النص المفهرس

صفحات 1-20

كَآبُ
النَّرَيُ الحِكْبَّةُ
للإمام الحافظ أبي عبد اللّه محمّد بن إسماعيل بن إبراهيم الجمفي البخاري
المتوفى سنة ٢٥٦ هـ
متضمناً كِتَابِ الكنى، وَكّابُ بَيَّانَ
خَطَأ البخاري في تاريخه للإِمَامِ الَّازي
تحقيق
مصطفى عبد القادر أحمد عطا
الجُزء الأوّل
المحتوى.
باب المحمّدين
إبراهيم بن إسماعيل ~ أزهر أبو النجم الحماني

دار الكتب
جميع الحقوق محفوظة
Copyright @
All rights reserved
Tous droits réservés
جميع حقوق الملكية الأدبية والفنية محفوظة
لدار الكتب العلمية بيروت - لبنان
ويحظر طبع أو تصوير أو ترجمة أو إعادة
تنضيد الكتاب كاملاً أو مجزأً أو تسجيله على
أشرطة كاسيت أو إدخاله على الكمبيوتر أو
برمجته على اسطوانات ضوئية إلا بموافقة
الناشر خطياً.
Exclusive Rights by
Dar Al-Kotob Al-ilmiyah Beirut - Lebanon
No part of this publication may be
translated, reproduced, distributed in any
form or by any means, or stored in a data
base or retrieval system, without the
prior written permission of the publisher.
Droits Exclusifs à
Dar Al-Kotob Al-ilmiyah Beyrouth - Liban
Il est interdit à toute personne individuelle
ou morale d'éditer, de. traduire, de
photocopier, d'enregistrer sur cassette,
disquette, C.D, ordinateur toute
production écrite, entière ou partielle,
sans l'autorisation signée de l'éditeur.
الطبعَة الأوْلى
١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م
دار الكتب العلمية
بيروت - لبنان
رمل الظريف، شارع البحتري، بناية ملكارت
هاتف وفاكس : ٣٦٤٣٩٨ - ٣٦٦١٣٥ - ٣٧٨٥٤٢ (٩٦١١)
صندوق بريد : ٩٤٢٤ - ١١ بيروت - لبنان
Dar Al-Kotob Al-ilmiyah
Beirut - Lebanon
Ramel Al-Zarif, Bohtory St., Melkart Bldg., Ist Floor
Tel. & Fax : 00 (961 1) 37.85.42 - 36.61.35 - 36.43.98
P.O.Box : 11 - 9424 Beirut - Lebanon
Dar Al-Kotob Al-ilmiyah
Beyrouth - Liban
Kamel Al-Zarif, Rue Bohtory, Imm. Melkart, Iere Etage
Tel. & Fax : 00 (961 1) 37.85.42 - 36.61.35 - 36.43.98
B.P. : 11 - 9424 Beyrouth - Liban
ISBN 2-7451-3261-X
90000>
9 782745 132611
http://www.al-ilmiyah.com/
e-mail: sales@al-ilmiyah.com
info@al-ilmiyah.com
baydoun@al-ilmiyah.com

٣
مقدمة التحقيق
بسمِاللهِالرَّحْمَنِالرَّحِيمِ
مقدمة التحقيق
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد وعلى
آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
فإن المصدر الثانى للتشريع الإسلامى الحنيف هو سُنّة النبى مَ﴿®، وقد وصلت السنة
إلى الأجيال المتأخرة بواسطة النقلة، خاصة فى القرنين الأوليين بعد النبى8®، ثم بدأ
تدوين الكتب بمختلف أنواعها، وتسمى الروايات التى تبين أقوال النبى وَ﴿ه وأفعاله، أو
إقراره: حديثًا، جمعه أحاديث، أو خبرًا، جمعه أخبار، أو أثرًا، جمعه آثار، ويجانب
الأحاديث الصحيحة، أحاديث موضوعة ومكذوبة، نقلت من قبل بعض المغرضين
الكاذبين، أو بعض الزهاد الذين لا يميزون الخبيث من الطيب، فأحسن علماء السلف
بوضع الأسس والقواعد لتمييز السُّنة الصحيحة من الأقوال الموضوعة.
وهكذا ظهر علم ((الجرح والتعديل))، وهو ميزان يوزن به نقلة الحديث، ويتعرف به
علی الراوی الذی یقبل حديثه أو يُرد.
ولقد سُئل أبو عبد الله عبد الرحمن بن أبى حاتم الرازى (٣٢٧هـ): ما الجرح
والتعديل؟ فأجاب: أظهر أحوال أهل العلم، من كان منهم ثقة أو غير ثقة(١).
وقال حاجى خليفة: هو علم يبحث فيه عن جرح الرواة وتعديلهم بألفاظ مخصوصة،
وعن مراتب تلك الألفاظ، وهذا العلم من فروع علم رجال الحديث، ولم يذكره أحد
من أصحاب الموضوعات مع أنه فرع عظيم، والكلام فى الرجال جرحًا وتعديلاً ثابت
عن رسول الله:﴿، ثم عن كثير من الصحابة والتابعين فمن بعدهم، وجوز ذلك تورعًا
وصونًا للشريعة، لا طعنًا فى الناس، وكما جاز الجرح فى الشهود، جاز فى الرواة،
والتثبت فى أمر الدين أولى من التثبت فى الحقوق والأموال، فلهذا افترضوا على أنفسهم
الكلام فى ذلك(٢).
وقال ابن سيرين: إن هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم(٣).
(١) انظر: الكفاية (٨٢).
(٢) انظر: كشف الظنون (٣٩٠/١).
(٣) انظر: مقدمة مسلم (١٤/١)، فتح المغيث (٢٧٧/١).

