النص المفهرس

صفحات 81-100

وقيل: لأن النبي مع الم ودّع بها بعض من خلّف بالمدينة في آخر خرجاته،
وقيل : في بعض سراياه المبعوثة عنه . وقيل: الوداع اسم وادٍ بالمدينة .
والصحيح ، انه اسم قديم جاهلي ، سمي لتوديع المسافرين .
هكذا قال أهل السِّيَر والتاريخ، وأصحاب المسالك ، انها من جهة
مكة . وأهل المدينة اليوم يظنونها من جهة الشام ، وكأنهم اعتمدوا قول ابن
قَيّم الجوزية في ((هَدْيه)) فانه قال: من جهة الشام ثنيات الوداع ، ولا
يطأها القادم من مكة البتة . ووجه الجمع ان كلتا الثنيتين تسمى ثنيات الوداع
والله أعلم .
تُؤْز ، بلفظ الثور ، فحل البقر : جبل صغير حذاء أُحد ، جانحاً الى
ورائه .
وقال بعض الحفاظ : ان خلف أُحد من شماليه جبلا صغيراً مدوراً
يسمى ثوراً، يعرفه أهل المدينة، خلفاً عن سلف. وفيه حديث النبي معَ له،
أنه حرّم ما بين عَيْر الى ثور (١).
ولما لم يصل علم هذا الجبل الى أبي عبيد (٢)، ولم يحط بخبره خبراً
اعتذر عن هذا الحديث . وقال : أهل المدينة لا يعرفون بالمدينة جبلاً
يقال له ثور ، وانما ثور بمكة . قال : فيرى أهل الحديث أنه حرم ما بين عير
الى أحد .
(١): انظر: (وفاء ) فقد عقد فصلا للتعريف بعير وثور، وأورد كثيراً من الأقوال في
ذلك ، وحقق وجود جبل ثور ، وراء أحد ، وذكر الاستاذ علي حافظ ان جبل ثور : يقع
شمال احد، ويراه السالك طريق المطار إذا وصل مقعد مطير وتركه خلف ظهره ، واتجه غربا
في الطريق المؤدية إلى العيون والجرف ، جاعلاً جبل أحد في يساره ، ومقعد مطير : جبل
صغير بذيت تحته محطة للعين الزرقاء لتزويد المدينة بالماء. ( فصول من تاريخ المدينة ص ١١ ).
(٢) الامام المشهور: القاسم بن سلام (١٥٧ - ٢٢٤ هـ)
- ٨١ -
(٦)

وتكلف غيره فقال: ((الى)) بمعنى ((مع)) كأنه جعل المدينة مضافة الى
مكة في التحريم .
وترك بعض الرواة موضع ((ثور)) بياضا ليبين الوهم وضرب آخرون عليه.
وقال بعض الرواة من عير الى كذا ... وفي رواية ابن سلام: من عير إلى أُحُد.
والأول أشهر وأسدُ .
ولا أدري كيف وقعت المسارعة من هؤلاء الاعلام الى اثبات وهم في
الحديث الصحيح المتفق على صحته بمجرد دعوى أن أهل المدينة لا يعرفون
بها جبلا يسمى ثورا .
وغاية مثال هؤلاء القائلين أنهم سألوا جماعة من أهل المدينة - او لا يلزم أن
يكون كلهم - بعد مضي أعصار (١) متطاولة وسنين متكاثرة فلم يعرفوه .
والعلم القطعي حاصل من طريق العيان المشاهد، لطروق التغير والاختلاف
والنسيان على اسماء الامكنة والبلدان باعتبار [١٣٨] أسباب تحدث، وأمور
تتجدد فيلقب ذلك المكان باعتبار ما تجدد فيه ويهجر الاسم القديم الاصلي ،
ويترك العلم الموضوع الأول نسيا .
اين سقيفة بني ساعدة؟، أين ذو الحليفة الذي لا يعرف اليوم الا ببئر علي؟
ولو سماه أحد ذا الحليفة لكان كالمخترع له اسما ، والمغير له لقباً ورسما .
وأغرب من ذلك أني سألت جماعات من اشراف المدينة الامراء بها ، ومن
الفقهاء والسوقة عن (فدك) ومكانها فكلهم عن بواء واحد: أجابوا بأنه لا يعرف
في بلادنا موضعاً يدعى فدك .
وهذه القرية لم تبرح في أيدي الأشراف والخلفاء يتداولونها ناس عن ناس
الى أواخر الدولة العباسية ، فكيف يجبل صغير واقع في طرف أُحُد ، لا
يتعلق به كبير أمر ؟!
(١) في الهامش ( أعوام ).
- ٨٢ -

هذا وإنْ قُرْح (١)، مشعرٌ من مشاعر الله تعالى يتعلق به منسك من
المناسك ، لو أراد مريدٌ تعيين مكانه ، والوصول إلى عيانه ، لأعياه الحال ،
ولما شفى غليله يجواب عنه ، بعد ألف سؤال ! دع هذا . أين المحصب
ومحله ؟! أين الأبطح ومكانه ؟! أين بطحان منزل ذلك الحلفاء ؟ أين بئر
عروة التي كان يُحمل من مائها إلى الخلفاء ؟ !وأما ثور الذي وقع النزاع فيه ،
فبحمد الله معروف بين أهل في المدينة ، لا يجهل ذلك إلا من كانت همته في
دينه غير بَدينة . وقد قيل: إن بمكة أيضاً جبلاً اسمه عَير ، ويشهد لذلك
بيت أبي طالب ، حين يقول : - .
علينا بشرّ، أو محق باطل
أعوذ بربّ الناس من كل طاعن
ومن مفتر في الدين، ما لم نحاول
ومن كاشح يسعى لنا بمعيبةٍ
وعير ، وراق في حراء ونازل
وثور ، ومن أرسى ثبيراً مكانه
فيكون المعنى أن حرم المدينة مقدار ما بين عَير إلى ثور .
وكلُّ هذا تعسُّفات وتخرُّصات ممن لم يبلغهم علم ثور الموجود بالمدينة والله
أعلم .
وقول الزمخشري : ثور أطحل جبل بمكة بالمفجر خلف مكة على طريق
اليمن، غير جيد، لأن إضافة ثور إلى أطحل إذا أريد به اسم الجبل غلط
فاضح، لأن ثور أطحل اسم رجل . وهو ثور بن عبد مناة بن أُدّ بن طابخة.
وأطحل جبل بمكة ولد ثور بن عبد مناة عنده، فنسب إليه،فإن اعتقد ان
أطحل يسمى ثوراً باسم ثوربن عبد مناة لم يجز، لأنه يكون من إضافة الشيء إلى
نفسه ، ولا يسوغه إلا أن يقال : إن ثوراً المسمى بثور بن عبد مناة شعبة
من شعب أطحل أو قُنّة من قننة .
(١) في الاصل (فزع) ولم يظهر لنا وجهه ولعل الصواب ما اثبتناه.
- ٨٣ -

