النص المفهرس

صفحات 41-60

صاحبها أن قد امتنع منه ما كان يصيب منها، باع النصف الأخر من عثمان ،
رضي الله عنه ، بشيء يسير ، فتصدّق بها كلها .
[١٢٨] وقال أبو عبد الله بن مَندة: رومة الغفاري صاحب بئر رومة
روى حديثه عبد الله بن عمر بن أبان بن عبد الله المحاربي ، عن ابن مسعود ،
عن أبي سلمة بن بشر بن بشير الأسلمي ، عن أبيه ، قال : لما قدم المهاجرون
المدينة ، استنكروا الماء ، وكان لرجل من بني غفار ، بئر يقال لها رومة ،
كان يبيع منها القربة بالمدّ . وفي رواية الكلي: يبيع القربة بالدرهم . فقال
له رسول الله مَ الله ((بعنيها بعين في الجنة)). فقال يا رسول الله: ليس لي
ولعیالي غيرها ، لا أستطيع ذلك ، فبلغ ذلك عثمان رضي الله عنه فاشتراها،
ثم أتى النبي ◌َ الله فقال: أتجعل لي مثل الذي جعلتَ له عيناً في الجنة إن
اشتريتها؟، قال: ((نعم)). قال: قد اشتريتها وجعلتها للمسلمين . وكان
اشتراها بخمسة وثلاثين ألف درهم، كذا قال : رومة الغفاري، ثم قال: عينٌ
يقال لها رومة .
قال مصعب بن عبد الله الزبيري(١) يذكر رومة ويتشوّقها وهو بالعراق:
دموعاً ما أنهنها انحدارا
أقول لثابتٍ والعينُ تَهْمي
تخايلها ظلاماً أو نهارا
· أُعِرْني نظرة بقُرى دجَيْلٍ
منازلها مُعَطْلَةِ قِفَارَا
فقال: أُرَى بِرُومَة أو بسلع.
وقال أهل السير: لما قَدِمِ تُبْع المدينة وكان منزله بقُباء ، واحتفر
البئر التي يقال لها بئر الملك ، وبه ◌ُسمّيت، فاجتوى ماءَها، فدخلت عليه
امرأة من بني زريق ، يقال لها فكيهة فشكا إليها وباء بئره ، فانطلقت
فاستقت له من بئر رومة، ثم جاءته به فشربه، فأعجبه فقال لها : زيدي !
(١) من كبار العلماء، وهو مؤلف كتاب: (نسب قريش) الذي طبع في القاهرة.
بتحقيق المستشرق ليفي بروفنسال سنة ١٩٥٣ م وقد ولد مصعب سنة ٩٦ وتوفي ٢٣٦.
وأوفى ترجمة له في كتاب ((جمهرة نسب قريش)» العالم قريش الزبير بن بكار ١/ ٢٠٣
- ٤١ -

وكانت تصير إليه مُدّة مقامه بالماء من بئر رومة ، فلما ارتحل قال لها :
يا فكهة ! ما معنا من الصفراء ولا البيضاء شيء ، ولكن ما تركنا من
أزوادنا ومتاعنا فهو لك. فلما سار نقلت جميع ذلك ، فيقال إنها وأولادها
: أكثر بني زريق مالا، حتى جاء الإسلام.
وقال عبد الله بن الزبير (١) الأسدي ، يرئي يعقوب بن طلحة بن عبيد الله
ومن قُتل معه بالجرّة:
لعَمْرِي لقد جاء الكَرَوَّس كاظِماً على خَبَرٍ للمسلمين، وَجَبعِ
شبابٌ كيعقوب(٢) بن طلحة أقفْرَتْ منازٍُلهُم من رُومَة وبَقِيعِ
[فوالله ما هذا بعَيْشٍ فِيُشْتَهَى هَنِيّ، ولَا مَوْتٍ -يريح-سريع]
وبئر رومة طولها ثمانية عشر ذراعاً ، كانت قد تهدمت جوانبها وسقطت
أطواؤها في السنين الماضية، ولم تزل كذلك إلى عصرنا هذا ، فَوَرَدَ قاضي
مكة المقدسة شهاب الدين أبو العباس أحمد بن محمد الطبريُّ إلى المدينة
الشريفة زائراً في حدود الخمسين [وسبعمائة] فاحتفل لعمارتها من صميم ماله،
فعل من يقصد بفعله ذات الله ، ويقرضه قرضاً حسناً ، فاستفرغ الوسع ،
وتأنق ، وبذل المجهود، وطواها ، وشيّد أركانها ، فجاءت في نهاية الحسن
والرضاية (؟) ، تكفل الله به في انقلابه ، وإجزال ثوابه .
وعند البئر بناء عال شبه حصن منهدم ، يقال انه كان ديراً لليهود (٣).
وفي أطراف هذه البئر آبار أخرى كثيرة، ومزارع، وهي قبلي (٤)
الجرُف .
(١) بفتح الزاي - أنظر أخباره في الاغاني (١٣ / ٣٩ وما بعدها) والكررس هو ابن
زيد الطائي رجل من أهل الكوفة جاء بخبر الوقعة .
(٢) رواية الأغاني: نعي أسرة يعقوب منهم فأقفرت ... وماهنا عن «نسب قريش» مصعب.
. (٣) ابن النجار (٣٨).
(٤) وصف السمهودي موقع بئر رومة قائلاً: وهذه البئر في أسفل وادي العقيق، قريبة
من مجتمع الأسيال، في براح واسع من الأرض ، وعندها بناء عال بالحجارة والجصّ ، قد تهدم .
- ٤٢ -

