النص المفهرس
صفحات 321-340
ذكر ما قيل من الشعر يوم أُحُد شعر هبيرة: قال ابن إسحاق: وكان مما قيل من الشعر في يوم أُحُد، قولُ هُبَيْرَةً بن أبي وَهْب بن عمرو بن عائذ بن عبد بن عِمْران بن مخزوم ـ قال ابن هشام: عائذ بن عمران بن مخزوم: بالوُدّ من هنْدَ إذْ تَعْدو عَوَاديها ما بالُ هَمِّ عمِيدٍ أباتٍ يَطْرُقني والحربُ قد شُغِلَت عني مواليها ما قد عَلمْتِ وما إن لستُ أُخْفيها حَمَّالُ عِبْءٍ وأثْقالٌ أُعانِيها ساطٍ(٢) سَبوحِ(٣) إذا تَجْرِي يُباريها مُكَدَّمٌ(٥) لاحِقٌ بالعُون يَخْمِيها كجذْع شَعْراء مُسْتَعْلٍ مَراقِيها ومارِنًا(٦) لخُطُوبٍ(٧) قَدْ أُلاقِيها باتَتْ تُعاتِبني هندٌ وَتَغْذُلني مَهْلاً فلا تَغْذُليني إنَّ من خُلُقِي مُساعِفٌ لبَني كَعْبٍ بما كَلِفُوا وقد حملتُ سلاحي فوق مُشْتَرَف(١) كأنَّه إِذْ جَرَى عَيْرِ بِفَدْفَدة(٤) من آل أعوجَ يَزْتاح النّديّ له أعدَذْتُهُ ورِقاقَ الحَدّ مُنْتَخَلا شرح ما وقع في هذه الغزوة من الأشعار وقد شرطنا الإضراب عن شَرْح شِعْر الكَفَرة والمفاخرين بقتال النبيّ - وَطّ ◌ِ إلاّ مَنْ (١) مشترف: ترس كبير. (٣) سبوح: سريع غير مضطرب في جريه. (٥) مكدم: كثير العض متمرّس في القتال. (٧) الخطوب: الأمور العظام. (٢) ساطٍ: بعيد الخطو. (٤) فدفدة: ضرب البعير بأقدامها. (٦) مارنًا: رمح صلب. ٣٢١ الروض الأنف/ ج ٣/ م ٢١ هذا وبَيْضَاءَ مثل النَّهْي مُحكَمة سُقْنا كِنانة من أطراف ذِي يَمَن قالت كِنانةُ: أنى تَذْهبون بِنا؟ نحن الفَوارس يومَ الجَرّ من أُحُد هابُوا ضِرابًا وطَعْنًا صادِقًا خَذِمًا(٢) ثُمَّتَ رُخنا كأنَّا عارِضٌ بَرِدٌ كأنّ هامَهُم عند الوَغَى فِلَقْ أو حَتْظَلَ ذَعْذَعَتْه الرّيحُ في غُصُنِ قد نبذُلُ المَالِ سَخًا (٦) لا حِسابَ له وليلةٌ يَضْطلي بالفرث جازِرُها(٧) وليْلةٍ مِن جُمادَى ذاتِ أنْدِيةٍ نيطت(١) عليّ فمَا تَبْدو مساوِيها عُرْضُ البِلاد على ما كان يُزْجِيها قُلْنا: النُّخَيل، فأمُّوها ومَن فِيها هابتْ مَعَدٌّ فقُلنا نحن نَأْتِيها ممَّا يَرَوْن وقد ضُمَّت قَواصيها وقام هامُ بَني النَّجَّار يَبْكيها من قَيْض رُبْدٍ (٣) نَفَتْهُ عن أداحِيها بالٍ تَعاوَرَهُ(٤) مِنها سَوَافِيها(٥) ونَطْعنِ الخَيلِ شَزْرًا في مآقِيها يَخْتصّ بالنَّقَرى(٨) المُثِرِينَ داعِيها جَرْبًا جُمادِيَّة قد بِتُّ أسْريها آمَنَ منهم، لكنه ذكر في شعر هُبَيْرَة الذي بدأ به بيتين ليسا من شعره، فلذلك ذكرتهما، وهما : يخْتَصُّ بِالنَّفْريِ المُثْرِين دَاعِيها ولَيْلةٍ يَصْطَلي بالفَرْثِ جازِرُها جَرْبا جُمَادِيَّةٍ قد بِتُّ أَسْرِيها في ليلةٍ من جُمادَى ذاتٍ أَنِدیةٍ قوله: يَصْطَلي بالفَرْثِ، أي: يَسْتَدْفِىءُ به من شِدَّة البرد. حول جمع ندی وأسماء الشهور: وقوله: يَخْتَصَّ بالنَّفَري المثرين، يريد يَخْتَصُ الأغنياءَ طَلَبًا لمكافأتهم، وليأكُلَ عندهم، يصف شِدَّة الزمان، قاله يعقوب في الألفاظ، ونسبَهما للهُذلِيِّ، وكذلك قال ابن هشام في هذين البيتين أنهما ليسا لهُبَيْرَةَ ونسبهما لجَنُوبَ أختِ عَمْرو ذي الكلِب الهُذَلِيِّ. وقوله: ذات أنْدِيَةٍ(٩): جمع نَدى على غير قياس، وقد قيل: إنه جَمْع الجَمْع كأنه (١) نيطت: حث. (٣) ربد: غبار. (٥) السوافي: الإبل الريضة. (٧) جازرها: ما يُجزر من النوق. (٩) انظر شرح الشافية (٤/ ٢٧٧). (٢) خذمًا: قاطعًا. (٤) تعاوره: تداوله. (٦) سحًا: مستمرًا دون انقطاع. (٨) النقرى: العيب. ٣٢٢ لا يَنْبح الكلبُ فيها غيرَ واحدة أوْقَدتْ فيها لذي الضَّرَّاء جاحمةٍ(٢) أَوْرَثني ذاكُم عَمْرٌو ووالدُه كانوا يُبارون أنْواء النُّجوم فمَا من القَريس(١) ولا تَسْري أفاعِيها كالبرق ذاكيةَ الأزكان أحميها من قبله كان بالمثنَى يُغاليها دنَّتْ عن السَّوْرة العُليا مساعيها شعر حسَّان في الردّ على هبيرة: قال ابن إسحاق: فأجابه حَسَّان بن ثابت، فقال: إلى الرَّسول فجُنْدُ الله مُخْزِيها سُقْتُمْ کِنانة جَهْلاً من سَفاهتکم فالنَّارُ مَوْعِدها، والقتل لاقِيها أوردتموها حِیاضَ الموت صاحِية أئمَّة الكُفْر غَرَّتكم طواغيها جَمَّعتُموها أحابِیشًا بلا حَسَبٍ أهلَ القَليب وَمَن ألْقَينه فِيها ألا اعْتَبرتم بخَيْل الله إِذْ قَتَلَتْ وجَزّ ناصِيةٍ كُنَّا مَوَاليها كم من أسِيرَ فَكَكْناهُ بلا ثَمَنٍ قال ابن هشام: أنشدنيها أبو زيد الأنصاريّ لكعب بن مالك: قال ابن هشام: وبيتُ هُبيرة بن أبي وهب الذي يقول فيه: يَخْتَصُ بالنَّقِرَى المُثرِین داعيها ولَيْلةٍ يَصْطَلي بالفَرْث جازِرُها يروى لجَنوب، أخت عمرو ذي الكَلْب