النص المفهرس
صفحات 1-20
المواهب اللَّيَّة بالمِنَجُ المُجَمَّدِيَّة تَأليفُ العَلَّمَةُ أَحَمَ بنْ محمّ الْقِسْطَلَا فِي (٨٥١ - ٩٢٣هـ) الجزء الأوّل تجقيق صَالح أحمَد الشَّامِى المكتب الإسلامي جميع الحقوق محفوظَة الطبعة الثانية مزيدة ومنقَّة ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤م المكتب الإسلامي بَيروت: ص.بَ: ١١/٣٧٧١ - هاتف: ٤٥٦٢٨٠ (٠٥) دمشق: ص.ب: ١٣٠٧٩ - هاتف: ١١١٦٣٧ عَمَّان: صَ. بَ: ١٨٢٠٦٥ - هاتف: ٤٦٥٦٦٠٥ المواهب اللَّيَّة بالمِنَجّ المُجَمَّدِيَّة الجزء الأوّل مُقدّمَة التحقيق بسِمِلهِالرَّمِ الرَّحْمِ الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه أجمعين .. وَبَعْد: في تاريخ كل أمة عظماء، تدرس حياتهم أو جوانب العظمة فيها على أنها تراث للأمة، وفخر لها، وحافز يدفع أجيالها للتقدم والرقي. ومن هؤلاء تتكون المراكز المشعة في حياة الأمم. وفي تاريخ الإنسانية عظماء، كانت عظمتهم مستمدة من وحي الله تعالى إليهم، فكان تاريخهم ملكا للإنسانية كلها، لأنهم مصادر الإشعاع فيها على امتداد أيامها ... فكان من تعاليمهم تحرير ((الإنسان)) من كل العبوديات سوى عبوديته لله تعالى. وكان منها تنمية خصال الخير فيه، ومكافحة ميول الشر والهوى. وعلى رأس هؤلاء وأولئك، صاحب هذه السيرة ، سيدنا محمد ور، الذي اختاره الله تعالى ليكون إمام الأنبياء وخاتمهم، وليكون نموذجا للإنسان، عبداً لله، اجتمعت فيه معاني الإنسانية وصفات الكمال، فكان بحق سيد ولد آدم، إليه ترجع المكارم فهو میزانها القسط، وإليه تنتهي الأخلاق فهو تمامها. - ٥ - وقد بقيت سِيَرُ الفريق الأول محدودة، كل عظيم ضمن أمته، كما لم ينقل منها إلا جانبها المشرق الذي ظهر فيه نبوغه، وبقيت الجوانب الأخرى في ظلام فلم تر النور، إما لأنها لا تستحق أن ترى هذا النور لشذوذها أو انحرافها. وإما لضحالتها فلا تستحق الذكر. وأما الفريق الثاني - فريق الأنبياء والرسل - فقد ضاع القسم الأكبر من معظم سيرهم. وإذا استثنينا ما سجله القرآن عنهم، فخلدهم به، فإنه لم يبق بين الأيدي مما تصح نسبته إليهم إلا اليسير اليسير الذي لا يعطي الصورة التفصيلية الواضحة - إن لم نقل الكاملة - لحياتهم، هذا مع غض النظر عما نسب إلى بعضهم مما لا ينبغي ذكره، إذ نزههم الله عنه. وإذا كان هذا وضع سير الأفذاذ كلهم، فان سيرة واحدة نقلت إلينا كاملة، في كلياتها وجزئياتها، في جانبها العام، مما له صلة بالناس، وفي جانبها الخاص، مما ليس له صلة بعالم الناس، مما يخص المرء في سلوكه في بيته وخاصة نفسه ومع أفراد أسرته .... تلك هي سيرة رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم. ولا تملك الإنسانية اليوم سيرة كاملة شاملة - بهذا المعنى - سلطت عليها الأضواء من كل مكان لغيره ولا18. ولذا فهي تراث للإنسانية كلها، يرجع إليها المسلم تدينا وحبا وتأسيا ، ويقرؤها غير المسلم، ممن حكموا