بئر رِئَاب : بكسر الراء، وهمزة وأف وباء موحدة : بئر بالمدينة
قال :
وتصابىَ وما به من تصابي
اسْلُ عَمّنْ سَلا وصالكَ عمداً
يسكن الحيُ عند بئر رئب
ثم لا تنسَها على ذاكَ حتّى
بئر زمزم : في الزاي .
بئر زياد : في ترجمة عيون الحسين
بئر السُّقْيا : في السين .
بئر سمَيْحَة : في السين أيضاً .
بنر عائشة : بالمدينة ، منسوبة إلى عائشة بن نمير بن واقف ، رجل من
الأوس . وليس عائشة هنا اسم امرأة (١).
بنر ◌ُعُرْوَة: من ياقوت (٢): بئر معروفة بعقيق المدينة تنسب إلى عروة
ابن الزبير بن العوّام .
قال علي بن الجَهْم :
هذا العقيقُ فَعَدّ أيـ ـدي العيس عن غلواتها
وإذا أطفت ببئر عر وة فاسقِني من مائها
إنّا- وعيشك- ما ذه ـنا - العيش في أفنائها
قال الزبير بن بكار: كان مَن يخرج من مكة وغيرها إذا مرّ بالعقيق
تزوّد من ماء بئر عروة، وكانوا يهدونه الى أهاليهم، ويشربونه في منازلهم .
(١) ياقوت عن البلاذري. وزاد السمهودي: كان له أطم عليها، ومنازلهم في جهة قبلة
مسجد الفضيخ .
(٢): كذا في الاصل. اي انه نقل من كتاب ياقوت. وهو في جل ما ذكر في تحديد
المواضع ينقل عن ياقوت، ولا يصرح اكتفاء بما ذكر في المقدمة، فما الذي دعاه الى) التصريح ؟
- ٤٣ -

قال الزبير : ورأيت أبي (١) يأمر به فيُغلى، ثم يجعله في القوارير، ويهدونه
إلى الرشيد وهو بالرقة .
قال السّريّ بن عبد الرحمن الأنصاري :
كفّنوني، إن ◌ُمُتُّ في درع أَروى واغسلوني، من بئر عروةَ ماءٍ
[١٢٩] سخنةٌ في الشتاء، باردة في الصيف، سراج في الليلة الظلماء
سألتُ(٢) عنها أهل المدينة فلم يُعَيْنوها، وإنما ذكروا لي بئراً عند قصر
عروة ، رجماً بالغيب ، ورمياً للكلام على عواهنه ، قيل : كأنها ◌ُطُمْت ،
فقد ذكر أهل التاريخ أنّ والي المدينة لما خرَّب قصر عروة وآبارها، أمر
يجمَلِ مطليٍّ بالقطران، يُطرَح في بثر عروة.
قلت : أُمر بإصلاحها وردّها إلى ما كانت عليه ، ففعلت ، كما ذكرتها في
قصة (٣) ( ... )
وذكر الزبير عن عبد العزيز بن محمد قال : سمعت بن مالاه (٤) يقول
لهشام بن عرة : رأيت أن عيناً في الجنة تصب بيئر عروة .
بئر ذات العَلم ؛ محركة - بئر بين المدينة والصفراء ، تجاه الرّوحاء،
يقال : إنّ علي بن أبي طالب رضي الله عنه قاتل الجن بها . وهي بثر متناهية
بُعد الرشا يكاذ لا يلحق قعرُها (٥).
(١): ابوه هو بكار بن عبدالله - كان من سراة قريش وقد ترجمه ابنه ترجمة مطولة في كتاب
( جمهرة نسب قريش واخبارها ) وقد تولى امارة المدينة من سنة ٨٤ هـ الى سنة ٩٦ هـ ويقول
البلاذري: (الاذ اب ٤/٩) نسخة دار الكتب: كان سيء الولاية فلما مات جعل الناس يقولون: من
يكتُبُ الى مالك ؟! يعنون مالكاً خازن النار !
(٢)؛ السائل هو المؤلف، ولكن جملة (قلت) في آخر الكلام توهم ان القائل غير المؤلف
(٣): بياض مقدار كلمتين ويقصد (قصر عروة) - كما سيأتي، فقد ذكر الخبر هناك
(٤) في (رفاء ) سمعت مرزوق به والاه
(٥) : ذكر ابن المجاور في كتابه طرفاً من الخرافات حول هذه البئر
- ٤٤ -

بئر العَقَبَةِ: ذكرها ابن رزين (١) العَبْدَرِيُّ في آبار المدينة قال:
وهي البشر التي أدلى رسول الله مَاتٍ، وأبو بكر ، وعمر رضي الله عنهما
أرجلهم فيها ، ولم يُعَيّن لها مَوْضِعًا.
والمعروف أنَّ هذه القِصّة إنما كانت في بئر أريس (٢).
بئر العِهْنِ: بكسر العين المهملة وسكون الهاء، ونونٍ: بئرٌ معروفةٌ
بالعالية في وسط حديقة غنّاء وعندها سدرة حسناء وهي غزيرة جداً لا
تكاد تُنْزَق (٣).
بئر أبي عِنَبَةَ: بلفظ واحدةِ العِنَب : بينها وبين المدينة مقدار ميل
وهناك اعترض رسول الله لاتحِ أصحابه عند مسيره إلى بدرٍ ، وقد جاء
ذكرها في غير ما حديث (٤).
بنز غَدَق : بفتح الغين المعجمة ، والدال المهملة آخره قاف ، من قولهم:
(١): كذا ( ابن رزين) والصواب: أبو الحسن رزين بن معاوية بن عمار العبدري السرقسطي
الاندلسي المتوفي سنة ٥٢٤ وهو مؤلفه ( أخبار دار الهجرة ) .
(٢) علق السمهودي (وفاء ) على هذا قائلا: الذي رأيته في كتاب رزين ، في تعداد الابار
المعروفة في المدينة ما لفظه : وبئر العين، سقط فيها الخاتم ، وبئر القُف التي ادلى رسول الله
(ص) وابو بكر وعمر ارجلهم فيها . انتهى وقد قدمنا في بئر أريس ما يقتضي تعدد الواقعة .
(٣) قال السمهودي بئر العين بالعالية يزرع عليها اليوم ، وعندها سدرة، ولها اسم آخر
مشهورة به نقلا عن حاشية لامين الدين بن عساكر - ثم نقل عن المطري قوله : وبثو العهن
هذه معروفة في العوالي ، وهي بئر مليحة جداً، منقورة في الجبل ، وعندها سدرة كما ذكر ،
ولا تكاد تعرف - وقال المراغي : والسدرة مقطوعة اليوم - وقال السمهودي : والذي ظهر
لي بعد التأمل انها بئر اليسرة ، في منازل بني امية ابن زيد من الأنصار . وقال عن بئر اليسرة
غير معروفة اليوم بهذا الاسم ،
(٤) : في (وفاء) لعل هذه البئر هي المعروفة اليوم ببئر ودي، لانطباق الوصف المتقدم
عليها، ولانها اعذب بئر هناك يقصد السمهودي: ضَربَ عسكره على بئر أبي عنبة ، وهي على
ميل من المدينة ، بالحرة .
١٠٠٠
- ٤٥ -

