النص المفهرس
صفحات 201-220
وَل﴿ فقال: يا رسول الله، إن حاجتي ليست كحاجة أصحابي، وإن كانوا راغبين في الإسلام، والله ما أخرجني من بلادي إلا أن تسأل الله أن يغفر لي ويرحمني وأن يجعل غناي في قلبي، فقال ◌َّ: اللهم اغفر له وارحمه واجعل غناه في قلبه، ثم أمر له بما أمر به لرجل من أصحابه. ثم انطلقوا راجعين إلى أهليهم. ثم وافوا رسول الله وَل بمنى سنة عشر، فقال: ما فعل الغلام؟ قالوا: يا رسول الله ما رأينا مثله قط، ولا حدثنا بأقنع منه بما رزقه الله، لو أن الناس اقتسموا الدنيا ما نظر نحوها ولا التفت إليها. [وفد بني سعد هذيم] قدوم وفد بني سعد هذيم من قضاعة: روى الواقدي عن ابن (١) النعمان عن أبيه(٢) من سعد هذيم قال: قدمت على رسول الله ( وافداً في نفر من قومي، فنزلنا ناحية من المدينة ثم خرجنا نؤم المسجد الحرام، فقمنا ناحية ولم ندخل مع الناس في صلاتهم حتى نلقى رسول الله وَله ونبايعه، ثم بايعناه وملتر على الإسلام ثم انصرفنا إلى رحالنا. وقد كنا خلفنا أصغرنا، فبعث منه ل# في طلبنا فأتي بنا إليه، فتقدم صاحبنا إليه فبايعه على الإسلام، فقلنا: يا رسول الله، إنه أصغرنا وخادمنا، فقال: أصغر القوم خادمهم، بارك الله عليك، قال: فكان والله خيرنا وأقرأنا بدعاء رسول الله وَله، ثم أُمَّره علينا، فكان يؤمنا مرجعنا إلى قومنا، فرزقهم الله الإسلام. (١) في (أ، ب) أبي. (٢) قال في النور: ولا أعرفهما. - ٢٠١ - [وفد بني فزارة] وفد بني فزارة: قال أبو الربيع بن سالم(١) في كتاب الاكتفاء(٢): ولما رجع رسول الله وَّل من تبوك، قدم عليه وفد بني فزارة، بضعة عشر رجلاً فيهم خارجة بن حصن، والحر بن قيس، ابن أخي عيينة ابن حصن، وهو أصغرهم، مقرين بالإسلام، وهم مسنتون(٣)، على ركاب عجاف، فسألهم وَ لَّ عن بلادهم فقال أحدهم؛ يا رسول الله، ١٢٨/ب أسنتت بلادنا وهلكت مواشينا، وأجدب جنابنا، وغرث (٤)/ عيالنا، فادع لنا ربك يغيثنا، واشفع لنا إلى ربك، وليشفع لنا ربك إليك. فقال وَله: سبحان الله !! ويلك، هذا إنما شفعت إلى ربي عز وجل: فمن ذا الذي يشفع ربنا إليه؟ لا إله إلا هو العلي العظيم، وسع كرسيه السماوات والأرض، فهي تئط(٥) من عظمته وجلاله، كما يئط الرحل الجديد. وقال ◌َله: إن الله عز وجل ليضحك من شفقكم(٦) وقرب غياثكم . (١) في ش ابن سليمان، قال: هو محدث الأندلس وبليغها، له عناية تامة في الحديث وعلومه، له شهرة بالبلاغة والإنشاء وكان شجاعاً يباشر الحروب بنفسه ولد سنة خمس وستين وخمسمائة واستشهد سنة أربع وثلاثين وستمائة. (٢) كتاب: الاكتفاء في مغازي رسول الله والخلفاء. أحد تصانيف أبي الربيع. (٣) أي: مجدبون. (٤) أي: جاع . (٥) أي تصوت، والأطيط: صوت الأقتاب. (٦) وردت بفاءين: وبفاء وقاف، والشفف: أقصى ما وجد من الضيق. والشفق: الخوف. - ٢٠٢ - فقال الأعرابي: يا رسول الله، ويضحك ربنا عز وجل؟ قال: نعم . فقال الأعرابي: لن نعدمك من رب يضحك خيراً. فضحك ◌َّ من قوله وصعد المنبر فرفع يديه حتى رؤي بياض ابطيه، وكان مما حفظ من دعائه: اللهم اسق بلدك الميت، اللهم اسقنا غيثاً مغيئاً مربعاً طبقاً واسعاً عاجلاً غير آجل، نافعاً غير ضار، اللهم سقيا رحمة لا سقيا عذاب ولا هدم ولا غرق ولا محق. اللهم اسقنا الغيث وانصرنا على الأعداء، الحديث رواه ابن سعد والبيهقي، ويأتي تمامه إن شاء الله تعالى في الاستسقاء في مقصد عباداته وَاليه. [وفد بني أسد] وقدم عليه وسلّ وفد بني أسد، عشرة رهط فيهم وابصة بن معبد، وطلحة بن خويلد، ورسول اللّه وَلّر جالس مع أصحابه، فقال متكلمهم: يا رسول الله إنا شهدنا أن الله وحده لا شريك له، وأنك عبده ورسوله، وجئناك ولم تبعث إلينا بعثا. فأنزل الله تعالى: ﴿يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين﴾(١). [وفد بهراء من اليمن] وقدم عليه الر وفد بهراء من اليمن، وكانوا ثلاثة عشر رجلاً، فلما انتهوا إلى باب المقداد رحب بهم، وقدم لهم جفنة من حيس، (١) سورة الحجرات، الآية ١٧. - ٢٠٣ - فأكلوا منها حتى نهلوا (١). وردت القصعة وفيها شيء، فجمع في قصعة صغيرة وأرسل بها إلى رسول الله وَله في بيت أم سلمة، فأصاب منها هو ومن معه في البيت حتى نهلوا، ثم أكل منها الضيف ما أقاموا، يرددون ذلك عليهم وما تغيض(٢)، حتى جعلوا يقولون: يا أبا معبد، إنك لتنهلنا (٣) من أحب الطعام إلينا، وما كنا نقدر على مثل هذا إلا في الحين، فأخبرهم أبو معبد بخبر رسول الله وَ لّ أنه أكل منها وردها، وأن هذه بركة أصابعه وَلّر، فجعل القوم يقولون: نشهد أنه رسول الله، وازدادوا يقيناً، وتعلموا الفرائض، وأقاموا أياماً، ثم ودعوا رسول الله وَلّ فأمر لهم بجوائز وانصرفوا إلى أهليهم. [وفد عذرة] وقدم عليه وَّير وفد عذرة، في صفر سنة تسع، وكانوا اثني عشر رجلاً، منهم جمرة بن النعمان، فرحب بهم وَّر، فأسلموا وبشرهم بفتح الشام وهرب هرقل إلى ممتنع من بلاده، ثم انصرفوا وقد أجیزوا . [وفد بلي] وقدم عليه وَّرَ وفد بلي، فأسلموا، فقال ◌َّ: الحمد لله الذي هداكم للإسلام، فكل من مات على غير الإسلام فهو في النار. ثم ودعوا رسول الله وَ لّ بعد أن أجازهم. (١) أصله الشرب الأول أطلق على الأكل مجازاً. (٢) أي: تنقص. (٣) أي: لتشبعنا حتى نحتاج إلى النهل، الشرب الأول. - ٢٠٤ - [وفد بني مرة] وقدم عليه وَّ وفد بني مرة وكانوا ثلاثة عشر رجلاً، ورئيسهم الحارث بن عوف، فقال لهم وَّ: كيف البلاد؟ فقالوا: والله إنا لمسنتون، فادع الله لنا، فقال عليه السلام: اللهم اسقهم الغيث. ثم أقاموا أياماً ورجعوا بالجائزة فوجدوا بلادهم قد أمطرت في ذلك اليوم الذي دعا لهم فيه رسول الله وليد . / ١/١٢٩ [وفد خولان] وقدم عليه - زاده الله شرفاً لديه - وفد خولان، في شعبان سنة عشر، وكانوا عشرة، فقالوا: يا رسول الله، نحن مؤمنون بالله مصدقون برسوله، وقد ضربنا إليك آباط الإبل، وركبنا حزون الأرض وسهولها، والمنة لله ولرسوله علينا، وقدمنا زائرين لك. فقال ولية: أما ما ذكرتم من مسيركم إلي فإن لكم بكل خطوة خطاها بعير أحدكم حسنة، وأما قولكم زائرين لك، فإنه من زارني بالمدينة كان في جواري يوم القيامة . ثم قال رَلير: ما فعل صنم خولان الذي كانوا يعبدونه؟ قالوا: بدلنا الله به ما جئت به، إلا أن عجوزاً وشيخاً كبيرين يتمسكان به، وإن قدمنا عليه هدمناه إن شاء الله تعالى. ثم علمهم ◌َّ فرائض الدين، وأمرهم بالوفاء بالعهد، وأداء الأمانة، وحسن الجوار، وأن لا يظلموا أحداً، ثم أجازهم ورجعوا إلى قومهم، وهدموا الصنم . - ٢٠٥ - [وفد محارب] وقدم عليه وَّ وفد محارب(١) عام حجة الوداع، وكانوا أغلظ العرب وأفظهم عليه أيام عرضه على القبائل يدعوهم إلى الله، فجاءه وَلير منهم عشرة فأسلموا، ثم انصرفوا إلى أهليهم. [وفد صداء] وقدم عليه وَ لّ وفد صداء في سنة ثمان، وذلك أنه لما انصرف من الجعرانة بعث قيس بن سعد بن عبادة في أربعمائة، وأمره أن يطأ ناحية من اليمن فيها صداء، فقدم رجل منهم علم بالبعث على رسول الله وَلّ فقال: يا رسول الله اردد الجيش، وأنا لك بقومي، فرد قيساً. ورجع الصدائي إلى قومه فقدم على رسول الله وَل خمسة عشر رجلاً منهم، فبايعوه على الإسلام ورجعوا إلى قومهم ففشا فيهم الإسلام، فوافى رسول الله وَل منهم مائة رجل في حجة الوداع. ذكره الواقدي . وذكر من حديث زياد بن الحارث الصدائي أنه الذي قدم على رسول الله وَالله فقال له: اردد الجيش، وقال: كان زياد هذا معه وَال في بعض أسفاره وأنه وَ لّ قال له: يا أخا صداء هل معك ماء؟ قلت: معي شيء في إداوتي، فقال: صبه، فصببته في قعب ثم وضع عليه الصلاة والسلام كفه فيه فرأيت الماء ينبع من بين أصابعه عيناً تفور. [وفد غسان] وقدم عليه وَّير وفد غسان، في شهر رمضان سنة عشر، وكانوا ثلاثة نفر، فأسلموا وأجازهم وَّر بجوائز، وانصرفوا راجعين. (١) محارب بن سعد بن قيس عيلان. - ٢٠٦ - [وفد سلامان] وقدم عليه م18 وفد سلامان في شوال سنة عشر، كما قال الواقدي، وكانوا سبعة نفر، فيهم حبيب بن عمرو، فأسلموا وشكوا إليه جدب بلادهم فدعا لهم ثم ودعوه وأمر لهم بالجوائز، ورجعوا إلى بلادهم فوجدوها قد أمطرت في اليوم الذي دعا لهم فيه رسول الله وَله تلك الساعة . [وفد بني عبس] وقدم عليه وَّل وفد بني عبس، فقالوا: يا رسول الله، قدم علينا قراؤنا فأخبرونا أنه لا إسلام لمن لا هجرة له، ولنا أموال ومواش، فإن كان لا إسلام لمن لا هجرة له بعناها وهاجرنا، فقال ◌َلة: اتقوا الله حيث كنتم فلن يلتكم من أعمالكم شيئاً. [وفد غامد] وقدم عليه وفد غامد سنة عشر، وكانوا عشرة، فأقروا بالإسلام وكتب لهم كتاباً فيه شرائع الإسلام، وأمر أبي بن كعب فعلمهم قرآناً، وأجازهم ◌َّ وانصرفوا. [وفد الأزد] وقدم عليه وفد الأزد، ذكر أبو نعيم في كتاب معرفة الصحابة، وأبو موسى المديني(١)، من حديث أحمد بن أبي الحواري(٢)/ قال: ١٢٩/ب (١) محمد بن أبي بكر الأصفهاني المديني، الحافظ شيخ الإسلام، ولد سنة إحدى وخمسمائة، سمع الكثير ورحل وعني بالحديث حتى صار أوحد وقته إسناداً وحفظاً مع التواضع. مات سنة إحدى وثمانين وخمسمائة. (٢) أحمد بن عبدالله بن ميمون التغلبي يكنى أبا الحسن بن أبي الحواري، ثقة = - ٢٠٧ - سمعت أبا سليمان الداراني(١) قال: حدثني علقمة بن يزيد بن سويد الأزدي قال: حدثني أبي عن جدي قال: وفدت سابع سبعة من قومي على رسول الله وسلّ فلما دخلنا عليه وكلمناه أعجبه ما رأى من سمتنا فقال: ما أنتم قلنا مؤمنون، فتبسم وَالّ وقال: إن لكل قول حقيقة فما حقيقة قولكم وإيمانكم؟ قلنا: خمس عشرة خصلة، خمس منها أمرتنا رسلك أن نؤمن بها، وخمس أمرتنا أن نعمل بها، وخمس تخلقنا بها في الجاهلية فنحن عليها إلا أن تكره منها شيئاً، فقال ويسير: ما الخمس التي أمرتكم بها رسلي؟ قلنا: أمرتنا أن نومن بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت . قال: وما الخمس التي أمرتكم أن تعملوا بها؟ قلنا: أمرتنا أن نقول لا إله إلا الله ونقيم الصلاة ونؤتي الزكاة ونصوم رمضان ونحج البيت إن استطعنا إليه سبيلاً. قال: وما الخمس التي تخلقتم بها في الجاهلية؟ قلنا: الشكر عند الرخاء، والصبر عند البلاء، والرضا بمر القضاء، والصدق في مواطن اللقاء، وترك الشماتة بالأعداء. فقال وَلّ: حكماء علماء، كادوا من فقههم أن يكونوا أنبياء، ثم قال: وأنا أزيدكم خمساً فتتم لكم عشرون خصلة، إن كنتم كما = زاهد من العاشرة وهم كبار الآخذين عن تبع الأتباع ممن لم يلق التابعين كابن حنبل مات سنة ست وأربعين ومائتين. (١) عبد الرحمن بن أحمد بن عطية الداراني - نسبة إلى داريا، قرية بدمشق - الإمام الزاهد أخذ الحديث عن جمع منهم سفيان الثوري، وهو ثقة، له حكايات في الزهد. قال النووي: كان من كبار العارفين مات سنة اثنتي عشرة ومائتين. - ٢٠٨ - تقولون، فلا تجمعوا ما لا تأكلون، ولا تبنوا ما لا تسكنون، ولا تنافسوا في شيء أنتم عنه غداً زائلون، واتقوا الله الذي إليه ترجعون وعليه تعرضون، وارغبوا فيما عليه تقدمون، وفيه تخلدون، فانصرفوا وقد حفظوا وصيته وملّ وعملوا بها(١). [وفد بني المنتفق] وقدم عليه وفد بني المنتفق. روى عبدالله، ابن الإمام أحمد، في مسند أبيه عن دلهم بن الأسود عن عاصم بن لقيط، أن لقيط بن عامر بن صبرة بن عبدالله بن المنتفق بن عامر بن عقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، أبا رزين العقيلي، المعدود في