النص المفهرس

صفحات 81-100

هذا الذي خَشينا عليك فقال: ما كان أعداءُ الله أهونَ عليّ منهم الآن، ولئن شئتم
لأُغادينَّهم بمثلها غدًا، قالوا: لا، حَسْبُك، قد أسمعتَهم ما يكرهون(١).
الذين استمعوا إلى قراءة النبي (أَلـ)
قال ابن إسحاق: وحدّثني محمد بن مُسلم بن شِهاب الزهري أنه حُدّث: أن أبا
سفيان بن حَرْب، وأبا جهل بن هشام، والأخنس بن شَرِيق بن عمرو بن وَهْب الثقفيّ
حليف بني زُهرة، خرجوا ليلةً؛ ليستمعوا من رسول الله وَ لَّ، وهو يصلّي من الليل في
بيته، فأخذ كلّ رجلٍ منهم مجلسًا يستمع فيه، وكلٍّ لا يعلم بمكان صاحبه، فباتوا
يستمعون له، حتى إذا طلع الفجرُ تفرَّقوا. فجمعهم الطريقُ، فتَلاَوَموا، وقال بعضُهم
لبعض: لا تَعودوا، فلو رآكم بعضُ سُفهائكم لأوقعتم في نفسه شيئًا، ثم انصرفوا، حتى
إذا كانت الليلة الثانية، عاد كلّ رجل منهم إلى مجلسه، فباتوا يستمعون له، حتى إذا طلع
الفجرُ تفرّنوا، فجمعهم الطريقُ، فقال بعضُهم لبعض مثلَ ما قالوا أوّل مرّة، ثم انصرفوا ..
حتى إذا كانت الليلةُ الثالثة أخذ كلُّ رجل منهم مجلسَه، فباتوا يَسْتمعون له، حتى إذا طلع
كبير:
وأنشد في تفسير الزَّبانية:
ومن كَبِيرٍ نَفِرْ زَبانية
وجدت في حاشية كتاب الشيخ على هذا البيت: كبير: حَيٍّ من هُذَيْل قال المؤلف:
وفي أسد أيضًا: كبير بن غَثْم بن دُودَان بن أسد، ومن ذريته: بنو جَخش بن رَيَّان بن
يَعْمَر بن صَبْوَة بن مُرَّة بن كبير ولعل الراجز أن يكون أراد هؤلاء، فإنهم أشهر، والله أعلم،
وبنو كبير أيضًا: بطن من بني غامد، وهم من الأزد، والذي تقدّم ذكره من هذيل هو:
كبير بن طابخة بن لِخيان بن سعد بن مُذَیل.
حول آيات من القرآن
فصل: وذكر استماع أبي جهل وأبي سفيان والأخنس إلى قول أبي جهل: فلما تَجاذينا
على الرُّكَب. وقع في الجمهرة: الجاذِي: المُقْعِي على قدميه قال: وربما جعلوا الجاذي
والجائِي سواء.
(١) هذا هو أول مَن جهر بالقرآن - عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - الذي شاهده الناس في أحد
الأفلام [الإسلامية] فإنّا لله وإنا إليه راجعون.
الروض الأنف/ ج ٢/ م ٦
٨١

الفجرُ تفرّقوا، فجمعهم الطريق، فقال بعضهم لبعض: لا نبرحُ حتى نتعاهد ألاّ نعود،
فتعاهدوا على ذلك، ثم تفرّقوا.
فلما أصبح الأخنسُ بن شَريق أخذ عصاه، ثم خرج حتى أتى أبا سفيان في بيته،
فقال: أخبرني يا أبا حَنظلة عن رأيك فيما سمعت من محمد، فقال: يا أبا ثعلبة والله لقد
سمعت أشياء أغرفها، وأعرف ما يُراد بها، وسمعت أشياء ما عرفت معناها ولا ما يُراد
بها، قال الأخنسُ: وأنا والذي حلفت به.
٠٠
قال: ثم خرج من عنده حتى أتى أبا جَهْل، فدخل عليه بيتَه، فقال: يا أبا الحَكم،
ما رأيك فيما سمعتَ من محمَّد؟ فقال: ماذا سمعتُ، تنازعْنا نحنُ وبنو عبد مناف
الشرفَ، أطعَموا فأطْعمنا، وحَمَلوا فحَمَلْنا، وأعْطَوْا فأعْطَينا، حتى إذا تحاذينا على
الرُّكَب، وكُنَّا كَفَرَسَيْ رِهان، قالوا: منَّا نبيّ يأتيه الوحيُّ من السماء، فمتى نُذْرك مثلَ
هذه، والله لا نُؤمن به أبدًا، ولا نصدّقه. قال: فقام عنه الأخنسُ وتركه.
قال ابن إسحاق: وكان رسولُ الله - وَلّر - إذا تلا عليهم القرآن، ودعاهم إلى الله،
قالوا يهزؤون به: ﴿قُلُوبنا فِي أُكِنَّة مما تدعونا إليه﴾ لا نفقه ما تقول: ﴿وفي آذاننا وَقْرَ﴾
لا نسمع ما تقول: ﴿ومن بيننا وبينك حجابٌ﴾ قد حال بيننا وبينك ﴿فاعمل﴾ بما أنت
عليه ﴿إِنَّنا عاملون﴾ بما نحن عليه، إنَّا لا نفقه عنك شيئًا، فأنزل الله تعالى عليه في ذلك
من قولهم: ﴿وَإِذَا قَرَأْتَ القُرآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وبينَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجابًا
مَسْتُورًا﴾ إلى قوله: ﴿وإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي القُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا على أذبارِهِمْ نُفُورًا﴾
[الإسراء: ٤٥ - ٤٦] أي: كيف فَهِمُوا توحيدَك ربَّك إن كنتُ جعلتُ على قلوبهم أكِنَّةً،
وفي آذانهم وقرًا، وبينك وبينهم حجابًا بزعمهم؛ أي: إني لم أفعل ذلك. ﴿نخنُ أعْلَمُ
بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إنْ تَشَبِعُونَ إلاَّ رَجُلاً
مَسْحُورًا﴾ [الإسراء: ٤٧] أي: ذلك ما تواصَوْا به من تَرك ما بعثْتُك به إليهم. ﴿انْظُرْ
كَيْفَ ضَرَبُوا لَك الأمثالَ فضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سبيلاً﴾ [الإسراء: ٤٨] أي: أخطؤوا المثل
الذي ضَرَبوا لك، فلا يُصيبون به هُدّى، ولا يَعْتدل لهم فيه قول ﴿وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظامًا
وَرُفاتًا أَئِنَّا لَمَبْعُوتُونَ خَلْقًا جَدِيدًا﴾ أي: قد جِئْت تُخبرنا: أنَّا سنُبعث بعد موتنا إذا كنّا
عظامًا ورُفاتًا، وذلك ما لا يكون. ﴿قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حديدًا أو خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي
وذكر قول الله سبحانه خبرًا عنهم: ﴿جَعَلْنَا بينك وبين الذين لا يُؤْمِنون بالآخرةِ حِجابًا
مَسْتُورًا﴾ [الإسراء: ٤٥] قال بعضهم: مستور بمعنى: ساتِر كما قال: ((وكان وَعْدُه مأْتِيًّا))
أي: آتيًا، والصحيح أن مستورًا هنا على بابه؛ لأنه حِجابٌ على القلب، فهو لا يُرى.
٨٢