عِدَقتِ العينُ والبئر فهي غدقة أي عذبة، وماءٌ غدقٌ أي عَذْبٌ (١) وهي
بشر بالمدينة وعندها أُطم البلويين الذي يقال له القاع (٢).
بئر غَرْسٍ: بفتح الغين، وسكون الراء، وسين مهملة، والغَرسُ
الفسيل ، أو الحجر الذي يُغرس لينبت. والغرس مصدر غرس الشجر.
وهي بئر بقباء على منازل بني النضير، وحولها مقابر بني حنظلة (٣)
وهي شرقي مسجد قباء ، على نصف ميل إلى جهة الشمال وهي بين النخيل .
ويعرف مكانها اليوم وما حولها بالغرس ، وهي اليوم مِلك لبعض أهل
المدينة ، وكانت قد خربت فجددت بعد السبعمائة وهي غزيرة طيبة عذبة ،
ذرعتها بذراع فكان من شفيرها إلى الماء ستة أذرع. وكان النبي معد له
يستطيب ماءَها ويبارك فيها . وقال لعلي رضي الله عنه - حين حضرته
الوفاة ((إذا أنامت فاغسلني من بئر غرسٍ بسبع قِرَب)):
وقد ورد عنه مَ المِ أنه بصق فيها وقال: ((إن فيها عيناً من عيون الجنة)).
وعن سعيد بن عبد الرحمن بن رقيش قال : جاءنا أنس رضي الله عنه بقُباء
فقال : أين بئركم هذه ؟ يعني بئر غرس، فدالناه عليها قال : رأيت رسول
الله مَ لِ جاءها وإنها لتسني على حمار، فدعا النبي صَ لّه بِدَلْوٍ من مائها فتوضأ
(١) قول المؤلف : أن معنى غدق عذب غير معروف في كتب اللغة والذي ذكره الجوهري
والصغاني، والمؤلف في قاموسه ان الغدق الكثير ، وماء غدق اي كثير . ولعله انه سهو من
المؤلف والله اعلم ثم رأيت في تنقيح البلاغة : الغدق الكثير العذب ( من هامش الأصل ).
وأقول : كل ما في الأصل منقول من ( معجم البلدان ) .
(٢) ذكر السمهودي قبل هذه: بئر عذق - بلفظ عذق النخلة ، وقال : أنها معروفة
بقباء، في منازل بني أُنيف. وفي ( غدق ) - كما هنا قال: لم اقف لها على اصل إلا ما تقدم في
منازل يهود ، من ان بني انيف من بلي ، وكانوا بقباء ، ولهم اطم عند بئر عذق ، لكنه لا
يسمى بالقاع، وتلك البئر معروفة اليوم بالعين المهملة والذال المعجمة - كما سبق - والمجد لم
يذكرها فإن كانت مراده فقد خالف ما هو المعروف في اسمها . انتهى كلام السمهودي .
واقول : المجد نقل كلام ياقوت نصاً ، ولم يزد ، وياقوت في معجمه كثير التصحيف .
(٣) قال السمهودي : اظنه تصحيفاً، والمذكور في جهتها: بنو خطمة .
- ٤٦ -
٠

منه ، ثم سكبه فيها فما نزفت بعد . (١) وفي حديث ابن عمر رضي الله عنهما
قال: قال رسول الله ريه - وهو قاعد على شفير غرس ((رأيت الليلة كأني جالس
على عين من عيون الجنة )) يعنى بئر غرس .
وعن عاصم بن سويد، عن أبيه قال: إن رسول عْطَهِ أُتي بمنّ (٢)
فشرب منه وأخذ منه شيئاً فقال: ((هذا لبئري، بثر غرس )» ثم صبله
فيها ، ثم إِنه بصق فيها، وغُسِّل منها حين مات .
وضبطه بعض الناس بالتحريك مثال : جبل ، وشجر، وسمعت كثيراً
من أهل المدينة يضمّون العين .
والصواب الذي لا محيد عنه ما ذكرته بادىء بداً . (٣)
بئر مَرْقٍ : بفتح الميم ، وسكون الراء ، وفتحها ، لغتان ، مشهورتان،
بعدها قاف . وهي بئر بالمدينة، لها ذكر في حديث الهِجْرَة. قاله في
((النهاية)) وفي ((العُباب)) نحوه (٤).
بئر مِدْرَى : بلفظ المِدْرَى ، الذي يُحَكُ به : من آبار المدينة
المعروفة بالغزارة والطيب . قال الزبير : خطب رجل من قريظ امرأة من
(١) بعد هذا كلمة غير واضحة (مسس) وليست في «وفاء الوفاء»، وقد تقرأ: بعد سنين.
(٢) في (وفاء ) بعسل . وفيه : هذا .
(٣) ذكر السمهودي (وفاء) - نقلاً عن ابن النجار ( ص ٣٦ من كتابه ) ان بينها
وبين مسجد قبا نحو نصف ميل وهي في وسط الشجر ( في رفاء : الصحراء ) وقد خربها السيل
وطمها، وفيها ماء اخضر ، إلا انه عذب طيب ، وريحه الغالب عليه الأجون .
ونقل عن المطري خبر خرابها وتجديدها بعد السبعمائة ، وانها كثيرة الماء ثم قال : قلت :
وقد خربت بعد ذلك فابتاعها وما حولها صاحبنا الشيخ الخواجا حسين بن الجواد ، وحوط
عليها حديقة وجعل لها درجة ينزل اليها منها في داخل الحديقة وخارجها ، وانشأ يجانبها مسجدا
لطيفا في سنة ٨٨٢ هـ .
(٤) قال السمهودي: بناحية مسجد الاجابة تخيل تعرف بالمرقية ، فالظاهر انها منسوبة لها .
وذكر ايضاً ان أسعد بن زرارة خرج بمصعب بن عمير ، يريد دار بني عبد الأشهل وبني ظفر
فدخل به حائطاً من حوائط بني ظفر على بئر يقال لها بئر مرق .
- ٤٧ -

