النص المفهرس
صفحات 241-260
ثَذِيّ تَمُدّ به هوازِنُ أَيْبَسُ تَذْعُو هوازِنُ بالإخاوة بَيْننا حتى تَرَكْنا جمْعَهم وكأنّه غَيْرٌ تَعاقَبُه السِّباعُ مُفَرَّسُ قال ابن هشام: أنشدني خلفّ الأحمر قوله: ((وقيل منها يا اخبِسوا)). قال ابن إسحاق: وقال عباس بن مرداس أيضًا: بألفٍ كَمِيّ لا تُعَدُّ حَوَاسِرِهِ نَصَرْنا رسولَ الله من غَضَبٍ له يذودُ بها في حَوْمة الموت ناصرُه غداةً حنين يومَ صفوانُ شاجِرُه وكانَ لنا عَقدُ الْلواءِ وشاهِرُه حمّلْنا له في عامِل الرّمْح رايةً ونحن خَضَبْناها دَمًا فهو لَوْنُها وكنّا على الإسْلام مَيْمَنَةً له يُشاوِرُنا في أمْرِهِ ونُشاوره وكُنَّا لهُ عَوْنًا على مَن يُناكِره وأيده بالنَّصْر والله ناصِرُه وكُنَّا لَهُ دُون الجُنودِ بِطـانَةً دعانا فسمَّانا الشّعارَ مُقَدَّمًا جَزَى الله خَيرًا من نبيّ محمدًا قال ابن هشام: أنشدني من قوله: ((وكنّا على الإسلام)) إلى آخرها، بعضُ أهل العلم بالشعر، ولم يعرف البيت الذي أوّله: حملنا له في عامِل الرمح راية وأنشدني بعد قوله: وكان لنا عَقْد الْلواء وشاهرُه ونحن خضَبناه دمًا فهو لونه قال ابن إسحاق: وقال عباس بن مرداس أيضًا: رسولُ الإله راشدٌ حيثُ يَمَّمَا (١) مَنْ مُبْلِغِ الأَقْوَامِ أنَّ محمَّدًا فأصبَح قد وَفَّى إليه وأنْعَما دَعا ربَّه واستَنصر الله وَخْدَه يَؤمّ بنا أمرًا مِنَ اللهِ مُحْكَمَا سَرَيْنا وواعدنا قُدَيْدًا محمدًا معَ الفَجرِ فِتْيانًا وغابًا مُقَوْما تمارَوْا(٢) بنا في الفَجْر حتى تَبَيَّنوا (١) يمما: توجّه. (٢) تماروا: شكوا. الروض الأنف/ ج ٤/ م ١٦ ٢٤١٠ على الخَيْلِ مشدُودًا علينا دُرُوعُنا فإنّ سَراة الحيّ إنْ كنتَ سائِلاً وجنْدٌ مِنَ الأنْصار لا يخذلُونه فإن تكُ قد أمَّرْتَ في القَوْمِ خالِدًا بجُنْد هَداهُ الله أنْتَ أميرُه حَلَفْتُ يمينًا برَّةً لِمُحَمَّدٍ وقال نبيّ المُؤْمِنِينَ تَقدّموا وبِتْنا بنهْي المُسْتَدِير ولم يَكُنْ أُطَعْناكَ حتى أسْلَمَ النَّاسُ كلُّهُم يَضِلّ الحِصان الأبَقُ الوَرْدُ وسْطه سَمَوْنا لَهُم وِرْد القَطا زَقَّهُ ضُحى لدُنْ غُذْوَةً حتى تَرَكْنا عَشِيَّةٌ إذا شئتَ مِنْ كلّ رأيْتَ طِمِرَّةٍ(٣) وقد أخرَزت منَّا هوازنُ سَربَها ورَجْلاً كدُفَّاعِ الأَتِيّ عرَمرَما(١) سُلَيْمٌ وفيهمْ منهُمُ مَنْ تَسَلَّما أطاعوا فمّا يَعْصُونَهُ ما تَكَلَّما وقدَّمْتَه فإنَّه قدْ تقدّما تُصيبُ به في الحقّ من كان أظْلَما فأكْمَلْتُها ألْفًا مِن الخَيْلِ مُلْجَما وحُبَّ إلينا أن نَكون المُقَدَّما بنا الخوفُ إلا رَغْبَةً وَتَحَزّما وحتى صَبخنا الجمعَ أهلَ يلَمْلَما ولا يَطمَئنّ الشَّيْخُ حتى يُسَوْما(٢) وكلّ تراهُ عن أخيه قَد احْجَما حُنَيْنًا وقد سالَتْ دَوافعُه دَما وفارسَها يَهْوي ورُمحًا مُحَطْمَا وحُبَّ إليها أن نَخيبَ ونُخْرَما قصيدة عباس الميمية: وقوله: في كلمته المَيمِيَّة: وفيهمْ مِنْهُمُ مَنْ تَسَلَّما. يريد: وفي سُلَيْم مَنْ اعْتَزى إليهم من حُلَفائهم، فتَسَلَّم بذلك، كما تقول: تَقَيَّس الرجلُ، إذا اعْتَزَى إلى قَيْسٍ. أنشد سِيبوَيْه: وقَيْس عَيْلاَنَ ومَنْ تَقَيَّسَا (١) عرمرمًا: جيش كبير. (٢) يسوما: أي يوسم بعلامة. (٣) طمرة: الفرس طويل القوائم. ٢٤٢ شعر ضمضم في يوم حنين قال ابن إسحاق: وقال ضَمْضَم بن الحارث بن جُشَمَ بن عَبْد بن حبيب بن مالك بن عَوْف بن يَقَظة بن عُصَيَّة السُّلَميّ في يوم حُنَين، وكانت ثقيف أصابت كنانة بن الحكّم بن خالد بن الشَّرِيد، فقتل به مِحْجَنًا وابن عمّ له، وهما من ثقيف: إلى ◌ُرَشٍ من أهل زيَّان والغَمِ نحن جَلَبْنا الخيلَ من غير مَجْلَب طَوَاغِيَ كانَتْ قبلَنا لم تُهدم نُقَتَّلُ أَشْبالَ الأُسُود ونبتغي تركْتُ بوجٌ مأتمّا بعدَ مأتم جِوارُكُمُ وكان غيرَ مُذَهَّم وأسْيافُنا يَكْلِمْنَهُمْ كلّ مَكْلَم فإن تَفْخَروا بابنِ الشّرِيد فإنّني أبأتُهُما بابن الشّرِيد وغَرَّه تُصيبُ رجالاً من ثَقیف رِماحُنا وقال ضَمْضَم بن الحارث أيضًا: أَبْلَغْ لديكَ ذَوِي الحَلائل آيةٌ بَعْد التي قالَتْ لجارَة بيتها لمَّا رأتْ رجلاً تسَفّع لونَه مُشْطَ العِظام تراه آخِرَ لَيْلِه إذا لا أزالُ على رِحالةِ نَهْدَةٍ لا تَأْمَنَنَّ الدَّهْرَ ذَاتَ خِمار قد كنتُ لو لَبِثَ الغَزِيُّ بِدار وَغْرُ المَصِيفةِ والعِظامِ عوارِي مُتَسَزِلاَ فِي دِرْعِهِ لِغَوار جزداءَ تُلْحِقُ بالنّجاد إزاري حول قصيدة ضمضم بن الحارث وأنشد لضَمْضَم بن الحارثِ، وهو ممن شهد حُنَيْئًا مع المسلمين، وكان ينبغي لأبي عُمَرَ رحمه الله أن يذكره في الصَّحابة، لأنه من شَرْطه، فلم يفعل، وقد أنشد له ابن إسحق