النص المفهرس

صفحات 421-440

والطاغوت: كل ما أضلّ عن الحقّ. وجمع الجبت: جُبوت؛ وجمع الطاغوت:
طواغيت(١).
قال ابن هشام: وبلغنا عن ابن أبي نجيح أنه قال: الجِبْتُ: السحر؛ والطاغوت:
الشيطان :
﴿وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاء أهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً﴾.
قال ابن إسحق: إلى قوله تعالى: ﴿أَمْ يَحسُدُونَ النَّاسَ عَلَى ما آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الكِتَابَ والحِكْمَةَ وآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا﴾ .
إنكارهم التنزيل : .
قال ابن إسحق: وقال سُكَين وعديّ بن زيد: يا محمّد، ما نعلم أنّ الله أنزل على
بَشر من شيء بعد موسى. فأنزل الله تعالى في ذلك من قولهما: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَمَا
أَوْحَيْنا إِلى نوح والنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسِحَاقَ وَيَعْقُوبَ
والأَسْباطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنا دَاوُدَ زَبُورًا وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ
عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ ورُسُلاً لَمْ نَقْصُصُهُمْ عَلَيْكَ وكَلَّم اللَّهُ مُوسَى تَكَلِيمًا رُسُلاً مُبَشْرِينَ وَمُنْذِرِينَ
لَئِلاَّ يَكُونَ للنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حِجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وكانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ .
ودخلتْ على رسول الله وَلّ جماعةٌ منهم، فقال لهم: أما والله إنكم لَتعلمون أنّي
رسولٌ من الله إليكم؛ قالوا: ما نعلمه، وما نَشْهد عليه. فأنزل الله تعالى في ذلك من
قولهم: ﴿لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى باللَّهِ
شَهِيدًا﴾ .
اجتماعهم على طرح الصخرة على رسول الله إليه:
وخرج رسولُ اللهِ وَّه إلى بني النضير يَستعينُهم في دِيَة العامريِّيْنَ الْلذين قتل
عمرو بن أمية الضَّمْري. فلما خلا بعضهم ببعض قالوا: لن تَجدُوا محمّدًا أقرَب منه
الآن، فَمنْ رجلٌ يَظْهر على هذا البيت، فيَطرح عليه صَخْرة فيُريحنا منه؟ فقال عمرو بن
جحاش بن كعب: أنا، فأتى رسولَ الله وَّرَ الخبرُ، فانصرف عنهم، فأنزل الله تعالى فيه،
(١) وقالوا: الجبت: هو الأوهام والخيالات الفاسدة التي عشّشت في عقول أهل الكفر والشّرك. والعياذ
بالله تعالى.
٤٢١

وفيما أراد هو وقومُه: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أنْ يَبْسُطُوا
إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَ أيديهم عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾ .
ادعاؤهم أنهم أحبّاء الله:
وأتى رسولَ اللهِ وَلّ نعمانُ بن أضاء، وبَخريُّ بن عمرو، وشَأس بن عديّ،
فكلَّموه وكلَّمهم رسول الله وَله، ودعاهم إلى الله، وحذّرهم نِقْمته؛ فقالوا: ما تُخوفنا يا
محمّد، نحن والله أبناء الله وأحباؤه، كقول النصارى. فأنزل الله تعالى فيهم: ﴿وَقَالَتِ
الْيَهُودُ والنصَارَى نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وأَحِبَّاؤُهُ، قُلْ فَلِمَ يُعَذَّبُكُمُ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ
يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذّبُ مَنْ يَشاءُ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ
المَصِيرُ﴾ .
إنكارهم نزول كتاب بعد موسى عليه السلام:
قال ابن إسحاق: ودعا رسولُ اللهِ وَله يهود إلى الإسلام ورغّبهم فيه، وحذّرهم غِيرَ
الله وعقوبَته، فأبَوْا عليه، وكفَروا بما جاءهم به، فقال لهم مُعاذ بن جبل، وسعدُ بن
عُبادة وعُقبة بن وَهْب: يا معشرَ يهود، اَّقوا الله، فوالله إنكم لتعلمون أنه رسول الله،
ولقد كنتم تذكرونه لنا قبلَ مبعثه، وتَصِفونه لنا بصفته، فقال رافع بن حُريملة، ووَهْب بن
يهوذا: ما قلنا لكم هذا قطّ، وما أنزل الله من كتاب بعد موسى، ولا أرسل بشيرًا ولا
نذيرًا بعده. فأنزل الله تعالى في ذلك من قولهما: ﴿يَأهْلَ الكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيْنُ
لِكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ فَقَدْ جاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ
وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ .
ثم قضّ عليهم خبرَ موسى وما لقي منهم، وانتقاضَهم عليه، وما ردّوا عليه من أمر
الله حتى تاهُوا في الأرض أربعين سنة عقوبة.
وذكر آية التِّيهِ وحبس بني إسرائيل فيه أربعين سنةً عقوبةً من الله تعالى لمخالفتهم أمرَه
حين فزِعوا من الجبارين لعِظم أجسامهم، وقال لهم رجلان وهما يُوشَعُ بن نُون من سِبْطِ
يوسفٍ، وكالبُ بن يوفيا من سِبْط يامين ﴿اذخُلُوا عليهم البابَ فإذا دخلتموه فإنكم غالبون﴾
فلما عَصوْهما دعا عليهم موسى، فتاهوا، أي تحيروا، وكانوا ستمائة ألف مقاتل، فتاهوا في
سِتَّةِ فراسِجَ من الأرض، يمشون النهار كلّه، ثم يُمسون حيث أصبحوا، ويُصْبحون حيثُ
أَمْسَوْا. وفى ذلك السنين أنزل عليهم المنُّ والسَّلْوَى، لأنهم شُغِلوا عن المعاشِ بالتِّيه في
الأرضِ، وأَبقيت عليهم ثيابُهم لا تَخْلَق، ولا تَتَّسخ، وتطول مع الصغير، إذا طال، وفيها
استسقى لهم موسى، فأمِرَ أن يأخذَ حجرًا من الطّور، فيضربه بعصاه، فانفجرت منه اثنتا
٤٢٢

