النص المفهرس

صفحات 141-160

إلا في مراعيها ومواضعها . وقوله تع الى: لا تعد فاردتكم: أي لا تضم
الفارد إلى غيرها ، ثم يؤخذ منه الصدقة فيجمع بين متفرق الصدقة .
ثم عاد أُكيدر إلى دومة، فلما مات رسول الله لاتر منع أكيدر الصدقة ،
وخرج من دومة الجندل ، ولحق بنواحي الحيرة وابتنى قرب عين التمر
بناءً، وسمّاهُ دُوْمَة:
وأسلم حُريث بن عبد الملك أخوه ، على ما في يده ، فسَلم له ذلك ،
فقال سويد الكلبي :
فلا يأمن قوم زوال جدودهم كما زال عن خبت ظعائن أكدرا
وتزوح يزيد بن معاوية ابنة حريث .
وقيل إن خالداً لما انصرف من العراق إلى الشام مر" بدومة الجندل ، التي
غزاها أولاً بعينها وفتحها وقتل أُكيدر .
وقد روى أن أُكيدر كان منزله أولاً بدومة الحيرة ، وهي كانت
منازله ، وكانوا يزورون أخوالهم من كلب، وإنه لمعهم وقد خرجوا للصيد إذ
رفعت لهم مدينة متهدمة لم يبق إلا حيطانها ، وهي مبنية بالجندل ، فأعادوا
بناءها ، وغرسوا فيها الزيتون وغيره ، وسموها دومة الجندل ، تفرقة بينها
وبين دومة الحيرة ، فبهذا يزيل الاختلاف .
وقد ذهب بعض الرواة إلى أن التحكيم بين علي ومعاوية كان بدومة
الجندل .
وأكثر الرواة على أنه كان بأذرح ، وقد أكثر الشعراء في ذكر أذرح ،
وأن التحكيم كان بها ، ولم يبلغني شيء من الشعر في دومة ، إلا قول الأعور
الشني، وان كان الوزن يستقيم بأذرح ، وهو هذا :
رضينا محكم الله في كل موطن وعمرو وعبد الله مختلفان
- ١٤١ -

وليس بهادي أمة من ضلالة بدومة ، شيخا فتنة عميان
نفا ورق الفرقان كل مكان
بکت عینمنیبکي ابنعفانبعدما
وأورث حزناً لا حقاً بطعان
ثوى تاركاً للحق متبع الهوى
يكادان ، لولا القتل ، يشتبهان
كلا الفتنتين ، كان حبّاً وميتاً
وقال أعشى بني ضور من عنزة : -
كتائب منا يلبسون السنّورا
أباح لنا ما بين بصرى ودومة
له الملك ، خلاً ملكه وتفطرا
إذا هو سامانا من الناس واحد
نفت مضر الحمراء عنا سيوفنا كما طرد الليل النهار فأدبراً
وقال ضرار بن الأزور يذكر أهل الردة : -
عصيتم ذوي البابكم وأطعتم ضجيما، وأمر ابن اللقيطة أشأم
وقد يمموا جيشاً الى أرض دومة فقبح من وفد وما قد تيمموا
وفي كتاب الخوارح : قال [حدثنا محمد بن قلامة بن اسماعيل عن محمد بن
زياد قال حدثنا محمد بن عون قال حدثنا عبدالله بن عيسى بن عبد الرحمن
ابن أبي ليلى قال : مررت مع أبي موسى بدومة الجندل فقال : حدثني حبيبي
أنه حكم في بني اسرائيل في هذا الموضع حكمان بالجور ، وانه يحكم في أمتي
في هذا المكان حكمان بالجور ، فقال : فما ذهبت إلا أيام حتى حكم هو
وعمرو بن العاص بما حكما ، قال : فلقيته فقلت له: يا أبا موسى قد حدثتني
عن رسول الله ◌ِ التّرٍ (١)] بما حدثتني، فقال: والله المستعان .
دَهماء مَرضوض : موضع في بلاد مُزينة، من نواحي المدينة.
(١) ما بين المربعين، لم نتمكن من قراءة ما في الأصل، فنقلناه من المعجم. وهو في الغالب
مطابق لما أورده المؤلف ، لأنه ينقل عن المعجم ، نقل المسطرة .
- ١٤٢ -

قال معن بن أوس المُزَني :
فذو سَلَمٍ ، أنشاجُهُ، فسواعدُه
تأبْدَ لأيٌ منهمُ فعتائِدُ،
فبطنُ النقيع ، قاعه فمرابده .
فذاتُ الحَماط، خرجها فطلوها
فدهماءُ مرضوض، كأن عراصها بها نِضْوُ محذوف جميلٌ محافده
الدّهناء، بفتح أوله ، وسكون ثانيه، ونون ، وألف ممدودة ،ويقصر،
وقيل هي عند البصريين مقصورة ، وعند الكوفيين بالقصر ويمد : اسم موضع
بين المدينة وينبع ، سميت [ ١٥٤] بذلك لاختلاف النبت والأزهار في
عِرَاصها، مشتق من الدّهان، وهو الأديم الأحمر. قال تعالى: ((فكانت
وَرَْدَةٌ كَالدِّهان)). شبْهها باختلاف ألوانها من الفزع الأكبر بالأديم في
اختلاف الوانه، أو بالدّهْن واختلاف ألوانه. والدهناء موضع (١) [ دار
الامارة بالبصرة .
والدهناء أيضاً من ديار بني تميم .
وقد أكثر الشعراء من ذكر الدهناء فمن ذلك قول أعرابي حُبِسَ بَحَجْر
اليمامة :
وأرض خلاء ، يصدح الليل هامها
ألا حبذا الدهنا وطيب ترابها
قال أبو منصور (٢): الدهناء من ديار بني تميم، معروفة ، تقصر وتمد ،
والنسبة اليها دهناوي . قال ذو الرمة :
.....
٠
أقول لدهناوية
(١) ما بين المربعين [ .. ] لم نتمكن من قراءة الأصل، فنقلناه باختصار من المعجم، وما في الأصل
مطابق لهذا ؛ كما يتضح من بعض الكلمات الواضحة فيه ، والمؤلف لا يخرج عما في المعجم إلا
قادراً كما ذكر عن الدهناء التي بين المدينة وينبع، فياقوت لم يذكرها . وقد أوفى الكلام عنها
الجزيري في « درر الفرائد» ص ٥٣٨.
(٢) هو الإمام اللغوي الأزهري صاحب كتاب ((تهذيب اللغة)) وشهرته تغني عن تعريفه،
وهو عليم بشرق الجزيرة ، لأنه مكث في أسر القرامطة سنوات ، وهم ينتقلون بين مرابع شرق
الجزيرة ومراتعها ، فكان كلامه عن تلك الجهات كلام الخبير بها ، أما ما عداها فهو كغيره .
- ١٤٣ -

