النص المفهرس
صفحات 461-480
نُعاجِلهم إذا نَهضوا إلينا تَرانا في فَضَافِضَ(١) سابغاتٍ(٢) وفي أيمانِنا بيضّ خِفافٌ "بياب الخَنْدَقين كأنّ أُسْدًا فوارِسنا إذا بَكَرُوا ورَاحُوا لننصر أحمدًا والله حتى ويعلم أهلُ مكّة حين سارُوا بأنّ الله ليسَ لهُ شَريكٌ فإمَّا تَقْتُلوا سَغدًا سفاهًا سيُدْخله جِنانًا طَيَّباتٍ كما قد زَدَّكُمْ فَلَأَ شَرِيدًا خَزَايا لَمْ تَنالُوا ثَمَّ خَيْرًا بِرِيحِ عاصِفٍ هَبّتْ عليكُمْ بضَرْب يُعْجِل المُتَسرّعِينا كغُدْران المَلا مُتَسَزبلينا بِها نَشْفِي مِرَاح(٣) الشَّاغِبِينا شَوَابِكُهُنّ يَحْمِينَ العَرينا على الأغدَاءِ شُوسًا (٤) مُعلَمِينا نكونَ عِبادَ صَدْقٍ مُخْلِصينا وأحزَابٌ أَتَوْا مُتَحزّبِينا وأنَّ اللَّهَ مَوْلَى المُؤْمِنِينا فإِنَّ الله خيرُ القادرينا تكونُ مقامةً للصَّالحينا بِغَيْظِكُمُ خَزَايا خائبِينا وكِذْتُم أن تكُونوا دامِرِينا فكُنْتُمْ تَحتها مُتَكَمْھینا شعر ابن الزبعرى: وقال عبد الله بن الزَّبْعَرى السَّهْمي، في يوم الخندق: طُولُ البِلى وتراوحُ الأخقاب حيّ الديارَ محا معارِفَ رَسْمِها إلاَّ الكَنيف ومَعْقِد الأطْناب فكأنما كَتب اليهودُ رُسومَها في نِعْمَةٍ بأوانسٍ أتْراب قَفْزًا كأنك لم تَكُنْ تَلْهو بها ومَحِلَّة خَلْقِ المَقامِ يَباب فاترك تذكُّر ما مَضَى من عيشةٍ سارُوا بأجمَعهم مِن الأنْصاب واذْكُر بلاءَ معاشرَ واشْكُرْهُم متفعلين من الكَمَهِ وهو العَمَى، والأظهر في الأكْمَهِ أنه الذي يولد أعمى، وقد قيل فيه: إنه الذي لا يُبصر باللّيل شيئًا، ذكر هذا القول البخاري في التفسير. (١) فضافض: دروع واسعة. (٣) المراح: المكان الواسع. (٢) سابغات: رغيدة. (٤) شوسًا: رافعي الرأس. ٤٦١ آنصاب مكّة عامِدِین ليَثْرِبٍ يَدَعِ الخُزُونَ مناهِجًا معلومةٌ فيها الجِيادُ شُوازِبٌ(٣) مَجْنوبةٌ مِن كلّ سَلْهبةً(٥) وأجْرَد سَلْهَب جَيْشٌ عُيَيْنَةُ قاصدٌ بلوائِه قزمان(٦) کالبذریْن أصبح فيهما حتى إذا وَردوا المدينة وارتَدَوْا شهرًا وعشرًا قاهرين محمدًا نادوا برخلتهم صَبيحة قُلْتُمُ لولا الخَنادِق غادروا من جَمْعهم في ذي غَيَاطِلَ(١) جَخْفل جَبْجاب(٢) في كُلّ نَشْرٍ ظاهر وشعاب قُبُّ(٤) البطون لَوَاحِق الأقْرَاب كالسَّيِّدِ بادَرَ غَفْلة الرُّقاب فيه وصَخرّ قائدُ الأخزاب غَيْث الفَقير ومعْقِل الهُراب للمَوْت كلّ مُجَرَّب قَضّاب(٧) وصِحابه في الحرّب خير صحاب كِذْنا نكون بها مع الخُيّاب قَتْلَى لطَيْرٍ سُنَّب(٨) وذِئاب حسَّان يردّ على ابن الزبعرى فأجابه حسَّان بن ثابت الأنصاري، فقال: مُتكلّم لمحاور بجَواب هل رَسَم دارسةِ المقام یَبابِ وهُبُوبُ كلّ مُطِلَّةٍ مِزبابٍ(١٠) قَفْر عَفا رِهَم(٩) السَّحاب رُسومه بِيضُ الوُجوه ثواقب الأحساب ولقد رأيت بها الحلول يزينُهم بَيضاءَ آنسةِ الحديث كَعاب (١٢) فَدع الدّيار وذِكْر كلَّ خَرِيدةٍ(١١) من شعر حسَّان حول أسماء الله وفيه قوله: وجُنُودِ رَبِّك سَيِّدِ الأرَباب (١) غياطل: جمع غيطل، الليل شديد الظلمة. (٣) شوازب: ضامرة ضعيفة. (٥) سلهب: فرس جسيم. (٧) قضاب: شديد القطع. (٩) رهم: مطر خفيف. (١١) خريدة: حسناء. (٢) جبجاب: كثير العدد. (٤) قب: دقاق. (٦) قرمان: سيد عظيم. (٨) سغب: جائعة. (١٠) مرباب: أرض ميّتة. (١٢) كعاب: ناهدة الثدي. ٤٦٢ واشكُ الهُموم إلى الإلله وما ترى ساروا بأجمعهم إليه وألَّبُوا جَيْش عُيَينة وابنُ حَرْب فیھمُ حتى إذا وردُوا المَدِينة وارتَجَوْا وغَدَوْا عَلَيْنا قادرين بأيْدِهم بهُبُوب مُعْصِفةٍ (٢) تُفَرّق جَمْعهم فكَفى الإلهُ المُؤْمِنينَ قِتالَهُمْ من معشر ظَلَموا الرَّسول غضاب أهلَ القُرَى وَبَوَادِيَ الأغراب مُتَخَمْطُون(١) بحلبة الأحزاب قَتْلَى الرسول ومَغْنَم الأسلاب رُدُوا بِغَيْظِهِمُ على الأغْقاب وجُنُودِ رَبِّكَ سيِّدِ الأزباب وأثابَهُم في الأجْرِ خيرَ ثَواب فيه شاهد لمن زَعَم أن السَّيِّدَ من أسماء الله، وقد كره أكثر العلماءِ أن يقال في الدعاء: يا سَيِّدي، وأجازه بعضُهم، واحتجَ بحديثٍ ليس إسْنَادُه بالقَوِيِّ أن النبيّ - ◌َّر - قال له رجل: يا سَيِّد، فقال: ((السَّيِّد الله))(٣). وأما مذهبُ القاضي في مثل هذا من الأسْماءِ التي يُرَاد بها المدحُ والتعظيمُ فذِكرُ الله به جائز ما لم يَرِدّ نَهْيٌ عنه، أو تُجْمِعُ الأُمَّةُ على تَرْك الدعاء به، كما أجمعوا ألاَّ يُسَمَّى بفقيهِ، ولا عاقل ولا سخِيَ، وإن كان في ذلك مدح. قال المؤلّف: والذي أقول في السيّد: إنه اسمٌ يُعْتَبَر بالإضافة، لأنه في أصل