-
صُدُورِكُمْ فَسَيقولُونَ مَنْ يُعِيدُنا قُلِ الَّذِي فَطَرَكم أولَ مَرَّةٍ﴾ [الإسراء: ٤٩ - ٥١]. أي:
الذي خلقكم مما تعرفون، فليس خَلْقُكم من تراب بأعزّ من ذلك علیه.
قال ابن إسحاق: حدّثني عبد الله بن أبي نَجْيح، عن مُجاهد، عن ابن عباس رضي
الله عنهما، قال: سألته عن قول الله تعالى: ﴿أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ﴾ ما الذي
أراد اللَّهُ به؟ فقال: الموت(١).
ذکر عدوان المشركين
على المستضعفين ممن أسلم بالأذى والفتنة
قال ابن إسحاق: ثم إنهم عَدَوْا على مَن أسْلم، وانَّبع رسولَ الله - وَلَّ - من
وذكر حديث ابن عباس حين سُئِل عن قوله: ﴿أوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ في صُدوركم﴾ فقال:
الموت، وهو تفسير يحتاج إلى تفسير، ورأيت لبعض المتأخرين فيه، قال: أراد ابن عباس
أن الموت سَيفْنى كما يفنى كل شيء، كما جاء أنه يُذبح على الصِّراط، فكان المعنى أن لو
كنتم حجارة أو حديدًا لأدرككم الفناء والموت، ولو كنتم الموت الذي هو كبير في
صدوركم، فلا بُدَّ لكم من الفناء - والله أعلم - بتأويل ذلك، وقد بقي في نفسي من تأويل
هذه الآية شيء، حتى يكمل الله نعمته بفهمها إن شاء الله تعالى - وقوله سبحانه: ﴿وَلَّوْا على
أدبارهم نُفُورًا﴾ يجوز أن يكون: نفورًا: جمع نافر، فيكون نصبًا على الحال، ويجوز أن
يكون مصدرًا مؤكدًا لوَلَّوا. ومما أنزل الله في استماعهم: ﴿ومنهم مَنْ يَسْتَمِعُون إليك أفأنت
تُسْمع الصُّمَّ﴾ [يونس: ٤٢] ألا ترى كيف جمع يستمعون، والحمل على اللفظ إذا قرُب منه
أحسن، ألا ترى إلى قوله سبحانه: ﴿وَمَنْ يُسْلِمْ وجْهَه إلى الله﴾ فأفرد، حملاً على لفظ مَنْ،
وقال في آخر الآية: ولا خوفٌ عليهم، فجمع حملاً على المعنى، لما بعد عن اللفظ،
وهكذا كان القياس في قوله: ﴿ومنهم مَنْ يَسْتَمِعُون﴾، ولكن لما كانوا جماعة، ونزلت الآية
فيهم بأعيانهم، صار المعنى: ومنهم نفر يستمعون، يعني أولئك النفر، وهم أبو جهل وأبو
سفيان والأخنس بن شَرِيق، ألا ترى كيف قال بعد: ﴿ومنهم مَنْ ينظر إليك﴾ فأفرد حملاً
على اللفظ لارتفاع السبب المتقدم، والله أعلم.
المُكرَه على الكفر والمعصية
فصل: وذكر تعذيبَ مَن أسلم وطرحَهم في الرَّمْضَاء، وكانوا يُلبسونهم أدراعَ الحديد،
-
(١) انظر الطبري في تفسيره (١٨/١٥) الدر المنثور للسيوطي (٤/ ١٨٧).
-
٨٣

أصحابه، فوثَبَتْ كلُّ قبيلةٍ على مَن فيها من المسْلِمينَ، فجعلوا يخبِسُونهم ويعذِّبونهم
بالضرب والجوع والعطش، وبرَمْضاء مكة إذا اشتدَّ الحرّ، مَنْ استضعفوا منهم، يَفْتنونهم
عن دينِهِمْ، فمنهم مَن يُفْتن من شدّة البلاء الذي يُصيبه، ومنهم مَن يَصْلُب لهم، ويَعْصِمه
الله منهم.
تعذیب بلال وعتقه(١):
وكان بلالٌ مَوْلى أبي بكر رضي الله عنهما، لبعض بني جُمَح، مُؤَلَّدًا من مولدیھم،
وهو بلال بن رباح، وكان اسْمُ أُمّه: حَمامة، وكان صادقَ الإسلام طاهرَ القَلب، وكان
أُميَّة بن خَلَف بن وَهْب بن حُذافة بن جُمَح يُخرجه إذا حميت الظَّهيرةُ، فيطْرَحه على
ظهره في بطحاء مكة، ثم يأمر بالصَّخرة العظيمة فتوضع على صَدْره، ثم يقول له:
لا تزال هكذا حتى تموت، أو تكفر بمحمد وتعبد اللات والعزى؛ فيقول وهو في ذلك
البلاء: أحَدٌ أَحَدٌ.
قال ابن إسحاق: وحدّثني هشام بن عروة عن أبيه، قال: كان وَرَقة بن نوفل يمرّ به
وهو يعذّب بذلك، وهو يقول: أحَد أحد، فيقول: أحَدٌ، أحَدٌ والله يا بلال، ثم يُقْبِل
على أَميَّة بن خَلف، ومن يَصْنع ذلك به من بني جُمح، فيقول: أحلفُ بالله لئن قتلتموه
على هذا لأتخذنَّه حَنَانًا (٢)، حتى مرَّ به أبو بكر الصدّيق بن أبي قُحافة - رضي الله عنه -
يومًا، وهُم يصنعون ذلك به، وكانت دارُ أبي بكر في بني جُمَح، فقال لأمية بن خلف:
ألا تتقي الله في هذا المِسْكين؟! حتى متى؟ قال: أنت الذي أفسدته، فأنْقِذْه مما ترى،
فقال أبو بكرٍ: أفعلُ عندي غلام أسودُ أجْلَدُ منه وأقوى، على دينك، أُعْطيكه به، قال:
حتى أعطوهم بألسنتهم ما سألوا من كلمة الكفْرِ إلا بلالاً - رحمه الله - وأنزل الله فيهم: ﴿إلاَّ
مَنْ أُكْرِهِ وقَلْبُهُ مُظْمَئِنٌّ بالإيمان﴾ ونزل في عَمَّارٍ وأبيه: ﴿إلاَّ أنْ تَتَّقُوا منهم تُقَاةَ﴾(٣) ولما كان
الإيمانُ أصلهُ في القلب، رخص للمؤمن في حال الإكراه أن يقول بلسانه إذا خاف على نفسه
(١) انظر ترجمته في أسد الغابة (٢٤٣/١) الإصابة (١٧٠/١) الاستيعاب (١٧٨/١) صفة الصفوة
(٤٣٤/١) سير أعلام النبلاء (٣٤٧/١) حلية الأولياء (١٤٧/١) شذرات الذهب (٣١/١)
الإكمال (٤/ ١١).
(٢) الحنان: الرحمة والعطف والرزق. وقال صاحب النهاية: أراد لأجعلنّ قبره موضع حنان أي مظنة
من رحمة الله تعالى فأتمسح به تبركًا فيرجع ذلك عارًا عليكم.
(٣) الأشهر أن الآية الأولى نزلت في حق عمار بن ياسر رضي الله عنهما، والثانية لا مناسبة بينها وبين
حديث الباب.
٨٤

