النص المفهرس
صفحات 181-200
إسلام عكرمة وصفوان : قال ابن إسحاق: وحدثني الزهري: أن أُمّ حكيم بنت الحارث بن هشام وفاختة بنت الوليد - وكانت فاختة عند صَفْوان بن أُميَّة، وأُمّ حكيم عند عِكْرمة بن أبي جَهل - أسلَمَتا؛ فأما أُمّ حكيم فاستأمَنَت رسولَ الله وَلَ لِعِكْرِمة فأمَّنَه؛ فلحقتْ به باليمن، فجاءت به، فلما أسلم ◌ِكْرِمة وصفوان أقرّهما رسولُ اللهِ وَ لّر عندهما على النكاح الأوّل. إسلام ابن الزبعرى وشعره في ذلك قال ابن إسحاق: وحدّثني سعيد بن عبد الرحمن بن حسَّان بن ثابت: قال: رمى حسَّانُ ابنَّ الزِّبَعْرَى وهو بنجرانَ ببيت واحد ما زاده عليه: لا تَعْدَ مَنْ رَجُلاً أَحَلَّك بُغْضُهُ نجرانَ في عَيْشِ أحَذَّ لَئيم فلما بلغ ذلك ابنَ الزّبَعْرَى خرج إلى رسولِ اللهِ وَّر فأسلم، فقال حين أسلم: راتِقٌ(١) ما فَتَفْتَ إذْ أنا بُورُ يا رَسُولَ المَليك إنَّ لِساني ومَنْ مالَ مَيْلُه مَثْبور(٢) إذْ أباري الشَّيطان في سنن الغَيّ النهي عن اشتمال الصمّاء والاحتباء: وخطبتُه عليه السلام أطولُ مما ذكره ابنُ هِشَام، وفيها من رواية الشيباني عن ابن إسحق: ((نَهْيُه عن صيام يومين، وصلاةِ سَاعَتَيْن: يعني طلوعَ الشمس وغروبَها، وأن لا يتوارث أهلُ مِلَّتين، وعن لُبْسَتَيْنِ وطُعْمَتَيْنِ))(٣)، وفُسْرتًا في الحديث، فقال: الْلُبْسَتَان: اشتمَالُ الصَّمَّاءِ، وأن يَحْتَبي الرجلُ وليس بين عَوْرَتِه والسماءِ حِجَابٌ والطُّعُمَتَان: الأكْل بالشِّمَال، وأن يأْكُلَ مُنْبَطِحًا على بطنه. شعر ابن الزبعرى فصل: وذكر شعرَ ابن الزّبَعْرى: الزّبَعْرى: البَعير الأزَبُ(٤) مع قِصَر، وفيه: راتِقٌ ما فَتَقْتُ إذ أنا بُور (١) راتق: مصلح. (٢) مثبور: هالك. (٣) أخرجه أحمد (٤٩٦/٢) والبخاري في تاريخه (٣٢٢/٥) (٤٦٣/٦) وابن أبي شيبة في مصنفه (١٠٤/٣) وابن ماجة (٣٥٥٩) وانظر النسائي (٢٦١/٧). (٤) البعير الأزب: كثير الشعر في الوجه . ١٨١ ثم قَلْبي الشَّهِيدُ أنتَ النّذير آمَنَ اللَّخمُ والعِظامُ لِرَبِّي إِنَّنِي عَنْكَ زاجرٌ ثَمَّ حَيًّا مِنْ لُؤْيٍّ وكُلُّهُم مَغْرُورُ قال ابن إسحاق: وقال عبد الله بن الزَبَعْرَى أيضًا حين أسلم: واللّيْلُ مُعْتَلِجُ(١) الرُّوَاقِ(٢) بَهِيم(٣) مَنَعَ الرُّقَادَ بَلابِلٌ وَهُمُومُ فِيه فيِتُّ كأنَّني مَخمومُ مِما أتانِي أنَّ أَحمدَ لامَنِي عَيْرانَةٌ(٤) سُرُعُ اليَدَيْنِ غَشُومُ(٥) يا خيرَ مَنْ حمَلتْ على أوصالها أسديتُ إذْ أنا في الضَّلال أهِيمُ إني لمُعتذرٌ إلَيكَ مِنَ الّذي سهْمٌ وتأمُرُني بها مَخْزُومُ أيامَ تَأْمُرُّني بأغوَى خُطَّةٍ أَمْرُ الغُوَاةِ وأمرُهُم مَشْؤومُ وأمُدُّ أسباب الرَّدَى ويقودُني قَلبي ومخطىء هذه محروم فاليّوْمَ آمَنَ بالنَّبيّ محمَّدٍ قوله: فتقت يعني: في الدين، فكل إِثْم فَتْقُ وتَمْزِيقٌ، وكل تَوْبَةٍ، رَتْقٌ، ومن أجل ذلك قيل للتوبة: نَصُوحٌ من نَصَحْتُ إذا خِطْته، والنِّصَاحُ: الخيطُ، ويشهد لصِحَّة هذا المعنى قولُ إبراهيمَ بن أَذْهَمَ : نُرَقِّعْ دُنْيَانًا بتمزِيقِ دينِنا فلا دِينُنَا يَبْقَى، ولا ما نُرَفْع وقوله: إذا أنا بُور، أي: هالِكٌ، يقال: رجل بُورٌ وبائر، وقوم بُورٌ، وهو جمعُ بائرٍ كان الأصل فيه فُعُل بتحريك الواو، وأما رَجُلٌ بُورٌ، فوزنُه فُعْل بالسكون، لأنه وَصْفٌ بالمَصْدر، ومنه قيل: أرضٌ بُورٌ من البَوارِ، وهو هَلاَكُ المَرْعَى ويُبْسُه. وقولُ ابن الزُّبَعْرَى : والْليْلُ مُغْتَلِجُ الرُّوَاقِ بهيم الاعتلاج: شِدَّةٌ وقوّة، وقد تقدّم شرحُها. والبهيم: الذي ليس فيه لون يخالط لونَه. وقوله: سُرُحُ اليدين غَشُوم. الغَشُومُ: التي لا تُرَدُّ عن وجهِها، ويروى سَعُومُ، وهي القوية على السير. (١) معتلج: ملتطم. (٣) بھیم: لا ضوء فيه. (٥) غشوم: شجاع مقدام. (٢) الرواق: مقدم الليل. (٤) عيرانة: راحلة. ١٨٢ مضت العداوة وانقضت أسبابها فاغفر فدی لك والدي كلاهما وعليك من علم المليك علامة أعطاك بعد محبة برهانه ولقد شهدت بأن دينك صادق والله يشهد أن أحمد مصطفى قَرْمٌ عَلا بُنْيانِهِ مِنْ هاشمٍ قال ابن هشام: وبعض أهل العلم بالشعر يُنكرها له. ودعت أواصر بيننا وحلوم زللي، فإنك راحم مرحوم نور أغر وخاتم مختوم شرقًا وبرهان الإله عظيم حق وأنك في العباد جسيم مستقبل في الصالحين كريم فَرْع تمكّن في الذُّرَا وَأُرَومُ(١) بقاء هبيرة على كفره وشعره في إسلام زوجه أم هانىء: قال ابن إسحاق: وأما هُبيرة بن أبي وَهْبِ المخزوميُّ فأقام بها حتى مات كافرًا، وكانت عنده أُمّ هانىء بنت أبي طالب، واسمها هِنْد، وقد قال حين بلغه إسلام أُمّ هانیء: كذاك النَّوى أسْبابُها وانفتالُها أشاقتكَ هِنْدٌ أمْ أتاكَ سُؤَالُهَا بنجرانَ يسري بعد ليلٍ خيالُها وقد أرَّقَتْ في رأس حِصْن ممنّع وعاذلةٍ هَبَّتْ بِلَيْلٍ تَلُومُنِي وتَزْعُمُ أني إنْ أَطَعْتُ عَشِيرتي فإِنِي لمِنْ قزمٌ إذا جَدَّ جدَّهُم وإني لحامٍ من وراء عشيرتي وصارت بأيديها السّيوف كأنّها وإني لأقلَى الحاسِدين وفِعْلَهُمْ وإنّ كلام المرء في غير كُنْهِهِ فإن كنتِ قد تابعتِ دِينَ محمَّدٍ وتَعْذِلُنِي بِالْليْلِ ضَلَّ ضَلاَّلُهَا سأزدَى وهل يُزدِين إلاَّ زِيالُها على أيّ حالٍ أصبحَ اليومَ حالها إذا كان من تحت العوالي مجالها مخاريقُ وِلْدانٍ ومنها ظِلاَلُهَا على الله رزقي نفسُها وعيالُها لكالنَّبْل تهوي ليس فيها نصالُهَا وعطفتِ الأرحامَ منك حِبالُهَا (١) أروم: أصل. ١٨٣ مُلَمْلَمَةٍ غِبْراء يَبْسٍ بِلالُهَا فكوني على أعلى سَحِيقٍ بِهَضْبَة قال ابن إسحاق: ويُروى : وقطعت الأرحامَ منك حبالُها عدّة من شهد فتح مكّة من المسلمين: قال ابن إسحاق: وكان جميع من شَهد فتح مكّة من المسلمين عشرة آلاف. ومن بني سُلَيم سبع مائة، ويقول بعضهم: ألف؛ ومن بني غِفار أربع مائة، ومن أسْلَم أربع مائة؛ ومن مُزْيَنة ألف وثلاثة نفر، وسائرهم من قُريش والأنصار وحُلفائهم، وطوائف العرب من تَمیم وقَیْس وأسد. شعر حسّان في فتح مكّة وكان مما قيل من الشعر في يوم الفتح قول حسَّان بن ثابت الأنصاري: إلى عَذْرَاءِ(٢) مَنْزِلُهَا خلاءُ عَفَتْ ذاتُ الأصَابِعِ فالجِوَاءُ(١) تُغْفّيها الرَّوامسُ(٣) والسَّماءُ ديارٌ من بني الحَسْحَاسِ قَفْرٌ خِلال مُرُوجِها نَعَمٌ وشَاءُ وكانَتْ لا يَزَال بها أنِيسٌ حول شعر حسَّان فصل: وذكر شعر حَسَّان يوم الفتح وأوّله: عَفَتْ ذاتُ الأصابِعِ فالجِوَاءُ ذات الأصابع: موضع بالشام، والجِوَاء كذلك، وبالجِواء كان منزلُ الحارثِ بن أبي شَمِر، وكان حَسَّانُ كثيرًا ما يَرِدُّ على مُلوك غَسَّان بالشام يمدحهم، فلذلك يذكر هذه المنازل . وقوله: إلى عَذْرَاءَ، هي قرية عند دِمَشْقَ، فيها قُتل حُجْرُ بن عَدِيٍّ وأصحابه. وقوله: نَعَمْ وشاءُ. النَّعَمُ: الإبلُ، فإذا قيل: أنعام دخل فيها الغَنَم والبَقرُ والإبِلُ. والشَّاءُ والشّوِيُّ: اسمٌ للجميع كالضَّأْن والضّئِين والإبْلِ والإِبْيل، والمَعْزِ والمَعِيز، وأما الشّاةُ، فليست من لفظ الشّاءِ، لأن لام الفعل منها هَاءٌ. وبنو الحَسْحَاسِ: حَيٍّ من بني أَسَدٍ . (١) الجواء: موضع بالشام. (٣) الروامس: القبور. (٢) موضع قرب دمشق. ١٨٤ يُؤرّقُنِي إذا ذَهَب العِشاءُ فدَعْ هذا ولكنْ مَنْ لِطَيْفٍ وقوله: الرَّوامِسُ والسَّمَاءُ، يعني: الرياح والمطَر. والسماءُ لفظً مشترك يقع على المطر، وعلى السماء التي هي السَّقْفُ، ولم يعلم ذلك من هذا البيت ونحوه ولا من قوله : إذا سَقَطَ السَّماءُ بِأَرْضٍ فَوْمٍ رَعَيْنَاهُ وإن كانوا غِضَابَا لأنه يحتمل أن يُريد مطر السَّمّاء، فحذف المضاف، ولكن إنما عرفناه من قولهم في جَمْعِه: سُميٍّ وهم يقولون في جمع السماء: سَمَواتٍ وأَسْمِيةً، فعلمنا أنه اسمٌ مُشْتَرَكٌ بين شیئیْن. وقوله: ولكنْ مَن لِطَيْفٍ. الطَّيْفُ: مصدر طاف الخيالُ يَطيفُ طَيفًا، ولكن لا يقال للخيّال: هو طَائِفٌ على وزن اسم الفاعل من طَاف، لأنه لا حقيقةَ للخيال، فيرجع الأمر إلى أنه هو الطَّيْفُ، وهو تَوَهُمْ وتَخَيُّلٌ، فإن كان شيء له حقيقةٌ قلت فيه: طائف، وفي مَصْدره: طَيْفٌ كما في التنزيل ﴿طائِفٌ من الشَّيْطَانِ﴾ [الأعراف: ٢٠١] وقد قرىء أيضًا طَيْفٌ من الشَّيْطَانِ، لأن غُرورَ الشَّيْطان وأمانيه تُشَبّه بالخيال، وما لا حقيقة له. وأما قولُه: ﴿فَطَافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّك﴾ [القلم: ١٩] فليس فيه إلاّ اسْمُ الفاعل دون المصدَرِ، لأن الذي طاف عليها له حقيقةٌ، وهو فاعل معروف بالفعل، يقال: إنه جِبْريلُ عليه السلام، فتحصَّل من هذا ثلاثُ مَرَاتِبَ: الخيالُ ولا حقيقةً له، فلا يُعَبَّر عنه إلاّ بالطَّيْفِ، وحديثُ الشيطان ووَسْوَسَتُه، يقال فيه: طائِفٌ وطَيْفٌ، وكل طائف سوى هذين فهو اسمُ فاعل، لا يُعَبَّر عنه بطَيْفٍ، ولا بطوافٍ فقف على هذه النُّكْتَة فيه. و قوله: يؤرقني إذا ذهب العشاء أي: يسهّرني، فيقال: كيف يُسهّره الطيفُ، والطيفُ حُلُم في المنام؟. فالجواب: أن الذي يُؤَرِّقه لوعةٌ يجدها عند زَوَاله كما قال [حبيب بن أوس أبو تمام] الطائيّ : من آخِرِ الْليْلِ أَشْرَاكًا من الحُلْمُ ظَبْيٌّ تَقَنَّصْتُه لما نَصْبْتُ له باقٍ، وإن كان مَغْسُولاً من السَّقَم ثم انْثَنى، وبنا من ذِكْرِه سَقَمٌ وقد أحسن في قوله من آخر الليل تنبيهًا على أنه سهر ليَلَه كُلَّه، إلاّ ساعةَ جاء الخيالُ من آخره، فكأنه مُسْتَرَقٌ من قَوْلٍ حسَّان: اوخيال إذا تقوم النُّجُومُ ١٨٥ فلَيسَ لَقلْبهِ منها شِفاءٌ لِشَغْئاء(١) التي قد تَيَّمتْهُ يكون مِزاجَها عسلٌ وماءُ كأنّ خَبيئةً مِن بيت رأس فهُنَّ لطيِّب الراحِ الفِدَاءُ إذا ما الأشْرِياتُ ذُكِرْنَ يَوْمًا ونظير قوله: يؤَرِّقُني، أي: يؤرّقني بزواله عنّي قولُ البُخْتُرِيّ: بوَضْلٍ متى تَطْلُبْهُ في الجِدْ تَمْنَعِ أَلَمَّت بنا بعد الهُدُوِّ فسامحت أوان تَوَلَّتْ من حَشَائِي وَأَضْلُعي وَوَلَّت كأن البَيْنَ يَخْلُجُ شَخْصَها وقوله : لِشَغْشَاء التي قد تَيَّمَثْهُ. شَعْثَاءِ التي يُشبِّب بها حَسَّانُ هي بنت سَلاَّم بن مِشْکم اليهُوديّ، ورُوي أنه قال: یا مَعْشَرَ يَهُودَ قد علمتم أن محمدًا نبيٍّ، ولولا أن تُعيَّر بها شَعْثَاءُ ابْتَتِي لَتَبِعْتُه، وقد كانت تحت حَسَّان أيضًا امرأةٌ اسمُها شَعْثَاء بنتُ كاهِن الأسْلمِيَّة، ولدت له أُمَّ فِراسٍ. وقوله : كأنَّ خَبِيئَةً من بيتِ رَأْسٍ إلى آخره، خبر كأن في هذا البيت محذوفٌ، تقديره: كأن في فيّها خبيئةً، ومثل هذا المحذوف في النِّراتِ حَسَنْ کقوله: إِنَّ مَحَلاً وإنَّ مُرتَحَلاً أي: إن لنا مَحَلاًّ، وكقول الآخر: ولكنَّ زنْجِيًّا طَوِيلاً مَشَافِرُه وفي صحيح البخاري في صفة الدَّجَّالِ: ((أعورَ كأن عِنَبَةً طافيةً))(٢)، أي: كأن في عينه، وزعم بعضُهم أن بعد هذا البيت بيتًا فيه الخبر وهو: على أنْبابِها أَوْ طَعْمُ غَضّ من التُّفَّاحِ هَصَّره اجْتِنَاءُ وهذا البيت موضوعٌ لا يُشْبِهِ شعرِ حَسَّان ولا لفظه. (١) شعثاء: بنت سلام بن مشكم اليهوديّ. (٢) أخرجه البخاري (١٣٧/٣) ومسلم في كتاب الفتن (١٠٥) وأحمد (٢٠١/٣). ١٨٦ فوَلِّيها المَلَامَةِ إِن أَلَمْنا ونَشْرَبها فتَثْرِكُنا مُلوكًا عَدِمْنا خَيْلَنا إنْ لَم تَزْوَها يُنازِعْنَ الأعِنَّةَ مُضْغِيات إذا ما كان مَغْثٌ(١) أو لَحاءُ(٢) وأُسْدًا ما يُنَهْنِهُنَا الْلِقَاءُ تُثير النقعَ(٣) مَوْعِدُها كَدَاء على أكتافِها الأسَلْ الظمّاءُ وقوله : نُولِيها الملامةَ إن ألَمْنَا أي: إن أتينا بما نُلاَم عليه صرفنا اللوم إلى الخمر واعتذرنا بالسُّكْر. والمَغْتُ: الضرب باليد، والْلَحَاءُ: المُلاَحَاةُ باللسان، ويروى أن حَسَّانًا مرّ بِفِتْيَةٍ يَشْرَبُون الخمرَ في الإسلام، فنهاهم، فقالوا: والله لقد أردنا تركها فُيزَيِّنُها لنا قولُك: ونَشْرَبُها فتتركُنا مُلُوكًا فقال: والله لقد قلتها في الجاهلية وما شَرِيتها منذ أسلمتُ، وكذلك قيل: إن بعضَ هذه القصيدةِ قالها في الجاهلية، وقال آخرها في الإسلام. معنى التفضيل في شرّكما : وفيها يقول لأبي سفيان: فَشَرُّكُمَا لِخَيْرِكُما الفِدَاءُ وفي ظاهرِ اللفظِ بِشَاعَةٌ، لأن المعروف أن لا يقال: هو شَرُّهما إلاّ وفي كليْهما شَرٌّ، وكذلك: شَرِّ مِنْك، ولكن سيبويه قال في كتابه: تقول مررت برجل شَرِّ منك، إذا نقص عن أن يكونَ مِثلَه، وهذا يدفع الشَّنَاعَةَ عن الكلام الأوّل، ونحو منه قوله عليه السلام: ((شَرَّ صُفُوفِ الرجال آخرُها))(٤) يريد: نُقْصَانَ حَظُهم عن حَظُ الأوَّلِ، كما قال سيبويه، ولا يجوز أن يريد التفضيل في الشرّ والله أعلم. (١) المغث: الضرب باليد .. (٢) اللحاء: من ملاحة اللسان. (٣) النقع: موضع قرب مكّة. (٤) أخرجه أحمد (٣٥٤/٢) وابن حبّان (٣٨٥ - موارد) وابن أبي شيبة في مصنفه (٣٨٦/٢) وأبو عوانة (٣٧/٢). ١٨٧ تَظَلُّ جِيادُنا مُتَمَطُّراتٍ فإِمَّا تُعْرِضُوا عَنَّا اغْتَمرْنا وإلا فاضبِرُوا لجِلادِ يَوْمٍ وجِبريلٌ رسولُ الله فِينا وقال الله: قد أرْسَلْتُ عَبْدًا شَهدتْ به فَقُومُوا صَدْقُوهُ وقالَ الله قد سَيَّزتُ جُندًا لَنا في كلّ يَوْمٍ مِنْ مَعَدٌ فنحكِمُ بِالقَوَافي مَنْ هَجانا ألا أبْلغْ أبا سُفيانَ عَنّي يلَطُمُهِنَّ بالخُمُرِ النِّساءُ وكان الفَتحُ وانكَشَف الغِطاءُ يُعينُ الله فيهِ مَنْ يَشاءُ ورُوح القُدْس ليس له كِفاء يَقُولُ الحَقَّ إنْ نَفَعَ البَلاءُ فقلتُمْ لا نقوم ولا نَشاءُ هُمُ الأَنْصَارُ عُزْضَتُها الْلقاءُ سِباب أو قِتالٌ أو هجاءُ ونَضْرِب حين تخْتَلطُ الدّمَاءُ مُغَلْغَلَةٌ(١) فقد بَرحَ الخَفَاءُ بلطلم أو يطلم: وفيها قوله في صفة الخيل : يُلَطْمُهُنَّ بالخُمْرُ النَّسَاءُ قال ابن دُرَيْد في الجمهرة: كان الخليلُ رحمه الله يَروي بيت حسَّان يُطَلِّمُهُنَّ بالخُمُرِ، وينكِر يُلَطِّمُهُنَّ ويجعله بمعنى: يُنَفْضُ النساءُ بِخُمُرِهِنَّ ما عليهن من غُبارِ أو نحو ذلك، وأَتْبَعَ بذلك ابنُ دريد قوله: الطَّلمُ ضَرْبُكَ خُبَزَة المَلَّةِ بيدك لِتَنْفُضَ ما عليها من الرَّماد، والطَّلْمَة: الخُبْزَةُ، ومنه حديث أبي هُرَيْرةَ: مَرَرْنا بقوم يُعَالجُون طُلْمَةٌ لهم، فَنَفَّرْناهم عنها، فاقتسمناها، فأصابَتْني منها كِسْرةٌ، وكنت أسمع في بلدي أنه مَنْ أكل الخبز سَمِن، فجعلت أنظر في عِطْفِي: هل ظَهَر فِيَّ السِّمَنُ بعد. ومما جاء في الحديث من هذا المعنى أن النبيَّ ◌َِّ رُؤي يمسح وَجْهَ فَرَسِه بردائه، فقال: عُوتِبْتُ الليلة في الخيل. وفيها : ونُحكِم بالقوافي مَنْ هَجَانا. (١) مغلغلة: أي رسالة محمولة من بلد إلى بلد. ١٨٨ وعبدُ الدّار سادَتُها الإماءُ بأن سيوفُنا تَركتكَ عَبدًا هَجَوْتَ محمَّدًا وأجَبتُ عَنهُ أتهْجُوهُ ولستَ لهُ بِكُفْءٍ هَجَوْتَ مُباركًا بَرًّا حَنيفًا وعندَ الله في ذَاكَ الجَزَاءُ فشرُّكما لخيركما الفِدَاءُ أمِينَ اللهِ شيمتهُ الوَفاءُ ويمدَحُه وينصرُه سَواءٌ؟ أمن يهجو رسولَ اللهِ منكمْ لعرض محمَّد منكم وِقاءُ فإنَّ أبي ووالده وعِرضي وبحري لا تُكذّره الدّلاءُ لساني صارمٌ لا عيبَ فيه قال ابن هشام: قالها حسَّان يوم الفتح، ويُروى: ((لساني صارم لا عتب فيه)) وبلغني عن الزهري أنه قال: لما رأى رسولُ اللهِوَّرِ النِّساءِ يَلْطِمْن الخيلَ بالخُمرُ تبسّم إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه. نُحْكِم: أي نَرُدُّ ونَقْرَعُ، هو من حَكَمَة الدَّابَّة، وهو لجامها، ويكون المعنى أيضًا: نُفْحِمُهم ونخرِسُهم، فتكون قوافينا لهم كالحَكَمَاتِ للدَّوَابُ قال زُهَير: قد أُحْكِمَتْ حَكَمَاتِ القد (١) والأَبقَا(٢) وفي هذه القصيدةِ: مَوْعِدُها كَدَاءُ، وفي رواية الشيباني: يسيل بها كُدَيٍّ أو كَدَاءُ. وقد ذكرنا كُدَيًّا وكَدَاءَ، وذكرنا معهما كُدّى، وزاد الشيباني في روايته أبياتًا في هذه القصيدة وهي: جَذِيمَة إِن قَثْلُهم شِفَاءُ وهاجت دُونَ قَتْلٍ بني لُؤَيِّ وحِلْفُ قُرَيْظَةٍ فينا سَوَاءُ وحِلْفُ الحارثِ بن أبي ضِرَارٍ ففي أَظْفَارِنا مِنهم دِمَاءُ أولئك مَغْشَرٌ أَلْبَوا علينا بِمَوْلاكَ الذين هُمُ الرِّدَاءُ سَتُبْصِر كيف نَفْعَل بابنٍ حَزب (١) القد: السير يُقد من جلد غير مدبوغ. (٢) الأبق: القنب. ١٨٩ شعر أنس بن زنيم في الاعتذار إلى الرسول مما قال ابن سالم قال ابن إسحاق: وقال أنس بن زُنَيْم الدّيلي يعتذر إلى رسولُ الله وَلّ ممن كان قال فيهم عمرو بن سالم الخزاعي : بَلِ الله يَهْدِيهُمْ وقالَ لَكِ اشْهَدٍ أأنتَ الذي تُهْدي مَعدٍّ بأمرٍه أُبَرَّ وأَوْفى ذِمَّةً مِن مُحَمَّد وما حَمَلَتْ مِنْ نَاقَةٍ فَوْقَ رَحْلِها إذا راحَ كالسَّيف الصَّقِيلِ المُهَنّدِ وأعطى لرأس السَّابق المتجرّد وأنّ وَعِيدًا مِنك كالأخذ باليد على كل صِرْمٍ مُتْهِمين ومُنجد هُمُ الكاذبونَ المُخْلِفُو كلّ موْعِد فلا حملَت سوطي إليّ إذَنْ يَدِي أصيبُوا بنخس لا يطلق وأسْعُدِ أحَثْ على خيرٍ وأسبغَ (١) نائِلاً(٢) وأكْسى لبُزْدِ الخالِ قبلَ ابْتذالِه تعلّمْ رسولَ اللهِ أنَّكَ مُذْرِكي تَعَلَّمْ رسُولَ اللهِ أنَّكَ قَادِرٌ تعَلَّمْ بأنَّ الرَّكبَ رَكْبُ عُوَيْمِر ونَبَّوْا رسولَ الله أنّي هَجَوْتُه سِوى أنني قد قلتُ ويلُ أُمّ فِتْيَةٍ حول شعر أنس بن سليم فصل: وذکر شعر أنس بن سلیم الديلي وفيه: وأَكْسَى لبُزْدِ الخالِ قبل ابْتِذَالِه الخالُ: من بُرُود اليَمَن وهو من رَفيع الثياب، وأحسَبه سُمّي بالخال الذي بمعنى الخُيَلاَءِ كما قال زيد بن عَمْرو بن نُفيل: البرَّ أَبْغِي لا الخَال، وفيه: تَعَلّم رسولَ الله أنك مُذْرِكي وأنَّ وَعِيدًا منك كالأَخْذِ بِاليَدِ وهذا البيتُ سقط من رواية أبي جَعْفَر بن الورد، كذا ألفيته في حاشية كتاب الشيخ، رحمه الله، ومعناه من أحسن المعاني ينظر إلى قول النابغة: وإن خِلْتُ أن المُنْتَأَى عنك واسع فإنك كالَّليْلِ الذي هو مُدرِكي ثُمَدُّ بها أيدٍ إليك نَوازِعُ خَطَاطِيف حُجْنٍ في حِبالٍ مَتِيئَةٍ (١) أسبغ: أثم. (٢) نائلاً: كريم كثير العطاء. ١٩٠ أصَابَهُمْ مَنْ لم يَكُنْ لدِمائِهِمْ فإنك قَد أخفرتَ إن كنتَ ساعيًا ذُونْب وكُنْثوم وسلْمَى تَتابعوا وسلمی وسلمی لیس حَيّ کمثله فإنيَ لا دِينًا فَتَقْت(٢) ولا دَمّا شعر بديل في الردّ على ابن زنيم: كِفاءَ فعزتْ عَبْرَتي وتَبَلْدِي بعبد بن عبد الله وابنة مَهْود جميعًا فإلاَّ تدمَع العين أكمَد(١) وإخوتِهِ وهل مُلوك كأعْبُد؟ هَرَقْتُ تبينْ عالِمَ الحقّ واقْصِد فأجابه بُدَيْل بن عبد مناف ابن أُمَ أصْرَم، فقال: فَأَلاَّ عَدِيًّا إذ تُطَلُّ وَتُبْعَدُ بكى أنَسٌ رَزْنًا فَأَعْوَلَهُ البُکا فتُعذِرَ إذْ لا يوقدُ الحربَ مُوقد بِكَيْتَ أبا عَبْسٍ لقُرب دمائها كِرامٌ فسلْ منهم نفيلٌ ومعبّد أصابهُمُ يومَ الخنادِمِ فِتية عليهم وإن لم تدمع العينُ فاكمَدُوا هنالك إن تسفَخ دموعُك لا تُلَم قال ابن هشام: وهذه الأبيات في قصيدة له. فالقَسِيمُ الأول كالبيت الأوّل من قول النابعة، والقَسِيمُ الثاني كالبيت الثاني، لكنه أَطْبَعُ منه، وأَوْجَزُ. وقول النابغةِ كالليل فيه من حُسْنِ التشبيه ما ليس في قول الدِّيلي، إلاّ أنه يَسْمُجِ مثلُ هذا التشبيه في النبيّ وََّ، لأنه نورٌ وهُدَى، فلا يُشَبَّه بالليل، وإنما حَسُن في قول النابغةِ أن يقول كالَّيْلِ، ولم يَقُلْ كالصُّبْح، لأن الليل تُزْهَبُ غوائِلُه، ويُحْذَر من إدراكه ما لا يُخذَر من النَّهار، وقد أخذ بعضُ الأندلسيين هذا المعنى، فقال في هربه من ابن عَبَّادٍ: تَشُدُّ بأقصاها عليَّ الأَنَامِلا كأن بلاَد الله وهي عَرِيضَةٌ إذا كان يَطْوي في يديك المَرَاحِلا فَأَيْنِ مَفَرُّ المرءِ عنك بنفسِه وهذا كُلُّه معنى مُنْتَزَعْ من القدماء. رَوى الطبري أن ((مِنُوشِهْرَ بن إِيرَجَ بن أَفْرِيدُون بن أثْفِيان)) وهو الذي بعث موسى عليه السلام في زمانه أعني زَمَانَ مِنُوشِهْرٍ قال حين عقد التاج على رأسه في خطبة له طويلة: ((أيّها النّاسُ إن الخلقَ للخالِقِ، وإن الشكر لِلْمُنْعَم، وإن التَّسْلِيمَ للقادر، وإنه لا أَضْعَفَ من مَخْلُوق طالبًا أو مَطلوبًا، ولا أَقوى من طالب طَلِبَتُه في يده، ولا أَعْجَزَ من مطلوب هو في يد طالبه)). (١) . الكمد: الحزن الشديد. (٢) فتقت: افترقت. ١٩١ شعر بجير في يوم الفتح قال ابن إسحاق: وقال بُجير بن زهير بن أبي سُلْمى في يوم الفتح: مُزَيْئَةُ غُدْوَةً وبنُو خَفاف نَفى أهلَ الحَبَلْقِ(١) كُلَّ فَجِّ ـبيّ الخيْرِ بالبِيضِ الخِفاف ضَرَبْناهُمْ بمكّة يومَ فَتْحِ الثّـ وألفٍ منْ بني عثمان وافٍ صَبَحْناهم بسبْعٍ من سُلَيْم ورشقًا بالمريشة اللطاف نطا أكتافهم ضربًا وطعنًا كما انصاع الفواق(٢) من الرصاف نرى بين الصفوف لها حفيفًا حول شعر بجير بن زهير وأنشد لبُجَيْرٍ بن زُهَيْرٍ : نَفَى أَهْلَ الحَبَلقِ كُلَّ فَج مُزَيْئَةُ غُدْوَةً وبنو خُفَافٍ الحَبَلَّقُ: أرض يسكنها قبائلُ من مُزَيْنَة، وقَيْسٍ: والحَبَلَّقُ: الغَنَمُ، الصُّغَارُ، ولعلّه أراد بقوله: أَهْلَ الحَبَلَّقِ أصحابَ الغَنَمِ، وبنو عُثْمَان هم مُزَيْنَةُ وهم بنو عُثْمانَ بن لاظِم بن أد بن طَابِخَةَ، ومُزَيْنَةُ أُمُّهُمْ بنتُ كَلْب بنِ وَبَرَةَ بن تَغْلِبَ بن حُلْوَانَ بن الحَافِ بن قُضَاعَةً، وأختُها: الْحَوْأَبُ التي عُرِفَ بها ماءُ الحَوْأَبِ المذكور في حديثِ عائشةَ، وأصلُ الحَوْأَبِ في اللغة: القَدَحُ الضّخْمُ الواسع، وبنو خُفَافٍ: بَطْنٌّ من سُلَيْم، وقوله: ضَرَّبْنَاهُمْ بمكّةَ يومٍ فَتْحِ الثَّـ ـبيّ الخَيْرِ بالبِيضِ الخِفَافِ في البيت مداخلة وهو انْتِهاءُ القَسِيم الأوّل في بعض كلمةٍ من القَسِيم الثاني، وهو عَيْبٌ عندهم إلاّ في الخَفِيف والهَزج، ومعنى الخَيْرِ أي: ذو الخَيْرِ، ويجوز أن يريد الخَيِّر فخفف، كما يقال: هَيْن وهَيِّن. وفي التنزيل: ﴿خَيْرَاتٌ حِسَانٌ﴾ [الرحمن: ٧٠]. وقوله : كما انْصاعِ الفُوَاقُ من الرِّصَافِ، أي: ذَهَب، والرِّصَافُ: عُصْبَةٌ تُلْوَى على فوق السَّهْم، وأراد بالفواق الفوق، وهو غريب . (١) الحبلق: اسم مكان يسكنه قبائل قيس ومزينة. (٢) الفواق: مشق رأس السهم. ١٩٢ بأرماح مقوّمة الثقاف فرحنا والجياد تجول فيهم وآبوا نادمين على الخلاف فأبنا غانمين بما اشتهينا مواثقنا على حسن التصافي غداة الروع منا بانصراف وأعطينا رسول الله منا وقد سمعوا مقالتنا فهموا شعر ابن مرداس في فتح مكّة: قال ابن هشام: وقال ابن مرداس السلمي في فتح مكّة: ألف تسهيل به البطاح مسوم منا بمكّة يوم فتح محمد وشعارهم يوم اللقاء مقدّم نصروا الرسول وأشاهدًا أيامه ضنك(١) كأن الهام فيه الحنتم(٢) في منزل ثبتت به أقدامهم حكم السيوف لنا وجد مزحم (٣) الله مسكنه له وأذلّه متطلّع ثغر المكارم خضرم عود الرياسة شامخ عرنيته(٤) إسلام عباس بن مرداس قال ابن هشام: وكان إسلام عباس بن مرداس، فيما حدّثني بعض أهل العلم بالشعر، وحديثه أنه كان لأبيه مرداس وثن يعبده، وهو حجر كان يقال له: ضمار، فلما وذكر صاحب العين في الفُواقِ صوت الصَّدر، وهو بالهمز في قول ابن الأعرابي، لأنه من ذوات الواو. عباس بن مرداس والذين حرموا الخمر وذكر عَبَّاسَ بن مِزْدَاسٍ، ويكنى أبا الفضل، وقيل: أبا الهَيْثم، ومن ذرّيته عبدُ الملك بن حبيب فقيه الأندلس، ونسبه: عَبَّاسُ بن مِرْدَاس بن أبي عَامِرِ بن جَاريَةَ بن عَبْدِ بن عبَّاس بن رِفَاعَة بن الحارثِ بن بُهْثَةَ بن سُلَيْم السُّلَمِيّ كان أبوه حاجبًا لحَرْبٍ بن أُميَّة، وقتلتهما الجِنُّ في خَبَرِ مَشْهُورٍ(٥) وعباس ممن خَرَّم على نفسه الخمر في الجاهلية، وحَرّمها أيضًا على نفسِه قبل الإسلام أبو