النص المفهرس
صفحات 341-360
٣٤١ الباب الخامس في الصلاة عليه وَّية في أوقات مخصوصة ١- كالفراغ من الوضوء. ٢- والتيمم والغُسل من الجنابة والحيض. ٣- وفي الصلاة. ٤- وعقبها. ٥- وعند إقامتها. ٦ - وتأكَّدها بعد الصبح والمغرب. ٧- وفي التشهد. ٨- والقنوت. ٩- وعند القيام للتهجد. ١٠ - وبعده. ١١ - والمرور بالمساجد ورؤيتها ودخولها والخروج منها. ١٢- وبعد إجابة المؤذن. ١٣ - وفي يوم الجمعة وليلتها. ١٤ - والسبت والأحد. ١٥- و[ليلة] (١) الاثنين والثلاثاء. ١٦ - وخطبة الجمعة والعيدين والاستسقاء والكسوفين. ١٧ - وفي أثناء تكبيرات العيد. ١٨ - والجنازة. ١٩ - وعند إدخال الميت القبر. ٢٠- وفي رجب. ٢١- وشعبان. ٢٢- وعند رؤية الكعبة. ٢٣ - وفوق الصفا والمروة. ٢٤- وعند الفراغ من التلبية. ٢٥ - واستلام الحَجَر. ٢٦ - وفي عشية عرفة. ٢٧ - والملتزم. ٢٨- ومسجد الخَيف. ٢٩ - وزيارة قبره. ٣٠- وعند رؤية المدينة. ٣١ - ورؤية آثاره الشريفة ومواطئه ومواقفه مثلٍ بدر وغيرها. ٣٢ - ووداعه. ٣٣ - وعند الذبيحة. ٣٤ - والبيع. ٣٥- وكتابة الوصية. ٣٦- والخطبة للتزويج. ٣٧ - وفي طرفي النهار. ٣٨- وعند إرادة النوم. ٣٩- ولمن قلَّ نومه. ٤٠- والسفر. ٤١- وركوب الدابة. ٤٢- وعند الخروج إلى السوق أو الدعوة. ٤٣- ودخول المنزل. ٤٤- وافتتاح الرسائل وبعد البسملة. ٤٥- وعند الهمّ والكرب والشدائد. ٤٦- والفقر. ٤٧- والغرق. ٤٨- والطاعون. ٤٩- وفي أول الدعاء وأوسطه وآخره. ٥٠ - وعند طنين الأذن. ٥١ - وخَدَر الرِّجل. ٥٢- والعُطاس. ٥٣ - والنسيان. ٥٤ - واستحسان الشيء. ٥٥ - وأكل (١) زيادة مما سيأتي ص ٣٨٥. ٣٤٢ الفُجْل. ٥٦ - ونهيق الحمير. ٥٧ - والتوبة من الذنب. ٥٨- وما يعرِض من الحوائج. ٥٩- وفي الأحوال كلها. ٦٠ - ولمن انُّهم وهو بريء. ٦١- وعند لقاء الإخوان. ٦٢ - وتفرق القوم وبعد اجتماعهم. ٦٣ - وختم القرآن. ٦٤ - ولحفظه. ٦٥ - وعند القيام من المجلس. ٦٦- وفي كل موضع يُجتمع فيه لذكر الله. ٦٧ - وافتتاح كل كلام. ٦٨- وعند ذكره. ٦٩- ونشر العلم، والوعظ، وقراءة الحديث. ٧٠ - والإفتاء. ٧١- والقضاء. ٧٢ - وكتابة اسمه، وثواب كتابتها(١)، وما قيل فيمن أغفله، وغير ذلك من الفوائد المهمة. صلى الله عليه وسلم تسليماً. ١- فأما بعد الفراغ من الوضوء: فقد نقله النووي في ((الأذكار)) عن الشيخ نصر، ولم يذكر في ذلك حديثاً، وقد جاء عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَليقول: ((إذا فرغ أحدكم من طُهوره فليقل: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله، ثم ليصلِّ عليَّ، فإذا قال ذلك فُتحت له أبواب الرحمة)) رواه أبوالشيخ الحافظ في ((كتاب الثواب وفضائل الأعمال)) له، ومن طريقه أبوموسى المديني، وفي سنده محمد بن جابر، وقد ضعفه غير واحد، وقال البخاري: ليس بالقوي يتكلمون فيه، رَوَى مناكير. انتهى. وقد روِّيناه في ((الترغيب)) للتيمي(٢) بسندٍ ليس فيه محمدٌ لكنه ضعيف أيضاً، ولفظه: ((إذا تطهر أحدكم فليذكر اسم الله، فإنه يَطهُر جسدُه كلُّه، وإن لم يذكر أحدُكم اسم الله على طهوره لم يطهُر منه إلا ما مرَّ عليه الماء، فإذا فرغ أحدكم من طهوره فليشهد أن لا إله إلا الله (١) أي: كتابة الصلاة على النبي مَل. (٢) (١٦٤٩)، والدارقطني ٧٣:١ (١١)، والبيهقي في ((الكبرى)) ٤٤:١، و((تاريخ أصبهان)) ١٩٨:١، كلهم من طريق يحيى بن هاشم السمسار، وهو متروك، قاله البيهقي، وابن حجر في ((التلخيص الحبير)) ٧٦:١، ومابين كلمتيْ ((طهوره)) أثبتُّه من ((الترغيب)) والدارقطني والبيهقي، وليس في الأصول الخمسة. ٣٤٣ وأن محمداً عبده ورسوله، ثم ليصلِّ عليَّ، فإذا قال ذلك فُتحت له أبواب الرَّحمة)). وقد أخرجه الدارقطني والبيهقي وقالا: ضعيف، ورواه الحافظ أبو بكر الإسماعيلي في ((جمعه لحديث الأعمش)) بلفظه إلا أنه قال: ((وأن محمداً رسول الله، ويصلِّي عليَّ)) وفي سنده عمرو بن شَمِر، وهو متروك، ورواه أبو نعيم في ((تاريخ أصبهان)) من وجه آخر بلفظ: ((إذا فرغ أحدكم من طُهوره فيشهد(١) أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله، ثم يصلّي عليَّ، فإذا قال ذلك فتحت له أبواب الجنة)). قال أبو موسى: وهذا الحديث مشهور له طرق عن عمر بن الخطاب، وعقبة بن عامر، وثوبانَ، وأنس، لكن بدون الصلاة(٢). قلت: وجاء أيضاً عن عثمان بن عفان، ومعاوية بن قرَّة عن أبيه عن جده، والبراء بن عازب(٣)، وعلي بن أبي طالب - وكلاهما في (١) هكذا في مطبوعة ((تاريخ أصبهان))، وهو أولى مما جاء في الأصول: فشهد. (٢) وُضع في الأصل هـ رمز م ٤ فوق اسم: عمر بن الخطاب، ورمز د فوق: عقبة ابن عامر، ورمز بز طب فوق: ثوبان، ورمز ق فوق: أنس. أما حديث عمر رضي الله عنه: فرواه مسلم ٢٠٩:١ (١٧)، وأبو داود (١٧١)، والترمذي (٥٥)، والنسائي (١٤١)، وابن ماجه (٤٧٠). وحديث عقبة: رواه مسلم أيضاً ١: ٢١٠ (دون رقم)، وأبو داود (١٧٢). وحديث ثوبان: رواه الطبراني في ((الكبير)) (١٤٤١)، و((الأوسط)) (٤٨٩٢)، واقتصر الهيثمي في ((المجمع)) ٢٣٩:١٠ على عزوه إلى هذين المصدرين فقط. - وضعفه - ولم يعزه إلى البزار، ولا رأيته في ((كشف الأستار))، وأما عزو حديث ثوبان إلى النسائي، كما وقع في مصوَّرة ((الجامع الكبير)) للسيوطي ١ :٧٦٧ - الحديث الخامس من أعلى الصفحة - ومثلُه في ((كنز العمال)) (٢٦٠٨٢): فسهو، أو تحريف، الله أعلم بصوابه، نعم، اللفظ المذكور فيه رواه النسائي (٩٩١٢) لكن من حديث عقبة بن عامر، عن عمر رضي الله عنهما. . وأما حديث أنس: فرواه ابن ماجه (٤٦٩) من طريق زيد العَمّي - وفي حفظه ضعف - عن أنس. (٣) عزاه في ((كنز العمال)) (٢٦٠٨٩) إلى المستغفري أيضاً وأنه قال: حسن غريب. ٣٤٤ (الدعوات)) للمستغفِري - وأبي سعيد الخدري، والله أعلم(١). وعن سهل بن سعد رضي الله عنهما، عن النبي وَلاو قال: ((لا وضوءَ لمن لم يصلِّ على النبي ◌ِّ)) رواه ابن ماجه وابن أبي عاصم، وسنده ضعيف، وسيأتي(٢)، وفي بعض طرقه من الزيادة: ((لا صلاةً لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله علیه)). انتهى. ومعناه لا وضوءَ كاملُ الفضيلة، والتسميةُ عندنا من الفضائل، ولا أعلم من قال بوجوبها إلا ماجاء عن أحمد في إحدى الروايتين عنه، وبه قال إسحاق بن راهويه وأهلُ الظاهر(٣)، فيتعين حمل الحديث على (١) وُضع في الأصل ب فوق حديث عثمان رمز: يع، يريد مسند أبي يعلى، ووضع فوق معاوية بن قرة رمز: طب، وفوق أبي سعيد رمز: سي طب. واشترك الأصل هـ معه في الرمز على معاوية بن قرة فقط. ورمز طب عادة للطبراني في ((معجمه الكبير)) لكن المراد هنا: المعجم الأوسط، والمصنف يلخِّص - والله أعلم - من ((مجمع الزوائد)) ٢٣٨:١-٢٣٩. وحديث عثمان رضي الله عنه: رواه أبو يعلى ١ :١٥٧ (١٩) من طبعة دار القبلة للثقافة الإسلامية بجدَّة، وفيه ابن البَيْلَماني، ضعيف باتفاق بل اثُّهم. وحديث معاوية بن قرة بن إياس بن عبد المزني، عن أبيه، عن جده: رواه الطبراني في ((الأوسط)) (٦٢٨٤) وراويه عن معاوية: عبدالرحيم بن زيد العَمِّ متروك واثُّهم أيضاً. وحديث أبي سعيد: رواه النسائي (٩٩٠٩)، والطبراني في ((الأوسط)) (١٤٧٨) من طريق يحيى بن كثير العنبري، عن شعبة، عن أبي هاشم، الرُّماني، عن أبي مِجْلَز، عن قيس بن عُبَاد، عن أبي سعيد، وصرَّح النسائي بما أشار إليه الطبراني أن: ((هذا خطأ، والصواب موقوفاً)، ثم رواه النسائي (٩٩١٠، ٩٩١١) موقوفاً. لكن ليس في شيء من هذه الروايات وطرقها محلّ الشاهد، والله أعلم. (٢) صفحة ٣٥٢. واللفظ المذكور هنا: هو لفظ ابن أبي عاصم (٨٠)، أما ابن ماجه فرواه (٤٠٠) بمثل إسناد ابن أبي عاصم، لكن بلفظ: ((ولا صلاة لمن لا يصلِّي عليّ)) جاء هذا اللفظ فيه بعد الزيادة التي ذكرها المصنف. (٣) أما الإمام أحمد: ففي ((المغني)) ٨٤:١ عن الخلال: ((الذي استقرت الروايات عنه أنه لا بأس به. يعني: إذا ترك التسمية .. ، وعنه أنها واجبة)). ثم قال ٨٥:١ : ((فصل: إن قلنا بوجوبها فتركها عمداً لم تصح طهارته .. وإن تركها سهواً صحت = ٣٤٥ ما تقدَّم، وهو مثل قوله(١): ((لا صلاةَ لجار المسجد إلا في المسجد)) وما أشبه ذلك، والله أعلم. ٢- وأما بعد التيمم والغُسل من الجنابة والحيض وغيرهما: فقد أشار النووي في ((الأذكار)) إلى استحبابها فيها، لكن لم يذكر في ذلك دليلاً خاصاً، ويؤخذ مما قبله، والله أعلم. ٣- وأما في الصلاة: فروِّينا عن الحسن البصري قال: إذا مرّ المصلي بالصلاة على النبي ◌َّرَ فليقفْ فليصلِّ عليه في التطوع. أخرجه إسماعيل القاضي والتُّميري. وفي ((المصاحف)) لأبي بكر بن أبي داود بسندٍ ضعيف إلى الشعبي أنه قيل له: إذا قرأ الإنسان - يعنى في صلاته -: ﴿إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلُّوا عليه وسلِّموا تسليماً﴾ يصلي على النبي ◌ََّ؟ قال: نعم. انتهى. وقد نص الإمام أحمد على ذلك فقال: إذا مرَّ المصلِّي بآية فيها ذكر النبي ◌ُّ فإن كان في نَفْلٍ صلَّى على النبي ◌َّ. طهارته، نصَّ عليه أحمد في رواية أبي داود .. ، وهذا قول إسحاق)) ابن راهويه، = وانظر سنن الترمذي (٢٥)، و((الأوسط)) لابن المنذر ٣٦٧:١. وأما أهل الظاهر: فالذي في ((المحلى)) ٤٩:٢ (١٩٨): وتستحب تسمية الله تعالى على الوضوء، وإن لم يفعل فوضوؤه تام)). (١) لم يصرِّح المصنف بقائل، وهل هو مرفوع أو موقوف، والحديث ضعيف مرفوعاً، صحيح موقوفاً على عليّ رضي الله عنه. انظر الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف ٨٨:١ (٦٧)، و((نصب الراية)) له ٤١٢:٤، ٤١٣، ومختصر ابن حجر لتخريج ((الكشاف)) ص١١ من الطبعة الملحقة بآخر تفسير الكشاف، والعزو إلى كتابه هذا أولى من العزو إلى ((التلخيص الحبير)) ٣١:٢، كما حصل للسخاوي في ((المقاصد الحسنة)) (١٣٠٩). وممن رواه موقوفاً: ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (٣٤٨٥)، وانظر لزاماً ما علَّقته عليه . ٣٤٦ قلت: وظاهر ما قدمناه عن الشعبي استحباب ذلك في التطوع والفريضة، وكذا أطلق العِجلي فيما حكاه الأَرْدُبيلي عنه في ((الأنوار)) فقال: وإذا قرأ آية فيها اسم محمد ◌ّ استُحبَّ له أن يصلي عليه. قال الأَرْدُبيلي: وفي فتاوى النووي: أنه لا يصلِّي، لكونه لا أصل له، والأول أقرب. انتهى. ويلزمُ من قال بوجوبها كلما ذُكر: القولُ بوجوب ذلك. واعلم أن كيفية الصلاة عليه هنا للقارىء وكذا لسامعه من المصلين أن يقول: بَّه، ولا يقول: اللهم صلِّ على محمد، لأنه ركنٌ قولي، والركن إذا نقل عن محلّه - وهو التشهد - ففي إبطال الصلاة خلافٌ، والله أعلم. ٤- وأما عقبها: فقد ذكره الحافظ أبو موسى المديني وغيره، ولم يذكروا في ذلك إلا حكايةً ساقها ابن بَشكُوال وأبو موسى المَدِيني وعبد الغني بن سعيد بسندهم إلى أبي بكر بن محمد بن عمر (١) قال: كنت عند أبي بكر بن مجاهد فجاء الشِّبلي، فقام إليه أبو بكر بن مجاهد فعانقه وقبَّل بين عينيه، وقلت له: ياسيدي تفعل بالشِّبلي هكذا وأنت وجميع مَن ببغداد يتصوَّرون - أو قال: يقولون - أنه مجنون !! فقال لي: فعلتُ كما رأيت رسول الله مَ ر فعل به، وذلك أني رأيت رسول الله وَيه في المنام وقد أقبل الشبلي فقام إليه وقبّل بين عينيه، فقلت: يارسول الله! أتفعلُ هذا بالشبلي؟ فقال: هذا يقرأ بعد صلاته: ﴿لقد جاءكم رسول من أنفسكم ﴾ إلى آخرها ويُتبعها بالصلاة عليّ. وفي رواية: إنه لم يصلِّ صلاة فريضة إلا ويقرأ ﴿لقد جاءكم رسولٌ من أنفسكم﴾ الآية، ويقول ثلاث مرات: صلى الله عليك يامحمد، صلى الله عليك يامحمد، صلى الله عليك يامحمد، قال: فلما دخل الشبلي سألته عما يَذكر في الصلاة، فذكر مثله. (١) هكذا في الأصول جميعها، وفي ((أنوار الآثار)) ص٥٢: محمد بن عمر، فكأن كنيته: أبو بكر، ولفظة ((بن)) زائدة؟. ٣٤٧ وهي عند ابن بشكوال من طريق أبي القاسم الخَفّاف قال: كنت يوماً أقرأ القرآن على رجل يكنى أبابكر - كان وليّاً لله - فإذا بأبي بكر الشبلي قد جاء إلى رجل يكنى بأبي الطيب - كان من أهل العلم - فذكر قصة طويلة، وقال في آخرها: ومشى الشبلي إلى مسجد أبي بكر بن مجاهد، فدخل عليه، فقام إليه فتحدَّث أصحاب ابن مجاهد بحديثهما، وقالوا له: أنت لم تقم لعلي بن عيسى الوزير وتقوم للشبلي؟! فقال: ألا أقومُ لمن يُعظمه رسول الله بَّ؟ رأيت النبي ◌َّر في النوم فقال لي: يا أبا بكر! إذا كان في غدٍ فسيدخلُ عليك رجل من أهل الجنة، فإذا جاءك فأكرمه. قال ابن مجاهد: فلما كان بعد ذلك بليلتين أو أكثر رأيت النبيَّ وَلِّه في المنام فقال لي: يا أبا بكر! أكرمك الله كما أكرمتَ رجلاً من أهل الجنة، فقلت: يارسول الله! بمَ استحقَّ الشبلي هذا منك؟ فقال: هذا رجل يصلِّي خمس صلوات يذكرني إِثْر كل صلاة ويقرأ ﴿لقد جاءكم رسولٌ من أنفسكم﴾ الآية، ويقول ذلك منذ ثمانين سنة(١)، أفلا أُكرم من يفعل هذا؟ !. قلت: ويستأنس هنا بحديث أبي أمامة رضي الله عنه، عن النبي وَلـ قال: ((من دعا بهؤلاء الدعوات في دُبُر كل صلاة مكتوبة حلَّت له الشفاعة مني يوم القيامة: اللهم أعطِ محمداً الوسيلةَ، واجعل في المصطَفَيْنَ محبَّته، وفي العالين درجته(٢)، وفي المقرّبين داره)). رواه (١) هكذا في الأصول، وفيه نظر. فقد قال الذهبي في ((السِّير)) ٣٦٩:١٥ آخر ترجمة الشبلي: ((توفي ببغداد سنة أربع وثلاثين وثلاث مئة، عن نيف وثمانين سنة)). فلعل الرقم المذكور محرَّف عن: ثلاثين سنة؟. ثم رأيته كما توقعت في ((دفع النقمة)) لابن أبي حَجَلة ورقة ٣١/آ عن مصوَّرة نسخة المدرسة الأحمدية بحلب، وهو ينقلها عن ابن بشكوال أيضاً، ولم أر الخبر في النسخة المصورة عندي منه. (٢) هكذا في الأصول أ،ج، د،هـ: وفي العالين درجته، ومثلها في ((الترغيب)) للمنذري ٢: ٤٥٤، من طبعة مصطفى عمارة، و(٢٣٧٨) من الطبعة المحققة، و((كنز = ٣٤٨ الطبراني في ((الكبير)) وفي سنده مُطَّرَح بن يزيد، وهو ضعيف. ٥- وأما عند إقامة الصلاة: فعن الحسن البصري قال: من قال مثل ما يقول المؤذن، فإذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة، قال: اللهم ربَّ هذه الدعوة الصادقة، والصلاة