قال : وهي سبعة أحبل من الرمل ، في عرضها ، بين كل حبلين شقيقة ،
وطولها من حَزْن ينسوعة إلى رمل يَبرين ، وهي من أكثر بلاد الله كلأ،
مع قلة أعذاء ومياه ، وإذا أخصبت الدهناء ربّعت العرب جمعاً ، لسعتها
وكثرة شجرها، وهي عذاءة مكرمة نزهة ، مَن سكنها لا يعرف الحمّى ،
لطيب تربتها وهوائها .
وقال غيره : إذا كان المصعد بالينسوعة - وهو منزل بطريق مكة من
البصرة - صبحت به أقماع الدهناء من جانبه الأيسر ، واتصلت اقماعها
بعجمتها، وتفرعت حبالها من عجمتها ، وقد جعلوا رمل الدهناء بمنزلة بعير ،
وجعلوا أقماعها التي شخصت من عجمتها نحو المنوعة ، ثفناً كثفن البعير ،
وهي خمسة أحبل على عدد الثفنات ، فالحبل الأعلى منها الأدنى الى حفر بني
سعد ، واسمه خشاخش ، لكثرة ما يسمع من خشخشة أموالهم فيه .
والحَبْل الثاني ، يسمى حماطان .
والثالث : حبل الرَّمْت.
والرابع : مُعَبّر .
والخامس : حبل حُزْوى.
وقال الهيثم بن عدي (١): الوادي الذي في بلاد بني تميم من بادية البصرة،
في أرض بني سعد ، يسمونه الدهناء ، يمر في بلاد بني أسد فيسمونه منعج ،
ثم في [ بلاد ] غطفان، فيسمونه الرُّمة، وهو بطن الرمة الذي في طريق
فَيْد إلى المدينة ، وهو وادي الحاجر، ثم يمر في بلاد طيء ، فيسمونه
حائل ، ثم يمر في بلاد كلب فيسمونه 'قراقِر ، ثم يمر في بلاد تغلب فيسمونه
(١) كلام الهيثم هذا غلط في غلط، ( ظلمات بعضها فوق بعض ) فقد جمع بين أودية
بلاد العرب، وخلطها وأضاف اليها مواضع ليست أودية ، وبالإجمال ، فكلامه تخريف ، ولا
يتسع المجال لتزييفه .
- ١٤٤ -

سُوَى ، وإذا انتهى اليهم عطف الى بلاد كلب ، فيصير الى النيل ، ولا يمر
في بلاد قوم إلا انصبً اليهم . هذا قول الهيثم .
وقالت العيوف بنت مسعود أخي ذي الرُّمة :
لصاحب شوق منظراً متراخياً
خليلي قوماً فارفعا الطرف وانظرا
بأكثبة الدّهنا من الحي باديا
عسی أن نری۔و الله ما شاء فاعل-
فقديطلب الإنسان ماليس رائيا (x)
وإِن حال عرض الرمل والبعد دونهم
لما قابل الروحاء، والعرج، قاليا
يرى الله أن القلب أضحى ضميره
(×) زاد السمهودي :
دار ابن مكمل - تقدمت في الدور المطيفة بالمسجد .
دار النابغة - تقدمت في مسجد دار النابغة .
دار نخلة - مضافة الى واحدة النخل ، تقدمت في سوق المدينة .
درك - بفتحتين ، موضع كانت فيه وقعة بين الأوس والخزرج في الجاهلية ، ويروى بسكون
الراء ، أظنه الذي سبق في بئر دريك مصغرا .
دعان - بالفتح ، بين المدينة وينبع ، واياه عنى معاوية رضى الله تعالى عنه بقوله
الآتي في الغابة : وأما دعان فنهائي عن نفسه. ويأتي شاهده في ضأس .
دوران - كحوران ، واد عند طرف قديد مما يلي الجحفة . واقول: قديد وما حوله من
نواحي مكة
الدومة - بالفتح : تقدمت في بئر اريس ، والمعروف اليوم بذلك حديقة قرب بني قريظة ،
والى جانبها الدويمة مصغرة .
الدويخل - بالضم مصغرا ، جبل بني عبيد قال المطري : هو أحد الجبلين الصغيرين
غربي وادي بطحان ومساجد الفتح .
- ١٤٥ -
(١٠)

