النص المفهرس

صفحات 241-260

في حافتي بلاد بني أبي بكر بن كلاب ، فبلاد أبي بكر بينهما ظلم مما
يلي مكة .
وقال نصر : ظلم جبل بالحجاز ، بين إضم وجبل جهينة .
الظهار : ككتاب : حصن من حصون خيبر . (×)
ثم أورد فيما بعد: ظلم: جبل أسود لعمرو بن كلاب . وأقول : هما ظلمان : أحدهما في
جـ
عالية نجد ، معروف ووجد بقربه معدن عرف به ، والثاني في بلاد جهينة في جبلهم الأشعر ،
وهو واد عظيم ، أوفى البكري وصفه ، ولعل الاسم أُطلق على أحد الجبال المتصلة بالوادي ،
وهو الذي ذكره نصر . وذكر عرام جبلاً يسمى بهذا الاسم ، فقال : بطن نخل ثم الطرف لمن
أُمَّ المدينة، يكتنفه ثلاثة جبال، أحدها: ظلم، وهو جبل أسود شامخ، لا ينبت شيئاً .
وإِذن : فهذا ثالث لبعده عن الأولين .
(×) زاد السمهودي :
الظاهرة - بناحية النقا والمدرج من الحرة الغربية ، وسبق أواخر الفصل الحادي عشر من
الباب الثالث قول الطائفتين من الأنصار: موعدكم الظاهرة ، وهي الحرة ، فخرجوا اليها ، وبلغ
رسول الله صلى الله عليه وسلم وخرج اليهم فيمن عنده من المهاجرين .
- ٢٤١ -
(١٦)

باب العين
عاصُ وعُويص : واديان عظمان ، بين مكة والمدينة . قال عبد بن
حبيب الصاملي [ الهذلي ] :
قتلنا أمس رجْل بني حبيب
ألا أبلغ يمانينا بأنّا
فَقتلى منهم مُرد وشيبٍ
قتلناهم بقتلى أهل عاصٍ
عَاصِمُ : كصاحبٍ: أُطم بالمدينة ابتناه بنو عبد الأشهل ، وكان
على الفقارة في أدنى بيوت بني النجّار ، ويقال : كان لحي من اليهود ،
وكانوا في بني عبد الأشهل ويقال : بل كان لرهط 'حذيفة بن اليمان حليف بني
عبد الأشهل(١) .
عاقل : بكسر القاف : جبل(٢) يناوح منعجاً، قال جرير:
(١) زاد السمهودي، وذو عاصم: من أودية العقيق، سمي بذلك لأن الأوس لما جلوا عن
المدينة ، ونزلوا النقيع ، حالفوا مزينة ، وعقد الحلف بينهم عاصم بن عدي بن العجلان ،
فسميت الشعبة التي وقع فيها الحلف شعبة عاصم .
(٢) عبارة ياقوت: (عاقل: واد لبني ابان بن دارم، من دون بطن الرمة، وهو يناوح
منعجاً من قدامه وعن يمينه، أي يحاذيه . قال ذلك السكري في شرح قول جرير ) . وأقول :
هذا أدق وصف وتحديد لعاقل، فهو واد يجازي وادي منعج ، وكلاهما يصبّان في الرمة، ويعرف
عاقل الآن باسم ( العاقلي ) يزرع فيه أهل الرسّ. ووادي منعج، وهو وادي خزاز، الجبل
المعروف قديماً وحديثاً، وهو وادي ( دُخْنة ) هجرة حرب المعروفة الآن . وقد أورد ياقوت
أقوالاً كثيرة وقال: ( الذي يقتضيه الاشتقاق أن يكون عاقل جبلاً ، والأشعار التي قيلت فيه
هي بالوادي أشبه ، ويجوز أن يكون الوادي منسوباً إلى الجبل ) اهـ كلامه . أو الجبل منسوباً
إلى الوادي .
- ٢٤٢ -

لعمرك لا أنسى ليالي منعج. ولا عاقلاً إِذ منزل الحي عاقل
وقال ابن السكيت [ في شرح قول النابغة]:
كأني شددت الكور حيث شددته على قارح، مما تضمن عاقلُ
قال ابن الكلبي : عاقل لجبل كان يسكنه الحارث بن آكل المرار ،
جدّ امريء القيس الشاعر .
ويقال : عاقل : وادٍ بنجد ، وقال أعرابي [ عمرو بن طارق اليربوعي]:
يذكرني ريح الجنوب ذرى الهضب
ولم يبقَ من نجدٍ هوىّ غير أنني
وأني أحب الرمث من أرض عاقل
وصوت القطا في الظل والمطر الضرب
بمناءة منه فقلبي على قرب
فإن أكُ من نجد - سقى الله أهله
وقال لبيد بن ربيعة : -
وهل أنا إلا من ربيعة أو مضر
تمنّى ابنتاي أن يعيش أبوهما
ونائحتان تندبان بعاقل
وفي ابني نزار أُسوة إن جذعتا
فقوما فقولا بالذي قد علمتما
أخا ثقة لا عين منه ولا أثر
وإن تسألاهم تخبرا منهم الخبر
ولا تخمشا وجهاً ولا تحلقا شعر
أضاع ولا خان الصديق ولا غدر
وقولا : هو المرء الذي لا خليله
إلى الحول ثم اسم السلام عليكما ومن يبك حولاً كاملاً فقد اعتذر
العَاليَةُ: تأنيث العالي ، اسم لكل ما كان من جهة نجد من المدينة ،
من قراها وعمائرها، إلى تهامة .
وأما ما كان دون ذلك من جهة تهامة فهي السافلة .
وقال قوم : العالية ما جاوز الرُّمَة إلى مكة ، وأهلها عكل وقيم
وطائفة من بني ضبة ، وعامر كلها ، وغني ، وباهلة وطوائف من بني أسد ،
وعبد الله بن غطفان ومن شقه الشرقي : أبان بن دارم وهم علويون ، وأهل
إِمْرة من بني أسد والمامهم. وطائفة من عوف بن كعب [١٧٨] بن سعد بن سليم
- ٢٤٣ -

