شرهم ما لم يؤد ذلك إلى المداهنة في دين
الله.
١/١٥٢
ثم قال تبعاً للقاضي حسين: والفرق بين المداراة والمداهنة، / أن
المداراة بذل الدنيا لصلاح الدنيا أو الدين أو هما معاً وهي مباحة وربما
استحسنت، والمداهنة بذل الدين لصلاح الدنيا، والنبي ◌َ ل# إنما بذل له
من دنياه حسن عشرته والرفق في مكالمته، ومع ذلك فلم يمدحه بقول،
(١) قال الشارح: كذا في النسخ وصوابه: الخزاز قال في التقريب: صالح بن
رستم المزني مولاهم أبو عامر الخزاز.
(٢) كذا في (ش، ب) وفي النسخ: يحبه.
-٣٣٦ -
فلم یناقض قوله فيه فعله، فإن قوله فيه قول حق، وفعله معه حسن
عشرة، فيزول مع هذا التقدير(١) الإشكال ولله الحمد.
وقال القاضي عياض: لم يكن عيينة - والله أعلم - حينئذٍ أسلم،
فلم يكن القول فيه غيبة، أو كان أسلم ولم يكن إسلامه ناصحاً،
فأراد النبي ◌َ ◌ّ أن يبين ذلك لئلا يغتر به من لم يعرف باطنه، وقد
كانت منه في حياة النبي بَ لّ وبعده أمور تدل على ضعف إيمانه،
فيكون ما وصفه به وَ لّر من علامات النبوة، وأما إلانة القول بعد أن
دخل فعلى سبيل الائتلاف. وفي فتح الباري: أن عيينة ارتد في زمن
الصديق وحارب ثم رجع وأسلم وحضر بعض الفتوح في عهد عمر.
انتھی .
[ما انتقم لنفسه (وَالو]
وما انتقم ◌َّ لنفسه. رواه البخاري.
فإن قلت: قد صح أنه وَلّ أمر بقتل عقبة بن أبي معيط
وعبدالله بن خطل وغيرهما ممن كان يؤذيه والقر وهذا ينافي قوله: وما
انتقم لنفسه.
فالجواب: أنهم كانوا مع ذلك ينتهكون حرمات الله.
وقيل: أراد أنه لا ينتقم إذا أوذي في غير السبب الذي يخرج إلى
الكفر، كما عفا عن الأعرابي الذي جفا في رفع صوته عليه، وعن
الآخر الذي جبذ بردائه حتى أثر في كتفه.
وحمل الداودي عدم الانتقام على ما يختص بالمال، وأما العرض
فقد اقتص ممن نال منه.
(١) في ش: التقرير.
- ٣٣٧ -
وقد أخرج الحاكم هذا الحديث من طريق معمر عن الزهري
مطولاً، وأوله: ما لعن رسول الله وَالتر مسلماً بذكر - أي بصريح
اسمه - وما ضرب بيده شيئاً قط إلا أن يضرب في سبيل الله، ولا
سئل شيئاً قط فمنعه إلا أن يسأل مأثماً، ولا انتقم لنفسه من شيء إلا
أن تنتهك حرمات الله فيكون الله ينتقم. الحديث.
[من حلمه وَاليد]
ومما روي من اتساع خلقه وحلمه وَلّ، اتساع خلقه للطائفة
المنافقين، الذين كانوا يؤذونه إذا غاب ويتملقون له إذا حضر، وذلك
مما تنفر منه النفوس البشرية حتى تؤيدها العناية الربانية.
وكان ◌ّ كلما أذن له في التشديد عليهم فتح لهم وَلّ باباً من
الرحمة، فكان يستغفر لهم ويدعو لهم، حتى أنزل الله عليه ﴿استغفر
لهم أو لا تستغفر لهم﴾(١) فقال ◌َله: خيرني ربي فاخترت أن أستغفر
لهم، ولما قال تعالى: ﴿إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله
لهم﴾ (٢) فقال بَّ: لأزيدن على السبعين.