الوضع بعضُ ما أضيف إليه. تقول: فلان سَيِّدُ قيسٍ، إذا كان واحدًا منهم، ولا يقال: في قَيْسٍ هو سَيِّدُ تميم، لأنه ليس واحدًا منهم، فكذلك لا يقال في الله تعالى: هو سَيِّد الناس، ولاَ سَيِّد الملائكة، وإنما يقال: رَبُّهم فإذا قلت: سَيِّد الأرباب، وسَيِّد الكُرَماء، جاز، لأن معناه أكرمُ الكرماءِ، وأعظم الأرباب، ثم يُشْتَقُّ له من اسم الرَّبِّ فيوصفُ بالرَّبُوبِيَّة ولا يُوصَف بالسُّؤْدَدِ، لأنه ليس له على الإطلاق، وقد جاء في شِعْرِ حَسَّانَ الذي يَرْنِي به رسولَ الله وَلَّه: يا ذا الجلالِ وذَا العلا والسُّؤْدَدِ يصف الربَّ، ولكن لا تقوم الحجةُ في إطلاق هذه الأسماء إلاّ أنْ يَسْمَعها الرسولُ عليه السلام فلا يُتْكِرها، كما سَمَعِ شِعْرَ كعب، فلم يُتْكِزْه، وإنما وصف على الوجه الذي قدّمناه، وعلى المعنى الذي بينّاه. (١) خمطا: طابت ريحه. (٢) معصفة: ريح شديدة. (٣) (صحيح)). أخرجه أبو داود (٤٨٠٦) بتحقيقي. وأحمد (٢٤/٤). وانظر للمحقق ((القول الأسني في تفسير الأسماء الحسنى)). ٤٦٣ تَنْزِيلُ نَصْر ملِيكنا الوهَّاب مِن بعد ما قَنطوا(١) ففَرّق جمعهم وأذَلَ كُلَّ مُكَذّبٍ مُزْتاب وأقَرَّ عَيْن محمَّدٍ وصِحابِه في الكُفْر ليس بطاهرِ الأثواب عاتِي الفُؤَادِ مَوَقَّعِ ذي رِيبةٍ في الكُفْرِ آخرُ هذه الأحقابِ عَلِقِ الشَّقاءُ بِقَلْبَه، فَفُؤَادُه كعب يردّ على ابن الزبعرى وأجابه كعب بن مالك أيضًا، فقال: من خَيْرِ نخلة(٢) رَبِّنا الوَهَّابِ أبقَى لنا حَدَثُ الحُرُوب بقيةً حُمَّ الجُذوعِ غزِيرَة الأخلاب بَيْضَاءَ مُشْرفة الذُّرى ومَعاطئًا(٣) للجارِ وابنِ العَمِّ والمُنْتاب كالْلوب(٤) يُبْذل جَمُّها وحَفِيلُها(٥) من شعر كعب وقول كعب: بَيْضَاءَ مُشْرِفَة الذُّرَى وَمَعَاطِنا يعني: الآطامَ، وقوله: مَعَاطِنا يعني: منابِتَ النَّخْلِ عند الماءِ شَبَّههَا بمعاطن الإبل، وهي: مَبَاركُها عند الماء. وقوله: حُمَّ الجُذُوعِ، وصَفَها بالحُمَّةِ، وهي: السَّواد، لأنها تضرب إلى السَّوَادِ، من الخُضْرة والنّعْمة، وشَبَّه ما يُجْتَنَى منها بالحَلَبِ، فقال: غَزِيرَةُ الأخلاَب. وقوله: كالْلُوبِ، الْلوبُ: جَمع لُوبةٍ، والَّلابُ جَمْع لَابَةٍ وهي: الحَرَّة، يقال: ما بين لابَتَيْها مثل فلان، ولا يقال: ذلك في كُلٌ بلد، فقد قال شَبِيبُ بن شَبِيبَة لرجل نسبه إلى التصحيف في حديث السَّقْطِ: إنه يَظَلُّ مُخْبَتْطِئًا على باب الجنّة، فقال له: شَبيب: بالظّاء منقوطة، فقال الرجل: أخطأت، إنما هو بالطاء. قال الراجز: إني إذا اسْتنشدت لا أَخْبَتْطِي ولا أُحِبُّ كَثْرَة الشَّمَطْي (١) قنطوا: يئسوا. (٣) المعاطن: مبارك الإبل. (٥) حفيل: كثير. (٢) نحلة: مذهب أو ديانة. (٤) اللوب: العطاش. ٤٦٤ ونَزائِعًا(١) مثل السّراح نَمَى بها عَرِي الشَّوَى منها وأرْدَفَ نَحْضَها(٣) قُودًا(٥) تَراح إلى الصياح إذ غَدَت وَتحوط سائمَةٍ(٦) الدّيار وتارةً حُوشُ (٧) الوُحوش مطارة (٨) عند الوَغَى عَلَفُ الشَّعير وجِزَّة لِلْقضاب(٢) جُزْدُ المُتون وسائر الآراب (٤) فعل الضِّراء تَرَاحُ للكُلاَّب تُرْدى العَدا وتَثُوبُ بالأسْلاب عُبْسِ الْلقاء مُبينة الإنجاب فقال له شبيب: أَتْلَحْننِي وما بين لابَتَيْها أفصحُ مني، فقال له الرجل: وهذه لَخنة أُخرى، أَوَ لِلْبَصْرَةِ لاَبَتان؟! إنما الْلَابَتَان للمدينة والكُوفة. وقوله: يُبذلُ جَمُّها وحَفِيلُها، أي: الكثير منها، والمُنْتَابُ: الزائر مُفْتَعِلٌ من نَابَ يَتُوبُ إذا أَلَمَّ . وقوله: ونَزَائِعًا مثل السِّرَاجِ، يعني: الخيل العربية، التي نُزِعَتْ من الأعداء. وقوله: مثل السّراج بالجيم، كذا وقع في الأصل، أي: كل واحد منها كالسِّراج، ووقع في الحاشية بالحاءِ، وفسّره فقال: جمع سِرْحَان، وهو الذِّثْبُ، وهذا الجمع إنما جاز على تقدير حذف الزائدتين من الاسم وهي الألِفُ والنون، ولو جمعه على لفظه، لقال: سرّاحین. وقوله: وَجِزَّة المِقْضَابِ المِقْضابُ: مَزْرَعَةٌ، وجِزُّتُها ما يُجَزُّ منها للخَيْلِ. وقوله: عرى الشَّوَى منها، يعني: القوائم. والنَّخْضُ: اللحم. والآراب: المفاصِلُ، واحدهما إرْبِّ، وفي الحديث أُمِرْت أن أَسْجُد على سَبْعَةِ آراب. وقوله: قودًا، أي: طوالَ الأعْناقِ، والضّراءُ: الكلاب الضَّارِية، وفي الحديث: إن قَيْسَا ضِرَاءُ الله في الأرض، أي: أُشُده الضَّارِيَةُ، والكُلاّب: جمع كالب، وهو صاحِب الكلاب، الذي یصید بها. وقوله: عُيْسُ اللقاءِ: جمع عَبُوس. (١) النزائع: الخيل والإبل. (٢) المقضاب: المنجل. (٣) النحض: اللحم الكثير. (٤) الآراب: الحاجات. (٥) قودًا: ممسكًا بقيادتها. (٦) السائمة: الدابة ترعى. (٨) مطارة: سريعة. (٧) حوش: ساق. الروض الأنف/ ج ٣/ م ٣٠ ٤٦٥ عُلِفت على دَعةٍ فصارتْ بُدَّنًا يَغْدُونَ بِالزَّغْفِ (٣) المُضاعفِ شَكُّهُ وضَوارِمٍ نَزَعَ الصَّيَّاقِلُ(٦) غَلْبِهَا(٧) يصِل اليمين بمارن(٨) مُتقارب وأغرّ أزْرق في القَناة كأنَّه وكتيبةٍ يَنْفي القِرانَ قَتيرِها(١١) جَأْوَى (١٣) مُلَمْلَمة كأنّ رماحها يأوي إلى ظِلّ اللّواءِ كأنَّهُ أغْيَت أبا كَرِبٍ وأعْيَتْ تُبَّعًا دُخْسَ (١) البَضِيع(٢) خَفيفة الأقْصَابِ وبمُتْرَصات(٤) في الثّقافِ(٥) صِياب وبكُلّ أزوع ماجدِ الأنْساب وُكِلَت وقِيعتُه إلى خَبَّاب(٩) في طُخْيةِ(١٠) الظَّلْماء ضوْءَ شِهاب وتَرُدّ حَدَّ قَوَاحِذَ (١٢) النُّشَّاب في كُلّ مَجْمَعةٍ ضَرِيمةٌ(١٤) غاب في صَعْدةِ الخَطِّيّ فَيْءُ عُقَاب وأبَتْ بَسالَتُها على الأغراب وقوله: دُخْسَ البَضِيع. البَضِعُ: اللَّحْمُ المستطيل، والدَّخيسُ من اللحم: الكثير. وقولُه: خفيفة الأقصاب، يعني: جمع قُصْبٍ وهو المِعَى ومنه سُمْي الجزَّار قَصَّابًا، وقوله: يَعْدُون بالزُغْفِ، أي: بالدروع. وقوله: شَكُه: حِلَقه ونَسْجُه، وقوله: وبمُتْرَصَاتٍ في الثُّقَافِ صِبَابٍ المُتْرصَاتُ: المُحْكَمةُ، يعني: الرماحَ المُثَقَّفَةَ. وقوله: نَزَعَ الصَّيَاقِلُ عَلْبها، أي: جُسْأَتَها وخُشُونَةَ دَرْئِها، يقال: عَلِب اللحُم إذا لم يكن رَخْصًا، وعَلِبَ النَّبَات إذا جَساً. وقوله: بمارنٍ مُتَقَارِبٍ. المازِنُ: الَّلَيْنُ، ووقيعَتُه: صَقْلُه، وخَبَّابُ: اسم صَيْقَلٍ. وقوله: وأغَرَّ أزْرَقَ، يعني: الرمحَ، وطُخْية الظلماءِ، أي: شدّتها، وطَخَاءُ القَلْب: ظُلْمَتُه، ومنه قوله عليه السلام في السَّفَرْ جَلٍ: «إنه يذهب بطَخَاءِ القَلْب)). (١) دخس: سمينة. (٣) الزغف: الدروع الواسعة. (٥) الثقاف: الرماح. (٧) غلبها: حدها. (٩) خباب: الخب المخادع. (١١) القتير: رؤوس المسامير في الدرع. (١٣) جاوى: غليظة. البضيع: اللحم . (٢) (٤) مترصات: الرمح المثقفة. الصياقل: السيوف. (٦) (٨) المارن: الرمح الصلب. (١٠) طخية: شدة الظلام. (١٢) القواحذ: السهام الشديدة. (١٤) ضريمة: عزيمة . ٤٦٦ بلِسان أزْهَرَ طَيِّب الأثواب ومَواعظ مِن ربِّنا نُهْدَى بِها عُرِضتْ عِلَيْنا فاشْتَهَيْنا ذِكْرَها حِكَمًا يراها المُجْرِمون بزَغْمهم جاءت سَخِينةُ کي تُغالِبَ ربَّها من بعدما عُرضتْ على الأخزاب حَرجًا ويَفْهمها ذَوو الألباب فَلَيُغْلَبَنَّ مُغالِبُ الغَلَّبِ قال ابن هشام: حدّثني من أثق به، قال: حدّثني عبد الملك بن يحيى بن عبَّاد بن عبد الله بن الزبير، قال: لما قال كَغْب بن مالك: جاءت سَخِينة كيْ تُغالِب ربَّها فَلَيُغْلَبَنَّ مُغَالِبُ الغَلَّب قال له رسول الله وَلجر: ((لقد شكرك الله يا كَغْب على قولك هذا)). قال ابن إسحاق: وقال كعب بن مالك في يوم الخندق: مَن سَرَّهُ ضَرْبٌ يُمَعْمِعُ(١) بعضُه بعضًا كمَعْمَعَة الأباء المُخرَقِ وقول كعب : جاءت سَخِينَةُ كي تُغالِبَ ربَّها كان هذا الاسمُ مما سُمِّيَتْ به قُرَيْشٌ قديمًا، ذكروا أن قُصَيًّا كان إذا ذُبحت ذبيحةٌ أو نُحِرَت نَحِيرةٌ بمكّة أتى بعَجُزِها، فصنع منه خَزِيرَةٌ، وهو لحم يُطْبَخُ بِبُرِّ فَيُطْعَمه الناسَ، فسمّيت قُرَيْشٌ بها سَخِينَة. وقيل: إن العربَ كانوا إذا أسْتَتُوا أكُلُوا الْعِلْهِزَ، وهو الوَبْر والدَّم، وتأكل قريشٌ الخَزِيرَة والفَتّةُ (٢) فَنَفَسَتْ عليهم ذلك فَلقّبُوهم: سَخِينَةٌ، ولم تكن قريش تَكْرَه هذا اللقبَ، ولو كرهته ما استجاز كعبٌ أن يذكره، ورسولُ الله - بَّر - منهم، ولتركه أُدبّا مع النبيّ عليه السلامُ، إذ كان قُرَشِيًّا، ولقد استنشد عبدُ الملك بن مَزْوَان ما قاله الهوازِئِيُّ في قريش : على سَخِينَة لولا الليلُ والحَرَم يا شَدَّةً ما شَدَدْنَا غَيْرَ كاذبةٍ فقال: ما زاد هذا على أن اسْتَثْنى، ولم يَكْره سماعَ التلقيب بِسَخِينَةٍ، فدلّ هذا على أن هذا اللقبَ لم يكن مكروهًا عندهم، ولا كان فيه تَغييرٌ لهم بشيء یکْرَه. شعر آخر لكعب: وفي شعر كعب أيضًا: مَنْ سَرَّهِ ضَرْبٌ يُمَعْمِغْ بعضُه (١) يمعمع: يقاتل قتالاً شديداً. (٢) الفتة: التمر الكثير. ٤٦٧ بين المذاد(١) وبين جزع الخندق مُهُجات أنْفُسِهِمْ لِرَبّ المَشْرِق بِهِمْ وكانَ بعبْدِهِ ذا مَرْفق في كلّ سابِغَةٍ تَخُطُّ فضولُهَا حَدَقِ الجَنادِب(٢) ذات شَكّ مُوثَق بَيْضاء مُحكمة كأنْ قَتِيرها صافِي الحَديدة صارم ذي رَوْنق