بلحارث بن الخَزْرَج، فقالت : أله مال، على بئر مدرى أو مامات، أو ذي
وشيع، أو الشطبية، أو على بئر فجَار - وهي في بئر أريس (١) - ؟
بئر مُطْلِب: بضم الميم ، وفتح الطاءِ المشدّدة، وكسر اللام : وهي
بئر على سبعة أميال من المدينة منسوبة إلى المُطْلب بن عبد الله بن حُنْظُبٍ
ابن الحارث بن عبيد [ بن عمر ] بن مخزوم. هكذا يقول النسابون، حنطب
يضم الحاء المهملة ، والظاء المعجمة ، والمحدثون يفتحون الحاء ويهملون الظاء.
قدم صخر بن الجعد المحاربي(٢) الى المدينة فأتى تاجراً يقال له سيار، فابتاع
منه براً وعطراً وقال له: تأتينى غدوة فأقضيك . وركب من تحت ليلته ،
وخرج الى البادية ، فلما أصبح [١٣٠] سيارُ سأل عنه فعرف خبره فركب أثرة في
جماعه من أصحابه حتى أتوا بئر مطلب - وهي على سبعة أميال من المدينة
وقد جهدوا من الحر ، فنزلوا عليها، وأكلوا تمراً كان معهم وأراحوا دوابهم،
وسقوها ، حتى إذا أراحوا انصرفوا راجعين ، وبلغ الخبر صخراً فقال :
إذا جعلت صراراً دون سيار
أهون عليّ بسيار وضغوته
فاطو الصحيفة، واحفظها من الفار
إن القضاء سيأتي دونه زمن
محاربياً أتى من دون أظفار ؟!
يسائل الناس: هل أحستم أحداً
وغير قوس ، وسيف جفنه عاري
وما جلبت اليهم غير راحلة
عني ويخرجني نقضي وإمراري
وما أريتهم إلا ليدفعهم
(١) قال السمهودي: معلقاً على قول المؤلف: إن أراد ما سيق الخبر له فهو الشطبية ، لا
بئر مدرى ، ويقدح حينئذ فيما عليه الناس من أن بئر أريس بقباء ، وكذا إن أراد جميع هذه
الآبار، إذ منها الشطبية، وهي بجانب الأعواف، وإن أراد به بئر فجَّار فهي غير معروفة
وتقدم أن عثمان رضي الله عنه عمل الرَّدم الذي عنه بئر مدرى ليرد به سيل مهزوز عن المسجد ،
قال ابن زبالة : شرج عثمان الذي يقال له مدى يشق من مهزوز ، في أمواله ، يأتي على أريس .
(٢) شاعر مخضرم ، وانظر طرفا من أخباره في الأغاني (١٩ / ٦٥) وقد أورد القصة
باختلاف في بعض الأبيات ونسبها البحتري (الحماسة ٢٦٣ ط: بيروت) إلى أبي النباش العقيلي .
- ٤٨ -

حتى استغاثوا بأروى (١) بئرمطلب وقد تحرق منهم كل تمار
وقال أولهم نصحاً لآخرهم : ألا ارجعوا، واتركوا الاعراب في النار!
بئر مَعُونَةَ : بفتح الميم ، وضم العين ، ثم واو ، ونون مفتوحة ،
وهاء ، وقد تتصحف ببئر معاوية ، التى بين عُفان ومكة ، وليست بها .
فإن تلك بالياء (٢) وضم أوله، واما هذه التي بالنون ، فبئر بين جبال
يقال لها أبلى في طريق المصعد من المدينة إلى مكة وهي لبني سليم (٣).
وقال أبو عبيدة في كتاب ((مقاتل الفرسان)): بئر معونة ماء لبني عامر
ابن صعصعة .
وقال الواقدي: بئر معونة في أرض بني سليم وأرض بني كلاب، وعندها
كانت قصة الرجيع (٤).
وكان أصحاب بئر معونة سبعين رجلاً، وقول ابن إسحاق: كانوا أربعين
وهمٌ ، والله الموفق .
بشر المَلِك : بكسر اللام ، بعده كاف : بشر بالمدينة منسوبة إلى تبع
(١) في الأصل (بالوى) وكذا في المعجم، وفي ( وفاء الوفاء ) نسخة مكتب الحرم المكي
(باللوى ) وكتب في الهامش: لعله ( بأفيا) واخترنا ما في الأغاني، وتعرف الآن هذه البئر
ببئر القزّاز في طريق المتوجه إلى الحناكية .
(٢) هذه منسوبة إلى معاوية بن عبد الله، وزير المهدي ، كان المهدي اقطعه هذا الموضع
( معجم البلدان ) .
(٣) زاد السمهودي: معونة - بالنون - واد معروف هناك، كما أخبرني به أمير المدينة
الشريفة ، السيد 'فسيْطِل.
(٤) الرجيع : ماء لهذيل بقرب الهدة ، بقرب عسفان ، ووقعة بئر معونة في بلاد بني
عامر، مغايرة لقصة أصحاب الرَّجيع ( وأنظر تفصيل الوقعتين في سيرة ابن هشام ) فلعل
الواقدي اختلط عليه الأمر والمؤلف نقل عن ياقوت ، إلا ما جاء في بيان عدد أصحاب بئر
معونة ، وتوهيم ابن اسحاق . وحاول السمهودي التوفيق بين الموضعين .
- ٤٩ -
(٤)