٤
مقدمة التحقيق
وقال على، رضى الله عنه: انظروا عمن تأخذون هذا العلم، فإنما هو الدين.
وليس نقد الرواة بالأمر الهين، فإن الناقد لابد أن يكون واسع الاطلاع بالأخبار
المروية، عارفًا بأحوال الرواة السابقين، وطرق الرواية، خبيرًا بعوائد الرواة ومقاصدهم
وأغراضهم، وبالأسباب الداعية إلى التساهل والكذب، والمواقعة فى الخطأ والغلط، ثم
يحتاج إلى أن يعرف أحوال الراوى، متى ولد، وبأى بلد، وكيف هو فى الدين،
والأمانة، والعقل، والمروءة، والتحفظ، ومتى شرع فى الطلب، ومتى سمع، وكيف
سمع، ومع من سمع، وكيف كتابه؟ ثم يعرف أحوال الشيوخ الذين يُحدث عنهم،
وبلدانهم، ووفياتهم، وأوقات تحديثهم، وعادتهم فى التحديث، ثم يعرف مرويات
الناس هذا الراوى ويعتبرها بها، إلى غير ذلك مما يطول شرحه، ويكون مع ذلك متيقظًا،
مرهف الفهم، دقيق الفطنة، مالكًا لنفسه، لا يستميله الهوى، ولا يستفزه الغضب، ولا
يستخفه بادر ظن حتى يستوفى النظر ويبلغ المقر، ثم يحسن التطبيق فى حكمه، فلا
يجاوز ولا يقصر، وهذه المرتبة بعيدة المرام، عزيزة المنال لم يبلغها إلا الأفذاذ، وقد كان
من أكابر المحدثين وأجلتهم من يتكلم فى الرواة، فلا يعول عليه، ولا يلتفت إليه.
قال الإمام على بن المدينى، وهو من أئمة هذا الشأن: أبو نعيم وعفان صدوقان، لا
أقبل كلامهما فى الرجال، هؤلاء لا يدعون أحدًا إلا وقعوا فيه. وأبو نعيم وعفان من
الأجلة، والكلمة المذكورة تدل على كثرة كلامهما فى الرجال، ومع ذلك لا تكاد تجد
فى كتب الفن نقل شىء من كلامهما(١).
قال ابن أبى حاتم فى مقدمة كتابه: ولما كان الدين هو الذى جاءنا عن الله عز
وجل، وعن رسوله ول بنقل الرواة، حق علينا معرفتهم، ووجب الفحص عن الناقلة
والبحث عن أحوالهم، وإثبات الذين عرفناهم بشرائط العدالة، والتثبت فى الرواية مما
يقتضيه حكم العدالة فى نقل الحديث وروايته، بأن يكونوا أمناء فى أنفسهم، علماء
بدينهم، أهل ورع وتقوى وحفظ للحديث وإتقان به وتثبت فيه، وأن يكونوا أهل تمييز
وتحصيل، لا يشوبهم كثير من الغفلات، ولا تغلب عليهم الأوهام فيما قد حفظوه
ووعوه، وأن يعزل عنهم الذين جرحهم أهل العدالة وكشفوا لنا عن عوراتهم فى
كذبهم، وما كان يعتريهم من غالب الغفلة، وسوء الحفظ، وكثرة الغلط والسهو
والاشتباه، ليعرف به أدلة هذا الدين وأعلامه وأمناء الله فى أرضه على كتابه وسُنة
رسوله ◌َ﴾، وهم هؤلاء أهل العدالة، فيتمسك بالذى رووه، ويعتمد عليه، ويحكم به،
وتجرى أمور الدين عليه، وليعرف أهل الكذب وهمًّا، وأهل الغفلة والنسيان والغلط
ورداءة الحفظ، فيكشف عن حالهم، وينبأ عن الوجوه التى كان مجرى روايتهم عليها،
(١) انظر: مقدمة الجرح والتعديل (١/ب، ج).

٥
مقدمة التحقيق
إن كذب فكذب، وإن وهم فوهم، وإن غلط فغلط، وهؤلاء هم أهل الجرح، فيسقط
حديث من وجب منهم أن يسقط حديثه، ولا يعبأ به ولا يعمل عليه، ويكتب حديث
من وجب كتب حديثه منهم على معنى الاعتبار، من حديث بعضهم الآداب الجميلة،
والمواعظ الحسنة، والرقائق والترغيب والترهيب هذا أو نحوه (١).
والأسس التى وضعها علماء الحديث للقياس بصحة الرواية أو سقمها هى قواعد
الجرح والتعديل، ولا يقبل الجرح إلا ممن كان عارفًا متيقظًا، أى مستحضرًا، ذا يقظة
تحمله على التحرى والضبط فيما يصدر عنه، وتقبل التزكية من عارف بأسبابها لا من
غير عارف؛ لئلا يزكى بمجرد ما يظهر له ابتداء من غير ممارسة واختبار(٢).
وقد طبقت قواعد الجرح والتعديل لمن جاء بعد الصحابة من أهل الحديث، وأما
الصحابة، فقد استثنوا من أن يوزنوا بتلك الموازين، وذلك لأنهم شهدوا الوحى
والتنزيل، وعرفوا التفسير والتأويل، وقد اختارهم الله لصحبة نبيهم® ونصرته وإقامة
دينه، وإظهار حقه، فنفى عنهم الشك والكذب والغلط والريبة والغمز.
وتفرقت الصحابة، رضوان الله عليهم أجمعين، فى النواحى والأمصار والثغور بسبب
الغزوات والإمارة والقضاء والأحكام، فبث كل واحد منهم فى البلد الذى هو به ما
وعاه وحفظه عن رسول الله 198 إلى أن قبضهم الله عز وجل.
فخلف من بعدهم التابعون الذين اختارهم الله لإقامة دينه، فحفظوا عن أصحاب
رسول الله ما نشروه وبثوه من الأحكام والسنن والآثار، فأتقنوه وعلموه وفقهوا
فيه، فكانوا من ﴿والذين اتبعوهم بإحسان﴾ [التوبة: ١٠٠]، ثم خلفهم تابعو التابعين،
وهم خلف الأخيار، وأعلام الأمصار فى دين الله عز وجل، ونقل سنن رسول الله ﴾.
ولقد قسم علماء الحديث الرواة إلى طبقات ودرجات حسب حالاتهم من حيث
الذكاء، والحفظ، والفهم، والورع، والغفلة، فمنهم من كان ثبتا، متقنًا، عدلاً، ومنهم
من كان صدوقًا، مغفلاً، مدلسًا، وليس متعمدًا الكذب، ومنهم من كان متعمدًا
الكذب.
قال ابن أبى حاتم: والعلماء بالحلال والحرام والفقهاء فى أحكام الله عز وجل
وفروضه وأمره ونهيه، فكانوا على مراتب أربع:
فمنهم الثبت الحافظ الورع المتقن الجهبذ الناقد للحديث، فهذا الذى لا يختلف فيه،
ويعتمد على جرحه وتعديله، ويحتج بحديثه وكلامه فى الرجال.
ومنهم العدل فى نفسه، الثبت فى روايته، الصدوق فى نقله، الورع فى دينه، الحافظ
(١) انظر: الجرح والتعديل (٥/١، ٦).
(٢) انظر: شرح النخبة (٢٣٣)، سؤالات الحاكم النيسابورى (٦).