عقولهم ... ليرى نفسه أمام العظمة وقد جمعت من أطرافها. والذين أنصفوا من هؤلاء - فبرهنوا بذلك على رجاحة عقولهم - عرفوا لهذا الرسول الكريم حقه، فكانت أقوالهم فيه بيانا لبعض الحقيقة التي أتيح لهم إدراكها. والمسلم الذي آمن بمحمد وَ ل ◌ّ رسولا، ليس بحاجة إلى شهادة -٦ - أحد بعد شهادة الله تعالى له بالرسالة وعظمة الأخلاق. وهو - مع إيمانه ذاك - مطالب بأن يكون على صلة مستمرة بالسيرة العطرة لأسباب عدة منہا : ١) إن التعرف على الجهد الذي بذله النبي ◌َّ في سبيل إيصال الرسالة إلى الناس، يجعلنا أكثر تقديرا لحقه علينا، فيكون حبنا له عن علم ووعي لا مجرد عاطفة نشأت في جو من التقليد، كما يجعلنا أكثر استمساكا بهذه الرسالة، وأكثر حرصا على تنفيذ تعالیمها . ٢) إن الله تعالى جعل رسوله مَلل أسوة حسنة، وألزم كل مسلم أن يسير على هديه، وأن يحذو حذوه، والسيرة تؤمّن لنا معرفة ذلك، فهي السجل الحي الذي ينقل لنا: الكلمة، والحركة، والموقف ... والسلوك المتخذ إزاء الحوادث ... فنكون على صلة بتصرفاته في تطبيقاتها العملية، - لا أمام أوامر مجردة، وتعليمات لم تلامس واقع الناس، ولم تتعرض لحرارة الاحتكاك به - الأمر الذي يساعدنا على انتهاج مسلك الرشد وسلوك السبيل السوي الذي به النجاة، يوم يقوم الناس لرب العالمين. ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر ... ﴾ ٣) سجل القرآن الكريم الكثير من حوادث السيرة، كما أشار إلى بعضها الآخر، فكانت السيرة تفسيراً لجزء غير قليل من هذا الكتاب الكريم، وكانت بيانا لمناسبة الآيات أو إيضاحا لها من خلال معرفة أسباب النزول. وبهذا تبدو أهمية السيرة وارتباطها الوثيق بكتاب الله تعالى. ٤) والسيرة هي تاريخ عهد النبوة والرسالة، الذي كان إزاحة - ٧ - للجاهلية وإزالة لمعالمها، وفيه بيان طرق مقاومتها في العصور كلها، إذ هي هي في الماضي والحاضر ... قد يتغير المظهر والشكل ولكن المضمون يظل واحدا، ولهذا كانت السيرة علاجا لأدواء المجتمعات، إذ هي الاستقامة في مقابل كل التواء، والصحة مقابل كل الأمراض ... ٥) ومن خلال السيرة نتعرف على جيل الصحابة، ذلك الجيل الفريد الذي تربى على يدي الرسول الكريم وَله. وصُنع على عين الله تعالى، فكان صدى للقرآن، كما كان الوسيلة التي بها وضحت آياته، وكان التطبيق العملي لحكم الله أمراً ونهياً. وإذا كان هذا يعني رفعة تلك النفوس التي وصفها ومهله بالخيرية فقال (خير الناس قرني ... ) فإنه كذلك البرهان القاطع على عظمة هذا الرسول في إيجاد تلك القمم السامقة من النفوس البشرية، والانتقال بها تلك النقلة البعيدة، التي لا يستطيع تقديرها حق قدرها إلا من درس الجاهلية بإمعان ثم درس الإسلام كذلك ... تلك بعض ثمرات دراسة السيرة، مما يدل على مكانتها في بناء الفرد المسلم والأمة المسلمة، وقد تنبه علماء المسلمين لذلك في وقت مبكر من تاريخ هذه الأمة. فكتب بها الكثير الكثير، ممن لا