القائمة، صلِّ على محمد عبدك ورسولك، وأبلغْه درجة الوسيلة في الجنة: دخل في شفاعة محمد اَليات، أو: نالته شفاعة محمد ◌َله. رواه الحسن بن عرفة والتُّميري. وعن يوسف بن أسباطَ قال: بَلَغني أن الرجل إذا أُقيمت الصلاة فلم يقلْ اللهم ربَّ هذه الدعوة المستَمَعةِ المستجابِ لها، صلِّ على محمد وعلى آل محمد، وزوِّجنا من الحور العين، قُلْنَ حورُ العين(١): ما كان أزهدَك فينا! رواه الدِّيْنَوَري في ((المجالسة)) والتُّميري. وسيأتي حديث أبي الدرداء مرفوعاً، وحديث أبي هريرة موقوفاً في الأذان قريباً(٢) . ٦- وأما عقب الصبح والمغرب: فعن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَّلة: ((من صلَّى عليَّ مئة صلاةٍ حين يصلُي الصبح قبل أن يتكلمَ قَضَى الله تعالى له مئة حاجةٍ، يُعجِّل له منها ثلاثين، ويدَّخِر له سبعين، وفي المغرب مثلُ ذلك)) قالوا: وكيف الصلاةُ عليك يارسول الله؟ قال: ﴿إن الله وملائكته يصلُّون على النبي ياأيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلِّموا تسليماً﴾: اللهم صلِّ على محمد حتى تَعُدَّ مئةً)) رواه أحمد ابن موسى الحافظ بسند ضعيف، وقد تقدم باختصار في الباب الثاني (٣). وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: خرج رسول الله ◌َّ إلى = العمال)» (٣٤٧٩). وتحرف في ب، و((المعجم الكبير)) ٨(٧٩٢٦)، و((مجمع الزوائد)» ١١٢:١٠ إلى: العالمين، بزيادة الميم بعد اللام. (١) هكذا، وهو على لغة: ((يتعاقبون فيكم ملائكة)). (٢) صفحة ٣٦٩. (٣) صفحة ٢٧١. ٣٤٩ بعض مغازيه، واستعملَني على مَن بقيَ في المدينة، فقال: ((أحسنٍ الخلافةَ يا عليٍّ عليهم، واكتبْ بخبرهم إليَّ)) فلبث خمسةَ عشر يوماً، ثم انصرف، فلقيتُه فقال لي: ((يا عليُّ! احفظ عني خَصلتين، أتاني بهما جبريل عليه السلام: أكثِرِ الصلاةَ عليَّ بالسَّحَر، والاستغفارَ بالمغرب والصلاةَ عليَّ والاستغفارَ لأصحاب رسول الله بَّهِ، فإن السحر والمغرب شاهدان من شهود الرَّبِّ عز وجل على خلقه)) ذكره ابن بشكوال بسند ضعيف . ٧- وأما الصلاة عليه في التشهد: فقد تقدم في الباب الأول(١) أحاديث كعب، وابن مسعود، وأبي مسعود، وهي من الأدلة هنا. وعن عاصم بن ضمرة قال: سألنا علياً رضي الله عنه عن صلاة رسول الله وَّله من النهار؟ فقال: إنكم لا تطيقون ذلك، قال: قلنا: من أطاق منا ذلك صلى، فقال: إذا كانت الشمس من هاهنا كهيئتها من هاهنا عند العصر صلى ركعتين، وإذا كانت الشمس من هاهنا كهيئتها من هاهنا عند الظهر صلى أربعاً، ويصلي قبل الظهر أربعاً، وبعدها ركعتين، وقبل العصر أربعاً، يفصل بين كل ركعتين بالتسليم على الملائكة المقربين والترمذي في والنبيين ومن معهم من المؤمنين والمسلمين. رواه (الشمائل))(٢). وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كان رسول الله وَ لَه يعلّمنا التشهد: ((التحيات الطيبات الزَّاكيات الله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله (١) صفحة ١٠٢، ١٠٥، ١٠٠. وكعب هو ابن عُجرة رضي الله عنهم جميعاً. (٢) زيادة من د فقط، والبياض قدر كلمة منه. وهو باختصار شديد في ((الشمائل)) للترمذي آخر باب صلاة الضحى، ورواه كثير غيره تاماً ومختصراً، منهم: أحمد ٨٥:١، والترمذي (٤٢٤، ٤٢٩، ٥٩٨، ٥٩٩)، والنسائي في مواضع كثيرة منها: (٣٣٢، ٣٣٥)، وابن ماجه (١١٦١)، ومنهم: ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (٦٠١٥) بتحقيقي، وانظر تخريجه هناك. وهو حديث حسن. ٣٥٠ وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله) ثم يصلُّ على النبي ◌َّه . رواه الدارقطني وغيره من طريق موسى بن عُبيدة الرَّبَذي وهو ضعيف، وأصل الحديث بدون الصلاة على النبي ◌َّ في ((سنن أبي داود)) وغيرها. وعن ابن عباس رضي الله عنهما، أنه سئل عن تفسير ((التحيات لله)) قال: المُلك الله. و((الصلوات)): صلاةُ كلِّ من صلى عليه، و((الطيبات)): من الأعمال التي تُعمل الله. ((السلام عليك أيها النبيُّ ورحمة الله وبركاته)): [فريضة](١) مِنَ اللهِ علينا أن نصلِّي على نبينا ونسلِّم عليه تسليماً، وَّر، وفسَّر باقي ذلك(٢). أخرجه ابن بَشْكُوال بسند ضعيف. وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: يتشهد الرَّجل في الصلاة، ثم يصلي على النبي بَّ، ثم يدعو لنفسه بعدُ. أخرجه سعيد بن منصور وأبوبكر بن أبي شيبة والحاكم، وسنده صحيح قوي. وعنه أيضاً رضي الله عنه، قال: كنت أصلِّي مع النبي ◌ََّ، وأبو بكر وعمرُ معه، فلما جلست بدأت بالثناء على الله، ثم بالصلاة على النبي وَّر، ثم دعوت لنفسي، فقال النبي ◌ََّ: ((سَلْ تُعْطَه. سَلْ تُعْطَه)) أخرجه