وأمر ولد الذي تولى كبر النفاق والأذى منهم ببر أبيه(٣)، ولما
مات كفنه في ثوبه خلعه عن بدنه وصلى عليه، هذا وعمر بن الخطاب
رضي الله عنه يجذبه بثوبه ويقول: يا رسول الله أتصلى على رأس
المنافقين؟ فنتر ثوبه من عمر وقال: إليك عني يا عمر. فخالف مؤمناً
(١) سورة التوبة، الآية (٨٠).
(٢) سورة التوبة، الآية (٨٠).
(٣) كبير المنافقين هو: عبدالله بن أبي بن سلول. وابنه عبدالله بن عبدالله بن
أبي.
- ٣٣٨ -
ولياً في حق منافق عدو، وكل ذلك رحمة منه لأمته، أشار إليه
الحرالي(١).
وقال النووي: قيل إنما أعطاه قميصه وكفنه فيه تطييباً لقلب
ابنه، فإنه كان صحابياً صالحاً. وقد سأل ذلك فأجابه إليه، وقيل
مكافأة لعبدالله المنافق الميت، لأنه كان ألبس العباس حين أسر يوم
بدر قميصاً.
وفي ذلك كله بيان عظيم مكارم أخلاق النبي وَلّر ، فقد علم ما
كان من هذا المنافق من الإيذاء، وقابله بالحسنى فألبسه قميصه / كفناً ١٥٢/ب
وصلى عليه واستغفر له، قال الله تعالى: ﴿وإنك لعلى خلق
عظيم﴾(٢).
ومن ذلك أنه وَلّه لم يؤاخذ لبيد بن الأعصم إذ سحره.
وعفا عن اليهودية التي سمته في الشاة على الصحيح (٣) من
الرواية. والله تعالى يرحم القائل:
وما الفضل إلا خاتم أنت فصه وعفوك نقش الفص فاختم به عذري
[شفقته ◌َ ير على المذنبين]
ومن ذلك إشفاقه وَةٍ على أهل الكبائر من أمته، وأمره إياهم
بالستر، فقال: من بلي بهذه القاذورات - يعني المحرمات - فليستتر(٤).
(١) في ش: الحراني وقال: بالفتح والتشديد؛ نسبة إلى حران.
(٢) سورة القلم، الآية ٤.
(٣) قاله القاضي عياض: أي في حق نفسه. فلا ينافي أنه قتلها بعد ذلك لما
مات بشر بن البراء قصاصاً.
(٤) أخرجه الحاكم والبيهقي.
- ٣٣٩ -
وأمر أمته أن يستغفروا للمحدود ويترحموا عليه لما حنقوا عليه
فسبوه ولعنوه، فقال: قولوا اللهم اغفر له، اللهم ارحمه.
وقال لهم في رجل كان كثيراً ما يؤتى به سكران بعد تحريم
الخمر، فلعنوه مرة فقال: لا تلعنوه فإنه يحب الله ورسوله(١). فأظهر
لهم مكتوم قلبه لما رفضوه بظاهر فعله، وإنما ينظر الله إلى القلوب،
طهر الله قلوبنا وغفر عظيم ذنوبنا.
ومن ذلك ما رواه الدارقطني من حديث عائشة عن النبي
أنه كان يصغي إلى الهرة الإناء حتى تشرب ثم يتوضأ بفضلها.
صَلىالله
وَشَيـ
[تواضعه {قَل وحسن عشرته]
ومن ذلك اتساع خلقه في شريف تواضعه وآدابه وحسن عشرته
مع أهله وخدمه وأصحابه.
وقال بعضهم: اعلم أن العبد لا يبلغ حقيقة التواضع إلا عند
لمعان نور المشاهدة في قلبه، فعند ذلك تذوب النفس، وفي ذوبانها
صفاؤها من غش الكبر والعجب، فتلين وتنطبع للحق والخلق بمحو
آثارها وسكون وهجها وغبارها.
وكان الحظ الأوفر من التواضع لنبينا ◌َ ر في أوطان القرب،
وحسبك من تواضعه و 9 1 أن خيره ربه تعالى بين أن يكون نبياً ملكاً،
أو نبياً عبداً، فاختار أن يكون نبياً عبداً(٢)، فأعطاه الله تعالى بتواضعه
أن جعله أول من تنشق عنه الأرض وأول شافع، وأول مشفع، فلم
(١) رواه البخاري.
(٢) في (أ، ط) فاختار الثاني.
- ٣٤٠ -