النص المفهرس
صفحات 301-320
ولم يرو أنه وَلل حلق رأسه الشريف في غير نسك حج أو عمرة فيما علمته، فتبقية الشعر في الرأس سنة ومنكرها مع علمه يجب تأديبه، ومن لم يستطع التبقية فيباح له إزالته . وقد رأيت بمكة المشرفة في ذي القعدة سنة سبع وتسعين وثمانمائة شعرة عند الشيخ أبي حامد المرشدي، شاع وذاع أنها من شعره وَليّة، زرتها صحبة المقام (١) المقري خليل العباسي والى الله إحسانه عليه. وعن محمد بن سيرين قال: قلت لعبيدة، عندنا من شعر النبي وَله أصبناه من قبل أنس أو من قبل أهل أنس، قال: لأن تكون عندي شعرة منه أحب إلي من الدنيا وما فيها رواه البخاري. وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، أنه وَ لّ كان يأخذ من لحيته من عرضها وطولها(٢). رواه الترمذي وقال: حديث غريب(٣). (١) كذا في النسخ. قال في حاشية الشرح: قوله: صحبة المقام هكذا في النسخ ولعله على حذف مضاف تقديره: صحبة إمام المقام أو نحو ذلك، والمقام مقام إبراهيم أي الحجر الذي قام عليه لبناء الكعبة، والإمام هناك يقف خلفه كما هو مشهور، وقوله: المقري. هكذا في بعض النسخ وفي بعضها القرشي وفي بعضها الغرسي - بالغين المعجمة - وفي بعضها القدسي. ولم ينبه على هذا المحل الشارح ولا المحشي والله أعلم بالواقع تأمل ا. هـ من هامش المعتمد. (٢) قال الشارح: بالسوية - كما في الرواية - لتقرب من التدوير من جميع الجوانب لأن الاعتدال محبوب والطول المفرط قد يشوه الخلق ويطلق ألسنة المغتابين، ففعل ذلك مندوب .. وقال النخعي: عجب لعاقل كيف لا يأخذ من لحيته فيجعلها بين لحيتين فإن التوسط في كل شيء حسن. وقال الطبيبي: المنهي عنه قصها كالأعاجم، وقال الحافظ: المنهي عنه الاستئصال أو ما قاربه بخلاف الأخذ المذكور. (٣) فيه عمرو بن هارون البلخي قال الذهبي: ضعفوه. - ٣٠١ - سيلى وأخرج الترمذي عن ابن عباس وحسنه قال: كان النبي یقص شاربه . وعنده من حديث زيد بن أرقم قال ◌َ # من لم يأخذ من شاربه فليس منا. وفي الصحيحين: خالفوا المشركين وفروا اللحى وأحفوا الشوارب(١) واختلف في قص الشارب وحلقه أيهما أفضل: ففي الموطأ يؤخذ من الشارب حتى يبدو طرف الشفة، وعن ابن عبد الحكم عن مالك قال: ويحفي الشارب ويعفي اللحية، وليس إحفاء الشارب حلقه، وأرى تأديب من حلق شاربه . وعن أشهب أن حلقه بدعة قال: وأرى أن يوجع ضرباً من فعله . وقال النووي: المختار أنه يقصه حتى يبدو طرف الشفة ولا يحفه من أصله. وقال الطحاوي: لم نجد عن الشافعي شيئاً منصوصاً في هذا، وكان المزني والربيع يحفیان شاربهما. وأما أبو حنيفة وصاحباه فمذهبهم في شعر الرأس والشارب أن الإحفاء أفضل من التقصير. وأما أحمد، فقال الأثرم رأيته يحفي شاربه شديداً. وقد اختلفوا في كيفية قص الشارب، هل يقص طرفاه أيضاً، وهما المسميان بالسبالين أم تترك السبالان كما يفعله كثير من الناس؟ (١) قال النووي: بقطع الهمزة ووصلها. - ٣٠٢ - قال الغزالي في الإحياء: لا بأس بترك سباليه وهما طرفا الشارب. فعل ذلك عمر رضي الله عنه وغيره، لأن ذلك لا يستر الفم ولا يبقى فيه غمرة الطعام إذ لا يصل إليه. انتهى. وروى أبو داود عن جابر قال: كنا نحفي السبال إلا في حج أو عمرة . وكره بعضهم إبقاءه لما فيه من التشبه بالأعاجم بل بالمجوس وأهل الكتاب، وهذا أولى بالصواب لما رواه ابن حبان في صحيحه من حديث ابن عمر قال: ذكر لرسول الله وَ ر المجوس فقال: إنهم يوفرون سبالهم ويحلقون لحاهم فخالفوهم، فكان