وعجز هوازن ومحارب كلها ، وغطفان كلها علويون نجديون ومن أهل الحجاز
من ليس بنجدي ولا غوري ، وهم الأنصار ، ومزينة ، ومن خالطهم من
كنانة ممن ليس من أهل السيف فيما بين خيبر إلى العرج فما يليه إلى الحرة .
وقال أبو منصور : عالية الحجاز : أعلاها بلداً وأشرفها موضعاً وهي
بلاد واسعة ، وإذا نسبوا إليها قالوا : علوي، والأنثى علوية على غير قياس.
وقد قالوا : عالي على القياس أيضاً . قال الفراء: تركوها ونسبوا إلى مصدرها،
إذا كانت العالية في المعنى ليست بأب ولا قبيلة ، وإنما هو نسب إلى علو من
الأرض . وحكى القصري عن أبي علي : قالوا في النسب إلى العالية 'ُلوي
وعَلويُ ، فنسبوا إلى العالية على المعنى وعالى الرجل . وأعلى إذا أتى إلى
عالية نجد ، ورجل معال . قال بشر بن أبي خازم :
وحرة ليلى السهل منها ولوبها
معالية لا همْ إلا محجّر
وإياها اراد الشاعر بقوله :
يهش لعلويُ الرياح فؤاديا
إذا هب علويُ الرياح وجدتني
عقابيل حزن لا يجدن مداويا
وإن مبتالربح الصباهیجتلنا
وقال الزبير - في تسمية أودية العالية ، عالية المدينة - : وبطحان
( وحسب (١) تصبين ) مذيب : يأتي من سد عبد الله بن عمرو بن عثمان ومن
الحرة ، ويلتقي هو ووادٍ آخر عند الجبل الذي يقال له مكمن أو مقمن .
وأما ذو صلب فيأتي من السد
(١) ما بين القوسين غير واضح، وذكر السمهودي : ان ابتداء وادي بطحان من ذي الجدر،
وهي قرارة في الحرة ، وقال إن أعلى صدر سيل بطحان ومذينيب ومهزور . من حرة واحدة ،
وما نقله المؤلف هنا جله نقله السمهودي عن ابن زبالة ، وهو شيخ الزبير الذي نسب المؤلف
الكلام إليه ، وقد خصص السمهودي فصلاً عن أودية المدينة ، يحسن الرجوع إليه . أما عالية
المدينة ، أو عواليها فقد نقل السمهودي عن عياض : انها على أربعة أميال وقيل ثلاثة ، وهذا
حد أدناها وأبعدها ثمانية أميال - وأورد أقوالاً كثيرة قال بعدها : وطريق الجمع أن أدنى
العوالي من المدينة على ميل أو ميلين وأقصاها عمارة على ثلاثة أو أربعة ، وأقصاها مطلقاً ثمانية
أميال . وقال قبل هذا : والمعروف أن ما كان في جهة قبلة المدينة ، على ميل أو ميلين من
المسجد النبوي ، فهو عالية المدينة .
- ٢٤٤ -

وأما ذو ريش فيأتي من جوف الحرة .
وأما مهزور فيأتي من بني قريظة .
وأما بطحان فيأتي من صدور جفاف .
وأما معجف فيأتي سيله (?) وكان يمر في مسجد رسول الله څ
وقال مرة - عن غير واحد من الأنصار في سيول عالية المدينة من حيث
تفترق - : مذيذب شعبة تسيل من بطحان، يأتي مذينيب الى الروضة روضة
بني أمية ، ثم يتشعب من الروضة نحواً من خمسة عشر جزءاً في أموال بني
أمية ، ثم يخرج من أموالهم حتى يدخل في بطحان وصدور مذينيب وبطحان
يأتيان من الحلائين حلائي صعب على سبعة أميال من المدينة أو نحو ذلك ومصبها
في زغابة حيث تلتقي السيول عند أرض سعد بن أبي وقاص - رضى الله عنه -.
وسيل مهزور مصدره من حرة شوران ، وهو يصب في أموال بني قريظة
ثم يأتي المدينة فيشفها ويمر في مسجد رسول الله مع الله ثم يصب في الزغابة .
عاند : بكسر النون ثم دال مهملة: وادٍ يجنب السقيا من عمل الفرع(١)
ويروي عايذ بالياء والذال المعجمة .
قال ربيعة بن مقروم الضبي : -
فعادوا - كأن لميكونوا - رميا
فدارت رَحَانا بفرسانهم
وضرب يغلق ماماً جثوماً
بِطعن يجيش لهُ عَانِدُ
عرق عاند : لا يرقأ دمه ، وأصله من عنود الإنسان إِذ بغى .
عَايِذُ : بالذال المعجمة : جبل قرب الربذة .
عَايرُ : ثنية عن يمين ركوبة . ويقال فيه بالغين المعجمة أيضاً، والأول
أشهر .
(١) زاد السمهودي: قال الأسدي: وادي العاند: قبل السقيا بميل، ويقال له : وادي
القاحة. وأقول: هذا في كتاب ((المناسك)).
- ٢٤٥ -