قد قبلتُ فقال: هو لك. فأعطاه أبو بكر الصديقُ رضي الله عنه غلامَه ذلك وأخذه
فأعتقه(١).
من عتقاء أبي بكر:
ثم أعتق معه على الإسلام قبل أن يهاجر إلى المدينة ستّ رقاب، بلال سابعُهم:
عامر بن فُهِيرة، شَهِد بدرًا وأُحُدًا، وقُتِل يوم بئر مَعُونة شهيدًا، وأُمّ شُمَيْس وَزِنْيرة،
وأُصيب بصرُها حين أعتقها، فقالت قُريش: ما أذهب بصرَها إلا اللات والعُزَّى؛ فقالت:
كذّبُوا - وبيت الله - ما تضرّ اللات والعُزّى، وما تَنفعان، فردّ اللَّهُ بصرَها (٢).
وأعتق النَّهدية وبنتَها، وكانتا لامرأة من بني عَبْد الدار، فمرّ بهما وقد بعثتهما
سَيدتُهما بصَحين لها، وهي تقول: والله لا أُغْتقكما أبدًا، فقال أبو بكر رضي الله عنه:
حِلاَّ يا أُمَّ فلان، فقالت: حِلٍّ، أنت أفسدتَهما فأعْتِقهما؛ قال: فبكم هما؟ قالت: بكذا
وكذا، قال: قد أخذتُهما وهما حُرّتان، أرجعا إليها طَحينها، قالتا: أوَ نَفْرُغ منه يا أبا
بكر، ثم نرذه إليها؟! قال: وذلك إن شِئْتُما.
حتى يأمن. قال ابن مسعود: ما من كلمة تدفع عني سَوْطين إلا قُلْتُها هذا في القول، فأما
الفعل، فتنقسم فيه الحال: فمنه ما لا خلاف في جوازه كشرب الخمر، إذا خاف على نفسه
القتل، وإن لم يخف إلا ما دون القتل، فالصبر له أفضل، وإن لم يخف في ذلك إلا كسجن
يوم، أو طرف من الْهوَان خفيف، فلا تحل له المعصية من أجل ذلك، وأما الإكراه على
القتل، فلا خلاف في حظره؛ لأنه إنما رخص له فيما دون القتل، ليدفع بذلك قتل نفس
مؤمنة، وهي نفسه، فأما إذا دَفَع عن نفسه بنفسٍ أخرى، فلا رُخْصَة، واختلف في الإكراه
على الزّنى، فذكر عن ابن الماجشُونِ أنه قال: لا رُخْصَة فيه؛ لأنه لا ينتشر له إلا عن إرادة
في القلب أو شهوة، وأفعالُ القلب لا تُباح مع الإكراه، وقال غيره: بل يرخص في ذلك لمَن
خاف القتل، لأن انبعاث الشهوة عند الْمُمَاسَّة بمنزلة انبعاث اللعاب عند مَضْغ الطعام، وقد
يجوز أكل الحرام إذا أُكره عليه.
فصل: واختلف الأصوليون في مسألة من الإكراه، وهي: هل المُكْرَه على الفعل
مخاطَبٌ بالفعل، أم لا؟ فقالت المعتزلة: لا يصحّ الأمر بالفعل مع الإكراه عليه، وقالت
الأشعرية: ذلك جائز؛ لأن العزم إنما هو فعل القلب، وقد يتصور منه في ذلك الحين
(١) الكامل في التاريخ لابن الأثير (٥٨٩/١) المنتظم لابن الجوزي (٣٧٣/٢).
(٢) الكامل (١/ ٥٩١).
٨٥

ومرّ بجارية بني مُؤَمَّل، حيّ من بني عديّ بن كعب، وكانت مسلمةً، وعمرُ بن
الخطاب يُعذّ بها لتترك الإسلام، وهو يومئذ مشركٌ وهو يضربها، حتى إذا ملّ قال: إني
أعتذر إليك، إني لم أتركك إلا مَلاَلَةٌ، فتقول: كذلك فَعل الله بك، فابتاعها أبو بكر،
فأعتقها .
بین أبي بكر وأبيه :
قال ابن إسحاق: وحدّثني محمد بن عبد الله بن أبي عَتيق، عن عامر بن
عبد الله بن الزبير، عن بعض أهله(١)، قال:
قال أبو قحافة لأبي بكر: يا بُنَيَّ، إني أراك تُغْتِقَ رِقابًا ضِعافًا، فلو أنك إذا فعلت ما
فعلتَ أعتقتَ رجالاً جُلْدًا يمنعونك، ويقومون دونَك؟ قال: فقال أبو بكر رضي الله عنه:
يا أبتِ، إني إنما أُريد ما أُريد، لله عزّ وجل، قال: فيُتحدّث أنه ما نزّل هؤلاء الآياتُ إلا
فيه، وفيما قال له أبوه: ﴿فأمَّا مَنْ أعْطَى واتَّقَى وَصَدَّقَ بالحُسْنَى﴾ [الليل: ٦،٥] ...
إلى قوله تعالى: ﴿وَمَا لِأحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى إلاَّ ابْتِغَاء وَجْهَ رُبِّهِ الأعْلَى وَلَسَوْفَ
يَرْضَى﴾ [الليل: ١٩ - ٢١].
العزم والنّة، وهي القصد إلى امتثال أمر الله تعالى، وإن كان ظاهره أنه يفعله خوفًا من
الناس، وذلك إذا أُكره على فرض كالصلاة مثلاً، إذا قيل: صَلُ وإلا قُتلت، وأما إذا قيل
له: إن صلّيت قُتلت، فظن القاضي أن الخلاف بيننا، وبين المعتزلة في ذلك، وغلطه
بعض أصحابه، وقالوا: لا خلاف في هذه المسألة أنه مخاطَب بالصلاة مأمور بها، وإن
رخّص له في تركها، فليس الترخيص مما يُخرجه عن حكم الخطاب، وإنما يرفع عنه
الإكراهُ المأثَمَ، ولا يخرجه عن أن يكون مخاطبًا بها، وهذا الغلط المنسوب إلى القاضي
في هذه المسألة ليس بقول له، وإنما حكاه في كتاب التقريب والإرشاد عن طائفة من
الفقهاء. قالوا: لا يتصوّر القصد والإرادة للفعل مع الإكراه عليه. قال القاضي: وهذا
باطل؛ لأنه يتصوّر انكفافه عنه مع الإكراه، فكذلك يتصور منه القصد إلى الامتثال له، وبه
يتعلق التكليف، فإنما غلط من نسب إليه من الأصوليين هذا القول الذي أبطله، وبين
بطلانه، وإنما ذكرت ما قالوه قبل أن أرى كلامه في المسألة، وأقف على حقيقة مذهبه،
وهو بريء من الغلط فيها.
(١) مجاهيل.
٨٦

تعذیب عمار بن ياسر
قال ابن إسحاق: وكانت بنو مَخْزُوم يَخْرجون بعمَّار بن ياسر، وبأبيه وأمه - وكانوا
أهل بيت إسلام - إذا حَميتِ الظهيرةُ،َ يُعذّبونهم برَمْضاء مكة، فيمرّ بهم رسولُ
الله - رَّ﴾ - فيقول، فيما بلغني: صبرًا آل ياسر، موعدُكم الجنَّة. فأمَّا أَمُّه فقتلوها، وهي
تأبى إلا الإسلام(١).
وكان أبو جهل الفاسق الذي يُغْرِي بهم في رجال من قريش، إذا سَمِع بالرجلٍ قد
أسلم، له شرف ومَنَعة أنَّبه وأخزاه، وقال: تركتَ دِين أبيك وهو خير منك: لَنُسَفْهَنّ
حِلْمَكَ ولُفَيِّننّ(٢) رأيَك، ولنضعنّ شرفَك، وإن كان تاجرًا، قال: والله لنُكَسِّدن تجارتك،
ولنُهلكنّ مالك، وإن كان ضعيفًا ضربه وأغرى به.
فتنة المعذبين :
قال ابن إسحاق: وحدّثني حكيم بن جُبير عن سَعيد بن جُبير، قال: قلت
لعبد الله بن عبَّاس: أكان المشركون يَبْلغون من أصحاب رسول الله وَّلإر من العذاب ما
آل یاسر
فصل: وذكر فيمن عُذْب في الله: سُميَّةً أُمَّ عمار، وقد ذكرنا قتلَ أبي جهلٍ لها، وهي
أول شهيد في الإسلام، ورُوِيَ أن عمّارًا قال لرسول اللهِ وَله: لقد بلغ منّا العذابُ كلّ مبلغ،
فقال له النبي - ﴿4﴾ -: ((صبرًا أبا اليقظان))، ثم قال: ((اللَّهمَّ لا تعذّب أحدًا من آل عمار
بالنار)»، وسُمَيَّة أُمه، وهي بنت خَيَّاط، كانت مَوْلاة لأبي حُذَيْفة بن المغيرة، واسمه مُهَشِم،
وهو عمّ أبي جهل، وغلط ابن قُتَيْبة فيها، فزعم أن الأزرق مولى الحارث بن كَلَدة خلف
عليها بعد ياسر، فولدت له سلَمَة بن الأزرق، وقال أهل العلم بالنساء: إنما سُمَيَّةُ أُم
سلمة بن الأزرق سُمَيَّةُ أخرى، وهي أُم زياد بن أبي سفيان، لا أُمّ عمار، وعمارٌ والْحُوَيْرِث
وعبود بنو ياسر بن عامر بن مالك بن كنانة بن قيس بن الحُصَين بن لوذين، ويقال
الْوَذِيم بن ثَعَلَبَةَ بن عوف بن عامر بن حارثة بن زيام بن عَنْس بن مالك بن أُقَد بن زيد
الْعَنسِيِّ الْمَذْحِجِيِّ حليف لبني مخزوم، ومن ولد عمار: عبدُ الله بن سعد بن الحسن بن
عثمان بن الحسن بن عبد الله بن سعد بن عمار بن ياسر، وهو المقتول بالأندلس، قتله
عبد الرحمن بن معاوية.
(١) أخرجه الحاكم (٣٨٣/٣) وأبو نعيم في الحلية (١٤٠/١) وغيرها. وانظر الكامل (٥٨٩/١).
(٢) أي نحط من رأيك.
٨٧

يُعذّرون به في تَرْك دينهم؟ قال: نعم، والله، إن كانوا ليَضْربون أحدهم، ويُجيعونه،
ويُعطِّشونه حتى ما يقدر أن يستوي جالسًا من شدّة الضُّرِّ الذي نزل به، حتى يُعطيهم ما
سألوه من الفِتْنة، حتى يقولوا له: آللاَّتُ والعُزَّى إلهُك من دون الله؟ فيقول: نعم، حتى
إن الجُعَل(١) ليمرّ بهم، فيقولون له: أهذا الجُعَل إلهُك من دون الله؟ فيقول: نعم، افتداءً
منهم ممَّا يبلغون من جَهْده.
رفض تسليم الوليد لتقتله قريش :
قال ابن إسحاق: وحدّثني الزبيرُ بن عُكّاشة بن عبد الله بن أبي أحمد أنه حُدِّث أن
رجلاً من بني مخزوم مَشَوْا إلى هشام بن الوليد، حين أسْلم أخوه الوليدُ بن الوليد،
وكانوا قد أجمعوا على أن يأخذوا فتيةً منهم كانوا قد أسلموا، منهم: سَلَمةُ بن هشام،
وعيَّاش بن أبي ربيعة. قال: فقالوا له - وخشُوا شَرّهم: إنّا قد أردنا أن نُعاتِب هؤلاء
الفِتْية على هذا الدين الذي أحدثوا، فإنَّا نأمن بذلك في غيرهم. قال: هذا، فعليكم به.
فعاتبوه وإياكم ونفسَه. وأنشأ يقول:
فيبقى بيْننا أبدًا تَلاحِي
ألا لا يُقْثَلَنَّ أخي عُيَيْشٍ
زنيرة وغيرها :
فصل: وذكر زِنْيرةَ التي أعتقها أبو بكر، وأول اسمهما: زاي مكسورة بعدها نون
مكسورة مشددة على وزن فِعِيلة، هكذا صحّت الرواية في الكتاب، والزُّنِيرَة: واحدة الزنانير،
وهي الحصا الصغار، قاله أبو عبيدة، وبعضهم يقول فيها: زَنْبرة بفتح الزاي وسكون النون
وباء بعدها، ولا تُعْرف زَنْبَرة في النساء، وأما في الرجال فَزَنْبَرَةُ بن زُبير بن مخزوم بن
صَاهِلة بن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هُذَيل بن مُذْركة بن إلياس بن مُضَر،
وابنه: خالد بن زَثْبَرَة، وهو الغَرِقُ قاله الدارقطني.
أُم عميس:
فصل: وذكر أُمَّ عُمَيْسٍ(٢)، وكانت لبني تَيْم بن مُرّة أعتقها أبو بكر، وذكر غير ابن
إسحق هؤلاء الذين ◌ُذْبوا في الله لما أعطوا بألسنتهم ما سُئِلوا من الكفر، جاءت قبيلةُ كل
رجل منهم بأنْطَاعِ الأَدُمِ فيها الماء، فوضعوهم فيها، وأخذوهم بأطراف الأنطاع، واحتملوهم
إلاّ بلالاً.
(١) الجعل: الخنفساء.
(٢) وقيل: عبيس.
٨٨

احذروا على نفسه، فأقسم بالله لئن قتلتموه، لأقتلنّ أشرفكم رجلاً. قال: فقالوا:
اللَّهمَّ العنه. مَن يُغرّر بهذا الخبيث، فوالله لو أُصيب في أيدينا لقُتل أشرفنا رجلاً. قال:
فتركوه ونَزَعوا عنه. قال: وكان ذلك مما دفع الله به عنهم.
عن بلال:
وقول وَرَقَة بن نَوْفَل: لئن قَتَلْتُمُوه يعني: بلالاً، وهو على هذا الحال لأنَّخِذَنَّه حنانًا
أي: لأَنَّخِذَنْ قبره مَنْسكًا ومُسْتَرْحمًا. والحنان: الرحمة، وکان بلال رحمه الله یکنّی: أبا
عبد الكريم، وقيل: أبا عبد الله، وأُخته غُفْرَة، وقد تقدم في أول الكتاب ذكر عمر مولى
غُفْرَة، وهي هذه. والْغُفْرَةُ: الأنثى من أولادِ الأرَاوِيّ، والذكر: غُفْر.
٨٩

ذكر الهجرة الأولى إلى أرض الحبشة(١)
قال ابن إسحاق: فلما رأى رسول الله - رَله - ما يُصيب أصحابَه من البلاء. وما هو
فيه من العافية. بمكانه من الله، ومن عمّه أبي طالب، وأنه لا يقدر على أن يَمْنعهم مما
هم فيه من البلاء. قال لهم: لو خرجتم إلى أرض الحبشَة، فإنّ بها مَلِكًا لا يُظلم عنده
أحد. وهي أرض صِدْق، حتى يجعلَ الله لكم فرجًا ممَّا أنتم فيه، فخرج عند ذلك
المسلمون من أصحاب رسول الله - وَ له ـ إلى أرض الحبشة، مخافةَ الفتنة، وفرارًا إلى
الله بدينهم. فكانت أوّلَ هجرة كانت في الإسلام.
أصحاب الهجرة الأولى إلى الحبشة:
وكان أوّلَ مَن خرج من المسلمين من بني أُمَيَّةِ بنِ عَبْد شَمْس بن عبد مناف بن
باب الهجرة إلى أرض الحبشة
وقد ذكرنا نسب الحبشة في أول الكتاب، وأما النجَّاشِيُّ فاسم لكل ملك يلي الحبشة،
كما أن كِسْرِى اسم لمَن ملك الفرس، وخاقان اسم لملك الترك كائنًا مَنْ كان، وبَطْلَيْمُوسُ:
اسم لمَن مَلُك يُونَانَ، وقد ذكرنا هذا المعنى قبل، واسم هذا النجاشي: أصْحَمَة بن أبْجَر،
وتفسيره: عطية .
وذكر في أول مَن خرج إلى الحبشة: عثمانَ بن عَفَّان وزوجَه رقية بنت رسول
الله - ﴿9َ﴿م ـ وكان حين تزوجَها يغَنِيها النساءُ:
رُقَيَّةُ وبَعْلُها عُثمان
أحسنُ شخصين رأى إنسان
-
(١) انظر الكامل (٥٩٦/١) المنتظم (٣٧٤/٢).
سـ
٩٠