الهُذليّ، في أبيات لها في غير يوم أحد. جمع نَدَى على نداء مثل جَمَلٍ وجِمَالِ، ثم جمع الجمع على أَفْعِلة، وهذا بعيد في القياس، لأن الجمع الكثيرَ لا يُجْمع، وفِعال من أبْنِية الجمع الكثير، وقد قيل: هو جَمْعِ نَدِيّ والنَّدِيُّ المجلس، وهذا لا يُشبه معنى البيت، ولكنه جمع جاء على مثال أَفْعِلَة، لأنه في معنى الأَهْوِيةِ والأَشْتِيَّةِ ونحو ذلك، وأقرب من ذلك أنه في معنى الرَّذَاذ والرَّشَاش، وهما يجمعان على أفْعِلة، وأراد بجُمَادَى الشَّهْرَ، وكان هذا الاسمُ قد وقع على هذا الشهر في زمن جُمُودٍ الماء، ثم انتقل بالأَهِلَّةِ وبقي الاسم عليه، وإن كان في الصيف والقَيْظِ، وكذلك أكثرُ هذه الشهورِ العربية سمّيت بأسماء مأخوذةٍ من أحوال السنّةِ الشمسية، ثم لزمتها، وإن خَرَجَتْ عن تلك الأوقات. (١) القريس: البرد الشديد. (٢) جاحمة: جمر شديد الاشتعال. ٣٢٣ شعر كعب في الردّ على هبيرة قال ابن إسحاق: وقال كعب بن مالك يُجيب هُبيرة بن أبي وهب أيضًا: مِنَ الأرْض خَرْق سَيْرُهُ مُتَتَغْنِعِ ألا هل أتى غَسَّانَ عنَّا ودُونهم من البُغْد نَقْعُ هامدٌ مُتَقطع صَحارٍ وأعلامٌ كأنَّ قَتَامَها(١) ويَخْلو به غَيْث السِّنينَ فَيُمْرِعِ تَظَلّ به البُزْلُ العرَامِیس(٢) رُزَّحًا كما لاح كَثَّانُ التِجَارِ المُوَضَّعِ به جِيَّفُ الحَسْرَى يَلُوحِ صَلِيبُها وبَيْضُ نَعامٍ قَيْضُه يتَقَلْع به العِينُ والآرامُ(٣) يَمْشين خِلْفةً مُذَرَّبةٍ(٤) فيها القَوانِسُ(٥) تَلْمَع مَجَالِدُنا عَنْ دِيننا كُلُّ فَخْمةٍ وكل صَمُوتٍ في الصِّوَانِ كأنَّها إذا لُبِسَت تَهْيٌ مِن الماء مُتْرَع(٦) شرح شعر كعب وذكر شعر كعب بن مالك يجيب هُبَيْرَةَ وأوّله: ألا هل أتى غَسَّانَ. وقد افتتح قصيدة أخرى في أشعار بدر بهذا اللفظ، فقال: ألا هل أتى غَسَّان في نَأيٍ دَارِها وإنما يذكر غَسَّان لأنهم بَنُو عَمِّ الأنصارِ، والأنصارُ بَنُو حارثة بن ثَعْلَبَةَ بن عَمْرو بن عامر. والذين بالشام بنو جَفْنَة بن عَمْرو بن عَامِر، والكُلُّ غَسَّانُ، لأن غَسَّانَ ماءٌ شَرِبوا منه حين ارتحالِهم من اليمن فسُمُّوا به. وقوله: سَيْرَةُ مُتَنَعْنِعُ، أي: مُضْطَرِبٌ. وقوله: العَرَامِيسُ: جمع ◌ِرْمِس، وهي الناقة القوية على السير. وقوله: قَيْضُه يَتَفَلَّع، أي: يَتَشَفَّقُ، والقَيْضُ: قُشُورُ البَيْضِ، والقَوَانِسُ: جمع قَوْنَسٍ، وهي: بَيْضَةُ السِّلاح. وقوله: وكلُّ صَمُوتٍ في الصِّوَانِ، يعني: الدِّرْعَ جعلها صَمُوتًا لشدة نَسْجِها وإحكام (١) قتامها: غبارها. (٢) البزل العراميس: نوع من الوعول. (٣) الأرام: حجارة تُنصب ليُهتدى بها. (٤) مذربة: الذرب: هدة اللسان. (٥) القوانس: كالقلنصوة على الرأس. (٦) مترع: مليء. ٣٢٤ ولكن ببَذْر سائلُوا مَن لَقِيتُمُ وإنّا بأرض الخَوْف لو كان أهلها إذا جاء مِنَّا راكبٌ كان قولُه فمَهْما يُهِمُّ النَّاسَ مما يَكِيدُنا فلو غیرُنا کانت جمیعًا: تکیدُه الـ نُجالِد لا تَبْقى علَيْنا قَبِيلَةٌ ولمَّا ابْتَنَوْا بالعرض قال سَراتُنا وفينا رسولُ الله نَتبع أمْره تَدَلّى عليه الرُّوحُ من عندِ ربِّه نُشاوِره فِيما نُريد وقَصْرُنا وقال رسولُ الله لما بَدَوْا لَنا وكُونوا كمَنْ يَشْرِي الحياةَ تَقَرُّبًا ولكن خُذُوا أسْيافكم وتوكّلوا فسِزْنا إلیھم جَهْرَةً(١) في رِحالِهم بِمَلْمُومَةٍ فيها السَّنَوَّر(٤) والقَنا فجِثْنا إلى مَوْج من البحر وَسْطَه ثلاثة آلاف ونحنُ نَصِيَّةٌ نُغاورهم تَجْرِي المنيَّة بيننا تَهادَى قَسَيُّ النّبْعِ فِینا وفِيهِمُ ومَنْجوفَةٌ(٥) حِرْمَية صاعِدِيَّة مِن النَّاس والأنباء بالغيب تَذْفع سوانا لقد أجْلَوا بلَيْلِ فأقْشَعُوا أعدّوا لما يُزْجِي ابنُ حرب وَيجمَع فنحن لهُ مِن سائر النَّاس أوْسَع جريَّة قد أعطَوْا يدًا وتوَزّعوا من النّاس إلا أنْ يهابوا ويَفْظُعوا عَلامَ إذا لم تمْنعَ العِرْضَ نَزْرَع؟ إذا قال فِينا القَوْل لا نتطلَّع يُنَزَّل مِن جَوّ السَّماء ويُرفَع إذا ما اشتهى أنَّا نُطِيع ونَسْمَع ذَرُوا عنكم هَوْل المنيَّات واطْمعوا إِلى مَلِك يُخيا لَدَيه ويُرْجَع على الله إنّ الأمْرَ لله أجمَعُ ضُحَيًّا عَلَيْنا البيضُ(٢) لا نتخشَّع(٣) إذا ضَربوا أقْدامَها لا تَوَرَّع أحابيشُ منهم حاسرٌ ومُقَنَّع ثلاث مئينٍ إِن كَثُرنا وأربع نُشارعهم حوضَ المَنايا ونَشْرِع وما هو إلاّ اليَثْرِبِيّ المُقَطَّع يُذَرّ علَيها السَّمُّ ساعةَ تُصْنَعِ صَنْعَتِها، والنَّهْيُ والنّهْيُ: الغَدِيرُ، سُمِّي بذلك، لأن ماءَه قد مُنِعٍ من الجَرَيَانِ بارتفاع الأرْضِ، فغادره السَّيْلُ، فسُمِّ غَدِيرًا، ونَهَتْه الأرضُ فسُمْي نَهْيًا. وقوله: ومَنْجُوفَةٌ، مَفْعُولة من نَجَفْتُ: إذا حَفَرْتُ، ويكون أيضًا من نَجَفْتَ العنز إذا (١) جهرة: علناً. (٣) نتخشع: نخاف ونضطرب. (٥) منجوقة: سهم له نصا عريض. (٢) البيض: السيوف. (٤) السنور: كل سلاح من حديد. ٣٢٥ تَصُوبُ بأبدان الرِّجَالِ وَتَارَةً وخَيْلٌ تَراها بالفَضاء كأنها فلمَّا تَلاقَيْنا ودارتْ بنا الرَّحى ضَرَبْناهُم حتى ترَكُنا سَرَاتَهم لَدُن غُدوةً حتى استَفَقْنا عشِيَّةً وراحوا سِراعًا مُوجِفين كأنهم ورُحنا وأُخْرَانا بِطاءً كأنَّنا فَضْلْنا ونال القومُ منَّا وربما ودارتْ رَحانا واستدارت رَحاهُم ونحن أُناس لا نرى القَتْلِ سُبَّةً جِلادٌ على رَيْب الحوَادِث لا نَرَى بنو الحَرْبِ لا نَعْيا بشيءٍ نَقُوله بنو الحَرْبِ إِنْ نَظْفَرْ فَلَسْنا بِفُخَّش وكُنَّا شِهابًا يتَّقِي النَّاسُ حَرّه تَمُرُّ بأَغْراضِ البِصَار تَقَعْقع(١) جَرَاد صَبًا في قَرَّةٍ يَتَريَّع وليس لأمْرٍ حَمَّه الله مَذْفع كأنهمُ بالقاعِ خُشْب مُصَرَّع كأنّ ذَكانا حَرُّ نار تلَفَّع جِهَامُ(٢) هراقت ماءَه الريحُ مُقْلع أسودٌ على لحم ببيشة (٣) ظلَّع فَعلْنا ولكن ما لدى الله أوسع وقد جُعلوا كُلٌّ من الشّرّ يَشْبَعِ على كُلّ مَنْ يخْمِي الذُّمارَ(٤) ويمْنَع على هالكِ عَيْنًا لنا الدَّهَرَ تَذْمَع ولا نحن بما جَرّت الحربُ نجزّع ولا نحنُ مِن أظفارها نَتوجَّع ويَفْرُجُ عنه من يَليه ويَسْفع شددتَها بالنّجَافِ، وهو الحَبْلُ، فإن كان أراد الرِّماح، فمعنى قوله: مَنْجُوفَة، أي: مَشْدُودَة مُثَقِّفَة، وإن كان أراد أَسِنَّتَها، فهي أيضًا مَنْجُوفَةٌ، من نَجَفْتُ إذا حفرت، لأن ثَعْلَبَ الرُّمْح داخل في الحَدِيدة، فهي مَنْجُوفَةٌ له، وإن كان أراد السيوفَ، فَمَنْجُوفَةٌ، أي: كالمَخْفُورَةِ، لأن مُتُونَها مَدُوسَةٌ مَضْرُوبة بمطَارِقِ الحَدِيد، فهي كالمَخْفُورة. وقوله : تمر بأَغْرَاضِ البِصَارِ تَقَعْقَعُ تَصُوبُ بِأَبْدَانِ الرِّجَالِ وتارَة يقول: تَشُقَّ أبدانَ الرِّجَال حتى تبلغ البِصَارَ فَتَقَعْفَعُ فيها، وهي جمعِ بَصْرَةٍ، وهي حِجَارَةٌ لِيِّنَة، ويجوز أن يكون أراد جمع بصيرة، مثل كريمة، وكِرام، والبَصيرةُ الدّرعُ، وقيل: التّرْسُ، والبَصِيرةُ أيضًا: طريقةُ الدَّم في الأرضِ، فإن كانت في الجسد، فهي جَديَّة، ولا معنى لها في هذا البيت. (١) تقعقع: تضطرب .. (٣) بيشة: نبات فيه سم. (٢) جهام: سحاب لا ماء فيه. (٤) الذمّار: كل ما يُحمى ويُحافظ عليه. ٣٢٦ فخَرْتَ عليّ ابنَ الزّبعرى وقد سرى فسَلْ عنك في عُليا مَعدُ وغيرِها ومَنْ هو لم تَتْرك له الحربُ مَفْخرًا شَدَدْنا بِحَوْلِ اللهِ والنَّصْرِ شَدَّةً تَكُرّ القَنا فيكُمْ كأنّ فُروعها عَمَذْنا إلى أهلِ الْلواء ومن يَطِرْ فخانوا وقد أعطَوْا يَدًا وتخاذَلُوا قال ابن هشام: وكان كعب بن مالك قد قال: مُجالَدُنا عن جِذْمنا كلّ فخمة لكم طَلَبٌ مِن آخر اللَّيل مُتْبع منَ الناسَ مَنْ أحزَى مقامًا وأشْنَعَ ومَن حدُّه يوْمَ الكريهة أضْرَع عليكم وأطرافُ الأسِنَّةِ سُرَّع عَزَ إلى مَزَادٍ ماؤُها يَتَهَزَّع بذِكْر الْلواء فهو في الحَمد أسْرَع أبى الله إلاَّ أمْرَه وهو أضنع فقال رسولُ الله وَلير: ((أيصلح أن تقول: مجالدنا عن ديننا؟)) فقال كعب: نعم؛ فقال رسولُ اللهِ وَالقيل: ((فهو أحسن))؛ فقال كعب: مجالدنا عن ديننا. شعر لابن الزبعرى قال ابن إسحاق: وقال عبد الله بن الزّبَغْرَى في يوم أُحد : يا غُرابَ البَيْنِ أسْمَعْتَ فقُلْ إنما تَخْطِق شيئًا قد فُعِلْ شرح شعر ابن الزبعرى وقول ابن الزِّبَعْرَى: إنما تَنْطِقِ شَيئًا قد فُعِل يا غُرَابَ البَيْنِ أَسْمَعْتَ، فقل إقرار الجاهلية بالقدر: قوله: قد فُعِل: أي: قد فُرِغَ منه، وقد كانوا في الجاهلية يقِرُّون بالقَدَرِ، وقال لَبِيدُ في الجاهلية : وبإذن الله رَيْشِي والعَجَلْ إنْ تقوى ربّنا خيرُ نَفَلْ مَن هداه سُبَلَ الخيرِ اهْتَدَى ناعِمَ البالِ ومَنْ شَاءِ أَضَلْ وقال راجِزُهُم : إن كُنْت أَخْطأْتُ فما أَخْطَا القَدَر يا أيها اللائمُ لُمْنِي، أو فَذَرْ ٣٢٧ إنَّ للخَيْر وللشّرّ مَدّى والعَطِيَّاتُ خِسَاسٌ(١) بينهم كلُّ عَيْشٍ ونَعيم زائلٌ أبْلِغْنَ حَسَّانَ عنّى آيَةً كم تَرى بالجَرّ من جُمْجُمة وسَرَابيلَ حِسانٍ سُرِيَتْ كم قَتَلْنا مِنْ كُرِيم سَيْد صادِقِ النَّجدة قَزْمٍ بارعٍ فَسَلِ المِهْرَاسِ مَنْ ساكِنُه؟ لَيْت أشْياخي ببذر شَهدُوا حين حَكَّت بقُباءٍ بَزْكَها ثُمَّ خَفُوا عند ذاكم رُقِّصًا فقَتَلْنا الضّغْفَ من أشْرَافهمْ لا ألُومِ النَّفْسِ إلا أنَّنا بسُيوفِ الهند تَغْلو هامَهم وكِلا وَجْهُ وقَبَلْ وسَواء قَبْر مُثْرٍ ومُقِلْ وبناتُ الدّهرِ يَلْعَبْنَ بِكُل فَقَرِيض الشّعْرِ يَشْفِي ذا الغُلَل وأكُفُ قد أُتِرَّتْ ورِجِل عن كُماة أُهْلكوا في المُنْتَزَل ماجدِ الجَدّين مِقْدام بَطل غير مُلْتاثٍ(٢) لَدَى وَقْعِ الأسَلَ(٣) بين أقْحافٍ وهامٍ كالحَجَل جَزَعَ الخَزْرِجِ مَنْ وَقْع الأسل واستَحَرّ القَتْل في عبد الأشل رَقَصَ الحَفَّان يعلو في الجَبّل وعَدَلْنا مَيلَ بَذْرٍ فاعتَدَل لو كَرَرْنا لَفَعَلْنا المُفْتَعَل عَلَلاً تَغْلُوهم بعد نَهَل وقوله: غَيْرُ مُلْتَاثٍ، هو مُفْتَعَلٌ من الَّلَوْثَةِ كما قال الضَّبِي: عند الحَفِيظَةِ إِنْ ذِي لُوثَةٍ لانا والمِهْرَاسُ: حَجَرٌ مَنْقُورٌ يمسك الماءَ، فَيُتَوضَّأ منه، شُبِّه بِالمهْرَاسِ الذي هو الھاؤُون، ووَهِمَ المُبَرِّدُ، فجعل المهْرَاسَ اسْمًا عَلَمًا لِلْمِهْرَاسِ الذي بأُحُدٍ خاصَّةً، وإنما هو اسم لكل حَجَرِ نُقِرِ فأمْسَك الماءَ. ورَوى ابنُ عُبْدُوسِ عن مالِكِ أنه سُئل عَن رَجُلٍ يمر بمِهْراسٍ في أرض فَلاَةٍ كيف يَغْتَسِل منه؟ فقال مالك: هَلاَّ قلت مَرَّ بغَدِيرِ، ومَنْ يجعل له مِهْرَاسًا في أَرْضِ فَلاَة؟ فهذا يبيّن لك أن المِهْرَاسِ ليس مخصوصًا بالمِهْرَاسِ، الذي كان بُأُحُدٍ، وكذلك وَقَع في غَرِيبِ الحديث أن النبيّ - ◌َّهِ ـ مَرَّ بقوم يَتَجَاذَوْنَ مِهْرَاسًا أي: يرفَعُونه. (١) خساسٌ: ناقصات. (٣) الأسل: الرماح. (٢) ملتاث: بطيء. ٣٢٨ ردّ حسَّان على ابن الزبعرى فأجابه حسَّان بن ثابت الأنصاريّ رضي الله عنه، قال: ذهبَتْ يا ابن الزُّبَعْرَى وَقْعَةٌ ولقد نلْتُمْ ونلْنا مِنْكُمُ نضَع الأسْياف في أكتافكم نُخرِج الأصبح من أستاهكم كان منَّا الفَضْلُ فيها لو عَدَل وكَذَاكَ الحربُ أحيانًا دُوَّل حيثُ نَهُوِي عَللاً بعد نَهَل كسُلاحِ النّيب يأْكُلْنِ العَصَل هُرَّبًا من الشِّغْب أشْباه الرَّسَل إِذْ تُوَلُّونَ عَلَى أَعْقابُكمْ فأجأناكم إلى سَفْح الجَبَل مَنْ يُلاَّقُوهِ مِنَ النَّاسِ يُهَلْ ومَلَأْنا الفَرْطَ(٢) منه والرّجّل إذْ شَدَدْنا شَدَّةً صَادِقَةً بخَناطِيلَ(١) كأشراف المَلاَ ضاقَ عنَّا الشَّعْبُ إِذْ يَجْزَعُه شعر حسَّان يرد به على ابن الزبعرى قول حسّان یجیبه: هُرَّبًا في الشّغْبِ أَشباه الرَّسَلْ يعني: الغَنَمَ إذا أرسلها الراعي، يقال لها حينئذ: رَسَل. وقوله: كأَشْرَافِ الْمَلا، الأشْرَافُ: جمع شَرَفٍ، وهو الشّخْصُ، والملا: ما اتَّسَع من الأرض، ويريد بالأشراف هاهنا أشْخَاصَ الشِّجَرِ وأصولها. وقوله: يُهَلَّ، أراد: فيُهَال ثم جزم للشرط، فانحذفت الألفُ لالتقاء الساكنين، وهو من الهَوْل، يقال: هالني الأمر يَهُولني هَوْلاً إذا أَفْزَعَك. وقوله: وملأنا الفَرْطَ، أراد: الفَرَطَ بتحريك الراء، وهي الأكْمَةُ، وما ارتفع من الأرض، والرَّجَلُ: جمع رَجْلَةٍ، وهو المُطْمَسُ من الأرض، والرَّجْلَة أيضًا في معنى الرِّجْلِ من الجَرَادِ، قال الشاعر: وتحت نُحُورِ الخَيْلِ حَرْشَفُ رَجْلَةٍ يريد بالحَرْشَفِ جَمَاعَةَ الرُّبًا، وهم صِغَار الجَرَادِ، ضَرَبهم مَثَلاً للرَّجَّالة والرُّمَاةِ، وجمع الفَرَطِ : أفْرَاطٌ. (١) خناطيل: دواهي. (٢) الفرط: الصغير. ٣٢٩ برجالٍ لَسْتُم أمْثالَهُمْ وعَلَوْنا يَوْمَ بَدْرٍ بالثّقَّى وقَتَلْنا كُلَّ رأسٍ مِنْهُمُ وترَكْنا في قُرَيْشِ عَوْرَةً ورَسُولُ اللهِ حَقًّا شاهِدٌ في قُرَيْشٍ من جموع جُمِّعُوا نحن لا أمثالُكُمْ وُلْدَ اسْتِها أُيِّدُوا جِبْرِيلَ نَصْرًا فَنَزَل طاعةِ الله وَتَضْدِيقِ الرُّسُل وقَتَلْنا كُلَّ جَحجاحٍ (١) رِفَل يُؤْمَ بَذْرٍ وأحادِيثَ المثَل يَوْم بَدرٍ والتَّنابيل الهُبُل مثل ما يُجْمع في الخِصْب الهَمَل(٢) نّخضُر الناسَ إذا البأسُ نَزَل وقوله: وُلْدَ اسْتِها: كلمةٌ تقولها العربُ عند السَّبِّ، تقول: يا بَنِي اسْتِها، والوُلْد: بمعنى الأولاد. وكتب أهل دِمَشْقَ إلى أهلِ مزَّةً وهي على فَرْسَخِ من دِمَشْقَ وكانوا أمسكوا عنهم الماءَ فكتبوا إليهم: من أهل دِمَشْقَ إلى بَنِي اسْتها. وبعد: فأمَّا إن يُمَسِّينَا الماءُ وإلاَّ صَبَّحَتْكُم الخَيلُ. ذكره الجاحظ (٣). متی یضر حذف حرف الجر؟