يكاد يحصى، إيمانا منهم بضرورة صلة الأجيال المسلمة بها، وقد قال زين العابدين رحمه الله: كنا نعلم مغازي النبي ◌َيّر كما نعلم السورة من القرآن. وقال الزهري رحمه الله: في علم المغازي علم الدنيا والآخرة(١). (١) من مقدمة كتاب ((من معين السيرة)) للمحقق. - ٨ - وانطلاقا من القناعة الكاملة بدور السيرة الكبير في بناء الأمة الفكري والاعتقادي والعملي رأيت من واجبي أن أسهم في تقريب كتاب ((المواهب اللدنية للإمام القسطلاني)) فأجعله في متناول الأيدي. وذلك لما يتصف به هذا الكتاب من السعة والشمول ... - ٩ - [التعريف بالكِتَابُ] ترجمة المصنف : الحافظ شهاب الدين أبو العباس، أحمد بن أبي بكر بن عبد الملك بن أحمد القسطلاني(١). المصري، الشافعي، الإمام الحجة الرحالة الفقيه المقرىء المسند. ولد ثاني عشر ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وثمانمائة بمصر، ونشأ بها، وحفظ القرآن وعدة من الكتب منها الشاطبية والجزرية ... وغير ذلك. وأخذ عن عدة مشايخ منهم: الشيخ خالد الأزهري النحوي، والفخر المقدسي، والسخاوي، والبرهان العجلوني، وشيخ الإسلام زكريا الأنصاري ... وأخذ بمكة عن جماعة منهم النجم بن فهد. وقد حج غير مرة وجاور سنة أربع وثمانين وسنة أربع وتسعين. وكان يجتمع في مجالس وعظه الجمُّ الغفير، ولم يكن له نظير في (١) نسبة إلى قسطلينة في افريقية - ١١ - ذلك. وكتب بخطه شيئا كثيرا لنفسه ولغيره وأقرأ الطلبة، ثم انجمع وأقبل على التأليف. وكان كثير الأسقام، قانعا متعففا، جيد القراءة للقرآن، والحديث، والخطابة، شجي الصوت بها، مشاركا في الفضائل متواضعا متوددا لطيف العشرة سريع الحركة. قال في ((النور)): وبالجملة فإنه كان إماما حافظا متقنا، جليل القدر، حسن التقرير والتحرير، لطيف الإشارة، بليغ العبارة، حسن الجمع والتأليف لطيف الترتيب والترصيف زينة أهل عصره ... وله تصانيف كثيرة منها: - العقود السنية في شرح المقدمة الجزرية. - الكنز في وقف حمزة وهشام على الهمز. - شرح على الشاطبية، زاد فيه زيادات ابن الجزري مع فوائد غريبة. - شرح على البردة، سماه: الأنوار المضيئة. - كتاب نفائس الأنفاس في الصحبة واللباس. - تحفة السامع والقاري بختم صحيح البخاري . - مسالك الحنفاء في الصلاة على المصطفى . - شرح على صحيح مسلم إلى أثناء الحج - كتاب لطائف الإشارات في القراءات الأربع عشرة. - شرح على البخاري سماه: إرشاد الساري إلى شرح صحيح البخاري قال في النور: أعطي السعادة في قلمه وكلمه، وصنف التصانيف المقبولة التي سارت بها الركبان في حياته. من أجلها: شرحه على - ١٢ - صحيح البخاري مزجا، في عشرة أسفار كبار، لعله أجمع شروحه وأحسنها وألخصها . - اختصار شرح البخاري سماه: الإسعاد في مختصر الإرشاد، لم يكمل. - المواهب اللدنية بالمنح المحمدية. توفي بالقاهرة ليلة الجمعة سابع المحرم افتتاح سنة ثلاث وعشرين وتسعمائة ودفن في المدرسة العينية رحمه الله