حرف الذال
ذاتُ الجَيْشِ : تقدمت في الجيم
ذاتُ النُّصُب : بضم النون والصاد المهملة، وباء موحدة : موضع بمعدن
القبلية أقطعها النبي مَ الله وسلم لبلال بن الحارث ، بينه وبين المدينة أربعة
أميال (١).
"ذبابُ: كغراب وكتاب، لغتان: جبل (٢) بالمدينة. وروضات الذباب
موضع آخر .
"ذَرْعُ: اسم بئر بني خطمة ، وقد تقدمت .
"ذُرْوَانُ: تقدم ذكره في بئر ذروان وهي بئر لبني زريق (٣)
بالمدينة :
وفي الحديث سحر النبي صَلّم بمشاطة رأسه وعدة أسنان من مشطه ، ثم
دس في بئر لبني زريق يقال لها ذروان . وتولى ذلك لبيد بن الأعصم
اليهودي رجل من بني زريق ، حليف لليهود ، وكان منافقاً - لعنه الله -!
(١) كذا في ((المعجم)) ولعله سبق قلم، فقد نقل السمهودي عن ((الموطأ)): قال مالك:
وبين ذات النصب والمدينة أربع برد ( البريد = ٤ فراسخ والفرسخ ٣ أميال ، وإذن
المسافة ٥٨ ميلا ) .
(٢) في ( وفاء ) الذي عليه مسجد الراية.
(٣) قبلي الدور التي في جهة قبلة المسجد (وفاء) .
- ١٤٦ -

وفي لفظ الصحيح : أن لبيد بن أعصم السحولي سحر النبي مع اتهِ ، فأثر
السحر فيه ، حتى كان يخيل إليه انه أتى بعض نسائه ، ولم يكن أتاها ،
وقيل ان هذا من أشد السحر ، فدعا وابتهل إلى الله تعالى ، وتغشى بثوبه
وقام، فلما انتبه قال : ((يا عائشة! ألم تعلمي أن الله تعالى أفتاني فيما استقنيته؟.
اثاني ملكان فقعد أحدهما عند رأسي ، والآخر عند رجلي ، فقال الذي عند
رأسي للذي عند رجلي، أو الذي عندرجلي للذي عند رأسي: ما وجع الرجل؟
فقال : مطبوب. فقال: من طبه ؟ قال : لبيد بن الأعصم . قال : فماذا ؟.
قال : في مشط ومشاطة ، في جف طلعة ذكر . قال : فأين هو ؟ قال :
تحت راعوفة في بئر ذي أروان)). فأرسل النبي عط لته إليها، وكأن ماءها
نقاعة الحنّاء ، وكأن نخلها رؤوس الشياطين ، فاستخرج السحر وحل ، فقام
النبي مِ التِّ مما هو فيه، كأنما أنشط من عقال .
ووقع عند بعض المحدثين : أعصم بن لبيد ، وهو غلط .
وفي لفظ: فذهب النبي عَ الم في أُناس من أصحابه ، إلى البئر فنظر إليها
وقال: ((هذه البئر التي أُريتها)). فرجع إلى عائشة رضي الله عنها قالت.
فقلت يا رسول : أفأخرجته؟ وفي لفظ : أفلا أخرجته ؟ قال: ((لا أما أنا
فقد عافاني الله ، وكرهت أن أُثير على الناس شراً فأمرت بها فدفت )). هذه
روايات الصحيحين. وعند النسائي قال: سحر النبي مَ ائِ رجل من اليهود ،
فاشتكى لذلك أياماً، فأتاه جبريل، عليه الصلاة والسلام فقال: إن رجلاً
من اليهود سحرك عقد لك عقداً في بئر كذا وكذا . فأرسل رسول الله صلاتهم
فاستخرجها فحلها ، فقام رسول الله عز لته كأنما أنشط من عقال ، فما ذكر
ذلك لذلك اليهودي ، ولا رآه في وجه قطّ .
ذَفِرَانُ : بفتح أوله وكسر ثانيه ، ثم راء مهملة وآخره نون . وادٍ
قرب الصفراء .
قال ابن إسحاق في مسير النبي معَ التغ إلى بدر : استقبل الصفراء وهي
- ١٤٧ -

قرية بين جبلين [ ١٥٥]، ترك الصفراء يساراً وسلك ذات اليمين ، على
وادٍ يقال له ذفران (١).
والذّفر كل ريح ذكية من طيب أو نتن .
(١) حدد موقعه السمهودي فقال: ذفران: واد معروف، قبل الصفراء بيسير، يصب
سيله فيها ، ويسلكه الحاج المصري في رجوعه من المدينة إلى ينبع ، فيأخذ ذات اليمين ، ويترك
الصفراء يساراً . ثم نقل قول ابن سحاق في مسيره (ص) إلى بدر : فلما كان بالمنصرف - أي
عند مسجد الغزالة - ترك طريق مكة بيسار ، وسلك ذات اليمين على النازية ، يريد بدراً ،
فسلك في ناحية منها حق قطع وادياً يقال له رحقان ، بين النازية ومضيق الصفراء ، ثم على
المضيق ، ثم انصب حتى إذا كان قريباً من الصفراء بعث من يتجسس له الأخبار ، فلما استقبل
الصفراء وكانت بين جبلين ، سأل عن اسميهما فقالوا: مسلح ، ومخرى، فكرهها والمرور بينهما،
فترك الصفراء يساراً ، وسلك ذات اليمين على واد يقال له ذفران - ثم وصف المسجد - اهـ .
باختصار . واقول : ذفران لا يزال معروفاً .
(×) زاد السمهودي :
ذات اجدال - بالجيم بمضيق الصفراء .
ذات القطب - من اودية العقيق نقل عن الزبير بن بكار : أعلى أودية العقيق : النقيع،
ثم ذو العش ثم ذو الضرورة ، ثم ذو القرى ، ثم ذو الميث ، ثم ذوالمكبر ، ذات القطب ...
الخ . وهذه الأسماء لا تخلو من التحريف والتصحيف
ذوحدة - قال البيضاوي في قوله تعالى ( لقد ابتغوا الفتنة من قبل ) أن ابن أبي واصحابه
تخلو عن تبول بعدما خرجوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الى ذي حدة أسفل من
ثنية الوداع ، وعن ابن اسحاق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب عسكره يومئذ
على ثنية الوداع ، وضرب عبد الله بن أبي معه على حدة عسكره أسفل منه نحو ذباب ،
كذا في تهذيب ابن هشام ، وفي دلائل النبوة للبيهقي عن ابن اسحاق : فلما خرج رسول الله
صلى الله عليه وسلم ضرب عسكره على ثنية الوداع ومعه زيادة على ثلاثين ألفا من الناس ،
وضرب علي بن أبي علي ذي حدة أسفل منه . واقول : الظاهر أن كلمة ( على حدة ) أي
وحده ، فظنها بعضهم اسم موضع .
ذهبان - بفتحات وباء موحدة ونون ، جبل لجهينة أسفل من ذي المروة ، بينه وبين
السقيا ، وقرية بين جدة وبين قديد ، قاله ابن السكيت .
واقول : السقيا هذه سقيا الجزل . وذهبان الاخير لا يزال معروفا .
- ١٤٨ -