: وقوله في المؤمنين: أُيِّدُوا جِبْرِيلَ، أي: أُيِّدُوا بجبريل، وحُذِف الجارُّ فتعدَّى الفعلُ فَنَصَبَ، ولا يَضُرَّ هذا الحذفُ إلا أن يكونَ الفعلُ المتعدِّي بحرفِ جرِّ مُتَضَمِّنًا لمعنى فعل آخَر ناصبٍ، كقولهم: أمرتك الخيرَ أي كلَّفتكَ الخيرَ وأَلْزَمْتُكَهُ، ولا يستقيم نَهَيْتُك الشرَّ إذ ليس في معنى نَهَيْتُكَ فعلٌ. ناصبٌ وقوله: أُيُدُوا جبْرَيل، أي: أُصْحِبُوه، ونحو هذا، فحسُنَ حذفُ الباء لهذا. عود إلى شعر حسَّان: وقول حسَّان: نُخْرِجُ الأصْبَحِ من اسْتَامِكُمْ رواه أبو حنيفة: نخرج الأضْيَاحَ، وهو اللبن الممزوج بالماء، وهو في معنى الأصْبَح، لأن الصُّبْحة بياضٌ غير خالص، فجعله وَصْفًا لِلْبن المَمْذُوقِ المُخْرَج من بُطُونهم. وقوله: كسلاح النّيب يأكلن العَصَلْ (١) جحجاح: بطل کریم. (٣) انظر البيان والتبيين (٢٠١/١). (٢) الهمل: الماء السائل. ٣٣٠ قال ابن هشام: وأنشدني أبو زيد الأنصاريُّ: ((وأحاديث المثل)) والبيت الذي قبله. وقوله: ((في قريش من جموع جَمَّعُوا)) عن غير ابن إسحق. شعر كعب في بكاء حمزة وقتلى أُحُد قال ابن إسحاق: وقال كعب بن مالك يبكي حَمْزَة بن عبد المطّلب وقَتْلى أُحُد من المسلمين : وكنتَ متى تَذَّكِزْ تَلْجَجَ نَشجْتَ(١) وهل لك من مَنْشجٍ أحاديثُ في الزَّمَن الأعْوَجِ تَذَكُّر قَوْمِ أتانِي لهم مِنَ الشَّوْقِ والحَزَن المُنْضِجِ (٢) فقَلْبُكَ مِنْ ذِكْرِهم خافقٌ كرَامُ المَدَاخل والمَخْرَجِ وقَتْلاهم في جِنانِ النَّعيم لواء الرَّسول بذي الأضْوُج بِما صَبَرُوا تحت ظلّ اللّواء جميعًا بَنو الأوس والخَزْرج غداة أجابَتْ بأسْيافها على الحَقّ النُّور والمَنْهَجِ وأشياعُ أحمدَ إذْ شايَعوا ويَمْضون في القسْطَل المُرهَج فمَا بَرِحُوا يَضْرِبون الكُماة إلى جَنَّة دَوْحَةِ المَوْلِجِ كذلكَ حتى دَعاهُمْ مَليك العَصّلُ: نبات كالرفلين يُصْلحِ الإِبِلَ إذا أكلته، ويُكثر شربها للماء، وهو من الحَمْضِ، ويَنْبت في السُّباخِ، قاله أبو حنيفة. شعر كعب بن مالك وقول كعب بن مالك: لواءِ الرَّسُولِ بذي الأصْوُج الأضْوَجُ: جمع ضَوْج، والضَّوْجُ: جانب الوادي. وقوله: في القَسْطَل المُرْهِجِ. القَسْطَلُ: الغُبار، وكذلك الرَّهَجُ، وقد شرحنا السلجج فيما مضى، والجمل الأدعَجُ: يعني الأسود، ومنه الحديث في صفة النبيّ - وََّ - فِي عَيْنَيه دَعَجْ، وفي أشْفَارِهِ وَطَفٌ. (١) نشجت: بكيتَ. (٢) المنضج: القديم. ٣٣١ فكُلُهُم ماتَ حُرَّ البَلاء كحَمْزَةَ لمَّا وَفّى صادقًا فلاقاه عَبدُ بَنِي نَوْفَل فأوْجَرِهِ حَزبةً كالشّهاب ونُعْمَانُ أوْفَى بمِيثاقِه عن الحقّ حتى غَدتَ رُوحُه أُولَئِك لا مَنْ ثَوَى مِنكُمُ على ملَّة الله لم يَخرّج بذي هَبَّةٍ صَارِمِ سَلجَجٍ(١) يُبَزِبرُ كالجَمَل الأذعَجِ تَلَهَّبُ فِي اللَّهَبِ المُوهَجِ وحَنْظَلَةُ الخَيْر لم يُخْنَجِ (٢) إلى مَنْزِل فاخرِ الزّبْرج من النَّار في الدَّرَك المُزْتَجِ و قوله: وحَنْظَلَةُ الخَيْر لم يُخنج أي: لم يُمْله شيءٌ عن الطريق المستقيم يقال: حَنَجْتُ الشيء إذا أمَلْتُه وَعدلته عن وَجْهه، ويقال أيضًا: أخْتَجْتُه فهو مُختَجّ، وسيأتي في الشعر بعد هذا ما يدل عليه. وقوله: عن الحقّ حتى غَدَتْ روحُه أَنَّثَ الرُّوحَ لأنه في معنى النَّفْسِ، وهي لغة مشهورة معروفة. أمر ذُو الرُّمَّةِ عند موته أن یکْتَبَ على قبره: يا نازِعَ الرُّوحِ مِنْ جِسْمِي إذا قُبِضَتْ وفَارِجَ الكَرْبِ أَنْقِذْنِي من النَّارِ فكان ذلك مكتوبًا على قبره. وقوله: فاخِرِ الزّبْرج، أي: فاخرِ الزِينَة، أي: ظَاهرها. وقوله: في الدَّرَكِ المُرْتَج، أي: المُغْلَق، يقال: ارْتَجْتُ الباب إذا أَغْلَقْته، وهو من الرّتاج، قالت جارية من العرب ماتت أمها، وتزوج أبوها: وبين فؤادِه غلق الرِّتاج ولكن قد أَتى مِنْ دُون وِذْي ومَنْ لم يُؤذِه ألَمّ بِرَأْسِي وما الرِّثْمَانُ إلاَّ بالنَّتَاج ومنه قيل: ازتج على الخطيب، إذا أُغْلِق عليه بابُ القول. (١) سلجج: صارم. (٢) يُحنَج: يميل. ٣٣٢ شعر ضرار في الردّ على كعب: فأجابه ضرار بن الخطّاب الفهريّ، فقال: أَيَجْزع كَغْبٌ لأشْياعه عَجيجَ المُذكِّي رأى إلفه فَراحِ الرِّوايا وغادَرْنَهُ فقُولا لكَغْبٍ يُثَني البُكا المِصْرع إخوانه في مَكَّرِّ فيا ليت عَمْرًا وأشْياعَه فَيَشْفُوا النّفوس بأوْتارها وقَتْلَى من الأوْس في مَعْرَكٍ ومَقْتَل حمزة تَحْتَ الْلواء وحيثُ انثَنَى مُضْعَب ثاوِيًا بأُحُدٍ وأسْياقُنا فيهمُ غَداة لقيناكُمُ في الحَدِيد بكُلّ مجَلْحَةُ كالعُقابِ فَدُسْناهُم ثَمَّ حتى انثَنَوْا ويَبْكي منَ الزّمَنِ الأعْوَجِ تَروّح في صادر مُختَج يُعَجْعجِ قَسْرًا ولم يُخدَج وللنيء من لحمه يَنْضَج من الخَيْلِ ذي فَسْطل مُرْهَج وعُتبة في جَمْعنا السَّوْرِج بقَتْلَى أُصيبتْ من الخَزْرِجِ أُصيبوا