أهل الطائف، خرج وافداً إلى رسول الله ومصر ومعه صاحب له يقال له نهيك بن عاصم بن مالك بن المنتفق، فوافيناه ومح له حين انصرف من صلاة الغداة، فقام في الناس خطيباً فقال: يا أيها الناس، ألا إني قد خبأت لكم صوتي منذ أربعة أيام لتسمعوا اليوم، ألا فهل من امرئ بعثه قومه فقالوا له: اعلم لنا ما يقول رسول الله وَلقر، ألا ثم لعله يلهيه حديث نفسه أو حديث صاحبه، ألا وإني مسؤول هل بلغت، ألا اسمعوا تعيشوا ... الحديث. وفيه ذكر البعث والنشور والجنة والنار، وفيه: ثم قلت: يا رسول الله، علامَ أبايعك؟ فبسط ◌َّ يده وقال: على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وأن لا تشرك بالله شيئاً(٢). [وفد النخع] وقدم عليه بَّ وفد النخع(٣)، وهم آخر الوفود قدوماً عليه. (١) قال مخرج أحاديث زاد المعاد: سنده ضعيف [٦٧٣/٣]. (٢) قال مخرج أحاديث زاد المعاد: سنده ضعيف [٦٧٧/٣]. (٣) قبيلة من مذحج. - ٢٠٩ - وكان قدومهم في نصف المحرم سنة إحدى عشرة، في مائتي رجل، فنزلوا دار الأضياف(١)، ثم جاؤوا إلى رسول الله وَلّ مقرين بالإسلام، وقد كانوا بايعوا معاذ بن جبل. فقال رجل منهم، يقال له زرارة بن عمرو، يا رسول الله إني رأيت في سفري هذا عجباً، قال: وما رأيت؟ قال: رأيت أتانا تركتها كأنها ولدت جدياً أسفع أحوى(٢)، فقال له رسول الله وليهو: هل تركت لك مصرة(٣) على حمل؟ قال: نعم، قال: فإنها قد ولدت غلاما وهو ابنك، قال يا رسول الله: ما باله أسفع أحوى؟ قال: ادن مني، فدنا منه، قال: هل بك من برص تكتمه؟ قال: والذي بعثك ١/١٣٠ بالحق نبياً ما علم به أحد، ولا اطلع عليه غيرك، قال/: فهو ذلك. قال: يا رسول الله، ورأيت النعمان بن المنذر عليه قرطان مدلجيان (٤) ومسكتان(٥). قال: ذلك مُلْك العرب رجع إلى أحسن زيه وبهجته . قال: يا رسول الله، ورأيت عجوزاً شمطاء، خرجت من الأرض. قال: تلك بقية الدنيا. قال: ورأيت ناراً خرجت من الأرض فحالت بيني وبين ابن لي (١) هي دار رملة بنت الحارث النجارية الصحابية زوجة معاذ بن عفراء. (٢) الأسفع: أسود مشرب بحمرة، وأحوى: مثله، سواد إلى خضرة، أو حمرة إلی سواد. (٣) أي امرأة أو أمة حملها محقق. (٤) كذا في النسخ: والمدلج الذي يسير الليل كله، ولا معنى له هنا، والذي في الإصابة: دملجان: وهو شيء يشبه السوار. (٥) سواران من ذهب. - ٢١٠ - يقال له عمرو، قال رسول الله وَعليه: تلك فتنة تكون في آخر الزمان. قال: يا رسول الله، وما الفتنة؟ قال: يقتل الناس إمامهم - وخالف رسول الله وَ ل18 بين أصابعه - يحسب المسيء فيها أنه محسن، ویکون دم المؤمن عند المؤمن أحلى من شرب الماء، إن مات ابنك أدركت الفتنة، وإن مت أدركها ابنك. قال: يا رسول الله ادع الله أن لا أدركها، فقال رسول الله وَليه: اللهم لا يدركها. فمات فبقي ابنه فكان ممن خلع عثمان بن عفان رضي الله عنه. انتهى ملخصاً من الهدى النبوي(١)، والله الموفق وسيأتي هذا إن شاء الله تعالى في تعبيره ول# الرؤيا من المقصد الثامن. (١) زاد المعاد ٦٨٦/٣. - ٢١١ - المقصَّد الثّالِث [محتوى المقصد الثالث] • فيما فضله الله تعالى به من كمال خلقته وجمال صورته. • وكرمه تعالى به من الأخلاق الزكية وشرفه به من الأوصاف المرضية . ● وما تدعو ضرورة حياته إليه وَلهم . وفيه أربعة فصول(١). (١) كذا في النسخ، والواقع أن المصنف لم يذكر سوى ثلاثة فصول. ولعله أراد أربعة أنواع، وعندها يكون الضمير عائداً على الفصل الأخير. - ٢١٥ - الفصل الأول في كمال خلقته وجمال صورته صلی الله عليه وسلم وشرَّف وکرَّم اعلم أن من تمام الإيمان به وَلّ الإيمان بأن الله تعالى جعل خلق بدنه الشريف على وجه لم يظهر قبله ولا بعده خلق آدمي مثله، فيكون ما يشاهد من خلق بدنه آيات على ما يتضح لك من عظيم خلق نفسه الكريمة، وما يتضح من عظيم أخلاق نفسه آيات على ما تحقق له من سر قلبه المقدس، ولله در الأبوصيري حيث قال: فهو الذي تم معناه وصورته ثم اصطفاه حبيباً بارئ النسم فجوهر الحسن فيه غير منقسم منزه عن شريك في محاسنه يعني: حقيقة الحسن الكامل كائنة فيه، لأنه الذي تم معناه دون غيره، وهي غير منقسمة بينه وبين غيره، وإلا لما كان حسنه تاماً، لأنه إذا انقسم لم ينله إلا بعضه فلا يكون تاماً. وفي الأثر: أن خالد بن الوليد خرج في سرية من السرايا، فنزل ببعض الاحياء فقال له سيد ذلك الحي: صف لنا محمداً، فقال: أما - ٢١٧ - إني أفصل فلا، فقال الرجل: أجمل، فقال: الرسول على قدر المرسل، ذكره ابن المنير في أسرار الإسرار (١). فمن ذا الذي يصل قدره أن يقدر قدر الرسول، أو يبلغ من الاطلاع على مأثور أحواله المأمول والمسؤول؟! وقد حكى القرطبي - في كتاب الصلاة - عن بعضهم أنه قال: لم يظهر لنا تمام حسنه رَّة، لأنه لو ظهر لنا تمام حسنه لما أطاقت أعيننا رؤيته ملي(٢). ولقد أحسن الأبوصيري أيضاً حيث قال: أعيى الورى فهم معناه فليس يرى للقرب والبعد فيه غير منفحم (٣) كالشمس تظهر للعينين من بعد صغيرة وتُكِل الطرف من أمم وهذا مثل قوله أيضاً: إنما مثلوا صفاتك للنا س كما مثل النجوم الماء وأشار بقوله ((تظهر)) إلى وجه التشبيه بالشمس لا مطلقاً، ولقد بين عيب التشبيه بها على الإطلاق أبو النواس حيث قال: ١٣٠/ب تتيه الشمس والقمر المنير إذا قلنا كأنهما الأمير/ لأن الشمس تغرب حين تمسي وأن البدر ينقصه المسير وهذه التشبيهات الواردة في حقه ◌َّ إنما هي على سبيل التقريب والتمثيل، وإلا فذاته أعلى ومجده أغلى. (١) اسم الكتاب ((المقتفى)) وهو كتاب نفيس جعله قسمين: الأول في الإسراء والثاني في السيرة. (٢) عايش الصحابة رضي الله عنهم الرسول وَعليه وأطاقت أعينهم رؤيته، وإنما كانوا يغضون