النص المفهرس
صفحات 281-300
٢٨١ ٤٥- وعن محمد بن القاسم رفعه: ((لكل شيء طهارة وغسل، وطهارة قلوب المؤمنين من الصدإِ: الصلاة عليَّ)) وَطّر. رواه هكذا معضلاً(١). ٤٩- وروى أبو القاسم التيمي في ((ترغيبه)) قال: أنبأنا أبو المحاسن الرُّوياني قال: أنبأنا أبو محمد الخبَّازي، سمعت أبا أحمد عبد الله بن بكر بن محمد العالم الزاهد بالشام في جبل لبنان يقول: أبركُ العلوم وأفضلُها وأكثرها نفعاً في الدين والدنيا بعد كتاب الله عز وجل: أحاديث رسول الله وَل﴿، لِمَا فيها من كثرة الصلاة عليه، وأنها كالرياض والبساتين، تجدُ فيها كلَّ خير وبرّ، وفضل وذكر. ٥٠- وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَله: ((من حج حجةَ الإسلام، وزار قبري، وغزا غزوة، وصلى عليَّ في بيت المقدس: لم يسأله الله فيما افترض عليه)) هكذا ذكره المجد اللغوي، وعزاه إلى أبي الفتح الأزدي في الثامن من ((فوائده)) وفي ثبوته نظر، والله الموفق . ٥١- وعن محمد بن سعيد بن مطرِّف - وكان من الأخيار الصالحين - قال: كنت جعلت على نفسي كلَّ ليلة عند النوم إذا أويت إلى مضجعي عدداً معلوماً أصلي على النبي ◌َّ، فإني في بعض الليالي قد أكملت العدد، فأخذتني عينايَ وكنت ساكناً في غرفة، وإذا أنا بالنبي مَّ قد دخل عليَّ من باب الغرفة، فأضاءت الغرفة به نوراً، ثم نهض نَحْوي وقال: هاتِ هذا الفمَ الذي يُكثر الصلاة عليَّ أقبَّلْه، فكنت أستحيي أن أقبله في فِيه، فاستدرت بوجهي، فقبّل في خدّي، فانتبهت فزِعاً من فوري، وانتبهتْ صاحبتي التي لجنبي، وإذا البيتُ يفوح مسكاً من رائحته وَليه، وبقيت رائحة المسك من قُبلته في خدّي نحو ثمانية أيام تجدُ زوجتي كلَّ يوم الرائحة في خدّي. رواه ابن بشكوال. (١) لم يذكر من رواه؟ وهل يمكن عطفه على ((كتاب الصلاة)) للطَّبسي المذكور ص٢٧٩ . ٢٨٢ ويروى: أنه من أراد أن يرى النبي ◌َّر في المنام فليقل: اللهم صل على محمد كما أمرتَنا أن نصلي عليه، اللهم صل على محمد كما هو أهلُه، اللهم صل على محمد كما تحبُّ وترضى له. فمن صلى عليه بهذه الصلاة عدداً وتراً رآه في منامه، ويزيد معها: اللهم صل على روح محمد في الأرواح، اللهم صل على جسد محمد في الأجساد، اللهم صل على قبر محمد في القبور. ٥٢- وروى ابن بشكُوال من طريق أبي المُطَرِّف عبد الرحمن بن عيسى قال: قال النبي ◌َّل: ((من صلى عليّ في يومٍ خمسين مرة صافحتُه يوم القيامة)). انتهى. وذكر أبو الفرج عبدوسٌ روايةً عن أبي المطرّف أنه سأله عن كيفية ذلك، فقال: إنْ قال اللهم صل على محمد خمسين مرةً: أجزأه إن شاء الله تعالی(١)، وإن کژَّر ذلك فهو أحسن. (١) وانظر تأييد ذلك عند ابن حجر المكي في ((فتاواه الفقهية)) ١٤٨:١، وابن عَلّن في ((شرح الأذكار)) ١٩٤:١. ٢٨٣ وهذه فصول نختم بها الباب الثاني الفصل الأول قال الأُقْلِيشي: أيُّ عَلَم أرفعُ، وأيُّ وسيلةٍ أشفع، وأي عَمَلٍ أنفع من الصلاة على من صلى اللهُ عليه وجميعُ ملائكته، وخصّه بالقربة العظيمة منه في دنياه وآخرته؟ !. فالصلاة عليه أعظم نور، وهي التجارة التي لاتبور، وهي كانت هِجِّيرى الأولياء(١) في المساء والبُكُور، فكن مثابراً على الصلاة على نبيك، فبذلك تَتَطَهَّر من غَيِّك، ويزكُو منك العمل، وتبلَّغ غاية الأمل، ويضيءُ نور قلبك، وتنال مرضاةً ربك، وتأمن من الأهوال، يوم المخاوف والأوجال. صلى الله عليه وسلم تسليماً، كما كرمه الله برسالتِهِ وخُلَّتِهِ تكريماً، وعلَّمه مالم يكن يعلم، وكان فضل الله عليه عظيماً. وأنشد أبو سعيد محمد بن الهيثم السُّلمي قوله: مرضيةٌ تُمحى بها الآثامُ أما الصلاةُ على النبيّ فسيرةٌ يُبْنىَ بها الإعزاز والإكرام وبها يَنال المرء عزَّ شفاعة فصلاتُه لك جُنَّةٌ وسلام كنْ للصلاة على النبي ملازماً وأنشد أبو حفص عمر بن عبد الله بن بَزّان(٢) لنفسه: أيا من أتى ذنباً وقارفَ زلَّة ومَن يَرتَجَي الرُّحمى من الله والقُربا (١) على حاشية ب، هـ: ((أي: دأبهم وعادتهم)). (٢) هكذا صواب هذا الاسم، كما في ترجمته عند تلميذه بالسماع: أبي بكر ابن نقطة في ((تكملة الإكمال)) ٢٨٣:١ (٣٧٢)، وعند تلميذه