جَذْلاء(٣) يَخْفِزها نِجادُ مُهَنَّد فَلْيأْتِ مَأْسَدَةٌ تُسَنَ سُيوفها دَرِبوا بضَرْبِ المُعْلِمين وأسْلَموا في عُضْبَة نَصَرَ الإلهُ نَبِيَّه كالشَّهْي هَبَّتْ ريحهُ المُتَرَقْرق المَعْمَعَةُ: صَوْتُ النار فيما عَظُم وكَثْفَ من الشّعْرَاء والقَصْبَاءِ ونحوِها، والكَلْحَبَةُ صوتُها فيما دَقَّ كالسِّرَاج ونحوه، والقَطْمَطَةُ: صوتُ الغَليان، وكذلك الغَرْغَرةُ والجَعْجَعَةُ صوت الرحى، والدَّرْدَبَةُ صوت الطبل. وقوله: الأَباء، هو القصب واحدتها أباءَة، والهمزة الآخرة فيها بدل من ياء، قاله ابن جني، لأنه عنده من الأباية، كأن القصب يأبى على من أراده بِمَضْغ أو نحوه، ويشهد لما قاله ابنُ جني قولُ الشاعر [بشر بن أبي خازم]: يراه الناسُ أَخْضَرَ من بعيد. وتمنعه المرارةُ والإباءُ وقوله: فليأت مَأْسَدَةً، هي: الأرض الكثيرة الأسد، وكذلك المَسْبَعَة الأرض الكثيرة السِّباع، ويجوز أن يكون مأسدة جمع أَسد كما قالوا: مَشْيَخةَ ومَعْلَجَة، حكى سيبويه مَشْيَخة ومَشْيُوخاء، ومَعْلَجَة ومَعْلُوجاء، وألفيت أيضًا في النبات مَسْلُوماءِ لجماعة السَّلَم ومَشْيُوحَاء للشّيح بالحاء، المهمَلة، الكثير. وقوله: تَسُنُّ سُيوفَها، بنصب الفاء، وهو الأصح عند القاضي أبي الوليد، ووقع في الأصل عند أبي بحر: تُسَنُّ سيوفُها بالرفع، ومعنى الرواية الأولى: تَسُن أي: تَصْقِل، ومعنى الرواية الثانية أي: تُسَنُّ للأبطال، ولمن بعدها من الرجال سنَّةَ الجُزْأَةِ والإقْدَام. وقوله في وصف الدّزع: جَدْلاَءِ يَحفزها نِجَادُ مُهَنَّدٍ جذلاءُ: من الجَذْلِ، وهو: قُوَّةُ الفَتْلِ، ومنه الأجْدَلُ للصَّقْرِ، وفي هذا البيت دليلٌ على قوّة امتناع الصرف في أَجْدَل، وأنه من باب أَفْعَلَ الذي مُؤنَّتُه فَعْلاَءِ، ومَنْ صَرَفه شَبَّهه (١) المداذ: اسم موضع. (٣) جِدلاء: محكمة. (٢) الجنادب: الجراد. ٤٦٨ تلكم مع الثّقْوی تکون لِباسنا نصِل السُّيوف إذا قَصُرن بخَطْونا فَترى الجَماجِم ضاحِيًا هاماتُها يوم الهِياج وكلَّ ساعةٍ مَصْدَق قُدُمًا ونُلْحِقها إذا لم تَلْحَق بَلْهَ(١) الأكُفَّ كأنَّها لم تُخْلق بأرنَبْ وَفْكَل، وهو أضعف الوجهين، وإن كانوا قد قالوا في جمعه: أجادل مثل أَرَانِب فقد قالوا أيضًا: الأجَارِعِ والأباطح في جمع أَجْرَع وأَبْطَح، ولكنهم لا يَصْرِفُونهما من حيث قالوا في المؤنّث: بَطْحَاء وجَرْعاء، وكذلك القول في أبْرق وبَرْقاء. وقوله: يَحْفِزُها نِجَادُ مُهَّدٍ (٢)، كقول [أبي قيس] بن الأسْلَتِ في وصف الدّرع: أَحْفِزُها عَنِّي بِذِي رَوْنَقٍ أبيضَ مثلِ المَلِحِ قَطَّاع وذلك أن الدِّرْعَ إذا طالت فُضُولُها حَفَزُوها، أي: شَمَّرُوها فَرَبِطُوها بِنِجاد السَّيْفِ. وقوله : تلكم مع التقوى تكون لباسنا من أجود الكلام: وأملح الالتفاتات، لأنه قول انتزعه من قول الله تعالى: ﴿ولِبَاسُ التقوى ذلك خير﴾ [الأعراف: ٢٦]. وقال الشاعر : . إنّي كأني أرَى مَنْ لا وَفاءَ له ولا أمانة وَسْطَ القومِ عُزْيَانَا وموضع الإجادة والإحسان من قول كعب أنه جعل لباسَ الدِّرْعَ تبَعًا للباس التَّقوَى، لأن حرف مَعَ تعطي في الكلام أن ما بعده هو المَتْبُوعِ، وليس بتابع، وقد احتجِّ الصّدِيقُ على الأنصار يوم السَّقِيفة بأن قال لهم: أنتم الذين آمنوا، ونحن الصادقون، وإنما أمركم الله أن تكونوا معنا فقال: ﴿يا أيُّها الذين آمنوا اتَّقُوا الله وكونوا مع الصادقين﴾ [التوبة: ١١٩]. والصادقون هم المهاجرون. قال الله تعالى: ﴿لَلْفُقَراء المُهَاجِرِين﴾ إلى قوله: ﴿أولئك هُمُ الصَّادِقون﴾ [الحشر: ٨]. حکم بله وما بعدها: وقوله: بَلْهَ الأكُفِّ، بخفض الأكُفِّ هو الوجه، وقد رُوِي بالنصب، لأنه مفعول، أي: دع الأكُفَّ، فهذا كما تقول: رُوَيْد زَيْدٍ، ورويد زَيْدَ بلا تنوين مع النصب، وبَلْه كلمةٌ بمعنى (١) بله: تاركه. (٢) المهنّد: السيد. وبارك الله في ولدنا ((مهنّد)). آمين. ٤٦٩ نَلْقَى العدوّ بِفَخْمَةٍ مَلْمُومَةٍ ونُعِد للأعداء كلَّ مُقَلَّص(١) تَزْدِي بِفُرْسانٍ كأنَّ كماتَهم صُدُقُ يُعاطون الكُماةَ حُتُوفَهم أمَر الإلهُ برَبْطها لعَدُوّه لتَكُونَ غَيْظًا وَحُبَّطًا ويُعِينُنا الله العَزِيزُ بِقُوَّة ونُطيعُ أمرَ نَبِيِّنا ونُجيبه ومتى يُناد إلى الشَّدَائِدِ نَأْتِها تَنْفي الجُموعِ كَقَصْد رَأْسِ المَشْرِق وَزْدٍ وَمَخجولٍ(٢) القوائم أبْلَقْ(٣) عند الهِياج أُسود طَلّ مُلْشق (٤) تحت العَماية بالوَشيج(٥) المُزْهق(٦) في الحَزْب إنّ الله خَيْرُ مُوَفِّق للدّارِ إِنْ دَلَفَتْ(٧) خُيُول النُّزَّقِ(٨) منه