احتراماً وإجلالاً. [المحقق]. (٣) انفحم: إذا سكت عن الجدال ولم يجب. - ٢١٨ - [صفة رأسه وَلِ﴾[ ] فأما رأسه الشريف المقدس فحسبك ما ذكره الترمذي في جامعه بسنده إلى هند بن أبي هالة قال: كان رسول الله وَلرس عظيم الهامة. وقال نافع بن جبير: وصف لنا علي رضي الله عنه رسول الله وَّر فقال: كان عظيم الهامة. [صفة وجهه وَ لاَت] وأما وجهه الشريف فحسبك ما روى الشيخان من حديث البراء قال: كان رسول الله و 18 أحسن الناس وجهاً، وأحسنهم خلقاً، ليس بالطويل الذاهب، ولا بالقصير البائن. وعن أبي هريرة: ما رأيت شيئاً أحسن من رسول الله وَلا- كأن الشمس تجري في وجهه. رواه الترمذي والبيهقي وأحمد وابن حبان. قال الطيبي: شبه جريان الشمس في فلكها بجريان الحسن في وجهه رَليه، قال: ويحتمل أن يكون من تناهي التشبيه جعل وجهه مقراً ومكاناً للشمس ولله در القائل: لم لا يضيء بك الوجود وليله فيه صباح من جمالك مسفر وببدر وجهك كل ليل مقمر فبشمس حسنك كل يوم مشرق وفي البخاري: سئل البراء: أكان وجه رسول الله اَلل مثل السيف؟ فقال: لا، بل مثل القمر. وكأن السائل أراد مثل السيف في الطول، فرد عليه البراء فقال: بل مثل القمر، أي في التدوير، ويحتمل أن يكون أراد مثل السيف في - ٢١٩ - اللمعان والصقالة، فقال: بل فوق ذلك، وعدل إلى القمر لجمعه الصفتين من التدوير واللمعان. وقال الحافظ النسابة أبو الخطاب بن دحية رحمه الله تعالى في كتابه ((التنوير في مولد البشير النذير)) وَّل وشرف وعظم وكرم، عند إيراد حديث البراء المذكور ما لفظه: ففي هذا الحديث من العلم أن التشبيه ممن لا يحسنه لا يصلح الإقرار عليه، لأن السائل شبه وجه رسول الله و 18 بالسيف، ولو شبهه بالشمس لكان أولى، فرد عليه البراء قوله وقال: بل مثل القمر، وأبدع في تشبيهه، لأن القمر يملأ الأرض بنوره، ويؤنس كل من يشاهده، ونوره من غير حر يفزع، ولا كلل ينزع، والناظر إلى القمر متمكن من النظر بخلاف الشمس التي تعشي البصر وتجلب للناظر الضرر. انتهى. وفي رواية مسلم من حديث جابر بن سمرة، وقال له رجل أكان وجه رسول الله ( 18 مثل السيف؟ فقال: لا، بل مثل الشمس والقمر وكان مستديراً. وإنما قال: مستديراً، للتنبيه على أنه جمع الصفتين، لأن قوله: مثل السيف يحتمل أن يريد به الطول، ويحتمل أن يريد به اللمعان كما تقدمت إليه الإشارة فيما سبق من العبارة، فرده المسؤول رداً بليغاً، ولما جرى التعارف به من أن التشبيه بالشمس إنما يراد به غالباً الإشراق، وبالقمر إنما يراد به الملاحة دون غيرهما، فقوله وكان مستديراً، أشار به إلى أنه أراد به التشبيه بالصفتين معاً: الحسن والاستدارة. وقال المحاربي عن أشعث عن أبي (١) إسحاق عن جابر بن سمرة (١) في ط ابن. وهو غلط. وأبو إسحاق هو عمرو بن عبدالله الهمداني ثقة روى له الستة . - ٢٢٠ -