تعالى (١). التعريف بكتاب ((المواهب اللدنية)) هناك اتجاهان بارزان في كتابة السيرة: يذهب الأول منهما إلى تسجيل أحداث السيرة الحركية متتبعا تسلسلها الزمني، ابتداء من المولد النبوي ومرورا بالبعثة والهجرة والغزوات ... وانتهاء بالوفاة، وقد عرف هذا النوع بـ((السيرة)) مثل سيرة ابن هشام . ويدخل ضمن هذا الاتجاه كتب المغازي. التي صرفت اهتمامها إلى الحديث عن الغزوات والسرايا. ويذهب الاتجاه الثاني إلى الحديث عن صفات الرسول وليه وأخلاقه وخصائصه ... وما يتبع ذلك. وقد عرف هذا النوع باسم (١) مراجع الترجمة : - شذرات الذهب في أخبار من ذهب، لابن عماد الجنبلي ١٢٠/٨. - الضوء اللامع للسخاوي ١٠٣/٢. - الترجمة المذكورة في مقدمة إرشاد الساري . - الترجمة المذكورة في مقدمة شرح المواهب للزرقاني . - ١٣ - ((كتب الشمائل)) وقد نال كتاب الشفاء للقاضي عياض شهرة واسعة في هذا الميدان . وكتابنا الذي نحن بصدده ((المواهب اللدنية)) قد جمع بين الاتجاهين فقد بدأ بالحديث عن أحداث السيرة في المقصدين الأول والثاني، وترك بقيه المقاصد للحديث عن القسم الثاني: الشمائل وما يتبعها. فكان بذلك كتابا جامعا. وقد أثنى عليه كثيرون. جاء في كتاب شذرات الذهب: ((ومنها - أي من كتبه - المواهب اللدنية بالمنح المحمدية، وهو كتاب جليل المقدار عظيم الوقع، كثير النفع، ليس له نظير في بابه)). وقال الزرقاني، شارحه: ((وله عدة مؤلفات أعظمها هذه ((المواهب اللدنية)) التي أشرقت من سطورها أنوار الأبهة والجلالة، وقطرت من أديمها ألفاظ النبوة والرسالة، أحسن فيها ترتيبا وصنعا، وأحكمها ترصيعا ووضعا، وكساه الله فيها رداء القبول، ففاقت على كثير مما سواها عند ذوي العقول)). وقال الدكتور محمد ماهر حمادة: ((تمتع كتاب القسطلاني الذي ألفه سنة ٨٩٩ هـ/١٤٩٤ م - ولا يزال يتمتع - بسمعة كبرى في العالم الإسلامي عبر العصور. ذلك أن هذا المؤلف ألف سيرة للرسول [وَّد] حوت سيرته وتاريخه باسم ((المواهب اللدنية بالمنح المحمدية)) وقد بلغ من شهرة هذا الكتاب وأهميته أن شرحه وعلق عليه عدد من المؤلفين .. فقد شرح هذا الكتاب الزرقاني المتوفى سنة ١١٢٢ هـ / ١٧١٠ م شرحا مطولا . كما قام بنقله إلى التركية في أواخر القرن التاسع عشر رجل - ١٤ - يدعى عبد الباقي. وقد لخصه يوسف النبهاني في كتاب دعاه باسم ((الأنوار المحمدية من المواهب اللدنية)) وذلك في بيروت عام ١٣١٠ هـ)). (١) ولعل الدافع كان لدى المصنف لتأليف هذا الكتاب هو إعجابه بكتاب ((الشفاء)) للقاضي عياض. نلمح ذلك من قوله في المقدمة: (( ... ولم أكن والله أهلا لذلك، ولم أر نفسي فيما هنالك، لصعوبة هذا المسلك، ومشقة السير في طريق لم يكن لمثلي يسلك، وإنما هو نكتة سر قراءتي كتاب الشفا بحضرة التخصيص والاصطفا في مكتب التأديب والتعليم ... )) قال الزرقاني: ولقد صدق المصنف رحمه الله، فإنه في هذا الكتاب اقتبس من أنوار الشفا، وتعلق بأذياله في غالب التقسيم والأبواب، حتى إنه اقتفى أثره في صدر الخطبة. وقد كان المصنف يقرؤه للناس بين روضة النبي وَلّ وبين منبره. كما كان لكتاب ((فتح الباري)) للإمام ابن حجر العسقلاني أثره أيضا، فقد اعتمد عليه المصنف اعتمادا كبيرا. وقد ذكر ذلك في المقدمة فقال: ((مستمدا من فتح الباري فيض فضله الساري)) ثم أكد ذلك في خاتمة الكتاب فقال: ((واستفتحت مغاليق المعاني بمفاتيح فتح الباري .. )) قال الزرقاني - شرحا لكلمة المقدمة -: وفيه تورية بذكر اسم (١) كتاب: مراجع مختارة عن حياة رسول الله اله. د. محمد ماهر حمادة ص ٨٤ دار العلوم للطباعة والنشر ١٤٠٢ هـ . - ١٥ - الكتاب الذي هو شرح الحافظ ابن حجر على البخاري، فالأخذ منه من جملة عطاء الله، ولا يشك من أحاط بهذا الكتاب وشرح البخاري للحافظ أن نحو نصف ذا الكتاب منه بعزوٍ ودونه. ولئن أشار المصنف إلى كتابي ((الشفاء)) و((الفتح)) واستفادته منهما، فإنه لم يشر إلى الكتاب الثالث وهو ((زاد المعاد في هدي خير العباد)) من تأليف ابن القيم رحمه الله والذي يبدو أثره واضحاً في كتاب المواهب. بل إن المصنف تناول بالبحث جميع الموضوعات التي اشتمل عليها كتاب ((زاد المعاد)) وتوسع فيها باستثناء كتاب الأقضية والأحكام لأنه أقرب إلى الفقه منه إلى السيرة. وقد قضى المصنف في تأليفه مدة سنة وثمانية أشهر تقريبا كما ذكر ذلك بقوله في خاتمة الكتاب: ((وقد انتهت كتابة النسخة المنقول منها، النسخة المباركة النافعة إن شاء الله تعالى في خامس عشر شعبان المكرم سنة تسع وتسعين وثمانمائة، وكان الابتداء في المسودة المذكورة ثاني يوم قدومي من مكة المشرفة صحبة الحاج في شهر محرم سنة ثمان وتسعين وثمانمائة .. )) ((الشفاء)) و((المواهب)): لا شك بأن كتاب المواهب - كما قال الزرقاني - قد اقتفى أثر كتاب الشفاء، ولكنه - والحق يقال - قد أضاف مادة جديدة للكتاب، مما لم يذكره القاضي عياض تعدل كتاب الشفاء أو تزيد، كما توسع في الأبواب التي شاركه فيها. ولإعطاء صورة واضحة تبين الخطوط العامة لكل من الكتابين وتتضح من خلالها نقاط الاشتراك بينهما نقول: -١٦ - إن كتاب المواهب مقسم إلى عشرة مقاصد: وقد انفرد بثلاثة مقاصد، لم يتعرض لها كتاب الشفاء هي: الأول والتاسع والعاشر واشترك الكتابان في أربعة مقاصد هي: الثالث والرابع والخامس والثامن. وأما المقاصد الثلاثة الباقية فإن كتاب الشفاء عالج بعض موضوعاتها: ففي المقصد الثاني شارك الشفاء المواهب في فصل واحد من أصل عشرة فصول، وفي المقصد السادس شارك في نوعين من أصل عشرة أنواع، وفي المقصد السابع شاركه في فصل واحد من أصل ثلاثة فصول. يتبين لنا من خلال هذا العرض الموجز مدى ما قدمه كتاب المواهب من مادة جديدة لم يتطرق إليها كتاب الشفاء الذي له فضل السبق . ترجمة الزرقاني شارح المواهب الزرقاني: هو الإمام العلامة المحدث الفقيه أبو عبد الله، محمد ابن عبد الباقي بن يوسف الزرقاني المصري