ما يدلّ على أنه منهم لقوله: يَوْمًا على أَثَرِ النَّهَابِ وتَّارَةٌ كُتِبَتْ مُجَاهِدَةً مع الأنصار يعني: فرسه، وكذلك لم يذكر أبو عُمَّرَ ضَمْضَم بن قَتَادَةَ العُجَلِيّ، وله حديث مشهور في قدومه على النبيّ ◌َّه، وذلك أنه قال له: يا رسول الله إني قد تزوجت امرأة فولدت لي غُلَامًا أَسْوَد، فقال له النبيّ - وَّرهـ: ((هل لك من إِبِلٍ))، فقال: نعم(١) والحديثُ مشهور، (١) الحديث. أخرجه البخاري (٦٨/٧) ومسلم (١١٣٧) وأبو داود (٢٢٦٠ - بتحقيقي) والترمذي (٢١٢٨) والنسائي (١٧٨/٦) وابن ماجة (٢٠٠٢ - ٢٠٠٣) وأحمد (٢٣٩/٢). ٢٤٣ كُتِبَتْ مُجَاهِدَةً مع الأنْصَار يومًا على أثَرِ النّهابِ وتارَةً مَهَلاَ تَمَهَّلُه وكلٌ خَبَارٍ وزُهاءَ كُلّ خَمِيلَةٍ أزْهَقْتُها وتَودُّ أني لا أؤُوب فَجَارِ كيما أُغَيّر ما بها مِنْ حاجّة رثاء أبي خراش لابن العجوة قال ابن هشام: حدثني أبو عبيدة قال: أُسِر زُهير بن العَجْوَة الهُذَليّ يوم حنين، فكُتِف، فرآه جميل بن مَعْمَر الجُمَحيّ، فقال له: أأنت الماشي لنا بالمغايظ؟ فضرب عنقه؛ فقال أبو خِراشِ الهُذَليّ یَرْثیه، وكان ابن عمه: بذي فَجَرٍ تأوِي إليه الأرَامِلُ عَجَّفَ أضْيافي جميلٌ بن مَعْمَرٍ إذا اهتزّ واسترخَتْ عَلَيْه الحَمائلُ طَوِيلِ نِجاد السَّيف ليس بجَيْدر من الجُودِ لمَّا أذْلَقَتْه الشَّمائلُ تّكادُ يَدَاهُ تُسْلِمانِ إِزَارَهُ ومُسْتَنْبِحْ بالي الدَّرِيسَيْن عائل إلى بيته يأوِي الضَّريكُ إذا شَتا غير أنه لم يُسَمَّ باسْمِه في الصحيحين، وسمّي في بَعْضِ المُسْنَدات، وذكره عبد الغني في المُبْهَمَاتِ، وذكر عبدُ الغني في الحديث زيادة حسنة قال: كانت المرأة من بني عِجْلٍ، فقدم المدينةَ عجائزُ من عِجْل، فسُئِلْن عن المرأةِ التي ولدت الغلامَ الأسودَ، فقلن: كان في آبائها رَجُلٌ أَسْوَدُ. شعر أبي خراش وذكر شِعْرَ أبي خَراشِ، واسمه: خُوَيْلِدُ بن مُرَّةً شاعر إسلامي مات في خلافةٍ عمر رحمه الله: من نَهْشِ حَيَّةٍ نَهَشَتُه، كان سببها أضيافٌ نزلوا به، وخبره بذلك عجيب، وله فيه شعر. والخِرَاشُ: وَسْمُ لإبل يكون من الصَّدْغ إلى الذَّقْن: فقوله: من الجُودِ لما أَذْلَفَتْه الشمائلُ تكاد يداه تُسْلِمان إزَارَه يريد: أنه من سَخَائه، يريد أن يتجرَّد من إزارِهِ لسائله، فيُسْلِمِه إليه، وألفيت بخطّ أبي الوليد الوقشي: الجود هاهنا، وعلى هذه الرواية، وبهذه الرَّتبة: السَّخَاءُ، وكذلك فسّره الأصْمَعي والطّوسِي، وَمَّا على ما وقع في شِعْرِ الهُذَلِيِّ، وفسّر في الغريب المصنف، فهو الجوعُ وموضعُه في الشعر المذكور يتلو قولَه: تَرَوَّحِ مَقْرُورًا. وفي الغريب رداءه بدل إزاره. ٢٤٤ لهَا حَدَبّ تحتَثُه فيُوَائِلُ تَروَحِ مَقْرُورًا وهبَّتْ عِشِيَّة فما بالُ أهل الدَّار لم يَتصدّعوا فأُقْمم لو لاقيتَه غيرَ مُوثَق وإنّك لو وَاجَهْته إذا لَقيته لظلَّ جميلٌ أفحشَ القوْمَ صِرْعَة فليْسَ كعَهْدِ الدار يا أُمّ ثابتٍ وعاد الفَتى كالشَّيْخ ليس بفاعل وأصبَحَ إِخْوَانُ الصفاء كأنّما وقد بانَ منها اللَّوْذعيُّ الحُلاحِلُ لآبك بالنَّغْف الضُّباعُ الجيائِلُ فنازلته أو كنتَ ممَّن يُنازل ولكنَّ قِرْنَ الظَّهْر للمَرْءِ شاغل ولكنْ أحاطَتْ بالرّقابِ السَّلاسِل سوَى الحقّ شيئًا واستراحَ العواذِل أهالَ عليهم جانِبَ الُّرْبِ هائلُ بمكّةَ إذ لم نَعْدُ عمَّا نُحاوِلُ فلا تَحْسَبي أنّي نسبتُ لَيالِيًا وإذْ نحن لا تُثْنِي عَلَيْنا المَداخلُ إذِ النَّاس ناسٌ والبلادُ بغِرّة وقوله : ولكن قِزْنَ الظَّهْر للمرء شاغل قرن بالقاف: جمعه: أقران، ویُروی: ولكن أقْرَانَ الظهورِ مَقَاتِل مَقاتل: جمع مِقْتَل بكسر الميم، مثل مِحْرَبٍ من الحرب، أي: من كان قِرْن طهر، فإنه قاتلٌ وغالب. وقوله يصف الريح: لها حَدَبٌ تَخْتَثُه فَيُوائل بالحاء المهملة وقع في الأصل، وقد يسمّى انحدار الماء ونحوه حَدَبًا، فيكون هذا منه، وإلاّ فالخَدَبُ بالخاء المنقوطة أشبهُ بمعنى البيت، لأنهم يقولون: ريح خَذْبَاءُ كان بها خدبًا، وهو الهَوجُ. ٢٤٥ ابن عوف يعتذر عن فراره قال ابن إسحاق: وقال مالك بن عوف وهو يعتذر يومئذ من فِراره: نعَمْ بِأجْزَاعِ الطّرِيقِ مُخَضْرَمُ مَنَعَ الرّفادَ فَمَا أغمضُ ساعةٌ سائلْ هوازِنَ هل أضُرُّ عدوّها وكَتِيبَةٍ لَبَّسْتُها بِكْتِيبَةٍ ومُقَدَّمِ تَغْيا النّفوسُ لضِيقه فورَدْته وترَكْتُ إخْوَانًا لهُ فإذا انجَلَتْ غمراتُه أوْرَثْنَني كلَّفْتموني ذَلْبَ آل مُحَمَّدٍ وخَذَلتمُوني إذ أُقاتلُ واحدًا وإذا بَنَيْتِ المَجْدَ يهْدم بعضُكم وأقَبّ مِخْماصٍ الشتاءِ مُسارعِ أكْرَهتُ فِيهِ أَلَّةٌ يَزَنِيَّةٌ وترَكت حَنَّثَه