الآخر بالإجازة المنذري في ((التكملة لوفيات النقلة)) ٧٧:٣ (١٨٧٩)، وأرَّخا وفاته سنة ٦١٩. وتحرف في الأصول الخمسة إلى: بزال، وضُبطَ في ب: بَزَال، وكأنه كان محرَّفاً كذلك في مصدرِ المصنف ((الصلاتِ والبُشَر)) ص١٠٩، فليصحح فيه أيضاً. ٢٨٤ تعاهدْ صلاةَ الله في كل ساعةٍ على خير مبعوثٍ وأكرَم من نبّا فتكفيك همّاً أيَّ همَّ تخافه وتكفيك ذنباً جئتَ أعظِمْ به ذنبا ومن لم يكنْ يفعلْ فإن دعاءہ یجدْ قبلَ أن یرقَی إلی ربه حَجْبا وماطاف بالبيت الحَجیجُ وما لبَّا علیك صلاةُ الله ما لاح بارقٌ وأنشد الرّشيد العطار الحافظ : ألا أيها الراجي المثوبةَ والأجرا وتكفيرَ ذنبٍ سالفٍ أنقض الظهرا(١) عليك بإكثار الصلاة مواظباً على أحمدَ الهادي شفيع الورى طُرّاً وأفضلِ خلق الله من نسل آدم وأزكاهُمُ فرعاً وأشرفِهِم نَجْراً(٢) فقد صحّ أن الله جل جلاله يصلِّي على من قالها مرةً عشراً فصلّ عليه الله ماجئَّت الدُّجَى وأطلعتِ الأفلاكُ في أُفقها فَجْرا(٣) وأنشد يحيى بن يوسف الصَّرْصَري لنفسه : فهو البخيل وزِدْه وصفَ جَبَانِ مَن لم يصلِّ عليه إنْ ذُكر اسمُه من سائر الأقطار والبلدان (٤) وإذا الفتى صلَّى عليه مرةً عبدٌ ولا يَجْنَحْ إلى نقصان صلى عليه الله عشراً فليَزِدْ (١) ((أنقض)) من أ بقلم المصنف ومصدره ((الصلات والبشر))، وفي الأصول الأخرى: أثقل، والمعنى واحد. (٢) على حاشية ب، هـ: ((النَّجْر: الأصل والحسب. صحاح)). (٣) في د: بدراً، بدل: فجراً. وفي ((الصلات والبشر)) كما في الأصول الأخرى. قول الصرصري رحمه الله تعالى هذا - هو وغيره من العلماء - المراد به تشجيع (٤) الناس وحثُّهم على الصلاة على النبي ◌َّ ر أين ما كانوا وكيف كانوا، ولا يريدون به تزهيدهم في زيارته وَ ي والصلاة عليه أمامَه وهم له زائرون، وأنه لا فرق بين هذا وهذا ! . ٢٨٥ الفصل الثاني كما أن الله سبحانه وتعالى قَرَن ذكر نبينا محمدٍ وَّ بذكره في الشهادتين، وفي جَعْل طاعتِهِ طاعتَه، ومحبتِه محبتَه، كذلك قَرَن الثواب على الصلاة عليه بذكره تعالى، فكما أنه قال: ﴿فاذكروني أذكركم﴾ [البقرة: ١٥٢]، وقال: ((إذا ذكرني عبدي في نفسه ذكرتُهُ في نفسي، وإذا ذكرني في ملأٍ ذكرتُه في ملأٍ خيرٍ منهم)) كما ثبت في ((الصحيح))، كذلك فعل في حقّ نبينا محمد بَّه بأنَّ قابلَ صلاةَ العبد عليه بأن يصلي عليه سبحانه وتعالى عشراً، وكذلك إذا سلَّم عليه يسلِّمُ عليه عشراً، فله الحمد والفضل. الفصل الثالث قال القاضي أبو بكر ابن العربي(١): قد قال تعالى ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾ [الأنعام: ١٦٠] فما فائدة هذا الحديث؟ قلنا: أعظمُ فائدة، وذلك أن القرآن اقتضى أن من جاء بحسنةٍ تُضاعف عشراً، والصلاة على النبي ◌َّ حسنة، فيقتضي القرآن أن يُعطَى عشر درجات في الجنة، فأخبر الله تعالى أنه يُصلِّ على من صلَّى على رسوله عشراً، وذِكرُ الله للعبد أعظمُ من الحسنة مضاعفةً. قال: وتحقيق ذلك أن الله تعالى لم يجعل جزاء ذِكرِه إلا ذِكرَه، كذلك جعل جزاء ذِكْر نبيه ◌َّ ◌ِ﴿ ذِكْرَه لمن ذكره. يعني كما تقدم. (١) في ((شرح الترمذي)) ٢٧٢:٢، وظاهر كلام القسطلاني في ((مسالك الحنفا)) ص١٦١ -١٦٢ أنه من كلام القاضي عياض؟ !. ٢٨٦ قلت: قال الفاكِهاني: وهذه نكتةٌ حسنة أجاد فيها وأفاد. انتهى (١). لكن قد قال العراقي: بل لم يقتصر سبحانه وتعالى في الصلاة على نبيه بأن يصلِّيَ على المُصَلِّي عليه بالواحدة عشراً، بل زاده على ذلك رفعَ عشرٍ درجات، وحط عشرٍ سيئات، كما تقدم في حديث أنس، وزاده أيضاً على ذلك كتابةَ عشر حسنات، مع ما تقدم، كما في حديث أبي بُردة بن نِيار، وعُمَير بن نيار، وزاد في حديث البراء: ((وكنَّ له كعتق عشر رقابٍ)) وفي إسناده من لم يُسمَّ. وفي هذه الأحاديث دلالةٌ على شرف هذه العبادة من تضعيف صلاة الله على المصلي، وتضعيف الحسنات، وتكفير السيئات، ورفع الدرجات، وأن عتق الرقاب مضاعفة. فأَكَثِرْ من الصلاة على سيد السادات، ومعدِن أهل السعادات، فإنها وسيلةٌ لنيل المسرَّات، وذريعةٌ لأنفَسِ الصِّلات، ومنع المضَرَّات، ولك بكل صلاة صليتَها عليه عَشْرُ صلوات، يصليها عليك جبارُ الأرضين والسموات، مع حطّ سيئات، ورفع درجات، وصلاةٍ ملائكته الكرام، عليك في دار المقام، وَلّ تسليماً كثيراً. ورَوَى أبو نعيم في ((الحِلْية))(٢) في ترجمة سفيان بن عيينة أنه سئل عن قوله: اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد؟ قال: أكرَم الله أمة محمد (١) على حاشية ج بخط مالكها العلامة عمر بن عبد الوهاب العُرْضي رحمه الله تعالى مانصه: ((بل أقول: لم يجعل الله جزاء الصلاة على نبيّه وَُّ مجرَّدَ ذكرِ الله للمصلِّي، بل ذكرَه مع صلاة الله عليه، ولا يخفى أن صلاة الله على العبد معناها رحمةٌ خاصة في مقابلة صلاته على نبيه، ولَعَمري إن هذا جزاء لا يُعادلُه جزاء! وإذا تأملتَ علمتَ أنه أعظم جزاءً من جزاء الذكر، لأنه مجرد ذكر الله له، وأما جزاء الصلاة فهو ذكر مع ثناء ودعاء ورحمة من الله لا يعادلها رحمة. فافهمه. كتبه عمر العرضي)). (٢) ٣٠١:٧. ٢,٠٧ وَل﴿ فصلى عليهم كما صلَّى على الأنبياء، فقال: ﴿هو الذي يصلِّي عليكم وملائكته﴾، وقال للنبي وَل: ﴿إن صلاتك سكنٌ لهم﴾. والسَّكَن من السكينة، فصلَّى عليهم كما صلَّى على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط، وهؤلاء الأنبياء المخصوصون منهم، وعمَّ الله هذه الأمة بالصلاة وأدخلَهم فيما أدخلَ فيه نبيهم ◌َِّ، ولم يَدخُل في شيء إلا دخلتْ فيه أمته، ثم تلا ﴿إن الله وملائكته يصلون على النبي﴾ الآية. وقال: ﴿هو الذي يصلي عليكم وملائكته﴾. وذكر قوله: ﴿إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً﴾ إلى قوله: ﴿من تحتها الأنهار﴾ . الفصل الرابع قوله: ((إني أُكثر الصلاةَ عليك، فكم أجعلُ لك من صلاتي))(١) معناه: أُكثر الدعاء، فكم أجعل لك من دعائي صلاةً عليك؟ وقد صرَّحت الرواية الأخرى بذلك كما قدمناه. وقيل: المراد الصلاةُ حقيقةً، والمرادُ: نفسُ ثوابها، أو مثلُ ثوابها . قال بعض شراح ((المصابيح)): الصلاة هنا بمعنى الدعاء والورد، ومعناه: أن لي زماناً أدعو فيه لنفسي، فكم أصرِف من ذلك الزمان للصلاة عليك. فلم يَرَ بَّ أن يعيّن له في ذلك حداً لئلا يُغلِقِ علیه باب المزيد، فلم يزل يفوِّض الاختيار إليه مع مراعاة الحثِّ على المزيد حتى قال: أجعل لك صلاتي كلَّها. أي: أصلي عليك بدل ما أدعو به لنفسي، فقال: ((إذاً تُكفى همَّك)) أي: ما أهمّك من أمر دينك ودنياك، لأن الصلاة عليه مشتملة على ذكر الله تعالى وتعظيم الرسول وَّ، وهي في المعنى إشارة له بالدعاء لنفسه، كما في قوله ◌َيّ حكاية عن ربه (١) صفحة ٢٥٦. ٢٨٨ عز وجل: ((مَن شَغَله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضلَ ما أُعطي السائلين)) فقد علمتَ أنك إن جعلت الصلاة على نبيك معظم عبادتك، كفاك الله همَّ دنياك وآخرتك. فائدة: هذا الحديث أصل عظيم لمن يدعو عقب قراءته، فيقول: اجعل ثواب ذلك لسيدنا رسول الله وَجّل، حيث قال فيه: أجعلُ لك صلاتي كلَّها، قال: ((إذاً تُكفى همَّك)). وأما من يقول: مثل ثواب ذلك زيادةً في شرفه بَّر، مع العلم بكماله في الشرف وَلَّ، فلعله لَحَظ أن معنى طلب الزيادة أن يَتَقبل قراءته فيثيبه عليها، وإذا أثيب أحدٌ من الأمة على فعل طاعةٍ من الطاعات كان للذي علَّمه نظيرُ أجره، وللمعلِّم الأول - وهو الشارع وٍَّ - نظيرُ جميع ذلك، فهذا معنى الزيادة في شرفه، وإنْ کان شرفه مستقراً حاصلاً. وقد ورد في القول عند رؤية الكعبة. اللهم زِدْ هذا البيت تشريفاً وتعظيماً، فإذا عُرف هذا، عُرف أن معنى قول الداعي: اجعل مثل ثواب ذلك، أيْ تقبَّلْ هذه القراءة ليحصلَ ثواب مثل ذلك للنبي وَلّ. هذا حاصل ما تلقَّفته عن شيخنا، وهو حسن. والله الموفق. وحاصله: أن طلب الزيادة له بتكثير الأتباع، سيما العلماء ونحوهم، ونحوه ما سلف في الفصل الأول من الباب الأول عن البيهقي في تأويل السلام(١). الفصل الخامس إنما كان السلامُ عليه أفضلَ من عتق الرقاب، لأن ثوابَ العتق إنما عُلِم من جهته وعلى لسانه، فكان السلامُ عليه أفضلَ. وأيضاً لأن عتقَ (١) ص١٥٩. ٢٨٩ الرقاب في مقابلته العتقُ من النار ودخولُ الجنة، والسلامَ عليه: في