النص المفهرس
صفحات 201-220
أمر البسل والْبَسْلُ(١) - فيما يزعمون - نَسِيئُهُمْ ثمانية أشهر حُرُم، لهم من كلّ سنة من بين العرب قد عرفت ذلك لهم العربُ لا ينكرونه، ولا يدفعونه، يسيرون به إلى أيّ بلاد العرب شاؤوا، لا يخافون منهم شيئًا. قال زُهير بن أبي سُلْمَى، يعني بني مُرّة. قال ابن هشام: زُهَيْرٌ أحد بني مُزَيْنَة بن أُدّ بن طابخة بن إلياس بن مضر، ويقال: زُهَير بن أبي سُلْمَى من غَطَفَانَ، ويقال: حليف في غَطَفَانَ. ودَاراتها لا تُقْو منهم إذًا نَخْلُ تأمَّل، فإن تُقْوِ الْمَرَوْرَاةُ منهمُ فإن تُقْوِيا منهم فإنهمُ بَسْل بلادٌ بها نادمتُهم وألِفْتُهم أي: حرامٌ. يقول: ساروا في حَرمهم. قال ابن هشام: وهذان البيتان في قصيدة له. قال ابن إسحاق: وقال أعشى بني قَيْس بن ثعلبة: أجارَتُكم بَسْلٌ علينا مُحَرَّمٌ وجارتنا حِلٌّ لكم وحَليلُها قال ابن هشام: وهذا البيت في قصيدة له. يمدح رجلاً من مُزَيْنَةٍ، ومُزَيْنَةُ: أُمُّهُمْ، وهي بنت كَلْب بن وَبْرة، وأُختُها: الْحَوْأَبُ بنت كَلْب التي يُعرَف بها ماء الْحَوْأب المذكور في حديث عائشة: أيَّتْكُنَّ صاحبة الجمل الأَذْبَبِ (٢) تنبحها كلابُ الْحَوْأَبِ(٣). البسل وذكر الْبَسْل وهو الحرام، والْبَسْلُ أيضًا: الحلال، فهو من الأضداد ومنه: بُسْلَةُ الراقي، أي ما يحلُّ له أن يأخذه على الرُّقْية، وَبَسْلٌّ في الدعاءِ بمعنى: آمين، قال الراجز [الْمُتَلَمْسُ]: بَسْلاً، وعادى اللَّهُ مَنْ عاداك لا خاب مِنْ نَفْعِك مَنْ رَجَاكَ وكان عمر بن الخطاب يقول في أثر الدعاء: آمين وبَسْلاً، أي: استجابة. (١) بسل: الباء والسين واللام أصلٌ واحد تتقارب فروعه وهو المنع والحبس، وذلك قول العرب للحرام: بَسْلٌ. وكل شيء امتنع فهو بسل. والبسالة: الشجاعة من هذا؛ لأنها الامتناع على القِزْن. انظر مقاييس اللغة (١/ ٢٤٨ - ٢٤٩). (٢) الأدبب: كثير الوبر. (٣) (صحيح)). أخرجه أحمد (٦ / ٩٧). ٢٠١ أولاد كعب ومُرّة وأمهاتهم قال ابن إسحاق: فولد كعب بن لؤَيّ ثلاثة نفر: مُرّة بن كعب، وعَدِيّ بن كعب، وهُصَيْص بن كعب. وأُمهم: وَخْشِيَّة بنت شَيْبان بن مُحارب بن فهر بن مالك بن النضر. فولد مُرّة بن كَعْب ثلاثة نَفَرٍ: كِلابَ بن مُرّة، وتَيْم بن مُرّة، ويَقَظة بن مُرّة. فأُمُّ كلاب: هِنْد بنت سُرَيْرِ بن ثَعْلبة بن الحارث بن [فِهْر بن] مالك بن كنانة بن خُزَيمة. وأُم يَقَظة: البارقية، امرأة من بارق، من الأسْد من اليمن. ويقال: هي أُم تَيْم. ويقال: تَنْم هِنْد بنت سُرَيْرِ أُم كلاب. وقول زُهَير: فإن تُقْوِ الْمَرَوْرَاةُ منهم. البيت وقع في بعض النسخ الْمَرَوْرَاتُ بتاء ممدودة، كأنه جمع مَرَوْر، وليس في الكلام مثل هذا البِناء، وإنما هو الْمَرَورَاة بهاء مما ضُوعفت فيه العينُ واللامُ، فهو فَعَلْعَلَة مثل صَمَحْمَحَة، والألف فيه مُنْقَلِبة عن واو أصلِيَّة، وهذا قول سيبويه جعله مثل: شَجَوْجَاة، وأبطل أن يكون من باب عَثَوْثَل، وقال ابنُ السراج في قَطَوْطَاة: وهو مثل: مَرَوْرَاة، هو فَعَوْعَل مثل: عَثَوْثَل، وقال سيبويه فيه: إنه من باب صَمَحْمَحَة، فالواو زائدة على قول ابن السراج، ووزنه عنده: فَعَوْ عَلَةٍ (١). أعلام وأنساب وذكر هُصَيْص بن كعب، وهو: فُعَيْل من الْهَصِّ، وهو: الْقَبْض بالأصابع. من كتاب العين(٢). وذكر يَقَظَّة بن مُرَّة بفتح القاف، وقد وجدته بسكون القاف في أشْعَارِ مُدح بها خالد بن الوليد، فمنها قول الشاعر: كلا اسْمَيك فيها ماجدٌ وابنُ ماجد وأنت لِمَّخزُومٍ بِنِ يَقْظَة جئَةٌ. وأُم مَخْزوم بن يَقَظَّة جَدِّ بني مخزوم: كَلْبَةُ بنت عامر بنٍ لُؤَيٍّ. قاله الزبير(٣). (١) انظر مقاييس اللغة (٣١٤/٢٧٠/٥). (٢) هص: الهاء والصاد كلمة تدل على غمز الشيء. يقولون للذئب: هُضْهُص. وهصهصت الشيء: غمزته. انظر مقاييس اللغة (١٠/٦). (٣) انظر (ص ٢٩٩) من نسب قريش. ٢٠٢ نسب بارق: قال ابن هشام: بارق: بَنُو عَدِيّ بن حارثة بن عَمْرو بن عامر بن حارثة بن امرىء الْقَيْس بن