يجز سباله كما يجز الشاة أو البعير. وروى أحمد في مسنده في أثناء حديث لأبي أمامة. فقلنا يا رسول الله، فإن أهل الكتاب يقصون عثانينهم ويوفرون سبالهم فقال: قصوا سبالكم ووفروا عثانينكم وخالفوا أهل الكتاب، والعثانين - بالعين المهملة والثاء المثلثة وتكرار النون - جمع عثنون وهو اللحية قاله في شرح تقريب الأسانيد. وأما العانة ففي حديث أنس أن النبي وَ ليو كان لا يتنور، وكان إذا كثر شعره حلقه ولكن سنده ضعيف. وروى ابن ماجه والبيهقي، ورجاله ثقات، ولكن أعل بالإرسال. وأنكر الإمام أحمد صحته من حديث أم سلمة أن النبي وهلتر كان إذا طلى بدأ بعانته فطلاها بالنورة وسائر جسده أهله(١). وأما الحديث الذي / يروى أن النبي ◌َّ دخل حمام الجحفة، ١٤٥/ب (١) نساؤه. بالرفع فاعل. - ٣٠٣ - فموضوع باتفاق أهل المعرفة بالحديث كما قاله الحافظ ابن كثير، بل ولم تعرف العرب الحمام ببلادهم إلا بعد موته اله . وأخرج البيهقي من مرسل أبي جعفر الباقر قال: كان رسول الله وَل* يستحب أن يأخذ من أظفاره وشاربه يوم الجمعة. وله شاهد موصول من حديث أبي هريرة ولكن سنده ضعيف أخرجه البيهقي أيضاً في الشعب. وسئل عنه أحمد فقال يسن يوم الجمعة قبل الزوال. وعنه: يوم الخميس، وعنه يتخير. قال الحافظ أبو الفضل بن حجر: وهذا هو المعتمد، أنه يستحب كيفما احتاج إليه، قال: ولم يثبت في استحباب قص الظفر يوم الخميس حديث، وكذا لم يثبت في كيفيته شيء، ولا في تعيين يوم له عن النبي باله . وما يعزى من النظم في ذلك لعلي رضي الله عنه ثم لشيخ الإسلام ابن حجر قال شيخنا: إنه باطل. والمراد: إزالة ما يزيد على ما يلامس رأس الأصبع من الظفر، لأن الوسخ يجتمع فيه فيستقذر، وقد ينتهي إلى حد يمنع من وصول الماء إلى ما يجب غسله في الطهارة. وقد حكى أصحاب الشافعي فيه وجهين: فقطع المتولي بأن الوضوء حينئذٍ لا يصح، وقطع الغزالي في الإحياء بأنه يعفى عن مثل ذلك. وأخرج الطبراني في الأوسط عن عائشة: كان النبي مالٍ لا يفارق سواكه ومشطه وكان ينظر في المرآة إذا سرح لحيته. وعن ابن عباس أن النبي وَليل كانت له مكحلة يكتحل منها كل - ٣٠٤ - ليلة ثلاثة في هذه وثلاثة في هذه. رواه ابن ماجه والترمذي وأحمد ولفظه: كان يكتحل بالإثمد كل ليلة قبل أن ينام، وكان يكتحل في كل عين ثلاثة أميال. وروى النسائي والبخاري في تاريخه عن محمد بن علي قال سألت عائشة: أكان النبي وَله يتطيب؟ قالت: نعم، بذكارة الطيب، المسك والعنبر. وَعَلَيَّة] [صفة مشيه وأما مشيه بَ لّ فعن علي قال: كان رسول الله وَليل إذا مشى تكفأ تكفياً، كأنما ينحط من صبب، رواه الترمذي وصححه البيهقي. والتكفؤ: الميل إلى سنن المشي. وعند البزار من حديث أبي هريرة: إذا وطئ بقدمه وطئ بكلها . وعند الترمذي في الشمائل من حديثه: وما رأيت أحداً أسرع في مشيه من رسول الله صل: كأنما الأرض تطوى له، إنا لنجهد أنفسنا وهو غير مكترث. وعن يزيد بن مرثد قال: كان رسول الله وَلّ إذا مشى أسرع، حتى يهرول الرجل وراءه فلا يدركه: رواه ابن سعد. ويروى أنه كان إذا مشى مشى مجتمعاً أي قوى الأعضاء غير مسترخ في المشي. وقال علي رضي الله عنه كان ◌َّ إذا مشى تقلع(١). (١) رواه الترمذي. - ٣٠٥ - وقال ابن أبي هالة: إذا زال زال تقلعاً، يخطو تكفياً، ويمشي هونا، ذريع المشية إذا مشى كأنما ينحط من صبب، وفي رواية إذا زال زال قلعاً - بالفتح والضم، فبالفتح هو مصدر بمعنى الفاعل أي لا يزول قالعاً لرجله