باب الرء
رَايِعٌ: فرسٌ رابعٌ أي جواد ، وشيء رابع أي حسنٌ كأنه يروع
لحسنه أي يبهت ويشغل عن غيره : وهو فناء من أفنية المدينة . ذكره
ياقوت بلفظه .
رَابِعٌ: وادٍ من الجحفة ويذكر في كتاب مكة (١).
رَاتِجٌ: بعد الألف تاء مثناة فوقية، وجيم : اسم أُطم من آطام المدينة
وتسمى الناحية به ، وهي كانت لليهود .
قال ابن حبيب: الشرعبي، وراتج ، ومزاحم آطام بالمدينة ، وهي لبني
[زعورا بن ] جشم بن الحارث بن الخزرج بن عمرو.
قال قيس [ بن الخطير ]:
ألا إن بين الشرعي وراتج
ضراب كتجذيم السيال المعضد
وقال الشيخ جمال الدين المطري : راتج جبيل صغير ، غربي وادي
بطحان ويجنبه جبيل آخر صغير ، يقال له (٢) جبل عبيد.
والمراتج الطرق الضيقة ، وأرقج الباب أغلقه ، والرتاج الباب المغلق ،
واسم للكعبة شرّقها الله تعالى .
(١) وهو أكبر بلدة بين مكة والمدينة الآن.
: (٢) أشار السمهودي إلى أنه شرقي ذباب، جانحاً إلى الشام، ولهذا خندقت بنو عبد الأشهل
منه إلى طرف حرّتهم ، وهو طرف حرة بني حارثة .
- ١٤٩ -

رَاذَانُ : قرية بنواحي المدينة . وفي حديث ابن مسعود رضي الله عنه:
براذان ما براذان أربع ، وبالمدينة ما بالمدينة (؟).
وقال مرة بن عبدالله النهدي* (١) في راذان المدينة .
براذان لا خال لديها ولا عم
أيا بنت ليلى إن ليلى مريضة
عليك رجاك من فصيح ومن عجم
ویا بیت ليلىلو شهدتك أعولت
بلادك سقياها من الواكف الديم (٢)
ویا بیت ليلى لا بئست ولا تزل
وراذان أيضاً : قريتان ببغداد عليا وسفلى .
والى راذان المدينة نسب الوليد بن كثير بن سنان المدني الراذاني . روي
عن ربيعة بن عبد الرحمن ، وعنه زكريا بن عدي .
رانوناء : بنونين ممدودا مثال عاشوراء ، وتاسوعاء. قال ابن اسحاق في
السيرة : لما قدم النبي مع اللهِ المدينة أقام بقباء أربعة أيام ، واسس مسجده على
التقوى وخرج منها يوم الجمعة فادر كت رسول الله مَ القلم الجمعة في بني سالم بن
عوف ، وصلاها في المسجد الذي في بطن الوادي ، وادى رانوناء (٣) فكانت
أول جمعة صلاها بالمدينة .
٠
هكذا قال ابن اسحاق . وغيره يقول : صلى بهم في بطن الوادي في
بني سالم .
رباب : كسحاب جبل قرب المدينة من ناحية فيد على طريق الحاج كان
يسلك قديماً يذكر مع جبل آخر يقال له خولة (٤) مقابل له وهما عن يمين
(١) شاعر إسلامي، أورد أبو الفرج طرفاً من أخباره: (الأغاني: ٢٠ / ٦١)
(٢) كذا وردت هذه الأبيات في الأغاني (٢٠ / ٦١) والمعجم وفي الأصل منها بيت واحد
قافيته ( ولا أب ) ثم ترك بياضاً .
(٣) أوضح السمهودي: حدود هذا الوادي من أعلاه حتى يفترق فرقتين تفرغان في وادي
بطحان - تحديداً دقيقاً .
(٤) كذا في المعجم، ولم يذكر ( خولة ) في موضعه. وفي (وفاء ): حولة: وقد ذكره
صاحب (( المناسك)) مع الرباب وأن بينهما وبين الرقم ١٤ ميلاً.
- ١٥٠ -