عَبَابِيدُ : موضع قرب تعهن ، ويروى فيه عبابيب بثلاث باآت
موحدات ، بعد الثانية مثناة تحتية . وفي حديث الهجرة أنه سلك بها
الدليل على مدلجة تعهن ، ثم على العبابيد ، ويروى العبابيب ، ويروى العثيانة
بمثلثة بعدها مثناة تحتية ، ثم ألف ونون وهاء ، فمن جعلها عبابيد ، فكأنه
جمع عبّاد، ومن جعل عبابيب فجمع عبّاب كأنه يعب الماء فيه عبّاً . قاله
ابن هشام وغيره ، وعندي أن العبابيد الآكام ، والطرق البعيدة ، وهذا
الموضع ◌ُسمّي بها . والعبابيد أيضاً: الخيل الذاهبة في كل وجه .
وأما العثيانة فلم يذكروا لها معنى، وكأنها مشتقة من العثوة وهي اللُّمَّة
الطويلة ، وامرأة عثيانة : كثيرة الشعر . وكأنها سميت لكثرة نباتها ،
والله أعلم .
عَبَائِرُ : جمع عُبيثران ، للنبات المعروف : نقب قرب المدينة ، يؤدي
إلى ينبع إلى الساحل .
قال كُثير يصف سحابا :
شآمٍ ونجديٌ وآخر غائرُ
لهُشْعَب منها يمانٍ وَرَيْقٌ
وقد جيدَ منه جَيْدة فعبائرٌ
ومَرْ فأروى ينبعاً فجنوبه
ورواه بعضهم عُبائر، بضم العيم (١) .
الصَبْلاء: بالفتح ، ثم السكون ، ممدودة : موضع من أعمال المدينة ، وقد
يقال له عبلاء البياض ، قال خِداش بن زهير (٢):
(١) ذكر البكري: عباثر من أودية الأشعر، وقال إنه لبني عثم، من جهينة ، وأقول:
عثم صوابه: عنمة . وقال السمهودي : واد من الأشعر ، بين نخل وبواط ، لبطن من جهينة ،
ابتاع موسى بن عبد الله الحسني منهم أسفله، وعالج به عيناً ، والبكري والسمهودي يتفقان
لأنها يستقيان من مصدر واحد ، هو الهجري، وإِن لم يصرح البكري بذلك . ووادي عباثر
لا يزال معروفاً .
(٢) بيتا خداش ينطبقان على العبلاء التي بقرب الطائف، وهي صخرة بيضاء إلى جنب
عكاظ ، وهناك جوت إحدى وقعات الفجار ، وهذه بعيدة عن المدينة .
- ٢٤٦ -

لدى العبلاءِ خِنْدَف بالقيادِ
ألم يبلغكَ أنّا قد جدّعنا
وقال أيضاً :
ضربنا خندفاً حتى استقادوا
ألم يَبْلغكَ بالعبلاءِ أنّا
[١٧٩] قال ابن الفقيه(١): عبلاء الهُرْد، وعبلاء البياض: موضعان من
أعمال المدينة ، قال الليث : صخرة عبلاء : أي بيضاء، وقال ابن السكيت -
في تفسير القِنان: انها جبال صغار سود ، ولا تكون القنة إلا سوداء ، ولا
الظراب إلا أسوَد ، ولا الأعبل والعبلاء، إلا أبيض، ولا الهضبة إلا
حمراء .
وقال أبو عمرو: العبلاء معدن الصفر، ببلاد قيس. والعبلاء أيضاً: بلد
كانت لخثعم . وقد يقال لها العبَلات .
عَبُّود : بفتح أوله ، وتشديد ثانيه ، عَبْده : ذلله. قال تعالى :
(((وتلك نعمة "تَمُنُها عَليَّ أَنْ عَبْدْتَ بني إسرائيل))؟
قال أبو القاسم الزمخشري : عبُّود وصَفَرُ : جبلان بين المدينة والسيّالة،
ينظر أحدهما إلى الآخر ، وطريق المدينة بينهما . وقيل: عبُّود ، البريد
الثاني من مكة (٢)، في طريق بدر. وقال أبو بكر بن موسى(٣): عبود
جبل بين السيّالة، وملل ، له ذكر في المغازي .
قال معن بن أوس(٤) [المُزَني ]:
فذو سلم ، أنشاجه فسواعدهُ
تأبد لأيٌ منهمُ فعقائدُهُ (٥)
فذو الجفرأقوى منهم فقدافده
فقدفدُ عبُودٍ ، فخبراء صائف
(١) ((مختصر كتاب البلدان)).
(٢) كذا في المعجم، وهو غلط، والصواب: ( المدينة ) - كما في «وفاء)»، وليس لمكة
طريق إلى بدر منفرداً ، ولو كانت كما ذكر لكان طبعاً لمكة .
(٣) الحازمي في كتاب «البلدان).
(٤) شاعر مخضرم، أدرك الجاهلية والإسلام، أخباره في الأغاني (١٠ / ١٥٦).
(٥) كذا عقائده وسيأتي : فقتائده ، وتقدم : عتائده .
- ٢٤٧ -

وقال أبو ذويب الهذلي :
أحلى له الشري من أطراف عبود
كأنني خاضب طرَّت عقيقته
العقر : بكسر أوله ، وسكون المثناة الفوقية، بعدها راء : جبل بالمدينة
من جهة القبلة يقال له المستندر الأقصى .
قال زهير :
* كمنصب العتر دمى رأسه النسك *
قالوا : أراد بمنصب العتر صنما كان يقرب له عتر ، أي ذبيحة ، والعتر
بالفتح : الذبح .
عتُود : بتشديد المثناة فوق : جبل أسود من جانب البقيع .
وقال بعضهم : جبل على مراحل يسيرة بين السيالة وملل .
قلت : لعله تصحيف عبود ، ولكن ضبطوه هكذا بالمثناه والله أعلم .
عثاعث : جبال صغار سود بحمى ضرية مشرفات على وادي مهزول (١).
عشعث : بمثلثتين كربرب : جبل بالمدينة ، يقال له سليع ، عليه بيوت أسلم
ابن أفصى ، تنسب إليه ثنية عثعث . والعثعث في اللغة : الكثيب السهل ،
وعثعث متاعه : بدده وفرقه .
"عثمان: بالفتح فعلان من العثم: يقال: عثمتْ يده إذا جبرت على غير
استواء ، وهو اسم جبل بالمدينة من ناحية الشام (٢).
(١) أنظر تحديدها في الفصل الذي جاء في معجم البكري (٨٥٩ - ٨٧٨) عن حمى
ضريّة . وهو من كلام الهجري، كما يفهم من كلام السمهودي ، وقد نقل الفصل أيضاً في الكلام
على ( حمى ضرية ) وصرَّح بتلخيصه من كتاب الهجري .
(٢) زاد ياقوت على هذا، فقال: ( بينها وبين ذي المروة ، في طريق الشام، من المدينة)
فلعل كلمة ( بالمدينة ) سبق قلم من الأول ، ولهذا لم يذكره السمهودي .
- ٢٤٨ -