من الأرض، وهو بالضم إما مصدر أو اسم وهو بمعنى الفتح -. وقال الهروي: قرأت هذا الحرف في كتاب غريب الحديث لابن الأنباري: قلعاً: بفتح القاف وكسر اللام، وكذلك قرأته بخط الأزهري، وهو كما جاء في حديث آخر كأنما ينحط من صبب، والانحدار من الصبب والتقلع من الأرض قريب بعضه من بعض. أراد: أنه كان يستعمل التثبت ولا يتبين منه في هذه الحال/ استعجال ومبادرة شديدة(١). ١/١٤٦ وذريع المشية: أي واسع الخطوة قاله ابن الأثير. وقال ابن القيم: التقلع الارتفاع من الأرض بجملته، كحال المنحط من الصبب، وهي مشية أولي العزم والهمة والشجاعة، وهي أعدل المشيات وأروحها للأعضاء، فكثير من الناس يمشي قطعة واحدة كأنه خشبة محمولة، فهي مذمومة، وإما أن يمشي بانزعاج مشي الجمل الأهوج وهي مشية مذمومة، وهي علامة خفة عقل صاحبها ولا سيما إن أكثر الالتفات حال مشيه يميناً وشمالاً. وفي بعض المسانيد: أن المشاة شكوا إلى رسول الله وَلّ من المشي في حجة الوداع فقال: استعينوا بالنسلان: وهو العدو الخفيف الذي لا يزعج الماشي. (١) إلى هنا ينتهي كلام الهروي. - ٣٠٦ - وأما مشيه وَلّ مع أصحابه، فكانوا يمشون بين يديه وهو خلفهم، ويقول: خلوا ظهري للملائكة، وهو معنى قول القائل: وكان يسوق أصحابه ويماشيهم فرادى وجماعة. ومشى ◌َله في بعض غزواته مرة فجرحت أصبعه وسال منها الدم فقال: هل أنت إلا أصبع دميت وفي سبيل الله ما لقيت. رواه أبو داود . ولم يكن له وَلقر ظل في شمس ولا قمر. رواه الترمذي الحكيم عن ذكوان. وقال ابن سبع كان ◌َ له نوراً، فكان إذا مشى في الشمس أو القمر لا يظهر له ظل. قال غيره: ويشهد له قوله بَّه في دعائه: واجعلني نوراً. [صفة لونه ◌َلات] وأما لونه الشريف الأزهر وَ لّ فقد وصفه - عليه السلام - جمهور أصحابه بالبياض، منهم: أبو بكر وعمر وعلي وأبو جحيفة وابن عمر وابن عباس وابن أبي هالة والحسن بن علي وأبو الطفيل ومحرش الكعبي وابن مسعود والبراء وأنس في إحدى الروايتين عنه. فأما أبو جحيفة فقال: كان أبيض. رواه البخاري. وأما أبو الطفيل فقال: كان أبيض مليحاً. رواه الترمذي في الشمائل، وفي رواية مسلم: أبيض مليح الوجه. وفي رواية عنه للطبراني: ما أنسى شدة بياض وجهه مع شدة سواد شعره. وفي شعر أبي طالب: وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ثمال اليتامى عصمة للأرامل وقال علي: أبيض مشرب. والمشرب: هو الذي في بياضه حمرة، - ٣٠٧ - كما في الرواية الأخرى: أبيض مشرب بحمرة، وبهذا فسر قول أنس في صحيح مسلم: أزهر اللون. وفي النسائي من حديث أبي هريرة: بينا النبي ◌َّلّ جالس بين أصحابه جاء رجل فقال: أيكم ابن عبد المطلب؟ فقالوا: هذا الأمغر المرتفق . والأمغر: المشرب بحمرة. المرتفق: المتكئ على مرفقه. وفي البخاري من حديث أنس: ليس بأبيض أمهق. قال الحافظ ابن حجر: ووقع عند الداودي تبعاً لرواية المروزي: أمهق ليس بأبيض، وفي رواية عند أبي حاتم وغيره أسمر. واستشكله بعضهم وقال: إن غالب هذه الروايات متدافع، وبعضها ممكن الجمع كالأبيض مع رواية مشرب بالحمرة والأزهر، وبعضها غير ممكن الجمع كالأبيض الشديد الوضح مع الأسمر. واعترض الداودي رواية أمهق ليس بأبيض. وهي التي وقعت عنده تبعاً لرواية المروزي. وقال القاضي عياض: إنها وهم، وقال: وكذلك رواية من روى أنه ليس بالأبيض ولا الآدم، ليس بصواب. قال الحافظ ابن حجر: هذا ليس بجيد لأن المراد أنه ليس بالأبيض الشديد البياض ولا بالآدم الشديد