ترُدُّ وَليَّه ونصبْتُ نَفْسي للرّماح مُدَجِّجًا وأُعينُ غارمَها إذا ما يَغْرَمُ فِئَتين منها حاسِرٌ ومُلامُ قُدّمتُه وشُهُودُ قَوْميَ أعْلَمُ يَرِدُون غَمْرته وغَمْرَتُه الدَّمُ مجْدَ الحَياة ومجْدَ غُنْم يُقْسَم والله أعلمُ مَنْ أعَقُّ وأظْلَمُ وخَذلتمُوني إذ تُقاتلُ خَثْعَمُ لا يَسْتَوِي بانٍ وآخَرُ یَهْدِمُ في المَجْد يَنْمي للعُلى مُتَكّرّم سَخْماءَ يَقْدُمُها سِنان سَلْجَم وتقولُ ليس على فُلاَنَةَ مقدمُ مثل الدَّريئةِ تُسْتَحَلّ وتُشْرَم هوازني يذكر إسلام قومه: قال ابن إسحاق: وقال قائل في هوازن أيضًا، يذكر مسيرَهم إلى رسول الله وَّ مع مالك بن عوف بعد إسلامه: أذْكَرْ مسيرَهُم للنَّاسِ إذْ جَمَعُوا ومالكٌ فوقَه الراياتُ تَخْتَفِقُ من شعر مالك بن عوف وذكر في آخر بيت من شعر مالك بن عوف: مثلُ الدَّرِيئَة تستحلّ وتشرم الدريئة: الحلقة التي يتعلّم عليها الطعن، وهو مهموز، وتُسْتَحَلُّ بالحاء المهملة، وقع في الأصل، وفي غيره: تُسْتَخَلُّ بالخاء مُعْجَمَةً، وهو أظهر في المعنى من الخِلاَل، وقد يكون لِتُسْتَحَلَّ وَخيه من الحلّ إذ بعده تُشْرَمُ، وكلاهما قريب في المعنى. ٢٤٦ ومالكُ مالكٌ ما فوقَه أحدٌ حتى لُقوا الباس حينَ الباسُ يقدُمُهم فضارَبُوا الناسَ حتى لم يروا أحَدًا ثُمَّتِ نُزّل جبرِيلٌ بنَصْرِهِم منَّا ولو غيرُ جبريلٍ يُقاتِلُنا وفاتَنا عُمَر الفاروق إذا هُزِمُوا جشمية ترثي أخويها: يومَ حُنَيْن عليه التَّاجُ يأْتَلِقُ عليهمُ الَبْيُض والأبْدان والدَّرَقُ حوْلَ النَّبيّ وحتى جَنَّهُ الغَسَقُ مِنَ السَّماءِ فمَهْزومٍ ومُعْتَنَق لمنَعَثْنا إذَنْ أسْياقُنا العُتُقُ بطعنةٍ بلَّ منها سَرْجه العَلقُ وقالت امرأة من بني ◌ُشَم ترثي أخوَين لها أُصيبا يوم حنين: مَعًا والعلاءِ ولا تَجْمُدَا أعيّنيَّ جُودًا على مالكِ وقد كان ذَا هَبَّة أزْبدا هُما القاتِلانِ أبا عامِرٍ ينُوءُ نَزِيفًا وما وُسّدا هما تركاهُ لدى مُجْسَد أبو ثواب يهجو قريشًا: وقال أبو ثواب زيدُ بن صُحَار، أحد بني سعد بن بكر: هَوازنَ والخُطوبُ لها شُرُوطُ ألا هل أتاك أنْ غَلَبَتْ قِرَيشٌ يجيء مِن الغِضاب دم عَبيط وكُنَّا يا قُرَيْش إذا غَضِبْنا كأنَّ أنُوفَنا فيها سَعوط وكُنا يا قُرَيْش إذا غَضِبْنا سِياقَ العِيرِ يخدُوها النَّبيط فأصْبَحْنا تُسَوّقُنا قُرَيْشٌ فلا أنا إن سُئلتُ الخَسفَ آبٍ ولا أنا أنْ ألينَ لَهُم نَشيط وتكتّب في مسامعها القُطوط سَيْنْقِلُ لحمُها في كلٌّ فَجِّ ويُروى ((الخطوط))، وهذا البيت في رواية أبي سعد. قال ابن هشام: ويقال: أبو ثواب زياد بن ثواب. وأنشدني خلَف الأحمر قوله: يجيء من الغضاب دَم عبَيطُ (١) (١) عبيط: أي طريّ. ٢٤٧ وآخِرَها بَيْتًا عن غير ابن إسحق. ابن وهب يردّ على ابن أبي ثواب: قال ابن إسحاق: فأجابه عبد الله بن وهب رجل من بني تميم، ثم من بني أسيِّد، فقال : كأفضل ما رأيتَ مِن الشَروط بَشْرطِ اللهِ نضرِب مَن لَقينا نَبُلّ الهَامَ من عَلَق عَبِيط وكنّا يا هوازنُ حينَ نَّلْقَى نَحُكُ البَرْكَ كالوَرَقِ الخَبِيط بقَتلٍ في المُبايِن والخَلِيط يَمُجُّ الموْتَ كالبَكرِ النَّحِيط فلا يَنْفَكُ يُرْغِمُهُمْ سَغْوِي بِجَمْعكُمُ وجمْع بني قَسِيّ أصَبْنا مِنْ سراتِكُم ومِلْنا بهِ المُلْتاثُ مُفتّرِشٌ يَدَيْهِ فإنْ تَكُ قَيْسُ عَيْلانِ غِضابًا شعر خدیج في یوم حنین: وقال خَدِيج بن العوجاءِ النَّضري: لمّا دَنّوْنا مِن حُنَيْنَ ومائِه بِمَلْمُومَةٍ شَهْباءَ لو قَدَفُوا بها ولو أنّ قَوْمي طاوَعَتْنِي سَرَاتُهم إذنْ ما لقَينا جُنْدَ آل محمَّد رأيْنا سَوادًا منكرَ اللَّون أخْصَفا شَماريخَ من عُزْوَى إذن عادَ صَفْصَفا إذَنْ ما لَقينا العارض المُتَكَشِّفا ثمّانينَ ألْفًا واسْتَمَدُّوا بخندفا ٢٤٨ ذكر غزوة الطائف بعد حنين في سنة ثمان ولما قَدِمِ فَلُّ ثقيفِ الطائفَ أغلقوا عليهم أبوابَ مدينتها، وصَنعوا الصنائع للقتال. غزوة الطائف(١) ذكر بعضُ أَهْلِ النَّسَبِ أن الدَّمُونَ بنِ الصَّدِفِ، واسم الصَّدِفِ: مَلِكُ بن مالك بن مُرَتِّع بن كِنْدَةَ من حَضْرَمَوْتَ أصاب دَمًا من قومه، فلحق بثَقِيفٍ، فأقام فيهم، وقال لهم: ألا أبني لكم حائطًا يُطِيفُ ببلدِكم، فبناه، فسُمِّي به الطائف، ذكره البكري هكذا قال: وإنما هو الدَّمُون بن عُبَيْدِ بن مالك بن دَهْقَلٍ، وهو من الصَّدِفِ، وله ابنان أدركا النبيَّ - رَّ - وبايعاه، اسم أحدهما: الهُمَيْل، والأَّخر: قَبِيصَةُ، ولم يذكرهما أبو عُمَرَ في الصحابة، وذكرهما غيره. وذكر أن أصل أعنابها أن قَيْس بن مُنَبِّه، وهو ثقيف أصاب دمًا في قومه أيضًا، وهم إيادٌ ففرّ إلى الحجازِ، فمرّ بامرأةٍ يهوديّة فآوته، وأقام عندها زمانًا، ثم انتقل عنها، فأعطته قُضُبًا من الحُبْلَةِ وأمرته أن يغرِسَها في أرض وصفتها له، فأتى بلاد عَذْوَانَ، وهم سكّان الطائف في ذلك الزمان، فمرّ بسُخَيْلَة جارية عامر بن الظَّرِبِ العَذْوَانِيّ، وهي ترعى غَنَمًا، فأراد سِبَاءَها، وأخذ الغنم، فقالت له: ألا أدلّك على خير مما هَممْتَ به، اقْصِدْ إلى سيّدي وجاوره فهو أكرم النّاس، فأتاه فزوَّجه من بنْتِه زينبَ بنتِ عامر، فلما جَلَت عَذْوَانُ عن الطائف بالحروب التي وقعت بينها أقام قَسِيٍّ، وهو ثَقيفٌ، فمنه تناسَل أهلُ الطائف، وسُمّي: قَسِيًّا بقسوة قلبه حين قَتَل أخاه أو ابن عمّه، وقيل: سُمِّي ثَقِيفًا لقولهم فيه: ما أَتْقَفه حین ثَقِفَ عامرًا حتى أَمِنَه وزَوَّجه بنتَه. (١) انظر البداية (٣٤٤/٤) الطبري (٨٢/٣) الطبقات (١١٤/١/٢) المنتظم (٣٤١/٣) الواقدي (٢٢/٣) ابن حزم (٢٩٠) الزاد (٤٩٥/٣) والبخاري (١٥٦/٥). ٢٤٩ ولم يشهد حُنَيْنَا ولا حِصارَ الطَّائف عُروةُ بن مسعود، ولا غَيْلان بن سَلَمة، كانا بِجُرَش يتعلّمان صنعة الدَّبَّابات والمَجانيق والضُبُور. وذكر بعضُ المفسّرين وجهًا آخر في تسميتها بالطائفِ، فقال في الجنّة التي ذكرها الله سبحانه في سورة («نَ)) حيث يقول: ﴿فطاف عليها طائِفٌ من رَبِّك وهم نائمون﴾ [القلم: ١٩]. قال: كان الطائفَ جبريلُ عليه السلامُ اقتلعها من مَوْضِعها، فأصبحت كالصَّرِيم، وهو الليل، أصبح موضعُها كذلك، ثم سار بها إلى مكّة، فطاف بها حَوْل البيت، ثم أنزلها حيث الطائف اليوم، فسُمِّيَتْ باسم الطائفِ الذي طاف عليها، وطاف بها، وكانت تلك الجنّة بضَروانَ على فراسِخَ من صَنْعَاءَ، ومن ثَمَّ كان الماءُ والشجرُ بالطائف دون ما حولها من الأَرضِين، وكانت قصّةُ أصحابِ الجنّة بعد عيسى ابن مريم صلّى الله على نبينا وعليه وسلم بيسيرٍ، ذكر هذا الخبّر النقاشُ وغيرُه(١) . فإن قيل: فإذا كان ثقيفٌ هو قَسِيّ بن مُنَبِّهِ، كما قال ابن إسحاق وغيرهُ، فكيف قال سيبويه حاكيًا عن العرب: ثقيف بن قَسِيّ، فجعله ابنًا لِقَسِيٍّ؟ قيل: إنما أراد سيبويه أن الحَيَّ سُمِّي ثقيفًا، وهم بنو قَسِيٍّ، كما قالوا: باهلة بن أُغْصُرَ، وإنما هي أُمهم، ولكن سُمّي الحَيَّ بها، ثم قيل فيه: ابنُ أَعْصُر، كذلك قالوا: ثقيف بن قَسِيِّ على هذا، ويُقوّي هذا أن سِيبَويْه إنما قال حاكيًا: هؤلاء ثقيف بن قَسِيِّ. آلات الحرب المستعملة في الطائف: فصل: ((وذكر تعلّم أهل الطائف صنعة الدبّابات والمجانيق والضبور. الدبّابة: آلة من آلات الحرب يدخل فيها الرجال فيدبّون بها إلى الأسوار لينقبوها، والضبور: مثل رؤوس الأسفاط يتقى بها في الحرب عند الانصراف، وفي العين: الضبر: جلود يغشى بها خشب يتقّى بها في الحرب. وفي الحديث عن الزهري أن الله تبارك وتعالى حين مسخ بني إسرائيل قردة مسخ رمانهم المظ، وبرهم الذرة، وعنبهم الأراك، وجوزهم الضبر، وهو من شجر البرية وله ثمر كالجوز لا نفع فيه، فهذا معنى آخر غير الأوّل، وقال أبو حنيفة في الضبر: إنه كالجوز ينوّر ولا يطعم. قال: ويقال: أظل الظلال: ظل الضبرة وظل التنعيمة، وظل الحجر، قال: وورقها كدار كثيفة، فكان ظلها لذلك ألمى كثيف، وأما المظ الذي تقدّم ذكره في الحديث فهو ورمان البر ينوّر، ولا يثمر، وله جلنار كما للرمان يمتصّ منه المذخ، وهو عسل كثير يشبع من امتصّه حتى يملأ بطنه، ذكره أبو حنيفة من النبات))(٢). (١) أقوال تفتقر إلى الدليل الصحيح ليقوم بها. (٢) ما بين القوسين ساقط من ط. عبد الرحمن الوكيل رحمه الله تعالى. ٢٥٠ ثم سار رسولُ الله ◌َوَ إلى الطائف حين فرغ من حنين؛ فقال كعب بن مالك، حين أجمع رسولُ الله ◌َّ السيرَ إلى الطائف: شعر كعب وخَيْبَرَ ثم أجمَمْنا السُّيوفا قَضَيْنا مِنْ تِهَامة كلَّ رَیْبٍ فَلَسْتُ لحاضِنٍ إنْ لم ترَوها ونَشْتَزِعُ العُرُوش ببطن وَجْ ويأتيكُمْ لَنا سَرَعانُ خَيْلٍ إذا نزَلُوا بساحَتَكُم سمعتُم بساحة داركم منّا أُلوفا وتُصبحُ دُوركم منكم خُلُوفا يُغادر خَلفه جمعًا كَثيفا لها ممَّا أناخ بها رَجِيفا يُزِرْنَ المُصْطَلِينَ بها الحُتوفا بأيْدِيهِمْ قَوَاضِبُ مُرْهَفاتٌ قُيُونُ الهِنْدِ لم تُضْرَبْ کَتِیفا كأمْثال العَقائق أخلَصَتْها تخال جَدِيّة الأبْطال فِيها غداةَ الزَّحْف جادِيًّا مَدُوفا(١) وأما المجانيق: فمعروفة وهي أعجمِيّة عربتها العَرَبُ. قال كُرَاعٌ: كُلُّ كلمة فيها جيم وقافٌ، أو جيم وكاف فهي أعجمية، وذلك كالجِوالِقِ والجولق وجِلْق والكَيْلَجَةُ وهي مِكْيالْ صغير، والكفجلار وهي المِغْرَفَةُ والقَبْجُ وهو الحَجَل وما كان نحو ذلك، والميم في مِنْجَنِيق أصليّة عند سيبويه والنون