وأما اسم الجبل الذي بمكة وفيه الغار المذكور فهو ثور - غير مضاف
إلى شي. وثور أيضاً: واد في بلاد بني مزينة(١). وثور الشباك: موضع آخر. (x)
(١) أورد ياقوت شاهده من قول معن بن أوس المزني.
أعاذل من يحتل فيفاً وفيحة
(×) وزاد السمهودي :
وثوراً ، ومن يحمي الأكاحل بعدنا ؟
الثاجة - بالجيم المشدودة : ماء يئج بحريض وبحراض ثاجة أخرى . واقول : حراض
وحريض من أودية الاشعر جبل جهينة وانظر لتحديده كتاب الهجري -
ثافل - الاصغر وثافل الاكبر بالفاء : جبلان بعدوة غيقة اليسرى، عن يسار المصعد
من الشام الى مكة ، ويمين المصعد من المدينة ، بينهما ثنية لا تكون رمية سهم ، وهما لضمرة
وهم أصحاب حلال ويسار ، وبينهما وبين رضوى وعزور ليلتان ، قاله عرام .
وقال الاسدي : الجبل الذي يقابل عين القشيري يمنة يقال له : ثافل ، وهو يعاود الطريق
مع العين التي تقابل الاثاية دون العرج بميلين .
وأقول : يعرف ثافل الآن باسم جبل صبح سلسلة جبال ممتدة من الشمال الى الجنوب ،
يدعها طريق المدينة القديم على اليمين عند التوجه الى مكة ، والطريق الحديث الى اليسار .
ثريا - بلفظ اسم النجم الذي في السماء، من مياه الضباب بحمى ضرية ، ومياه لمحارب
في جبل شعبي ، قاله ياقوت. وأقول: الذي في شعبي لا تزال معروفة . والضباب
ومحارب كإننا متجاورتين مما يحمل على القول بأن المسمى واحد .
ثنية البول - بالباء الموحدة ، بين ذي خشب والمدينة .
ثنية الحوض - روى الطبراني عن سلمة بن الأكوع قال: أقبلت مع رسول الله صلى الله عليه
وسلم من العقيق ، حتى اذا كنا على الثنية التي يقال لها ثنية الحوض التي بالعقيق أوماً بيده
قبل المشرق - الحديث ، وكأنها أضيفت الى حوض مروان المتقدم في قصر أبي هاشم بن المغيرة
بالعقيق ، وأظنها ثنية المدرج .
ثنية الشريد (١): نقل عن ابن زبالة أن ثنية الشريد كانت لرجل لبني سليم، كان بقية
أهل بيته ، فقيل له الشريد، وكانت أعنابا ونخلا لم ير مثلها ، وذكر شراء معاوية اياها
ثم قال: ومزارع ثنية الشريف من أرض الحرمين الى أرض المنصور بن ابراهيم ، وقال
الهجري : أن سيل العقيق يفضي إلى ثنية الشريد ، وبها منازل وبئار كثيرة ، وهي ذات عضاه
وآكام ، تنبت ضروبا من الكلا صالحة للمال، تحف الثنية شرقي عير الوادي (؟) وغربي جبل
يقال له الفراء ، ثم يفضي الى الشجرة التي بها المحرم والمعرس .
ثنية العابر : بمثناة تحتية قبل الراء ، ويقال بالغين المعجمة والاهمال هو الاشهر، وهي عن
يمين ركوبة ، سلكها النبي (ص) في الهجرة .
عثعت: منسوبة الى جبل يقال له سليع ، كما سيأتي في عثعث، ويؤخذ من كلام
ابن شبة أنها الثنية التي بقرب الجبيل الذي عليه حصن أمير المدينة ، بينه وبين سلع،
فذلك الجبيل هو سليع .
- ٨٤ -

ثنية المرة - بالكسر وتشديد الراء ، قرب ماء يدعى الاحياء من رابغ ، لقى بها أبو عبيدة
ابن الحارث في سريته جمع المشركين ، وقال ياقوت : ثنية المرة: بتخفيف الراء يشبه تخفيف
المرة من النساء ، في حديث الهجرة ، أن دليلهما سلك بهما الخ .. ثم ثنية المرة ثم لقفا، وهو ايضاً
في حديث سرية عبيدة بن الحارث : انتهى . واقول : كل هذا من نواحي مكة
ثنية المرار: بضم الميم وكسرها ، كما ذكره مسلم على الشك ، وفتحها بعضهم ، قال
عياض : أراها بجهة احد . قلت الصواب ما قاله النووي من انها عند الحديبية ، قال ابن
اسحاق: هي مهبط الحديبية، انتهى . وأقول: اذن فهي من نواحي مكة ايضا .
ثيب - بفتح المثلثة ثم مثناه تحتية ساكنة ثم موحدة - كذا في النسخة التي وقعت عليها
من ابن زبالة، وقال: انه جبل في شرقي المدينة، وكذا هو في ((العقيق)) للزبير بن بكار وكذا رأيته
مضبوطابالقلم في اصل معتمد من تهذيب ابن هشام ، فانه قال في غزوة السويق ، فخرج أبو
سفيان حتى نزل بصدر قناة الى جبل يقال له ثيب من المدينة على بريد أو نحوه ، وكذا هو في
العقيق لابي علي الهجري ، الا انه قال عقبه: ثيئب كتيعب ، فاقتضى أن الباء الساكنة بعدها
همزة ، ويشهد بذلك ما سيأتي في اسماء البقاع في ترجمة الشظاة من شعر عباس بن مرداس ،
وفي كتاب ابنشبة في حديث سلمة الآتي أول الباب السابع . فقلت يا رسول الله ، تباعد الصيد ،
فأنا أصيد بصدور قناة نحو تيب ، كذا رأيته مضبوطا بالقلم من غير همزة ، لكنه بالمثناة من
فوق ، ووقع في كتاب ابن النجار وتبعه المطري: تيم بفتح المثناة الفوقية والتحتية وبالميم قلت :
وفي شرقي المدينة جبل يعرف اليوم بهذا الاسم ، وقال المجد : انه تصحيف ، والصواب يتيب ،
بلفظ مضارع تاب (١) اذا رجع، فهو بالتاء المثناة من فوق، ولذا ذكره في مادتها من القاموس ،
وقال في مادتها ايضا : ثياب كفعلل موضع ، ولم يتعرض لذلك في الثاء المثلثة .
- ٨٥ -