بكر وعثمان وعبدُ الرحمن بن عَوْفٍ، وقيس بن (١) الضنك: الضين. (٢) الحنتم: الجرّة الخضراء. (٣) مزحم: كثير الزحام. (٤) العرنين: الأنف. (٥) تقدّم الكلام غير مرّة على خرافة خطف الجنّ للإنس. ١٩٣ الروض الأنف/ ج ٤/ م ١٣ حضر مرداس قال لعباس: أي بني، اعبد ضمار فإنه ينفعك ويضرّك، فبينا عباس يومًا عند ضمار، إذ سمع من جوف ضمار مناديًا يقول: أودى ضمار وعاش أهل المسجد قل للقبائل من سليم كلها بعد ابن مريم من قريش مهتدي إن الذي ورث النبوّة والهدى قبل الكتاب إلى النبيّ محمد أودى ضمار وكان يعبد مرة فحرق عباس ضمار، ولحق بالنبيّ وَّر فأسلم. عاصم، وقبل هؤلاء حَرَّمها على نفسِه عبدُ المطّلب بن هَاشِم وَورَقَةُ بن نَوْفل وعبدُ الله بن جُدْعَان وشَيْبَةُ بن رَبِيعة والوليدُ بن المُغِيرة، ومن قُدماء الجاهلية عامرُ بن الظَّرِب العَذْوانِيّ. وذكر في سبب إسلام عباس ما سمع من ◌َوْفِ الصنم الذي كان يعبده، وهو ضِمارِ بكسر الراء وهو مثل حَذَام ورَفَاشِ، ولا يكون مثُل هذا البِناء إلاّ في أسماء المؤَنَّثِ، وكانوا يجعلون آلهتَهم إناثًا كاللاَّتِ والعُزَّى ومَنَاة، لاعتقادهم الخبيثِ في الملائكةِ أنها بَنَاتٌ. وفي ضِمَارِ لغةُ أهل الحجاز، وبنى تميم البناء على الكسر لا غير من أجل أن آخرَه راء، وما لم يكن في آخرِهِ راء كحَذَامِ ورَقَاشِ، فهو مَبْنِيٍّ في لغة أهل الحجازِ ومُعْرَبٌ غيرُ مَجْرى في لغة غیرهم كذلك قال سِیبَوَيْه. وذكر ابن أبي الدنيا في سبب إسلام عباسٍ حديثًا أسنده عن رجالِه عن الزُّهْرِيّ عن عبد الرحمن بن أَنَسِ السلماني عن عَبَّاسٍ بن مِرْدَاسٍ أنه كان في لِفَاحِ لِهِ نِصفَ النَّهارِ، فاطّلعت عليه نَعَامَةٌ بيضاءُ عليها راكب عليه ثِيَابٌ بِيَاضٍ فقال لي: يا عباسَ أَلَم تر أنَّ السَّماءَ كفّت أحراسها، وأن الحَرْبَ جرَعَتْ أنفاسَها، وأن الخَيْلَ وضعت أَخْلاَسها، وأن الذي نزل عليه البِرَّ والتُّقَى يومَ الاثنين ليلَةَ الثّلاثاء صاحب النَّاقَةِ القَصْوَاءِ. قال: فخرجت مَرْعُوبًا قد راعني ما رأيتُ، وسعيت، حتى جئت وَثَنًا لي، يقال له: الضُّمار كنا نَعْبُدُه ونُكَلَّم من جوفه، فکنست ما حوله، ثم تمسّحت به، فإذا صائح يصبح من جوفه: هَلَكِ الضُّمارُ وفاز أهل المَسْجد قُل للقبائل من قُرَيْشٍ كُلُّها قبل الصَّلاَةِ على النَّبيِّ مُحمَّد هَلَك الضُّمَارُ وكان يُعْبَد مُدَّةً بعد ابن مَرْيَم من قُرَيْشٍ مُهْتَدِي إن الذي وَرِث الثُّبُوَّةِ والهُدَى قال: فخرجت مذْعُورًا حتى جئت قومي، فقصصت عليهم القصّةَ، وأخبرتهم الخبر فخرجت في ثلاثمائةٍ من قومي من بني جَارِيةَ إلى النبيّ وَّر بالمدينة، فدخلنا المسجد، فلما ١٩٤ شعر جعدة في يوم الفتح قال ابن هشام: وقال جعدة بن عبد الله الخزاعي يوم فتح مكّة : لحين له يوم الحديد متاح أکعب بن عمرو دعوة غير باطل لتقتله ليلاً بغير سلاح أتيحت له من أرضه وسمائه ولفتًا سددناه وفجّ طلاح ونحن الألی سدّت غزال خيولنا ذوي عضد من خيلنا ورماح خطرنا وراء المسلمين بجحفل وهذه الأبيات في أبيات له. شعر بجيد في يوم الفتح: وقال بجيد بن عمران الخزاعي: وقد أنشأ الله السحاب بنصرنا وهجرتنا في أرضنا عندنا بها ركام صحاب الهيدب المتراكب كتاب أتى من خير ممل وكاتب لندرك ثأرًا بالسيوف القواضب ومن أجلنا حلّت بمكّة حرمة رآني النبيُّ وَّهِ تَبَسَّمَ، وقال: ((إِلَيَّ يا عباسُ، كيف إسلامك؟)) فقصصتُ عليه القصّة، فقال: صدقت، فأسلمت أنا وقومي. شعر جعدة فصل: وذكر في شِعْرِ جَعْدَةَ الخُزَاعِيِّ غَزَالَ، وهو اسم طريقٍ غير مصروف، وقال كُثَيِّر في قصيدته المشهورة یذکر غَزَال: أناديك ما حَجَّ الحَجِیجُ وكَبِّرَتْ بِفَيفَا غَزَالٍ رُفْقَةٌ وَأَهَّلَتِ وكذلك لَفْت اسم موضع، وفي لَفْتٍ يقول مَعْقِلُ بن خُوَیْلِ : جِبَالَ الجَوْزِ مِنْ بَلَدِ تَهَامِ لَعَمْرُكَ مَا خَشِيتُ وقد بَلَغْنا لِحَيِّ بين أثْلَة والنِّجَامِ نزيعًا مُخْلِبًا من أهل لَفْتٍ وقد تقدّم هذا البيتُ الأخيرُ في باب الهجرة. ١٩٥ مسير خالد بن الوليد بعد الفتح إلى بني جذيمة من كنانة ومسير علي لتلافي خطأ خالد قال ابن إسحاق: وقد بعث رسول الله #8# فيما حول مكّة الرسايا تدعو إلى الله عزّ وجلّ، ولم يأمرهم بقتال، وكان ممن بعث خالد بن الوليد، وأمره أن يسير بأسفل تهامة داعيًا، ولم يبعثه مقاتلاً، فوطىء بني جذيمة، فأصاب منهم. قال ابن هشام: وقال عباس بن مرداس السلمي في ذلك: وقدمته فإنه قد تقدّما فإن تك قد أمرت في القوم خالدًا نصيب به في الحق من كان أظلما بجند هداه الله أنت أميره قال ابن هشام: وهذان البيتان في قصيدة له في حديث يوم حنين، سأذكرها إن شاء الله في موضعها. قال ابن