الطريق ويساره .
الربا : بضم أوله وفتح ثانيه مخففة، وبالقصر : جمع ربوة اسم موضع بين
الأبواء والسقيا من طريق الجادة بين مكة والمدينة . قال كثير عزة :
وكيف نرجيها ومن دون أرضها جبال الربا تلك الطوال البواسق
الرَّبَذة : بالتحريك ، واعجام الذال قرية من قرى المدينة على ثلاثة أيام
قريبة من ذات عرق على طريق الحجاز ، إذا رحلت من فيد تريد مكة .
وبهذه القرية قبر أبي ذر الغفاري رضى الله عنه ، واسمه جندب بن
جنادة بن السكن ، وكان خرج إليها مغاضباً لعثمان رضي الله عنه ، فأقام
بها إلى أن مات ، سنة اثنتين وثلاثين .
وفي تاريخ عبيد الله بن عبد المجيد الأهوازي : وفي سنة تسع عشرة
وثلاثمائة خربت الربذة باتصال الحروب بين أهلها وبين ضرية ، ثم استأمن
أهل ضرية إلى القرامطة ، واستنجدوهم عليهم ، فارتحل عن الربذة أهلها ،
فخربت . وكانت من أحسن منزل في طريق مكة .
وقال الأصمعي يذكر نجداً قال : والشرف كبد نجد ، وفي الشرف الربذة
وهي الحمى الأيمن . وقال نصر : الربذة من منازل الحاج بين السليلة
والعمق (١).
(١) كل الأقوال في تحديد الربذة مدلولها واحد ، إلا كونها قريبة من ذات عرق ، وهو قول
متقدم العصر ، لعله ورد في طبقات ابن سعد ، ولعل فيه حذفاً وان صوابه ( قريبة من طريق
ذات عرق ). وهي ليست بين السليلة والعمق بل قبلهما للمتوجه إلى مكة: بينها وبين السليلة
٢٣ ميلاً على ما حدّد الهمداني (صفحة ١٨٥) والعمق: بعد السليلة بـ ١٣ ميلاً، وبعده حرة
بني سليم بـ ٢٢ ميلاً، ولكي يتضح موقع الربذة بالنسبة لطريق الحجاج في العهد القديم نقول :
إن الطريق عندما يصل إلى معدن النقرة - ولا يزال معروفاً مرسوماً في المصور الجغرافي -
يفترق فرقين: طريق يتجه إلى مكة، وآخر إلى المدينة ،، والرَّبذة تقع على الطريق المتجه إلى
مكة في المرحلة الثانية هكذا: النقرة - ماوان: (٢٠) ميلاً - ماوان - الربذة (٢٦ ->
- ١٥١ -

وينسب إلى الربذة جماعة منهم عبد العزيز بن موسى بن عُبيدة الربذي
وأخواه محمد وعبدالله وغيرهم .
الرَّبِيْعُ: بلفظ ربيع الأزمنة: موضع بنواحي المدينة. قال ابن
السكتيت: ويوم الربيع من أيام الأوس والخزج . قال قيس بن الخطيم :
ونحن الفوارس يوم الربيع ، قد علموا كيف فرسانها (١).
الرَّجامُ: ككتاب لغة حجارة صغار دون الرضام ، وهو: اسم جبل
طويل أحمر ، وفي أعراضه نزل جيش أبي بكر أيام الردة .
أنشد الأصمعي :
يحب الركزين إلى الرجام
وغولُ الرجام ، وكان قلبي
الراكزون الذين هم نزول ، ثم يركزون أرماحهم .
وقال العامري : الرجام هضبات حمر من بلادنا نسميها الرجام ، وليست
يجبل واحد .
ميلاً) - الربذة - السليلة (٢٣) ميلاً : - السليلة - العمق: (١٣) ميلاً : - العمق -
الحرة (٢٢) ميلاً . - الحرة: حرة بني سليم - أفاعية: (٢٦) ميلا) . - أفاعية - : المسلح
(٢٨) ميلاً - والمسلح لا يزال معروفاً، مرسوماً في المصور الجغرافي - المسلح - غمرة :
(١٧ ميلاً) . - غمرة - ذات عرق (٢٠ ميلاً - أي أن بين الربذة وذات عرق - بحسب
تحديد الهمداني - (١٤٩) ميلاً .
أما الطريق الذي يتجه للمدينة فهو: من النقرة إلى العسيلة: (٢٦) ميلاً . - العسيلة بطن
تخل (٢٨) ميلا - بطن نخل - الطرف (٢٠) ميلاً - الطرف - المدينة (٢٤) ميلا فتكون
المسافة إلى المدينة كلها : (٩٨) ميلاً وقد جعل الهمداني بطن تخل والربذة على عرض واحد
هو (٢٥) درجة، وجعل المدينة شمالها بنقص درجة (٢٤) وجعل الطرف بينهما (٢٤).
ومن هذا نستطيع معرفة جهة الربذة بالنسبة للمدينة ، وانها شرقها بميل نحو الجنوب ، ومن هنا
يتبين لنا خطأ من ظنها ( الحناكية ) .
(١) أنظر عن يوم الربيع، شرح هذا البيت في ديوان قيس تحقيق الدكتور ناصر الدين
الأسد ( ١٩٣ ).
- ١٥٢ -

وقال الأصمعي : آخر الرخام جبال بقارعة الحمى حمى (١) ضرية.
قال لبيد :
عفت الديار محلها فمقامها بمنى ، تأبد غولها فرجامها
[١٥٦] الرجلاء: تقدم في حرة الرجلاء.
الرجيع ، كامير ، موضع قرب خيبر . قال ابن إسحاق في غزوة خيبر:
خرج النبي مَ ائِ من المدينة إلى خيبر فسلك على عصر فبنى له فيها مسجداً ،
ثم على الصهباء ، ثم أقبل حتى نزل بواد يقال له الرجيع ، فنزل بينهم وبين
غطفان ليحول بينهم وبين أن يمدوا أهل خيبر فعكر به ، وكان يراوح
لقتال خيبر منه ، وخلف الثقل والنساء والجرحى بالرجيع
والرجيع ايضاً موضع غدرت فيه عضل والقارة بالسبعة نفر الذين بعثهم
رسول الله مَ الِ معهم، منهم: عاصم بن ثابت حميُ الدبر، وهذا الموضع بين
مكة والطائف. ويذكر في موضعه ((من كتاب مكة)).قال حسان بن ثابت
رضي الله عنه ، في رجيع خيبر، والطائف (٢).
أبلغ بني عمرو بأن أخاهم شراه امرؤ قد كان للشر لازماً
وكانا قديماً يركبان المحارما
شراه زهير بن الأغر وجامعٌ
وكنتم بأكناف الرجيع لهازما
أجرتمُ فلما أن أجرتمُ غدرتمُ
وليت خبيباً كان بالقوم عالماً
فليت خبيباً لم تخنه أمانة
(١) الرجام هذه في وسط حمى ضرية ، في نجد .
(٢) كذا في الأصل، ولا أدري من أين أتى المؤلف بكلمة ( الطائف ) إذ الرجيع الذي
غدرت فيه عضل والقارة بقرب ( الهدة ) التي بقرب عسفان ، وليست ( الهدة ) التي بقرب
الطائف ، وليس الرجيع الذي بقرب خيبر ، إذ ورود اسم خبيب يوضح ذلك ، وقد وهم ياقوت
فظن أن ( الهدة ) التي يقع الرجيع بقربها، ( الهدة ) التي تقع بقرب الطائف وتابعه المؤلف ،
والصواب أنها المسماة الآن ( هدة الشام ) بقرب رهاط وعسفان ، فيما بينهما وبين مر الظهران
( وادي فاطمة ) .
- ١٥٣ -