عدنة : محركة واشقاقه من عدن أقام: موضع [ بنجد ، في جهة الشمال]
من الشربّة وفيه مياه مرة .
عُدَيْنَةُ: مصغرة عدنة المتقدمة (١): [ أُطم بالعصبة، بين الصفاصف
والوادي ] وانما سمي عدينة في الإسلام، بإمرأة اسمها عدينة وكانت
تسكنه .
عَدْقُ: بالفتح [ وسكون ثانيه ] أُطم (٢) من آطام المدينة لبني أُمبة
ابن زيد .
قال الزبير : نزل بنو أمية بن زيد بن قيس بن عامر بن مرة بن مالك بن
الأوس دارهم التي هم بها اليوم ، وابتنوا أطما يقال له العذق عند الكبا
المواجهة مسجد بني أمية(٣) . كان لكليب بن صيفي بن عبد الأشهل الأموي،
وابتنوا المَوْجًا ، والعذق في الأصل : النخلة ، وبالكسر الكباسة .
عُذيبة : تصغير العذبة : ماءة بين ينبع والجار .
والجار بلد على البحر قريب من المدينة .
وإياها عنى كُثير عزة فأسقط الهاء :
واخلت بخيات العذيب ظلالها
خليلي إن أُمّ الحكيم تحملت
بلالاً، وانْ صوب الربيع أسالها
فلا تسقياني من تهامة بعدها
عشية بنتم زينها وجمالها
وكنتم تزينون البلاد ففارقت
(١) من ((وفاء)»: ليتم الكلام.
(٢) زاد السمهودي: وهضبة بالفريش كان بها منزل داود بن عبد الله بن أبي الكرام ، وبني
جعفر بن ابراهيم .
(٣) ذكره في الباب الثاني بهذا النص: ( ونزل بنو وائل بن زيد بن قيس ... بن الأوس ،
في دارهم التي هم بها اليوم، وابتنوا الموجا والعذق، وابتنوا أطماً كان في دار رويفع التي في
شرقي مسجد بني أمية . كان لرويفع بن عمرو .. )
- ٢٤٩ -
٠٠٠

وقال اليوسفي : -
سقى البارق العلوي عذباً من الحيا محلتنا بين العذيب وبارق
محلة إيناس ، ومغنى أوانسٍ ومركز راياتٍ ومرعى أيانق
وياليلها كم من موافٍ موافق
فيا يومها كم من منافٍ منافق
وعذيب بلا هاء: اسم لستة مواضع . (١)
عراعر : بالضم : ماءة [ مرة، بعدنة، في شمالي ] الشربّة ، وقيل
أرض سبخة قال :
ولو نسلت بالماء ستة أشهر
ولا ينبت المرعى سباخ عراعر
عراقيب : قرية ضخمة ومعدن بحمى (٢) ضرية.
والعرقوب من الوادي منحنى فيه . قال اعرابي :
المعرقبات
إلى عراقيب
طمعت في الربح فطاحت شاتي
كان هذا الشاعر قد باع شاة بدرهمين ، فاحتاج إلى إهاب ، فباعوه
جلدها بدرهمين .
عَربٍ: بكسر الراء ككتف، وهو ذرَب المعدة : ناحية قرب المدينة،
اقطعها عبد الملك [ ١٨٠] بن مروان كثيراً (٣) الشاعر.
(١) ذكرها ياقوت.
(٢) في المعجم: (قرب حمى ضرية للضباب) وكأن ياقوتاً نقل الكلام في كتاب «بلاد العرب»
« الذي يذكره باسم جزيرة العرب، أو مياه العرب الأصمعي وفيه: هضب المعا، وهي جبال.
حلّيت ، معدن وقرية .. وهضب المعا مكان، ثم جبل عواقيب: وعراقيب معدن وقرية
ضخمة - وأورد البيت وخبر الشاعر ، ولم يقل بقرب الحمى - قال ذلك وهو يتحدث عن بلاد
الضباب .
(٣) خبر إِقطاعها في ( الأغاني: ٨ / ٢٨) مع أخبار هذا الشاعر، وياقوت نقل الخبر عن
كتاب نصر .
- ٢٥٠ -

٦:
العَرْج: بالفتح [ وسكون ثانيه] لغة الكثير من الإبل، وقيل إذا
جاوزت الابل المائتين، وقاربت الألف فهي عرج، وعروج ، واعراج ،
وقيل العرج من الابل نحو الثمانين .
وهو اسم موضع بين الحرمين على ثمانية وسبعين ميلاً من المدينة مسيرة
يومين وبعض الثالث .
وقيل العرج : عقبة بين مكة والمدينة على جادة الحاج .
قيل لما رجع تبع من قتال أهل المدينة يريد مكة رأى هنالك دواباً
تعرج فسماها (١) بها .
وقيل [ لكثير] لمَ سميت العرج عرجاً؟ قال: يعرج بها عن الطريق.
قال ابن الفقيه(٢) يقال: أن جبل العرج الذي بين مكة والمدينة يمتد
إلى الشام حتى يتصل بلبنان من أرض حمص وسنير من دمشق ويمضي إلى
جبال انطاكية وسميساط ويسمى هناك اللكام، ثم يمتد إلى ملطية وشميشاط ،
وقاليقلا إلى مجر الخزر ، وفيه الباب والأبواب ، وهناك يسمى القبق ،
وهو جبل متصل ببلاد الران ، وطول الجبل خمسمائة فرسخ ، وفيه اثنان
وسبعون لساناً ، لا يعرف كل لسان لغة صاحبه إلا بترجمان .
والعَرْج أيضاً : بلد باليمن قريب المهجم . والعرج أيضاً: قرية جامعة في
واد من أودية الطائف ، وإليها ينسب العرجي الشاعر ، عبد الله بن عمر بن
[عبدالله بن عمرو بن] عثمان بن عفان، وقد عرفتُ هذه القرية، ومكانها ، في
(١) هذا القول منسوب إلى ابن الكلبي، وقد علل أسماء المواضع التي الطريق بين مكة
والمدينة ، بمثل هذا التعليل الباطل ، ونسب ذلك إلى تبَّع .
(٢) مختصر كتاب ((البلدان» لابن الفقيه الهمذاني.
- ٢٥١ -