قُصَيّ بن كلاب بن مُرَّة بن كَعْب بن لُؤَيّ بن غالب بن فهرٍ: عثمانُ بن عفَّان بن أبي
العاص بن أمية، معه امرأتُه: رُقيَّة بنتُ رسول الله - وَلَهَـــ ومن بَني عبد شَمْس بن عبد
مناف: أبو حُذيفة بن عُثْبة بن رَبيعة بن عَبْد شَمْس، معه امرأتهُ: سَهْلَةُ بنت سُهَيْلٍ بن
عمرو، أحد بني عامر بن لُؤَيّ، ولدت له بأرض الحبشة محمد بن أبي حُذَيفة. ومن بَني
أسد بن عبد العُزّى بن قصيّ: الزُّبير بن العوّام بن خُوَيلد بن أَسَد. ومن بَني
عبد الدار بن قُصَيّ: مُصْعب بن عُمَير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار. ومن بني
زُهرة بن كلاب: عبد الرحمن بن عوف بنَ عَبْد عَوْف بن عبد بن الحارث بن زُهرة.
ومن بني مَخزوم بن يَقَظة بن مُرّة: أبو سَلَمة بن عبد الأسد بن هِلال بن عبد الله بن
عُمَر بن مَخْزُوم، معه امرأتهُ أُمُّ سَلَمة بنت أبي أُميَّة بن المغيرة بن عبد الله بن عُمَر بن
مَخْزُوم. ومن بني جُمَح بن عمرو بن هُصيص بن كعب: عثمانُ بن مَظْعون بن
حَبيب بن وَهْب بنُ حُذافة بن جُمح. ومن بني عديّ بن كعب: عامر بن ربيعة، حليف
آل الخطّاب، من عَنز بن وائل معه امرأته: لَيلى بنت أبي حَثْمة بن حُذَيْفة بن غانم بن
ولدت رقية لعثمان ابنَه عبد الله، وبه كان يكنّى، ومات عبد الله وهو ابن ست سنين،
وكان سبب موته أن ديكًا نقره في عينه، فتورّم وجهه فمرض، فمات. وذلك في جمادى
الأولى سنة أربع من الهجرة، ثم كنّي بعد ذلك أبا عمرو، وهذا هو عبد الله الأصغر.
وعبد الله الأكبر هو ابنه من فاختة بنت غَزْوَان، وأكبر بنيه بعد هذين: عَمرو، ومن بنيه عُمر
وخالد وسعيد والوليد والمغيرة وعبد الملك وأبَانٌ، وفي السيرة من غير هذه الرواية أن رقية
كانت من أحسن البشر، وأن رجالاً من الحبشة رأوها بأرضهم، فكانوا يُدَزكِلون(١) إذا رأوها
إعجابًا منهم بحُسنها، فكانت تتأذى بذلك، وكانوا لا يستطيعون لغربتهم أن يقولوا لهم شيئًا،
حتى خرج أولئك النفر مع النَّجَاشِي إلى عدوه الذي كان ثار عليه، فقتلوا جميعًا، فاستراحت
منهم، وظهر لنجاشي على عدوّه، وروى الزبير في حديث أسنده أن رسول الله - وَله - بعث
رجلاً بِلُطْفٍ إلى عثمان ورقية، فاحبس عليه الرسول، فقال له عليه السلام: ((إن شئت
أخبرتك ما حبسك))، قال: نعم، قال: وقفت تنظر إلى عثمان ورقية تعجب من حسنهما)).
وذكر ابن إسحق تسمية المهاجرين إلى أرض الحبشة، وقد تقدم التعريف ببعضهم،
وذكرنا سبب إسلام عمرو بن سعيد بن العاصي، وأنه رأى نورًا خرج من زمزم أضاءت له
منه نخل المدينة، حتى رأوا البُسْرَ فيها، فقصّ رؤياه، فقيل له: هذه بئر بني عبد المطلب،
وهذا النور فيهم يكون، فكان سببًا لبِدارِه للإسلام.
(١) يدركلون: أي يرقصون.
٩١

عامر بن عبد الله بن عَوْف بن عبيد بن عُوَيج بن عديّ بن كعب. ومن بني عامر بن
لُؤَيّ أبو سَبْرة بن أبي رُهْم بن عبد العُزّى بن أبي قَيْس بن عبد وُدّ بن نَصْر بن مالك بن.
حِسْل بن عامر، ويقال: بل أبو حاطب بن عمرو بن عبد شمس بن عبد وُدّ بن نصر بن
مالك بن حسل بن عامر.
ويقال: هو أول مَن قَدِمها. ومن بني الحارث بن فهر: سهيل ابن بيضاء، وهو:
سهيل بن وهب بن ربيعة بن هلال بن أَهَيب بن ضَبَّة بن الحارث. فكان هؤلاء العشرة
أول مَن خرج من المسلمين إلى أرض الحبشة، فيما بلغني.
قال ابن هشام: وكان عليهم عثمان بن مظعون، فيما ذكر لي بعض أهل العلم.
قال ابن إسحاق: ثم خرج جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه، وتتابع المسلمون،
حتى اجتمعوا بأرض الحبشة، فكانوا بها، منهم مَن خرج بأهله معه، ومنهم مَن خرج
بنفسه لا أهل له معه .
المهاجرون من بني هاشم وبني أمية:
ومن بني هاشم بن عبد مناف بن قُصَيّ بن كلاب بن مُرَّة بن كعب بن لُؤَيّ بن
غالب بن فهر: جعفر بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم، معه امرأتهُ: أسماء بنت
عُمَيْس بن النعمان بن كعب بن مالك بن قحافة بن خَثْعم، ولدت له بأرض الحبشة
عبد الله بن جعفر، رجل.
ومن بني أمية بن عبد شمس بن عبد مناف: عثمان بن عفان بن أبي العاص بن
أمية بن عبد شمس، معه امرأتهُ: رقية ابنة رسول الله وَلجر، وعمرو بن سعيد بن
العاص بن أمية، معه امرأتُه: فاطمةُ بنت صَفْوان بن أمية بن مُحَرَّث بن حَمَلٍ بن شِقٌ بن
رؤيا سعد وخالد ولديّ العاص:
وقد ذكرنا فيما تقدم أن هذه الرؤيا إنما كانت لأخيه، وأن عَمرًا هو الذي عبّرها له،
وهذا هو الصحيح فيها، والله أعلم، وأما أخوه خالد بن سعيد، فكان يرى - قبل أن يسلم -
نفسه قد أشْفى على نار تأجَّجُ، وكأن رسول الله - وَ لَّ ـ قد أخذ بِحُجْزَتِهِ (١)، يصرفه عنها،
فلما استيقظ علم أن نجاته من النار على يدي رسول الله - وَالر ـ فلما أظهر إيمانه ضربه أبوه
بِمِقْرَعَةٍ، حتى كسرها على رأسه، وحلف ألاّ ينفق عليه، وأغرى به إخوته، فطردوه وآذَوه،
(١) أي بمقدار إزاره.
٩٢

رَقَبَةَ بن مُخْدِج الكناني، وأخوه خالد بن سعيد بن العاص بن أمية، معه امرأته: أُمَيْنَةُ
بنت خلف بن سعد بن عامر بن بَياضة بن سُبَيْع بن جُعْثُمة بن سعد بن مُلَيْح بن عمرو،
من خزاعة .
قال ابن هشام: ويقال: هُمَينة بنت خلف.
قال ابن إسحاق: ولدت له بأرض الحبشة سَعيدَ بن خالد، وأمَّةَ بنت خالد، فتزوج
أمّةَ بعد ذلك الزبير بن العوام، فولدت له عمرو بن الزبير، وخالد بن الزبير.
المهاجرون من بني أسد وبني عبد شمس :
ومن حلفائهم، من بني أسد بن خزيمة: عبد الله بن جَحْش بن رِئاب بن يَعْمَر بن
صَبِرَة بنِ مُرّة بن كَبير بن غَنْم بن دُودان بن أسَد؛ وأخوه عُبيد الله بن جَخْش، معه
امرأتُه: أُمّ حبيبة بنتُ أبي سُفْيان بن حَرْب بن أُميَّة، وقيسُ بن عبد الله، رجل من بني
أسد بن خُزَيمة، معه امرأتُه بَرَكة بنت يَسار، مولاة أبي سفيان بن حَرْب بن أمية،
ومُعَيْقيب بن أبي فاطمة، وهؤلاء آلُ سَعيد بن العاص، سبعة نفر.
قال ابن هشام: مُعیقیب من دَوْس.
قال ابن إسحاق: ومن بني عَبْد شَمْس بن عَبْد مناف، أبو حُذَيفة بن عُثْبة بن
رَبيعة بن عبد شمس، وأبو موسى الأشعريّ، واسمه: عبدُ الله بن قَيْس حليف آل
عتبة بن ربيعة، رجلان.
المهاجرون من بني نوفل وبني أسد:
ومن بني نَوْفل بن عَبْد مناف: عُثْبةُ بن غَزْوان بن جابر بن وهب بنِ نَسيب بن
مالك بن الحارث بن مازن بن مَنْصور بن عِكْرمة بن خَصَفة بن قَيْس بن عَيْلان، حليف
لهم، رجل.
ومن بني أسَد بن عبد العُزّى بن قُصَيّ: الزبيرُ بن العوّام بن خُوَيلد بن أسد،
والأسودُ بن نَوْفل بن خُوَيلد بن أسَد، ويزيد بن زَمْعَة بن الأسود بن المُطَّلب بن أسَد.
وعمرو بن أُميَّة بن الحارث بن أسد، أربعة نفر.
فانقطع إلى رسول الله - ول9 - حتى هاجر إلى أرض الحبشة - كما ذكر ابن إسحق - وأبوه
سعيد بن العاصي أبو أُخَيْحَة الذي يقول فيه القائل:
أبو أحيحة :
أبو أُحَيْحَةَ مَنْ يَعْتَمُّ عِمَّتَه
يُضْرَب وإن كان ذا مال وذَا عَدد
٩٣