٦
مقدمة التحقيق
لحديثه، المتقن فيه، فذلك العدل الذى يحتج بحديثه ويوثق فى نفسه.
ومنهم الصدوق الورع الثبت الذى يهم أحيانًا، وقد قبله الجهابذة النقاد، فهذا يحتج
بحديثه.
ومنهم الصدوق الورع المغفل الغالب عليه الوهم والخطأ والغلط والسهو، فهذا
يكتب من حديثه الترغيب والترهيب والزهد والآداب، ولا يحتج بحديثه فى الحلال
والحرام.
وخامس قد ألصق نفسه بهم ودلسها بينهم ممن ليس من أهل الصدق والأمانة، ومن
قد ظهر للنقاد العلماء بالرجال أولى المعرفة منهم الكذب، فهذا يترك حديثه ويطرح
روايته(١).
ولقد اهتم علماء الحديث بهذا العلم، فألفوا فيه كتبًا قيمة، منهم الإمام البخارى
الذى ألف كتاب ((التاريخ الكبير))، والذى نحن بصدد التقديم له، ففى عجالة سريعة
نسوق ترجمة للإمام البخارى.
(١) انظر: الجرح والتعديل (١٠/١).

٧
مقدمة التحقيق
الإمام البخارى فى سطور
الإمام البخارى عربى جعفى، اسمه محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن
بردزبة، وقيل: بزرويه، وقيل: ابن الأحنف الجعفى البخارى.
رحل فى طلب العلم، وانتقل فى شتى أقطار المسلمين، والتقى محدثى الأمصار،
وكتب بخراسان، والجبال، ومدن العراق كلها، وبالحجاز، والشام، ومصر، وسمع مكى
ابن إبراهيم البلخى، وعبدان بن عثمان المروزى، وأبا عاصم الشيبانى، ومحمد بن يوسف
الفريابى، وأبا نعيم الفضل بن دكين، وأحمد بن حنبل، وغيرهم.
وروى عنه أعلام أفذاذ كثيرون، منهم: أبو زرعة، وأبو حاتم، وإبراهيم الحربى، وابن
أبى الدنيا، وصالح بن محمد الأسدى، وأبو بشر الدولابى، وغيرهم.
وأما رواة كتبه المصنفة عنه، فمنهم: عبد الله بن محمد بن الأشقر، وعبد الله بن أحمد
ابن عبد السلام، ومحمود بن إسماعيل الخزاعى، ومحمد بن سليمان بن فارس، وآخر من
حدث عنه بالصحيح أبو طلحة منصور بن محمد بن على البزدوى النسفى، المتوفى سنة
٣٢٩هـ.
أقوال العلماء فى البخارى
قال بكير بن نمير: سمعت الحسن بن الحسين البزار ببخارى يقول: رأيت محمد بن
إسماعيل شيخًا نحيف الجسم، ليس بالطويل ولا بالقصير، ولد فى شوال سنة ١٩٤هـ،
وتوفى سنة ٢٥٦هـ، عاش اثنتين وستين سنة إلا ثلاثة عشر يومًا.
وقال أحمد بن سيار المروزى: محمد بن إسماعيل، طلب العلم، وجالس الناس،
ورحل فى طلب الحديث ومهر فيه وأبصر، وكان حسن المعرفة، حسن الحفظ، وكان
يتفقه.
وقال أبو العباس بن سعيد: لو أن رجلاً كتب ثلاثين ألف حديث لما استغنى عن
کتاب تاریخ محمد بن إسماعيل.
وقال ابن عدى: كان ابن صاعد إذا ذكر محمد بن سعيد يقول: الكبش النطاح.
وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سمعت أبى يقول: انتهى الحفظ إلى أربعة من أهل
خراسان، فذكره فيهم.
وقال أيضًا: سمعت أبى يقول: ما أخرجت خراسان مثل محمد بن إسماعيل.
وقال صالح بن سيار: سمعت نعيم بن حماد يقول: محمد بن إسماعيل فقيه هذه
الأمة.
وقال الحاكم: سمعت أبا الطيب يقول: سمعت ابن خزيمة يقول: ما رأيت تحت أديم
السماء أعلم بحديث رسول الله﴿ ولا أحفظ له من البخارى.

٨
مقدمة التحقيق
كتاب التاريخ الكبير فى الميزان
لعله أول مصنف جامع لأسماء الرواة، فيكاد يكون أعجوبة من أعاجيب التأليف،
عمل فيه البخارى بجد، وآزره فى ذلك هدى من الله وعون، ولقد أخبرنا الإمام نفسه
عن كتابه ومراحل تأليفه، فقال: ((ثم خرجت مع أمى وأخى أحمد إلى مكة، فلما
حججت رجع أخى بها وتخلفت فى طلب الحديث، فلما طعنت فى ثمان عشرة جعلت
أصنف قضايا الصحابة والتابعين وأقاويلهم، وذلك أيام عبيد الله بن موسى، وصنفت
كتاب التاريخ إذ ذاك عند قبر الرسول ﴿ فى الليالى المقمرة)).
وقال: ((قل اسم فى التاريخ إلا وله عندى قصة، إلا أنى كرهت تطويل الكتاب)).
وقال: ((لو نشر بعض إسنادى، هؤلاء لم يفهموا كيف صنفت كتاب التاريخ ولا
عرفوه)). ثم قال: ((صنفته ثلاث مرات)). وقال: ((أخذ إسحاق بن راهويه كتاب التاريخ
الذى صنفته، فأدخله على عبد الله بن طاهر، فقال: أيها الأمير، ألا أريك سحرًا؟!)،
قال: ((فنظر فيه عبد الله، فتعجب منه وقال: لست أفهم تصنيفه)).
وفعلاً كما قال الإمام، رضى الله عنه، فالكتاب من أكبر الخزائن لحملة الحديث
ثقاتها وضعفائها ومساتيرها، أورد أسماء كثيرة من رجال الحديث ودرس أحوالهم،
وقد ورد كثير من الأسماء التى أوردها فى كتب الرجال كالتهذيب، والثقات لابن
حبان، والجرح والتعديل لابن أبى حاتم، وتعجيل المنفعة، واللسان، والميزان.
ولكن مما يميز كتاب التاريخ الكبير انفراده ببعض الرجال، وإحاطته بأحوال أولئك
الذين أوردهم، وإدراكه فى هذا المضمار ما لم يدركه غيره، ومن أهم النقاط المميزة له
أن البخارى استطاع التمييز بين من تشابهت أسماؤهم وأسماء آبائهم فى كثير من
الأحيان، فأورد كل واحد منهم منفردًا عن الآخر، وبين انفراد أحدهما من الآخر(١)،
كما أن البخارى أورد فى كتابه متون أحاديث كثيرة لا نكاد نجدها فى غيره من أسفار
الحديث، ولا غرابة فى ذلك، فالبخارى إمام أئمة الحديث وأمير المؤمنين فيه.
ولقد صدق من قال فيه: ((لو أن رجلاً كتب ثلاثين ألف حديث لما استغنى عن
كتاب التاريخ تصنيف محمد بن إسماعيل البخارى))، فقد ألفه فى جو من الصفاء التام،
والعبادة المعطاءة، والقرب من الرسول الكريم ﴿ الذى يمنح الذهن ما لا يمنحه مكان
آخر فى هذا الوجود الفانى، كل ذلك إضافة إلى ما أعطى الإمام البخارى، رضى الله
عنه، من علم وحفظ ومزايا.
(١) ورغم هذه المزية وإحاطة البخارى بعلم الرجال، فإن من أتى بعده من أساطين هذا العلم قد بينوا
أشياء اختلفوا معه بها كما فى كتاب أوهام الجمع والتفريق للخطيب البغدادى.