مقابلته سلامُ الله عزوجل، وسلامٌ من الله عز وجل أفضلُ من مئة ألفٍ ألفِ ألفِ جنة، فناهيك بها من مِنّةٍ ! . فنسأل الله العظيم أن يشدّ من محبتنا في هذا النبي المُنَّة(١)، وأن يرزقنا مرافقته في الجنة، وأن يجعلَه وقايةً لنا من كل شرٍ وجُنَّة. آمين، إنه وليّ ذلك والقادر عليه . الفصل السادس قوله في حديث عبدالرحمن بن سَمُرَةٍ(٢) (احتَوَشَته)): أي: أحاطتْ به. والاستنقاذ: الاستخلاص، أفاده أبواليمن ابن عساكر، وقال: فانظر إلى ما أُعِدَّ عند الله سبحانه وذُخِر، لمن صلى على رسوله وسلَّم كلما ذُكِر، لقد فُضِّلت هذه الفرقة بذلك على جميع الفِرَق، وأَمنت من المخاوف يوم الفَرَق، وكانت صلاتهم عليه على الصراط لهم نوراً، ونجاةً ورحمة وزكاة وتطهيراً، وحسبك أن الله يصلِّي على من صلَّى علیه، ومن صلى الله عليه فقد رحِمه، ومن رحمه فلا يعذّبه، فالحمد لله الذي خصَّ طائفةَ الأثرِ الكريمةَ بهذه المَكرُمة، وألزمهم ترديدَ الصلاة عليه وَ لَ عند ترديد ذكره وجعلها لهم مَرْحَمةً. فلستَ ترى فرقةً من فِرَق الإسلام ألهجَ بها منهم ذكراً، ولا أرفع منهم بتعظيم قدرها بينهم قدراً، ولا أعطرَ منهم بنشرها فيهم عند نشرِ حديثه نشراً، ولا أكثرَ ترديداً لها في المذاكرات والدروس، ولا أضبط تقييداً لها في أثناء الكتب وسطور الطُّروس، فهم الأعدلون عقداً، العادلون (١) أي: القوة. (٢) صفحة ٢٦٦ . ٢٩٠ قصداً، المحشورون برحمة الله سبحانه وفداً. نفع الله ببركتهم، وجعلنا منهم وألحقنا بهم، وحشرنا في زمرتهم، وجعل لنا منه وِدّاً. آمين آمين. الفصل السابع قوله في حديث ابن مسعود(١) ((أولى الناس بي)) أي: أقربُهم منه في القيامة. وقد بوَّب عليه ابن حبان في ((صحيحه)): ذكر البيان بأن أقرب الناس في القيامة يكون من النبي ◌َّ مَن كان أكثرَ صلاةً عليه في الدنيا، ثم عقّب الحديث(٢): في هذا الخبر بيانٌ صحيح على أن أولى الناس برسول الله صل﴿ في القيامة يكون أصحابَ الحديث، إذ ليس من هذه الأمة قومٌ أكثر صلاةً عليه منهم. انتهى. قلت: وكذا قال غيره: المخصوصون بهذا الحديث نَقَلةُ الأخبار، الذين يكتبون أحاديث النبي وَ﴾، ويذبّون عنها الكذب آناء الليل وأطراف النهار، وما تفيد كثرة الصلاة عليه إلا بالتعظيم له في الإسرار والإجهار(٣). ورُوِّينا في ((شرف أصحاب الحديث)) للخطيب قال: قال لنا أبو نعيم: هذه منقبة شريفة، يختصُّ بها رواة الآثار ونَقَلَتُها، لأنه لا يُعرف لِعِصابة من العلماء من الصلاة على رسول الله وَ ل﴿ أكثرُ مما يُعرف لهذه العصابة (١) ص ٢٧٤ . (٢) في أ: ثم قال عَقِبَ الحديث. (٣) هذا تنبيه هام إلى ضرورة اتصال روح المصلّي بالصلاة على النبي وَلِ ◌ّر، لا أن تكون كلماتٍ جوفاء تردد على لسانه، وهذا الاتصال الروحاني لا يتم إلا بحضور القلب وخشوعه عند الصلاة والسلام عليه. صلى الله عليه وسلم تسليماً دائماً كثيراً. ٢٩١ نَسْخاً وذكرا(١). وقال غيره ممن تأخر: فيه بشارة عظيمة لأصحاب الحديث، لأنهم يصلون على النبي ◌َله قولاً وفعلاً، نهاراً وليلاً، وعند القراءة والكتابة، فهم أكثر الناس صلاةً لذلك، واختُصوا بهذه المنقبة من بين سائر فِرَق العلماء، فلله الحمد على ما أحسن وتفضَّل. وقال أبو اليمن ابن عساكر: فلْيَهْنِ أهلَ الحديث - كثَّرهم الله سبحانه - هذه البُشرى، وأتمَّ نعمَه عليهم بهذه الفضيلة الكبرى، فإنهم أولى الناس بنبيهم وٍَّ وأقربُهم - إن شاء الله تعالى - وسيلةً يوم القيامة إلى رسوله، فإنهم يخلِّدون ذكره في طروسهم، ويُجدِّدون الصلاة والتسليمَ عليه في معظم الأوقات في مجالس مذاكرتهم وتحديثهم ومعارضتهم ودروسهم. فالثناءُ عليه وَِّ شعارُهم ودِثارُهم، وبحُسن نشرهم لآثاره الرفيعة تحسُن آثارهم(٢)، مع ماوُفِّقوا له من الوقوف عند نصوص الأخبار، واقتفائهم آثار الآثار، التي هي إذا أظلم ليلُ الرأي أشرقُ نهار. فهم - إن شاء الله - الفرقة الناجية، والعُصبة المؤمَّلة لخصوصيته الراجية، والجماعةُ الحافّة به يوم النشور اللائذة الناجية. جعلنا الله منهم، وأعاد علينا من بركتهم ورضي عنهم، وصلَّى على نبينا وشّرف وكرَّم. (١) العصابة: الجماعة. وأقول: نعم، لا يعرف هذا لجماعة وطائفة من العلماء ما يعرف لأهل الحديث، وهذا مما يعكِّر على مانقله المصنف صفحة ٧٨ عن القاضي ابن العربي، ولو اعتمد قوله ذاك لأُلغيت هذه المكرمة لأهل الأثر. وأيضاً: إنهم نالوا هذا الشرف بإكثارهم للصلاة على النبي وَّة، فينبغي أن نقول: إنه يشاركهم فيها - من حيث الجملة - مَن أكثرَ منها إكثارهم أو زاد عليهم في العدد، لكن تبقى لهم مزيةُ العلم وفضيلتُه، وكونهم يكتبونها فتبقى أثراً صالحاً بعدهم، قال عز وجل: ﴿إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ماقدَّموا وآثارهم، وكلَّ شيء أحصيناه في إمام مبين﴾. فلذلك قلت: المشاركة من حيث الجملة. (٢) في ب: ((وتحسين نشرهم بحسن آثارهم))، وما أثبتُّه أوضح وأولى. ٢٩٢ الباب الثالث في التحذير من ترك الصلاة عليه عندما يُذكر صلی الله عليه وسلم ١- بالدعاء بالإبعاد. ٢- والإخبار له بحصول الشقاء. ٣- ونسيان طريق الجنة. ٤- ودخول النار. ٥- والوصف بالجفاء. ٦- وأنه أبخل الناس. ٧- والتنفير من ترك الصلاة عليه لمن جلس مجلساً. ٨- وأن من لم يصلِّ عليه لادينَ له. ٩- وأنه لا يرى وجهه الكريم وَّ تسليماً كثيراً. ١- عن كعب بن عُجْرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله وَالت: ((أحضُروا المنبر)) فحَضَرنا، فلما ارتقى درجة قال: ((آمين)) ثم ارتقى الثانية فقال: ((آمين)) ثم ارتقى الثالثة فقال: ((آمين)). فلما نزل قلنا: يارسول الله قد سمعنا منك اليومَ شيئاً ماكنا نسمعه! فقال: ((إن جبريل عَرَض لي فقال: بَعِد (١) من أدركَ رمضانَ فلم يغفر له، قلت: آمين. فلما ارتقيت الثانية قال: بَعُد من ذُكِرتَ عنده فلم يصلِ عليك، فقلت: آمين. فلما رَقِيتُ الثالثة قال: بعُد من أدرك أبويه الكبرُ عنده أو أحدَهما فلم يُدخلاه الجنةَ، قلت: آمين)) . رواه الحاكم في ((المستدرك)) وقال: صحيح الإسناد، وابن حبان في ((ثقاته)) و((صحيحه))، والطبراني في ((الكبير)) والبخاري في ((الأدب المفرد)) و((بر الوالدين)) له، وإسماعيل القاضي، والبيهقي في ((شُعَب الإيمان)) وسَمُّويه في ((فوائده))، والضياء المقدسي، ورجاله ثقات. وعن مالك بن الحُوَيرث رضي الله عنه قال: صعِد رسول الله وَل المنبر فلما رَقِي عتبةً قال: ((آمين))، ثم رقيَ أخرى فقال: ((آمين))، ثم (١) انظر صفحة ٣٠٩. ٢٩٣ رقي ثالثة فقال: ((آمين))، ثم قال: ((أتاني جبريل فقال: يا محمد من أدرك رمضان فلم يغفر له فأبعده الله، فقلت: آمين، قال: ومن أدرك والديه أو أحدَهما فدخل النار، فأبعده الله، فقلت: آمين، قال: ومن ذُكرتَ عنده فلم يصلِّ عليك فأبعده الله، قل: آمين، فقلت: آمين)). وأخرجه ابن حبان في ((صحيحه)) و ((ثقاته)) معاً، والطبراني ورجاله ثقات، لكن فيهم عمران بن أبان الواسطي، وهو وإن وثَّقه ابن حبان، وأخرج حديثه هذا في ((صحيحه))، فقد ضعَّفه غير واحد (١). وعن أنس رضي الله عنه قال: ارتقى النبي ◌َّ على المنبر درجةً، فقال: ((آمين))، ثم ارتقى درجة، فقال: ((آمين))، ثم ارتقى الثالثة، فقال: ((آمين)). ثم استوى فجلس، فقال أصحابه: أيْ نبيَّ الله! على ما أمَّنتَ؟ قال: ((أتاني جبريل فقال: رغِم أنفُ رجلٍ أدرك أبويه أو أحدَهما فلم يَدخل الجنة، قلت: آمين. قال: ورغم أنف امرىء أدرك رمضان فلم يغفر له، قلت: آمين. قال: ورغم أنف مَن ذكرتَ عنده فلم يصلِ عليك، قلت: آمين)). أخرجه ابن أبي شيبة والبزار في مسنديهما من طريق سلَمة بن وَردان عنه، وقال البزار: سلمةُ صالحٌ، وله أحاديث يُستوحش منها، لا يُعلم رواها بألفاظه غيرُه. قلت: بل هو ضعيف، والظاهر أن قول البزار: إنه صالح: عَنَى به الدّيانة(٢)، لكنْ لحديثه شواهد كما ترى، وهو عند تمَّام من حديث موسى الطويل، عن أنس بمعناه، وسنده ضعيف أيضاً. وبالله التوفيق. ٢- وعن جابر رضي الله عنه أن النبي وَّ رَقِي المنبر، فلما رقي الدرجة الأولى قال: ((آمين))، ثم رقي الثانية فقال: ((آمين))، ثم رقي (١) نعم، لكنك ترى شواهده. (٢) قلت: بل هو مراد البزار وغيره من هذه الكلمة، جزم بهذا الحافظ ابن حجر رحمه الله في ((النكت على ابن الصلاح)) ٢: ٦٨٠، و((تهذيب التهذيب)) ٢٢٢:١، ونقلت كلامه فيهما في «دراسات الكاشف» ص٣٩. ٢٩٤ الثالثة فقال: ((آمين))، فقالوا: يارسول الله! سمعناك تقول آمين ثلاث مرات! قال: ((لما رَقِيت الدرجة الأولى جاءني جبريل فقال: شقيَ عبدٌ أدرك رمضان فانسلخ منه ولم يُغفر له، فقلت: آمين، ثم قال: شقي عبدٌ أدرك والديه أو أحدَهما فلم يُدخلاه الجنة فقلت: آمين، ثم قال: شقي عبدٌ ذكرتَ عنده فلم يصلِّ عليك، فقلت: آمين)). رواه البخاري في ((الأدب المفرد)) والطبراني في ((الأوسط)) والطبري في ((تهذيبه)) والدارقطني في ((الأفراد)) وهو حديث حسن، وقد أخرجه النسائي، وساقه الضياء في ((المختارة)) من طريق الطيالسي وقال: هذا عندي على شرط مسلم. انتهى. وفي ذلك نظر. والله أعلم(١). ونحوه من وجه آخر عند الطبراني في ((الأوسط)) وابن السنيّ في ((عمل اليوم والليلة))، وأشار إليه الترمذي في ((جامعه)) بقوله: وفي الباب عن جابر. وأورده البيهقي في ((الشُّعَب)) بلفظ: لما بَنَى رسول اللهِ وَلَه المنبر جعل له ثلاث عَتَبات، فلما صعِد رسول الله وَّه العتبة الأولى قال: ((آمين)). ثم صعد العتبة الثانية فقال: ((آمين))، حتى إذا صعد العتبة الثالثة قال: ((آمين))، فقال المسلمون: يارسول الله! رأيناك تقول: آمين. آمين. آمين، ولانرى أحداً! فقال صلى الله عليه وسلم: ((إن جبريل عليه السلام صعِد قَبْلي العتبة الأولى فقال: يامحمد، فقلت: لبيك وسعديك، فقال: من أدرك أبويه أو أحدَهما فلم يغفر له فأبعده الله، قل: آمين، فقلت: آمين، فلما صعد العتبة الثانية، قال: يامحمد، قلت: لبيك وسعديك، قال: من أدرك شهرَ رمضان فصام نهاره وقام ليله ثمَّ مات ولم يُغفر له فدخل النار، فأبعده الله، قل: آمين، فقلت: آمين، فلما صعِد العتبة الثالثة قال: يا محمد، قلت: (١) من قوله: ((وقد أخرجه النسائي)) إلى هنا: من أ. ٢٩٥ لبيك وسعديك، قال: من ذُكرتَ عنده فلم يصلِّ عليك فمات ولم يغفر له فدخل النار فأبعده الله، قل: آمين، فقلت: آمين)). وعن عمار بن ياسر رضي الله عنه قال: صعد رسول الله وَليه المنبر، فقال: ((آمين، آمين، آمين)). فلما نزل قيل له؟، فقال: ((إن جبريل أتاني فقال: رَغِم أنف امرىء أدرك رمضان فلم يغفر له، قل: آمين، فقلت: آمين، ورغم أنف رجلٍ أدرك والديه فلم يُدخلاه الجنة فأبعده الله، قل: آمين، فقلت: آمين، ورجلٌ ذكرتَ عنده فلم يصلِّ عليك فأبعده الله قل : آمين، فقلت: آمين)». أخرجه البزار هكذا، والطبراني باختصار من رواية عمر (١) بن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر، عن أبيه، عن جدّه بهذا، وقال البزار: لا نعلمه يُروى عن عمار إلا بهذا الإسناد. قلت: ومحمد بن عمار: ذكره ابن حبان في ((الثقات))، وابنه أبو عبيدة وثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: منكر الحديث. وعن ابن مسعود رضي الله عنه: أن النبي وَلّ صعد المنبر، فقال: ((آمين، آمين، آمين)) قال: فذكر الحديث، كذا أخرجه البزار أيضاً، وهو من رواية جارية(٢) بن هَرِمِ الفُقَيْمي، عن حميد الأعرج - وهما ضعيفان -، عن عبد الله بن الحارث، عن ابن مسعود. وعن ابن عباس رضي الله عنهما: أن النبي ◌َّ ارتقى المنبر فأمَّن ثلاث مرات، ثم قال: ((تَدرون لمَ أمَّنتُ؟)) قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ((جاءني جبريل فقال: إنه من ذُكرتَ عنده فلم يصلِّ عليك، دخل النار، فأبعده الله وأسحقه، فقلت: آمين، قال: ومن أدرك والديه أو (١) ((عمر)): من الأصول سوى أ ففيها: عثمان، وكذلك جاء - عثمان - في ((مسند البزار)) (١٤٠٥)، وزوائده ((كشف الأستار)) (٣١٦٤). ومسند عمار بن ياسر رضي الله عنهما من ((المعجم الكبير)) للطبراني غير مطبوع. (٢) تحرف في د إلى: جابر. ٢٩٦ أحدَهما فلم يَبَرَّهما، دخل النار، فأبعده الله وأسحقه، فقلت: آمين، ومن أدرك رمضانَ فلم يُغفر له، دخل النار، فأبعده الله وأسحقه، فقلت: آمين)). رواه الطبراني، وعبد الوهاب بن أبي عبد الله بن مَنْده في الثاني من ((فوائده))، وأبو طاهر المخلّص في الرابع من ((فوائده))، وفيه إسحاق بن عبد الله بن كيسان، وفيه ضعف. وهو عند الطبراني من وجه آخر رجاله ثقات، لكن فيه يزيد بن أبي زياد، وهو مختلف فيه، ولفظه: بينما النبي ◌َّ على المنبر إذ قال: ((آمين)) ثلاث مرات، فسئل عن ذلك؟ فقال: ((أتاني جبريل فقال: من ذُكرتَ عنده فلم يصلِّ عليك فأبعده الله، قل: آمين، فقلت: آمين، وقال: من أدرك والديه أو أحدَهما فمات ولم يغفر له، فأبعده الله، قل: آمين، فقلت: آمين، قال: ومن أدرك رمضان ولم يغفر له فأبعده الله، قل: آمين، فقلت: آمين)) . وعن أبي ذرّ رضي الله عنه نحوه، أخرجه الطبراني أيضاً. وعن بريدة رضي الله عنه، كذلك أخرجه إسحاق بن راهُويه . وعن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله وَّل﴿ صعد المنبر، فقال: ((آمين، آمين، آمين))، فقيل: يارسول الله إنك صعِدت المنبر فقلت: آمين، آمين، آمين؟ فقال: ((إن جبريل أتاني فقال: من أدرك شهر رمضان فلم يغفر له فدخل النار، فأبعده الله، قال: قل: آمين، فقلت: آمين. ومن أدرك أبويه أو أحدَهما فلم يَبَرَّهما فمات فدخل النار، فأبعده الله، قل: آمين، فقلت: آمين، ومن ذكرتَ عنده فلم يصلِّ عليك فمات فدخل النار، فأبعده الله، قل: آمين، فقلت: آمين)). رواه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما، واللفظ له، والبخاري في ((الأدب المفرد)) وأبو يعلى في ((مسنده)) والبيهقي في ((الدعوات)) باختصار. ٢٩٧ وهو عند الترمذي وأحمد بلفظ: قال رسول الله وَله: ((رغم أنف رجلٍ ذُكرتُ عنده فلم يصلِّ عليَّ، ورغم أنف رجلٍ دخل عليه رمضان ثم انسلخ قبل أن يغفر له، ورغم أنف رجلٍ أدرك عنده أبواه الكبرَ فلم يدخلاه الجنة)) صححه الحاكم، وقال الترمذي: حسن غريب(١). قلت: وأخرجه ابن أبي عاصم مرفوعاً من وجهين : أحدهما بلفظ: ((رغَّم الله أنف رجلٍ ذُكرتُ عنده فلم يصل عليَّ، ورغَّم الله أنف رجلٍ أدرك عنده أبواه الكبرَ فلم يُدخلاه الجنة، ورغَّم الله أنف رجلٍ دخل عليه رمضانُ ثم انصرف فلم يغفر له)). والثاني مختصر: ((أتاني جبريل فقال: شَقِي امرؤ، أو تعِس امرؤ ذكرتَ عنده فلم يصلِّ عليك)) وهو بهذا اللفظ عند التيمي في ((ترغيبه)). وعن جابر بن سَمُرة رضي الله عنهما قال: صعِد النبي ◌َّ المنبر، فقال: ((آمين، آمين، آمين))، فلما نزل سئل عن ذلك؟ فقال: ((أتاني جبريل فقال: رغم أنف امرىء أدرك رمضان فلم يغفر له، قل: آمين، فقلت: آمين، ورغم أنف امرىء ذكرتَ عنده فلم يصل عليك، قل: آمين، فقلت: آمين، ورغم أنف رجلٍ أدرك والديه أو أحدَهما فلم يغفر له، قل: آمين، فقلت: آمين)» هذا أو نحوه. رواه الدارقطني في ((الأفراد))، والبزار في ((مسنده))، والطبراني في ((الكبير))، والدقيقي في ((أماليه)) من رواية إسماعيل بن أبان، عن قيس، عن سِماك، عن جابر، بهذا، وقال البزار: لانعلمه يروى عن جابر بن سمرة إلا من هذا الوجه. (١) على حاشية ب: ((رواه عن أبي هريرة: الوليد بن رباح، وسعيد المقبري، من طريق عبد الرحمن بن إسحاق، عنه)). قلت: رواه ابن خزيمة (١٨٨٨)، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٦٤٦) من طريق الوليد، عن أبي هريرة، ورواه الترمذي (٣٥٤٥) وقال: حسن غريب، وإسماعيل القاضي (١٦)، والحاكم شاهداً ١: ٥٤٩ من طريق المقبري، عن أبي هريرة. ٢٩٨ قلت: وإسماعيلُ بن أبان هو الغَنَويُّ، كذّبه يحيى بن معين وغيره، وقيس هو ابن الربيع، ضعيف، لكن قد قال شيخنا: إن إسناده حسن يعني لشواهده(١). وعن عبد الله بن الحارث بن جَزْء الزَّبيدي رضي الله تعالى عنه، أن رسول الله ◌َ لو دخل المسجد وصعِد المنبر فقال: ((آمين، آمين، آمين)) فلما انصرف قيل: يارسول الله! لقد رأيناك صنعتَ شيئاً ماكنت تصنعه، فقال: ((إن جبريل تبدَّى لي في أول درجة، فقال: يا محمد من أدرك والديه فلم يُدخلاه الجنة فأبعده الله ثم أبعده، فقلت: آمين، ثم قال لي في الدرجة الثانية: ومن أدرك شهرَ رمضان فلم يغفر له فأبعده الله ثم أبعده، فقلت: آمين. ثم تبدَّى لي في الدرجة الثالثة، فقال: ومن ذكرتَ عنده فلم يصلِّ عليك فأبعده الله ثم أبعده، فقلت: آمين)). رواه البزار في ((مسنده)) أيضاً، والطبراني وابن أبي عاصم وجعفر الفِريابي، وفي سنده ابن