ثَعْلبة بن مازن بن الأسْد بن الْغَوْث، وهم في شَنُوءة. قال الكُمَيت بن زَيْد: بِجُمِّ يحسبون لها قُرُونا وازْد شَنُوءَةَ انْدَرَؤُوا علینا وما قُلْنا لبارقَ: أَعْتِبُونا فما قُلْنا لبارقَ: قد أسأتم قال: وهذان البيتان في قصيدة له. وإنما سُمّوا ببارق؛ لأنهم تَبِعوا البَرْق. ولدا كلاب وأُمهما: قال ابن إسحاق: فولد كِلاب بن مُرّة رجلين: قُصَيّ بن كلاب، وزهرة بن كلاب. وأُمهما: فاطمة بنت سَعْد بن سَيّل أحد الْجَدَرَة، مِنْ جُعْثُمة الأزد، من اليمن، حلفاء في بني الدِّيل بن بكر بن عَبْد مناة بن كِنانة. نسب جعثمة: قال ابن هشام: ويقال: جُعْثمة الأسْد، وجُعْئمة الأزْد، وهو جُعْثُمة بن يَشْكُر بن وذكر بارق، وهم: بنو عديّ بن الأزْد، وقال: سُمُّوا: بارق؛ لأنهم اتبعوا البرق، وقد قيل: إنهم نزلوا عند جَبّل يقال له: بارقٌ، فسُمُّوا به. وقول الكُمَيْت: بِجُمِّ يَحْسَبُون لها قُرونًا. أي: يُنَاطِحُون بلا عُدَّة ولا مُنَّةٍ (١) كالكِباش الْجُمِّ التي لا قرون لها، ويحسبون أن لهم قوةً. والكميت هذا هو: ابنُ زيد أبو المُسْتَهِلِّ من بني أسد. وفي أسد: الْكُمَيْت بن معرُوف، كان قبل هذا، وفيهم أيضًا الكميتُ بن ثعلبة، وهو أقدم الثلاثة، وابن معروف هو الذي يقول: وكونوا كَمَنْ سِيم الهوانَ فأَرْبَعَا] [خُذُوا الْعَقْلِ إن أعطاكم القومُ عَقْلَكُم محا السَّيْفُ ما قال ابنُ دَارَةَ (٢) أجمعا ولا تُكْثِروا فيه الضُّجاج، فإنه الجدرة : وذكر الْجَدَّرَةَ، وقال: هم بنو عامر بن خُزَيْمَةَ بن جُعْتُمَةً، وفي حاشية الشيخ أبي بحر (١) لا مُنَّة: لا قوة. (٢) ابن دارة: هو سالم بن سافع بن يربوع. دارة هي أُمه. ٢٠٣ مُبَشِّر بن صَعْب بن دُهمان بن نَصْر بن زهران بن الحارث بن كَعْب بن عبد الله بن مالك بن نَصْر بن الأسْد بن الغَوْث، ويقال: جُعْثمة بن يَشْكُر بن مُبَشِّرٍ بن صَغْب بن نَصْر بن زَهْران بن الأسْد بن الغوث. وإنما سُمُّوا الْجَدَرَة؛ لأن عامر بن عمرو بن جُعْثُمة تزوّج بنت الحارث بن مُضَاض الجُرْهمي، وكانت جُرهم أصحابَ الكعبة. فبنى للكعبة جدارًا، فسُمِّي عامر بذلك: الجادر، فقيل لولده: الْجَدَرة لذلك. : قال ابن إسحاق: ولسعد بن سَيّل يقول الشاعر: مَن عَلِمْناه كسَعْد بن سَيَلْ ما نرى في الناس شخصًا واحدًا وإذا ما واقَفَ القِزْن نَزّلَ فارسًا أضْبطَ، فيه عُسْرةٌ ـتَذْرَجَ الْحُرُّ القَطامِيُّ الحَجّل فارسًا يَسْتَدْرِجِ الْخَيْلَ كما اسْـ قال ابن هشام: قوله: كما استدرج الحرّ. عن بعض أهل العلم بالشعر. زيادة خزيمة خطأ، إنما هو: عمرو بن جُعْثُمَةَ، وذكر غير ابن إسحق أن السَّيْلَ ذات مرة دخل الكعبة، وصدع بنيانها، ففزعت لذلك قريش، وخافوا انهدادها إن جاء سيل آخر، وأن يذهب شرفُهم ودينُهم، فبنى عامر لها جدارًا، فَسُمِّي: الجادر. وقوله في الجدرة: حُلفاء بني الدِّيلَ. المعروف عند أهل النسب: أن الدِّيل في عبد القيس، وهو الدِّيلُ بن عمرو بن وديعة [بن أقصى بن عبد القيس]، والدِيل أيضًا في الأزد، وهو ابن هَذْهَاد بن زيد مناة، والدِّيل أيضًا في تغلب وهو: ابن زيد بن عمرو بن غنم بن تغلب، والدِّيل أيضًا في إياد، وهو ابن أمية بن حذافة بن زهير بن إياد، وأما الذي في كنانة، وهم الذين ينسب إليهم أبو الأسود الدُّؤليّ، وهو: ظالم بن عمرو، وهم حلفاء الْجَدَرَةِ، فابن الكلبي ومحمد بن حبيب وغيرهما من أهل النسب يقولون فيه: الدُّئِل بضم الدال وهمزة مكسورة، وينسبون إليه دُؤَلِيّ، وطائفة من أهل اللغة، منهم الكسائي ويونس بن حبيب والأخفش يقولون فيه: الدِّيل بكسر الدال، وينسبون إليه الدِّيليّ، واختاره أبو عبيدة، قال محمد بن حبيب: ابن الْكَلْبِي وغيره من أهل النسب أقْعَدُ بهذا، وإليهم يرجع فيما أشكل من هذا الباب. قال المؤلف: وأما الدُّولُ، فالدُولُ بن حنيفة، واسم حنيفة: أُثَال بن لُجَيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل، وهم رهط مسيلمة الكذاب، وفي ربيعة أيضًا، ثم في عمرة: الدُّول بن صباح، وفي