المهاجرون من بني عبد بن قصيّ وعبد الدار ولدي قصيّ:
ومن بني عَبْد بن قُصَيّ: طُليب بن عُمير بن وهب بن أبي كثير بن عبد [بن قُصَي]
رجل.
ومن بني عبد الدّار بن قُصَيّ: مُصْعب بن عُمَير بن هاشم بن عبد مناف بن
عَبْد الدار، وسُوَيط بن سَعْد بن حَرْملة بن مالك بنُ عُمَيلة بن السَّبَّاق بن عبد الدار،
وجَهْم بن قَيْس بن عبد شُرَخبيل بن هاشم بن عَبْد مناف بن عبد الدار معه امرأتُه أُم
حَزْملة بنت عبد الأسود بن جذيمة بن أُقَيْشٍ بن عامر بن بيّاضة بن سُبيع بن جُعْثُمة بن
سَعْد بن مُليح بن عمرو، من خزاعة، وابناه: عَمْرو بن جَهْم وخُزيمة بن جَهْم، وأبو
الرّوم بن عُمير بن هاشم بن عبد مناف بن عَبْد الدار، وفِراس بن النَّضر بن الحارث بن
كَلَدة بن علقمة بن عبد مناف بن عبد الدار، خمسة نفر.
المهاجرون من بني زهرة وبني هذيل وبهراء:
ومن بني زُهرة بن كِلاب: عبدُ الرحمن بن عَوْف بن عبد عوفٍ بن عَبْد بن
الحارث بن زُهرة، وعامر بن أبي وقّاص، وأبو وقاص: مالك بن أُهيب بن عَبْد
مناف بن زُهرة، والمطّلب بن أزهر بن عبد عَوف بن عَبْد بن الحارث بن زُهرة، معه
امرأته: رَمْلة بنت أبي عَوْف بن ضُبيرة بن سُعيد بن سَعْد بن سَهْم، ولدت له بأرض
الحبشة عبد الله بن المطّلب.
ومن حُلفائهم من هُذيل: عبدُ الله بن مَسْعود بن الحارث بن شَمْخ بن مَخْزوم بن
صاهلة بن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل، وأخوه: عُثْبة بن مَسْعود.
وكان إذا اعْتَمَّ لم يعتمّ قرشي إعظامًا له، وقد قيل في عِمَّتِه أيضًا ما أنشده عَمْرو بن
بحر الجاحظ (١):
بمكة غير مُهْتَضَمِ ذميم
وكان أبو أُحَيْحَةَ قد علمتم
وقام إلى المجالس والخصوم
إذا شَدَّ العصابةَ ذاتَ يَوْمٍ
بمكة غير مُختَفَرٍ لئيم
لقد حَرُمت على مَنْ كان يمشي
مات أُحَيْحَة الذي كان يُكْنَى به في حرب الْفِجَار، وأسلم من بنيه أربعةٌ أَبَانٌ وخالدٌ
(١) في ((البيان والتبيين)) له الأبيات لأبي قيس بن الأسلت.
٩٤

ومن بَهْرَاء: الْمِقْدادُ بن عمرو بن ثعلبة بن مالك بن ربيعة بن ثُمامة بن مَطْرود بن
عمرو بن سعد بن زُهير بن لؤي بن ثعلبة بن مالك بن الشَّرِّيد بن أبي أهْوَز بن أبي
فائش بن دُرَيم بن القَيْن بن أهْوَد بن بَهْراء بن عمرو بن الحاف بن قُضاعة.
قال ابن هشام: ويقال هزل بن فاس بن ذرّ، ودهِیر بن ثور.
قال ابن إسحاق: وكان يقال له: المقداد بن الأسود بن عَبْد يَغُوثَ بن وهب بن
عَبْد مناف بن زهرة، وذلك أنه تبنّاه في الجاهلية، وحالفه، ستة نفر.
المهاجرون من بني تميم وبني مخزوم:
ومن بني تَيْم بن مرّة: الحارثُ بن خالد بن صَخْر بن عامر بن عمرو بن كَعْب بن
سَعْد بنْ تَيْم، معه امرأتهُ رَيْطة بنت الحارث بن جَبَلة بن عامر بن كَعْب بن سَعْد بن تَيْم،
وَلَدت له بأرض الحبشة موسى بن الحارث، وعائشة بنت الحارث، وزينب بنت
الحارث، وفاطمةَ بنت الحارث، وعمرُو بن عثمان بن عمرو بن كَعْب بن سَعْد بن تَیْم،
رجلان .
ومن بني مَخْزوم بن يَقَظة بن مُرّة: أبو سلمة بن عبد الأسَد بن هِلال بن
عبد الله بن عمر بن مَخْزوم، ومعه امرأتُه: أُم سَلمة بنت أبي أُميَّة بن المُغيرة بن
عبد الله بن عُمر بن مَخْزوم، ولدت له بأرض الحبشة زينب بنت أبي سَلَمة، واسم أبي
سَلَمة: عبد الله واسم أُمّ سلمة: هند. وشَمَّاس بن عثمان بن الشَّريد بن سُويد بن هَزْمِيٍّ بن
عامر بن مخزوم.
من سيرة الشماس :
قال ابن هشام: واسم شماس: عثمان، وإنما سُمِّي شَمَّاسًا؛ لأن شماسًا من
الشماسة، قدِمَ مكّة في الجاهلية، وكان جميلاً فعجب النَّاس من جماله، فقال عتبةُ بنُ
ربيعة - وكان خالَ شماسٍ: أنا آتيكم بشماس أحسنَ منه، فجاء بابن أُخته عثمانَ بن
عثمان، فسُمِّي: شَمَّاسًا. فيما ذكر ابنُ شهاب وغيرُه.
قال ابن إسحاق: وهَبَّار بن سفيان بن عبد الأسد بن هِلال بن عبد الله بن عمر بن
مَخزوم، وأخوه عبد الله بن سفيان، وهشام بن أبي حُذيفة بن المغيرة بن عبد الله بن
وعمرو والحكّم الذي سَمَّاه رسول الله - وَلِّ - عبدَ الله، ومات أُحَيْحَة بن سعيد،
والعاصي بن سعيد وغيرهما من بنيه على الكفر، قتل العاصي منهم يوم بدر كافرًا.
٩٥