٩
مقدمة التحقيق
ولقد روى التاريخ الكبير عن البخارى، رضى الله عنه: أبو أحمد محمد بن سليمان
ابن فارس، وأبو الحسن محمد بن سهل اللغوى، وغيرهما.
والتاريخ الكبير كما وصلنا يحتوى على أسماء ترجم لها البخارى بإتقان ودقة
ودراية، مرتبًا كتابه على أحرف المعجم، غير أنه لم يهتم إلا بالاسم الأول والثانى
للمترجم، كما أورد فى كتابه قسمًا خاصًا بالكنى، ألحقناه بالجزء الثامن من الكتاب.
*
النسخ المخطوطة للكتاب
ولقد من الله على هذه الأمة بأن بقى التاريخ الكبير موجودًا رغم النوازل التى ألمت
بالعالم العربى والإسلامى، فقضت على جزء كبير من المكتبة العربية والإسلامية،
فوجدت نسخ من الكتاب، ولله الحمد، وهی:
١ - تسخة القسطنطينية: وفى آخرها: ((كمل جميع كتاب التاريخ الكبير لأبى عبد
الله محمد بن إسماعيل البخارى، رحمه الله، وذلك بمدرسة سبتة، حاطها الله وحرسها،
فى صبيحة يوم الأربعاء الثامن عشر محرم سنة اثنتين وسبعمائة)). وعلى لوح هذه
النسخة: ((رواية أبى الحسن محمد بن سهل بن عبد الله المقرى عنه)).
٢ - نسخة محفوظة بالخزانة المصرية تحت رقم ١٨٩٠، وهذه النسخة وإن كانت
منقولة بالتصوير عن النسخة الأولى، إلا أن نقولها أوضح، ولا سيما فى الحواشى، حيث
ظهرت الحواشى واضحة جلية.
٣ - نسخة كوبريلى: وهو نسخة جليلة محفوظة بخزانة كوبريلى فى استامبول،
والموجود منها من أول الكتاب إلى آخر باب ((حسين)) وبآخر هذا المجلد تعليقات
وسماعات أثبتت فى النسخة المطبوعة، وهذه النسخة واضحة الخط، جيدة الضبط،
صححت وقوبلت على عدة أصول، وقرئت على شيوخ أجلة غير مرة، كما يعلم من
الكتابات فى أول المجلد وآخره وحواشيه.
٤ - كما أن فضيلة الشيخ محمد بهجت البيطار الدمشقى نقل جزءًا من أوائل
التاريخ الكبير للبخارى من المكتبة الظاهرية بدمشق، القطعة ١٥، من المجموع رقم
٦٦، وهذا الجزء من أول الكتاب إلى الترجمة ١٣٤.
٥ - النسخة الآصفية بعاصمة حيدر أباد الدكن، وهو الجزء الرابع من التاريخ
الكبير، أولها: باب قبيصة، وفى آخرها: ((كان الفراغ من كتابة هذا الجزء السبت ٣
رمضان المعظم من شهور ألف وواحد، على يد الفقير.

١٠
مقدمة التحقيق
٦ - نسخة مكتبة كوبريلى فى الأستانة، وهى المجلد الثالث من التاريخ الذى كان
مفقودًا.
منهج التحقيق
اعتمدنا فى تحقيق كتاب ((التاريخ الكبير)) على النسخة المطبوعة بدائرة المعارف
العثمانية بحيدر آباد الدكن، سنة ١٣٦٠هـ، وقد انتهجنا المنهج الآتى فى التحقيق:
١ - راجعنا نصوص الكتاب على ما تيسر من نسخ مخطوطة ونقول مطبوعة.
٢ - وضعنا أرقامًا مسلسلة للتراجم تنتهى بنهاية الكتاب البالغ عدد تراجمه
(١٣٩٨٣)، وذلك مع الاحتفاظ بالأرقام فى المطبوعة التى اعتمدت على تجزئة
الكتاب إلى قسمين، وتجزئة كل قسم إلى أجزاء لكل منها أرقام مسلسلة.
٣ - التعليق على الأوهام التى وقع فيها البخارى من خلال كتاب ((بيان خطأ محمد
ابن إسماعيل البخارى فى تاريخه))، للإمام الرازى.
٤ - قمنا بتخريج التراجم على معظم الكتب التى أوردت كل ترجمة ليتم النفع
والاستفادة منها وسهولة الرجوع إليها فى مصادرها.
٥ - قمنا بإلحاق كتاب الكنى، الذى هو جزء من التاريخ الكبير، فى نهاية الكتاب.
٦ - قدمنا للكتاب بمقدمة بسيطة وترجمة للمؤلف مختصرة.
وأرجو من الله أن يتقبل هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم، وآخر دعوانا أن الحمد
لله رب العالمين.
المحقق
مصطفى عبد القادر عطا

١١
مقدمة المصنف
بِسمِ اللهِالرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
[مقدمة المصنف]
أخبرنا الشيخ الجليل أبو الحسين عبد الحق بن عبد الخالق بن أحمد بن عبد القادر بن
محمد بن يوسف بقراءتى عليه ببغداد فى ذى الحجة سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة:
أخبرنا الشيخ الحافظ أبو الغنائم محمد بن على بن ميمون النرسى بقراءة والدى عليه،
وأنا أسمع فى جمادى الآخرة من سنة ثلاث وخمسمائة، قال: أخبرنا أبو أحمد عبد
الوهاب بن محمد بن موسى الغندجانى بقراءتى عليه فى سنة ست وأربعين وأربعمائة،
قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن عبدان بن محمد بن الفرج الحافظ الشيرازى قراءة عليه،
وأنا أسمع فى شهور سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة، قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن
سهل الفسوى المقرئ قراءة عليه بفسا من بلاد فارس، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن
إسماعيل بن إبراهيم البخارى الجعفى بالبصرة سنة ست وأربعين ومائتين، قال [١/٤]:
حدثنى سليمان بن عبد الرحمن الدمشقى، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، وشعيب بن
إسحاق قالا: حدثنا الأوزاعى قال: حدثنى شداد أبو عمار قال: حدثنى واثلة بن
الأسقع قال: قال النبى®: ((إن الله عز وجل اصطفى كنانة من ولد إسماعيل،
واصطفى قريشًا من كنانة، واصطفى هاشمًا من قريش، واصطفانى من بنى هاشم))(١).
حدثنا إسماعيل بن أبى أويس قال: قال محمد بن إسحاق بن يسار: إن بنى عبد
مناف بن قصى عبد شمس، وهاشم، والمطلب إخوة لأم، وأمهم عاتكة بنت مرة، وكان
نوفل أخاهم لأبيهم، وإنما سمى هاشمًا لهشمه الثريد بمكة.
فقال مسافر بن أبى عمرو [١/٥]:
عمرو العُلى هشم الثريد لقومه وقريش فى سنة وفى إعجاف
وقال لى عبيد بن يعيش: حدثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق قال: محمد
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ابن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد
مناف بن قصى بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤى، وهو ابن غالب بن فهر بن مالك
(١) أخرجه مسلم (٢٢٧٦/١)، والترمذى (٣٦٠٦)، وأحمد (١٠٧/٤).