الترمذي بسند حسن أو صحيح. وعنه أيضاً قال: لا صلاة لمن لم يصلِّ فيها على النبي ◌َّ. ذكره ابن عبد البر عنه في ((التمهيد))، وحكاه غيره أيضاً. وعن بريدة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَلَو: ((يا بريدةُ إذا جلست في صلاتك فلا تتركَنَّ الصلاةَ عليَّ، فإنها زكاةُ الصلاة، وسلِّم (١) زدتُها من كتاب ابن بشكوال، وفي الأصول: منَّ اللهُ علينا .. ، وهو وجيه من حيث المعنى، لكن مع كل تحريف تأويل يسوِّغه، والأصل كما أثبتُ. (٢) وانظر حول تفسير التشهد وكونه قبل الصلوات الإبراهيمية - في الصلاة - ما كتبه شيخنا العلامة القدوة الشيخ عبدالله سراج الدين أمتع الله به، في كتابه ((الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم)» ص٢١٢-٢٢٦، وفيه مالا تجده عند غيره. ٣،١ عليَّ، وسلَّم على جميع أنبياء الله ورسله، وسلَّم على عباد الله الصالحين)) رواه الدارقطني بسند ضعيف. وعن مقاتل بن حَيَّن في قوله تعالى: ﴿يقيمون الصلاة﴾ قال: إقامتها: المحافظةُ عليها وعلى أوقاتها، والقيام فيها، والركوع والسجود والتشهد والصلاة على النبي ◌ّر في التشهد الأخير. أخرجه التُّميري، وحكاه البيهقي في ((شعب الإيمان)). وعن الشعبي - وهو من كبار التابعين، واسمه عامر بن شراحيل - قال: كنا نُعَلِّمُ التشهدَ(١)، فإذا قال: وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، يحمد ربَّه ويُثني عليه، ثم يصلّي على النبي بَّ، ثم يسأل حاجته. أخرجه البيهقي في ((الخلافيات)) بسند قوي. وعنده أيضاً عنه: من لم يصلِّ على النبي بََّ في التشهد فلْيُعِد صلاته، أو قال: لا تُجزىء صلاته، وقال عَقِبه: فهذا عن الشعبي يبطل قولهم: إن العلماء لا يقولون في هذه المسألة بوجوب الصلاة على النبي وَالر نحوَ مذهبهم. ورُوِّينا عن الحجاج بن أرطاة، عن أبي جعفرٍ محمد بن علي بن حسين معنى ما رويناه عن الشعبي. قلت: وستأتي الإشارة إلى خبر أبي جعفر في كلام الدارقطني قريباً(٢). وعن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله وَال يقول: ((لا صلاةَ إلا بالطهور، وبالصلاة عليَّ)) أخرجه الدارقطني والبيهقي عن مسروق، عنها، وفيه عمرو بن شَمِر، وهو متروك، رواه عن جابر الجعفي وهو ضعيف، وقد اختُلف عليه فيه، فقيل: عنه، عن أبي (١) هكذا جاء الضبط في ب. وهي محتملة لأن تُضبط أيضاً: كنا نُعلَّم التشهد. (٢) في الصفحة التالية. ٣٥٢ جعفر، عن أبي مسعود، وسيأتي قريباً(١). وعن سهل بن سعد رضي الله عنه، أن النبي وَ لقر قال: ((لا صلاةَ لمن لا وضوء له، ولا وضوءَ لمن لم يذكر اسم الله عليه، ولا صلاةً لمن لم يصلِّ على نبيه وَّةَ، ولا صلاة لمن لم يُحبَّ الأنصار)) أخرجه ابن ماجه والدارقطني في سننهما، والطبراني في ((معجمه)) والمَعْمري، ومن طريقه ابن بَشْكُوال، والحاكم في ((مستدركه)) وقال: ليس هذا الحديث على شرطهما، لأنهما لم يخرجا لعبد المهيمن. انتهى. وقال الدار قطني عقب تخريجه: عبد المهيمن ليس بالقوي. قلت: وقد أخرجه الطبراني وأبوموسى المديني من رواية أخيه أُبَيِّ بن عباس بن سهل، عن أبيه، عن جدِّه، وصححه المجدُ الشيرازي، وفي ذلك نظر، لأنه إنما يعرف من رواية عبدالمهيمن، والعلم عند الله تعالى. وعن أبي مسعود الأنصاري البدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَلَه: ((من صلَّى صلاةً لم يصلِّ فيها عليَّ وعلى أهل بيتي لم تُقْبل منه)) أخرجه الدار قطني والبيهقي من طريق جابر الجُعْفي، وقالا: ضعيف (١). وقد رُوي عن أبي مسعود موقوفاً قال: لو صليتُ صلاةً لا أُصلِّي فيها على آل محمد ما رأيت أن صلاتي تتمّ. أخرجاه أيضاً من طريق جابر(١) كذلك. وكذا رُوِّيناه في ((الجزء الثامن من حديث الخراساني)) وصوَّب الدار قطني وقفه فقال: الصواب أنه من قول أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين . قلت: وقد رواه جابر الجعفي أيضاً فجعله من حديث عائشة كما تقدم، والله أعلم(٢) . (١) وهو - زيادة على ضعفه - رافضي، والحديث يتصل بآل البيت رضي الله عنهم، فازداد ضعفاً على ضعف. (٢) في الصفحة السابقة، وبعد هذا على حاشية ب بخط المصنف مانصه، ولم يظهر = ٣٥٣ وعن فَضَالة بن عبيد رضي الله عنه، أن النبي ◌َّ سمع رجلاً يدعو في صلاته لم يُمَجِّدِ الله ولم يصلِّ على النبي وَّةٍ، فقال رسول الله وَلّ: ((عَجِلَ هذا)) ثم دعاه فقال له أو لغيره: ((إذا صلَّى أحدكم فليبدأ بتحميد ربِّه والثناء عليه، ويصلِّي على النبي ◌ََّ، ثم يدعو بعدُ بما شاء))(١) أخرجه أبو داود والترمذي وصححه، وكذا ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم وقال: هو