عُمر بن مخزوم، وسَلَمة بن هشام بن المُغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم،
وعيَّش بن أبي ربيعة بن المُغيرة بن عبد الله بن عُمر بن مَخْزوم.
المهاجرون من حلفاء بني مخزوم ومن بني جمح:
ومن حلفائهم: مُعتِّب بن عَوْف بن عامر بن الفَضْل بن عَفيف بن كُلَيب بن حَبَشية
ابن سَلُول بن كعب بن عمرو، من خُزاعة، وهو الذي يُقال له: عَيْهامة، ثمانية نَفر.
قال ابن هشام: ويقال: حُبْشية ابن سلول، وهو الذي يقال له مُعَتِّب بن حمراء.
ومن بني جُمح بن عَمْرو بن هُصَيص بن كعب: عثمانُ بن مَظعون بن حَبيب بن
وَهْب بن حُذافة بن جُمح، وابنه: السائب بن عثمان، وأخواه: قُدامة بن مظعون،
وعبدُ الله بن مَظْعون، وحاطب بن الحارث بن مَعْمر بن حَبيب بن وَهْب بن حُذافة بن
جُمح، معه امرأتُهُ: فاطمةُ بنت الْمُجَلِّل بن عبد الله بن أبي قَيْسٍ بن عبد وُدّ بن نَصْر بن
مالك بن حِسْل بن عامر، وابناه: محمد بن حاطب، والحارث بن حاطب، وهما لبنت
المُجَلِّل، وأخوه: حطّاب بن الحارث، معه امرأتُه فُكيهة بنت يسار، وسفيان بن مَعْمر بن
حَبيب بن وهب بن حُذافة بن جُمح، معه ابناه جابر بن سُفيان، وجُنادة بن سفيان، ومعه
امرأته حَسَنة، وهي أُمهما، وأخوهما من أُمهما: شُرَخْبِيل ابن حَسَنة، أحد الغوث.
قال ابن هشام: شرحبيل بن عبد الله أحدُ الغوث بن مُرّ، أخي تميم بن مُرّ.
المهاجرون من بني سهم وبني عدي وبني عامر:
قال ابن إسحاق: وعثمان بن ربيعة بن أُهْبان بن وَهْبَ بن حُذافة بن جُمَح، أحدَ
عشرَ رجلاً.
أمة بنت خالد وأبوها:
وذكر أمَةً بنت خالد بن سعيد التي ولدت بأرض الحبشة، قال: وتزوجها الزبير بن
العوام، وهي التي كساها رسول الله - ◌َّه ـ وهي صغيرة، وجعل يقول: سَنَّاه، سَنَاه يا أُم
خالد !! أي: حَسَنٌ حَسَنٌ(١) بلغة الحبشة، وكانت قد تعلمت لسان الحبشة؛ لأنها ولدت
بأرضهم، وولدت للزبير عمرًا وخالدًا، يقال: إن أباها خالد بن سعيد أول مَن كتب: بسم
الله الرحمن الرحيم، مات بأجنَادَيْنِ شهيدًا، وكان رسول الله - نَّه - قد استعمله على صَنْعَاءَ
(١) أخرجه البخاري (٩٠/٤) وأبو داود والحاكم (٩٢٤/٢) وأحمد (٣٦٥/٦).
٩٦

ومن بني سَهْم بن عمرو بن هُصَيص بن كَعْب: خنيس بن حُذافة بن قَيْس بن
عديّ بن سعد بن سَهْم، وعبد الله بن الحارث بن قَيْس بن عديّ بن سعد بن سهل،
وهشام بن العاص بن وائل بن سعد بن سهم.
قال ابن هشام: العاص بن وائل بن هاشم بن سعد بن سهم.
قال ابن إسحاق: وقَيس بن حُذافة بن قَيْس بن عدي بن سعد بن سهم، وأبو
قيس بن الحارث بن قَيْس بن حذافة بن قيس بن عدي بن سعد بن سَهم، وعبد الله بن
حُذافة بن قَيْس بن عدي بن سعد بن سَهم، والحارث بن الحارث بن قَيْس بن عدي بن
سعد بن سَهم، ومَعْمر بن الحارث بن قيس بن عدي بن سعد بن سَهم، وبِشْر بن
الحارث بن قَيْس بن عديّ بن سعد بن سهم، وأخ له من أمه من بني تميم، يقال له:
سعيد بن عمرو، وسعيد بن الحارث بن قيس بن عديّ بن سعد بن سهم، والسائب بن
الحارث بن قيس بن عديّ بن سعد بن سهم، وعُمير بن رِئاب بن حُذيفة بن مُهشّم بن
سعد بن سهم، ومَحْمِيَة بن الجزاء، حليف لهم، من بني زُبيد، أربعة عشر رجلاً.
ومن بني عديّ بن كعب: مَعْمَرُ بن عبد الله بن نَضْلة بن عبد العُزّى بن حُرْثَان بن
عوف بن عُبيد بن عُوَيج بن عديّ، وعروة بن عبد العزى بن حُرثان بن عَوْف بن
عبيد بن عويج بن عديّ، وعديّ بن نَضْلة بن عبد العُزّى بن حُرثان بن عَوْف بن
عُبيد بن عُوَيج بن عديّ، وابنه النعمانُ بن عديّ، وعامر بن ربيعة، حليف لآل
الخَطَّاب، من عَنْزِ بن وائل، معه امرأتُه: ليلى بنت أبي حَثْمة بن غانم. خمسة نفر.
ومن بني عامر بن لُؤَيّ: أبو سَبْرة بن أبي رُهُم بن عبد العُزّى بن أبي قَيْس بن
عبد وُدّ بن نَصْر بن مالك بن حِسْل بن عامر، معهُ امرأتُه: أم كلثوم بنت سُهيل بن
عمرو بن عبد شمس بن عبد ودّ بن نصر بن مالك بن حِسْل بن عامر، وعبد الله بن
مَخْرمة بن عبد العزّى بن أبي قَيْس بن عبد وُدّ بن نصر بن مالك بن حِسْل بن عامر،
وعبد الله بن سُهيل بن عمرو بن عبد شَمْس بن عبد ودّ بن نَصْر بن مالك بن حِسْل بن
عامر، وسَلِيط بن عَمْرو بن عبد شمس بن عبد ودّ بن نَصْر بن مالك بن حِسْل بن
عامر، وأخوه: السَّكران بن عَمْرو، معه امرأتُهُ: سَوْدة بنت زَمْعَةَ بن قَيْس بن
واليمن، فلما توفي رسول الله - 9 - أراد أبو بكر أن يستعمله، فقال: لا أعمل لأحدٍ بعد
رسول الله - * - أبدًا، ويُروى أن أباه سعيد بن العاصي مرض، فقال: إن رفعني الله من
مرضي لا يعبد إله ابن أبي كَبْشَة بمكة أبدًا، فقال ابنه خالد: اللَّهمَّ لا ترفعه فهلك مكانه،
فهؤلاء بنو سعيد بن العاصي بن أُمية:
٩٧
الروض الأنف/ ج ٢/ م ٧