مسيري إلى جبل ابراهيم، وهي على ثلاثة أميال من الطائف للراكب المجد* (١).
قال القَتّال الكلابي :
وماأنسَ مِ الأشياءِ، لا أنس نِسوة طوالعَ من ◌َحَوضى، وقد جنح العصرُ
ولا موقفي بالعرج ، حتى أجَنْها ◌َليَّ من الفَرْجين أستَرَة حُمْرُ
العَرْضَة: بالفتح ، ثم السكون ، والصاد المهملة : ساحة الدار . قال
الأصمعي : كل حَوْمة متسعة ليس فيها بناء فهي عرصة ، سميت لأعتراص
الصبيان فيها ، أي للعبهم فيها .
والعَرْصَتَان: بعقيق المدينة، من أفضل بقاع المدينة، وأكرم نواحيها،
وأنزه أصقاعها . وبنو أمية كانوا يمنعون البناء في عرصة العقيق ، ضناً بها
بينهم ، وأنّ سلطان المدينة لم يكن يُقطع بها قطيعة إلا بأمر الخليفة ، حتى
خرج خارجة بن حمزة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن العوام ، إلى الوليد بن
عبد الملك ، يسأله أن يقطِعِه موضع قصر فيها ، فكتب إلى عامله بالمدينة ،
فأقطعه موضع قصر ، وألحقه بالسراة ، أي بالحَرّة ، فلم يزل في أيديهم ،
حتى صار ليحيى بن عبد الله بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب - رضي الله
عنهم - .
(١) هذا يصحح غلط المؤلف في قاموسه، فقد نسب العرجي الشاعر فيه إلى العرج الذي
بين مكة والمدينة ، وهماً . وقد ذكر السمهودي أن العرج التي بين مكة والمدينة قرية جامعة .
ونقل عن الأسدي قوله : من الرّويثة إلى الجي أربعة أميال : وعقبة العرج على أحد عشر ميلا
من الرويثة ، ويقال لها الدارج ، بينها وبين العرج ثلاثة أميال ، - ونقل عنه أيضاً : وعلى
ثلاثة أميال من العرج قبل المشرق مسجد لرسول الله ( ص ) يقال له : مسجد المنبجس ، قيل
الوادي، والمنبجس : وادي العرج . وعلى ثمانية أميال من العرج: حوضان على عين 'تعرف
بالمنبجس ... والطلوب بئر غليظة الماء بعد العرج بأحد عشر ميلاً، والسقيا بعد الطلوب بستة
أميال ، وقبل السقيا بيل : وادي العاند ؛ ويقال له : وادي القاحة وينسب إلى بني غفار ..
وكل هذا في كتاب ((المناسك)) ، وجبل ابراهيم - هنا فيما يظهر - هو الواقع في سراة زهران،
وينحدر قسم من سيوله إلى وادي بيدة ( أبيدة قديماً ) ثم إلى تربة . وإلى وادي عردة .
- ٢٥٢ -
١

i
وقد ذكر الزبير : أن العرصة كانت تسمى السْلِيل، وأن تُبْعاً لما شخص
عن منزله بقناة قال : هذه قناة الأرض ، فسميت قناة ، فلما مر بالجرف
قال: هذا ◌ُجُرُفُ الأرض، فسمي الجرف ، ثم مر بالسّلِيل فقال: عرصة
الأرض فسميت العرصة ، ثم مر بالعقيق . فقال: وهذا عقيق الأرض
فسمي العقيق .
والعرصة: ما بين محجة يَيْن، (١) إِلى محجة الشام .
وكانت في العرصة قصور مشيدة ، ومناظر رائعة ، وآبار عذبة ،
وحدائق ملتفة ، فخربت ودثرت على طول الزمان ، وتكرر الحدثان ، ولم
يبق اليوم فيها إلا آثار وآبار ، وبقايا أبنية متهدمة تدل على ارتفاع الديار ،
ولكن تجد النفس برؤيتها أُنساً لا يكاد البنان يصفه ، ويشاهد من منظرها
روحا لا يكاد اللسان ينعته، فهو كما قال حبيب بن أوس (٢):
ما ربع ميّة معموراً يطيف به غيلان أبهى رباً من ربعها الخرب
ولا الخدود وإن أدمين من نظر أشهى إلى ناظر من خدها الترب
وبالمدينة عرصة أخرى شرقية قريباً من الغريض ولديها سد يعرف بسدّ
العرصة .
وفي تاريخ رزين (٣) أن رسول الله عز الله صلى في مسجد العرصة. قال :
والعرصة ضيعة لسعد بن معاذ - رضي الله عنه - .
وذُكر عن سعيد بن العاص- رضي الله عنه-، انه لما حضره الموت دعا ابنه
عمراً فقال : أوصيك بخلال ثلاث : أولهن: إن عليّ ديناً عظيماً فاكسر فيه.
(١) يَين: بياءين مثناتين، تحتيتين - سيأتي تعريفه، ومحجّته - قال عنها السمهودي:
أظنها طريق درب العصرة ، ( كذا ، والصواب : الفقرة ).
(٢) هو أبو تمام الشاعر المعروف ؛ من قصيدته المشهورة : -
السيف أصدق أنباء من الكتب في حده الحد بين الجد واللعب
(٣) رزين العبدري الأندلسي، له كتاب عن المدينة ، نقل السمهودي كثيراً عنه.
- ٢٥٣ -