باب الجيم
جَاعِس ، بكسر العين المهملة، بعدها سين مهملة: أُطُم ، بالمدينة ،
ابتناه بنو حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سَلِمة . وكان موضعه في
في السهل بين الأرض التي كانت لجابر بن عَتيك ، فصارت لحرام بن عثمان ،
وبين العين التي عملها معاوية بن أبي سفيان ، كان لعمرو بن الجموح بن زيد بن
حرام (١) .
الجُثا، بالضم ، وتخفيف الثاء المثلثة والقصر : موضع بين فدَك وخيبر
[ يطأه الطريق ] . قال بشير أبو النعمان بن بشير:
وبين النطاق مسكنٌ ومحاضرُ
لعمرك بالبطحاء بين معرّف
وبين الجثا، لا يحشم الصبر حاضر
لعمري لحيٍّ بين دار مزاحم
والجنا : الحجارة المجتمعة .
الجَشْجاثة : موضع قرب المدينة بوادي العقيق .
روى الزبير قال: صلى رسول الله عَل اته في مسجد بين الجثجاثة، وبين
بئر شدّاد في تلعة هناك . وكان عبد الله بن سعد بن ثابت قد اقطع قريباً
منه، وبناه (٢).
(١) زاد السمهودي: بمنازل بني حرام ، غربي مساجد الفتح .
(٢) انظر كتاب ((الهجري)) ص ٢٩٣ وفي ((وفاء)»: سيل العقيق يفضي إليها، ثم الى
حمراء الأسد . مع أن ما نقله عن الهجري ينص على أن سيل النقيع - لا العقيق - وهو الصواب.
- ٨٦ -

والجنجاثة أيضاً : ماء لغتي بجانب حمى ضريَّة .
الجَدَاجِدُ: [بالفتح] جمع جدجد: وهي الأرض المستوية : اسم موضع
قريب المدينة، مرَّ عليه النبي ◌ُ له لما هاجر.
وفي حديث الهجرة: ان دليلهما تبطّن كشر، ثم أخذ بها على الجداجد(١)
وكأنها أبار ، لأن في الحديث أيضاً أتينا على بئر جدجد . قال أبو عبيد :
الصواب : بئر جد أي قديمة . ويقال : بئر جدجد أيضاً كما يقال في الكم
كمكم ، وفي الرف رفرف .
جُدُّ الاثَافِي : بالضم والتشديد : البئر القديمة ، والأثافي جمع أثفية وهي
الحجارة التي يوضع عليها القدر ، وهو موضع بعقيق المدينة .
جُدُّ الموَالي: بالعقيق أيضاً ، وقول الاخضر بن هبيرة [الضّي]:
لقد نهلت من ماء 'ُجُدٍ وعلتِ
يريد به ماء يعرف بالجد في ديار بني عبس .
جَدْرُ : بسكون الدال لغة في الجدار : وذو جدر مسرح على ستة أميال
[١٣٩] من المدينة(٢) ناحية قباء كانت فيها لقاحُ رسول الله مَ ال تروح عليه
الى أن اغير عليها وأخذت . والقصة مشهورة .
جُدْمَان: مثال عثمان والذال معجمة: موضع فيه أطم من آطام المدينة
سمي بذلك لأنه تبعاً كان قد قطع تخله لما غزا يثرب ، والجذم القطع . قال
قيس بن الخطيم :
كأن رؤوس الخزرجيين إذ بدت كتائبنا تترى مع الصبح، حنظل
فلا تقربوا جذمان ان حراره وجنته تأذى بكم فتحملوا (٣)
أذي يأذى بمعنى : تأذّى يتأذّى.
(١) يفهم من الخبر قرب جداجد من كثر، وكشر في جهات مكة، كما سيأتي عن المؤلف.
(٢) سيل بطحان يأخذ من ذي الجدر ، والجدر قرارة في الحرة ، يمانية من حليات الحرة
العليا، حرة معصم: (وفاء ٣ ).
(٣) ديوانه، وفيه - كما في المعجم - (حمامة) بدل ( حراره ) والبيتان قالهما لما ظهر
الأوس على الخزرج في حرب بعاث ( وفاء ) .
- ٨٧ -

الجُرْفُ : بالضم ثم السكون : موضع على ثلاثة أميال من المدينة ، من
جهة الشام ، كانت به أموال لعمر بن الخطاب رضي الله عنه ، ولأهل المدينة
وفيه بئر جشم ، وبئر جمل .
قالوا : 'ُسمى الجُرف لأن تبعاً مر" به فقال: هذا جرف الأرض وكان
يسمى العِرض قبل ذلك ، وفيه قال كعب بن مالك :
إذا (١) ما هبطنا العِرض قال سراتنا : عَلام إذا لم نمنع العِرص نزرع؟
وله ذكر في غير ما حديث . قال كعبُ بن الأشراف اليهوديُ:
من يَرِدْها بِإنَاءٍ يَغْترِفْ
ولنا بِئْرٌ رُوَاءٌ جَمّةٌ
بِدِلاءٍ ذاتٍ أمراسٍ صدف
تُدْلِج الجوُنُ على أكتافِها
غير حاجاتي على بَطْن الجُرُف
كل حاجاتيَ قَدْ قضيتها
قال الزُّبير : بعث تُبع رائداً ينظر إلى مزارع المدينة ، فأتاه فقال :
قد نظرت، فأما قناة فحبٌّ بلاتبن وأما الحِرار فلا حب ولا تبن (٢)،
وأما الجرف فالحب والتين .
قال: وذكر أهلُ العلم ان الجرف ما بين محجة الشام إلى القصاصين (٣).
وروي أن عثمان بن عفان-رضي الله عنه- أنه خلج خليجاً حتى صبّه في
باطن بلد من الجرف ، وجعله لبناته من نائلة بنت الفرافصة ، وكان قد جيء
بسبي من بعض الأعاجم ، ثلاثة آلاف رجل فطرحهم فيه يعلمون ، فلما طال
على المسلمين ذلك جاؤوه فكلموه في سبيهم فقالوا : اقسم علينا سهامنا .
(١) في السيرة: (ولما) .
(٢) في الأصل ( تين) ولعل الصواب ما أثبتناه، لحاجة الغزاة إلى ( التبن ) العلف الخيل
والإبل ولكونه قرنه بالحب .
(٣) أي أصحاب القصة الذين كانوا يصنعونها وهي الجص ، وقد أورد السمهودي هذا الكلام
في ( حدّ العقيق ) .
- ٨٨ -