١٢
مقدمة المصنف
ابن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان
ابن أُدد بن المقوم بن ناحور بن تارح بن يعرب بن يشجب بن نابت بن إسماعيل بن
م
إبراهيم بن آزر، وهو فى التوراة تارح بن ناحور بن عور بن قَلاح [١/٦] بن عابر بن
شالخ بن سام بن نوح بن لامك بن مُتوشلخ بن خنوخ بن مهليل بن قنعان بن شيث بن
آدم [١/٧]
حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا داود بن قيس، عن موسى بن يسار، أنه سمع أبا هريرة،
عن النبى م® قال: ((إنى أنا أبو القاسم، تسموا باسمى، ولا تكنوا بكنيتى))(٢).
حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا أبو نعيم، قال [١/٨]: حدثنا المسعودى، عن
عثمان بن مسلم بن هرمز، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن على، رضى الله عنه، قال:
لم يكن النبى ﴿ بالطويل ولا بالقصير، شئن الكفين والقدمين، ضخم الرأس، ضخم
الكراديس، طويل المسربة، إذا مشى تكفأ تكفؤا، كأنما انحط من صبب، لم أر قبله ولا
بعده مثله ﴾
حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا شيبان، عن يحيى، عن أبى سلمة، عن عائشة، وابن
عباس: أن النبى ﴾ لبث بمكة عشر سنين ينزل عليه القرآن وبالمدينة عشرًا.
حدثنا حجاج بن منهال قال: حدثنا حماد، وهو ابن سلمة، عن أبى جمرة، عن ابن
عباس، قال: قام النبى م بمكة ثلاث عشرة سنة يوحى إليه بالمدينة عشر سنين، ومات
وهو ابن ثلاث وستين.
حدثنى محمد بن بشار، قال: حدثنا محمد بن أبى عدى، عن هشام، عن عكرمة، عن
ابن عباس، قال: أنزل على رسول الله ﴿ وهو ابن أربعين، فأقام بمكة ثلاث عشرة
وبالمدينة عشرًا، وتوفى وهو ابن ثلاث وستين.
حدثنا يحيى بن بكير، قال: حدثنا الليث، عن عُقيل، عن ابن [١/٩] شهاب، عن
عروة، عن عائشة قالت: توفى النبی پ﴾ وهو ابن ثلاث وستين.
حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب الحجبى، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن
عثمان بن رافع قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: قال عمر، رضى الله عنه: متى
نكتب التاريخ؟ وجمع المهاجرين، فقال له على، رضى الله عنه: من يوم هاجر النبى ﴾
إلى المدينة، فكتب التاريخ.
(٢) أخرجه أحمد فى ((المسند)) (٣٠١/٣).

١٣
مقدمة المصنف
حدثنى أبو نعيم، قال: حدثنا عبد العزيز، عن عثمان بن عبيد الله بن أبى رافع نحوه.
وقال أحمد بن سليمان: عن عبد العزيز، عن عثمان بن عبيد الله، وقال يعقوب بن
محمد: عن عبد العزيز، عن عثمان بن عبيد الله بن رافع.
حدثنى سعيد بن أبى مريم، قال: حدثنا يعقوب بن إسحاق قال: حدثنى محمد بن
مسلم، عن عمرو بن دينار، عن عبد الله بن عباس، قال: كان التاريخ فى السنة التى
قدم النبى صل المدينة وفيها ولد عبد الله بن الزبير.
حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا يونس بن أبى إسحاق، عن أبى إسحاق [١/١٠]، عن
الأسود، عن عبيد بن عمير، قال: إن المحرم شهر الله، وهو رأس السنة، وفيه يُكسى
البيت ويؤرخ التاريخ، ويضرب فيه الورق، وفيه يوم كان تاب فيه قوم فتاب الله
علیهم.
حدثنى محمد بن عبيد الله أبو ثابت قال: حدثنا عبد العزيز بن أبى حازم، عن أبيه،
عن سهل بن سعد، قال: ما عدوا من مبعث رسول الله﴾﴿ ولا من وفاته، ولا عدوا إلا
من مقدمه المدينة.
حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا زهير، عن أبى إسحاق، قال: سُئل البراء: أكان وجه
النبى ◌ّ مثل السيف؟أ قال: لا، بل مثل القمر.
حدثنى مطر بن الفضل قال: ثنا روح، قال: ثنا هشام، قال: ثنا عكرمة، عن ابن
عباس، قال: بُعث رسول الله ﴾ لأربعين سنة، ومکث بمكة ثلاث عشرة يوحى إليه، ثم
أمر بالهجرة فهاجر عشر سنين، ومات وهو ابن ثلاث وستين.
حدثنى مطر، قال: حدثنا روح، قال: حدثنا زكريا بن إسحاق قال: حدثنا عمرو بن
دينار، عن ابن عباس، قال: مكث رسول الله صل بمكة ثلاث عشرة، وتوفى وهو ابن
ثلاث وستين.

١٤
مقدمة المصنف
[١/١١] قال أبو عبد الله محمد بن إسماعيل: هذه الأسامى وضعت على، أ، ب،
ت، ث، وإنما بُدئ بمحمد من بين حروف أ، ب، ت، ث، لحال النبى صل3؛ لأن اسمه
محمد﴿، فإذا فرغ من المحمدين أبتدئ فى الألف، ثم الباء، ثم التاء، ثم الثاء، ثم ينتهى
بها إلى آخر حروف، أ، ب، ت، ث، وهى ى، والميم تجيئك فى موضعها، ثم هؤلاء
المحمدون على، أ، ب، ت، ث، على أسماء آبائهم؛ لأنها قد كثرت إلا نحو من عشرة
أسماء، فإنها ليست على، أ، ب، ت، ث؛ لأنهم من أصحاب النبى وَثّ.