مالي حتى تؤديه عني ، وانظر إخواني ، فإن فقدوا وجهي فلا يفقدوا
معروفي ، ولا تُزوّج بناتي إلا الأكفاء وإلا فاقصرهن في الحجال . فمات
سعيد وركب عمرو إلى معاوية ، فقال الحاجب : يا أمير المؤمنين ! عمرو
بالباب ! . فقال معاوية : هلك والله سعيد ! أدخله. فأدخله فنعى اليه سعيداً،
وأخبره بوصيته في دَينه وغيره . فقال معاوية : نحن قاضون عنه الدِّيْن .
فقال عمرو: إنما أوصى إليّ أن يكون ذلك من صُلْب ماله. قال: فإني
أفعل ، مع أني أكره أن أخشن بصدر مروان وذويه من قريش بقضاء
دَيْن أبيك ، فبعني بعض ضياعه ، فباعه العرصة بألف ألف . فقال قريش:
أيخدَع معاوية نفسه أم يَكيدنا ؟! فدخل مروان على معاوية ، فقال :
يا أمير المؤمنين! مادون الله عز وجل يَدٌ تحجزك عن هواك، لَنَحْنُ أهوَن
عليك فيما تريد من هذه الحجارة ، فعلام تخدع نفسك وتكيدها؟ هلا جعلت
ما أعطيتَ عمْراً صِلة للحيّ والميت. فأقبل عليه معاوية ، فقال: يامروان!
إِنْكَ عادَيْتَ سعيداً حيّاً وميناً، وما يَبلغ من إثماني لضيعةٍ مَكِيدة
قريش، ولو قضيتُ عن سعيد دَيْنه ما كان بأعظم صلتي إياه ، ولا معروفي
عنده ، ولقد علمتْ قريش أني أحفظ الميت في الحي [١٨١]، وأَصِلُ الحي
للميت ، ولهو خيرٌ لكم أن أكون كذلك. فأخذ عمرو المال فأتى به
المدينة ، وقضى دَيْنِ أبيه ، ثم قال: يا غلام! أَدْخِلْ عليّ إخوان أبي .
فدخلوا عليه، فبدأَهُمْ فوصَلَهُم؛ ثم قال: أدخِلْ عَليْ إخواني . فوقع
الشبر بين عمرو ومروان ، وكان مروان خاله ، فقال مروان :
ولسنا جاهلينَ بما يَكيدُ
يكايدُه معاوية بنُ حربٍ
وعمرو من خديعته بعيد
أتاهُ ناعياً لأبيه عمرو
وقد علمتْ قريش ما يريد
فكايدنا بشرف (؟) المال منه
سعيداً ألفَ ألفٍ ، أو يزيد
ولو أعطى معاوية بن حرب
كثيراً في مروءته سعيد
فما أخطى بذاك ، ولا رآه
له منه الضنانة والمزيد
كذلك قدرُه حيّاً وميتاً
- ٢٥٤ - .
.
.

ملکتُ، فأنتمُ حيّ شرید ؟!
ففي يكيدنا ويقول إما
کسوف الشمس، أو أرض تمید
فإمَّا تهلكنْ ، فلا لذاكمْ
ونحن لوارثٍ الدنيا ◌َبيعد
ولا قَمَرٌ يَخِرُ ولا سماءٌ
وعندَ الله خيرٌ لا يَبيد
سَيُغْنينا الذي أغناكَ عَنْا
فبلغ معاوية قوله، فقال. أطْرِ مروان ميتاً وذُمْهُ حيّاً. وقال
معاوية رضي الله عنه :
أريدُ سِوى الذي فهرٌ تريد
ألا للهِ درُ غُوَاةُ فِهْرِ
وأنتمْ يا بَنِي فهرٍ بَعِيد
لعمركَ إِنني مِنكُمْ قريبٌ
أراني كلّا أخلقْتُ ضِغْناً
فإِنْ قُضِيَتْ حقوقكُمُ غَضبتمْ
أقاني منكمُ ضغنٌ جديد
وإن ◌ُرِكَِتْ فأرضكُمُ تِمِيد
بما يَبقى الذي منكم يَكيد
فما أدري، وما يدريه بعدي
وأبذل فيكمُ ما استفيد
غفرتُ ذنوبكم وعفوتُ عنكم
فقِدْماً ثال مِثْلَيْها سعيد
وقلتُ له: هلمْ لكَ المزيد(١)
فإمّا أُعْطِ عَمْراً ألفَ ألفٍ
فلم أرَ مِثْلها واللهِ رُزّاً
وعن نوفل بن عمارة قال لما حضرت سعيد بن العاص رضي الله عنه الوفاة
في قصر بالعرصة ، دعا ابنه عمراً فقال : إني موصيك بأربع : لا تنقلني من
موضعي هذا حتى أموت ، فإنه أحبُّ المواضع إليّ ، وقليل لي من قومي في
برّي بهم وصلتي لهم أن يحملوني على رقابهم إلى موضع قبري ، وأنظر بناتي
فاجعل بيوتهن قبورهن، إلا أن يأتيك كفوٌ فإن جاءك فلا تحبسه ساعة من
نهار ، وانظر أصحابي ، فلا يفقدون إلا وجهي ، وأما ديني فلا تقضه إلا من
صلب مالي .
(١) قال الزبير بن بكار: لم يصحَّ عندي الشعران ((وفاء)).
- ٢٥٥ -