الرَّحضية: بالكسر ثم السكون، وضاد معجية مكسورة وياء مشدودة:
قرية من نواحي المدينة للأنصار ، وبني سليم من نجد ، وبها آبار عليها زرع
كثير ونخيل .
وقال الصاغاني في ((العباب)): الرحضية : قرية للأنصار ، وحذاؤها قرية
يقال لها الحجر (١).
رُحْقَانُ: بالضم ثم السكون ، وقاف آخره نون : موضع سلكه النبي
التر في غزوة بدر (٢).
الرُحيب : تصغير رحیب کزبير موضع من نواحي المدينة (٣). قال كثير:
وذكرت عزة اذ تصاقب دارها برحيب فأرابن فنخال
رُحيّة : تصغير رحى : بئر بين المدينة والجحفة .
الوس : بالفتح : من أودية القبلية من أعمال المدينة . قاله الزمخشري .
وقال غيره : الرس ماء لبني منقذ من بني أسد . قال زهير :
لمن طلل كالوحي عارف منازله عفا الرس منه فالرسيس فعاقله
وقال زهير أيضاً :
بكرن بكوراً واستحرن بسحرة فهن ووادي الرس كاليد للفم
وقال ابن دريد : الرس ، والرسيس : واديان بنجد أو موضعان .
(١) أنظر (الأرحضية) و ( الحجر ) . وقد أوفى عرام في رسالته الكلام على ما حولها
من المواضع، وما هنا هو بعض كلامه . والرحضية قرية لا تزال معروفة .
.(٢) زاد السمهودي: عن يمين المتوجه من النازية إلى المستعجلة، وسيله يصب في المستعجلة
في خيف بني سالم، وهو أول مضيق الصفراء . وأقول: لا يزال معروفاً، يجتمع سيله وسيل
النازية وسيل الجيّ فتفيض كلها في الصفراء ، ويشاهد من قرية المسيجيد رأي العين.
(٣) قال السمهودي : جبل معروف قرب أُرابن - ولم يزد -
- ١٥٤ -

.
وقيل : الرس لبني منقذ : والرسيس لبني كاهل .
والرس ايضاً : قرية باليمامة .
والرس المذكور فى التنزيل : قيل وادي اذربيجان ، وكان على الرس الف
مدينة ، فبعث الله اليهم نبياً يقال له موسى ، وليس ابن عمران ، فدعاهم إلى
الله تعالى ، فكذبوه وجحدوه ، وعصوا أمره ، فدعا عليهم فحول الله عز
وجل الحارث والحويرث من الطائف وهما جبلان عظيمان ، كانا بالطائف ،
فأرسلهما عليهم ، فهم تحت هذين الجبلين .
والرس هذا وادٍ عجيب فيه من السمك اصناف كثيرة، وزعموا انه يأتيه
في كل شهر جنسٌ من السمك لم يكن من قبل، وعليه رمان عجيب لم ير مثله
في غيره، وزبيبها يجفف في التنانير لأنه لا شمس عندهم لكثرة الضباب ولم
تصح السماء عندهم قط .
ونهر الرس يخرج إلى صحراء البلاسجان ، وفي هذه الصحراء خمسة آلاف
قرية أكثرها خراب إلا أن حيطانها وابنيتها باقية لجودة التربة (١).
ذَاتُ الرَّضَمِ: محركة وتسكن [ الضاد ]: موضع على ستة أميال من
وادي القرى . قال عمرو بن الأهتم (٢):
قِفا نبك من ذكرى حبيب وأطلال بذي الرَّضم فالرُّمانتين فأوعال
(١) الرّس على ما ذكر المصنف أربعة مواضع (١) واد من أودية القبلية، الجبال الواقعة بين
ينبع والمدينة ، فما أقبل من أوديتها إلى جهة المدينة يسمى القبلية ، وما اتجه نحو البحر يسمى
الغورية (٢) واد في بلاد بني أسد هو والرسيس، وفيه الآن مدينة، وهو في غرب القصيم ،
ولا يزال معروفاً (٣) في اليمامة في الافلاج - على رأي بعض المفسرين (٤) وادي أذربيجان ،
وما ساقه ياقوت - وتابعه المؤلف - عن هذا الوادي من الخرافات مما لا يصدقه العقل .
(٢) عمرو بن الأهتم تميمي وفد على الرسول ( ص ) مع وفد بني تميم ، وهو معدود من الشعراء
(وله أخبار مفرقة في الأغاني: ٤ / ٨ و١٢ /٤٢، ٥٠ ٢١ /١١٢) وفي غيرها كالبيان
والتبيين وعيون الأخبار ، ومترجم في كتب الصحابة ، والبيت الذي أورده ياقوت ثم المؤلف
ينسب لامرىء القيس .
- ١٥٥ -