لأنه حفرها أول ما قدم المدينة فاجتواها ، فاستقي له من بئر رومة (١)،
وقد ذكرناها هنالك فلتنظر إن شاء الله .
البجرات : بفتح الباء والجيم ، ويقال فيه البحيرات بالتصغير : وهي
مياه كثيرة من مياه السماء في جبل شوران المطل على عقيق (٢) المدينة والبجر
عظم البطن .
يُجْدان: بالضمة والسكون: جبل على ليلة من المدينة، فيما ذكره
صاحب ((النهاية)).
روى عن النبي ◌ّ الم أنه كان على 'يجدان، فقال: ((سيروا هذا' يُجْدَان،
سبق المفردون)) الحديث (٣). كذا رواه الأزهريُ. وأكثر الناس يروونه
"جمدان بالجيم والميم ، وسيعاد ذكره في موضعه إن شاء الله تعالى.
بُجْرَانُ: بالضم، وسكون الحاء المهملة، بعدها راءٌ وألف ونون :
موضع بناحية الفرع . قال ابن اسحاق في سرية عبدالله بن جحش : فسلك
على طريق الحجاز ، حتى إذا كان بمعدن فوق الفرع (٤) يقال له بجران أضل
سعد بن أبي وقاص ، وعتبة بن غزوان بعيراً لهما كانا يعتقبانه ، وذكر القصة
(١) زاد السمهودي: نقل ابن شبة: أن علياً رضي الله عنه كان من صدقاته بالمدينة، بثر
الملك بقناة . اهـ . وذكر المؤلف في ( فصل في ذكر نبذ في تاريخ المدينة): أن تبَّعا كان
منزله بقناة .
(٢) المؤلف نقل كلام ياقوت ، وياقوت أخذ هذا من قول عرام بن الأصبغ، وهذا نص
كلامه (: ويحيط بالمدينة من الجبال: ( عير ) : جبلان أحمران من عن يمينك وأنت ببطن
العقيق تريد مكة، ومن عن يسارك ( شوران ): وهو جبل يطل على السد كبير مرتفع . وفي
قبلي المدينة جبل يقال له الصاري ، واحد ، ليس على هذه الجبال نبت ولا ماء ، غير شوران ،
فإن فيه مياه سماء كثيرة يقال لها البجرات ، وكرم ، وعين ، وامعاء ، وهو ماء يكون السنين ،
وفي كلها سمك أسود، مقدار الذراع , وما دون ذلك ، أطيب سمك يكون ) انتهى .
(٣) بقيته: قالوا: ومن المفردون؟ قال: ((الذاكرون الله كثيراً، والذاكرات)).
(٤) دلك المعدن للحجاج بن علاط البهزي ( معجم البلدان ) .
-- ٥٠ -

هكذا قيده ابن الفرات بفتح الباء [ ها هنا ] وقيده في مواضع بضمها ،
وهو المشهور .
◌َخْرَجُ(١): أُطم بالمدينة، بناه بنو عمرو بن عوف، بين مجلس ابن المولى ،
وبين الحمام بقبا . وكان لبني عزيز بن مالك
بَدْر: بالفتح ، ثم السكون: اسم بئر احتفرها رجل من غِفار ، ثم
من بني النار(٢) منهم؟ اسم بدر بن قريش بن مخلد بن النضر بن كنانة. وقيل :
هو رجل من بني ضَمَرَة ، مكن هذا الموضع فنسب إليه ثم غلب
اسمه عليه .
وقال الزُّبير بن بكار : قريش بن الحارث بن مخلد ويقال مخلد بن النضر
بن كنانة ، به سميت قريش قريشاً، فغلب عليها ، لأنه كان دليلها وصاحب
مِيرثها، وكانوا يقولون: جاءت عير قريش، وخرجت عير قريش . قال :
وابنه بدر بن قريش، (٣) به سميت بدر التي كانت به الوقعة المباركة، لأنه
كان احتفرها فأظهر الله تعالى ببدر الاسلام ، وفرق بين الحق والباطل ،
وبدر الموعد ، وبدو القتال . وبدر الاول ، وبدر الثانية كله موضع واحد .
وقد نسب الى بدو جميع من شهدها من الصحابة رضي الله عنهم .
ونسب الى . كفى الموضع أبو مسعود البدري رضي الله عنه ولم يشهد
بدراً. كذا في كتاب ((الفضائل »
وقال ابن الكلبي : شهد بدراً والعقبة . وبدر أيضاً جبل في بلاد باهلة .
(١) ذكره في ( فصل في ذكر نبذ من تاريخ المدينة) ولم يحدّده، ولم يضبطه، ولم يذكره
ياقوت ، وتحت الحاء في في الأصل علامة الاهمال ( حاء صغيرة ) وكذا في النسخة الخطية من
( وفاء ) ، وقد صحف في المطبوعة ( بخرج ) .
(٢) كذا في الأصل ولم أر في نسب غفار ( النار ) وفيه: بدر بن أحيمس بن غفار. وفي
«التاج)»: حكى الواقدي انكار نسبة بدر لقريش عن شيوخ غفار وانهم قالوا : ماؤنا ومنازلنا لم
يملكها أحد ، وإنما بدر علم عليها كغيرها من البلاد .
(٣) في ((نسب قريش)» لمصعب: قريش بن بدر بن يخلد.
- ٥١ -

وبدر أيضاً مخلاف باليمن (١) .
برَاقُ ثَجْر : موضع قرب وادي القرى .
بِرُاق حَورة: بفتح الحاء المهملة والراء : موضع بناحية القبليَّة . قال
الأحوص (٢) :
فذوا السَّرح أقوى فالبراق كأنها بحورة لم يحلل بهن عريبُ
براق خَبْت : بفتح الخاء المعجمة وسكون الباء الموحدة بعدها مثناة :
صحراء قرب المدينة من ناحية مكة (٣) . وقيل: خَبْتُ ماء لكلب قال
بشر :
فأردية اللوى فبراقُ خَبْت عفتها العاصفات من الرياح
وقال أيضاً :
أتعرِفُ من هنيدة رسم دار باعلى ذروة والى لواها ؟ !
ومنها منزل ببراق خبت عفت حقباً وغيرها بلاها
بِرَام : بفتح أوله وبكسره : جبل عند الحرة ، من ناحية النَّقيع
وذكر الزبير بن بكار اودية العقيق فقال : ثم تلعة برام ، وفيها يقول
المخرّق المزني [ وهو ابن اخت معن بن أوس المزني ] :
وأني لأهوى من هوى بعض أهله براماً وأجزاعاً يهنّ بِرَامُ
(١) معدود من (نجران ) لا يزال معروفاً هناك.
(٢) ابن محمد بن عبد الله بن عاصم بن ثابت الأنصاري، شاعر مدني مشهور، اسلامي ، ترجمه
صاحب الأغاني (٤ / ٤٧٠) وغيره والبيت في ديوانه . وزاد السمهودي: موضع من أودية
الأشعر بناحية القبلة ( الصواب : القبلية ) .
(٣) نص كلام ياقوت: ( خبت صحراء بين مكة والمدينة) وعند السمهودي: يمر بها
المصعد من بدر إلى مكة .
- ٥٢ -