عبد شمْس بن عبد ودّ بن نَصْر بن مالك بن حِسْل بن عامر، ومالك بن زَمْعَةً بن
قَيْس بن عبد شَمْس بن عبد ودّ بن نَصْر بن مالك بن حِسْل بن عامر، معه امرأتُه: عَمْرة
بنت السَّعْديّ بن وَقْدان بن عبد شمس بن عبد وُدّ بن نَصْر بن مالك بن حِسْل بن عامر،
وحاطب بن عمرو بن عبد شَمْس بن عبد وُدّ بن نصر بن مالك بن حِسْل بن عامر،
وسعد بن خَوْلة، حليف لهم. ثمانية نفر.
قال ابن هشام: سعد بن خَوْلة من اليمن.
المهاجرون من بني الحارث:
قال ابن إسحاق: ومن بني الحارث بن فِهْر: أبو عبيدة بن الجراح، وهو: عامرٍ بن
عبد الله بن الجرّاح بن هِلال بن أُهيب بن ضَبَّة بن الحارث بن فهر، وسُهيل ابن بَيْضاء،
وهو: سُهيل بن وَهْب بن ربيعة بن هلال بن أُهَيْب بن ضَبَّة بن الحارث، ولكن أُمه
غلبت على نَسبه، فهو ينسب إليها، وهي: دَعْد بنت جَخدم بن أُميَّة بن ظَرِب بن
الحارث بن فِهْر، وكانت تدعى: بيضاء، وعمرو بن أبي سَرْح بن ربيعة بن هلال بن
أُهَيْب بن ضَبِّة بن الحارث، وعِيَاض بن زُهير بن أبي شدّاد بن ربيعة بن هِلال بن
أُهيب بن ضَبَّة بن الحارث، ويقال: بل ربيعةُ بن هلال بن مالك بن ضبَّة بن الحارث،
وعمرو بن الحارث بن زُهَيْر بن أبي شَدَّاد بن ربيعة بن هِلال بن مالك بن ضبة بن
الحارث، وعثمان بن عَبْد غَنْم بن زهير بن أبي شدّاد بن ربيعة بن هلال بن مالك بن
ضَبَّة بن الحارث، وسعد بن عبد قَيْس بن لقيط بن عامر بن أُميَّة بن ظَرب بن
الحارث بن فهر، والحارث بن عبد قَيْس بن لَقِيط بن عامر بن أَميَّة بن ظَرِب بن
الحارث بن فهر. ثمانية نفر.
عبد شمس :
وعثمان: هو ابن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس، ولا يختلف في عبد
شمس أنه بالدال، وأما عَبْ شمس بن سَعيد بن زيد مناة بن تميم، فقال فيه أبو عبيد
والْقُتَبيَّ: عبد شمس كما في الأول. وقال أكثر الناس فيه: عَبْ شمس، ثم اختلفوا في
معناه، فقيل، معناه: عبد شمس، لكن أُدغمت الدال، وقيل: بل [عَبُّ شَمْسٍ و] عَبْ
الشمس هو ضَوْؤُها أو صفاؤها، وقيل في المثل: هو أبرد من عَبْقُرْ أي: الْبَردُ، وبعضهم
يقول: وهو المبرد: من عَبْ قُر أي: بياضٍ قُرُ، ومن حَبْ قُرِّ أيضًا. وفيه قول ثالث:
أعني: عَبْ شَمْس. وهو مروي عن ابن عمر. وقال معناه: عَبْءُ شمس بالهمز. ثم حُذِفت
الهمزة تسهيلاً. وعَبْء الشمس. وعَبْوها مثله.
٩٨

عدد الذين هاجروا إلى الحبشة
فكان جميع مَن لحق بأرض الحبشة، وهاجر إليها من المسلمين، سوى أبنائهم
الذين خرجوا بهم معهم صغارًا وولدوا بها، ثلاثة وثمانين رجلاً، إن كان عمَّار بن ياسر
فیھم، وهو یشُك فيه.
من شعر الهجرة الحبشية
وكان مما قيل من الشعر في الحبشة، أن عبد الله بن الحارث بن قيس بن عديّ بن
سعد بن سَهم، حين أمنوا بأرض الحبشة، وحمدوا جوار النجاشي، وعبدوا الله، لا
يخافون على ذلك أحدًا، وقد أحسن النجاشي جوارهم حين نزلوا به، قال:
مَنْ كان يرجو بلاغ الله والدين
يا راكبًا بَلْغَنْ عَنِي مُغَلْغَلَةً
عمّار لم يهاجر إلى الحبشة
وشك ابن إسحق في عمّار بن ياسر: هل هاجر إلى أرض الحبشة، أم لا. والأصح
عند أهل السِّيَر كالواقدي وابن عُقْبَة. وغيرهما أنه لم يكن فيهم.
حول بني الحارث بن قيس :
وذكر ابن إسحق من بني الحارث بن قيس مَن هاجر إلى أرض الحبشة، ولم يذكر
فيهم تميم بن الحارث. وذكره الواقدي وغيره. والحارث بن قيس كان أبوه من المستهزئين
الذي أنزل الله فيهم: ﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِين﴾ [الحجر: ٩٥].
حول بني زهرة وطليب بن عبد:
وذكر من بني زُهْرة مَن هاجر إلى أرض الحبشة، وهم ستة نفر، ولم يذكر السابع،
وهو: عَبد الله بن شهاب جدّ محمد بن مسلم بن عبد الله بن شهاب الزهري، وكان اسمه:
عبد الجان، فسمّاه رسول الله وَله: عبد الله مات بمكة بعد الفتح وأخوه: عبد الله الأصغر
شهد أُحُدّا مع المشركين، ثم أسلم.
وذكر المطلب بن عبد عوف ولم يذكر أخاه طليبًا، وكلاهما هاجر إلى أرض الحبشة،
ومات فيها، وهما أخوا أزهر بن عبد عوف.
من شعر الهجرة الحبشية ومسائله النحوية
فصل: وأنشد لعبد الله بن الحارث ما قاله في أرض الحبشة، وفيه قوله:
٩٩

ببَطْنٍ مكةَ مَقْهودٍ وَمَفْتُون
كل امرىء من عباد الله مُضْطَهَد
أنَّا وَجَدْنا بلادَ الله وَاسِعَةً
تُنْجِي من الذلّ والْمَخْزاة والهُون
فلا تُقيموا على ذلّ الحياة، وخِزْ
إِنَّا تَبِعنا رسولَ الله، واطَّرَحوا
فاجْعَل عذابكَ بالقوم الذين بَغَوْا
يٍ في الْمَمات، وعَيْب غيرِ مأمون
قول النَّبي، وعالُوا في الْمَوازين
وعائذًا بك أنْ يَغْلوا فيُطْغوني
وعائذًا بك أنْ يَعْلُو فيُطْغُوني
أَلْحِق عذَابك(١) بالقوم الذین طَغوا
أنشده سيبويه فيما ينتصب على الفعل المتروك إظهارُه، وذلك لحكمة، وهي أن الفعل
لو ظهر لم يخلُ أن يكون ماضيًا أو مستقبلاً، فالماضي يوهم الانقطاع، والمتكلم إنما يريد
أنه في مقام العائذ، وفي حال عوذ، والفعل المستقبل أيضًا يؤذن بالانتظار، وفعل الحال
مشترك مع المستقبل في لفظ واحد، وذلك يوهم أنه غير عائذ، فكان مجيئه بلفظ الاسم
المنصوب على الحال أدلَّ على ما يريد، فإن عائذًا كقائم وقاعد، وهو الذي يسمى عند
الكوفيين: الدائم، فالقائل: عائذًا بك يا رب، إنما يريد: أنا في حال عِاذٍ بك، والعامل في
هذه الحال: تكلُّمه ونداؤه، أي: أقول قولي هذا عائذًا، وليس تقديره: عذت ولا أعوذ،
إنما يريد أن يسمعه ربّه، أو يراه عائذًا به.
وقوله: أن يعلو يجوز أن تكون أن مع ما بعدها في موضع نصب، وفي موضع خفض
عند النحويين، أما النصب فعلى إضمار الفعل، لأنه قال: عائذًا، فأعلم أنه خائف، فكأنه
قال: أخاف أن يعلو فيطغوني، وأما الخفض فعلى إضمار حرف الجر، فكأنه قال: من أن
يعلو، وهو مذهب الخليل وسيبويه في أن المخففة وأن المشددة نحو قوله تعالى: ﴿إن هذه
أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحدة﴾ [الأنبياء: ٩٢] تقديره: لأن هذه، وجاز إضمار حرف الجر في هذين
الموضعين، وإن كانت حروف الجر لا تضمر، لأنهما موصولتان بما بعدهما، فطال الاسم
بالصلة، فجاز حذف الجرّ تخفيفًا.
ولقائل أن يقول: هذه دعوى ادعيتم أن أنْ وما بعدها اسم مخفوض، وهو لا يظهر فيه
الخفض، ثم بنيتم التعليل على غير أصل؛ لأن الخفض لم يثبت بعد، فنقول: إنما علمنا أنه
في موضع خفض لوقوعه في موضع لا يقع فيه إلا المخفوض بحرف الجر نحو قوله
سبحانه: ﴿وَأَجْدَرُ ألاَّ يعلموا حُدودَ ما أنزل الله﴾ [التوبة: ٩٧] ونحو قوله تعالى: ﴿أحَقُّ أَنْ
(١) تقدم أنها: فاجعل عذابك.
١٠٠