جميعًا بذي الأضْوُجِ بِمُطَّرِدٍ، مازِنٍ، مُخْلَج بضَرْبةِ ذِي هَبَّة سَلْجَجِ تَلَهَّبُ كاللَّهَبِ المُوَهَجِ كأُسْدِ البَراح فلم تُغْنَجِ وأجرد ذي مَيْعَة مُسْرَج سوَى زاهق النَّفْس أو مُخرج قال ابن هشام: وبعض أهل العلم بالشعر ينكرها لضِرار. وقولُ كعب: ((ذي النور والمنهج)) عن أبي زيد الأنصاري. شعر ابن الزبعرى في يوم أحد: قال ابن إسحاق: وقال عبد الله بن الزّبَعْرَى في يوم أُحُد، يبكي القَتلى: وقد بانَ من حَبْلِ الشّباب قُطوعُ ألا ذَرَفَت مِن مُقْلَتَيكِ دُموعُ نوَى الحيّ دارٌ بِالحَبيب فَجُوع وشَطّ بمَن تَهْوَى المَزارُ وفَرَّقت وإن طالَ تَذْرَافُ الدموع رُجوع ولَيْس لما وَلِّى على ذِي حَرارَة أحاديثُ قَومي والحديثُ يَشيع فِذَرْ ذا ولكن هل أتى أُمَّ مالك عَناججَ مِنها مُتْلَد ونَزِيع ومُجْنَبنا جُزْدًا إلى أهل يثربِ وفي شعر ضرار: من جَمْعِنا السَّوْرَج، وهو فَوْعَلٌ من السِّرَاجِ يريد المُضِيءَ. ٣٣٣ عَشِيَّةَ سِرْنا في لِهامِ يَقُودنا نَشدُّ علَيْنا كلَّ زَغْفٍّ كأنها فلمَّا رأوْنا خالَطَتْهُم مَهابَةٌ ووَدُّوا لو أن الأرض يَنشقُّ ظُهْرُها وقد عُرّيت بِيضٌ كأنَّ وَمِيضَها بأيمانِنا نَعْلو بها كلَّ هامةٍ فغادَرْنَ قَتْلى الأوْس غاصبةً بهم وجَمْع بني النَّجَّار في كلِّ تَلْعة ولولا عُلُوّ الشّغْب غادَرْنَ أحمدًا كما غادرت في الكرّ حَمْزَةَ ثاويًا ونعمان قد غادزن تحت لوائه بأخدٍ وأرماحُ الكماة يُرِذنهم ضَرُورُ الأعادِي للصَّدِيقِ نَفُوعُ غَدِيرٌ بِضَوْج الوادِيَين نَقيع وعايَنَهُمْ أمْرُ هُناك فَظيع بهم وصَبورِ القوم ثَمَّ جَزوع حَرِيق ترَفَّى في الأباء سَرِيع ومِنها سِمام للعدوّ ذَرِيع ضِباع وطَيْر يَعتَقَين وُقُوع بأبدانهم مِنْ وَقْعِهِنّ نَجيع ولكنْ عَلا والسَّمْهَرِيُّ شُرُوع وفي صَدْره ماضِي الشَّباةِ وَقِيعِ على لَخمه طيرٌ يَجُفن وُقوع كما غالَ أشطانَ الدّلاءِ نُزُوع شعر حسَّان في الردّ على ابن الزبعرى فأجابه حسّان بن ثابت، فقال: أشاقك من أُمّ الوَليد رُبُوع عَفَاهُنٌ صَيْفِيُّ الرّياح ووَاكِفٌ فلَم يَبْقَ إلا مَوْقِدُ النَّار حَوْله فَدَعْ ذِكْرَ دارٍ بدَّدَتْ بين أهلها وقُلْ إِنْ يَكُن يومٌ بأُحد يَعُدُّ فقد صابرتْ فيه بَنُو الأوس كلهم. وحامَى بنو النَّجَّار فيه وصابروا أمامُ رسولِ الله لا يَخْذُلونه وفَوْا إِذْ كفرتُم یا سَخِينَ بربُّكم بلاقِعُ ما مِنْ أهْلِهِنّ جَميعُ من الدّلْوِ رَجَّافُ السَّحاب هَمُوعُ رواكِد أمثال الحَمام كُنُوع نَوَى لِمَتيناتِ الحِبالِ قَطُوع سَفيهْ فإنَّ الحَقّ سوف يَشِيع وكان لهم ذِكْرٌ هناك رفيع وما كان منهم في اللقاء جَزُوع لهم ناصرٌ من ربِّهم وشَفِيع ولا يَسْتوي عبدٌ وفَى ومُضِيعِ من شعر حسَّان وفي شعر حسَّان: وَفَوْا إِذْ كَفَرْتُم ياسَخِيِنَ بِرَبِّكُمْ ٣٣٤ بأيدِيهِمُ بِيضٌ إذَا حَمِش الوَغَى كما غادرت في الثَّقع عُتبة ثاويًا وقد غادرت تحتَ العَناجة مُسْندًا يكُفّ رسولُ الله حيث تَنْضَّبت أولَئِك قومٌ سادةٌ من فُروعِكم بهنّ نُعزّ الله حتى يُعزّنا فلا تَذْكُرُوا قَتْلى وحمزة فيهُمُ فإنَّ جِنان الخُلْد مَنْزِلةٌ لهُ وقتلاكُمُ في النَّار أفضلُ رِزْقهم فلا بُدَّ أنْ يَزْدَى لهنّ صَرِيع وسَعْدًا صَرِيعًا والوشِيجُ شُروع أبيَّا وقد بَلّ القَميص نَجيع على القوم ممَّا قد يُثِرْن نُقُوع وفي كُلّ قَوْم سادَةٌ وفُريع وإن كان أمرٌ ياسَخِينَ فظِيعِ قَتِيلٌ ثَوَى اللهِ وهُو مُطِيع وأمْرُ الذي يَقْضِي الأمور سَريع حَمِيمٌ مَعًا في جَوْفِها وصَرِيعِ أُرَاد سَخِينَةَ، فَرَخَّم وَعَنى قُرَيْشًا لأنها كانت تُلَقَّبِ بذلك [لمداومتهم على ضرب هذا الحساء المتّخذ من الدقيق الذي يُسَمَّى: سخينة]، وفي أشعار ضِرَارٍ في العَيْنِيَّة منها أمْرُها شَاعٍ، أراد: شَائِع، فقلبت، كما قال الآخر: لاتٍ به الأَشَاءُ(١) والعُبْرِيُّ(٢) أراد: لائِث، وكما جاء في الحديث: ((لا يَختكرُ الطعامَ إلاَّ طَاعٍ))(٣) أو بَاغ أو زَاغِ أراد: زائغ . وفي شعره القَافِيّ : رشاشُ الطَّعْنِ والوَرَقِ الوَرَقِ: ما تعقّد من الدَّم، قاله ابن دُرَيد وغيرُه، وفيه ما به رَهَقُ، أي: عَيْبٌ، والمُرَهَّقُ من الرِّجَال المَعِيبُ. (١) الأشاء: صغار النخل. (٢) العبري: سدر ينبت ضفاف النهر. (٣) أخرجه مسلم في المساقاة (١٣٠) وأبو داود (٣٤٤٧) والترمذي (١٢٦٧) وابن ماجة (١٢٥٣) وأحمد (٦/ ٤٠٠) بلفظ ((لا يحتكر إلاَّ خاطىء)). ٣٣٥ شعر عمرو بن العاصّ في يوم أُحد: قال ابن هشام: وبعضُ أهل العلم بالشعر يُنكرهما لحسَّان وابن الزّبَعْرَى وقوله: (ماضي الشّباة، وطير يجفن)) عن غير ابن إسحق. وقال ابن إسحق: وقال عمرو بن العاصي (في) يوم أُحُد: مع الصُّبح من رَضْوَى الحَبيك المُنَطَّق خَرَجْنا مِنَ الفَيْفا عَلَيهِمْ كأنَّنا لدَى جَنْبَ سَلْعٍ والأمانِيّ تَصْدُق تمنّت بنو النَّجَّار جَهْلاً لقاءنا كَرَاديس خَيْل في الأزِقَّة تمْرُق فمّا راعَهم بالشرّ إلاّ فُجاءة ودونِ القِباب اليومَ ضَرْبٌ مُحَرّق أرادوا لكيما يَسْتَبِيحوا قِبابَنا إذْ رامَها قَوْم أُبِيحوا وأُخنِقوا وكانت قِبابًا أُومِنت قبلَ ما تَرَى كأنّ رُؤوس الخَزْرجيّين غدوةٌ وأيمَانهم بالمُشْرِقِيَّة بَزْوَق شعر كعب في الردّ على ابن العاصي: فأجابه كعب بن مالك، فيما ذكر ابن هشام، فقال: ألا أَبْلَغا فِهْرًا على نَأْيِ دَارِها بأنّا غَدَاة السَّفْحِ من بطن يَثْرِبٍ وعِنْدُهُم مِنْ علمنا اليومَ مَضْدَقْ صَبَرِنا ورَاياتُ المَنيَّة تَخْفِق صَبِرْنا لهُمْ والصَّبْرُ منَّا سَجيّة إذا طارتِ الأَبْرامُ نَسْمُوا ونَزْتُق وقِدْمًا لدَى الغايات نَجْري فنَسْبِقِ على عادة تِلْكمْ جَرَیْنا بصَبْرنا نَبِيٍّ أتى بالحقّ عَفُّ مُصَدَّق مُقَطَّعُ أطْرَافٍ وَهامٌ مُفَلَّق لَها حَوْمَةٌ لا تُسْتَطاعِ يَقُودُها ألا هل أتى أقْناء فِهْر بن مالك شعر ضرّار في يوم أُحد: قال ابن إسحاق: وقال ضِرار بن الخطّاب: إِذْ جالت الخيل بين الجِزْع والقاعِ إني وجدّك لوّلا مُقْدَمي فَرَسي ما زال منكم بجنب الجَزْع من أُحُدٍ أصواتُ هام تَزَاقى أمرُها شاعي. أفلاقُ هامته كَفَزْوة الراعي وفارِسٌ قد أصابَ السيفُ مَفْرِقَه ٣٣٦ إني وجدّكِ لا أنفَك مُنتطِقًا على رِحالة مِلْواحٍ مُثابرة وما انْتَمَيْتُ إلى خُور ولا كُشُفٍ بل ضارِبين حَبِيك البيض إذ لحِقوا شُمِّ بهاليل مسترخِ حمائلُهم وقال ضرار بن الخطّاب أيضًا: لَمَّا أَتَتْ مِن بني كَعْب مُزَيّنةٌ وجَرَّدوا مَشْرَفِيَّاتٍ مُهَنَّدةً فقُلْت يَوْمٌ بأيَّامٍ ومَعْرَكةٌ قد عُوّدوا كل يوم أن تكون لهم خيَّرتُ نفسي على ما كان من وَجَل أكرهتُ مُهْرِيَ حتى خاضَ غَمْرتهم فَظْلَ مُهْرِي وسِرْبالي جَسِیدُهما أَيْفَنْتُ أنّي مُقيمٌ في دِيارهُم لا تَجْزعوا يا بني مَخْزومَ إِنْ لكم صَبِرًا فِدَى لِكُمْ أُمِّي وما وَلدَتْ بصارِمٍ مثل لَوْن المِلْحِ قَطَّاع نحو الصَّريخ إذا ما ثَوَّبِ الدَّاعي ولا لِئامِ غداة البَأْسِ أوْرَاع شُمَّ العَرانِين عندَ المَوْتِ لُذَّاع يَسْعَون للموت سَغْيًا غير دَغْداع والخَزْرَجِيَّةُ فيها البِيضُ تَأْتَلِق ورَايةٌ كَجَناحِ النَّسرِ تَخْتَفق تُنْسى لما خَلْفَها ما هُزْهز الوَرق رِيحُ القتالِ وأسْلابُ الذين لَقوا منها وأيْقَنْتُ أنّ المَجْدَ مُسْتَبق وبَلَّه مِن نَجِيعِ عانِكٍ عَلَق نفُ العرُوقِ رِشاشٌ الطّعن والوَرَق حتى يُفارق ما في جَوْفه الحَدَق مِثْلَ المُغِيرةِ فيكم ما به زَهَق تَعاورُوا الضَّرْب حتى يُذْبر الشَّفَق شعر عمرو في يوم أُحُد وقال عمرو بن العاصي: ـزُو شَرّها بالرَّضْفِ نَزْرًا لمَّا رِأيْتُ الحَربَ يَنْـ ـو النَّاس بالضّرّاء لَخوا وَتناولت شَهْباءُ تَلْحُـ والحيَاةُ تَكُونُ لَغْوا أيْقَنْتُ أنّ المَوْتَ حَقٌّ عَتَدٍ يَبُذُّ الخيْلِ رَهُوا حَمَّلْتُ أثْوَابِي على سَبّيْداءِ يَغْلُو الطُّرفَ عُلْوا سَلِسٍ إذَا نُكِبْن في الـ في شعر عمرو بن العاص وفي شعر عمرو بن العاصي: يَمْشُونِ قَطْوًا. القَطْوُ والأَقْطِيطَاءُ: مَشْيُ القُطا. ٣٣٧ الروض الأنف/ ج ٣/ م ٢٢ مِنْ عِطْفِهِ يَزداد زَهْوا وإذَا تَنَزّل مَاؤه ـمة رَاعَه الرَّامُونَ دَخوا رَبِذٍ كَيَغْفُورِ الصَّريـ للخَيْلِ إزخاءَ وعَدْوا شَهِجِ نَساهُ ضَابِطِ ة الرَّوْعِ إِذْ يَمْشُونَ قَطُوا فَفِدَىّ لَهُمْ أُمِّي غَدَا ـبة إِذْ جَلَتْه الشَّمسُ جَلْوا سَيْرًا إلى كَبْش الكَتيـ قال ابن هشام: وبعض أهل العلم بالشعر ينكرها لعمرو. شعر كعب في الردّ على عمرو بن العاصي قال ابن إسحاق: فأجابهما كعب بن مالك، فقال: والصدقُ عند ذَوِي الألباب مقبول أَبْلِغْ قُرِيْشًا وخيرُ القَوْل أصدقُه أنْ قد قَتَلْنا بقَتْلانا سَرَاتَكم ويَوْمَ بدرٍ لَقيناكم لنا مَدّدٌ إِن تَقْتُلُونا فَدِينُ الحقّ فِطْرتُنا وإن تَرَوْا أمرَنا في رأيكم سَفَهَا فلا تَمَنَّوا لِقَاحَ الحَرْبِ واقْتَعِدوا إنّ لكم عِنْدَنا ضَرْبًا ترَاحُ له إنّا بنو الحَرْب نَمْرِيها ونَنْتُجُها إن يَنْجُ منها ابنُ حَرْب بعدما بلغَتْ فقَد أفادَتْ له حِلمًا ومَوْعِظَةً أهْلَ الّلواء فَفيما بَكْثُرُ القِيل فيه مع النَّصر مِيكالٌ وچِبْريل والقَتْلُ في الحقّ عند الله تَفْضِيل فرأيُ مَنْ خالف الإسْلام تَضْليل إنّ أخا الحرب أصدى اللونٍ مشغول عُزجُ الضباعِ له خَذْم رَعابيل وعندنا لذَوِي الأضْغان تَنْكِيل منه الثَّراقِي، وأمرُ الله مَفْعول لمَن يكُونُ له لُبُّ ومَعْقُول شعر كعب وفي شعر كعب: خذْمٌ رَعَابيل. الخَذْمِ: القطع بالأسنان. ورَعَابِيلُ: قِطَعْ مُتَمَّزْقَةٌ، يقال: خباء مُرَغْبلٌ، أي: مُتَمَزْق. وقوله: إنَّا بَنُو الحَرْبِ نَمْرِيها ونَنَتُجُها مُسْتَعار من مَرَيْتُ الناقة إذا اسْتَذْرَرتَ لَبِنهَا، ونَتَجْتَها إذا اسْتَخْرَجْتَ منها وَلَدًا، يقال: نُتِجَت الناقة، ونَتَجَها أهلُها، وأما أَنْتَجَت تُنْتج فإذا دنا نتَاجُها. ٣٣٨ ولو هَبَطْتُم بَبَطْنِ السَّيْل كافَحكم تَلْقاكُمُ عُصَب حَوْل النَّبيّ لهم من جِذْمِ غَسَّان مُسْترخٍ حمائلهم يَمْشُونَ تحت عَمايات القِتال كما أو مِثْل مَشْي أُسُود الظُّلّ أَلْثَقَها في كلّ سابغةٍ كالشَّهْيِ مُحكَّمةٍ تردّ حَدّ قِرام النَّبل خاسِئةً ولو قَذَفتم بِسَلْعٍ عن ظُهُورِكُمُ ما زال في القَوْم وثرٌ منكُم أبَدًا عَبْد وَحُرِّ كَرِيم مُوثِقَ قَنَصًا كُنَّا نُؤَمل أُخْراكم فأعْجَلَكم إذا جَنى فيهم الجاني فقد عَلِموا ما نَحنُ لا نحن من إثم مُجاهرةً ضَرْبٌ بشاكِلةِ البَطْحاء تَرْعِيل مما يُعِدّون للهَيْجا سَرابِيل لا جُبَناءُ ولا مِيلٌ مَعازِيل تَمْشِي المَصَاعِبَةُ الأُدْمِ المَراسِيل يوْمُ رَذَاذٍ مِن الجَوْزاءِ مَشْمول قِيامها فَلَج كالسَّيْف بُهْلُول ويَرْجِع السيفُ عنها وهو مَفْلُول وللحَياةَ ودَفْع المَوْتِ تَأْجِيل تَعْفو السَّلامِ علَيْه وهو مَطْلول شَطْرِعِ المَدينةِ مأَسُور ومَقْتُول مِنَّا فَوارِسُ لا عُزْلٌ ولا مِيل حَقًّا بأنَّ الذي قَد جَرَّ مَحْمُول ولا مَلُومٌ ولا في الغُرم مَخْذُول شعر حسَّان في أصحاب اللواء وقال حسَّان بن ثابت، يذكر عدّة أصحاب اللواء يوم أُحُد: - قال ابن هشام: هذه أحسن ما قيل -. وقوله: يَوْمُ رَذَاذٍ من الجَوْزَاءِ مَشْمُولُ يريد: من أيّام أنَواء الجَوْزَاءِ، وهو نَوْء الهَفْعَة، أو الهَنْعةِ، وذلك في الشتاء في شهر كانُون الأوّل ومَشْمُولٌ من الرِّيح الشمال. وقوله: الثّقَها من اللَّثَقِ، وهو البَلَلُ والطّينُ اليسير، والرَّذَاذُ معروف، وهو أكثر من الطَّشْ والبَغْشِ، والطَّلُّ نحو منه، أو أقوى منه قليلاً، يقال: أرضّ مَطْلُولةٌ ومَبْغُوشَةٌ، ولا يقال: مَرْذُوذَةً، ولكن يُقال: مُرَدَّةٌ ومُرَذٌّ عليها قاله الخطابي. أجود ما قال حسَّان وذكر شعر حَسَّان. قال ابن هشام: هذه أجْوَدُ ما قال، وهذه القصيدة التي قالها حَسَّانُ ٣٣٩ مَنَعِ النَّوْمَ بالعَشاءُ الهُمومُ مِنْ حَبيب أضَافَ قَلْبَك مِنْه يا لَقَوْمي هَلْ يَقْتل المرءَ مثلي لو يَدِبُّ الحَوْلِيّ من ولد الذ شأنُها العِطْر والفِراشُ ويَعْلو لَمْ تَفُتْها شمْسُ النَّهارِ بِشَيْءٍ إن خالي خَطِيبُ جابِيةِ الجَوْ وأنَا الصَّقر عند باب ابنِ سَلْمى وأبيٍّ وواقِدٌ أُطْلِقالي ورهَنْتُ اليَدَين عنهم جَمِيعًا وَسَطَتْ نِسْبتي الذّوائبَ منهم ، وأُبي في سُمَّيحة القائل الفا تلك أفعالُنا وفِعْل الزّبَغْرَى ربّ حِلْم أضاعَه عَدَم الما وخَيالٌ إذَا تَغُورُ النُّجومُ سَقَم فهو داخِلٌ مَكْثُومُ واهِنُ البَطْش والعِظامِ سَؤوم رّ عليها لأَنْدَبَتْها الَكُلُوم ها لُجَينٌ ولُؤلؤْ مَنْظُوم غيرَ أنّ الشّبابَ ليسَ يَدُوم لاَنِ عند النُّغْمَانِ حين يَقُوم يوم نُعْمان في الكُبُولِ سَقِيم يَوْمَ راحا وَكَبْلُهُمْ مَخْطوم كلِّ كَفّ جُزء لهَا مَقْسُوم كلُّ دارٍ فيها أبّ لي عظيم صِل يوم الْتَقَتْ عليه الخُصوم خاملٌ في صَديقه مَذْمُوم لِ وجَهْل غطا عليه النّعيم ليلاً، ونادى قومه أنا أبو الحُسَام، أنا أبو الوليد، وهما كُنْيَتَان له، ثم أمرهم أن يَزْوُوها عنه قبل النهار، مخَافَةً أن يَعُوقَه عائقٌ، فَخَرّ فيها على ابن الزِّبَعْرَى بِمِقَامَاتٍ له عند مُلوك الشام من أبناء جَفْنَة، افْتَكَّ فيها عُناةً من قومه. وذكر مقام خالد عند النُّعْمان الغساني من آلٍ جَفْنَة، وليس بالنُّعمان بن المُنْذِر، وقال فيها: رُبَّ حِلْم أضاعه عَدَمُ الما لِ وجَهْلٍ غَطًا عليه النعيمُ غَطَا بتخفيف الطاء أنشده يُونُسُ بن حبيب، وهكذا كان في حاشية الشيخ مذكورًا عن يونس، وغَطًا ارتفع وعلا، وأنشد القُتَبِيُّ: يُغْصى منها مُلاحِيٍّ وغِرْبِيبُ ومِنْ تَعَاجِيب خَلْقِ الله غَاطِيَةٌ مُلاَحِيٍّ بتخفيف اللام، ويقال: مُلاَّحِي كما قال: كعنقود مُلاَّحِيَّةٍ(١) حين نَوَّرا (١) ملاّحيّة: عنب. ٣٤٠