وقيل : هو على عشرين فرسخاً من المدينة .
وقال أبو قطيفة :
ليت شعري وأين منتي ليتُ؟
أعلى العهد يلبن فبرامْ؟
(وتمام القصيدة في بقيع )
بَرْثان (١): بالفتح [ ثم السكون والثاء المثلثة والف نون ]: واد بين
ملل واولات الجيش ، كان عليه طريق النبي عد التهم الى بدر ، وبه كان أحد
منازله (٢). ولعله تصحيف تربان الآتي ذكره .
بَوَجُ: بفتح الباء والراء : أُظُمُ من آطامِ المدينة لبنى النضير [ لبني
القمة منهم ]
بَرْقُ: بلفظ البرق الذي يلمع من السحاب : قرية قرب خيبر (٣: وأظن
ان ابن أرطاة إياها عنى بقوله :
كانت حديثاً للشراب العائِقِ
لا تبعدن" إدارة مطروحة
بعض الحنين فان وجدك سائقي
حنت إلى برق فقلت لها : قِرِي
بدتِ النُجُومُ وذَّ قرْنُ الشارق
بأبي الوليد وأم نفسي كلما
ويوم بَرَق من أيامهم [وهو يوم للضَّبَابِ]
بُوْقَة بالضم : موضع بالمدينة من الأموال التي كانت صدقاتُ رسول الله
عد الته وبعض نفقاته على اهله منها .
(١) قال السمهودي : جبل كأنه فسطاط ، يبتدىء منه النقيع، وهو من أعلامه في المغرب،
ويقابله عسيب في المشرق . ( عن النسخة الخطية . وفي المطبوعة : براء ، تحريف ).
(٢) هذا كلام الحازمي، نقله ياقوت ، والتعقيب عليه للمؤلف، وزاد السمهودي :
وهو كما ظنّ .
(٣) في الأصل ( حنين ) .
٥٣ -

وقيل : ان ذلك من أموال بني النضير (١).
وقد رواه بعضهم بفتح أوله .
بْرِك : بالكسر : موضع قرب المدينة .
قال عرّم (٢): بحذاء شواحط [ من نواحي (٣) المدينة. والسوارقية] واد
يقال له برك، كثير النبات من السّلم والعُرفُط واصناف الشجر وبه مياه
قال ابن السكيت في قول كثير :
فقد جعلت أشْجَانَ بِرْكِ يمِينَها وذاتِ الشمال من مُرَيخَةَ أشأْمَا
الأشجان : مسائل الماء ، وبرك ها هنا نقب يخرج من ينبع إلى
المدينة ، عرضه نحو من أربعة أميال أو خمسة ، وكان يسمى مَبركاً
فدعا له النبي التِّ .
بِرْمَةُ: بكسر أوله: [ من بلاد سليم، قال ابن حبيب: ] عرض
من أعراض المدينة قرب بلاكِث ، عيون ونخل "لقريش ، بين خيبر ووادي
القرى (٤). قال الراجز : -
(١) قال السمهودي: يذكر أقوال مخيريق اليهودي - من قينقاع - وقد أوصى بأمواله
للنبي ( ص ) وهي : الدلال ، وبرقة ، والأعراف والصافية ، والميثب ، وحسناء ، ومشربة
أم ابراهيم ، فأما الصافية وبرقة والدلال والميثب ، فمجاورات لأعلى الصورين ، من خلف قصر
مروان بن الحكم، ويسقيها مهزوز). ثم قال بعد هذا. نقلاً عن ابن شبة: (والذي يظهر
عندنا أنها من أموال بني النضير ، ومما يدل على ذلك أن مهزوزاً يسقيها ، ولم نزل نسمع انه لا
يسقى الا أموال بني النضير . قلت : فيه نظر، إذ المعروف ببني النضير انما هو مذينيب ،
ومهزوز ابني قريظة . ثم قال: وسمعنا بعض أهل العلم يقول : ان برقة والميثب للزبير بن باطا ،
وهما اللتان غرس سلمان ، وهما مما أفاء الله من أموال بني قريظة ).
(٢) رسالته :
(٣) ما بين المربعين من كلام ياقوت، وليس من كلام عرّام.
(٤) زاد السمهودي : ويقال له ذو البيضة .
- ٥٤ -

* ببطن وادي برمة المستنجل *
◌ُزْرَةُ: بضم الباء، وسكون الزاي ، وفتح الراء ، بعدها هاء ، ناحية
على ثلاثة أميال من المدينة ، بينها وبين الرُّويثة عن نصر (١) .
البَزْ وَاءُ: بلدة بيضاء قرب المدينة، مرتفعة من الساحل، بين الجار ووَدَّان
وغَيْقَة ، من أشد بلاد الله حراً ، يسكنها بنو ضرة بن بكر بن عبد مناة
بن كنانة رهط عزة صاحبة كُثَير . قال كُثَير يهجو بني ضمرة:
تُطَهْرُ من آثارِهِمْ فَتَطِيْبُ
لا بأسَ بِالبَزْوَاءِ أرضاً لو أنها
فَقُل: كذَبَ البكري وهو كذوب
إِذا مَدَح البَكريُّ عندك نفْسَهُ
من الجار أو بعض الصحابة ذيب.
هو التيس لؤماً وهو إن راء غفلة
وقال أبو دَهْبَل الجُمَحي :
جناحيه بالبزواء ورداً وأدهما (٢)
وجازتْ على البَزواء والليل كاسر
(١) هذه العبارة غير مستقيمة، وسيتضح هذا من: ١ - نقل ياقوت عن ابن حبيب: برزة:
شعبة تدفع على بئر الرّويثة العذبة . وقال ابن السكبت : هما برزتان ؛ شعبتان قريب من
الرويثة ، تصبان في درج المضيق من يليل . ٢ - الرويثة تبعد عن المدينة مسافة تقرب من مئتي
ميل ( معجم البكري : ١٧ فرسخاً مادة الرويئة و ٢١ فرسخاً مادة العرج ، والوسط بينهما =
٢٠ فرسخاً = ٨٠ بريداً = ٢٤٠ ميلاً). وإذن فالصواب : على ثلاثة أيام كما نقل السمهودي
عن المؤلف وما نقله المؤلف هنا عن نصر ، هذا نصه من كتاب نصر : أما بضم الباء : 'برزتان:
اسمان لشعبتين قريبتين من الرويثة ، يصبان في درج المضيق من يليل ، وادي الصفراء . وأما
بزرة : بضم الباء وتقديم الزاي على الراء : ناحية على ثلاثة أيام من المدينة ، بينها وبين الرويثة. اهـ
وبهذا يتضح ما في المعجم من تصحيف ، سار عليه المؤلف .
(٢) قال ياقوت: فأراه - يعنى الجمحي- أراد غير الأولى، لأنه وصف مسيره إلى اليمن
في أبيات ذكرت في ألملم . وهي :
خرجت بها من بطن ( مكة ) بعدما أصات المنادي للصلاة، وأعتما
من الحي ، حتى جاوزت بي ( ألملما )
فما تام من راع، ولا ارتدَّ سامر
ومرت ببطن ( الليث ) تهوي كأنما
تبادر بالاصباح نهباً مقسماً
وجازت على ( البزواء ) - البيت -
فقلت لها : قد بعت، غير ذميمة وأصبح ( وادي البرك ) غينا مديما
- ٥٥ -