المالكي، ونسبته إلى زرقان، وهي قرية من قرى منوف بمصر. ولد سنة ١٠٥٥ هـ في القاهرة، ونشأ في وسط علمي، فقد كان أبوه عبد الباقي عالما فقيها، ومرجعا المالكية في عصره، وقد تلقى العلم على علماء مصر الأعلام يومئذ، وما زال يترقى حتى أضحى خاتمة المحدثين في الديار المصرية. - ١٧ - وقد ألف عدة مؤلفات منها شرح موطأ مالك. وتوفي في القاهرة سنة ١١٢٢ هـ رحمه الله تعالى. ويعد شرحه على المواهب من كتب السيرة الجامعة، ويعده بعضهم أجمعها، فقد جمع فيه أكثر الأحاديث المروية في الشمائل والسيرة والصفات الشريفة . - ١٨ - [تحقيق الكِتَاب] اعتمدت في تحقيق هذا الكتاب: أ) على ثلاث نسخ مخطوطة هي: ١- مخطوطة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية واعتبرتها الأصل في هذا التحقيق، فإذا أطلقت كلمة (الأصل) فإنما أعني بها هذه المخطوطة. ويرمز لها بالحرف (١) ٢- مخطوطة الأستاذ الفاضل زهير الشاويش ويرمز لها بالحرف (ب) ٣- مخطوطة مكتبة دبلن ويرمز لها بالحرف ب) وعلى نسختين مطبوعتين: (د) ١- مطبوعة عام ١٣٢٦ هـ. ويرمز لها بالحرف (ط) ٢- شرح الزرقاني ويرمز لها بالحرف (ش) فعملية التحقيق هي حصيلة مقابلة هذه النسخ الخمس بعضها على بعض، وقد أرجع إلى الأصول التي نقل عنها المؤلف إذا وجدت حاجة إلى ذلك. ١- مخطوطة جامعة الإمام (١) هذه المخطوطة موجودة في مكتبة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في الرياض. وهي مؤلفة من مجلدين رقم الأول في المكتبة ٦٦٣٦ ورقم الثاني ٦٦٣٧، ويحتوي المجلد الأول على ٢١٧ ورقة - ١٩ - حسب ترقيم الناسخ، ويبتدىء المجلد الثاني بالورقة رقم ٢١٨ وينتهي بالورقة رقم ٤٣١. ويبدو أن تقسيم المخطوطة إلى مجلدين كان بعد كتابتها كاملة إذ لم يراع الناسخ أن يكون بدء المجلد الثاني مع بدء مقصد أو فصل. فالمقصد الخامس وقع في الورقة ٢٢٢ أي بعد بدء المجلد الثاني بأربع ورقات. ومقياس هذه المخطوطة ٣٠ x ٢٠ سم ومقياس الكتابة ١٣,٥ × ٢٢,٥ سم، وعدد الأسطر في الصفحة هو ٣٣ سطراً، وعدد كلمات السطر ١٤ كلمة تقريبا. وهي نسخة جيدة الخط، استعمل فيها الناسخ القلم الأحمر عند رؤوس الموضوعات وهي كذلك نسخة كاملة زودت في مقدمتها بفهرس يبين مكان المقاصد والفصول. وهي قريبة من عصر المؤلف، فقد كتبت بعد وفاته بأربع وثلاثين سنة، حين كانت نسخ الكتاب عزيزة الوجود كما يشير الناسخ إلى ذلك، وقد كتبت هذه النسخة لحساب الشيخ عبد الوهاب بن المرحوم عبد السلام وهذا ما نقرؤه في الصفحة الأخيرة من هذه المخطوطة : ((تم الكتاب بعون الملك الوهاب .. بتاريخ يوم الأربعاء المبارك رابع عشر شعبان المطهر ... أحد شهور عام سبع وخمسين وتسعمائة أحسن الله ابتداءها وانتهاها .. ((قصد بكتابة هذه المواهب اللدنية في المنح المحمدية، سيدنا ومولانا الشيخ الإمام شامخ القدر، عالي المقام .. خلف الأكابر العظام، ومحيي مآثر الكرم والكرام، عبد الوهاب ابن الشيخ المرحوم - ٢٠ -