وصِدْق الصَّبْر ساعةَ نَلْتقي وإذا دَعا لكَرِيهةٍ لم نُسْبَق ومتى نَرَ الحَوْماتِ(٩) فيها نُغْنِق دَعْ، وهي من المصادر المضافة إلى ما بعدها وهي عندي من لفظ البله والتَّباله، وهو من الغَفْلة، لأن من غَفَل عن الشّيءٍ تركه، ولم يَسْأَل عنه، وكذلك قوله: بَلْه الأكُفِّ، أي: لا تَسْأَل عن الأكُفِّ إذا كانت الجماجمُ ضاحية مُقَطَّعَةً، وفي الحديث: يقول الله تعالى: ((أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أُذُنْ سمعتِ بَلْه ما أَطْلَعْتُهم عليه))(١٠). وقوله: بفَخْمةٍ مَلْمُومَةٍ، أي: كَتِيبَةٍ مجموعة. وقوله: كَفَصْد رأسِ المَشْرق، الصحيح فيه: ما رواه ابن هشام عن أبي زيد: كرأس قدس المشْرِق، لأن قُدْس جَبَلٌ معروفٌ من ناحية المشرق. وقوله : عند الهِياج أُسُود طلِّ مُلْثِق الطَّلْ معروف، واللَّثَقُ ما يكون عن الطَّلِّ من زَلَقِ وطِين، والأُسُدُ أْوَع ما تكون وأجْرَأ في ذلك الحين. (١) مقلص: فرس طويل القوام. (٣) أبلق: أسود فيه بياض. (٢) محجول: في قوائمه بياض. (٤) ملثق: كثير الندى. (٥) وشیج: رماح. (٦) المزهق: الذي يصيب الهدف. (٨) النزق: الصعبة الانقياد. (٧) دلفت: دخلت أو تقدمت. (٩) الحومات: مواضع القتال الشديدة. (١٠) أخرجه البخاري (٥١٢/٨ - فتح) ومسلم في الجنّة (٢) والترمذي (٣١٩٧) وابن ماجة (٤٣٢٨) وأحمد (٤٣٨/٢) والبيهقي في الصفات (٢٠٨ - بتحقيقي). ٤٧٠ فينا مُطاع الأمْر حقّ مُصَدِّق مَنْ يَتَّبع قولَ النَّبيّ فإِنَّه ويُصِيبنا من نَيْل ذلك بِمِرْفَق كَفَروا وضَلوا عن سبيل المثَّقى فبذاك يَنْصرنا ويُظْهر عزّنا إنّ الذين يُكَذّبون محمدًا قال ابن هشام: أنشدني بيته: تِلكم مع التَّقْوَى تكون لباسنا وبيته : من يتّبع قول النبيّ أبو زيد. وأنشِدني : تَنْفِي الجموعُ كرأس قُدْس المشرق قال ابن إسحاق: وقال كعب بن مالك في يوم الخندق: علَيْنا ورَامُوا دِيننا ما نُوادِعُ لقَدْ عَلِمَ الأحزابُ حِينَ تَأَلَّبوا وخِنْدف لم يَذْرُوا بما هو وَاقِعِ أضامیم(١) من قَیْس بن عیلان أضفقت قصيدة كعب العينية : وقوله في العَيْنِيَّةِ : أضامِيمُ من قَيسٍ بن عَيْلان أصْفَقَتْ واحد الأضامِيم: إضْمَامَة، وهو كل شيء مجتمع يُقَال: إضْمَامَةٌ من الناس وإضْمَامَة من كُتُبٍ. قيس عيلان وقيس كبة: وقوله: من قَيْسٍ بن عَيْلان، هو المشهور عند أهل النسب، وبعضهم يقول: إن قَيْسًا هو عَيْلاَنُ لا ابنُه، قال: وعرِف قَيْسُ بن عَيْلاَن بفَرَسٍ، كان له يسمى: عَيْلانَا، كما عُرِف قَيْسُ كُبَّةَ من بَجِيلَةَ بِفَرَسِ اسمه: كُبَّة، وكان هو وقيسُ عَيْلانُ مُتَجَاوِرَيْنٍ، فكان إذا ذُكر أحدهما وقيل: أي القيسين هو، قيل: قيس عيلان أو قيس كُبَّة، وقيل: إن عَيْلاَنَ اسمُ كلبٍ، كان له، وقيل: غَيْلان اسمُ جَبَلٍ وُلِد عنده، وقيل: اسمُ غلام لِمُضَر كان حَضَتَه، (١) أضاميم: جماعة. ٤٧١ عَنِ الكُفْرِ والرَّحمن راءٍ وسامع يَذُودوننا عن ديننا ونَذُودهم على غَيْظِهم نَصْرٌ من الله واسعُ إذا غايَظونا(١) في مقامٍ أعانَنا وذلك حِفْظ الله فِينا وفَضْله علَيْنا ومن لم يَخْفَظِ الله ضائع والله فوقَ الصَّانِعِين صنائع هَدَانا لدين الحَقِّ واختاره لَنا قال ابن هشام: وهذه الأبيات في قصيدة له. قال ابن إسحاق: وقال كعب بن مالك في يوم الخندق: وما بين العُرَيض إلى الصمّادِ ألا أبْلغْ قُرَيْشًا أنْ سَلْعًا وخُوصٍ ثُقْبت مِن عَهْدِ عاد نَواضحُ في الحُروبِ مُدَرَّباتٌ فَلَيْسَتْ بالجِمامِ ولا الثَّماد رَوَاكد يَزْخَرُ المُرَّار فيها وقيل: كان جوادًا أَتْلَفَ مالَه فأدركه عَيْلَةٌ فِسُمِّي عَيْلاَن، ومما يُخْتَجُ به للقولِ الآخرِ قولُ رُؤْبة(٢): وقَيْسَ عَيْلاَنَ ومِن تَقَيَّسَا شعر كعب في الخندق: وقوله في الدالية : وما بَيْنَ العُرَيْضِ إلى الصُّمَادِ العُرَيْضُ: موضع، والصّمادُ: جمع صَمْدٍ، وهو ما غلظ من الأرض. وقوله: نَواضِحُ في الحُروبِ. يعني: حدائق نَخْلٍ تُسْقَى بالنَّضْحِ، وأراد بالخوصِ آبارًا، وإنما جعل البئر خَوصًا لأن العَيْنَ الخَوَصاءَ هي الغائرة، وجمعها خُوصٌ. فعيونُ الماء في الآبار كذلك غائرة. وأنشد أبو عُبَيْد في وصف الإبل: عيونُ الرَّكايا أَنْكَزَتها المَواتِحُ محَبسةً بُزْلاً كأن عُيونَها وقوله: يَزْخَرِ المُرَّارُ فيها. المُرَّارُ: اسم نهر. (١) غايظونا: أغضبونا. (٢) وقيل: هو للعجاج. ٤٧٢ أجَشّ إذا تَبَقَّع للحصاد كأنّ الغابَ والبَزْدِيَّ فيها ـير لأرض دَوْسٍ أو مُراد ولم نَجعل تجارتنا اشْتراء الحَمـ نُجالد إن بشِطم للجلاد بلادٌ لم