على شرط مسلم، وفي موضع آخر: على شرطهما ولا أعرف له علة. وأخرجه النسائي ولفظه(٢): فقال رسول الله وَلّ: ((عَجلَ هذا المصلِّي)) ثم أعلمهم رسول اللهِ وَّه، ثم سمع رجلاً يصلي فمَجَّدَ الله وحمده وصلّى على النبي ◌َّ فقال: «أُدْعُ الله تُجَبْ، سَلْ تُعْطَه)). وللترمذي: سمع النبيُّ ◌ََّ رجلاً يدعو في صلاته فلم يصلِّ على النبِي وَّ، فقال النبي ◌َّ: ((عَجِل هذا)) ثم دعاه فقال له أو لغيره: ((إذا صلَّى أحدكم فليبدأ بتحميد الله والثناء عليه، ثم ليصِّل على النبي ◌َّ، ثم ليدعُ بعدُ بما شاء)). وله في رواية أخرى - وهي عند الطبراني أيضاً وابن بشكوال ورجاله ثقات، لكن فيهم رِشدينُ بن سعد، وحديثُه مقبول في الرقائق - قال: بينما رسول الله وَّ قاعداً إذ دخل رجل فصلى، فقال: اللهم اغفر لي وارحمني، فقال النبي وَّ: ((عجلتَ أيها المصلِّي، إذا صلَّيت فقعدت فاحمدِ الله بما هو أهله، ثم صلِّ عليَّ، ثم ادْعُه)). قال: ثم صلى رجل آخر بعد ذلك فحمِد الله وصلى على النبي صَلى الله ، وَسِ بتمامه: ((ثم بلغ عرضاً مع مؤلفه غفر الله له، وسماعاً من لفظه، نفعه الله وإیاي .. )). ((ويصلي .. ثم يدعو)): هكذا بثبوت الياء والواو. (١) (٢) بل لفظه في السنن الصغرى (١٢٨٤)، والكبرى (١٢٠٧): ((عَجِلتَ أيُّها المصلِّي)»، و((اُدعُ تجب، وسل تعطه)). ٣٥٤ فقال رسول الله وَله: ((أيها المصلِّ ادع تُجَبْ)) وفي رواية: ((سَلْ تُعْطَه)). قلت: ولم أقف على تسمية الرجلين. ويمكن أن يفسّر الثاني بابن مسعود . فقد رُوِّينا في مسند أبي بكر الصديق من ((مسند أبي يعلى)) من طريق زِرّ، عن عبد الله - هو ابن مسعود - قال: كنت في المسجد أصلي، فدخل رسول الله وَ﴿ل ومعه أبو بكر وعمر رضي الله عنهما، فسَحَلْتُ سورة النساء(١)، فقرأتها، فلما فرغت جلست، فبدأت الثناءَ على الله والصلاةَ على النبي ◌َّ، ثم دعوت لنفسي، فقال رسول الله وَالَ: (سَلْ تُعْطَ)) ثم قال: ((من أحبّ أن يقرأ القرآن غَضّاً فليقرأه كما يقرأ ابنُ أمِّ عبدٍ)). قال: فرجعت إلى منزلي، فأتاني أبو بكر فقال: هل تحفظُ مما كنت تدعو به شيئاً؟ قلت: نعم، اللهم إني أسألك إيماناً لا يرتدُّ، ونعيماً لا ينفدُ، ومرافقة نبيّنا محمد ◌َّ في أعلى جنة الخلد. فأتى عمرُ عبدَ الله ليبشره فوجد أبا بكر خارجاً قد سبقه، فقال: إنْ فعلتَ إنك لسبَّاقٌ بالخير. رضي الله عنهم أجمعين. والعلم عند الله تعالى. وعن عقبة بن نافع قال: صليت مع ابن عمر رضي الله عنهما الظهر والعصر، فإذا هو يَهمِس في القراءة(٢)، فقلت: يا أبا عبد الرحمن! إنك لتفعل في صلاتك شيئاً ما نفعله، قال: ماهو؟ قلت: تَهمِس في القراءة ونحن نصلي مع أئمة لا يقرؤون! فقال ابن عمر: من يصلي معهم فَأَعْلِمِه أنه لا تكون صلاةٌ إلا بقراءةٍ وتشهدٍ وصلاةٍ على النبي ◌َّ، فإن نسيتَ من ذلك شيئاً فاسجد سجدتين بعد السلام. أخرجه الحسن بن شبيب المَعْمَري في ((عمل اليوم والليلة)) له، ومن طريقه ابن بشكوال بسند جيد. (١) أي: قرأتها كلَّها قراءة متصلة متتابعة. (٢) أي: يتكلم بكلام خفيّ لا يكاد يُفهَم. ٣٥٥ وعن طلحة بن مُصَرِّف: أنه كان يذكُر بعد التشهد: أَعبدُ اللهَ ربي ولا أشرك به شيئاً، اللهُ ربي وأنا عبده، ربِّ اجعلني من الشاكرين، والحمد لله رب العالمين، أدعو اللهَ وأدعو الرحمن، وأدعوك بأسمائك الحسنى كلِّها، لا إله إلا الله أنت سبحانك: أن تصلَّي على محمد وعلى آل محمد، كما صليتَ على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، والسلام عليه ورحمة الله، ربِّ أسألك رضوانك والجنةَ، ربِّ ارضَ عني وأَرضني وأدخلني الجنةَ وعَرِّفها إليَّ، ربِّ اغفر لي ذنوبي الكثيرة، ربّ اغفر لي ذنوبي جميعاً كلّها، وتُبْ علي، وقِني عذاب النار، ربِّ ارحم والديّ كما ربَياني صغيراً، ربٍ اغفر لي وللمؤمنين والمؤمنات يوم يقوم الحساب، إنك تعلم مُتقلَّبهم ومثواهم. أخرجه النميري. تنبيه: قد أسلفنا الكلام في المقدمة على حكم الصلاة على النبي وَل في التشهد الأخير، وبقي الكلام في التشهد الأول. وقد اختلف فيه أيضاً، فقال الشافعي في ((الأم)): يصلَّى عليه في التشهد الأول، وهذا هو المشهور من مذهبه - وهو الجديد -، لكنه مستحبّ وليس بواجب. وقال في القديم: لايزيد على التشهد، وهذه رواية المُزَني عنه، وصححه كثير من أصحابه، وبهذا قال أبو حنيفة ومالك وأحمد وغيرهم. واحتج القائلون بالأول بعموم الأحاديث المتقدمة، وبأن في الآية دليلاً على اجتماع الصلاة والتسليم دون إفراد أحدهما، ومعلوم أن المصلي يُسَلَّم على النبي ◌ََّ فيُشرَع له الصلاة عليه. لكن في هذا نظرٌ مضى توجيهه أيضاً في المقدمة . واحتج القائلون بالثاني: بأن تخفيف التشهد الأول مشروعٌ، فقد كان النبي ◌َّ﴾ فيه كأنه على الرَّضْف(١)، ولم يثبت عنه أنه فعل ذلك ولا علَّمه (١) أي: الحجارة المُخْماة على النار. ٣٥٦ للأمّة، ولا يُعرف أن أحداً من الصحابة استحبه، بل رَوَى أحمد وابن خزيمة من حديث ابن مسعود، أن النبي ◌ّ علَّمه التشهد فكان يقول إذا جلس في وسَطِ الصلاةِ وفي آخرها على وَرِكه اليُسرى: التحيات، إلى قوله: عبده ورسوله، قال: ثم إنْ كان في وسَط الصلاة نهض حين يفرغ من تشهده، وإن كان في آخره دعا بعد تشهُّده بما شاء الله أن يدعو، ثم یسلم. وأيضاً فأدلة المخالفين ضعيفةٌ، وعلى تقدير صحتها كان يلزمهم القول بوجوبها فيه كالأخير، ولم يقولوا به. وقد حكى البيهقي في ((شُعب الإيمان)) عن الحَلِيمي أنه قال: قد تظافرت الأخبار بوجوب الصلاة عليه كلّما جَرى ذكره، فإن كان ثبت إجماعٌ تلزم الحجّة بمثله على أن ذلك فرض، وإلا فهو فرض على الذاكر والسامع. قال: وخرّجها في التشهد الأول عند ذكره على وجھین : أحدهما: الوجوب، لأجل ذِكْره، لا لأجل الصلاة. والثاني: أن يقال الصلاة حالة واحدة، فإذا ذكَر المصلي رسولَ الله وَيُّ ولم يصلِّ عليه حتى تشهدَ في آخر الصلاة فصلى عليه: أجزأه ذلك عن الفرض وعما مضى. قلت: وهذا بناءً على ماقاله من وجوب الصلاة عليه كلما ذُكر، كما أسلفناه عنه وعن غيره في المقدمة(١). والله المستعان. ٨- وأما الصلاة عليه في القنوت: فقد استحبَّها الشافعي ومن تابعه، قال الرافعي: في استحبابها وجهان، أحدهما: لا، لأن الأخبار لم تَرِد بها، وأظهرهما - وبه قال الشيخ أبو محمد - نعم. قلت: وجاء في ذلك حديث، لكنه مقيّد بقنوت الوتر فنُقِل إلى الفجر (١) صفحة ٧٠. ٣٥٧ قياساً، كما نُقل أصل الدعاء إلى الفجر، ولفظه: عن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال: علَّمني رسول الله وَلي- هؤلاء الكلمات في الوتر، قال: ((قل: اللهم اهدني فيمن هديتَ، وعافني فيمن عافيتَ، وبارك لي فيما أعطيت، وتولَّني فيمن تولّيت، وَقِنِي شرَّ ما قضيت، فإنك تقضي ولا يُقضى عليك، وإنه لا يَذِلُّ مَن والیت، تباركت ربنا وتعاليت، وصلَّى الله على النبي)). أخرجه النسائي، وسنده صحيح أو حسن، كما قاله النووي في ((شرح المهذب)) و((الخلاصة)). لكن قد ردَّه شيخنا بأنه منقطع مع ما فيه من الاختلاف على راويه وشذوذه، كما بُيِّن في موضع غيرِ هذا(١). وقد قال النووي في ((الأذكار)) وغيره: ويستحبُّ أن يقول عقب هذا الدعاء - يعني القنوت -: اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، وسلّم. فقد جاء في رواية النسائي في هذا الحديث بإسناد حسن: ((وصلى الله على النبي)). انتهى. وليس في الدليل مجموع ما ذَكَرِه. نعم، لمّا ذكر الرافعي رحمه الله هذا الحديثَ ساقه بلفظ ((وصلى الله على النبي وآله وسلّم)) ونَسَبَ ذلك الحديث الحسن بن علي، ولم يتابعه النووي في ((الروضة)). وقال الرُّوياني في (الحلية)): ورُوي عن الحسن ابن علي: وصلَّى الله على النبي محمد وسلَّم. رواه النسائي في ((سننه» كذا قال، وتبعهما المحب الطبريُّ حيثُ عزاه إلى النسائي بلفظ: (١) سنن النسائي الكبرى (١٤٤٣)، والصغرى (١٧٤٦)، ولفظه فيهما: ((وصلى الله على محمد النبي))، هكذا بثبوت الاسم الكريم ((محمد))، ونفى ذلك عن الرواية ابنُ حجر في ((التلخيص)) ٢٤٨:١، وكأنه من اختلاف النسخ. وظاهر مافي ((التلخيص)) أيضاً أن الرافعي أثبت ((وآله وسلّم))، وفىٍ ((المجموع)) ٤٩٣:٣: ((روي من حديث الحسن :... وصلى الله على النبي وسلّم)) ثم قال: ٤٩٩:٣: ((وفي رواية الحسن: وصلى الله على النبي، هذا لفظه في رواية النسائي بإسناد صحيح أو حسن)). ثم إن الحافظ أعلّ رواية النسائي هذه بالانقطاع والاختلاف على أحد رواته، كما قال المصنف، فانظره. ٣٥٨ ((وصلى الله على النبي محمد)) وليس في ((سنن النسائي)) عند جميع رُواتِه زيادة على ما تقدم مع شذوذه، لكنْ قد يشهد لما قاله النووي حديث ((كيف نصلِّي عليك))(١). ويُستحب الصلاة عليه وَّ أيضاً في قنوت رمضان، لما رَوَى ابن وهب من طريق عبد الرحمن بن عبدٍ القاريّ، أن عمر رضي الله عنه خرج ليلةً في رمضان، وأنه خرج معه، فطاف في المسجد، وأهلُ المسجد أوزاعٌ متفرقون يصلِّي الرجل لنفسه، ويصلّي الرجل فيصلي بصلاته الرهْط، فقال عمر رضي الله عنه: والله إني لأظن لو جمعتُ هؤلاء على قارىء واحد يكون أمثلَ. ثم عزم على ذلك، وأَمر أُبَيّ بن كعب أن يقوم بهم في رمضان، فخرج عليهم والناس يصلون بصلاة قارئهم، فقال عمر: نِعمتِ البدعةُ هذه(٢)، والتي ينامون عنها أفضلُ من التي يقومون. يريد آخر الليل، وكان الناس يقومون