بُضَة : بئر بالمدينة، تقدمت في الآبار قريباً.
"بطحان: بالضم والسكون ، كذا يقوله المحدّثون قاطبة. وحكى أهل
اللغة بَطِحان: بفتح أوله ، وكسر ثانيه ، كذا قيّده أبو علي "القالي في
((البارع)) وغيره. وقال: لا يجوز غيره .
قال ياقوت : وقرأت بخط أبي الطيب أحمد بن أحمد بن أخي الشافعي ،
وخطُّهُ حُجّة : بَطحان بفتح أوله ، وسكون ثانيه ، وهو وادٍ بالمدينة ،
وهو أحد أوديتها الثلاثة . وهي : العَقيق ، وبطحان ، وقناة .
روى الزبير بن بكّار بسنده عن عروة بن الزبير قال : قال رسول الله
مَ الِ: ((بطحان على ◌ُرعةٍ من تُرَعِ الجنة)).
قال أهل السِّيَر : لما قدم اليهود المدينة نزلوا السافلة، فاستوخموها ،
فأتوا العالية ، فنزل بنو النضير بطحان، ونزلت بنو قريظة مَهزوراً وهما
واديان يهبطان من حَرَّة هناك، ينصب منها مياه عذبة ، فاتخذ بنو
النضير الحدائق والآطام، وأقاموا بها إلى أن غزاهم النبي معد له، وأخرجهم
منها - كما نذكره في النضير - قال الشاعر [وهو يقوّي رواية من سكن
الطاء ] :
في ◌ُكرَبٍ الشوق تغشاني
[١٣٢] أبا سعيد لم أزل بعدكم
كم مجلس ولى بلدَّاته
لم ◌َنَّي ، إِذ غاب ندماني
والعيش في أكناف بطحان
سقياً لِسَلْعٍ ولساحاتها
أمسيتُ من شوق الى أهلها
أدفعُ أحزاناً بأحزان
وقال ابن مقبل :
كَفَا بَطِحَانٌ من مُلَيْمَى فَيَشْرِبُ
فملقى الرحال من مِنَى ، فالمحصَّب
- ٥٦ -

وقال أبو زياد: بطحان : من مياه الضباب(١).
بَطْنُ نَخْلٍ ، جمع نخلة : قرية قرية من المدينة ، على طريق البصرة ،
بينهما الطَّرَف، على الطريق، وهو بعد أبرَق العَزّاف للقاصد الى
المدينة (٢).
البُطَيْحاء، تصغير البطحاء : رحبة مرتفعة نحو الذراع بناها عمر
رضي الله عنه خارج المسجد بالمدينة (٣) .
بُعَاث، مثلثة الأول : موضع في نواحي المدينة ، كانت به وقائع بين
الأوس والخزرج في الجاهلية .
وحكاه صاحب ((العين)) بالغين المعجمة ولم يُسمع من غيره.
وقال أبو احمد السكري (٤": هو تصحيف .
وقال صاحب ((المطالع والمشارق)): بُعاث، بضم أوله، وعين مهملة،
وهو المشهور فيه . وقيده الأصيلي بالوجهين .
وهو عند القابسي بغين معجمة ، وآخره ثاء مثلثة بلا خلاف .
وهو موضع على ليلتين من المدينة . وقال قيس بن الخطيم :
(١) هذا في عالية نجد، بعد عن المدينة .
(٢) قائل السمهودي: وقال الأسدي : - في وصف طريق فيد - إن من بطن نخل إلى
الطرف عشرين ميلاً، ومن الطرف إنى المدينة خمسة وعشرون ميلاً ، قال : وبطن نخل اني
فزارة ، وبها أكثر من ثلاثمائة بئر ، كلها طيبة ، وبها يلتقي طريق الربذة ، وهي من الربذة على
٤٥ ميلاً. انتهى .
ويرى أحد المتأخرين أنها المعروفة الآن بالحناكية، وما نقله عن الأسدي في كتاب
(« المناسك)» الحربي .
(٣) خصص السمهودي فصلاً للكلام على ( "بطيحاء ) هذه، وهي مكان جعله عمر رضي الله
عنه يجانب المسجد، وقال: من أراد أن يلفظ، أو ينشد شعراً، أو يرفع صوتاً، فليخرج إلى
هذه الرحبة ، ثم ادخلت - بعد عهد عمر - في المسجد .
(٤) كذا : والصواب العسكري .
- ٥٧ -