تُثَر إلا لكَيْما فلم تَر مثْلَها جَلَهاتِ وَاد أثّر سِكَّة الأنْباطِ فيها وقوله: أَجَشُ إذا تَبَقِّع للحَصَادِ كأن الغابَ والبَزْدِيَّ فيها يريد: صوتّ حَفِيفِ الريح، كصوت الأجَشِ، وهو الأبَخُ، وقد يوصف النباتُ أيضًا بالغُنَّةِ من أجل حَفِيفِ الريح فيه، فيقال: رَوْضَةٌ غَنَّاء، وقد قيل: إنما ذلك من أجل صوت الذُّبَابِ الذي يكون فيه، قاله أبو حنيفة. وقوله: تَبَقِّع للحصاد، أي: صارت فيه بُقَّعْ بِيضٌ من اليَبْسِ، يقال للزرع إذا صار كذلك: أزقَاطً، واسْحَامَّ واسْحَارٌ، وإذا أخذ السَّبَلُ الحَبَّ قيل: ألحم وأسْفَى من السَّفَى، وأَشَعَّ من الشّعاع بفتح الشين وكسرها، وهو السَّفَي، ويقال: أسْبَل الزَّرع من السَّبَل، كما يقال: بَعيرٌ حَظِلٌ وأحظلَ المكانُ من الحَنْظَل، وهي لغة أهلِ الحجازٍ، وبنو تميم يقولون: سَبَل، وأما هَمْدانُ فيسمّون السُّنْبُلَ سُبُولاً، والواحدة سَبُولَة فقياس لغتهم أن يقال: أَسْبَلَ، وإنما فَخَرَت الأنصارُ في هذا الشعر والذي قبله بنَخْلِها وآطامِها، إشارةً إلى عِزِّها ومَنَعَتِها، وأنها لم تُغْلَب على بلادها على قديم الدهر، كما أُجْلِيتْ أكثرُ الأعاريبِ عن مَحَالها، وأزعجها الخوفُ عن مواطنها، وهذا المعنى أراد حسَّان في قوله: قبر ابن ماريةً الكريم المُفْضِل أَوْلاَدُ جَفْئَةَ حول قبر أبيهم لأن إقامتهم حول قبور آبائهم وأجدادهم دليلٌ على مَنَّعَتِهِمْ، وألاَّ مُغالِبَ لهم عَلى ما تخيروه من بقاع الأَرْضٍ، وآثروه عند ارتيادهم. وقوله : أثَزْنَا سِكَّة الأنباطِ فيها السّكة: النخل المصطفُّ، أي: حَرَثْنَاهَا وَغَرسْنَاها، كما تفعل الأنْبَاطُ في أمصارها لا تخاف عليها كَيْدَ كائدٍ، وإيّاها أراد النبيُّ وَِّ بقوله: ((خير المال سِكّةٌ مَأْبُورَةٌ)). والسُّكَّة أيضًا: السُّنَّةُ، وهي الحديدة التي يَشُقُّ بها الفَدَّانُ الأرضَ، ويقال لها أيضًا: المَانُ، وهو تفسير الأصْمَعِيِّ، وفسره أبو عُبَيْدٍ على المعنى الآخر، وأنها النَّخْلُ، ويقال أيضًا: أُبِيئَتْ الأرضُ في معنى أُثيرت، قاله أبو حنيفة، ويروى في الحماسة: هَلُمْ إليها قد أُبِيئَتْ زرُوعها ٤٧٣ قصّرْنا كُلّ ذي حُضر وطُول أجيبُونا إلى ما نَجْتَدِيكم وإلا فاصبرُوا لجِلاد يَوْمٍ نصَبْحكم بكلّ أخي حُروب وكلّ طمِرَّة خَفِقٌ حشاها وكلّ مُقَلّص الآراب نَهْدٍ خُيول لا تُضاعُ إذا أُضِيعتْ يُنازِعْنِ الأعِنَّة مُضْغِيات إذا قالَت لنا النُّذُر استعدُّوا وقُلْنا لَنْ يُفَرّجِ ما لَقِينا فلم تَر عُصبةً فيمن لَقِينا أشَدَّ بسالةٌ منَّا إذا ما إذا ما نَحْنُ أَشْرَجْنا عليها قَذَفْنا في السَّوَابِغِ كلّ صَقْرٍ على الغايات مُقْتَدر جواد من القول المُبَيَّن والسَّداد لكم مِنَّا إلى شَطْر المَداد وكلّ مُطَهَّم سَلِس القِياد تَدِفّ دِفِيفَ صَفْراءِ الجَراد تميم الخَلْقِ من أُخْرٍ وهادي خيولُ النَّاس في السَّنة الجَماد إذا نادَى إلى الفَزَعِ المُنادي تَوَكَّلْنا على رَبّ العِباد سوى ضَرْب القَوانِس والجِهاد مِنَ الأقْوَامِ مِنْ قارٍ وبادِي أُرَدناه وألْيَنَ في الوِداد جِياد الجُذْل في الأُرَبِ الشِّداد كريمٍ غير مُغْتَلِكِ الزِّنَادِ أي: أُثِيرَتْ وفي الغريب المصنف: لِصَخْرِ الغَيِّ ماذا تَسْتَبِيث وحَقُّ بني شِغَارةَ أنْ يَقُولوا وغَلَطَ أبو عُبَيْد [القاسِمُ بن سَلام] فجعل تَسْتَبِيثُ من نَبِيئَة البِتْر، وهو ترابها، ولو كان كذلك لقال: تَسْتَشْبِيث بنون قبل الباء. وقوله: جَلْهَاتٍ واد. الجَلْهَاتُ من الوادي ما كشفت عنه السُّيولُ الشَّعْراءِ فأبرزته، وهو من الجَلَهِ وهو انْحِسارُ الشَّعرِ عن مُقدّم الرأس. وقوله: صَفْرَاء الجَرَادِ، وهي: الخَيْفَانَةُ منها، وهي التي أَلْقَتَ سُرُأَها، أي: بَيْضها، وهي: أخَفُّ طَيَرانًا، والكُتفان من الجراد أكبرُ من الخَيْفانِ، وأوّل أمر الجراد دُودٌ، ويقال له: الغمص يلقيه بحرُ اليَمَن، وله علامَةٌ قبل خروجه، وهو بَرْق يلمع من ذلك البَخر سَبْعَ عَشْرَةَ أَمرَّةً، فيعلمون بخروج الجَرَادِ، قاله أبو حنيفة. وقوله: غير مُعْتَلِثِ الزُنَادِ. ٤٧٤ غَداةَ بدا ببطْنِ الجزع غادي صَبِيَّ السَّيْف مُسْتَرْخي النِّحاد بِكَفِّكَ فاهْدِنا سُبُلِ الرَّشاد أشَمّ كأنه أسدٌ عَبُوس يُغَشَى هامَةِ البَطلِ المُذَّى لنُظْهِرِ دينَك اللَّهِمَ إنّا قال ابن هشام بيته: قَصَرْنا كلّ ذي حضْر وطَوْل والبيت الذي يتلوه، والبيت الثالث منه، والبيت الرابع منه، وبيته: أشَمّ كأنَّه أسد عَبوس والبيت الذي يتلوه، عن أبي زيد الأنصاريّ. مسافع