الأدمة، وإنما يخالط بياضه الحمرة، والعرب قد تطلق على كل من كان كذلك أسمر، ولهذا جاء في حديث ١٤٦/ب أنس عند أحمد والبزار وابن منده بإسناد صحيح أن النبي وَلو/ كان أسمر، وأخرجه البيهقي في الدلائل من وجه آخر عن أنس، فذكر الصفة النبوية فقال: كان ◌َّ أبيض بياضه إلى السمرة. - ٣٠٨ - وفي حديث ابن عباس في صفته ◌َّ : رجل بين رجلين جسمه ولحمه، أحمر إلى البياض، أخرجه أحمد. وقد تبين من مجموع الروايات: أن المراد بالسمرة؛ الحمرة التي تخالط البياض، وأن المراد بالبياض المثبت ما تخالطه الحمرة، والمنفي ما لا تخالطه، وهو الذي تكره العرب لونه وتسميه أمهق، وبهذا تبين أن رواية المروزي أمهق ليس بأبيض مقلوبة، على أنه يمكن توجيهها بأن المراد بالأمهق الأخضر اللون الذي ليس بياضه في الغاية، ولا سمرته ولا حمرته، فقد نقل عن رؤبة: أن المهق خضرة الماء، فهذا التوجيه يتم على تقدير ثبوت الرواية، وقد تقدم في حديث أبي جحيفة إطلاق كونه كان أبيض، وكذا في حديث أبي الطفيل عند مسلم والترمذي. وفي حديث سراقة عند ابن إسحاق فجعلت أنظر إلى ساقه كأنها جمارة، ولأحمد من حديث محرش الكعبي في عمرة الجعرانة قال: فنظرت إلى ظهره كأنه سبيكة فضة. وعن سعيد بن المسيب أنه سمع أبا هريرة يصفه رَ فقال: كان شديد البياض أخرجه يعقوب بن سفيان والبزار بإسناد قوي. ويجمع بينهما بما تقدم. وقال البيهقي: يقال: إن المشرب منه بحمرة وإلى السمرة منه ما ضحى للشمس والريح أي كالوجه والعنق وأما ما تحت الثياب فهو الأزهر الأبيض انتهى. وهذا ذكره ابن أبي خيثمة عقب حديث عائشة في صفته وي ليه بأبسط من هذا وزاد: ولونه الذي لا يشك فيه الأبيض الأزهر. انتهى والله أعلم(١). (١) الكلام بطوله من حديث البخاري إلى هنا في فتح الباري ٦ / ٥٦٩ - ٥٧٠. - ٣٠٩ - وقد ضعف بعضهم قول من قال: إنما وصف بالسمرة ما كانت الشمس تصيب منه، بأن أنساً لا يخفى عليه أمره حتى يصفه بغير صفته اللازمة له لقربه منه، ولم يكن وهل# ملازماً للشمس، نعم لو وصفه بذلك بعض القادمين ممن صادفه في وقت غيرته الشمس لأمكن، فالأولى حمل السمرة في رواية أنس على الحمرة التي تخالط البياض كما قدمناه. تنبيه: في الشفاء حكاية عن أحمد بن سليمان صاحب سحنون: من قال إن النبي ◌ّ أسود يقتل. انتهى. وهذا يقتضي أن مجرد الكذب عليه في صفة من صفاته كفر يوجب القتل. وليس كذلك، بل لا بد من ضميمة ما يشعر بنقص في ذلك. كما في مسألتنا هذه فإن الأسود لون مفضول. [طيب ريحه رمَ ل﴾ وعرقه ودمه] وأما طيب ريحه وَله وعرقه وفضلاته، فقد كانت الرائحة الطيبة صفته وَلة وإن لم يمس طيباً. وروينا عن أنس قال: ما شممت ريحاً قط ولا مسكاً ولا عنبراً أطيب من ريح رسول الله وَ الري الحديث رواه الإمام أحمد. وفي البخاري: ولا شممت مسكة ولا عنبرة أطيب من رائحة النبي ◌َلچر . وفي رواية الترمذي: ولا شممت مسكاً قط ولا عطراً كان أطيب من عرق رسول الله وَاليه . وقوله: شممت: بكسر الميم الأولى وسكون الثانية. وعن أم عاصم امرأة عتبة بن فرقد السلمي قالت: كنا عند - ٣١٠ - عتبة أربع نسوة، فما منا امرأة إلا وهي تجتهد في الطيب لتكون أطيب ريحاً منا، وكان إذا خرج إلى الناس قالوا: ما شممنا ريحاً أطيب من ريح عتبة، فقلت له يوماً: إنا لنجتهد في الطيب، ولأنت أطيب ريحاً منا فمم ذلك؟ فقال: أخذني الشرى على عهد رسول الله وَل فأتيته فشكوت ذلك إليه، فأمرني أن أتجرد، فتجردت وقعدت بين يديه، وألقيت ثوبي على فرجي، فنفث في يده ثم مسح ظهري وبطني بيده، فعبق بي هذا الطيب من يومئذٍ. رواه الطبراني في معجمه الصغير. وروى أبو يعلى والطبراني قصة الذي استعان به وَالر/ على تجهيز ١/١٤٧ ابنته، فلم يكن عنده شيء، فاستدعاه بقارورة فسلت له فيها من عرقه، وقال: مرها فلتطيب به، فكانت إذا تطيبت به شم أهل المدينة ذلك الطيب فسموا بيت المطيبين(١). وقال جابر بن عبدالله: كان في رسول الله وم لر خصال: لم يكن في طريق فيتبعه أحد إلا عرف أنه سلكه من طيب عرقه وعرفه، ولم يكن يمر بحجر إلا سجد له. رواه الدارمي والبيهقي وأبو نعيم. ولله در القائل : فلو أن ركباً يمموك لقادهم نسيمك حتى يستدل به الركب وعن أنس قال: كان رسول الله بَل إذا مر في طريق من طرق المدينة وجدوا منه رائحة الطيب وقالوا: مر رسول الله وَ لقر من هذا الطريق. رواه أبو يعلى والبزار بإسناد صحيح. وما أحسن قول القائل : يروح على غير الطريق التي غدا عليها فلا ينهى علاه نهاته (١) قال الذهبي: حديث منكر. - ٣١١ - تنفسه في الوقت أنفاس عطره فمن طيبه طابت له طرقاته تروح له الأرواح حيث تنسمت لها سحراً من حيه نسماته وعن عائشة قالت: كان رسول الله وَل أحسن الناس وجهاً وأنورهم لوناً، لم يصفه واصف قط إلا شبه وجهه بالقمر ليلة البدر. وكان عرقه في وجهه مثل اللؤلؤ، أطيب من المسك الإذفر. رواه أبو نعیم . وعن أنس قال: دخل علينا رسول الله وَل فقال(١) عندنا، فعرق وجاءت أمي بقارورة فجعلت تسلت العرق فيها، فاستيقظ وقدالد فقال يا أم سليم ما هذا الذي تصنعين؟ قالت: هذا عرقك نجعله لطيبنا، وهو أطيب الطيب. رواه مسلم. وفي رواية له: كان رَّ يدخل بيت أم سليم فينام على فراشها وليست فيه. قال فجاء ذات يوم فنام على فراشها فأتيت فقيل لها هذا النبي نائم في بيتك على فراشك قال: فجاءت وقد عرق واستنقع عرقه على قطعة أديم على الفراش، ففتحت عتيدتها فجعلت تنشف ذلك العرق فتعصره في قواريرها، ففزع ◌ّلتر فقال: ما تصنعين يا أم سليم فقالت: يا رسول الله نرجو بركته لصبياننا، قال: أصبت. والعتيدة: كالصندوق الصغير الذي تترك فيه المرأة ما يعز عليها من متاعها . وأما ما روي أن الورد خلق من عرقه وَّليه- أو من عرق البراق فقال شيخنا في الأحاديث المشتهرة: قال النووي: لا يصح. وقال شيخ الإسلام ابن حجر: إنه موضوع، وسبقه لذلك ابن عساكر، وهو (١) أي نام وقت القائلة وهي نصف النهار والغالب فيه الحر. - ٣١٢ - في مسند الفردوس بلفظ: الورد الأبيض خلق من عرقي ليلة المعراج، والورد الأحمر خلق من عرق جبريل، والورد الأصفر خلق من عرق البراق. رواه من طريق مكي بن بندار الزنجاني. حدثنا الحسن بن علي بن عبد الواحد القرشي، حدثنا هشام بن عمار عن الزهري عن أنس به مرفوعاً ثم قال: قال أبو مسعود حدث به أبو عبدالله الحاكم عن رجل عن مكي. ومكي تفرد به انتهى. ورواه أبو الحسين بن فارس اللغوي في ((الريحان والراح)) له عن مكي به. ومكي ممن اتهمه الدارقطني بالوضع، وله طريق أخرى رواه أبو الفرج النهرواني في الخامس والتسعين من ((الجليس الصالح)) له من طريق محمد بن عنبسة ابن حماد، حدثنا أبي عن جعفر بن سليمان عن مالك بن دينار عن أنس رفعه: لما عرج بي إلى السماء بكت الأرض من بعدي فنبت اللصف من نباتها، فلما أن رجعت قطر من عرقي على الأرض فنبت/ ورد ١٤٧ /د أحمر، ألا من أراد أن يشم رائحتي فليشم الورد الأحمر. ثم قال أبو الفرج: اللصف: الكبر، وقال: وما أتى به هذا الخبر