فأبى عليهم ، ثم جاؤوه فكلموه فأبى عليهم ، فلما أكثروا عليه قال : من
أحب أن يأخذ فليذهب فليبذل بذلهم (١) .
والجرف أيضاً: موقع قرب مكة به كانت وقعة بين هُذَيل وسُليم .
والجرف : موضع بالحيرة .
والجرف : موضع باليمن .
والجرف لغة: ما تجرّفته السيول فأكلته من الأرض . وقيل الجرف عرض
الجبل الأملس ، وقيل جرف الوادي ونحوه من أسناد المسايل ، إذا نجح الماء
في اصله فاختفره، وصار كالدحل، وأشرف أعلاه ، فاذا انصدع أعلاه فهو
هار .
جُلَيّة: بلفظ تصغير الجلي، وهو الواضح. [ قال نصر: ] موضع
قرب وادي القرى من وراء بَدًا وشَغْبٍ .
جَرّ هشام: هي سقاية اصطنعها هشام بن اسماعيل بالرَّابع (٢)، كانت
توضع فيها جرار كبار يستقي منهن الناس .
مرّ هشام بن عبد الملك عليها فقيل له : يا أمير المؤمنين ! هذه جرار
جدك هشام . فأمر بمصلحتها وما يقيمها من بيت المال ، فكانت توضع هنالك
جرار يستقي بهن الناس .
جفَاف، بالكسر وبفاءين : موضع أمام العوالي.
قال الزبير : وأما مهزوز فيأتي من بني ◌ُقُرَيظة، وأما بطحان فيأتي من
صدور جفاف (٣).
(١) حدد السمهودي المسافة بين الجرف وبين المدينة بثلاثة أميال، وذكر أن العرصة
الكبرى التي فيها بئر رومة تختلط بالجرف فتتسع .
(٢) الرابع : الموضع الذي فيه بعض قصور العقيق (وفاء ).
(٣) قال السمهودي : معروف بالعالية، به حدائق حسنة .
- ٨٩ -

الجَمّاء، بالفتح وتشديد الميم، وبالمدّ: الملساء، والجماء أيضاً : المرأة
التي يكثر اللحم على عظامها ، وشاة جماء : لا قرن لها .
والجماء جبل بالمدينة ، على ثلاثة أميال ، من ناحية العقيق ، الى الجرف .
قال الزمخشري : الجماء : جبل بالمدينة ، سميت بذلك لأن هناك جبلين
هي أقصرهما فكأنها جماء .
وقال أبو الحسن المهلبي : هما جمّاوان ، وهما هضبتان عن يمين الطريق ،
للخارج من المدينة الى مكة
قال حسان :
وكنا باكناف العقيق ومدة (١) تخط من الجماء ركناً يلملما
وعن عمرو بن سليم الزرقي قال : وجدت حجرين طويلين على رأس الجماء
على قبر أرميا (؟) قال: فعرضناهما على اهل الكتب التوراة والانجيل وغيرهما
فلم يعرفوهما ، فأتانا رجلان من أهل ماه (٢) فعرضناهما عليهما فقالا: مكتوب
في أحد الحجرين: أنا عبد الله الاسود رسول الله و الله عيسى بن مريم إلى أهل
قرى عربية قال : وقالا : كنا سكانها في أسّ الزمان .
وفي لفظ: وجدوا قبراً (٣) إرمياً على رأس جماء أم خالد مكتوب عليه:
انا أسود بن سوادة رسولُ رسولِ الله ◌ِ الله إلى اهل هذه القرية . وفي لفظ:
وجدوا قبراً بالجماء عليه مكتوب فهبط بالحجر ، فقرأه رجل من أهل اليمن
(١) كذا ( ومده ) وفي المعجم: (وبيده ).
(٢) في الأصل (ــه) وفوقها علامة الاستشكال (ط) وما هنا من (وفاء) والقصة فيها
زيادات منها ( رقينا الجماء ، فوجدنا قبراً إرمياً، على رأيها ، عنده حجران مكتوبان ، لا تقرأ
كتابتها ، فحملناها، فثقل علينا أحدهما فرميناه في الجماء : وأخذت الاخر فكان عندي ،
فعرضته الخ ) والخبر عن ابن زبالة .
(٣) والإرمي : القديم.
- ٩٠ -

فاذا فيه: انا عبدالله، رسول رسول الله سليمان بن داود عليهما الصلاة والسلام إلى
أهل يثرب ، وأنا يومئذ على الشمال .
وفي الحديث: لا تقوم الساعة حتى يقتتل رجلان في موضع فسطاطهما في قبُبُل
الجمّاء ( التي تسيل على قصر محمد بن عيسى الجعفري وما والى ذلك : اني
والمشعر وما حجت حمير وما نحروا ) (١).
[١٤٠] وفي كتاب أحمد بن يحيى (٢): الجمّاوات ثلاث بالمدينة: منها
جمَّاء تضارع التي تسيل إلى قصر أم عاصم ، وبئر عروة ، وما والى ذلك
وفيها يقول احيحة :
حجّت قريش له ، وما نحروا
إني - والمشعر الحرام ، وما
دام يُرى من تضارع حجر
لا آخذ الخطة الدَّنِية ما
ومنه مكيمن الجماء ، وفيه يقول سعيدبن عبد الرحمن بن حسان [بن ثابت]
فسلع عفا منها فحرة وأقم
عفاً مَكن الجماء من أم عامر
والجمّاء الثانية : جماء أُمّ خالد [ التي تسيل على قصر محمد بن عيسى
الجعفري ، وما والاه ، وفي أصلها ] بيوت الأشعث ، من أهل المدينة ،
وقصر يزيد بن عبد الملك [ بن المغيرة] النوفلي، وفيفاء الخبار من جمّاء
أم خالد (٣).
(١) ما بين القوسين يظهر أن الناسخ كتبه سهواً، إذ لا محل له هنا .
(٢) هو البلاذري صاحب كتاب ( فتوح البلدان ) وفي المعجم ( أحمد بن محمد الهمذاني ) وما
في كتاب الهمذاني مختصر عماهنا .
(٣) في (وفاء ): وبينها وبين جماء العاقر طريق من ناحية بئر رومة، وفيفاء الخبار في
مهب الشمال من الأولى ، مما يلي مسيل وادي العقيق منحدراً، وفيفاء الخبار منهما . اهـ ( كذا
ولعله: بينهما ) وتجد في ( وفاء ) فصلاً لتحديد مواقع الجماوات ولا تزال معروفة ، وقد أصبح
البنيان قريباً منها .
- ٩١ -