رجوعهم إلى النبي ◌َّق في حكم الرجم
قال ابن إسحاق: وحدّثني ابنُ شهاب الزّهريّ أنه سمع رجلاً من مُزينة من أهل
العلم، يحدّث سَعيد بن المسيب، أن أبا هريرة حدّثهم: أن أحبارَ يهودَ اجتمعوا في بيت
المِذْرَاس حين قَدم رسولُ اللهِ وَّر المدينةَ، وقد زَنى رجلٌ منهم بعد إحصانه بامرأةٍ من
يهودَ قد أُخْصَنت، فقالوا: ابعثوا بهذا الرجل وهذه المرأة إلى محمد، فَسَلُوه كيف الحكم
عَشْرَة عَيْنًا، وفيها ظَّلل عليهم الغَمامُ لأنهم كانوا في البَرِّيَّة، فظُلِّلوا من الشمسٍ، وذلك أن
موسى كان نَدم حين دعا عليهم لما رأى من جهدهم وحيرتهم في التيه، فكان يدعو الله لهم
في هذه الأمور؛ لئلا يَهلكوا في التيه جوعًا أو عُزيًا أو عَطَشًا، فلما آسى عليهم قال له: ﴿لا
تَأْسَ على القوم الفاسقين﴾ أي: الذينُ فَسَقُوا أي: خرجوا عن أمرٍك. ومات في أيام التيه
جميعُ كبارهم إلا يُوشَع وكالبَ فما دخل الأرضَ على الجبارين إلا خُلُوفُهم وأبناؤهم،
وقيل: إن موسى مات في تلك السنين أيضًا ولم يشهد الفتحَ مع يُوشَعَ، وقيل: بل كان مع
يُوشَع حين افتتحها(١).
ذكر المرجومة من اليهود (٢)
فصل: وذكر المرجومة من اليهود، وأن صاحبها الذي رُجم معها حَنَا عليها بنفسه
ليقيّها الحجارةَ. حَنَا بالحاء تقيد في إحدى الروايتين عن أبي الوليد، وكذلك في الموطأ من
رواية يحيى، فجعل يحنى عليها، وفي الروية الأخرى عن أبي الوليد: جَنَاً بالجيم والهمز،
وعلى هذه الرواية فسره أبو عبيد، والجَناء: الانحناءُ، قال الشاعر عَوْفُ بن مُحَلّم :
وكُنتُ كالصَّعْدَة تحت السِّنَانِ
وبَدلتني بالشّطَاطِ الجَنّا
وفي حُنُوّه عليها من الفقه: أنهما لم يكونا في حُفْرتين، كما ذهب إليه كثير من
الفقهاء في سُنَّ الرَّجْم، وكذلك رُوِي عن علي رحمه الله، أنه حفر لشُرَاحَةَ بنتِ مالكٍ
الهَمْدَانِية حين رَجَمها. وأما الأحاديث فأكثرُها على ترك الحَفْرِ للمرجوم، واسم هذه
المرجومة: بُسْرَةُ فيما ذكر بعض أهل العلم، وفي قصتهما أنزل الله: ﴿وكيف يُحَكُمونك
(١) ذكر القرآن قصة التيه في سورة البقرة، وما أورده السهيلي رحمه الله تعالى هنا إنما هو متلقى عن
أهل الكتاب.
(٢) انظر حكم الرحيم عند اليهود. سفر اللاويين. الصحاح (٢٢/٢٠). وحديث احتكام اليهود إلى
النبي ◌َّر في الرجم أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما.
٤٢٣