الرِّباب: الدُّول بن جَلُ بن عدي بن عبد مناة بن أُد، بن طابِخَة، وفي الأَسْدِ: الدُّول بن سعد مناة بن غامد. ٢٠٤ عود إلى أولاد كلاب: قال ابن هشام: ونُعم بنت كلاب، وهي أُم سعد وسُعَيد ابني سهم بن عمرو بن هُصَيْصٍ بن كَعب بن لُؤَيّ، وأُمها: فاطمة بنت سَعْدِ بن سَيِّلٍ. أولاد قصي وعبد مناف وأمهاتهم: قال ابن إسحاق: فولد قُصَيّ بن كِلاب أربعةَ نَفَرِ وامرأتين: عبدَ مناف بن قُصَيٍّ، وعبدَ الدار بن قصيّ، وعبد العُزَّى بن قصيّ، وعبد بن قصيّ، وتَخْمُر بنت قُصي، وَبَرَّة بنت قُصَي. وأُمهم: حُبَّى بنت حُلَيل ابن حَبَشِيَّة ابن سَلُول بن كعب بن عمرو الخزاعي. قال ابن هشام: ويقال: حُبْشِيَّة ابن سَلول: قال ابن إسحاق: فولد عبدُ مناف - واسمه: الْمُغِيرة بن قُصَيّ - أربعة نفر: هاشم بن عبد مناف، وعبد شمس بن عبد مناف، والمطَّلِب بن عبد مناف، وأُمهم: عاتكة بنت مُرّة بن هلال بن فالح بن ذَكْوان بن ثَعْلَبَة بن بُهْئَة بن سُلَيم بن منصور بن ◌ِكْرمة، ونوفل بن عبد مناف، وأُمه: واقدة بنت عمرو المازنية. مازن بن منصور بن عكرمة. قال ابن هشام: فبهذا النسب خالفهم عُثْبة بن غَزْوان بن جابر بن وهب بن نُسَيْب بن مالك بن الحارث بن مازن بن منصور بن عِكْرِمَةً. قال ابن هشام: وأبو عمرو، وتُماضر، وقِلاَبة، وحَيَّة، ورَيْطَة، وأُم الأخْثَم [واسمها: هالة]، وأُم سفيان: بنو عبد مناف. فأم أبي عمرو: رَيطة، امرأة من ثقيف، وأُم سائر النساء: عاتكة بنت مُرَّة بن هلال [بن فَالج بن ذَكْوَان بن ثَعْلَبة بن بُهْثَة بن سُلَيْم بن منصور]، أم هاشم بن عبد والذي تقيد عن ابن إسحاق في الدِّيل بن بكر بكسر الدال والياء الساكنة وقد وافقه على ذلك من النُّسَّاب: العَدوي وابن سالم الْجُمَحِيّ، ومَن تقدم ذكره من أهل اللغة، والدَّأْل على وزن فَعْل من: دَأَل يَدْأَلُ إذا مشى بعجلة، وأما الديل بغير همز، فكأنه سُمِّي بالفعل من ديل عليهم من الدَّولة على وزن ما لم يُسَمَّ فاعله. وقد قيل: إن الدُئل بن بكر سُمّي بالدُئل، وهي دُوَيبة صغيرة، وأنشدوا لكعب بن مالك [الأنْصَارِيِّ]: جاءوا بجيش لو قِيسَ مُعْرَسُه ما كان إلا كَمُعْرَسِ الدُّيِّل وأنشد في سعد بن سَيّل، واسم سَيّل: خير بن حَمَالَةً، قاله الطبري، والسَّيَلُ هو: السنبل، وهو أول مَن حَلَّى السيوف بالذهب والفضة. ٢٠٥ مناف، وأُمُّها صَفيَّة بنت حَوْزة بن عَمْرو ابن سَلُول [واسمه: مُرَّة] بن صَغْصعة بن مُعاوية بن بَكْر بن هوازن، وأُم صَفِيَّة: بنت عائذ الله بن سَعْد العَشِيرة بن مَذْحج. أولاد هاشم وأمهاتهم: قال ابن هاشم: فولد هاشم بن عبد مناف أربعة نفر، وخَمْسَ نسوة: عبد المطلب بن هاشم، وأسد بن هاشم، وأبا صَيْفِيّ بن هاشم، ونَضْلة بن هاشم، والشّفاء، وخالدة، وضعيفة، ورُقَية، وحَيَّة. فأُم عبد المطلب ورقية: سَلْمى بنت عمرو بن زيد بن لَبيد بن خِدَاش بن عامر بن غَنْم بن عديّ بن النجار. واسم النجار: تَيْم الله بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر. وأُمها: عُمَيْرة بنت صخر [بن حبيب] بن الحارث بن ثعلبة بن مازن بن النجَّار. وأُم عُمَيْرة: سلمى بنت عبد الأشهل النجَّارية. وأُم أسد: قَيْلة بنت عامر بن مالك الخزاعيّ. وأُم أبي صَيْفي وَحَيَّة: هند بنت عمرو بن ثعلبة الْخَزْرجية. وأُم نَضْلة والشّفاء: امرأة من قضاعة. وأُم خالدة وضعيفة: وافدةُ بنت أبي عديّ المازِنيَّة. أولاد عبد المطلب بن هاشم: قال ابن هشام: فولد عبدُ المطلب بن هاشم عشرةَ نفر، وستَّ نِسْوة: العباس وحمزة، وعبد الله، وأبا طالب - واسمه: عبد مناف - والزُّبير، والحارث، وجَخلاً، والمقوِّم، وضِرَارًا، وأبا لهب ـ واسمه عبد العُزَّى - وصَفِية، وأُم حَكِيم البيضاء، وعاتكة، وأُمَيْمة، وأُروَى، وبَرّة. فارسًا أضْبَطَ، فيه عُسْرة: الأضبط: الذي يعمل بكلتا يديه، وهو من صفة الأسد أيضًا، قال الْجُمَيْحُ: [مُنْقِذ بن الطَّمَّاح الأسدي]: ضَبْطَاء تسكن غَيْلاً غير مقروب وقوله: فيه عُسْرة من هذا