والجمّاء الثالثة: جمّاء العاقر، بينها وبين جمّاء أُم خالد فسحة وهي تسيل
على قصور جعفر بن سليمان ، وما والاها وإحدى هذه الجماوات أراد أبو
قطيفة بقوله :
أشهى إلى القلب من أبواب جیرون
القصر فالنخل فالجمّاء بينهما
◌ُدُور نزحن عن الفحشاء والهون
إلى البلاط ، فما جازت قرائنه
وليس يدرون طول الدهر مكنوني
قد یکتم الناس أسرارا وأعلمها
مُجَمَدَانُ: بالضم ثم السكون، وإهمال الدال تثنية جمْدٍ، والجمد:
قارة ليست بطويلة في السماء وهي غليظة تغلظ مرة وتلين أخرى لا تنبت
الشجر ، سميت 'جمداً من جمودها ويبسها، والجمد أضعف الآكام ، يكون
مستديراً صغيراً ، والقارة مستديرة طويلة في السماء ، لا ينقادان في الأرض ،
وكلاهما غليظ الرأس ، ويسميان جميعاً أكمة .
وجمدان ها هنا كأنه تثنية جمد ، بدل عليه قول جرير لما أضافه إلى
نعامة اسقط النون وقال :
تراوحها عصر خلا دونه عصر
طربت وهاج الشوق منزلة قفر
بك اليوم بأس لاعزاءٌ ولا صبر
أقول لعمرو ، يوم جمدي نعامة :
هذا إن كان جريراً أراد الموضع الذي في الحديث ، وإلا فمراده أكمتا أو
قارتا نعامة ، فيكون وصفاً لا علما .
فأما الذي في الحديث فقد صحّقه يزيد بن هارون ، فجعل بعد الجيم
نونا .
وصحفه بعض رواة مسلم فقال: حمران بالحاء والراء، وهو من منازل أسلم
بين ◌ُقَدَيَد وعُسْفان. قال أبو بكر بن موسى: جمدان جبال بين ينبع والعِيص،
على ليلة من المدينة.
- ٩٢ -
٠٠

وقيل جمدان واد بين ثنية غزال وأمَج . وأمج من أعراض المدينة (١) .
وفي الحديث: مرّ رسول الله ◌ِ العِ على جمدان، فقال: ((سيروا، هذا
جمدان، سبق المُفْرِدِون)) . [ فقالوا: يا رسول الله: ومن المفردون؟
قال: ((الذاكرون الله كثيراً والذاكرات)) ].
وقال الأزهري: قال أبو هريرة (ص): مرَّ النبي ◌َ الله في طريق مكة
على جبل يقال له يجدان هكذا عنده بالباء ، وغيره رواه كما تقدم .
قال ياقوت : وأنا لا أدري ما الجامع بين سبق المفردين ورؤية جمدان ؟
ومعلوم أن الذاكرين كثيراً والذاكرات سابقون، وإن لم يُرَ جمدان، ولم أرَ
أحداً ممن فسر الحديث ذكر في ذلك شيئا .
قال مؤلفه الملتجىء الى حرم الله تعالى محمد الفيروزآبادي : يحتمل أن
يقال : لا يخلو ان يصحح أن جمدان واد ، كما ذكره أبو بكر بن موسى عن
بعضهم ، أو جبل كما قاله الاكثرون . وعلى التقديرين فالسُّنَّة في صعود الجبل
الكبير، وفي الهبوط في الأودية ونحوها: التسبيح، فلما أشرف مع اله على
محلّ ذكر الله تعالى، ينبههم على ذلك، بقوله مع اله: ((سبق المفردون))
وأشار به الى أن الاكثار من ذكر الله عز وجل في كل حال لا سيما في المواضع
المندوبة اليه شيمة أهل التحقيق ، ومن موجبات التقدُّم والسَّبْق في مسالك
الطريق .
ويحتمل أن يقال : لما كانت الجبال من بين سائر الجمادات قد
خصت بالامر بالتسبيح والذكر في قوله تعالى: ( يا جبال أوّبي معه والطير )
وقال زيد بن عمرو [بن نفيل ] العدوى أو ورقة بن نوفل:
(١) الصواب: من أعراض مكة - وتقدَّم - وأورد الحربي في («المناسك)» والبكري في
(( معجم ما استعجم))، والسمهودي في «رفاء)): وخلف أمج بميل، وادي الأزرق . وفي
الوادي عين ، وبين العين والوادي جبل يقال له جمدان على يمين الطريق .
- ٩٣ -

سبحان ذي العرش سبحاناً يدوم له وقبلنا سبّح الجودي والجُمُدُ
و[لمّا] نظر ◌َ لِ إلى جمدان ذكرذِ كر الجُمُد وتسبيحه في القديم من الأزمان
فذكرهم بذلك وأن هذا تثنية الجمد المذكور في اشعار الجاهلية بتسبيح الله
تعالى، وذكره مع كونه جماداً فأنتم أولى بذلك وأحرى، لأن ذلك سبب
السبق والتقدم في الأولى والأخرى .
جَمَلُ : بالتحريك بلفظ الجمل للبعير : بئر جمل بالمدينة وقد تقدم ذكره
ولحى جمل : موضع بين مكة والمدينة وهو الى المدينة أقرب وهناك
احتجم رسول الله ي الرِ عام حجة الوداع. ولحى جمل أيضاً: بين المدينة وفيد
على طريق الجادة بينه وبين فيد عشرة فراسخ .
ولحى جمل أيضاً موضع بين نجران وتثليث [ على الجادة من حضرموت
إلى مكة ]
ولحيا جمل بالتثنية : جبلان باليمامة من ديار قشير .
وعين جمل: ماء قرب الكوفة .
وجمل : موضع في رمل عالج .
الجُمُومُ: بالفتح: ماء بين قباء (١) ومرَّان على جهة طريق البصرة.
والجموم ايضاً أرض لبني سليم وبها كانت احدى غزوات النبي معد له أرسل
اليها زيد بن حارثة رضي الله عنه غازيا (٢).
الجِنَابُ: بالكسر موضع بعراض خيبر[ وسلاح ووادي القرى ]
٠٠
(١) هي قباء الواقعة في طريق حجاج نجد، بقرب مران ، في طرف الحرّة، وليست قباء
المدينة ، ونبه على هذا السمهودي .
(٢) أورد السمهودي نقلاً عن (المؤلف): فسار حتى ورد الجموم ، ناحية بطن تخل ، عن
يسارها . وعقب عليه بقوله: والذي يظهر أنها المذكورة أولاً . وأقول : كونها ناحية بطن تخل
يدل على تغاير الموضعين لتباعد ما بين قباء - المعروفة - وبطن نخل يسمى (الحناكية) الآن .
- ٩٤ -