١٥
باب المحمدون
باب [المحمدون]
١ - محمد بن مسلمة الحارثى الأنصارى المدينى: قال لى إسماعيل بن أبى أويس:
عن إبراهيم بن جعفر بن محمود بن محمد بن مسلمة، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله: أن
محمدًا، وأبا عبس بن جبر، وعباد بن بشر قتلوا كعب بن الأشرف، فقال النبى صلّ حين
نظر إليهم: ((أفلحت الوجوه)).
وقال لنا حجاج بن منهال: عن حماد بن سلمة، عن على بن زيد، عن أبى بردة،
قال: مررنا بالربذة، فإذا فسطاط محمد بن مسلمة، فقلت: لو خرجت إلى الناس،
فأمرت ونهيت؟ فقال: قال النبى مَ﴿: ((يا محمد بن مسلمة ستكون فُرقة وفتنة واختلاف،
فاكسر سيفك واقطع [١/١٢] وترك، واجلس فى بيتك))، ففعلت الذى أمرنى به
النبی څ﴾.
وقال لى إسحاق: أخبرنا عبد الرحمن، قال: حدثنا سفيان وشعبة، عن الأشعث، عن
أبى بردة، عن ضبيعة، قال شعبة: أو ابن ضبيعة، قال حذيفة: إنى لأعرف رجلاً لا تضره
الفتنة، فأتينا المدينة، فإذا فسطاط مضروب، وإذا هو محمد بن مسلمة فسألناه فقال: لا
يشتمل على شىء من أمصارهم(١) حتى ينجلى الأمر عما انجلى.
وقال أبو عوانة: عن أشعث، عن أبى بردة، عن ضُبيعة بن حصين سمع حذيفة، فلما
مات أتينا محمد بن مسلمة، نحوه، قال أبو عبد الله: الصحيح ضبيعة بن حصين.
حدثنا عمرو بن مرزوق قال: أخبرنا شعبة، عن أشعث، عن أبى بردة، عن ثعلبة بن
ضبيعة، قال أبو عبد الله: ومات حذيفة بعد عثمان بأربعين يومًا.
٢ - محمد بن عبد الله بن جحش بن رئاب بن يعمر بن صبرة بن كثير بن غنم
١ - انظر: طبقات ابن سعد (٤٤٣/٣)، التاريخ الصغير (٨٠/١)، الجرح والتعديل (٨/الترجمة
٣١٦)، ثقات ابن حبان (٣٦٢/٣)، الاستيعاب (١٣٧٧/٣)، الجمع لابن القيسرانى
(٤٣٣/٢)، أسد الغابة (٣٣٠/٤)، سير أعلام النبلاء (٣٦٩/٢)، العبر (٥٢/١)، الكاشف
(٣/الترجمة ٥٢٣٧)، تهذيب الكمال (٢٦/الترجمة ٥٦١٠)، تجريد أسماء الصحابة (٦٧٣/٢)،
نهاية السول (الورقة ٣٥٢)، تهذيب التهذيب (٤٥٤/٩)، الإصابة (٣/الترجمة ٧٨٠٦)،
التقريب (٢٠٨/٢)، خلاصة الخزرجى (٢/الترجمة ٦٦٥٨).
(١) بهامش كو: ((فى خ س: لا تشتمل على أمصارهم)).
٢ - انظر: الجرح والتعديل (٧/الترجمة ١٥٩٩)، ثقات ابن حبان (٣٦٣/٣)، الاستيعاب=

١٦
باب المحمدون
ابن دُودان بن أسد بن خزيمة: مدينى، أسدى، له صحبة، قُتل أبوه بأحد.
حدثنى إبراهيم بن موسى قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر، قال [١/١٣]: أخبرنى
العلاء، عن أبى كثير، عن محمد بن جحش قال: مر النبى ﴾ وأنا معه على معمر
وفخذاه مكشوفة، فقال: ((غط فخذيك، فإن الفخذ عورة))(١).
وقال لنا أبو اليمان: عن شعيب فى حديثه عبد الله بن جحش القرشى الأسدى، قال
أبو عبد الله، رحمه الله: ويقال عن ابن إسحاق: حليف بنى أمية، هاجر مع أبيه، وعمه
أبی أحمد بن جحش.
٣ - محمد بن صفوان الأنصارى: قال لى محمد بن سلام: أخبرنا عبد الأعلى، عن
داود، عن عامر، عن ابن صفوان: أنه أتى النبي ◌ّ بأرنبين فقال: كلهما.
وقال لنا موسى: حدثنا وهيب، عن داود، عن عامر: إن فلان بن صفوان أتى النبى
ٹڑ، حدثنى محمد بن بشار، قال: حدثنا ابن أبى عدی، وعبد الوهاب، عن داود نحوه.
وعن يزيد قال: أخبرنا داود، عن الشعبى، عن محمد بن صفوان، وقال لنا عبدان:
عن عبد الله، عن عاصم، عن الشعبى، عن صفوان بن محمد أو محمد بن صفوان
=(١٣٧٣/٣)، الكامل فى التاريخ (٥٦٩/٢)، الكاشف (٣/الترجمة ٥٠١٤)، تجريد أسماء
الصحابة (٦٤٨/٢)، تذهيب الذهبى (٣/الورقة ٢١٧)، العقد الثمين (٢/الترجمة ٢٠٨)، نهاية
السول (الورقة ٣٣٤)، تهذيب الكمال (٢٥/الترجمة ٥٣٣٤)، تهذيب التهذيب (٢٥٠/٩،
٢٥١)، التقريب (١٧٥/٢)، الإصابة (٣/الترجمة ٧٧٨٥)، خلاصة الخزرجى (٢/الترجمة
٦٣٥٥). قال ابن حبان فى الثقات: سمع النبى طَ لّ، وقال ابن عبد البر فى الاستيعاب: هاجر
مع أبيه وعميه إلى أرض الحبشة، ثم هاجر من مكة إلى المدينة، له صحبة ورواية.
(١) أخرجه البخارى فى صحيحه (١٠٣/١).
٣ - قال المزى: ويقال: إن محمدًا بن صفوان هذا ومحمدًا بن صيفى واحد؛ لأنه لم يرو عنهما غير
الشعبى، ويقال: إنهما اثنان وهو الأشبه. وقال ابن عبد البر فى الاستيعاب: وقيل: إنهما اثنان،
وهو أصح عندى، والله أعلم. وقال ابن حجر فى التهذيب: ومما يدل على أنهما اثنان الحديث
الذى رواه الشعبى، عن ابن صيفى غير الحديث الذى رواه عن هذا. انظر: الجرح والتعديل
(١٥٥٥/٧)، طبقات ابن سعد (٦١/٦)، ثقات ابن حبان (٣٦٤/٣)، الاستيعاب (٣/الترجمة
٤٩٨٦)، تجريد أسماء الصحابة (٦٤٠/٢)، تذهيب الذهبى (٣/الورقة ٢١٤)، نهاية السول
(الورقة ٣٣٢)، تهذيب الكمال (٢٥/الترجمة ٥٣٠٠)، تهذيب التهذيب (٢٣١/٩)، التقريب
(١٧١/٢)، الإصابة (٣/الترجمة ٧٧٧٧)، خلاصة الخزرجى (٢/الترجمة ٦٣١٦).