إسحاق: فحدّثني حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف، عن أبي جعفر محمد بن عليّ، قال: بعث رسول الله وَ﴿ خالد بن الوليد حين افتتح مكّة داعيًا، ولم يبعثه مقاتلاً، ومعه قبائل من العرب: سليم بن منصور ومدلج بن مرة، فوطؤوا بني جذيمة بن عامر بن عبد مناة بن كنانة، فلما رآه القوم أخذوا السلاح، فقال خالد: ضعوا السلاح، فإن الناس قد أسلموا. قال ابن إسحاق: فحدّثني بعض أصحابنا من أهل العلم من بني جَذيمة، قال: لما أمرنا خالدٌ أن نضَع السلاح قال رجل منا يقال له جَخْدَم: ويلكم يا بني جذيمة! إنه خالد والله! ما بعد وضع السلاح إلّ الإسار، وما بعد الإسار إلاّ ضرب الأعناق، والله لا أضع سلاحي أبدًا. قال: فأخذه رجال من قومه، فقالوا: يا جحدم، أتريد أن تَسْفِك دماءنا؟ إن الناس قد أسلموا ووضعوا السلاح، ووُضِعَتِ الحَرب وأمن الناس، فلم يزالوا به حتى نزعوا سلاحه، ووضع القوم السلاح لقول خالد. سرية خالد إلى بني جذيمة وذكر سَرِيَّةَ خالد إلى بني جذيمة، وتعرف بغزوة الغميط، وهو اسم ماء لبني جَذِيمَة . ١٩٦ براءة الرسول و8# من عمل خالد: قال ابن إسحاق: فحدّثني حكيم بن حكيم، عن أبي جعفر محمد بن عليّ، قال: فلما وضعوا السلاح أمر بهم خالد عند ذلك، فكُتِفُوا، ثم عرضهم على السَّيف فقَتل من قَتل منهم؛ فلما انتهى الخبر إلى رسولُ اللهِ وَ له رفع يديه إلى السماء، ثم قال: ((الَّلهُمَّ إني أبرأ إليك مما صنع خالد بن الوليد)). وذکر شعر امرأةٍ، اسمها: سلمی، وفيه: ومُرَّةُ حتى يتركوا البَرْكَ ضابحا البَرْكُ: جماعةُ الإبل، ومَاصَعَ: جَالَد وقاتَل، وضابحًا من الضَّبْح، وهو نَفَسُ الخيل والإبل إذا عُيِيت، وفي التنزيل ﴿والعاديات ضَبْحًا﴾ وفي الخبر: من سمع ضَبْحَةً بِلَيْلٍ، فلا يَخْرُج مخافَةً أن يُصیبه شرٌّ. قال الراجز: نحن نَطَخْنَاهُم غَدَاةَ الجَمْعَيْنِ بالضَّابِحَاتِ في غُبَارِ الثّقْعَيْنِ نَطْحًا شَديدًا لا كَنَطْحِ الطورين والضَّبْحُ والضَّبْي مصدر ضَبَحَتْ وضُبِيَت أي: شُوِيَتْ وقُلَيَت، قاله أبو حنيفة. قال: والمَضَابِي والمَضَابح هو المَقَالِي. وذكّر تَبَرُّأَ النبيّ - وََّ ـ مما فعل خالدٌ(١)، وهذا نحوّ مما رُوي عن عُمَرَ حين قال لأبي بَكْر الصدّيق رضي الله عنهما: إن في سيف خالد رهقًا. إن في سيف خالد رَهَقًّا فاقْتُلْه، وذلك حين قَتَل مالكَ بن نُوَيْرَةَ، وجعل رأسه تحت قِدْرٍ حتى طُبِخ به(٢)، وكان مالك ارتدّ، ثم راجع الإسلام، ولم يظهر ذلك لخالد، وشهد عنده رجلان من الصَّحابة برجوعه إلى الإسلام، فلم يقبلهما، وتزوّج امرأته، فلذلك قال عمر لأبي بكر: اقتله، فقال: لا أفعل لأنه مُتأوّل، فقال: اغْزِله، فقال: لا أَغْمِد سَيْفًا سَلّه الله على المشركين، ولا أَغْزِل واليًا وَلاَّه رسولُ اللهِ وَلِ. وذكر قول الرجل للمرأة: اسْلَمِي حُبَيْشُ على نَفَدِ العيش النَّفَدُ مصدر نَفِد إذا فَنِي، وهو النَّفَادُ، وحُبَيْشٌ مُرَحَّمْ من حُبَيْشَةً. (١) أخرج الحديث البخاري في صحيحه (٤٥/٨) وابن سعد في الطبقات (١٤٧/٢). (٢) لا صحّة لهذا الأثر عن خالد بن الوليد - سيف الله المسلول - رضي الله عنه وأرضاه وكم من خرافة وادعاءات كاذبة أُلصقت بخالد وبعض الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين. ١٩٧ قال ابن هشام: حدّثني بعض أهل العلم، أنه حُدّث عن إبراهيم بن جعفر المحمودي، قال: قال رسولُ اللهِ وَله: «رأيتُ كأنّي لَقِمْت لقْمَةٌ من حَيْس، فالتذذْتُ طَعْمها، فاعترض في حلقي منها شيء حين ابتلعتها، فأدخل عليّ يده فنزعه؛ فقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: يا رسول الله، هذه سَرِيَّة من سراياك تبعثها، فيأتيك منها بعض ما تحبّ، ويكون في بعضها اعتراض، فتبعث عليًّا فيسهِّله. قال ابن هشام: وحدّثني أنه انفلت رجل من القوم فأتى رسولُ اللهِ وَلَّ، فأخبره الخبر، فقال رسول الله وَلجر: ((هل أنْكَرَ عليه أحد؟)) فقال: نعم، قد أنكر عليه رجل أبيض رَبْعة، فَنَهَمهُ خالد، فسكت عنه، وأنكر عليه رجل آخر طويل مضطرب فراجعه، فاشتدّت مراجعتهما؛ فقال عمر بن الخطّاب: أما الأوّل يا رسول الله فابني عبد الله، وأما الآخر فسالم مولى أبي حُذيفة. قال ابن إسحاق: فحدّثني حكيم بن حكيم، عن أبي جعفر محمد بن عليّ قال: ثم دعا رسولُ اللهَ وَّ عليّ بن أبي طالب رضوان الله عليه، فقال: يا عليّ، أخرج إلى هؤلاء القوم، فانظر في أمرهم، واجعل أمر الجاهلية تحت قدميك. فخرج عليّ حتى جاءهم ومعه مال قد بعث به رسولَ اللهِ وَّر، فوَدَى لهمُ الدماء وما أصيب لهم من الأموال، حتى إنه ليدني لهم مِيلَغةَ الكلب، حتى إذا لم يبق شيء من دم ولا مال إلا وَدَاء، بقيت معه بَقيَّة من المال، فقال لهم عليٍّ رضوان الله عليه حين فَرَغ منهم: هل بقي لكم بقيّة من دم أو مال لم يُودَ لكم؟ قالوا: لا. قال: فإني أُعطيكم هذه البقيَّة من هذا المال، احتياطًا لرسولِ الله وَلّ، مما يعلم ولا تعلمون، ففعل. ثم رجع إلى رسولٍ اللهِ وَلّ فأخبره الخبر فقال: ((أصبت وأحسنت)). قال: ثم قام رسولُ اللهِ وَّ فاستقبل القبلة قائمًا شاهرًا يديه، حتى إنه لَيُرى مما تحت مَنْكِبَيه، يقول: ((اللهمّ إني أبرأ إليك مما صنع خالد بن الوليد)»، ثلاث مرّات. الاعتذار عن خالد: قال ابن إسحاق: وقد قال بعض من يعذر خالدًا إنه قال: ما قاتلت حتى أمرني بذلك عبدُ الله بن حُذافة السَّهْميّ، وقال: إنّ رسول الله وَّو قد أمرك أن تقاتلهم لامتناعهم من الإسلام. قال ابن هشام: قال أبو عمرو المدنيّ: لما أتاهم خالد، قالوا: صَبأنا صَبأنا. ١٩٨ بين خالد وبين ابن عوف: قال ابن إسحاق: وقد كان جَخْدَمْ قال لهم حين وضعوا السلاح ورأى ما يصنع خالد ببني جَذِيمة: يا بني جذيمة، ضاع الضرب، قد كنت حذّرتكم ما وقعتم فيه. قد كان بين خالد وبين عبد الرحمن بن عوف، فيما بلغني، أكلام في ذلك، فقال له عبد الرحمن بن عوف: عمِلت بأمر الجاهلية في الإسلام. فقال: إنما ثأرت بأبيك. فقال عبد الرحمن: كذبت، قد قتلتُ قاتل أبي، ولكنك ثأرتَ بعمّك الفاكه بن المغيرة، حتى كان بينهما شرّ فبلغ ذلك رسولَ اللهِ وَّر، فقال: ((مهلاً يا خالد، دع عنك أصحابي، فوالله لو كان لك أَحُدُ ذهبًا ثم أنفقته في سبيل الله ما أدركت غَدوَةَ رجل من أصحابي ولا روحته)). بين قريش وبني جذيمة : وكان الفاكه بن المغيرة بن عبد الله بن عُمر بن مخزوم، وعوف بن عبد مناف بن عبد الحارث بن زُهرة، وعفَّان بن أبي العاص بن أُميَّة بن عبد شمس قد خرجوا تجارًا إلى اليمن، ومع عفّان ابنه عثمان، ومع عوف ابنه عبد الرحمن، فلما أقبلوا حملوا مال رجل من بني جَذِيمة بن عامر، كان هلك، باليمن، إلى ورثته، فأدّعاه رجل منهم يقال له خالد بن هشام، ولَقِيهم بأرض بني جذيمة قبل أن يصلوا إلى أهل الميت، فأبوا عليه، فقاتلهم بمن معه من قومه على المال ليأخذوه، وقاتلوه، فقُتِل عوفُ بن عبد عوف، والفاكه بن المُغيرة، ونجا عفّان بن أبي العاص وابنه عثمان، وأصابوا مال الفاكه بن المُغيرة، ومال عوف بن عبد عوف، فانطلقوا به، وقتل عبد الرحمن بن عوف خالد بن هشام قاتل أبيه، فهمَّت قُرَيش بغزو بني جَذِيمة، فقالت بنو جذيمة: ما كان مصاب أصحابكم على مَلإِ منا، إنما عدا عليهم قوم بجهالة، فأصابوهم ولم نعلم، فنحن نَعْقل لكم ما كان لكم قبَلَنا من دم أو مال، فقبلت قريش ذلك، ووضعوا الحرب. شعر سلمى فيما بين جذيمة وقريش : وقد قائل من بني جذيمة، وبعضهم يقول: امرأة يقال لها سَلْمى: للاقَتِ سُلَيْمٌ يومَ ذلكَ ناطحا ولولا مقالُ القَوْمِ للقَوْمِ أسلِمُوا ومُرَّةُ حتى يتركوا البَرك ضابحا لمَاصَعَهُمْ بُسْرٌ وأصحابُ جَخْدَمٍ ١٩٩ أُصیب ولم یجرح وقد كان جارحا فكائِن تَرى يوم العَميصاء من فَتى غَدَائَتذٍ منهُنّ مَن كان ناكحا أَلَظَّتْ بِخُطَّابِ الأيامى وطَلَّقت قال ابن هشام: قوله: ((يُسْر)) ((وألظَّتْ بخُطَّاب)) عن غير ابن إسحق. شعر ابن مرداس في الردّ على سلمى: قال ابن إسحاق: فأجابه عباس بن مرداس، ويقال: بل الجَحَّاف بن حكيم الشُّلمي : لکبش الوغی في اليوم والأمس ناطحا دعي عنكِ تَقْوال الضَّلالِ کفی بنا غَدَاة علا نَهْجًا من الأمر واضحا فخالدُ أولى بالتَّعذْرِ مِنكُم سوانحْ لا تكبُو له وبَوَارِحا مُعانًا بأمْرِ اللهِ يُزْجِي إليكُمُ عَوابسَ في كابي الغُبار كوالحا تركتُمْ عَليْه نائحاتٍ ونائحا نَعَوْا مالكًا بالسَّهْلِ لَمَّا هبَطْنَهُ فإن نَكُ أثكلناكِ سَلْمی فمالكٌ الجحاف يردّ على سلمى: قال الجخّاف بنُ حکیم السُّلمي: شَهِدْنَ مَعَ النّبِيّ مُسَوَّماتٍ وغَزوة خالد شهدت وجرّت نعرض للطّعان إذَا التَّقَيْنا ولستُ بِخالعٍ عني ثيابي ولكني يَجُولُ المُهْرُ تحتي حُنَيْنَا وهي دَامِيَةُ الكِلام سنابكَهُنّ بالبلدِ الحَرَام وجُوهًا لا تُعرَّض للْطام إذَا هَزَّ الكُماة ولا أُرَامي إلى العَلوات بالعضب الحسام حديث ابن أبي حدرد يوم الفتح قال ابن إسحاق: وحدّثني يعقوبُ بن عُتبةَ بن المُغيرة بن الأخنس، عن الزُّهري، عن ابن أبي حَذْردِ الأسلميّ، قال: كنت يومئذ في خيل خالد بن الوليد، فقال لي فتى من بني جَذِيمة، وهو في سنّي، وقد جُمِعَتْ يداه إلى عُنُقه بزمَّة، ونِسوة مجتمعات غيرَ بعيد منه: يا فتى؛ فقلت: ما تشاء؟ قال: هل أنت آخذ بهذه الرُّمَّة، فقائدي إلى هؤلاء شعر أبي حدرد وحَلْيةُ والخَوانقُ: مَوْضِعَانٍ، والوَدَائِقُ: جمع ودِيقةٍ، وهو شدّة الحرّ في الظهيرة، ٢٠٠