يبكي عمرًا في شعره: قال ابن إسحاق: وقال مسافع بن عبد مناف بن وَهْب بن حُذافة بن جُمَح يبكي عمرو بن عَبْد وُدّ، ويذكر قَتْل عليّ بن أبي طالب إيّاه: عمرُو بن عَبْدٍ كان أوّل فارس سَمْحُ الخَلائِقِ ماجد ذو مرَّةٍ ولقد عَلمتم حين وَلَّوْا عَنْكُم حتى تَكَنَّفه الكُمِاةُ وكُلُّهم ولقد تَكَنَّفت الأسئَّة فارسًا تَسَلُ النَّزالَ عليَّ فارس غالبٍ فاذهبْ عليّ فما ظَفِرْت بمِثْله نَفْسِي الفداءُ لفارس من غالبٍ أعني الذي جَزَعِ المَداد بِمُهْرِهِ جزع المَذاد وكان فارسَ يَلْيل يَبْغي القتال بِشِكةٍ لم يَنْكُل أن ابنَ عبدٍ فيهمُ لم يَعْجَل يَبْغي مَقاتله وليس بمُؤْتلي بجنوب سَلْع غيرَ نكْس أميل بجنوبٍ سَلْع، لَيْته لم ينزل فَخْرًا ولا لاقيتَ مثلَ المُعْضِلُ لاقَى حِمام المَوْت لَم يَتَحَلْحَل طَلَبًا لثأْرِ معاشر لم يَخذُلُ مسافع يؤنّب الفرسان الذين كانوا مع عمرو: وقال مُسافع أيضًا يُؤَنِّب فُرسان عَمْرو الذين كانوا معه، فأجْلَوْا عنه وتركوه: خَيْلٌ تُقاد له وخيلٌ تُشْعَل عمرو بن عبْد والجيادُ يقودُها الزناد المُعْتَلِثُ: هو الذي لا يدرى من أي عُودِ هو، وأصل الاعتلاثِ الاخْتِلاطُ: يقال: عَلَثْتُ الطعامَ إذا خلطت حِنُطةً بشَعِيرٍ، والعُلاَثَةُ: الزَّنْدُ الذي لا يُورِي نارًا. ٤٧٥ رُكْنَا عَظِيمًا كان فيها أوَّل أجْلَت فوارسُه وغادر رهطُه مَهْما تسومُ عليْ عَمْرًا يَنْزِل عَجَبًا وإن أعْجَبْ فقد أبْصَرته لا تَبْعَدَنَّ فقد أُصِبْتُ بِقَتْله ولَقِيتُ قبل الموت أمرًا يَثْقُل عند القِتال مخافة أن يُقْتَلُوا وهُبيرة المَسْلوب ولّى مُذْبِرًا ولّى كما ولّى الَّلَئِيمُ الأعْزَل وضرار كأن البأسُ منه مُخضَرًا قال ابن هشام: وبعضُ أهل العلم بالشعر يُنكرها له. وقوله: ((عمرًا ينزل)) عن غير ابن إسحق. هبيرة يبكي عمرًا ويعتذر من فراره: قال ابن إسحاق: وقال هُبيرة بن أبي وَهْب يعتذر من فراره، ويبكي عمرًا، ويذكر قتل عليّ إياه : وأصحابه ◌ُبْنًا ولا خِيفَة القتلِ لَعَمْرِي ما وَلَيْتُ ظَهْرِي خمدًا لسَيْفي عَناءً إن شربتُ ولا نَبْلي صَددتُ كضِرغامٍ هِزَبرٍ أبي شَبْل مَكَرًّا وقِدْمًا كان ذلك من فِعْلي وحُقٌّ لِحُسْنِ المَذْحِ مثلُك من مثلي فقد بِنْتَ محمود الثّنا ماجِد الأصْل وللفَخْرِ يومًا عند قَرْقَرة البُزْل وفَرَّجها حَقًّا فَتى غيرُ ما وَغْل وقَفْت على نَجْدِ المُقدَّمِ كالفَخل أمِنْت به ما عِشْت من زَلَّة النَّغْل ولكنَّنِي قلَّبت أمْرِي فلم أجد وقَفْت فلمَّا لم أجِدْ لي مقدَّمًا ثَنَى عِطْفَه عن قَرْنه حين لم يَجِد فلا تَبْعدن يا عمرو حَيًّا ومالِكًا ولا تَبْعَدَن يا عَمْرو حَيًّا وهالِكًا فمَنْ لِطرَاد الخَيْلِ تُقْدَع بالقَنا مُنالك لو كان ابن عبدٍ لَزَارَها فعَنْك على لا أرى مثلَ موقفٍ فمَا ظَفِرَتْ كفَّاك فخرًا بمثاله هبيرة يبكي عمرًا في شعره: قال هُبيرة بن أبي وَهْب يبكي عمرو بن عَبْد ودّ، ويذكر قتْلَ عليّ إياه: لفارسُها عَمْرو إذا ناب نائبُ لقد عَلِمْت عُليا لُؤَيّ بن غالب عليّ وإنّ اللَّيث لا بدّ طالِب لَفارسها عَمْرو إذا ما يَسومُه ٤٧٦ لفارسُها إذا هام عنه الكائِب عَشِيَّة يَذْعوه عليّ وإنَّه بيَثْرِب لا زالت هُناك المصائِب فيا لهف نفسي إنَّ عمرًا تركتُه حسَّان يفتخر بقتل عمرو: وقال حسَّان بن ثابت يفتخر بقتل عمرو بن عبد وُدّ: بِيَثْرِبَ نَحْمِي والحُماة قَليل بَقِيَّتکم عَمْرو أُبخناه بالقَنا ونحنُ وُلاة الحَرْب حين نَصُول ونحن قَتَلْناكم بكلّ مُهنَّد مَعاشِرُكم في الهالكين تَجُول ونحن قتلناكم پِبذر فأصبحت قال ابن هشام: وبعضُ أهل العلم بالشِّعر يُنكرها لحسَّان. قال ابن إسحاق: وقال حسَّان بن ثابت أيضًا في شأن عَمْرو بن عَبْد ◌ُدّ: بجنون يَثْرِبِ ثَأْرَه لم يُنْظَرِ أمْسَى الفَتى عمرو بن عَبْدٍ يَبْتَغي ولقد وجدتَ جِيادنا لم تُقْصَر فلقد وَجدتَ سُيوفَنا مشْهورةً ضَرَبوكَ ضَرْبًا غيرَ ضرب الحُسَّر ولقَدْ لَقيتَ غَداةَ بَذْرٍ عُصْبَةً أصبحت لا تُذْعَى ليومٍ عظيمةٍ يا عَمْرو أو لجسيمِ أمْرٍ مُنكّرٍ قال ابن هشام: وبعض أهل العلم بالشعر يُنكرها لحسَّان. قال ابن إسحاق: وقال حسَّان بن ثابت أيضًا: مُغَلْغَلة تَخُبُّ بها المَطيُّ ألا أبْلَغْ أبا هِذم رسولاً وغيري في الرَّخاء هو الوَليّ أكنتُ وليَّكم في كلْ كُزو رُفِعْتُ له كما اخْتُمِلْ الصَّبِيّ ومنكم شاهِد ولقد رآنِي قال ابن هشام: وتروى هذه الأبيات لربيعة بن أُمية الدّيلي، ويروى فيها آخرها: وكان شِفاء نفسي الخَزرجيّ كَبَبْتَ الخزرجيّ على يَدَیْه