١٧
باب المحمدون
الأنصارى قال: اصطدت أرنبين، فلم أجد شفرة فذبحتهما بمروة(١)، فسألت النبى ◌ّ
فقال: ((أذكرت اسم الله؟)، [١/١٤] قال: نعم، فأمره بأكلهما(٢).
وقال لنا موسى: حدثنا ثابت قال: حدثنا عاصم مثله، وقال لنا مسدد: حدثنا عبد
الواحد، قال: حدثنا عاصم بهذا، وقال محمد بن جعفر: عن شعبة، عن جابر، عن
الشعبى، عن جابر بن عبد الله، عن النبى ثّ، قال أبو عبد الله: ولا يصح جابر.
وقال لى داود بن شبيب: عن همام، عن قتادة، أنبأنى عن الشعبى(٣) قال: أُهديت
للنبى ﴾ يوم أحد فأكلها، يعنى الأرنب.
ويروى عن سعيد، وعمر بن عامر، عن قتادة، عن الشعبى، عن جابر، عن النبى مثّ،
حديثه فى الكوفيين، وقال لنا حجاج: ثنا حماد، عن داود، عن الشعبى، عن صفوان بن
محمد: أنہ أتی النبی گلّ.
٤ - محمد بن صيفى: قال لنا مسدد: حدثنا خالد، قال: ثنا حصين، عن عامر، عن
محمد بن صيفى، قال: قال النبى مثّل: ((من كان منكم طعم فليمسك بقية يومه، ومن لا
فليصم يوم عاشوراء)، وأرسل إلى أهل العروض يأمر بصومه(١).
حدثنى حامد بن عمر، قال: حدثنا أبو عوانة، عن حصين، عن الشعبى: أن محمد بن
صيفى الأنصارى حدثه بهذا. وقال لى يوسف بن [١/١٥] عيسى: حدثنا ابن فضيل،
قال: حدثنا حصين، عن عامر، عن محمد بن صيفى، قال لنا النبى ﴾ بهذا، حديثه فى
الکوفیین.
(١) المروة: حجارة بيض براقة تورى النار (القاموس المحيط).
(٢) هذا الحديث سقط من مسند أحمد، وجاء فى جامع المسانيد والسنن (٤/الورقة ٩٣ب)،
وأطراف المسند (٢/الورقة ٨٠).
(٣) بهامش كو: ((خ - أنبأنى الشعبى)).
٤ - أشرنا فى الترجمة السابقة أن الصواب التفريق بين محمد بن صفوان، ومحمد بن صيفى هذا، وقال
ابن عبد البر فى الاستيعاب: لم يرو له غير الشعبى حديثه فى صوم عاشوراء، ليس له غيره.
انظر: الجرح والتعديل (٧/الترجمة ١٥٥٤)، طبقات ابن سعد (٦٢/٦)، الاستيعاب
(١٣٧١/٣)، الكاشف (٣/الترجمة ٤٩٨٩)، نهاية السول (الورقة ٣٣٣)، تهذيب الكمال
(٢٥/الترجمة ٥٣٠٤)، تهذيب التهذيب (٣٦٩/٩)، التقريب (١٧٢/٢)، الإصابة (٣/الترجمة
٧٧٧٩)، خلاصة الخزرجى (٢/الترجمة ٦٣٢٠).
(١) أخرجه النسائى فى صحيحه (١٩٢/٤)، وابن ماجه فى سننه (١٧٣٥).

١٨
باب المحمدون
٥ - محمد بن أبى عمير: له صحبة، يُعد فى الشاميين، قال لى محمد بن مقاتل أبو
الحسن قال: حدثنا عبد الله بن المبارك، قال: أخبرنا ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان،
عن جُبير بن نُفير، عن محمد بن أبى عميرة، وكان من أصحاب النبى مَ®، قال: لو أن
عبدًا جُر(١) على وجهه من يوم ولد إلى أن يموت هرمًا فى طاعة الله لحقره ذلك اليوم،
ولود أنه زيد كما يُزاد من الأجر والثواب.
قال لى إبراهيم بن موسى: عن عيسى بن يونس، عن ثور خر(٢) على وجهه، مثله.
وقال لنا حيوة: حدثنا بقية، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن عتبة بن عبد
قال النبى : ((لو أن رجلاً يجر على وجهه من يوم ولد إلى أن يموت هرمًا فى مرضاة
الله لحقره يوم القيامة)).
وقال لنا حيوة: حدثنا بقية، عن بحير، عن خالد، عن جبير بن نفير [١/١٦]، عن
ابن أبى عميرة، عن النبى ® قال: ((ما فى الناس من نفس مسلمة يقبضها الله تحب أن
تعود لها الدنيا وما فيها غير الشهيد))(٣).
٦ - محمد بن أنس الأنصارى الظفرى المدنى: قال لى يحيى بن موسى: عن يعقوب
ابن محمد، قال: أخبرنا إدريس بن محمد بن يونس بن محمد بن أنس الظفرى، قال:
حدثنى يونس، عن أبيه قال: قدم النبى ® المدينة، وأنا ابن أسبوعين، فنأتى بى إليه،
فمسح رأسى، وحج بى حجة الوداع وأنا ابن عشر سنين، ودعا لى بالبركة، وقال:
٥ - محمد بن أبى عميرة المزنى، أخو عبد الرحمن بن أبى عميرة، كما فى تهذيب الكمال. انظر:
الجرح والتعديل (٨/الترجمة ٢٤٨)، ثقات ابن حبان (٣٦٧/٣)، الاستيعاب (٣/الترجمة
١٣٧٦)، الكاشف (٣/الترجمة ٥١٧٦)، تجريد أسماء الصحابة (٢/الترجمة ٦٦٣)، نهاية
السول (الورقة ٣٤٦)، تهذيب الكمال (٢٦/الترجمة ٥٥٢٦)، تهذيب التهذيب (٣٨٢/٩،
٣٨٣)، التقريب (١٩٧/٢)، الإصابة (٣/الترجمة ٧٧٩٨)، خلاصة الخزرجى (٢/الترجمة
٦٥٦٧).
(١) بهامش كو: ((شاهدت فى الحاشية بخط ابن ناصر: كذا وقع فى الرواية ((جر))، والصواب:
((خر))، بالخاء المعجمة، أى سجد لله.
(٢) بهامش كو: ((س: جر، بالجيم)).
(٣) أخرجه النسائى فى سننه (٣٣/٦).
٦ - قال ابن أبى حاتم: ((له صحبة، روى عنه: ابنه يونس، سمعت أبى يقول ذلك)). انظر: الجرح
والتعديل (٧/الترجمة ١١٤٧).