فهو اليسير من كثير مما أكرم الله به نبيه ودل على فضله ورفيع منزلته. انتهى (١) وإنما ذكرته ليعلم(٢). وعن جابر بن سمرة أنه رَلير مسح خده، قال: فوجدت ليده برداً وريحاً كأنما أخرجها من جؤنة عطار(٣). قال غيره: مسها بطيب أو لم يمسها يصافح المصافح فيظل يومه يجد ريحها، ويضع يده على رأس الصبي فيعرف من بين الصبيان ريحها(٤). (١) أي كلام السخاوي الذي عناه بقوله: قال شيخنا. (٢) أنه موضوع فيترك ولا يذكر إلا مع بيان أنه موضوع. (٣) رواه مسلم. (٤) رواه أبو نعيم والبيهقي بإسناد ضعيف عن عائشة. - ٣١٣ - وجؤنة العطار: بضم الجيم وهمزة بعدها، ويجوز تخفيفها واواً: سلسلة مستديرة مغشاة أدماً. وقد ورد مما عزاه القاضي عياض للأخباريين ومن ألف في الشمائل الكريمة أنه * كان إذا أراد أن يتغوط انشقت الأرض وابتلعت بوله وغائطه وفاحت لذلك رائحة طيبة. قال غيره: ولم يطلع على ما يخرج منه بشر قط. وأسند محمد بن سعد كاتب الواقدي - كما هو في بعض نسخ الشفاء، وقالوا إنه ليس من الرواية ولا من حواشي أصل ابن جبير بل من حواشي غيره - عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت للنبي ◌َّ: إنك تأتي الخلا فلا نرى منك شيئاً من الأذى فقال يا عائشة أو ما علمت أن الأرض تبتلع ما يخرج من الأنبياء فلا يرى منه شيء انتھی(١). وفي الشفاء(٢) لابن سبع عن بعض الصحابة قال: صحبته وَل في سفر فلما أراد قضاء الحاجة تأملته وقد دخل مكاناً فقضى حاجته، فدخلت الموضع الذي خرج منه فلم ير له أثر غائط ولا بول، ورأيت في ذلك الموضع ثلاثة أحجار فأخذتهن فوجدت لهن رائحة طيبة وعطراً. قلت: وقد سئل الحافظ عبد الغني المقدسي: هل روي أنه وَليه كان ما يخرج منه تبتلعه الأرض؟ فقال: قد روي ذلك من وجه غريب، والظاهر يؤيده، فإنه لم يذكر عن أحد من الصحابة أنه رآه (١) في سنده محمد بن زاذان المدني، متروك. (٢) كتاب ((شفاء الصدور)) لابن سبع. - ٣١٤ - ولا ذكره، وأما البول فقد شاهده غير واحد. وشربته أم أيمن(١) والله أعلم انتھی. لكن قال البيهقي: وأما الحديث الذي أخبرنا به أبو الحسين بن بشر أنبأنا إسماعيل بن محمد الصفار حدثنا زيد بن إسماعيل الصائغ حدثنا حسين بن علوان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كان النبي وَ لّ إذا دخل الغائط دخلت في أثره فلا أرى شيئاً إلا أني كنت أشم رائحة الطيب، فذكرت ذلك له فقال: يا عائشة أما علمت أن أجسادنا تنبت على أرواح أهل الجنة وما خرج منها ابتلعته الأرض. فهذا من موضوعات الحسين بن علوان، لا ينبغي ذكره [إلا لبيان أنه موضوع](٢) ففي الأحاديث الصحيحة المشهورة في معجزاته كفاية عن كذب ابن علوان انتهى. لكن للحديث طرق غير طريق ابن علوان: فعند الدارقطني في الأفراد: حدثنا محمد بن سليمان الباهلي حدثنا محمد بن حسان الأموي، أنبأنا عبدة بن سليمان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: يا رسول الله، إني أراك تدخل الخلاء ثم يأتي الذي بعدك فلا يرى لما يخرج منك أثراً، فقال يا عائشة أما علمت أن الله أمر الأرض أن تبتلع ما يخرج من الأنبياء، ومحمد بن حسان بغدادي ثقة، وعبدة(٣) من رجال الصحيح. وله طريق أخرى عند ابن سعد، وأخرى عند الحاكم في مستدركه. (١) حدث ذلك خطأ وتأتي قصته قريباً [المحقق]. (٢) زيادة في ش. (٣) سقطت من ط. - ٣١٥ - وروي (١) أنه كان يتبرك ببوله ودمه اليه . فروى ابن حبان في ((الضعفاء)) عن ابن عباس قال: حجم النبي ومَ# غلام لبعض قريش، فلما فرغ من حجامته أخذ الدم فذهب ١/١٤٨ به من وراء / الحائط، فنظر يميناً وشمالاً فلم ير أحداً، فحسا دمه حتى فرغ ثم أقبل فنظر في وجهه فقال: ويحك ما صنعت بالدم؟ قلت غيبته من وراء الحائط، قال أين غيبته؟ قلت: يا رسول الله نفست على دمك أن أهريقه في الأرض فهو في بطني فقال: اذهب فقد أحرزت نفسك من النار. وفي سنن سعيد(٢) بن منصور من طريق عمرو بن السائب أنه بلغه أن مالكاً والد أبي سعيد الخدري لما جرح النبي ◌َّ مص جرحه حتى أنقاه ولاح أبيض فقيل: مجه، فقال: لا والله لا أمجه أبداً، ثم ازدرده فقال النبي ◌ّ: من أراد أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا فاستشهد . وأخرج البزار والطبراني والحاكم والبيهقي وأبو نعيم في الحلية، من حديث عامر بن عبدالله بن الزبير عن أبيه قال: احتجم رسول الله وَالر فأعطاني الدم فقال: اذهب فغيبه فذهبت فشربته فأتيته وَلَّ فقال: ما صنعت؟ قلت: غيبته، قال: لعلك شربته. قلت: شربته، وفي رواية قلت: جعلته في أخفى مكان ظننت أنه خاف عن الناس، قال لعلك شربته؟ قلت: شربته، فقال: ويل لك من الناس وويل للناس منك. وفي رواية فقال رسول الله وَالر فما حملك على ذلك قال: علمت (١) أتى بصيغة التمريض نظراً إلى أن في كل فرد منها مقالاً. (٢) في ش: أبي سعيد. - ٣١٦ - أن دمك لا تصيبه نار جهنم فشربته لذلك، فقال: ويل لك من الناس . وعند الدارقطني من حديث أسماء بنت أبي بكر نحوه، وفيه: ولا تمسك النار، وفي كتاب الجوهر المكنون في ذكر القبائل والبطون: أنه لما شرب - أي عبدالله بن الزبير- دمه تضوع فمه مسكاً، وبقيت رائحته موجودة في فمه إلى أن صلب رضي الله عنه. وأخرج الحسن بن سفيان في مسنده والحاكم والدارقطني والطبراني وأبو نعيم من حديث أبي مالك النخعي عن الأسود بن قيس عن نبيح عن أم أيمن قالت: قام رسول الله وَلقول من الليل إلى فخارة في جانب البيت فبال فيها، فقمت من الليل وأنا عطشانة فشربت ما فيها وأنا لا أشعر، فلما أصبح النبي ◌ّ﴾ قال: يا أم أيمن قومي فأهريقي ما في تلك الفخارة، فقلت: قد والله شربت ما فيها قالت: فضحك رسول الله وَير حتى بدت نواجذه، ثم قال: أما والله لا يبجعن(١) بطنك أبداً. وعن ابن جريج قال: أخبرت أن النبي وَلير كان يبول في قدح من عيدان ثم يوضع تحت سريره فجاء فإذا القدح ليس فيه شيء فقال لامرأة يقال لها بركة كانت تخدم أم حبيبة جاءت معها من أرض الحبشة أين البول الذي في القدح قالت: شربته قال: صحة يا أم يوسف فما مرضت قط حتى كان مرضها الذي ماتت فيه. ورواه أبو داود عن ابن جريج عن حكيمة عن أمها أميمة بنت رقيقة. (١) بالباء الموحدة وبالجيم كذا قال السيوطي لكنه لا يناسب قول القاموس: بجعه بالجيم قطعه بالسيف لأن ما هنا من الوجع وصرح المجد بأنه يقال: يوجع وييجع. أي لا يصيب بطنك وجع . - ٣١٧ - وصحح ابن دحية أنهما قصتان وقعتا لامرأتين وقد وضح أن بركة أم يوسف غير بركة أم أيمن، وهو الذي ذهب إليه شيخ الإسلام البلقيني. وفي هذه الأحاديث دلالة على طهارة بوله ودمه وَظله. قال النووي في شرح المهذب: واستدل من قال بطهارتهما بالحديثين المعروفين: أن أبا طيبة الحجام حجمه وَل وشرب دمه ولم ينكر عليه، وأن امرأة شربت بوله بَّير فلم ينكر عليها. وحديث أبي طيبة ضعيف، وحديث شرب البول صحيح رواه الدارقطني وقال: هو حديث حسن صحيح(١)، وذلك كاف في الاحتجاج لكل الفضلات قياساً، ثم إن القاضي حسيناً قال: الأصح