فلما توفي نقله إلى البقيع، ودخل على بناته فقال: إعلمن أني لا
أحبسكن عن كفءٍ ، ودعا كعباً فقال : انظر ما كان أبي يصنع يجلسائه
فاصنع بهم مثله.
ثم رحل إلى معاوية رضي الله عنه ، فدخل عليه ، وهو أشعث أغبر ،
ليس على حال ما كان يكون عليه . فقال: ما بالك يا أبا أمية على هذه
الحال ؟ قال : هلك أبو عثمان سعيد يرحمه الله ! فترحم عليه معاوية رضي الله
عنه وقال : ما حاجتك ؟ قال : إنه أوصى بوصايا أنفذتها وبقيت واحدة .
قال: وما هي ؟ . قال: دينه. قال: وكم هو ؟ قال ثلاثة آلاف ألفٍ .
قال: هو عليَّ، قال : إنه أمرني أن يكون من صلب ماله . قال : فبعني .
قال : أبيك العرصة . قال : قد أخذت العرصة بألف ألف، والنخل بألف
ألف ، والمزارع بألف ألف. ثم قال: يا أهل الشام اكتبوا عليه لا يندم !!.
وروى الزبير عن جماعة أنهم قالوا: العقيق من العرصة آخذ إلى النقيع .
وفي الحديث أن النبي مع تل خرج في بعض مغازيه، فأخذ على الشارعة،حتى
إذا كان بالعرصة قال: ((هي المنزل لولا كثرة الهوام)).
وكان سعيد بن العاص رضي الله عنه ابتني قصراً في سُرّة العرصة ،
واحتفر بها بئراً ، واغترس النخل والبساتين ، وكان نخلها أبكر شيء بالمدينة،
وكانت تسمى عرصة الماء .
وابتنى مروان بعرصة البقل ، واحتفر وغرس، وضرب لها عيناًوازدرع،
واقتطع الناس في سلطان بني هاشم في العرصة وابتنوا . وفيها يقول ذؤيب(١)
الأسلمي :
بغزال يا ابن عون
قد أقر الله عيني
بفتق طلق اليدين
طاف من وادي دجيل
(١) في الأصل : دريب .
- - ٢٥٦ -

٠ إلى قصر زبين
بين أعلى عرصة الما
كل موعود ودين
فقضاني في منامي
وفيها يقول أبو الأبيض سهل بن أبي كثير : -
بكرة من بكرات
قلت : من أنتِ ؟ فقالت :
بين تلك الشجرات
ترتعي نبت الخزامى
في الليالي المقمرات
حبذا العَرصةُ داراً
وحديث الفتيات
طاب ذاك العيش عيشاً
من قنو من كمات (١)
ذاك عيش أشتهيه
وفي العرصة الصغرى يقول داود بن سلم :
في عصفر الشرر الطائر
أبرزتها كالقمر الزاهر
بين خليج الواد والظاهر
بالعرصة الصغرى إلى موعد
قال : وانما قال : العرصة الصغرى ، لأن العقيق الكبير يكتنفها من
أحد جانبيها، وتكتنفها [١٨٢] عرصة البقل من الجانب الآخر، وتختلط عرصة
البقل بالجرف والخليج الذي ذكره وهو خليج سعيد بن العاص (٢).
وروى الحسن بن خالد العدواني ان النبي ◌َّ اتٍ قال: (( نعم المنزل العرصة
لولا كثرة الهوام )».
وكتب سعيد بن سليمان (٣) المساحقي إلى عبد الأعلى بن عبدالله ، ومحمد بن
(١) كذا وهو غير واضح، وفي الوفاء: وحديثي مع لمات (؟) وفي المعجم: من فنون
أَلمات . ولعله هو الصواب .
(٢) قال السمهودي: فالعرصة الكبرى هي عرصة البقل ، والصغرى هي عرصة الماء ، فهي
عرصة سعيد بن العاص ، وأظنها التي فيها البناء المعروف اليوم بعقد الأرقطية ، ولعله قصر
سعيد بن العاص ، وموضع آباره وبستانه فيما يليه ، ويلي ذلك عرصة البقل ، يجهة بئر رومة .
(٣) في الأصل: سعيد بن العاص بن سليمان، وكلمة ( العاص) مقحمة من الناسخ إذ لا محل
لها منا وستأتي ترجمة سعيد .
- ٢٥٧ -
(١٧)

صفوان الجحمي وهما ببغداد يذكرهما طيب العقيق ، والعرصتين في أيام
الربيع :
وقل لابن صفوان على القرب والبعد:
ألا قل لعبد الله إمّا لقيته
وأن العقيق ذو الأراك وذو المَرْدِ
مكانه
أن المصلّى
ألم تعلما
بنوّارها المصفر والأشكل الفرد
ولَيلا رقيقاً مثل حاشية البُرْد
على وطن ، أو زائر لذوي الود ؟!
وأنْ رياض العرصتين تزيّنَتْ
وأنّ بها - لو تعلمان - أصايلا
فهل منكما مستأنسٌ فَمُسَلْمٌ
فأجابه عبد الأعلى :
أتاني كتابٌ من سعيد فشاقني
وأذرى دموعَ العينِ ، حتى كأنما
بأنَّ رياضَ العَرْصتين تزيّنَتْ
وأنّ غديرَ اللابتَين، ونبْتُهُ
فكدتُ- بما أضمرت من لاعج الهوى
لعلَّ الذي كان التفرق أمره
فما العيشُ إلا قربكم وحديثكمْ
وقال بعض المدنيين :
وبالعرصة البيضاء إنْ زرتَ أهلها
خرجنَّ ◌ِحُبِ اللهوِ من غير ريبةٍ
يَدُرْنَ إِذا ما الشمسُ لميخش حرُّها
إذا الحَرُ" آذاهُنَّ لذننَ بحرَّةٍ
وزاد غرامَ القلبِ جهداً على جهد
بها رَمَدٌ عنه المراودُ لا تجدي
وأنّ المصلّى والبلاط على العَهْد
له أُرَجٌ كالمسك ، أو عنبر الهند
ووجدٍ بما قد قال-أقضي من الوجد
يمِنُ علينا بالدُّنَوْ مِنَ البُعد
إذا كان تقوى الله منّا على عمد
مها مهملاتٌ ما عليهنّ سائسُ
عفائفُ ، باغي اللهو منهنّ آيس
خلال بساتين ، خلامن يابس
كما لاذ بالظلِّ الظباء الكوانِس (١)
العرض، بالكسر : كل واد فيه قرى ومياه. قال شمر : أعراض
(١) أوفى السمهودي الحديث عن العرصتين، وقصورهما في الفصل الثالث من الباب السابع
من «وفاء الوفاء» .
- ٢٥٨ -