١٩
باب المحمدون
((سموه باسمى ولا تكنوه بکنیتی)) (١)، قال يونس: فلقد عمَّر أبى حتى شاب كل شىء
من أبى، وما شاب موضع يد النبى 48 من رأسه.
وقال فضيل أبو كامل: حدثنا فضيل بن سليمان قال: حدثنى يونس بن محمد بن
فضالة، عن أبيه وكان أبوه ممن صحب النبى ◌َ﴿ هو وجده: أن النبى ◌َّ أتاهم فى بنى
ظفر.
٧ - محمد بن طلحة بن عبيد الله القرشى التيمى: قال: سمانى النبى﴿ محمدًا،
قاله لى الصلت بن محمد، عن أبى عوانة، عن هلال الوزان، عن ابن أبى ليلى، عن محمد،
وقال لى إسماعيل بن أبى أويس: كنيته، أبو القاسم [١/١٧].
٨ - محمد بن حاطب القرشى: أدرك النبى ® وهو غلام، وسمع عليًّا، يُعد فى
الکوفیین.
حدثنى سعيد بن سليمان قال: حدثنا عبد الرحمن بن عثمان بن إبراهيم بن محمد بن
حاطب قال: حدثنى أبى عثمان، عن جدى محمد بن حاطب، عن أمه أم جميل أم محمد
ابن حاطب، قالت: أقبلت بك من أرض الحبشة حتى إذا كنت من المدينة بليلة أو ليلتين
طبخت لك طبيخًا ففنى الحطب، فخرجت أطلب، فتناولت القدر فانكفت(١) على
ذراعك، فقدمت المدينة فأتيت بك النبى ﴿ فقلت: يا رسول الله، هذا محمد بن
(١) بهامش كو: ((خ - كنيتى)).
٧ - قال ابن أبى حاتم: ((أدرك النبى ◌ُ ، له رؤية، وهو صبى مسح النبى صل برأسه وأن النبى صلُ الثّ
سماه محمدًا، وكناه أبا القاسم، روى عنه: ابنه إبراهيم بن محمد بن طلحة، وعبد الرحمن بن أبى
ليلى)). انظر: الجرح والتعديل (٧/الترجمة ١٥٧٧).
٨ - قال عباس الدورى: قلت ليحيى بن معين: محمد بن حاطب؟ قال: له رؤية، ولا يذكر له صحبة،
وقال إسحاق بن منصور: قلت ليحيى بن معين: محمد بن حاطب، له رؤية أو صحبة؟ قال:
رؤية (المراسيل لابن أبى حاتم ١٨٣)، وقال ابن حجر فى التقريب: صحابى صغير. انظر:
تاريخ الدورى (٥١٠/٢)، الجرح والتعديل (٧/الترجمة ١٢٤٣)، المراسيل (١٨٣)، ثقات ابن
حبان (٣٦٥/٣)، الاستيعاب (١٣٦٨/٣)، سير أعلام النبلاء (٤٣٥/٣)، الكاشف (٣/الترجمة
٤٨٥١)، تجريد أسماء الصحابة (٦١٤/٢)، تاريخ الإسلام (٢٠٧/٣)، العقد الثمين
(٤٥٠/١)، نهاية السول (الورقة ٣٢٠)، تهذيب الكمال (٢٥/الترجمة ٥١٣٣)، تهذيب
التهذيب (١٠٦/٩ - ١٠٧)، التقريب (١٥٢/٢)، الإصابة (٣/الترجمة ٧٧٦٥)، خلاصة
الخزرجى (٢/الترجمة ٦١٣٠).
(١) بهامش كو: ((س فانكفات)).

٢٠
باب المحمدون
حاطب، وهو أول من سُمِّى، فمسح على رأسك ودعا بالبركة، ثم تقل فى فيك، ثم
جعل يتفل على يدك ويقول: ((اذهب بالبأس رب الناس، اشف أنت الشافى، لا شفاء إلا
شفاؤك، شفاء لا يغادر سقمًا)، قالت: فما قمت بك من عنده حتى برئت يدك(٢).
حدثنى عبد الله بن محمد قال: حدثنا معاوية، قال: حدثنا أبو إسحاق، عن أبى
مالك الأشجعى قال: كنت جالسًا مع محمد بن حاطب، فقال: قال رسول الله له):
((إنى قد رأيت أرضًا ذات نخل))، فخرج حاطب وجعفر فى البحر قبل النجاشى فولدت
أنا فى تلك السفينة.
[١/١٨] وقال هشيم: حدثنا أبو بلج قال لنا محمد بن حاطب: وُلدت فى الهجرة
الأولى بالحبشة.
٩ - محمد بن عبد الله بن سلام بن الحارث الخزرجى الأنصارى: يُعد فى أهل
المدينة.
حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثنا مالك بن مغول، عن سيار أبى الحكم، عن شهر
ابن حوشب، عن محمد بن عبد الله بن سلام، قال: قدم علينا النبى فقال: ((ما الذى
أثنى عليكم الله عز وجل: ﴿فيه رجال يحبون أن يتطهروا﴾ [التوبة: ١٠٨]، قالوا:
نستنجى بالماء. وقال إسحاق: عن جرير، عن ليث، عن شهر، عن رجل من الأنصار
من أهل قباء لما نزلت بهذا.
١٠ - محمد بن حبيب: عن النبى ◌َ﴾، وقد بيناه فى حديث عبد الله بن السعدى.
(٢) أخرجه أحمد فى المسند (٤١٨/٣)، (١٥٩/٤) من طرق عن سماك بن حرب عنه،
والنسائى فى عمل اليوم والليلة (١٠٢٤، ١٠٢٥، ١٠٢٦).
٩ - قال ابن أبى حاتم: له رؤية للنبى ® ®، روى عنه: شهر بن حوشب، ويحيى بن أبى الهيثم
العطار. انظر: الجرح والتعديل (٧/الترجمة ١٦١٢)،
١٠ - قال المزى: محمد بن حبيب المصرى، ويقال: النصرى، عُداده فى الصحابة، له حديث مختلف
فى إسناده. وقال ابن حجر فى التهذيب: قال ابن السكن: حديث محمد هذا لا يثبت، وهو
مشهور عن عبد الله السعدى، ولا يعرف محمد هذا فى الصحابة، وقال أبو عبد الله بن منده:
ولا يعرف محمد بن حبيب فى الشاميين، ولا فى المصريين، وذكر ابن أبى حاتم، عن أبيه أنه
روى عنه أيضًا: أبو إدريس الخولاني، وتعقب ذلك ابن القطان بأن أبا إدريس، إنما جاء عنه
عن عبد الله السعدى من غير ذكر محمد بن حبيب، والله أعلم. وقال فى التقريب: صحابى،
مختلف فى إسناد حديثه. انظر: الاستيعاب (١٣٦٩/٣)، الجرح والتعديل (٧/الترجمة=