القطع بطهارة الجميع انتھی . وبهذا قال أبو حنيفة، كما قاله العيني. وأبو طيبة؛ بفتح الطاء المهملة وسكون الياء المثناة تحت وبالموحدة، نافع الحجام مولى محيصة - بضم الميم وفتح المهملة وتشديد المثناة تحت وكسرها - هو أبو مسعود الأنصاري. وقال شيخ الإسلام ابن حجر قد تكاثرت الأدلة على طهارة ١٤٠/ب فضلاته وَ له وعدَّ الأئمة ذلك/ في خصائصه. انتهى. قال بعضهم: وكأن السر في ذلك ما روي من صنيع الملكين حين غسلا جوفه والله أعلم. (١) قال الدارقطني في علله: إنه مضطرب جاء عن أبي مالك النخعي وهو ضعيف. - ٣١٨ - [سيرته وَي﴾ في قضاء حاجته] وأما سيرته وَله في البراز، ففي حديث عائشة عند أبي عوانة في صحيحه والحاكم: ما بال رسول الله وَالهِ قائماً منذ أنزل عليه القرآن. وفي حديث عبد الرحمن بن حسنة عند النسائي وابن ماجه: أنه وَل﴿ بال جالساً، فقالوا: انظروا إليه يبول كما تبول المرأة. وحكى ابن ماجه عن بعض مشايخه أنه قال: كان من شأن العرب البول قائماً، ويؤيده ما في حديث عبد الرحمن هذا. وفيه دلالة على أنه كان يخالفهم في ذلك فيقعد لكونه أستر وأبعد عن مماسة البول. وقال حذيفة: أتى رسول الله وَ له سباطة قوم فبال قائماً ثم دعا بماء فجئته بماء فتوضأ. رواه البخاري. وفي رواية غيره: بال قائماً ففجع رجليه، أي: فرقهما وباعد ما بينهما. والسباطة : - بضم المهملة وبعدها موحدة ــ هي المزبلة والكناسة تكون بفناء الدور مرفقا لأهلها، وتكون في الغالب سهلة لا يرتد فيها البول على البائل، وإضافتها إلى القوم إضافة اختصاص لا ملك لأنها لا تخلو عن النجاسة. وبهذا يندفع إيراد من استشكله لكون البول يوهي الجدار ففيه إضرار، أو نقول: إنما بال فوق السباطة لا في أصل الجدار، وهو صريح في رواية أبي عوانة في صحيحه. وقيل: يحتمل أن يكون علم إذنهم في ذلك بالتصريح أو غيره أو لكونه مما يتسامح الناس به، أو لعلمه بإيثارهم إياه بذلك، أو لكونه يجوز له التصرف في مال أمته دون غيره لأنه أولى بالمؤمنين عن أنفسهم وأموالهم، وهذا - ٣١٩ - ۔ وإن كان صحيح المعنى لكن لم يعهد ذلك من سيرته ومكارم أخلاقه صلى الله عليه وسلم (١). قال الحافظ ابن حجر: وأما مخالفته وَلير لما عرف من عادته من الإبعاد عند قضاء الحاجة عن الطرق المسلوكة وعن أعين النظار، فقد قيل فيه إنه * كان مشغولاً بمصالح المسلمين، ولعله طال عليه المجلس حتى احتاج إلى البول فلو أبعد لتضرر، واستدنى حذيفة ليستره من خلفه عن رؤية من لعله يراه، أو لعله فعله لبيان الجواز. ثم هو في البول أخف من الغائط لاحتياجه إلى زيادة تكشف، والغرض من الإبعاد التستر وهو يحصل بإرخاء الذيل والدنو من الساتر. وروى الطبراني من حديث عصمة بن مالك قال: خرج علينا رسول الله وَله في بعض سكك المدينة فانتهى إلى سباطة قوم فقال: يا حذيفة استرني فذكر الحديث. وظهر منه الحكمة في إدنائه حذيفة في تلك الحالة (٢). وقيل: إنما بال قائماً لأنها [حالة](٣) يؤمن معها خروج الريح بصوت، ففعل ذلك لكونه قريباً من الديار، ويؤيده ما رواه عبد الرزاق عن عمر رضي الله عنه قال: البول قائماً أحصن للدبر. وقيل السبب في ذلك ما روي عن الشافعي وأحمد: أن العرب كانت تستشفي لوجع الصلب بذلك فلعله كان به. وروى الحاكم والبيهقي من حديث أبي هريرة قال: إنما بال وَّ قائماً لجرح كان بمابضه . (١) نقلاً عن فتح الباري ٣٢٨/١. (٢) عن فتح الباري ٣٢٩/١. (٣) في (ش، د) وهي كذلك في فتح الباري. - ٣٢٠ -