المعنى أيضًا، والاسم منه: أعسر. وذكر حُلَيْلِ بن حُبْشِية، والْحُبْشِيَّةُ: نملة كبيرة سوداء، وأن قُصَيًّا تزوج ابنتَهُ حُبَّى، فولدت له عبد مناف وإخوته، وقال غيره: بل أُم عبد مناف: عاتكة بنت هلال بن بالج [أو فالج] بن ذَكْوان، وأُم هاشم: عاتكة بنت مُرَّةً، فالأولى: عمّة الثانية، وأُم وهب جدّ النبي - عليه السلام - لأمه: عاتكة بنت الأَوْقَص بن مُرَّة بن هلال، فهنّ عواتك. وَلَذْنَ النبيَّ عليه ٢٠٦ فَأُمَّ العبّاس وضِرار: نُتَيْلَةُ بنت جَناب بن كليب بن مالك بن عَمْرو بن عامر بن زَيْد مناة بن عامر - وهو الضَّخيان - بن سعد بن الخَزْرج بن تَيْم اللات بن النَّمِر بن قاسط بن هِنْب بن أقْصی بن جدیلة بن أسد بن ربيعة بن نزار. ويقال: أفصى بن دُعْمِيّ بن جَدِيلة. وأُمّ حمزة والمقوّم وجَخْل - وكان يلقّب بالْغَيْداق لكثرة خيره، وسعة ماله - وصَفِيةً: هالة بنت أهَيْب بن عبد منّف بن زُهْرة بن كلاب بن مُرَّة بن كَعْب بن لُؤَيّ. وأُم عبد الله، وأبي طالب، والزُبير، وجميع النساء غير صفية: فاطمة بنت عمرو بن عائِذ بن عِمْرَان بن مَخْزُوم بن يَقَظة بن مُرّة بن كعب بن لؤَي بن غالب بن فِهْرِ بن مالك بن النّضْر. وأُمها: صخْرة بنت عبد بن عِمْران بن مخزوم بن يَقَظة بن مُرّة بن كعب بن لُؤَيّ بن غالب بن فِهْر بن مالك بن النَّضْر. وأُم صخرة: تخْمُر بنت عبد بن قُصَيّ بن كِلاب بن مُرّة بن كَعْب بن لُؤَيّ بن غالب بن فِهْر بن مالك بن النّضْر. وأُم الحارث بن عبد المطلب: سَمْراء [أو صفية] بنت جُنْدب بن جُحَير بن رِئَابٍ بن حُبَيْبٍ بن سُوَاءة بن عامر بن صَعْصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عِكْرمة. وأُم أبي لَهب: لُبْنى بنت هاجِر بن عبد مناف بن ضَاطِر بن حُبشية ابن سَلول بن كعب بن عَمْرو الْخُزَاعِيّ. السلام، ولذلك قال: ((أنا ابن العواتك من سُلَيْم)) (١)، وقد قيل في تأويل هذا الحديث: إن ثلاثَ نِسوةٍ من سُلَيم أرضعنه، كلُّهن تُسَمَّى: عاتكة، والأول أصح. وأُم عاتكة بنت مُرّة ماوية(٢) بنت حَوْزَة بن عَمْرو بن مُرّة أخي عامر بن صَعْصَعة، وهم بنو سلُول، وأُم ماوية : أُم أناس الْمَذْحِجِيَّة. وقال في أُمهات بني عبد مناف: وأما صَفِيَّةُ فَأُمها: بنت عبد الله بن سعد العشيرة بن مَذْحِج، وهو وَهْمٌ، لأن سعد العشيرة بن مَذْحِج هو أبو القبائل المنسوبة إلى مَذْحِج إلا (١) (صحيح). أخرجه ابن عساكر (٢٨٩/١) والطبراني (٢٠١/٧) وسعيد بن منصور (٢٨٤١/٢٨٤٠). (٢) في نسب قريش: ((مارية)). ٢٠٧ أقلها، فيستحيل أن يكون في عصر هاشم مَن هو ابْنّ لهُ لِصُلْبِهِ، ولكن هكذا رواه البَزْقِيُّ عن ابن هشام - كما قلنا - ورواه غيره: بنت عبد الله من سعد العشيرة، وهي رواية الغَسَّانِيِّ، وقد قيل فيه: عائذُ الله، وهو أقرب إلى الصواب. ولسعد العشيرة ابن لِصُلْبه، واسمه: عيذ الله، وهي قبيلة من قبائل جَنْبٍ من مَذْحِج (١)، وقد ذكرت بطون جَنْبٍ، وأسماءَ ولدٍ سعد العشيرة، أو أكثرهم في هذا الكتاب، ولِمَ سُمِّيت تلك القبائل بِجَنْبٍ، وأحسب الوهم في رواية البرقي إنما جاء من اشتراك الاسم؛ لأن أُم صفية المذكورة بنت عيذ الله(٢)، ولكن ليس بعيذ الله الذي هو ابن سعد العشيرة لصلبه، ولكنه من سعد العشيرة. وذكر عبد شمس بن عبد مناف، وكان تلوا لهاشم، ويقال: كانا توأمين، فوُلد هاشم، ورجلُه في جبهة شمس ملتصقة، فلم يقدر على نزعها إلاَّ بدم، فكانوا يقولون: سيكون بين ولدهما دماء، فكأن تلك الدماء ما وقع بين بني هاشم، وبين بني أمية بن عبد شمس. وأما سلمى أُم عبد المطلب، فقد ذكر نسبها، وأُمها: عُمّيرة بنت ضَخْر (٣) المازنية، وابنها: عمرو بن أُحَيْحَة بن الجُلاَحِ، وأخوه: معبد ولدتهما لأُحَيْحَةَ بعد هاشم، وكان عمرو من أجمل الناس وأنطقهم بحكمة، وقال رجل من بني هاشم للمنصور: أرأيتَ إن اتَّسَعنا في البنين، وضِقنا في البنات فإلى مَن تدفعنا، يعني: في المصاهرة، فأنشد: عبد شمس كان يتلو هاشمًا وهما بعدُ لأُمُّ ولأبْ وذكر