وقيل : هو من منازل بني مازن .
وقال نصر [١٤١]: الجناب من ديار بني فزارة بين المدينة وفيد قال ابن
هرمة :
كما تتابع يجري اللؤلؤ النسق
فاضت على أثرهم عيناك دمعهما
فاستبقٍ عينيك لا يؤذي البكابهما
ليس الشؤون وان جادت بباقية
بانوا بأدماء من وحش الجناب لها
واكفف بوادر دمع منك يستبق
ولا الجفون على هذا ولا الحدق
أحوى أُخینس في أرطاته حزق
وقال سُحيم بن وثيلٍ الرياحي :
تُذكرني قيساً أمور كثيرة
تحمل من وادي الجناب فناشني
وجناب الحنظل : موضع باليمن .
وما الليل ما لم ألق قيساً بنائم
بأجماد جوّ من وراء الخضارم
جُنْفَاءُ: بالتحريك والمد والقصر، وبضم أوله أيضاً في الحالتين ،
وكأن أصله من الجنف وهو الميل . قال زبان بن سيار الفزاريُ:
ضلالاً ما رحلن إلى ضلال
فإن قلائصاً طوّحن شهراً
أنخت حيال بيتك بالمطالي
رحلت إليك من جنفاء حتى
وأنشدوا على المقصور قول الراجز :
واستكثري ثم من الأحلام
إذا بلغت جنفا فنامي
وذكر موسى بن عقبة ، عن ابن شهاب قال : كانت بنو فزارة ممن قدم
على أهل خيبر ليعينوهم فراسلهم النبي عَ اتٍ أن لا يعينوهم ، وسألهم أن
يخرجوا عنهم، ولكم من خيبر كذا وكذا . فأبوا ، فلما فتح الله خبراً أتاه
من كان هنالك من بني فزارة فقال : أعطنا حظنا والذي وعدتنا . فقال
لهم رسول ◌َ الله: ((حظّكم)) لكم أو قال ((لكم ذو الرُّقيبة(١)) لجبل من جبال خيبر.
(١) ذو الرقيبة: جبل مطل على خيبر ( الشريف ) من الناحية الغربية الشمالية. ولكنه
يسمى الآن : أم رقبة ، يقع شمال جبل عطوة .
- ٩٥ -

فقالوا: إذن نقاتلك ! فقال ((موعدكم جنفاء)) فلما سمعوا خرجوا هاربين .
والجنفاء أيضاً : موضع بين خيبر(١) وفيد.
وضلع الجنفاء : موضع بين الزبدة وضرية من ديار محارب ، على جادة
اليمامة إلى المدينة .
الجنينة : تصغير جنة وهي الحديقة والبستان : وهي من منازل عقيق(٢)
المدينة . قال خفاف بن ندبة :
ونحراً متى يحلل به الطيب يشرق
فأبدى بشير الحج منها معاصماً
وسُنَّة ريم بالجنينة ، موثق
وغُرّ الثنايا يا جنف الظلم بينها
والجنينة أيضاً : موضع قرب وادي القرى .
ووجه الجنينة : روضة نجدية بين ضرية وحزن بني يربوع . والجنينة
أيضاً : صحراء بالمامة :
وروى الأصمعي قال : بلغني أن رجلاً من أهل نجد، وفدعلى الوليد بن عبد
الملك ، فأرسل فرساً له اعرابية . فسبق عليها الناس بدمشق ، فقال له
الوليد : أعطنيها . فقال: إِن لها حقاً وانها القديمة الصحبة، ولكني أحملك على
مهر لها ، سبق الناس عاماً أول وهو رابض . فعجب الناس من قوله ،
وسألوه معنى كلامه فقال: إن حزمة (٣) وهو اسم فرسه، سبقت الخيل
عاماً أول وهو في بطنها ابن عشرة أشهر .
قال ومرض الاعرابي عند الوليد ، فجاءه الأطباء فقالوا : ما تشتهي !؟
فأنشأ يقول :
(١) ذكر الهجري: جنفاء ممدودة - من ضمن عدنة، منزل أبي الشموس البلوي. اهـ
وأقول : إِنه الموضع الذي بين خيبر وفيد، وهو الوارد فيه: (( موعدكم جنفاء)» ولا يزال
الموضع معروفاً في الضغن ، منحدر الحرة حرة خيبر وفدك شرقاً .
(٢) ذكره السمهودي من الأودية التي تدفع في العقيق (وفاء: ٢ /٢١٠).
(٣) بالحاء المهملة المضمومة - وقد تفتح - والزاي ( أنظر التاج) وفي الأصل : جزمة
- ٩٦ -