فيهما، وولّوه الحكم عليهما، فإن عمل فيهما بعَملكم من التَّجبية - والتجبية: الجلدُ بحبل
من ليف مَطْلِيٍّ بقار، ثم تُسَوَّدُ وجوههما، ثم يُحمَلان على حمارين، وتُجعل وجوهُهما
من قِبَلِ أدبار الحمارين - فاتَّبعوه، فإنما هو مَلِك، وصدّقوه، وإن هو حَكم فيهما بالرَّجْم
فإنه نبيّ، فاحذَروه على ما في أيديكم أن يَسْلَبكموه. فأَتَوُه، فقالوا: يا محمّد، هذا رجل
قد زَنى بعد إحصانه بامرأة قد أحصنت، فاحكم فيهما، فقد ولَيناك الحكم فيهما. فمشى
رسولُ الله وَلّ حتى أتى أحبارَهم في بيت المدراس فقال: يا معشر يهود أخرجوا إليَّ
علماءکم فأخرج له عبد الله بن صُوریا.
قال ابن إسحاق: وقد حدّثني بعضُ بني قريظة: أنهم قد أخرجوا إليه يومئذ مع ابن
صُورِيا، أبا ياسر بن أخطب، ووهبَ بن يهوذا، فقالوا: هؤلاء علماؤنا. فَسألهم رسولُ
الله وَّ، ثم حصّل أمرَهم، إلى أن قالوا لعبد الله بن صُورِيا: هذا مِن أعلم مَنْ بقي
بالتوراة.
قال ابن هشام: من قوله: ((وحدّثني بعض بني قريظة - إلى أعلم من بقي بالتوراة))
من قول ابن إسحق، وما بعده من الحديث الذي قبله.
فخلا به رسولُ اللهِ وََّ، وكان غلامًا شابًا من أحدثهم سنًّا فألظّ به رسولُ اللهِوَيه
المسألة، يقول له: يا ابن صُورِيا، أنْشُدك الله وأُذكّرك بأيامه عند بني إسرائيل، هل تعلَّم
أن الله حكَم فيمن زنى بعد إحصانه بالرَّجْم في التوراة؟ قال: اللهمّ نعم، أما والله يا أبا
القاسم إنهم ليعرفون أنك لَنَبيّ مُرْسل ولكنهم يحسدونك. قال: فخرج رسولُ اللهِ وَاتٍ .
فَأَمر بهما فَرُجِما عند باب مسجده في بني غَنْم بن مالك بن النجَّار. ثم كفر بعد ذلك
ابن صُورِيا، وجَحد نبوّة رسول الله وَله.
وعِنْدَهم التَّوْرَاةُ﴾ الآية إلى قوله: ﴿يحكم بها النبيون الذين أسلموا﴾، يعني محمدًا، ومَنْ
حكم بالرَّجم قبله، لأنه حكم بالرَّجم لأولئك اليهود الذين تحاكموا إليه، والرَّبَّانيُّون.
يعني: عبدَ الله بن سَلام وابن صُورِي من الأحبار بما اسْتُخْفِظُوا من كتاب الله، لأنهم
حفِظوا أن الرَّجْمَ في التوراة، لكنهم بدَّلوا وغيروا، وكانوا عليه شُهداءَ؛ لأنهم شَهدوا
بذلك على اليهود إلى قوله: ﴿ومن لم يَحْكُم بما أنزل الله﴾ فحكم بالرَّجْم رسولُ
اللهِ وََّ، وهذا يبين لك أن الرَّجْمَ في القرآن، وعلى هذا فسره مالكُ فيما بلغني، ولذلك
قال عليه السلام للرجلين: لأحْكُمَنَّ بينكما بكتاب الله، فحكم بالرجم، كما في الكتاب
المنزَّل على موسى، وعلى مُحَمَّد صلى الله عليهما، وقد قيل في معنى الحديث أقوالٌ
غير هذا، والصحيح ما ذكرنا.
٤٢٤
٠٠

قال ابن إسحاق: فأنزل الله تعالى فيهم: ﴿يَا أَيُّها الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الْذِينَ يُسَارِعُونَ
فِي الكفْرِ مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ ولَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هادُوا سَمَّاعُونَ
لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ﴾ أي: الذين بعثوا منهم من بَعثوا وتخلَّفوا،
وأمروهم بما أمروهم به من تحريف الحُكم عن مَواضعه. ثم قال: ﴿يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ مِنْ
بَعْدِ مَوَاضِعِه يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيْتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ﴾، أي الرجم ﴿فَاحْذَرُوا﴾ إلى
آخر القصة.
قال ابن إسحاق: وحدّثني محمد بن يزيد بن رُكانة عن إسماعيل بن طلحة بن
إبراهيم، عن ابن عباس، قال: أمر رسول الله وَّهُ برَجْمهما، فرُجما بباب مسجده، فلما
وجد اليهوديّ مسَّ الحجارة قام إلى صاحبته، فَجَناً عليها، يقيها مسّ الحجارة، حتى قُتِلا
جمیعًا .
قال: وكان ذلك مما صنع الله لرسوله وَ ﴿ في تحقيق الزنا منهما.
قال ابن إسحاق: وحدّثني صالح بن كَيْسان، عن نافع مَوْلى عبد الله بن عمر بن
عبد الله بن عمر، لمَّا حكّوا رسولُ اللهِ وَّرَ فيهما، دعاهم بالتّوراة، وجَلَس حَبْر مِنْهم
يتلوها، وقد وضع يده على آية الرجم، قال: فضرب عبدُ الله بن سلام يد الحبر، ثم
قال: هذه يا نبيَّ الله آية الرجم، يَأبى أن يَتْلوها عليك، فقال لهم رسولُ اللهِ وَلّ: ويحكم
يا معشر يهود! ما دعاكم إلى ترك حُكم الله وهو بأيديكم؟ قال: فقالوا: أمّا والله إنه قد
كان فينا يُعْمل به، حتى زَنى رجل منَّا بعد إحصانه، من بُيوت الملوك وأهل الشَّرف،
فمَنعه الملك من الرجْم، ثم زَنى رجلٌ بَعْدَه، فأراد أن يَرْجُمه، فقالوا: لا والله، حتى
تَرْجم فلانًا، فلمَّا قالوا له ذلك اجتمعوا فأصلحوا أمْرهم على التَّجبية، وأماتوا ذِكْر الرَّجم
والعمل به. قال: فقال رسولُ اللهِ وَله: فأنا أوّل من أخيَى أمر الله وكتابه وعمل به، ثم
أمرَ بهما فرُجما عند باب مَسْجده. قال عبد الله بن عمر: فكنت فيمن رَجَمَهما.
ظلمهم في الذّية:
قال ابن إسحاق: وحدّثني داودُ بن الحُصين عن عِكْرمة، عن ابن عبَّاس: أن
الآياتِ من المائدة التي قال الله فيها: ﴿فَاحْكُمْ بَيْتَهُمْ أَوْ أَغْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُغْرِضْ عَنْهُمْ
واستشهد ابنُ هشام في تفسير الجهرة بقول أبي الأخزر الحِمَّانِي، واسمه: قتيبة،
وحِمَّانُ هو ابنُ كَعْب بن سَعْدٍ بن زَيْدِ مَنَاةِ بنِ تَميم، فقال:
يجهر أفواه المياه السَّدُم
٤٢٥

فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْتَهُمْ بِالقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحب المُقْسِطِينَ﴾ إنما أنزلت
في الديّة بين بَني النَّضير وبين بني قُرَيظة، وذلك أن قَتْلَى بني النَّضير، وكان لهم شرف،
يُؤذّون الدية كاملة، وأن بني قريظة كانوا يؤدون نصف الدِّية، فتحاكموا في ذلك إلى
رسول الله وَ ﴿ فأنزل الله ذلك فيهم، فحملهم رسولُ الله وَلّ على الحقّ في ذلك، فجعل
الديةَ سَواء .
قال ابن إسحاق: فالله أعلم أيّ ذلك كان.
قصدهم الفتنة برسول الله ويلات:
قال ابن إسحاق: وقال كعب بن أسد، وابن صَلُوبا، وعبد الله بن صُورِيا،
وشَأْس بن قيس، بعضُهم لبعض: اذهبوا بنا إلى محمّد، لعلنا نَفْتنه عن دينه، فإنما هو
بشر، فأَتَوْه، فقالوا له: يا محمّد، إنك قد عرَفْت أنَّا أحبارُ يهود وأشْرافُهم وسادتُهم،
وأنّا إن اتبعناك اتبعتك يهود، ولم يخالفونا، وأنّ بيننا وبين بَغْض قومنا خُصومة،
أفنحاكمهم إليك فتَقْضيّ لنا عليهم، ونؤمن بك ونصدّقك، فأبى ذلك رسولُ الله ◌َيَه
عليهم. فأنزل الله فيهم: ﴿وأنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبَعْ أهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ
يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضٍ ما أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ، فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهِ أنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضٍ
ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ أَفَحُكُمَ الجَاهِلِيَّة يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا
لِقَوْمٍ يوقِنُونَ﴾.
جحودهم نبوّة عيسى عليه السلام:
قال ابن إسحاق: وأتى رسولَ اللهِ لِّ نفرٌ منهم: أبو ياسر بن أخطب، ونافع بن
أبي نافع، وعازر بن أبي عازر، وخالد، وزيد، وإزار بن أبي إزار، وأشْبع، فسألوه عمَّن
يؤمن به من الرسل؛ فقال رسولُ اللهِ وَله: ﴿نُؤْمِنُ بِاللَّهَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلى
إِبْرَاهِيمَ وإِسْمَاعِيلَ وإِسحاقَ وَيَعْقُوبَ والأسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ
مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرّقُ بينَ أحَدٍ مِنْهُمْ وَنحن لَهُ مُسْلِمُونَ﴾. فلما ذكر عيسى ابن مريمَ جحدوا
نُبوّته، وقالوا: لا نؤمن بعيسى ابن مريم ولا بمن آمن به. فأنزل الله تعالى فيهم: ﴿قُلْ
يقال: ماء سِدَامٌ إذا غطاه الرمل، وجمعه: سُدَّم، وجمعه على سَدُم غريب، ويقال
أيضًا سِدَامٌ وأسْدَام ونحو من قوله يَجْهر قولُ عائشة رضي الله عنها في أبيهًا. واجْتَهَر لهم
عَيْنِ الرَّوَاءِ، وأنشد في تفسير القوم وأنه البُرُّ:
قِطَعْ كالوَذِيلِ فِي نِقْيٍ ◌ُوْمٍ
فَوْق شِیزی مثل الجَوَابي علیھا
٤٢٦

بِأَهْلَ الكِتابِ هُلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إلينا وما أُنزِل مِنْ قَبْلُ وأَنَّ أَكْثَرَكُمْ
فاسِقونَ﴾ .
ادعاؤهم أنهم على الحق:
وأتى رسولَ اللهِ وَ ◌ّهِ رافعُ بن حارثة، وسَلاَّم بن مِشْكم، ومالك بن الصَّيف،
ورافع بن حُرَيْملة، فقالوا: يا محمّد، ألستَ تَزْعُم أنّك على ملة إبراهيم ودينه، وتُؤمن
بما عندنا من التّوراة، وتشهد أنها من الله حقّ؟ قال: بلی، ولکنکم أحدثتم وجحدتم ما
فيها ممَّا أخذ الله عليكم من الميثاق فيها، وكَتمتم منها ما أُمرتم أن تُبَيِّنوه للنَّاس، فَبرئتُ
من إحداثكم؛ قالوا: فإنَّا نأخذ بما في أيدينا، فإنَّا على الهدى والحقّ، ولا نُؤمن بك،
ولا نَتَّبعك، فأنزل الله تعالى فيهم: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حتى تُقِيمُوا
التَّوْرَاةَ والإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُم مِنْ رَبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيانًا وَكُفْرًا
فَلا تَأْسَ عَلَى القَوْمِ الكافِرِينَ﴾.
إشراکھم بالله:
قال ابن إسحاق: وأتى رسولَ اللهِنَّ النَّحامُ بن زيد، وقَرْدَم بن كعب،
وبَخْري بن عمرو، فقالوا له: يا محمد، أما تَعلم مع الله إلهًا غيرَه؟ فقال رسولُ
الله وَّ: الله لا إله إلا هو، بذلك بُعثتُ، وإلى ذلك أذعو. فأنزل الله فيهم وفي
قولهم: ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أكْبرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وبينكم وأُوحِيَ إليَّ هَذَا القُرآنُ
لِأَنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَإِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُلْ أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَّهُ
وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ الَّذِينَ
خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ .
نهيه تعالى للمؤمنين عن موادتهم:
وكان رفاعة بن زيد بن التابوت، وسُويد بن الحارث قد أظهرا الإسلامَ ونافقا فكان
رجالٌ من المسلمين يوادّونهما. فأنزل الله تعالى فيهما: ﴿يَا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا
الذين اتخذوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ والكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا
الشّيزَى: خشب أسود تُصنع منه الجفاء [مفردها: جَفْنَة، وهي القصعة، والجوابي:
جمع جابية: الحوض يُجبى فيه الماء للإبل]، والوَذيل: جمع وذيلة وهي السبيكة من الفضة.
قال الشاعر:
ـلّة لا رَيَّان ممتلىء ولا جَهْم
وتُرِيكَ وَجُهَا كالوَذِيـ
٤٢٧