وتُروى أيضًا لأبي أسامة الجُشْميّ. ٤٧٧ شعر حسَّان في يوم بني قريظة وبكاء ابن معاذ: قال ابن إسحاق: وقال حسَّان بن ثابت في يوم بني قريظة يَبْكي سعد بن معاذ ویذکر حُکمة فيهم: وحُقّ لعَيْنِي أن تفيض على سَعْد لقد سَجَمت(١) من دَمع عَيْنِي عَبرةٌ عُيُونْ ذوارِي الدّمْع دائمةُ الوَجْد مع الشُّهداء وَفدها أكرم الوفد وأمْسَيْت في غَبراء مُظلمة اللَّحد كَرِيم وأثواب المكارم والحَمْد قَضَى الله فيهم ما قَضَيْت على عَمْد ولم تعفُ إذ ذُكرت ما كان من عهد شَرَوْا هذه الدنيا بجنَّاتها الخُلْد إلى الله يومًا للوجاهة والقَصْد قَتِيل ثَوَى في معركُ فُجِعتْ بِهِ على مِلَّةِ الرّحمن وارثَ جَنَّةٍ فإن تك قد وتغتنا وتركتنا فأنت الذي يا سعد أُبْت بمَشهد بِحُكْمِك في حَيَّي قُرَيظة بالَّذي فوافَق حُكمَ الله حُكمُك فيهمُ فإن كان رَيْبُ الدهر أمْضاك في الأُلى(٢) فِنِعْم مَصير الصَّادقين إذا دُعوا شعر حسَّان في بكاء ابن معاذ وغيره: وقال حسَّان بن ثابت أيضًا، يبكي سعد بن معاذ، ورجالاً من أصحاب رسول الله ◌َ﴿ من الشهداء، ويذكرهم بما كان فيهم من الخير: وهل مَا مَضَى من صالح العیش راجعُ ألا يا لقومي هَلُ لَما حُمّ دافِع تذگّرت عصرًا قد مضى فتهافتتْ بناتُ الحَشَى وانهِلَ مني المَدامع وقَتلى مضَى فيها طُفَيل ورَافع صَبابة وَجْدَ ذَكَّرَتْنِي أحِبَّةً منازلهم فالأرض منهم بلاقع(٣) وسَعْدٌ فأضْحوا في الجِنان وأوْحَشَت ظِلالُ المَنايا والسُّيوف اللوامع وَفَوْا يَوْمَ بَذْرٍ للرَّسُولِ وفَوْقَهم دَعا فأجابوه بحقّ وكلُّهم فمَا نَكَلُوا حتى تَوَلَّوْا جماعةٌ مُطيع لهُ في كلّ أمْرٍ وسامِعِ ولا يَقْطَع الآجال إلا المَصارِعِ (١) سجمت: سالت. (٣) بلاقع: قفر. (٢) الأُلى: البشر. ٤٧٨ لأنهم يرجون منه شفاعةٌ فذلك يا خَيْرَ العِباد بَلاؤُنا لِنا القَدم الأولى إليك وخَلْفُنا ونعلم أنَّ المُلْك الله وَخْدَه إذا لم يكُنْ إلا الشَّبِيُّون شافِع إجابتُنا لله والمَوْت ناقِع لأوّلنا في مِلَّةِ اللهِ تابِعُ وأنّ قَضاء الله لا بدّ واقِع شعر آخر لحسَّان في يوم بني قريظة: وقال حسَّان بن ثابت أيضًا في يوم بني قريظة: لقَدْ لَقِيَتْ قُرَيْظة ماسآها أصابَهُم بَلاءٌ كان فيه غَداةً أتاهُممُ يَهْوى إِلَّيهم له خَيْلٌ مُجَنَّبة تَعادَى تركُناهم وما ظَفِرُوا بِشَيْءٍ فهم صَرْعى تَحُومِ الطيرُ فيهم فأنْذِر مثلَها نُضْحّا قُرَيْشًا وقال حسَّان بن ثابت في بني قريظة: لقد لَقِيَتْ قُرَیظةُ ماسآها وسَعْد كان أنذَرهم بنصح فمَا بَرِحُوا بِنَقْضِ العَهْد حتى أحاطَ بحِصْنهم مِنَّا صُفُوف وقال حسَّان بن ثابت أيضًا في يوم بني قريظة: وما وَجَدتْ لِذُلّ مِنْ نَصِير سِوى ما قد أصاب بني النّضير رسولُ اللهِ كالقَمَر المُنير بِفُرْسان عَلَيها كالصُّفُور دِماؤُهُمُ عليهِمْ كالغَدير كذاك يُدان ذو العَند الفجور مِن الرحمن إن قَبِلَت نَذيري وحَلّ بحِضْنها ذُلٌ ذَلِيل بأنّ إلهكم ربّ جَليل فَلاهم في بلاِدهُم الرَّسول له من حَرّ وَقْعتهم صَليل وليس لهم ببَلْدتهم نَصير تَّفاقد مَعْشَرٌ نَصَرُوا قُرَیْشًا وهم عُمْى مِن الثَّوراة بُور(١) هُم أُوتوا الكِتاب فَضَيَّعوه (١) بور: هالكين. ٤٧٩ بتّضديق الذي قال النّذير كَفَرتم بالقُرآن وقد أتيْتُم حَرِيقٌ بالبُوَيرة مُسْتطير فهان على سَراة بَني لُؤَيّ شعر أبي سُفيان في الردّ على حسَّان: فأجابه أبو سُفيان بن الحارث بن عبد المطّلب، فقال: وحَرّق في طَرائقها السَّعير أدام الله ذلك مِنْ صَنِيع وتعلم أيُّ أرضيْنا تَضِير ستَعْلم أيُّنا منها بِنُزْهٍ لقالوا لا مُقام لكم فسيروا فلو كان النَّخيل بها رِكابًا شعر ابن جوال في الردّ على حسَّان: وأجابه جَبل بن جَوَّال الثَّعلبي أيضًا، وبكى النَّضير وقُريظة، فقال: لما لقِيَتْ قُرِيظة والنَّضيرُ ألا يا سَعْدُ بني مُعاذ غداة تَحَمَّلوا لهو الصَّبُور فقالَ لقَيْنُقاع لا تَسِيرا أُسَيْدًا والدّوائرُ قَد تدُور وسَغية وابن أخطب فهي بُور كما ثَقُلت بمَيْطان الصُّخور فلا رَتُّ السّلاح ولا دَثُور مع اللّين الخَضارمة الصُّقُور بمَجْد لا تُغَيِّبُه البُدور كأنّكم من المَخْزاة عُور وقذر القَوْم حاميةٌ تَفُور لعَمْرِك إنَّ سَعْد بني مُعاذ فأما الخَزْرَجيّ أَبُو حُباب وبُدّلت المَوَالي مِنْ حُضَير وأقْفَرتِ البُوَيْرة من سَلام وقد كانوا ببَلْدتهم ثِقالاً فإنْ يَهْلك أبو حَكم سَلام وكلّ الكاهنَيْن وكان فيهم وجَدْنا المَجُد قد ثَبتُوا عليه أقيموا يا سراةَ الأوس فيها تركتم قِذركم لا شيءَ فيها ٤٨٠