قال الأطباء : ما يشفيك ؟؟ قلت لهم دخان رمث من التسرير يشفيني
مما يحرّ الى عمران حاطبه من الجنينة جزلاً غير ممنون
فبعث اليه أهله سليخة من رمث فالفوه قدمات .
الجِواءُ : بالكسر والمد ماء بحمى ضرية .
الْجُوّانِيّةُ: بالفتح وتشديد ثانيه، وكسر النون وياء مشددة : موضع ،
وقيل قرية قرب المدينة (١) اليها ينسب بنو الجواني العلويون ، منهم أسعد بن
علي يعرف بالنحوي وكان بمصر وابنه محمد بن أسعد النسّابة .
الجِيَارُ: بالكسر ككتاب : موضع من أرض خيبر قاله الزمخشري(٢).
الجَيْشُ: بالفتح ثم السكون ، وذات الجيش (٣) موضع بعقيق المدينة
(١) قال البكري: كأنها نسبت إلى جوّان: أرض من عمل المدينة من جهة الفرع، والصواب
قول النووي: موضع قرب أحد ، في شامي المدينة ، لذكرها في منازل يهود بالمدينة ، وكانت لهم
آطام حوار والريان صار لبني حارثة ، فالجوانيه هناك بطرف الحرة الشرقية ، مما يلي الشام
( وفاء ) والذي في معجم ما استعجم للبكري: الجوّانية، كأنها منسوبة إلى جوان أرض من
عمل المدينة ، لآل الزبير بن العوام ، مذكورة في رسم الفرع ولما ذكر الفرع قال : وعاوض منذر
ابن مصعب بن الزبير بعض أصحابه بماله على عين النهد ( بالفرع ) إلى مال لأخيه بالجوانية . انتهى.
ولم يحدد موضعها، ولم يقل انها من جهة الفرع، وإنما ذكر المعاوضة بها عن مال في الفرع .
(٢) هذا الاسم تصحف على المؤلف والسمهودي فأورداه بالياء (جيار) وأرى صوابه :
جبار - بدون تعريف وبضم الجيم - كما ضبطه ياقوت . وفي طبقات ابن سعد: يمن وجبار :
بين فدك ووادي القرى . وقال ياقوت : هو ماء لبني حميس من جهينة بين المدينة وفيد ...
(٣) قال السمهودي: ذات الجيش على ستة أميال من ذي الحليفة، وأورد في تحديدها أقوالاً
يحسن الرجوع اليها وأورد الحربي في («المناسك)» من ذي الحليفة إلى الحفيرة ستة أميال ، قال
وهي متعشى ، وبها بئر طيبة حفرها عمر بن عبد العزيز ، وبها حوض وأبيات ومسجد . انتهى.
ومقتضاه أن تكون ثنية الحفيرة بعد البشر، فلعلها ثنية الجبل المسمى اليوم بمفرح ، وهناك واد
قبل وادي تربان ، يسمونه سهمان ، ينطبق عليه الوصف المذكور ، وهو موافق لقول من قال :
ذات الجيش واد بين ذي الحليفة وتربان ، فأطلق اسمها على الوادي الذي هي فيه ، ولقول عياض :
ذات الجيش على بريد من المدينة ...
- ٩٧ -
(٧)

قاله ياقوت . وقال الشيخ جمال الدين المطري : واما ذات الجيش فنقب ثنية
الحفيرة من طريق مكة والمدينة . قال عروة بن أذينة :
كاد الهوى يوم ذات الجيش يقتلني لمنزل لم يهج الشوق من صقب
ويقال : إِن قبر نزار بن معد وقبر ابيه ربيعة بن نزار بذات الجيش .
وقال بعضهم : واولات الجيش موضع قرب المدينة وهو واد بين ذي
الحليفة وتربان [١٤٢] وهو أحد منازل رسول الله عز ال الى بدر واحد
مراحله عند منصرفه من غزاة بني المصطلق. وهناك حُبس رسول الله معد له
في ابتغاء عقد عائشة رضي الله عنها ونزلت آية التيمم
ومنه حديث عائشة رضي الله عنها: حتى إذا كنا بالبيداء او بذات الجيش
وقال جعفر بن الزبير بن العوام :
ش أمسى دارساً خلقاً
لمن ربع بذات الجيـ
ومرت عيسهم خِزقا
كلفت بهم غداة غدوا
فأمسى أهله فرقاً
تنكر بعد ساكنه
ءِ والمحزون من قلقا
عَلونا ظاهر السدا
الجيفة: بالكسر . وذو الجيفة: موضع بين المدينة وتبوك بني الني مع اله
عنده مسجداً في مسيره إلى تبوك (١) .
رجيُّ: بالكسر وتشديد والياء: اسم وادٍ عند الرُّوينة بين مكة والمدينة.
ويقال له المتعشى، وهناك ينتهي طرف ورقان (٢)، وهو في ناحية سفح
(١) في هذا الاسم اختلاف هل هو ذو الحيفة بالحاء أو الخاء أو الجيم او الحليفة - بالحاء أو
الخاء - أشار إلى هذا المصنف والسمهودي في ذكر مساجد تبوك .
(٢) رسالة عرّام ابن الأصبع وفيها : ولمن صدر من المدينة مصعداً، أول جبل يلقاه من عن
يساره : ورقان: وهو جبل اسود عظيم ، كأعظم ما يكون من الجبال ، ينقاد من سيالة إلى
المتعشى، بين العرج والرويثة ، ويقال للمتعشى الجي - إلى أن قال عن ورقان - : ربسفحه
عن يمين: سيالة ثم الروحاء، ثم الرويثة ، ثم الجي. اهـ. والجي لا يزال معروفاً واد عظيم يمتد
من طرف ورقان وسفوحه ، ثم ينحدر مشملاً مغرباً حتى يجتمع مع رحقان والنازية ثم تفيض
تلك الأودية في الصفراء .
- ٩٨ -