الدَّارَقُطْنِيُّ: أن الحارث بن حبش السُّلَمِيّ، كان أخا هاشم وعبد شمس والمطلب لأَمهم، وأنه رئى هاشمًا لهذه الأُخوَّة، وهذا يقوِّي أن أُمهم عاتكة السُّلَمِية. فصل: وذكر ابن إسحق أن أُمَ حَيَّة بنت هاشم، وأُم أبي صَيْفِيٍّ: هند بنت [عمرو بن] ثعلبة [بن الخَزْرَجِ]، والمعروف عند أهل النسب أن أُم حَيَّةَ: [أُمُّ عَدِيٍّ]: جَخْل بنت حُبّيْب بن الحارث بن مالك بن حُطَيْط الثقفية، وخَيَّة بنت هاشم تحت الأجْحم بن دِنْدِنة [بن عمْرو بن الْقَيْن بن رِزاح بن عمرو بن سعد بن كعب بن عمرو] الخزاعي ولدت له: أُسَيْدًا، وفاطمة بنت الأجحم التي تقول: جُودي بأربعة على الْجَرَّاح يا عَيْنُ بَكْي عند كل صَبّاحٍ فتركتني أضْحَى بِأجْرَدَ ضاح قد كنتَ لي جبلاً ألُوذُ بظله (١) مذحج: هو مالك بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد. انظر الجمهرة (٣٨٣). (٢) وفي الجمهرة (٣٨٨): ((عائذ الله)). (٣) ضحر: هو ابن حبيب بن الحارث بن ثعلبة بن مازن بن النجار. ٢٠٨ + أَمْشِي البَرازَ، وكنتَ أنت جناحي قد كنتُ ذاتَ حَمِيَّةٍ ما عِشْت لي منه، وأدفع ظالمي بالرَّاح فاليومَ أخْضَعُ للذليلِ، وأَتَّقِي قد بان حَدُّ فوارسي ورٍماحي وأنغُضُّ من بَصَرِي، وأعلم أنه يومًا على فَنَنٍ دعوْتُ صَبّاحي وإذا دَعَتْ قُمْرِيَّةٌ شَجَنًا لها وقع هذا الشعر لها في الحماسة وغيرها. وذكر أُم العباس، وهي، نُتَيْلة بنت جناب بن كُلَيب، وهي من بني عامر الذي يُعرَف بالضَّخْيَان، وكان من ملوك ربيعة، وقد ذكرنا في خبر تُبَّع، أنها أول مَن كسا البيت الدِيبَاجَ، وذكرنا سبب ذلك، ونزيد هاهنا ما ذكره الماوردي، قَال: أول مَن كسا البيتَ الديباجَ: خالدُ بن جعفر بن كلاب أخذ لَطِيمَةٌ(١) من الْبَزِّ(٢)، وأخذ فيها أنماطًا(٣)، فعلّقها على الكعبة، وأُم نُتَيْلة: أُم حُجْرٍ، أو أُم كُرْز بنت الأزَبّ من بني بَكِيل من هَمْدَانَ، وهي نُتَيْلة بتاء منقوطة باثنتين وهي تصغير: نَثْلة واحدة: النّثْل، وهم بيض النعام، وبعضهم يصحفها بثاء مثلثة . وذكر في بني عبد المطلب جَخلاً بتقديم الجيم على الحاء، هكذا رواية الكتاب. وقال الدَّارَقُطْنِي: هو حَجْلٌ بتقديم الحاءِ. وقال: جَحْلٌ بتقديم الجيم هو: الْحَكْمُ بن جَحْلِ يَزْوِي عن عَلِيٍّ، ومن حديثه عنه أنه قال: مَن فضَّلَني على أبي بكر جَلَذْتُه حَدَّ الْفِرْيَةِ. والْجَخْلُ: السِّقاء(٤) الضَّخْمُ. والجَخْلِ: الْحِرْبَاءُ. وذكر ابن دُرَيْدِ أن اسم جَحْلِ: مُصْعَب. وقال غيره: كان اسمُه: مُغِيرة، وجَخْلٌ: لَقَبْ له. والْجَخْلُ: ضَرب من الْيَعَاسِيب، قاله صاحبُ العين. وقال أبو حنيفة: كلُّ شَيْءٍ ضَخْم فهو: جَحْل، وجَحْلٌ: هو الْغَيْدَاقُ، والْغَيْداقُ: ولدُ الضَّبِّ، وهو أكْبَرُ من الْحِسْلْ(٥). وَلم يُعْقِبْ، وكذا الْمُقَوِّم لم يُعْقِبْ إلا بنتًا اسمها: هند. وأُمُّ الغَيْداق - فيما ذكر الْقُتَبِيُّ: مُمَنَّعَةُ بنت عمرو الْخُزَاعِية، وهذا خلاف قول ابن إسحق. وذكر في أعمامه أيضًا: الزبير، وهو أكبر أعمام النبي - وَّر - وهو الذي كان يُرْقِصُ النبي - زَّل ـ وهو طفل، ويقول: (١) اللطيمة: عِير تحمل المسك والبزّ وغيرهما. (٢) البزّ: الثياب. (٣) أنماط: نوع من البسط. (٤) جحل: الجيم والحاء واللام يدلّ على عِظَم الشيء. فالجحل: السقاء العظيم. والجيحل: الصخرة العظيمة. والجحل: اليعسوب العظيم. والجحل: الحرباء. انظر مقاييس اللغة (٤٢٨/١ - ٤٢٩). (٥) الحسل: ولد الضبّ حين يخرج من البيضة. الروض الأنف/ ج ١ / م ١٤ ٢٠٩ أُمهات رسول الله - دَا﴾ - قال ابن هشام: فولد عبدُ الله بنُ عبد المطلب رسولَ الله - بَّه - سيِّدَ ولد آم، محمدَ بنَ عبد الله بن عبد المطلب، صلواتُ الله وسلامه ورحمته وبركاته عليه وعلى آله. وأُمه: آمنةُ بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مُرّة بن کعب بن لُؤَيّ بن غالب بن فهر بن مالك بن النَّضْر. عِشْتُ بعيشٍ أَنْعَمِ مُحَمَّد بن عَبْدَمِ دام سَجِيسَ الأزْلَمِ في دَوْلَةٍ وَمَغْنَمٍ وبنته: ضُبَاعَةُ كانت تحت المِقدادِ. وعبدُ الله ابنه: مذكورٌ في الصحابة - رضي الله عنهم - وكان الزُّبَيْرُ - رضي الله عنه - يُكْنَى أبا الطاهر بابنه: الطاهر، وكان من أظرف فتيانٍ قريش، وبه سَمَّى رسولُ الله - وَّر - ابنَه الطاهر. وأُخْبِرَ الزبير عن ظالم كان بمكة أنه مات، فقال: بأيّ عُقوبةٍ كان موتُه؟ فقيل: مات حَتْفَ أنفه، فقال: وإن! فلا بُدَّ من يوم يُنْصِف اللَّهُ فيه المظلومين، ففي هذا دليلٌ على إقراره بالبعـ وذكر أبا طالب، واسمه: عبدُ منافٍ، وله يقول عبدُ المطلب: بِمُؤْتمِ (١) بعد أبيه فَرْدٍ اُوصیك یا عبد منافٍ بَغْدِي مات أبوه وهوَ حِلْفُ الْمَهْدِ وذكر أبا لهب، واسمُه: عَبْدُ الْعُزَّى، وكُنِّيَ: أبا لهب لإشراق وجهِه وكان تَقْدِمَةً من الله - تعالى - لما صار إليه من اللهب، وأُمه: لُبْنَى بنت هاجِر بكسر الجيم من بني ضَاطِرَة بضاد منقوطة. واللُّبْنَى في اللغة: شيءٌ يَتَمَيِّع من بعض الشجر، قاله أبو حنيفة. ويقال لبعضه: الْمَيْعَةِ، وَالدُّوَدِم: مثل اللُّبْنَى يسيل من السَّمُر، غير أنه أحمر، فيقال: حاضت السَّمُرَةُ(٢) إذا رَشّحَ ذلك منها. أُمهاتُ النبي - ◌َلـ ـ ذكر في آخرهنّ: بَرَةَ بنت عوف بن عُبَيْد (٣) بن عُوَيج بن عَدِيٍّ وهُنَّ كُلُّهِنَ قُرْشِيَّاتٌ؛ ولذلك وقف في بَرَّة، وإن كان قد ذكر أهلُ النسب بعد هذا: أُمَّ بَرَّة، وَأُمَّ أُمْها، وَأُمَّ أُمّ الأُمّ، ولكنهنّ من غير قريش. قال محمد بن حبيب: وأُمُّ بَرَّةَ: قِلاَبَةُ بنت الحارث بن (١) مؤتم: أي یتیم. (٢) السمرة: نوع من شجر الطلح. (٣) في نسب قريش (٢١): برّة بنت عدي. ٢١٠ وأُمها: بَرّة بنت عبد العُزَّى بن عثمان بن عَبْد الدار بن قُصَيّ بن كِلاب بن مُرّة بن كَعْب بن لؤَي بن غالب بن فِهْر بن مالك بن النّضر. وأُم بَرّة: أُمُ حَبيب بنت أسد بن عبد العُزَّى بن قُصَيٍّ بن كلاب بن مُرّة بن كَغْب بن لُؤَيّ بن غالب بن فِهْر بن مالك بن النّضْرِ. وأُم أُم حَبِيب: برّة بنت عَوْف بن عُبيد بن عُويج بن عديّ بن كعب بن لؤَيّ بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر. قال ابن هشام: فرسول الله - وَل﴿ل ـ أشرفُ وَلد آدم حسبًا، وأفضلهم نسبًا من قِبَل أبيه، وأُمه وَلته. مالك بن طابخة بن صَعْصَعَة بن غادية بن كعب بن طابخة بن لِحْيَان بن هُذَيْل، وأُم ◌ِلابة: أُمَيْمَةُ بنت مالك بن غَنْم بن لِحيان بن غادية بن كعب، وأُم أميمة: دَبَّة بنت الحارث بن لِخيان بن غادية(١)، وأَمها: بنت [يَرْبُوع بن ناضرة بن غاضرة] كَهْفِ الظُّلْم من ثقيف، وذكر الزبير قَلاَبَة بنت الحارث، وزعم أن أباها الحارث كان يكنّى: أبا قلابة، وأنه أقدم شعراء هذيل، وذكر من قوله: إِنَّ الْمَنَايَا بِجَنْبَيْ كلِّ إنسَانٍ لاَ تَأْمَنَنَّ وَإِنْ أَمْسَيْتَ في حَرَمِ حتَّى تلاَقِيَ مَا مَنَّى لَكَ الْمَانِي وَأَسْلُكَ طَرِيقَكَ تَمْشِي غَيْرِ مُخْتَشِعٍ (١) انظر نسب قريش لمصعب الزبيري (ص ٢١). ٢١١ ككل الله وستر حديث مولد رسول الله إشارة إلى ذكر احتفار زمزم: قال: حدّثنا أبو محمد عبد الملك بن هشام، قال: وكان من حديث رسول الله - رَ﴿ - ما حدّثنا به زياد بن عبد الله البكّائي(١)، عن محمد بن إسحق المُطَّلِيِي: بينما عبد المطَّلِب بن هاشم نائمٌ في الحِجْر، إذ أَتِيَ، فَأَمِر بحَفْرِ زَمْزَم، وهي دَفْن بين صَنَميْ قُرَيشٍ: إسافٍ ونائلة، عند مَنْحر قريش. وكانت جُزْهم دَفَنتها حين ظَعنوا من مكة، وهي: بئر إسماعيل بن إبراهيم - وَّر - التي سقاه الله حين ظَمِىء وهو صغير، فالتمست له أُمُّه ماءً فلم تجده، فقامت إلى الصَّفا تدعو الله، وتستغيثه لإسماعيل، ثم أتت المَرْوة ففعلت مثل ذلك. وبعث اللَّهُ تعالى جبريل عليه باب مولد النبي ◌َّالعقد ذكر نسبَ أُمه آمنة بنت وهب بن عَبْدِ مناف بن زُهْرَة، وأن زُهْرَةَ هو: ابن كلاب، وفي المعارف لابن قتيبة: أن زُهْرَةَ اسم امرأة عُرِف بها بنو زُهْرَةَ، وهذا مُتْكرٌ غير معروف، وإنما هو اسمُ جدّهم - كما قال ابن إسحق والزُّهْرَةُ في اللغة: إشراقٌ في اللون، أي لونٍ كان من بياضٍ أو غيره، وزعم بعضهم أن الأزْهَرَ هو الأبيض خاصَّة، وأن الزهر اسمٌ للأبيض من النُّؤَّار، وخطًّا أبو حَنِيفة مَن قال بهذا القول، وقال: إنما الزُّهْرَة إشراق في الألوان كلها، وأنشد في نَوْر الْحوْذَانِ، وهو أصفر: يُضيءُ كَلَوْن الأَتْحَمِيِّ(٣) الْمُوَرَّسِ(٤) ترى زَهرَ الْحَوْذَانِ(٢) حَوْلَ ریاضه وفي حديث يوم أُحُد: نظرت إلى رسول الله - رَ﴿ه ـ وعَيْنَاه تزْهِران تحت الْمِغْفَر. (١) تقدمت ترجمة البكائي وبيان ضعفه. وانظر البداية (٢٢٧/٢). (٣) الأتحمي: ضرب من البُزْد. (٢) الحوذان: نبات عشبي من ذوات الفلقتين. (٤) مورس: أي مصبوغ بالورس. وهو نبات ينبت باليمن يُصبغ به. ٢١٢ السلام، فَهَمَز له بعَقِبه في الأرض، فظهر الماء، وسمعت أمه أصواتَ السِّباع فخافتها عليه، فجاءت تشتدّ نحوه، فوجدته يَفْحص بيده عن الماء من تحت خدّه ويشرب، فجعلته حِسْيًا [الحسي: الحفيرة الصغيرة]. زمزم(١): وذكر فيه خبر إسماعيلَ، وأُمَّه، وقد تقدم طرفٌ منه. وذكر أن جِبْرِيلَ - عليه السلام - هَمَزَ بعقبه في موضع زَمْزَم، فنبع الماءُ، وكذلك زَمْزَم تسمى: هَمْزَة جبريل بتقديم الميم على الزاي، ويقال فيها أيضًا: هَزْمة جبريل، لأنها هَزْمَةٌ(٢) في الأرض، وحُكِيَ في اسمها: زُمَازِمُ وزَمْزَم. حُكِيَ ذلك عن الْمُطرز، وتسمى أيضًا: طعَام طُعم، وشِفَاء سُقْمٍ. وقال الْجُزْبِيُّ: سميت: زمزم، بِزَمْزَمَةِ الماء، وهي صوته، وقال المسعودّي: سُمِيتْ زمزم؛ لأن الفُرْسَ كانت تحج إليها في الزمن الأوَّل، فَزَمْزَمَتْ عليها. والزَّمْزَمَةُ: صوتٌ يُخرجه الفُرْسُ من خياشيمها عند شرب الماء. وقد كتب عمرُ - رضي الله عنه - إلى عماله: أن انهو الفرسَ عن الزَمْزَمَةِ (١)، وأنشد المسعودي: زَمْزَمَتِ الْفُرْسُ على زَمْزَم وذاك في سالِفها الأَقْدَم(٢) وذكر البرقي عن ابن عباس - رضي الله عنه - أنها سُمِّيت: زَمْزَم لأنها زُمَّتْ بالتراب؛ لئلا يأخذ الماءُ يمينًا وشمالاً، ولو تُركت لساحت على الأرض حتى تملأَ كلَّ شيء. وقال ابنُ هشام: والزمزمة عند العرب: الكثرة والاجتماع قال الشاعر: وباشرتْ مَعْطَنَها(٤) الْمُدَهْثَما وَيَمَّمَتْ زُمْزُومَها(٥) الْمُزَمْزِمَا سبب نزول هاجر وإسماعيل مكة : الْمُدهثَمِ: اللَّيْنُ، وكان سبب إنزال هاجر وابنها إسماعيل بمكة ونقلها إليها من الشام أنَّ سارَّة بنت عمَّ إبراهيم - عليه السلام - شجر بينها وبين هاجر أمر، وساء ما بينهما، فأُمِرَ إبراهيمُ أن يسير بها إلى مكة، فاحتملها على الْبُراق(٦) واختمل معه قِرْبة بماءٍ ومِزْوَد تَمْرٍ، (١) زمزم: قال ابن برّي: لزمزم اثنا عشر اسمًا: زمزم، مكتومة، مضنونة، شُباعة، سقيا، الرَّواء، ركضة جبريل، هَزْمَةً جبريل، شِفاء سُقْم، طَعام طُعم، حفيرة عبد المطلب، ويقال: ماء زمزم، وزمزام، وزوازم، وزوزم إذا كان بين الملح والعذب. انظر اللسان (١٢/ ٢٧٢ - ٢٧٥). (٢) هزمة: أي نقرة. (٤) المعطن: مبرك الإبل. (٥) زمزومها: جماعتها. أي من الإبل. (٦) الأشهر أنهم ساروا إلى هناك. (٣) انظر مروج الذهب (٢٤٢/١). ٢١٣ أمر جرهم، ودفن زمزم قال ابن هشام: وكان من حديث جُرهم، ودَفْنها زمزم، وخروجها من مكة، وَمَنْ ولِيَ أمرَ مكة بعدها إلى أن حَفَرَ عبدُ المطلب زمزم، ما حدّثنا به زياد بن عبد الله البكّائي عن محمد بن إسحق المُطَّلِيِّ، قال: لما توفي إسماعيل بن إبراهيم وَلِيَ البيت بعده ابنُه نابت بن إسماعيل - ما شاء اللَّهُ أن يَليه - ثم ولِيَ البيتَ بعده: مُضاض بن عمرو الجُزهميّ. وسار بها حتى أنزلها بمكة في موضع البيت(١)، ثم وَلَّى راجعًا عوده على بذئه(٢)، وتبعته هاجر وهي تقول: آللَّهُ أمرك أن تدعني، وهذا الصبيّ في هذا البلد الموحش، وليس معنا أنيسٌ؟! فقال: نعم، فقالت: إذا لا يضيعنا(٣)، فجَعَلت تأكل من التّمْر، وتشرب من ماء القربة، حتى نَفِدَ الماء، وعَطِشَ الصبي، وجعل يَنْشَغُ(٤) للموت، وجعلت هي تسعى