اللَّهِ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ ... إلى قوله: ﴿وَإِذَا جَاؤُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بالكُفْرِ وَهُمْ قَدْ
خَرَجُوا بِهِ وَاللَّهُ أعلَمُ بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ﴾ .
سؤالهم عن قيام الساعة:
وقال جَبَل بن أبي قُشير، وشَمْويل بن زيد، لرسول الله وَِّ يا محمّد، أخبرنا،
متى تقوم الساعة إن كنتَ نبيًّا كما تقول؟ فأنزل الله تعالى فيهما: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ
أَيَّانَ مُرْساها قُلْ إِنَّمَا عِلْمُها عَنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلاَّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ والأرضِ
لا تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً يَسألُونَكَ كَأنَّكَ حَفِيٍّ عَنْها قُلْ إِنَّمَا عِلْمُها عنْدَ اللَّهِ ولكن أكْثَرَ النَّاسِ لا
يَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٧].
تفسير ابن هشام لبعض الغريب:
قال ابن هشام: أيَّان مُرْساها: متى مُرْساها. قال قَيْس بن الحُدَاديَّة الخُزاعيَّ:
لأسألها أيَّان مَنْ سار راجعُ؟
فجئتُ ومُخْفَى السِّرّ بيني وبينها
وهذا البيت في قصيدة له. ومرساها: منتهاها، وجمعه: مَراس. قال الكُميت بن
زيد الأسدي :
والمُصِيبين بابَ ما أخْطأ النَّا سُ ومُرسَى قواعد الإسلامِ
وهذا البيت في قصيدة له ومُرسَى السفينة: حتى تنتهي. وحَفّى عنها - على التقديم
والتأخير - يقول: يسألونك عنها كأنَّك حَفِيّ بهم، فتُخبرهم بما لا تخبر به غيرَهم.
والحفيّ: البَرّ المتعهد. وفي كتاب الله: ﴿إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا﴾ [مريم: ٤٧]. وجمعه:
أحفياء. وقال أعشى بَني قَيْس بن ثعلبة:
حَفيّ عن الأعشى به حيثُ أصْعدا
فإن تسألي عني فیا رُبّ سائلٍ
وهذا البيت في قصيدة له. والحفيّ أيضًا: المُسْتَخفي عن عِلم الشيء، المبالغ في
طلبه .
ومنه قول عمرو بن العاص لمعاوية: أما والله لقد أَلْفَيْتُ أمرَك، وهو أَشَدُّ انْفِضَاحًا من
حُقِّ الكَهُول. كذلك رواه الهَرَوِيُّ، وقال ابن قتيبة: الكَهْدَل، فما زلتُ أَرُمُّه بوذائِله، وأصِله،
بوَصَائِله، حتى تَرَكْته على مثل فَلْكَة المذر. حُقُّ الكَهُول: بيت العنكبوت، وكما قاله
الهروي، قاله أبو عُمَر الزاهد في كتاب الياقوت، كما وقع في غريب الحديث للقُتَبِيِّ قاله أبو
عبد الله بن القزاز في الكتاب الكبير، قال: الكَهْدَلُ: العنكبوت، وقيل: في الكَهُول إنه ثَذْي
٤٢٨