لهيعة وهو ضعيف، لكن لحديثه شواهد كما ترى. والله المستعان. وعن عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما، عن النبي وَسٌَّ بنحوه، صَلى الله أخرجه الفِريابي . وعن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَله: ((من ذُكرتُ عنده فلم يصلِّ عليَّ فقد شقي)). أخرجه ابن السنيّ بسند ضعيف، وهو عند الطبري(٢) بلفظ: ((شَقيَ عبدٌ ذكرتُ عنده فلم يصلِّ عليَّ)). (١) لفظه في أ: ((لكن قد عزاه شيخنا إلى الطبراني في ((الكبير)) وقال: إن إسناده حسن، فينظر)). ثم عدَّل هذا النظر إلى تفسيره لقوله: يعني لشواهده. وهو في الطبراني (٢٠٢٢، ٢٠٣٤)، وانظر ((المجمع)) ١٠،١٣٩:٨: ١٦٥- ١٦٦. (٢) في ج، د: الطبراني، وهو تحريف، والحديث في ((تهذيب الآثار)) للطبري - الجزء المفقود - (٣٥٦). ٢٩٩ ٣ - وعن الحسين بن علي رضي الله عنهما قال: قال رسول الله وَ الآتى : ((من ذُكرتُ عنده فَخَطِىء الصلاة عليَّ خَطِىءَ طريق الجنة)) أخرجه الطبراني والطبري، ورُوي مرسلاً عن محمد بن الحنفية وغيره، قال المنذري: وهو أشبه. قلت: هذه الرواية أخرجها ابن أبي عاصم وإسماعيل القاضي ولفظها: ((من ذكرتُ عنده فنسي الصلاة عليَّ)) وفي رواية: ((فلم يصلِّ عليَّ فقد خَطِىءَ طريق الجنة)). وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله وَبيو: ((من نسي الصلاة عليَّ خطىءَ طريق الجنة)). رواه ابن ماجه والطبراني وغيرهما، وفي سنده جُبارة بن المغلِّس وهو ضعيف، وقد عُدَّ هذا الحديث من مناكيره، والله الموفق. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَل: ((من نسي الصلاة عليَّ نسيَ)) وفي رواية: ((خطىءَ طريق الجنة)). رواه البيهقي في ((الشُّعَب)) و((السنن الكبرى)) وعنه ابن عساكر، وأبو اليمن من طريقه، والتيمي في ((الترغيب))، وابن الجراح في الخامس من ((أماليه)) بلفظ: ((مَن ذكرتُ عنده فنسيَ الصلاة عليَّ خُطِىء به طريقُ الجنة)) والرشيد العطار، وقال: إن إسناده حسن، والحافظ أبو موسى المديني في ((الترغيب)) له، وقال: هذا الحديث يُروى عن جماعة منهم: علي بن أبي طالب، وابن عباس، وأبو أمامة، وأم سلمة رضي الله عنهم بلفظ: ((من نسي الصلاة عليَّ)). قلت: فحديث عليّ رضي الله عنه رواه ابن بشكُوال بسند ضعيف(١)، ولفظه: ((من ذكرتُ عنده فلم يصلِّ عليَّ خُطِىء به طريق الجنة)). (١) ولفظه في أ: ((رويناه بإسناد لا يعوَّل عليه)). ٣٠٠ وحديث ابن عباس تقدم قريباً(١). وحديث أبي أمامة وأم سلمة لم أقف عليهما الآن. ويُروى أيضاً عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما عند ابن أبي حاتم، وأخرجه من طريقه الرشيد العطار، وقال: إن إسناده جيد حسن متصل، ولفظه کحديث ابن عباس . وعن محمد بن علي - هو ابن الحنفية - مثلُه مرسلاً، أخرجه عبد الرزاق في ((جامعه))، وتقدمت الإشارة إليه قريباً(٢). قال أبو اليمن: الإرسال فيه أصح. وهذه الطرق يشدُّ بعضها بعضاً، وبالله التوفيق. ٤- وعن عبد الله بن جَرَاد رضي الله تعالى عنه، عن النبي ◌َّ قال: ((من ذكرتُ عنده فلم يصلِّ عليَّ دخل النار)) رواه الديلمي في ((مسند الفردوس)) له من رواية يعلى بن الأشدق، عنه. ويُروى عن أنس رضي الله عنه: سمعت رسول الله وَّر يقول: ((من ذُكرتُ بين يديه ولم يصلِّ عليَّ صلاةً تامةً فليس مني ولا أنا منه، ثم قال: اللهم صِلْ من وَصَلني، واقطعْ من لم يصلني)) ولم أقف على سنده . ٥- وعن قتادة مرسلاً قال: قال رسول الله وَّه: ((مِن الجفاء أن أُذكرَ عند رجلٍ فلا يصلّي عليَّ)) أَّهِ، أخرجه التُّمَيري هكذا من وجهين من (١) في الصفحة ٢٩٩. (٢) صفحة ٢٩٩، لكن بلفظ: ((من الجفاء أن أُذكر عند الرجل فلا يصلِّي عليَّ))، انظره في ((مصنف عبدالرزاق)) (٣١٢١). وقول المصنف هنا وبعد أسطر: أخرجه عبدالرزاق في جامعه: يُشعر بأنه يريد مصنف عبدالرزاق، وعبارة ابن العربي في ((سراج المريدين)) التي نقلها عنه الشيخ أحمد الصديق في ((المغير)) ص٨١ صريحة في أن لعبدالرزاق كتابين: المصنف، والجامع، وهو الذي وصفه الذهبي في ترجمة عبدالرزاق من («الميزان)) بأنه خزانة علم. والله أعلم.