الرْضْمَةُ: محركة ، وتسكن : موضع من نواحي المدينة . قال ابن هرمة :
سلكوا على صفر (١) كأن حمولهم بالرغمتين ذرى سفين عُوَّمَ
رَضْوى : بفتح أوله كسكرى : اسم جبل بالمدينة ، والنسبة إِليه
رضوي' . ورضوي ، بالفتح والتحريك :
وقال النبي مَ الله: ((رضوى رضي الله عنه، وقدس قدسه الله، وأحد
جبل يحبنا ونحبه ، جاءنا سائراً إلينا متعبداً، له تسبيح، يزف زفّاً)).
قال عرام (٢): رضوى جبل من عمل ينبع، على مسيرة يوم ومن المدينة
[ على سبع مراحل ] ميامنة طريق مكة ومياسرة طريق البرير ، لمن كان
مصعداً إلى مكة . ووادي الصفراء منه من ناحية مطلع الشمس ، على يوم
واحد .
وقال ابن السكيت : رضوى : قفاه حجاز وبطنه غور ، وهو جبل
عند ينبع لجهينة.
وقال أبو زيد : وقرب ينبع جبل رضوى ، وهو جبل منيف ذو شعاب
وأودية ، ورأيته من ينبع أخضر ، وأخبرني [ ١٥٧ ] من طاف في شعابه:
أن به مياهاً كثيرة ، وأشجاراً ، وهو الجبل الذي تزعم الكيسانية أن محمد
ابن الحنفية به مقيم حيّ يُرزق. ومن رضوى يقطع حجر المسنِّ ويحمل إلى
الدنيا كلها (٣).
(١) سيأتي تحديد ( صفر ).
(٢) رسالة عرام وهذا أولها: أسماء جبال تهامة ... أولها رضوى من ينبع على يوم - إلى
مكة - وقد حذف المؤلف من كلام عرام بعض ما أورده ياقوت . والبريرا في ((المناسك)):
البريد .
(٣) شهرة هذا الجبل تغني عن زيادة تحديده، إلا أن خرافة محمد بن الحنفية، لا تزال عالقة
في أذهان بعض من كتبوا عنه كالأستاذ فؤاد حمزة ، والدكتور محمد حسين هيكل ، أولهما في
((قلب جزيرة العرب)» وثانيهما في (( منزل الوحي)) فقد ذكرا خرافات حول رضوى وسكانها ،
لها صلة بموضوع اعتقاد الكيسانية ، وهي غير صحيحة .
- ١٥٦ -

الرِّعْل، بالكسر، وإهمال العين: أُطم بالمدينة، ابتناه بنو عبدالأشهل
وهو الأطم الذي في المال المسمى بواسط ، وكان لضمرة بنت مر بن ظفَر،
أُم بني عبد الأشهل ، وله يقول كعب بن مالك :
منعنا الرعل، إذ أسلمتموهُ
بفتيانٍ ملاوثة جلادِ
قال الزبير : كانت الحرب بين بني حارثة ، وبين بني عبد الأشهل، وكانت
بنو ظفر موالية لبني عبد الاشهل ، فهزمتهم بنو حارثة ، وقتلوا سماك بن
رافع ، وكان باغياً . وكان يقول : لو شئت لم يبق بيثرب بيت إلا أدخلته
رجلا . فأنف من ذلك مسعود أبو محيصة ، فقتله ، فوقعت الحرب بينهم ،
فظفرت بهم بنو حارثة وأجلوهم ، فلحقوا بأرض بني سليم ، فقال حصين بن
سماك يوماً : ارفعوني أنظر إلى الرعل . فقال إِساف بن عَدِيّ :
فلا وبنات خالك ، لا تراهُ سجيس الدهر ، ما نطق الحمام
فإنّ الرعل، إِذ أسلمتموهُ بساحة واقم منكم حرام
الرّقَاع، ككتاب : جمع رقعة . قال الواقدي : ذات الرقاع قريبة من
النشُّخَيل، على ثلاثة أميال من المدينة، وهي بئر جاهلية، وإنما سمّيت بذات
الرقاع لأنه كان في تلك الأرض بقع بيضٌ وحمر وسود .
وقال [ ابن ] اسحاق: رفْعوا راياتهم، ذوات الرقاع .
وقيل : سميت باسم شجرة كانت في موضع الغزو .
وقيل: لأن أقدامهم نقَبَت من المشي، فلفُّوا عليها الخرق ، قاله مسلم
في صحيحه .
وقيل : بل سميت برقاع كانت في ألويتهم .
وقيل : ذات الرقاع : جبل فيه سواد وبياض وحمرة ، فكأنها رقاع في
الجبل .
- ١٥٧ -