ادعاؤهم أن عزیرًا ابن الله:
قال ابن إسحاق: وأتى رسولَ الله وَّر سلام بن مِشْكم، ونعمانُ بن أوفى أبو أنس،
ومحمود بن دِحية، وشأس بن قيس، ومالك بن الصيف، فقالوا له: كيف نتَّبعك وقد
تركت قِبْلَتنا، وأنت لا تَزْعم أن عُزيرًا ابنُ الله؟ فأنزل الله عزّ وجلّ في ذلك من قولهم:
﴿وَقَالَتِ اليَهُودُ عُزَيْرٌ ابنُ اللَّه وَقَالَتِ النَّصَارَى المَسِيحُ ابْنُ اللَّهُ ذلكَ قَوْلُهُمْ بِأَقْوَاهِهِمْ
يُضَاهُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا منْ قَبْلُ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ [التوبة: ٣٠] إلى آخر
القصة .
تفسير ابن هشام لبعض الغريب:
قال ابن هشام: يضاهون: أي يشاكل قولُهم قولَ الذين كفروا، نحو أن تحدِّث
بحديث، فيحدّث آخر بمثله، فهو يضاهيك.
طلبهم كتابًا من السماء:
قال ابن إسحاق: وأنى رسولَ اللهِ وَّ محمودُ بن سَيْحان، ونُعمان بن أضاء،
وبَخْريّ بن عمرو، وعُزير بن أبي عُزير، وسلام بن مِشْكَم، فقالوا: أحقّ يا محمّد أن
هذا الذي جِئْتَ به لحقّ من عند الله، فإنا لا نراه متسقًا كما تتسق التوراة؟ فقال: لهم
رسولُ الله وَالهر: أما والله إنكم لتَعْرفون أنه من عند الله. تجدونه مكتوبًا عندكم في
التوراة، ولو اجتمعت الإنس والجنّ على أن يأتوا بمثله ما جاؤوا به؛ فقالوا عند ذلك،
وهم جميع: فنحاص، وعبد الله بن صُورِيا، وابن صلوبا، وكنانة بن الربيع بن أبي
الحقيق، وأشيعٍ، وكعب بن أسد، وَشَمْويل بن زيد، وجَبل بن عمرو بن سُكينة: يا
محمّد، أما يعلّمك هذا إنس ولا وجنّ؟ قال: فقال لهم رسولُ الله وَلّر: أما والله إنكم
لتعلمون أنه من عند الله، وإني لرسول الله، تجدون ذلك مكتوبًا عندكم في التوراة؛
فقالوا: يا محمّد، فإن الله يصنع لرسوله إذا بعثه ما يشاء ويَقْدر منه على ما أراد، فَأَنْزِل
علينا كتابًا من السماء نقرؤه ونَعْرفه، وإلا جئناك بمثل ما تأتي به. فأنزل الله تعالى فيهم
العجوز، وفي العين الوذيلة: المرآة، وقيل في الفُوم: إنه الثَّوْمُ، واختاره ابن قتيبة، واحتج
بأنه في مُصْحَف عبد الله بن مَسْعود: وثومها، ولا حجة في هذا لما ذكره أبو حنيفة في
النبات: أن الثُّومَ، هو البُرّ، وأنه يقال بالفاء وبالثاء، ومن الشاهد على الفُوم وأنه البرُّ قول
أبي أُحَيْحَةَ بن الجُلاَحِ، وقيل هو لأبي محجَنِ الثّقَفِّي:
قد كنت أغنى الناس شخصًا واحدًا سكن المدينة عن زراعة قُوم
٤٢٩

وفيما قالوا: ﴿قُلْ لَئْنِ اجْتَمَعتِ الإنْسُ والجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا القُرآنِ لا يَأْتُونَ
بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعضُهُم لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾ [الإسراء: ٨٨].
تفسير ابن هشام لبعض الغريب:
قال ابن هشام: الظهير: العون. ومنه قول العرب: تظاهروا عليه، أي تعاونوا
عليه. قال الشاعر:
يا سَميّ النبيّ أصبحتّ للدّي من قوامًا وللإِمام ظَهيرًا
أي عونًا؛ وجمعه: ظهراء.
سؤالهم له ◌َّلخير عن ذي القرنين:
قال ابن إسحاق: وقال حُييّ بن أخطب، وكعبُ بن أسد، وأبو رافع وأشيع،
وشَمْويل بن زيد، لعبدِ الله بن سلام حين أسلم: ما تكون النبوّة في العرب ولكنّ
صاحبك مَلِك. ثم جاؤوا رسولَ الله بَلهِ فسألوه عن ذي القرنين فقَصّ عليهم ما جاءه من
الله تعالى فيه، ممَّا كان قصّ على قُريش، وهم كانوا ممن أمَر قُريشًا أن يسألوا رسولَ
الله وَّ عنه، حين بَعثوا إليهم النَّضْر بن الحارث، وعُقبة بن أبي مُعَيط ..
تهجمهم على ذات الله وغضب الرسول صل و لذلك:
قال ابن إسحاق: وحُدِّثت عن سعيد بن جبير أنه قال: أتى رهطٌ من يهود إلى
رسول الله وَ﴿، فقالوا: يا محمّد، هذا الله خَلَق، الخلقَ، فمن خلق الله؟ قال: فغضب
رسولُ اللهِ وَ﴿ حتى انتُقع لونُه، ثم ساوَرَهم غَضبا لربِّه. قال: فجاءه جبريلُ عليه السلام
فسكَّنه، فقال: خفّض عليك يا محمد، وجاءه من الله بجَواب ما سألوه عنه: ﴿قُلْ هُوَ
اللَّهُ أحَدُ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوّا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١ - ٤].
قال: فلما تلاها عليهم، قالوا: فصِفْ لنا يا محمد كيف خَلْقه؟ كيف ذراعه؟ كيف
عَضده؟ فغضب رسولُ اللهِ وَّرِ أشدّ من غضبه الأوَّل، وساورهم. فأتاه جبريلُ عليه
السلام، فقال له مثلَ ما قال له أوّل مرّة، وجاءه من الله تعالى بجوَاب ما سألوه. يقول
وأنشد في بعض ما فَسَّر بيت الأخطل، قال: وهو الغَوْثُ بن مُبَيْرَةَ بن الصَّلْت، يُكْنى
أبا مالكٍ، والمعروف: غِيَاتُ بن الغَوْثِ بن هُبَيْرَة بن الصَّلْت، وسُمّي: الأخطل لقوله:
وأُمَّهُمَا لاَسْتَارٌ لَئِيمُ
لَعَمْرُك إنني وابني جُعَيْل
٤٣٠