الى نسَبٍ منٍ جذْم غسان ثاقب(١)
ويوم بعاث أُسلَمَتنا سيوفنا
وكان الرئيس في بعض حروب بعاث ، حُضَير الكتائب، ابو أُسَيْد بن
حضير . فقال 'خفَاف بن نُدْبَة يرثي حضيراً وكان مات من جراحه:
لكان حضير يوم أغلق واقما
فلو كان حيّ ناجیاً من 'حمامه
تبوّأَ منه منزلاً متناعما
أطاف به ، حتى إذا الليل جنه
وقال بعضهم : بعاث : من أموال بني قريظة ، فيها مزرعة يقال لها
فورا (٢).
قال 'كثَيّر:
بغَيْقة ، لما مبطنَ البِرانا
كأنّ حدائج أظمانها
عظام الجذوع،أُخِلَّتْ بعاما
نواعم عمٌ على مينب
عَدَتْ من سماهيج أو من جوانا (٣)
كدُهْمِ الركاب ، بأثقالها
وقال آخر :
ولم أهجع بها إلا امتلاثا
أرقتُ فلم تنَم عيني حثاثا
وأرَّقني ببطن مِنِىّ ثلاثا
فإن يَكُ بالحجاز هوى دعاني
ولو جاوزتُ سَلْعاً أو بعائا
فلا أنسى العراق وساكنيه
يُعْبُع، بالضم ، وبإهمال العينين: أُطم بالمدينة ، بناه عمرو بن عوف (٤)،
(١) من قصيدة طويلة أوردها صاحب الجمهرة، وقيس أشهر من أن يعرّف ، وديوانه مطبوع
ثلاث طبعات أجودها طبعة الدكتور ناصر الدين الأسد .
(٢) ذكر السمهودي (وفاء ٢ / ٣٦٢): ما يفهم منه أنه في منازل بني قريظة ، فيما بينها
وبين حرّة العريض ، وان ميثب مجاور للدلال والصافية .
(٣) سماهيج طرف: جزيرة في البحرين معروفة الان وجوائى: كانت من أشهر قرى الأحساء، وقددرست
ولم يبق سوى أطلالها، وتقع شرق بلدة المبرّز بميل نحو الشمال، بقرب قرية تدعى الكلابية
- على وشك الدروس - .
(٤) زاد السمهودي : بقباء.
- ٥٨ -

و کان موضعه في دار آبي وديعة بن حدام ، وكان لبني 'عبيد بن زيد .
بُفَيْبِغَة ، تصغير البغبغ ، وهي البئر القريبة الرشاء ، وقيل ما كانت
قامة أو نحوها ، قال الراجز :
بُغْيِيغِ يُنزعُ بالعقال
يا رُبّ مالٍ لكَ بالأجبالِ
طامٍ عليه وَرَقُ الهَدال
أجبالِ طيِّ الشَّمْخِ الطوالِ
قال المبرد في ((كامله)): رووا أن علياً رضي الله عنه لما أوصى الى ابنه
الحسن رضي الله عنه ، في وقف أمواله ، وأن يجعل فيها ثلاثة من مواليه ،
وقف فيها عين أبي نيزر ، والبغيبغة ، وهي قرية بالمدينة ، وقيل : هي ◌َعَينٌ
كثيرة النخل ، غزيرة الماء .
وذكر أهل السَّر أن معاوية رضي الله عنه ، كتب إلى مروان بن
الحكم وهو والي المدينة : أما بعد ، فإن أمير المؤمنين قد أحب أن يردّ
الإلفة، ويسلّ السخيمة ، ويصل الرحم ، فاذا وصل اليك كتابي ، فاخطب
إلى عبد الله بن جعفر ابنته أم كلثوم ، على يزيد بن أمير المؤمنين، وأَرْغِبْ
له في الصداق . فوجه مروان الى عبد الله بن جعفر ، فقرأ عليه كتاب معاوية
وعرَّفه ما في الالفة من إصلاح ذات البين ، فقال عبد الله : إن خالها الحسين
بِيَنْبُع، وليس ممن يفتات عليه، فانظِرْ ني، إلى أن يَقدُم . وكانت أمها
زينب بنت علي بن أبي طالب رضي الله عنهم . فلما قدم الحسين 'ذكر له
ذلك ، فقام من عنده ، ودخل على الجارية وقال: إن ابن عمك القاسم بن
محمد بن جعفر بن أبي طالب أحقُّ بك ، ولعلْكِ ترغبين في كثرة الصداق ،
وقد نخَلْتُكِ البغيبغات ، فلما حضر القوم للإملاك تكلم مروان ، فذكر
معاوية وما قصَدَهُ من صلة الرّحم وجمع الكلمة . فتكلم الحسين رضي الله
عنه، وزوّجها من القاسم بن محمد. فقال له : أغدراً يا حسين ؟! فقال:
أنت بدأت ! خطب أبو محمد الحسن بن علي عائشة بنت عثمان بن عفان
واجتمعا لذلك [ ١٣٣] فتكلمتَ أنت، وزوّجتها من عبد الله بن الزبير.
- ٥٩ -

فقال مروان : ما كان ذاك . فالتفت الحسين الى محمد بن حاطب وقال :
أنشدك الله أ كان ذاك ؟ قال : اللهم نعم ! فلم تزل هذه الضيعة في يدي
عبد الله بن جعفر من ناحية أم كلثوم ، يتوارثونها ، حتى استخلف المأمون
فذكر ذلك له ، فقال : كلا ! هذه وقْفُ علي بن أبي طالب رضي الله عنه،
على ولد فاطمة رضي الله عنهم ، فانتزعها من أيديهم وعوّضهم عنها وردّها
إلى ما كانت عليه (١) .
البَقّال، بفتح الباء الموحدة ، وتشديد القاف : موضع بالمدينة .
قال الزبير بن بكار (٢) في ذكر طلحة بن عبد الرحمن القرشي من ولد
البختري بن هشام : وكان في صحابة أبي العباس السفاح ، قال: وداره
بالمدينة ، إلى جنب بَقيع الزُّبير، بالبَقَّال (٣).
بَقعاء، بالمدّ، وأوله مفتوح، من قولهم: سَنَةٌ بقعاء ، أي مجدبة.
وهو اسم موضع على أربعة وعشرين ميلاً من المدينة . خرج اليه أبو بكر
لتجهيز المسلمين لقتال أهل الردة .
[ قال الواقدي: وبقعاء هو ذو القصة ].
وهي أيضاً : اسم قرية باليمامة .
حكي ان امرأة من بني عَبْس ، تزوجت في بني أسد ، ونقلها زوجها
(١) بغيبغة، والبغيبغات: كانت في ينبع النخل ، وقد درست عيونها، ودثرت تخيلها،
وبقي اسمها يطلق على أرض خلاء هناك .
(٢) كتاب ( جمهرة نسب قريش وأخبارها ) .
(٣) ذكر السمهودي: أن قبور أمهات المؤمنين من خوخة بيته إلى الزقاق الذي يخرج على البقال
وان دار أبي رافع بالبقال ، مجاورة السقيفة محمد بن زيد بن زين العابدين علي بن الحسين بالبقيع ،
وأن مشهد اسماعيل بن جعفر هو دار زين العابدين .
- ٦٠ -