[ والأصح أنه موضع، لقول 'دُعثور: حتى إذا كنا بذات الرقاع ].
الرَّقعة ، بالفتح ثم السكون : موضع قرب وادي القرى ، من الشقة
شقة بني عذرة، فيه مسجد النبي ◌ِّ الِ عمره في طريقه إلى تبوك ، سنة تسع
للهجرة (١).
الرُقَتَانِ : موضع قرب المدينة ، وهما نهيان من أنهاء الحرة .
قال الأصمعي الرقمتان : إحداهما قرب المدينة ، والأخرى قرب البصرة.
قال والعمراني : إحداهما بالبصرة ، والأخرى بنجد .
وأما التي في شعر زهير : ديار لها بالرقمتين . فبأرض بني أسد :
والرقمتان أيضاً : في أرض بني حنظلة .
والرقمتان : روضتان في بلاد بني العنبر .
رَقَمُ : محركة وقد تسكن فإنه موضع بالمدينة (٢) تنسب إليه السّهام
الرقميات .
(١) قال السمهودي - وهو يعد مساجد غزوة تبوك (وفاء: ٢ / ١٨٢) - بعد ذكر
مسجد ذات الخطمي - وتقدم (٦) مسجد ببألى ، باء موحدة ثم همزة ولام مفتوحتين - على
خمس مراحل من تبوك (٧) مسجد بطرف البتراء ، بذنب كواكب (٨) مسجد بشق قاراء، من
جويرة (٨) مسجد بذي الخليفة - باحء أو اعجامها على اختلاف (١٠) في الموضع المتقدم ذكره
على اختلاف في ضيطه (١١) بالشوشق (١٢) بصدر حوضى (١٣) بالحجر، وقيل: بالعلا
(١٤) في صعيد قرح (١٥) في وادي القرى (١٦) في قرية بني عذرة (١٧) في الرقعة ، من
الشقة شقة بني عدرة ، وقال ابنُّ زبالة بدله : بالسقيا ، من بلاد عذرة - وهو المذكور هنا -
(١٨) بذي المروة على (٨) برد المدينة (١٩) في القيفاء فيفاء الفحلتين ، كان بها عيون وبساتين
لجماعة من أولاد الصحابة (٢٠) بذي خشب . انتهى ملخصاً -
(٢) أنظر لتحديده كتاب ((المناسك)) وليس في المدينة بل يبعد عنها مسافات فهو شرق
الحناكية، ويبعد عن بطن وادي الرمة ٣٤ ميلاً .
- ١٥٨ -

وقال نصر: الرقم : جبال بدار غطفان ، وماء عندها ، والسهام
الرقميات منسوبة إلى هذا الموضع صنعت ثمة .
ويوم الرقم من أيامهم معروف ، لغطفان ، على عامر ، وربما ◌ُرُوي
بسكون القاف ، منها كان حزم بن هشام الخزاعي القديدي الرقمي . [روی
عنه عمر بن عبد العزيز ] .
الرُّقَيْبَةُ: تصغير رقبة، وقال نصر : بفتح أوله مثال سكينة ،
وحبيبة: جبل مطل على خيبر (١)، له ذكر في قصة لعبينة بن حصن
الفزاريّ . وأنشد راوي التصغير قول الشاعر : -
وكأنما انتقلت بأسفل معتب من ذي الرُّقيبة أو قعاس وعولُ
الرّكابِيَّةُ: بالكسر منسوب إلى الركاب ، وهي للإبل خاصة : وهو
موضع منه إلى المدينة عشرة أميال .
وقد ذهب بعضهم إلى أن الزيت الركابي منسوب إلى هذا الموضع . قال
ياقوت : وأراه وهماً لأن تلك النواحي قليلة الزَّيت إنما يجلب إليها من الشام
على الركائب ، فهو منسوب إلى الركاب ، الإبل (٢).
رَكَبَانُ: بالتحريك : قرب وادي القرى .
رَكُوبَةُ: بفتح أوله ، وبعد الواد باءٌ موحدة، والركوب والركوبة
ما يُركب : وهي ثنية بين مكة والمدينة عند العرج، صعبة شاقة ، يضرب
بصعوبتها المثل، سلكها النبي ◌َّ اته عند مهاجره إلى المدينة ، قرب جبل
ورقان ، وقدس الأبيض . وكان معه ذو البجادين يحدو به ، وجعل يقول :
تعرضي مدارجاً وسومي * تعرض الجوزاء النجوم * هذا أبو القاسم، فاستقيمي
(١) لا يزال معروفاً ولكنه يدعى أبو رقبة، يشاهد رأي العين من خيبر.
(٢) القول بأنه منسوب إلى الركاب للأزهري - كما في المعجم -
- ١٥٩ -

وقال بشر بن أبي خازم : -
منعمة من إنس أسلم معصرُ
سبته ، ولم يخشَ الذي فعلت به
ولكنْ كرّاً في ركوبة أعسرُ
هي الوهم لو أن الهوی أُحقبت بها
قالوا في تفسير ركوبة : ثنية شاقة شديدة المرتقى يقول : طلب هذه
المرأة كالكر في ركوبة ، والكر الرجوع .
وقال الأصمعي في موضع آخر: ركوبة عقبة عند العرج (١)، سلكها رسول
مع الله وكان دليله إليها عبدالله ذو البجادين، فيقول مثل هذه المرأة لمن أرادها
مثل ركوبة فمن يستطيع أن يعود إلى ركوبة ؟!
رُوَاوَةُ: بضم أوله ، وتكرير الواو، وبوزن زرارة: موضع قرب
المدينة . قال ابن السكيت : رواوة ، والمنتضى، وذو السلاسل : أودية
بين الفرع والمدينة . قال كُثير عزة :
تنائي الليالي والمدى المتطاول
وغيّرِ آيَاتٍ ببرق رَوَاوَةٍ
كأنك من تجريبك الدهر جاهل
ظللت بها تغضي على حد عبرة
وقال ابن هرمة : -
فالهضب هضب رواۉتین إلی لأی
حيِّ الديار بمنشد فالمنتضى
الرَّوحاء : موضع قريب من المدينة ، من أعمال الفُرْع ، على نحو مِن
أربعين ميلا من المدينة .
وفي صحيح مسلم بن الحجاج : على ستة وثلاثين ميلا .
وفي كتاب ابن أبي شيبة : على ثلاثين ميلا .
(١) زاد السمهودي: وكل من ركوبة وثنية الغائر بعقبة العرج، والعقبة هي المدارج، ثم
أورد قول عرام في رسالته: عن ورقان: (ويفلق بينه وبين قدس الأبيض ثنية ، بل عقبة
يقال لها ركوبة ) وأقول : لا تزال ركوبة معروفة .
- ١٦٠ -