الله تعالى: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ والأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيامَةِ والسَّمَوَاتُ
مَطْوِيَّاتٌ بَيْمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [الزمر: ٦٧].
قال ابن إسحاق: وحدّثني عُتبة بن مُسلم، مولى بني تَيْم، عن أبي سلمة بن
عبد الرحمن، عن أبي هُريرة، قال: سمعتُ رسول الله وَّهُ يقول: ((يُوشِك النَّاس أن
يتساءلوا بينهم حتى يقول قائلُهم: هذا الله خلق الخلق، فمن خَلق الله؟ فإذا قالوا ذلك
فقُولوا: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولِدْ وَلَمْ يَكُن لَهُ كُفُواْ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١ -٤].
ثم ليتفُل الرجل عن يساره ثلاثًا، ولْيَستعذ بالله من الشيطان الرجيم)).
تفسير ابن هشام لبعض الغريب:
قال ابن هشام: الصمد: الذي يُصمّد إليه، ويُفْزع إليه، قالت هِنْد بنت مَعْبد بن
نَضلة تَبْكي عمرو بن مَسْعود، وخالد بن نَضْلةُ، عَمَّيْها الأسديَّين، وهما اللَّذان قَتل
النّعمان بن المُنذر اللَّخميّ، وبَني الغَرِيَّيْنِ اللَّذين بالكوفة عليهما:
ألا بَكَرَ النَّاعي بِخَيرَى بني أسدْ
بعَمْرو بن مَسْعود وبالسيِّد الصَّمَد
كل أربعة إستَارٌ قيل: إن كعبَ بنَ جُعَيل قال له في خبر جرى بينهما، والأخطل يومئذ
غُلامُ يقَرْزِمُ، أي: كما يَبْتَدِى(١) يقول:
٠
فقال الأخطلُ، ولم يَكُنِ
قُبِحَ ذاك الوَجْهُ غِبَّ الحُمَّه
فقال جُعَيلٌ: إنك لأخطَلُ (٢)
وفَعَلَ كعبُ بن جُعَيلٍ أُمَّه
(١) أي بداية قوله شعرًا.
(٢) انظر الأغاني (٢٨/٨).
٤٣١

٠-٠
فهرس محتويات الجزء الثاني
من
الروض الأنف
٤٣٣

الفهرس
مبادأة رسول الله والله قومه
٣
أصل الصلاة لغة
٣
صلاة الرسول وأصحابه في الشّعاب
٤
٤
عداوة الشرك للرسول ومساومته لعمّه
مناصرة أبي طالب للرسول الهدى
٧
لو وضعوا الشمس في يميني
٧
عرض قريش على أبي طالب
٨
شعر أبي طالب
٩
موقف الوليد بن المغيرة من القرآن
١٢
ما نزل في حق الوليد من القرآن
١٤
ذرني ومَن خلقت وحيدًا
١٤
أبو طالب يفخر بنسبه وابن أخيه
١٦
شرح لاميّة أبي طالب
١٦
الاستسقاء
٢٩
ذکر الرسول {ل # ينتشر
٣١
أبو قيس بن الأسلت ونسبه وشعره في الرسول
٣٢
حرب داحس
٣٦
حرب حاطب
٣٩
حکیم بن أمية ینھی قومه عن عداوة الرسول
٤٠
ذکری ما لقيه رسول الله ژ من قومه
٤٠
مفتريات قريش وإيذاؤهم للرسول واله
٤٠
٤٣٥

السبب في تلقيبه بالمدّثر والنذير العريان
٤١
تقديم المفعول على الفعل
٤٢
عتبة بن ربيعة والرّئي
٤٣
إسلام حمزة رضي الله عنه
٤٤
عتبة بن ربيعة يذهب إلى الرسول (الَّلية)
٤٥
بین النبي (ێ﴾) وبين قريش
طلب الآيات
٤٧
عبد الله بن أبي أمية
٤٩
٥٠
همّ أبي جهل بإلقاء الحجر
٥١
تفسير أرأيت
٥٢
الأساطير وشيء عن الفرس
حول سورة الكهف
٥٧
٥٧
شرح شواهد شعرية
الرقيم وأهل الكهف
٥٨
٥٩
إعراب أحصى
عن الضرب وتزاور الشمس وفائدة القصة
٥٩
٦٢
عن واو الثمانية
٦٣
ولبثوا في كهفهم
٦٥
ذكر قصة الرجل الطواف ذي القرنين
٦٨
حکم التسمّي بأسماء النبيين
٧٠
أسباب نزول بعض الآيات وعن الروح
٧٢
الفرق بين الروح والنفس
الروح سبب الحياة
٧٣
الإنسان روح وجسد
٧٤
عن تسيير الجبال وبعث الموتى
٧٥
النفس
٧٥
ابن هرمة
٧٦
٤٣٦
آية الاستثناء
٦٤
السنة والعام
٦٦
المتنازعون في أمرهم
٦٢
لِمَ قدّم الحمد علی الکتاب
٥٨
٤٧

من شرح الآيات
٧٦
خزنة جهنم وأبو الأشدین
٧٩
أول صحابي جهر بالقرآن
٨٠
بهت الرسول ({َل18) أَن بشرًا يعلّمه
٨٠
الذين استمعوا إلى قراءة النبي (وَلو)
٨١
حول آيات من القرآن
٨١
ذكر عدوان المشركين على المستضعفين ممّن أسلم بالأذى والفتنة
٨٣
المكره على الكفر والمعصية
٨٣
تعذيب بلال وعتقه
٨٤
من عتقاء أبي بكر
٨٥
بين أبي بكر وأبيه
٨٦
تعذیب عمار بن ياسر
٨٧
فتنة المعذبين
رفض تسليم الوليد لتقتله قريش
٨٨
٨٨
زنيرة وغيرها
٨٨
أُم عمیس
عن بلال
٨٩
ذكر الهجرة الأولى إلى أرض الحبشة
٩٠
أصحاب الهجرة الأولى إلى الحبشة
٩٠
المهاجرون من بني هاشم وبني أمية
٩٢
رؤيا سعد وخالد ولدي العاص
٩٢
المهاجرون من بني أسد وبني عبد شمس
٩٣
المهاجرون من بني نوفل وبني أسد
٩٣
أبو أحيحة
٩٣
المهاجرون من بني عبد بن قصيّ وعبد الدار ولدي قصيّ
٩٤
المهاجرون من بني زهرة وبني هذيل وبهراء
٩٤
المهاجرون من بني تميم وبني مخزوم
٩٥
من سيرة الشماس
٩٥
المهاجرون من حلفاء بني مخزوم ومن بني جمح
٩٦
المهاجرون من بني سهم وبني عدي وبني عامر
٩٦
أمة بنت خالد وأبوها
٩٦
٤٣٧
٨٧