المدينة بطون سوادها ، حيث الزروع . وقال الأصمعي : أعراض المدينة
قراها التي في أوديتها . وقال غيره : كل واد فيه شجر فهو عرض . وقيل :
يقال للرساتيق بأرض الحجاز الأعراض، واحدها عرض ، وكل واد عرض ،
ولذلك قيل : استعمل فلان على عرض المدينة. قال يحيى بن طالب (١):
ويرقاع قلبي أن تهبّ جنوب
◌ُيجَ عَليّ الشوقُ مَنْ كان مصعدا
مع الهمّ محزون الفؤاد غريب
فيا ربّ سَلِّ الهمّ عني ، فـإنني
ولكنه بالعِرْض كان يطيب
ولستُ أرى عيشاً يطيب مع النوى
وقال أبو عبيد السكوني : عرض اليمامة : وادي اليمامة ، ينصب من مهب
الشمال ، ويفرغ في مهبّ الجنوب مما يلي القبلة، فهو في باب حَجْر ، والزرع
منها في أُباض ، وبأسفل العرض المدينة - يعني مدينة اليمامة - وما حولها من
القرى تسمى السفوح ، والعرض كله لبني حنيفة إلا شيء منه لبني الأعرج .
ويوم العرض من أيام العرب ، وهو اليوم الذي قتل فيه عمرو بن صابر
فارس ربيعة، قتَله جَزْء بن علقمة التميمي وفيه يقول الشاعر :
وحُمْرَانَ أقصَدْناهما والمثَلْم
فتلنا يجنب العرض عمرو بن صابر
وقال نصر: العِرضان: واديان باليمامة (٢).
عرفات : بلفظ عرفات مكة : موضع قرب قباء من قبلي المسجد ، وهو
تلّ مرتفع. قال ابن جبير في ((رحلته)): سميت بعرفات لأنها كانت موقفاً
للنبي مَ لته، كان يقف عليه يوم عرفة فيرى منه عرفات. قال: ومنه
(١) شاعر بمامي من أهل البرّة، من نجد، توفي في عهد الرشيد. وفي الأغاني (٢٠ / ١٤٩)
طرف من أخباره، وشعره في ( عرض بني حنيفة ) وادي الباطن المعروف بقرب الرياض .
(٢) بقية كلام نصر: وهما عرض شمام، وعرض حجر، فالأول يصب في برك، وتلتقي
سيولهما في جو، في أسفل الخضرمة ، فإذا التقياءُسمّيا محققاً، وهو قاع يقطع الرمل ، وبه
وسيع . ا هـ . وهذا التحديد من أدق ما ورد في تحديد العرضين.
-٠ ٢٥٩ -

"زويت له الأرض فأبصر الناس بعرفات (٢).
عِرْىُ: الظّبية : تقدم في الظاء .
عِرْنانُ: بالكسر وبنونين : جبل بالجناب ، دون وادي القرى .
عريان : بلفظ ضد المكتسي : أُطم من آطام المدينة لبني النجار من
الخزرج في صقع القبلة ، لآل النضر رهط أنس بن مالك رضي الله عنه .
عُرَيْضُ : تصغير عِرض أو عُرض: وادٍ بالمدينة . قال أبو بكر
الهمذانيّ: وله ذكر في المغازي ، خرج أبو سفيان من مكة حتى بلغ العريض
وادي المدينة ، فأحرق صوراً من صيران نخل العريض ثم انطلق هو
أصحابه هاربين إلى مكة .
وروى الزبير بسند عن محمد بن عقبة بن أبي مالك قال : قال رسول عيـ
((أصح المدينة من الحمىّ ما بين حرة قريظة إلى العريض)): قال أبو
قطيفة (١) :
حيثُ أَرْسَى أوقادَهُ الإسلامُ
ولحيّ بين العُريضِ وسَلْعٍ
من نصارى في دُورِها الأصنامُ
[١٨٣] کان أشهى إليّقربجوار
منزلٌ كنتَ أشتهي أن أراهُ ما إليه لِمَن بحِمْصَ مَرَامٌ
وقال بُجَيْرُ بن زهير بن أبي سُلْمى يوم حُنين ، حين هرب الناس:
لولا الإلهُ وعَبْدُهُ وَلَيْتُمُ حين استخفّالرُّعَبُ كَلْ جَبَانِ
أينَ الذين هُمُ أجابوا رَبْهُمْ يومَ العُرَيَضِ، وَبَيْعَةِ الرَّضوان؟!
عُرَ يْفِطانُ: تصغير عرفطان، تثنية عُرفطٍ، وهي نبتٌ : وادٍ
قرب المدينة ، من جهة مكة .
(٢) رحلة ابن جبير وما ذكر هنا لا يصح لدى المحدّثين.
(١) هو عمرو بن الوليد بن عقبة، شاعر إسلامي معروف، وذكر الأصبهاني بعض
أخباره ( الأغاني: ١ / ٣).
- ٢٦٠ -