الجبل الذي سال بأهله وهم نيام ، فذهبوا (x) .
(x) زاد السمهودي :
الجار - قرية كثيرة الأهل والقصور ، بساحل المدينة ، ترد السفن اليها ، قاله في
((المشارق))، وقال ياقوت: الجار مدينة على ساحل بحر اليمن ، وهي غرضة المدينة، بينها
وبين المدينة يوم وليلة ، ينسب اليها عبد الملك الجاري مولى مروان ابن الحكم ، وسيأتي
عن المجد في السرير انه بقرب الجار ، وهي فرضة أهل السفن الواردة من مصر والحبشة
الى المدينة ، قال المجد عقبه : والجار بينه وبين المدينة يوم وليلة، انتهى . ومقتضاه ان
الفرضة السرير ، لا الجار ، وسيأتي عنه في عدينة أن الجار بلد على البحر قرب المدينة .
وأقول : درست الجار وموقعها يطلق عليه الآن اسم الرايس وانظر عن الجار كتاب ((بلاد ينبيع)).
جبار -- بالفتح وتخفيف الموحدة آخره راء : موضع بجهة الجناب من أرض غطفان . وأقول :
هو الذي ذكره المصنف ، بالباء تصحيفا ، والجناب من نواحي خيبر .
الجبانة - كندمانة ، أصله المقبرة ، وهو موضع شمالي المدينة ، وسيأتي في ذباب عن
البكري انه الجبانة، وسبق ذكرها في منازل القبائل ، بمنزل بني الديل وبني ذكوان وبني مالك
بى حمار ، وكذا في أسراب البلاط ، وكذا في حديث عمر لما زاد في المسجد من شاميه ، ثم
قال: لوزدنا فيه حتى نبلغ به الجبانة كان مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقول :
ضبطه لكلمة الجبانة غير معروف بل المعروف بفتح الجيم وتشديد الباء وهي المقبرة .
جبل بني عبيد: بمنازلهم غربي مساجد الفتح .
جبل جهينة - نقل عن ابن شبة: ونزلت جهينة ... وبلي ... ما بين خط أسلم الذي
بين أسلم وجهينة الى دار حرام بن عثمان السلمي الذي في بني سلمة إلى الجبل الذي يقال!
له جبل جهينة الى يماني ثنية عثعث التي عليها دار ابن أبي حكيم الطبيب وقال : ذكر دار حرام
بن عثمان في بني سلمة يرجح أن المراد بجبل جهينة أحد الجبلين اللذين في غربي مساجد
الفتح ، وهناك منازل بني حرام من بني سلمة . وثنية عثعث منسوبة إلى الجبل الذي
عليه حصن أمير المدينة ...
الجبوب - بالفتح وموحدتين من تحت بينهما واو ، الأرض الغليظة وجبوب المصلى :
بالمدينة في قول أبي قطيفة :
* جبوب المصلى أم كعهدي القرائن *
قاله ياقوت. واقول : لا استبعد انه تصحيف (جنوب) ويقصد الجهة
جحاف - بالفتح وتشديد الحاء المهملة ، مال بالعالية ، بجانب سميحة ، ويقال له قديما :
مال جحفاف ، كان به أطم لبعض من كان هناك من اليهود :
الجحفة - بالضم وسكون الحاء المهملة ، أحد المواقيت ، قرية كانت كبيرة ذات منبر ،
على نحو خمس مراحل وثلثي مرحلة من المدينة ، وعلى نحو أربع مراحل ونصف من مكة ،
وكانت تسمى أولا (( مهيعة) .
وأقول: درست الآن ولم يبق سوى آثارها ومسجد بني حديثا بقرب المسجد القديم ،
وانظر لتحديد موقعها كتاب ((المناسك))
جذمان - كعثمان والذال معجمة، موضع به أطم من آطام المدينة، قطع تبع نخله لماء
غزاهم، والجذم : القطع، قاله المجد . وتقدم أن تبعا أمر بحرق نخل أحيحة بن الجلاح
- ٩٩ -

٠
٠
٠
.
الجحجبي لما تحصن بحصنه ، وهو من الاوس ، وتقدم قول بعض الخزرج مفتخرا عليهم :
واذ اصلحوا مالا بجثمان ضائعا
هلم الى الاحلاف اذ رق عظمهم
وقال قيس بن الخطيم لما ظهرواعلى الخزرج ببعاث :
كان رؤوس الخزرجيين إذ بدت كتائبنا تترى مع الصباح حنظل
فلا تقربوا جذمان ان حراره وجنته تأذى بكم فتحملوا
واذى بأذى بمعنى تأذى بتأذى .
الجزل - بالفتح وسكون الزاي ، لغة الحطب اليابس ، يضاف اليه واد يلقى اضم
بذي المروة ، ويضاف اليه سقيا الجزل، وبه قبر طويس المخنث المغني . واقول : لا يزال
معروفا ، ويقع بقرب بلدة العلا وسيله يجتمع مع سيل وادي العلا
جسر بطحان - كان عنده سوق بني قينقاع ، وتقدم في بطحان أن وسيلة حين يأتي يقضي الى
فضاء بني خطمة والاغوس، ثم يسير حتى يرد الجسر ، ثم يستبطن وادي بطحان ، فالجسر
عند أعلى بطحان بناحية الموضع المعروف اليوم بزقاق البيض .
جفاف - بالكسر وفاءين بينهما ألف ، معروف بالعالية ، به حدائق حسنة .
الجفر - ما بلغ أربعة أشهر من أولاد الشاء ، والبئر اذا لم تطو أو طوي بعضها ،
وهو اسم عين بناحية ضرية ، وبقرب فرش ملل ماء يعرف اليوم بالجفر ، واظنه المعنى يقول
الهجري عقب ما سيأتي عنه في معلاوين : وبمعلى الحرومة ماء يقال له جفر الرغباء ، كان
لطلق بن اسعد ، ثم صار لعبد الله بن حسن .
· الجلس - بالفتح ، أرض نجد والجلسي من ارض القبابة: ما ارتفع منها ، والفورى :
ما أنهبط ،وأقول : ليس موضعا بل صفة .
الجمة - بالفتح وتشديد الميم ، قال الكمال الدميري : عين بأحد أودية خيبر ، سماها
النبي صلى الله عليه وسلم قسمة الملائكة، يذهب ثلثا مائها في فلج، والثلث الآخر في فلج
(١ الآخر) والمسلك واحد، وقد اعتبرت من زمان النبي صلى الله عليه وسلم الى اليوم
يطرح فيها ثلاث خشبات او تمرات تذهب اثنتان في الفلج الذي له الثلثان وواحدة في الآخر ،
ولا يقدر أحد أن يأخذ من ذلك الفلج أكثر من الثلث ، ومن قام في الفلج الذي يأخذ الثلثين ليرد
الماء الى الاخر غلبه الماء وفاض ولم يرجع الى الفلج الاخر شيء يزيد على الثلث ، قاله البكري
وغيره، والفلج: النهر الصغير. وأقول: هذا من كتاب ((المناسك)) - ص ٤٠ - الاانهافيه :
الحمية وفي ((معجم ما استعجم)) الحمية مضبوطة، وتمرات في البكري والصواب: بعرات
اذ التمر ينماث في الماء بخلاف بعر الابل. والدميري صاحب ((حياة الحيوان)) لا يعتمد عليه في
تحديد المواضع
الجناب - بالكسر ، موضع بعراض خيبر، وقيل: من منازل بني مازن، وقال نصر :
الجناب من ديار بني فزازة ، بين المدينة وفيد ، وفي طبقات ابن سعد : الجناب أرض عذرة
وبلي ، وقال سحيم الرياحي :
تحمل من وادي الجناب فناشني
بلجماد جو من وراء الخضارم
- ١٠٠ -