٩٨
المهاجرون من بني الحارث
عبد شمس .
٩٨
عدد الذين هاجروا إلى الحبشة
٩٩
من شعر الهجرة الحبشية
لا يضاف اسم إلى أن المصدرية
١٠٤
حول لام التعجب
١٠٥
أُم سلمة
١٠٦
النور الذي كان على قبر النجاشي
١٠٧
إرسال قريش إلى الحبشة في طلب المهاجرين إليها
١٠٨
عمارة بن الوليد بن المغيرة
١٠٩
حوار بين النجاشي وبين المهاجرين
١١١
إضافة العين إلى الله
١١٣
معنى أن عيسى كلمة الله وروحه
المهاجرون وانتصار النجاشي
١١٥
١١٥
قصة تملّك النجاشي على الحبشة
١١٥
النجاشي أصحمة
١١٧
إسلام النجاشي والصلاة عليه
١١٧
من فقه حديث الهجرة إلى الحبشة
١٢٠
ذكر إسلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه
١٢٢
تطهير عمر ليمس القرآن
١٢٥
زيادة في إسلام عمر
١٢٦
من تفسير حديث إسلام عمر
حول النهيم وهكذا
١٢٧
١٢٧
جميل بن معمر
١٢٩
خبر الصحيفة
١٢٩
موقف أبي لهب من رسول الله وَالد
شعر أبي طالب
١٣١
لا التي للتبرئة
١٣٢
عود إلى شرح شعر أبي طالب
١٣٢
من جهالة أبي جهل
١٣٤
٤٣٨
من معاني شعر ابن مظعون
٩٩
١٠١
١١٣

ما لقي رسول الله څژ من قومه
١٣٤
أبو لهب وامرأته
١٣٥
ذكر أُم جميل والمسد وعذابها
١٣٥
عن الجيد والعنق
١٣٧
غلوّ في الوصف بالحُسْن
١٣٨
حول قولهم: مذمم وحديث خباب
١٤٠
إيذاء أمية بن خلف للرسول اَليات
١٤١
إيذاء العاص للرسول الله
١٤١
١٤٢
إيذاء أبي جهل لرسول الله وَلول
إيذاء النضر لرسول الله وَالد
١٤٤
ابن الزبعرى والأخنس وما قيل فيهما
١٤٦
حصب جهنم
ما نزل في الأخنس
١٤٦
ما قيل في الوليد بن المغيرة وأُبيّ بن خلف وعقبة بن أبي معيط
١٤٧
ما قيل في حق الذين اعترضوا الرسول في الطواف
١٤٧
ما قيل في حق أبي جهل
١٤٩
قصة ابن أم مكتوم
١٥١
العائدون من أرض الحبشة
١٥٣
قصة الغرانيق وإسلام مكة
١٥٣
قصة ابن مظعون مع الوليد
١٥٦
١٥٨
أبو سلمة في جوار أبي طالب
أبو بكر يردّ جوار ابن الدغنة
١٥٨
١٦٠
شرح دالية أبي طالب
قول حسان في مطعم وهشام بن عمرو
١٦٦
إسلام الطفيل بن عمرو الدوسي
١٦٨
إسلام والد الطفيل وزوجته
١٧٠
من قصة أعشى بن قيس بن ثعلبة
١٧١
مصير الأعشى
١٧٦
ذلّة أبي جهل
١٧٦
أبو جهل والإراشي
١٧٦
٤٣٩
١٤٢
حديث نقض الصحيفة
١٦٣

ركانة ومصارعته
١٧٨
قدوم وفد النصارى من الحبشة
١٧٩
عن غلام المبيعة وصهيب وأبي فكيهة
١٨٠
سبب نزول سورة الکوثر
١٨١
الكوثر في الشعر
١٨٤
استشهاد ابن هشام علی معنی الکوثر
١٨٤
نزول ﴿ولقد استهزىء برسل من قبلك﴾
١٨٦
ذكر الإسراء والمعراج
١٨٧
شرح ما في حديث الإسراء من المشكل
١٨٧
رواية ابن مسعود
١٨٩
حدیث الحسن
١٨٩
شماس البراق
١٩٥
معنى قول الملائكة: مَن معك
١٩٦
باب الحَفَظَة
آدم في سماء الدنيا والأسودة التي رآها
١٩٦
١٩٧
صفة النبي وَق
٢٠٠
حديث أم هانىء عن الإسراء
٢٠١
رؤية النبي ربه
لقاؤه للنبیین
٢٠٣
البيت المعمور
٢٠٦
فرض الصلوات خمسین
أوصاف من الملائكة
٢٠٨
أكَلَة الربا في رؤية المعراج
٢٠٩
الولد لغير رشدة
٢١٠
حكم الحاكم لا يحلّ الحرام
٢١١
مکان إدريس
٢١٢
قول الأنبياء في كل سماء
٢١٢
٤٤٠
حدیث قتادة
١٩٤
الإسراء رؤيا
١٨٨
١٩١
الصفات التي وصف بها النبي بعض الرسل
١٩٩
٢٠٦
فرض الصلاة
٢٠٧