أولَه، وقال: كانوا يلعنون الكفرة يقولون: اللهم قاتِل الكفرة الذين يصدُّون عن سبيلك، ويكذّبون رُسُلك، ولا يؤمنون بوعدك، وخالِفْ بين كلمتهم، وألقِ في قلوبهم الرعبَ، وألقِ عليهم رِجزكَ وعذابك، إلهَ الحق، ثم يصلي على النبي ◌َّ، ثم يدعو للمسلمين ما استطاع من خير، ثم يستغفر للمؤمنين. قال: وكان يقول إذا فرغ من لعْنه الكفرةَ وصلاتِه على النبي وَل واستغفارِهِ للمؤمنين ومسألته: اللهم إياك نعبدُ، ولك نصلِّي ونسجد، (١) من قوله ((ونَسَب ذلك)) إلى هنا: ليس في أ، وكان فيه: ((ولم يوجد بهذا اللفظ في شيء من كتب الحديث، فينظر في ذلك)). (٢) أي: جمعُهم على إمام واحد. أما أمره رضي الله عنه الناس بصلاة التراويح عشرين ركعة - وهو ثابت صحيح - فإنه أمرهم بذلك وما سمّاه بدعةً، فأفاد ذلك أن أمره إياهم بصلاتها عشرين ركعةً كان عن علم وعهد عنده من رسول الله وَله بذلك، كما حكاه مجد الدين الموصلي في كتابه ((الاختيار)) من كتب الفقه الحنفي، عن الإمام أبي حنيفة في جوابه لتلميذه أبي يوسف رضي الله عنهما. ٣٥٩ وإليك نسعى ونَحْفِد، نرجو رحمتك، ونخاف عذابك الجدّ، إن عذابك بمن عاقبتَ مُلْحَقٍ (١)، ثم يكبِّر ويهوي ساجداً. وعن معاذٍ أبي حَليمة القارىء أنه كان يصلِّي على النبي وَّ في القنوت. رواه إسماعيل القاضي ومحمد بن نصر المروزي وغيرهما، وهو موقوف صحیح. وأبو حليمة اسمه معاذ بن الحارث الأنصاري الخزرجي من بني مالك ابن النجار، صحابي، يقال إنه شهد الخندق، ويقال: بل كان صغيراً في حياة النبي ◌ّر، وله رواية عن أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، وكان عمر رضي الله عنه رتّبه إماماً في التراويح إذا غاب أَبِيُّ بن كعب، فكان يؤمُّ بهم في العشر الأخير. وعن الزهري قال: كانوا يلعنون الكفرةَ في النصف - يعني الثاني - من رمضان، يقولون: اللهم قاتلِ الكفرةَ، وذكر القنوت، قال: ثم يصلون على النبي وّل، ثم يدعون للمسلمين. وفيه إخبار عمَّن أدركه الزهري . وعن وُهيب بن خالد قال: كان أيوب - يعني ابن بشير، أحد صغار الصحابة وكبار التابعين -، إذا كان النصف من رمضان قنت، فذكر الدعاء، قال: وكان إذا دخل العشر زاد فيه: اللهم صلّ على محمد، كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد. اللهم صل على محمد عبدك ورسولك، والسلام عليه ورحمة الله وبركاته. أخرجهما محمد بن نصر في ((قيام اللیل)» له، وسندهما صحیح. (١) المشهور كسر الحاء، ونقل النووي في ((الأذكار)) ص ٨٥ فتحها عن ابن قتيبة وغيره، وذكره ابن الأثير في ((النهاية)) ٢٣٨:٤ على أنه وجه في الرواية لا وجه في اللغة. ٣٦٠ ٩- وأما عند القيام لصلاة الليل من النوم: فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: يضحك الله إلى رجلين: رجلٍ لقيَ العدوَّ وهو على فرس من أمثلٍ خيلٍ أصحابه فانهزموا، وثبت، فإن قُتِل استُشهد، وإن بقيَ فذاك الذي يضحك الله إليه، ورجلٍ قام في جوف الليلِ لا يعلم به أحد، فتوضأ فأسبغَ الوضوء، ثم حمِد الله ومجَّده، وصلَّى على النبي واستفتح القرآن، فذاك الذي يضحك الله إليه، يقول: انظروا إلى عبدي قائماً لا يراه أحدٌ غيري. أخرجه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) وعبد الرزاق بسند صحيح(١). وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: من قام من الليل فتوضأ فأحسن الوضوء، ثم كبَّر عشراً، وسبَّح عشراً، وتبرَّأ من الحَوْل والقوة على ذلك، ثم صلَّى على النبي ◌َّ فأحسن الصلاة: لم يَسألِ الله تعالى شيئاً إلا أعطاه من الدنيا والآخرة. أخرجه عبد الملك بن حبيب، ولم أقف على سنده. ١٠- وأما بعد الفراغ من التهجد: فيُرْوَى - مما لم أقف على سنده - أن عليَّ بن عبد الله بن عباس كان إذا فرغ من صلاته بالليل حمد الله وأثنى عليه، ثم يصلّي على النبي ◌َّ، ثم يقول: اللهم إني أسألك بأفضلِ مسألتك، وبأحبُّ أسمائك إليك وأكرمها عليك، وبما مَنَنْتَ به علينا بمحمّد نبينا وَّهِ واسْتَنْقذتَنا به من الضلالة، وأمرتَنا بالصلاة عليه، وجعلتَ صلاتنا عليه درجةً وكفارةً ولطفاً ومنّاً من عطائك، فأدعوك تعظيماً لأمرك، واتباعاً لوصيّتك، وتَنْجيزاً لموعدك بما يجب لنبينا وَّه (١) وهذا موقوف لفظاً، مرفوع حكماً، وهو في ((سنن النسائي)) (١٠٧٠٣) من رواية شريك القاضي، و((مصنف)) عبدالرزاق (٢٠٢٨١) عن معمر، كلاهما عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن أبيه عبدالله بن مسعود، ويستفاد من تصحيح المصنف للسند: إثبات سماع أبي عبيدة من أبيه، انظر ماعلقته على ترجمته من ((الكاشف)) (٢٥٣٩). وانظر ((سنن أبي داود)) (٢٥٢٨) مع التعليق عليه.