زائدة، ولذلك سقطت في الجمع. حول شعر كعب وذكر شعر كعب وفيه : وكم من معشر ألبوا علينا أي جمعوا، وصميم الجذم مفعول بألبوا، وفيه يصف السيوف: قُيُونُ الهِنْدِ لم تُضْرَبْ کَتِیفا كأمثال العَقَائِقِ أخْلَصَتْها العقائق: جمع عَقِيقة، وهو البَزْقُ تنعق عنه السحابُ. وقوله: لم تُضْرَبْ كَتِيفًا، جمع كُتِيفة، وهي صحيفة من حديد صغيرة، وأصل الكَّتِيف: الضَّيِّقُ من كُلِّ شيء. (١) مدوفًا: خليطًا. ٢٥١ أجِدَّهُمُ أليسَ لهُمْ نَصِيحٌ يُخبّرُهُمْ بأنَّا قد جَمَعْنا وأنَّا قد أتَيْناهُمْ بزَخْفٍ رئيسُم النبيُّ وكانَ صُلْبًا رشيدَ الأمْرِ ذو حُكْمٍ وعِلْمٍ نُطيع نبيَّنا ونطيعُ رَبّا فإن تُلْقُوا إِلَيْنا السِّلْمَ نقبل وإن تأبَوْا نُجاهذكم ونصبر نجالِد ما بقينا أو تُنِيبوا نُجاهدُ لا نُبالي مَنْ لَقِينا وكم مِنْ مَعْشَرٍ أَلَبُوا عَلَيْنا أتَوْنا لا يَرَوْنَ لهم كفاءً بكُل مهنّدٍ لَيْنٍ صَقيل لِأَمْرِ اللهِ والإسْلامِ حتى وتُنْسى اللاتُ والعُزَّى ووَدّ فأمْسَوْا قد أقَرُّوا واطْمأنّوا مِنَ الأَقْوَامِ كانَ بنا عَريفا عِتاقَ الخَيلِ والنُّجُبَ الظُّزوفا(١) يُحيط بسُورٍ حِضْنِهِمُ صُفوفا نقيَّ القلبِ مُصْطَبِرًا عَزُوفًا(٢) وحِلْمٍ لم يكن نَزِقًا خَفِيفا هو الرَّحمن كانَ بنا رَؤُوفا ونجعلْكُمْ لَنا عَضُدًا وَرِيفا ولا يكُ أمرُنا رَعِشًا ضعيفا إلى الإسلامِ إذْعانًا مُضِيفا أأهكنا الثّلادَ(٣) أم الطَّرِيف(٤) صميمَ الچِذْم(٥) منهم والخَلِيفا فجدَّغنا المَسامِع والأُنْوفا يَسوقُهُمْ بها سَوْقًا عَنِيفا يقُومَ الدّين معتدلاً حَنيفا ونَسْلُبُها القَلائدَ والشُّئُوفا(٦) ومَن لا يمتنع يقبل خُسُوفا (١) الطروف: النادر المستحسن. (٢) العزوف: الابتعاد. (٣) التلاد: المقيم بالمكان قديمًا. (٤) الطريفا: المقيم بالمكان حديثًا. (٥) الجذم: القطع. (٦) الشنوف: ما يعلق بالأذن من حُليّ. ٢٥٢ كنانة يردّ على كعب فأجابه كنانة بن عبد يالِيلَ بن عَمْرو بن عُمير، فقال: مَنْ كانَ يَبْغینا یُرِيدُ قِتالَنا فإنّا بدارٍ مَعْلَم لا نَرِيمُها وكانت لَنا أْوَاؤُها(١) وكُرُومُها وجَدْنا بها الآباءَ مِن قبلِ ما تَرَى فأخبَرَها ذو رأيها وحَلِيمُها وقد جَرَّبَتْنا قبلُ عمرُو بنُ عامٍ إذا ما أبَتْ صُغِرُ(٢) الخُدُود نُقِيمُها وقد عَلِمَتْ إِنْ قالتِ الحَقَّ أنَّنا نُقَوّمُها حتى يَلينَ شَرِيسُها ويُغْرَفُ للْحَقّ المُبين ظَلُومها شعر كنانة وذكر شعر كِنَانَةَ بن عَبْدِ ياليل الثَّقَفِي، وفيه: وكانت لنا أطواؤها وكُرومُها الأطْواءَ: جمع طَوِيٍّ، وهي البئر، جُمِعتْ على غير قياس تَوَهَّموا سُقوطَ ياءِ فَعِيلٍ منها إذ كانت زائدة . وفيها : وقد جَرَّبَتْنَا قبلُ عمرُو بن عامر إنما قال هذا جوابًا للأنصار، لأنهم بنو حارثةً بن ثَعْلَبَةَ بن عمرو بن عامر، وعمرٌو وهو مُزَيْقيَاءُ، وعامرٌ هو ماء السماءِ، ولم يُرِذ أن الأنصارَ جرّبتهم قبل ذلك، وإنما أراد إخوتهم، وهم خُزَاعَةُ لأنهم بنو رَبِيعة بن حارثة بن عَمْرو بن عامر في أحد القولين، وقد كانوا حاربوهم عند نزولهم مكّة، وقال البَكْرِيُّ في معنى هذا البيت: إنما أَرَادَ بني عَمْرو بن عامر بن صَعْصَعَةً، وكانوا مُجَاوِرين لِثَقِيفِ وأُمُّهم عَمْرَةُ بنت عامر بن الظَّرِبِ العَدْوَانِيِّ، وأُختها زينب كانت تحت ثقيف، وأكثر قبائل ثقِيفٍ منها، وكانت ثقَيفٌ قد أنزلت بني عمرو بن عامر في أرضِهم ليعملوا فيها، ويكون لهم النّصْفُ في الزَّرع والثّمر، ثم إن ثقيفًا منعتهم ذلك، وتحصّنوا منهم بالحائط الذي بنوه حول حاضرهم، فحاربتهم بنو عَمْرو بن عامر، فلم يَظْفرُوا منهم بشيء، وجَلَوا عن تلك البلادِ، ولذلك يقول كِنَانَةُ: وقد جَرَّبَتْنا قبلُ عمرُو بن عامر (١) أطواؤها: محصولها. وقيل: آبارها. (٢) صعر: أصحاب السلطان. ٢٥٣ كلَوْن السماء زَيَّنتْها نُجومُها عَلَينا دِلاصٌ(١) من تُراثِ مُحَرَّق إذا جُرّدتْ في غمْرة لا نَشِيمُها نُرَفْهُها عنَّا ببيضٍ صَوارِمٍ قصيدة شداد في المسير إلى الطائف: قال ابن إسحاق: وقال شدادُ بن عارض الجُشميّ في مَسير رسول الله وَلو إلى الطائف : وكيف يُنْصَرُ مَنْ هُوَ ليس ينْتَصِرُ لا تَنْصُرُوا اللاتَ إن الله مُهلِگھا ولم يُقاتَلْ لَدَى أحجارها ھَدَرُ إن التي حُرّقت بالسُّدّ فاشتغلَتْ يَظْعَنْ وليس بها من أهلها بَشَرُ إنّ الرسولَ متى ينزلْ بِلادَكُمُ الطريق إلى الطائف: قال ابن إسحاق: فسَلك رسولُ اللهِ وَ ﴿ على نَخْلَةَ اليَمانِيةَ، ثم على قَرْن، ثم على المُلَيْحِ، ثم على بُخْرَةِ الرُّغاءِ مِنْ لهيّة، فابتنى بها مسجدًا فصلّى فيه. قال ابن إسحاق: فحدّثني عمرو بن شعيب: أنه أقاد يومئذ ببُخْرَةِ الرّغاء، حين نزلها، بدم، وهو أوّل دم أُقيد به في الإسلام، رَجلٌ من بني لَيْثِ قَتَلَ رجلاً من هُذَيل، فقتله به؛ وأمر رسولُ اللهِ وَّه وهو بلِيَّةً، بحصن مالك بن عوف فهُدِم، ثم سلك في طريق يقال لها: الضَّيْقَة، فلما توجَّه فيها رسولُ اللهِ وَلجر سأل عن اسمها، فقال: ((ما اسمُ هذه الطريق؟)) فقيل له: الضَّيْقة، فقال: ((بل هي اليُسْرَى))، ثم خرج منها على نَخْب، حتى نزل تحت سِذْرَةٍ يقال لها: الصادرة، قريبًا من مال رجل من ثقيف، فأرسل إليه رسولُ اللهِ وَلَّ: ((إما أن تخرُج، وإما أن نُخْرِبَ عليك حائطك))؛ فأبى أن يخرج، فأمر رسول الله ێ بإخرابه. ثم مضى رسولُ الله ◌َ لّ حتى نزل قريبًا من الطائف، فضرب به عسكره، فقُتِل به ناس من أصحابه بالنّبْل، وذلك أن العسكر اقترب من حائط الطائف، فكانت النّبْل تنالُهُم، ولم يقدر المسلمون على أن يدخلوا حائطهم، أغلقوه دونهم؛ فلما أُصِيب أولئك النَّفر من أصحابه بالنّبْل وضع عسكره عند مسجده الذي بالطائف اليوم، فحاصرهم بضعًا وعشرين ليلة. البيت ذكره البكري في خبر طويل لخصته. (١) دلاص: دروع ليّنة. ٢٥٤ قال ابن هشام: ويقال سَبْعَ عَشْرَةً لَيْلَة . قال ابن إسحاق: ومعه امرأتان من نسائه، إحداهما أُمُّ سَلَمة بنت أبي أُمَيَّة، ضرب لهما قُبَّتين، ثم صلّى بين القبَّتين. ثم أقامَ، فلما أسلمتْ ثقيف بَنَى على مُصَلَّى رسولٍ اللهِ وَُّ عمرو بن أَميَّة بن وهب بن مُعَتِّب بن مالك مسجدًا، وكانت في ذلك المسجد سارية، فيما يَزْعمون، لا تطلع الشمس عليها يومًا من الدهر إلّ سُمِع لها نَقِيض، فحاصرهم رسولُ الله ◌ََِّ، وقاتلهم قتالاً شديداً، وترامَوْا بالنّبْل. أوّل من رمی بالمنجنيق قال ابن هشام: ورماهم رسولُ الله ◌ِّله بالمَنْجنيق. حدّثني من أثق به، أن رسول الله ◌َّ أوّل من رَمى في الإسلام بالمَنْجنيق، رَمى أهلَ الطائف. يوم الشدخة : قال ابن إسحاق: حتى إذا كان يومُ الشَّذْخَّة عند جدار الطَّائف، دخل نفر من أصحاب رسولِ الله وَّر تحت دَبَّابَةٍ، ثم زحفوا بها إلى جدار الطائف ليَحْرِقوه، فَأرْسَلتْ عليهم ثقيف سِكَكَ الحديد مُخماة بالنار، فخرجوا من تحتها، فرمتهم ثقيف بالنّبل، فقتلوا منهم رجالاً، فأمر رسولُ الله وَلّر بقطع أعناب ثقيف؛ فوقع الناس فيها يقطعون. أول من رمى بالمنجنيق في الجاهلية والإسلام(١) فصل: وذكر حِصَار الطائف، وأن أوّل من رمى بالمَنْجَنِيقِ في الإسلام النبيُّ ◌َّر. قال المؤلّفُ: وأمَّا في الجاهِلِيَّةِ: فيذكر أن جَذِيمَةَ بنَ مالكِ بن فَهْمِ بن غَنْمِ بن دَوْس، وهو المعروفُ بالأبْرَشِ أوّلُ من رمى بالمَنْجَنِيقِ، وكانَ من ملوكِ الطَّوائف، وكان يُرعف بالوَضَّاحِ، ويقال له أيضًا: مُنادِمِ الفَرْقَدَيْنِ، لأنه رَبّأَ بنفسه عن مُنَادمة الناس، فكان إذا شرب نادم الفَرْقَدَيْنِ عُجْبًا بنفسه، ثم نادم بعد ذلك مالكًا وعَقِيلاً اللَّذين يقول فيهما مُتَمِّمُ [بن نُوَيْرَةً يرثي أخاه مالكًا]: من الدَّهر حتى قيل لن يَتَصَدَّعَا وكُنَّا كَنْذْمانَيْ جَذِيمة حِقْبَة ويُذْكر أيضًا أنه أوّلُ من أُوْقَد الشمع. (١) انظر الطبقات لابن سعد (١٥٩/٢). ٢٥٥ بين أبي سفيان وثقيف: وتقدّم أبو سفيانَ بن حَرْب والمُغيرةُ بن شُعْبة إلى الطائف، فناديا ثقيفًا: أنْ أمّنونا حتى نكلِّمكم، فأمنوهما، فدَعَوْا نساءً من نساء، من قُرَيش وبني كِنانة ليخرجْن إليهما، وهما يخافان عليهنّ السِّباءَ، فأبَينَ، منهنَّ: آمنةُ بنت أبي سُفيان، كانت عند عُرْوَةَ بن مسعود، له منها داوُد بن عُروة. قال ابن هشام: ويقال إن أُمّ داود ميمونة بنت أبي سُفيان، وكانت عند أبي مُرَّة بن عُزْوة بن مسعود، فولدت له داود بن أبي مُرَّة. قال ابن إسحق: والفِرَاسِيَّةُ بنت سُوَيْد بن عمرو بن ثعلبة، لها عبد الرحمن بن قارِب، والفقيميةُ أُمَيْمَةُ بنت الناسىء أُمَيَّةَ بن قَلْع؛ فلما أبين عليهما، قال لهما ابن الأسود بن مسعود: يا أبا سُفيان ويا مغيرة، أَلاَ أدلَّكما على خير مما جئتما له، إن مالَ بني الأسود بن مسعود حيث قد علمتما، وكان رسول الله وي لل بينه وبين الطائف، نازلاً بوادٍ يقال له: العقيق، إنه ليس بالطائف مال أبْعَدُ رِشاءً، ولا أشدُّ مُؤَنَةً، ولا أبْعَدُ عمارة من مال بني الأسود، وإن محمدًا إن قطعه لم يُعْمَر أبدًا، فكَلِّماه فليأخذْ لنفسه، أو ليدَغْه الله والرَّحم، فإنَّ بيننا وبينه من القرابة ما لا يُجْهل؛ فزعموا أن رسولَ الله وَلَه ترکه لهم. . غيلان بن سلمة: وذكر حُلِيَّ بادِيَة بنت غَيْلاَن، وهو غَيْلاَنُ بن سَلَمَة الثَّقَفِيّ، وهو الذي أسلم، وعنده عَشْرِ نِسْوةٍ، فأمره النبيُّ وَّرِ أَن يُمْسِك أربعًا، ويُفارق سائرهن(١)، فقال فقهاءُ الحجاز: يختار أربعًا، وقال فقهاءُ العِراقِ: بل يُمْسِك التي تَزَوَّجَ أوّلاً، ثم التي تليها إلى الرابعة، واحتجّ فقهاءُ الحجازِ بأن النبيّ وَّهِ لم يَسْتَفْصِله أيْتهن تَزَوَّجَ أَوَّلُ، وتركُه للاستفصال دليلٌ على أنه مُخَيَّرٌ حتى جعل الأصوليون منهم هذا أصلاً من أصول العموم، فقال أبو المعالي في كتاب البُزْهان: تَرْكُ الاستفصال في حكاياتِ الأحوالِ مع الاحتمال يتنزّل منزلةَ العموم في المقال، كحديث غَيْلاَنَ. وغَيْلاَنُ هذا هو الذي قَدِم على كسرى، فسأله أيّ ولده أحبّ إليه؟ فقال غيلان: الغائبُ حتى يَقْدُم، والمريضُ حتى يُفِيق، والصغير حتی یکْبَر، فقال له کسری: ما غذاؤُك في بلدك؟ قال: الخبز. قال: هذا عَقْلُ الخبزِ، تفضيلاً لعقله على عقول أهل الوَرٌ، (١) أخرجه حديثه الترمذي والبيهقي (١٨١/٧) والشافعي في مسنده (٢٧٤) والبغوي في شرح السنّة (٨٩/٩) وابن حبان (١٣٧٨ - موارد) - انظر تلخيص الحبير للحافظ ابن حجر (١٧٠/٣ - بتحقيقي). ٢٥٦ تفسير أبي بكر لرؤيا الرسول: وقد بلغني أن رسول الله وَل﴿ قال لأبي بكر الصدّيق وهو محاصر ثقيفًا: يا أبا بكر، إني رأيت أنّي أَهدِيَتْ لي قَعْبَةٌ مملوءة زيدًا، فنقرها ديك، فهَراق ما فيها. فقال أبو بكر: ما أظنّ أن تُذْرِك منهم يومك هذا ما تريد. فقال رسول الله وَّه: وأنا لا أرى ذلك. سبب ارتحال المسلمين: ثم إنّ خُويلة بنت حكيم بن أُميَّة بن حارثة بن الأوقص السُّلَمية، وهي امرأة عثمان، قالت: يا رسول الله، أعطني إنْ فتح الله عليك الطائفَ حُلِيّ بادية ابنة غَيْلاَن بن سَلَمة، أو حُلِيَّ الفارعةِ بنت عقيل، وكانتا من أحلى نساء ثَقيف. ونسب المبرد هذه الحكايةَ مع كَسْرَى إلى هَوْذَةَ بن عَلِيِّ الحَنَّفِيِّ، والصحيح عند الإخباريين ما قدّمناه، وكذلك قال أبو الفَرَج. بادية بنت غيلان: وأما بادية ابنتُه، فقد قيل فيها: بادِنة بالنون والصحيح بالياء، وكذلك رُوي عن مالك، وهي التي قال فيها هيتُ المخنَّثُ لعبد الله بن أبي أُمَيَّة: إن فَتَح الله عليكم الطائف، فإني أدلّك على باديةً بنت غَيْلان، فإنها تُقْبِلُ بأرْبَع وتُذْبر بِثَمانٍ، فسمعه النبيُّ بََّ، فقال: ((قاتلك الله لقد أمْعَنْتَ النَّظَر، وقال: لا يدخلنّ هؤلاء عليكن))(١) ثم نفاه إلى روضة خَاخ، فقيل: إنه يموت بها جُوعًا فأذِن له أن يدخل المدينة كل جُمْعةٍ يسأل النّاس، ويُروى في الْحَديث زيادةٌ لم تقع في الصحيح بعد قوله: وتُذْبر بثَمَانٍ مع ثَغْرِ كالأُفْحُوَانِ، إن قامت تَثَنَّتْ، وإن قعدت تَبَنَّتَ(٢)، وإن تكلّمتَ تَغَنَّتْ، يعني من الغُنَّةِ، والأصل تَغَنَّنَتْ، فقلبت إحدى النونين ياء، وهي هيفاء، شَمُوعِ نَجْلاَءُ كما قال قَيْسُ بن الخَطِيم: كأنها خُوطُ بَانَةٍ قَصِفُ بَيْضَاء فَرْعَاء يُسْتَضَاءِ بها كأنما شَفَّ وَجْهَهَا نُزفُ تَشْتَرِقُ الطَّرْفَ، وهي لاهِيَةٌ مت رُوَيْدًا تكاد تَتْغَرِفُ تَنَامُ عن كبر شَأْنِهَا فإذا قَا (١) أخرجه البخاري (١٩٨/٥) والبيهقي في الكبرى (٢٢٣/٨) وفي الدلائل (١٦٠/٥) والحميدي (٢٩٧) وانظر الفتح (٤٣/٨) (٣٣٣/١٠). (٢) تبنت: أي فرجت رجليها لضخم ركبها. الروض الأنف/ ج ٤ / م ١٧ ٢٥٧ فذُكر لي أن رسول الله وَّ قال لها: ((وإن كان لم يُؤذن لي في ثقيف يا خُويلة؟)) فخرجت خُويلة، فذكرت ذلك لعمر بن الخطّاب، فدخل على رسولِ اللهِ وَله، فقال: ما حديث حدَّثَتْنِيه خُويلة، زعمت أنك قلته؟ قال: ((قد قلته))؛ قال: أوَما أُذِن لك فيهم يا رسول الله؟ قال: ((لا)). قال: أفلا أُؤْذّن بالرحيل؟ قال: ((بلى)). قال: فأذَّن عُمَرُ بالرحیل. عيينة بن حصن فلما استقلّ الناسُ نادى سعيد بن عُبيد بن أسيد بن أبي عمرو بن علاج: ألا إنّ الحيّ مقيم. قال: يقول عُيَيْنَة بن حِصْن: أجل، والله مَجَدَةً كِرامًا، فقال له رجل من المسلمين: قاتلك الله يا عُيّينة، أتمدح المشركين بالامتناع من رسول الله وَّر، وقد جئت تنصر رسولَ الله ◌َّهَ! فقال: إني والله ما جئت لأقاتل ثقيفًا معكم، ولكني أردت أن يفتح وفي هذا البيت صَحَّف ابنُ دُرَيْدٍ أعني قولَه: تَغْتَرِقُ، فقال هو بالعين المهملة، حتى مُچِي بذلك، فقيل: طَّرْفَ بِجَهْل مكان تَغْتَرِقُ أَلَسْتَ قِدْمًا جعلت تَعْتَرِقُ الـ وهو حِبَاءٌ يُهْدَى وَيُضْطَدَقُ وقُلْت: كان الخِبَاءُ من أَدَمِ وكان صَحَّفَ أيضًا قول مُهَلْهل، فقال فيه: الخبَاء، وبادية هذه كانت تحت عبد الرحمن بن عوفٍ، فولدت له جُوَيْرية وهي امرأة المِسْوَر بن مَخْرَمَةً. المخنثون الذين كانوا بالمدينة: وكان المُخَنِّئُون على عهد رسول الله ◌ِّرَ أربعة: هِيتُ هذا، وهَرِمُ وماتِع، وإنه، ولم يكونوا يُزَنُّونَ بِالفَاحِشَةِ الكُبرى، وإنما كان تَأْنيثُهم لِينًا في القول وخِضَابًا في الأيدي والأرجُلِ كخِضَابِ النِّساء، ولعبًا كَلَعِبِهِنَّ، وربما لَعِبَ بعضُهم بالكُرَّج، وفي مراسيل أبي داود أن عُمَرَ بن الخطّاب رَضِي الله عنه، رأى لاعبًا يلعب بالكُرَّج، فقال: ((لولا أني رأيت هذا يُلْعَبُ به على عهدِ النبيّ - وَ هُ - لَنَفيْتُه من المدينة))(١). عيينة وذكر عُبَيْنَة بن حِصْنٍ، واسمه: حُذَيْفَةَ، وإنما قيل له: عُيَيْنَةُ لشَتَرٍ كان بعينه. (١) أخرجه أبو داود في مراسيله (٣٩). ٢٥٨ محمد الطائف، فأصيب من ثقيف جارية أتَّطِئُها، لعلَّها تلد لي رجلاً، فإن ثَفِيفًا قوم مناكير. ونزل على رسولِ الله وَّرَ في إقامته ممن كان محاصرًا بالطائف عَبِيدٌ، فأسْلَمُوا، فأعتقهم رسولُ الله ◌َله . العبيد الذين نزلوا من حصن الطائف قال ابن إسحاق: وحدّثني من لا أتّهم، عن عبد الله بن مُكَدَّم، عن رجال من ثقيف، قالوا: لمَّا أسلم أهلُ الطائف تكلّم نفر منهم في أولئك العَبيد، فقال رسولُ اللهِ وَّ: ((لا، أولئك عُتَقاء الله))(١)؛ وكان ممّن تكلّم فيهم الحارث بن كَلَّدَة. قال ابن هشام: وقد سَمَّى ابن إسحقَ من نزل من أولئك العَبيد. شعر الضخَّاك وموضوعه: قال ابن إسحق: وقد كانت ثقيف أصابت أهلاً لمَرْوَانَ بن قَيْس الدَّوْسِيّ، وكان قد أسلم، وظاهَرَ رسولَ الله وَّر على ثقيف، فزعمت ثقيف، وهو الذي تزعم به ثقيف أنها العبيد الذين نزلوا من حصن الطائف وذكر العبيد الذين نَزَلُوا من الطائف، ولم يُسَمِّهم، ومنهم أبو بَكْرَة نُفَيْع بن مَسْرُوحٍ تَدَلّى من سُور الطائف على بَكَرةٍ، فكنّى أبا بَكْرَةٍ، وهو من أفاضل الصحابة، ومات بالبصرة، ومنهم الأزرق، وكان عَبْدًا للحَارِثِ بِن كَلَدَة المُتَطِّبُبٍ، وهو زوج سُمَيَّةَ مَوْلاةِ الحارث أُمْ زِياد بن أبي سُفْيَانَ، وأُمّ سَلَمَةَ بن الأَزْرَق، وبنو سَلَمَةَ بن الأَزْرَقِ، ولهم صِيتْ وذِكْرٌ بالمدينة، وقد انتسبوا إلى غَسَّان، وغلط ابن قُتَيْبَةَ في المعارف، فجعل سُمَيَّةً هذه المذكورةَ أُمَّ عَمَّارٍ بن ياسرٍ، وجعل سَلَمَةَ بن الأَزْرَقِ أخا عَمَّار بن ياسر لأُمِّه، وقد ذكر أن الأزْرَق خرج من الطائف، فأسلم وسُمَيَّةُ قد كانت قبل ذلك بزمان قَتلها أبو جَهْل، وهي إذ ذاك تحت ياسِرٍ أبي عمار، كما تقدّم في باب المَبْعَثِ، فتبَيَّن غلطُ ابن قُتَيْبَةَ ووهمُه، وكذلك قال أبو عُمَر النَّمَرِيّ كما قلت. ومن أولئك العبيد: المُنْبَعِثُ، وكان اسمه المُضْطَجِعَ، فبدَّل النبيُّ ◌َّرَ اسمَه، وكان عبْدًا لعثمانَ بن عامر بن مُعَتِّبٍ. ومنهم يُحَنَّسُ النَّال، وكان عَبْدًا لبعضٍ آل يَسَارٍ . (١) أخرجه البيهقي في الدلائل (١٥٩/٥). ٢٥٩ من قَيس: أن رسولَ اللهِ وَِّ﴿ قَال لمروان بن قَيس: ((خُذ يا مروان بأهلك أوّلَ رجل من قَيْس تلقاه))، فلقي أبيّ بن مالك القُشَيْريّ، فأخذه حتى يؤدّوا إليه أهله، فقام في ذلك الضَّحَّاك بن سُفيانَ الكِلابي، فكلّم ثقيفًا حتى أرسلوا أهل مروان، وأطلق لهم أبيّ بن مالك، فقال الضخَّاك بن سُفيان في شي كان بينه وبين أبيّ بن مالك: غداة الرسولُ مُعرِضٌ عنك أشْوسُ أنَّنْسَى بلائي يا أُبَيّ بِنَ مالك ذليلاً كما قِيد الذَّلول المُخَيَّسُ يقودك مَزْوان بن قَيْس بحبله متى يأتهم مُسْتَقْبِسُ الشّر يُقْبِسوا فعادتْ عليكَ من ثَقيفٍ عِصَابَةٌ عليك وقد كادتْ بك النّفس تيأسُ فكانُوا هُمُ المولى فعادت حُلُومُهُمْ قال ابن هشام: ((يُقْبِسُوا)) عن غير ابن إسحاق. الشهداء في يوم الطائف: قال ابن إسحاق: هذه تسمية من استُشهد من المسلمين مع رسول الله وَل يوم الطائف : من قُرَيش، ثم من بني أُميَّة بن عبد شَمْس: سعيد بن سعيد بن العاص بن أُميَّة، وعُرْفُطَة بن جنَّاب، حليفٌ لهم، من الأسْد بن الغَوْث. قال ابن هشام: ويقال: ابن حُباب. قال ابن إسحاق: ومن بني تَيْم بن مُرَّة: عبد الله بن أبي بكر الصدّيق، رُمي بسهم، فمات منه بالمدينة بعد وفاة رسول الله وَله . ومنهم: وَرْدَانُ جَدُّ الفُرَاتِ بنِ زَيْد بن وزْدَانَ، وكان لعبد الله بن رَبِيعَةَ بن خَرَشةَ، وإبراهيمُ بن جابر، وكان أيضًا لِخَرَشَةَ، وجعل النبيُّ - نَّهِ- وَلَاَءَ هؤلاءِ العبيدِ لسادَتِهم، حين أسلموا. كل هذا ذكره ابن إسحق في غير رواية ابن هشام. وذكر أبو عمر فيهم نَافِع بن مَسْرُوحٍ، وهو أخو نُفَيْعِ أبِي بَكْرَة، ويقال فيه وفي أخيه ابن الحارث بن كَلَّدَة. وذكر ابنُ سلاَم فيهم نافعًا مَوْلى غَيْلان بن سلمة الثقفي، وذكر أن ولاءه رجع إلى غَيْلاَن حين أسلم وأحسبه وَهْمًا من ابن سَلاَّم، أو مِمَّن رواه عنه، وإنما المعروفُ نافع بن غَيْلاَن، والله أعلم. ٢٦٠