من الصفا إلى المروة، ومن الْمَرْوَةِ إلى الصفا؛ لترى أحدًا، حتى سمعت صوتًا عند الصَّبيِّ، فقالت: قد سَمعْت، إن كان عندك غوثٌ، ثم جاءت الصبيِّ، فإذا الماءُ ينبغ من تحت خدِّه، فجعلت تغْرِف بيديها، وتجعل في الْقِرْبة. قال النبي - وَلّ -: ((لو تركته لكانت عيْنًا))، أو قال: ((نهرًا مَعِينًا))، وكلّمها المَلَك، وهو جبريلُ - عليه السلام - وأخبرها أنها مقر ابنها وولده إلى يوم القيامة، وأنها موضعُ بيت الله الحرام(٥)، ثم ماتت هاجرُ، وإسماعيلُ - عليه السلام - ابنُ عشرين سنة، وقبرُها في الْحِجْر، وثَمَّ قبر إسماعيل - عليه السلام - وكان الحِجْرُ قبل بناء البيت زَزْبًا لغنم إسماعيل وَ له ويقال: إن أول بلد ميرت (٦) منه أَمُّ إسماعيل عليه ـ السلام -، وابنها التمْر: القريةُ التي كانت تُعرف بالفُزع من ناحية المدينة، والله أعلم. قطورا وجرهم والسميدع فصل: وذكر نزول جرهم، وقَطُورا على أم إسماعيل هاجر، وجُزْهم: هو قحطان بن عامر بن شالخ بن أرْفَخْشَذ بن سام بن نوحٍ، ويقال: ◌ُرْهُمُ بن عابرٍ، وقد قيل: إنه كان مع نوح عليه السلام في السفينة، وذلك أنه من ولد ولده، وهم من العرب العاربة، ومنهم تعلّم إسماعيلُ العربية. وقيل: إن الله تعالى أنطقه بها إنطاقًا، وهو ابن أربع عشرة سنة. (١) الذي في البخاري (٣١٣/٣): أنه ((وضعها عند البيت عند دوحة فوق الزمزم في أعلى المسجد)). (٢) أي كما بدأ - عائدًا إلى الشام. (٣) وفي رواية: أنها نادته ثلاث مرات. وفي قولها من التوكل على الله تعالى ما تُسطر فيه الكتب. (٥) في البخاري بنحوه. (٤) ينشغ: يتهيأ. (٦) ميرت: تزودت بالميرة: أي الزاد. قال أخوة يوسف لأبيهم عليه السلام: ((ونمير أهلنا)). ٢١٤ قال ابن هشام: ويقال: مِضاض بن عمرو الجُرْهُميّ. قال ابن إسحاق: وبنو إسماعيل، وبنو نابت مع جدّهم: مُضاض بن عمرو وأخوالهم من جُرْهم، وجُزهم وقَطُوراء يومئذ أهلُ مكة، وهما ابنا عمّ، وكانا ظَعنا من اليمن، فأقبلا سيَّارةً، وعلى جُزْهم: مُضاض بن عمرو، وعلى قطوراء: السَّمَيْدع رَجُلٌ منهم. وكانوا إذا خَرَجوا من اليمن لم يَخْرجوا إلا ولهم مَلِكٌ يُقِيم أمرَهم. فلما نزلا مكة رَأيا بلدًا ذا ماءٍ وشَجَرٍ، فأعجبهما فَزّلا به. فنزَل مُضاض بن عَمْرو بمَنْ معه من جُرْهم بأغلى مكة بقُعَيْقِعان، فما حازَ. ونزل السَّمَيْدع بقَطُورَاء، أسفل مكة بأجياد، فما حاز. فكان مُضاضٍ يَعْشُر مَنْ دَخَل مكة من أعلاها، وكان السَّمَيْدعِ يَعْشُر مَنْ دخل مكة من أسفلها، وكلٌّ في قومه لا يدخل واحدٌ منهما على صاحبه. ثم إن جُرْهم وقَطُوراء بَغَى بعضُهم على بعض، وتنافسوا المُلْك بها، ومع مُضاض يومئذ: بنو إسماعيل وبنو نابت، وإليه ولايةُ البيت دون السَّمَيْدع. فسار بعضُهم إلى بعض، فخرج مُضاض بن عَمْرو من قُعَيْقِعان في كتيبته سائرًا إلى السَّمَيْدع، ومع كتيبته عُدَّتُها من الرِّماح والذَّرَق والسّيوف والجِعَاب، يُقَعْقع بذلك معه، فيقال: ما سُمِّي قُعَيْقِعان بقعيقعان إلا لذلك. وخرج السَّمَيْدع من أجياد، ومعه الخيل والرجال، فيقال: ما سمى أجياد: أجيادًا إلا لخروج وأما قَطُورا، فهو قَطُورا بن گرْكَر. وأما السَّمَيْدَعُ الذي ذكره، فهو السميدع بن هوثر - بثاء مثلثة - قيدها البكري - بن لاي بن قَطُورا بن كَرْكَر بن عِمْلاق، ويقال: إن الزِّبَّاء الملكة كانت من ذُرِّته، وهي بنت عمرو بن أُذَيْنة بن ظَرِب بن حسّان، وبين حسان، وبين السَّمَيْدَع آباء كثيرةٌ، ولا يصح قول مَن قال: إن حسان ابنُه لصُلْبِه، لِيُعْدِ زمن الزباء من السّميْدع، وقد ذكرنا الاختلاف في اسمها في غير هذا الموضع، وذكر الحارث بنِ مُضاضٍ الأكبر بن عمرو بن سعد بن الرَّقيب بن هيَّ بن بنت(١) جُرْهُم. جیاد وقعيقعان: فصل: وذكر ولاية جُرْهُم البيت الحرام دون بني إسماعيل إلى أن بغّوا في الحرم، وكان أول بغي في الحرم ما ذكره من حرب جُرهم لِقَطُورًا. وأما أجياد فلم يسمَّ بأجياد من أجل جياد الخيل، كما ذكر لأن جياد الخيل لا يقال فيها: أجياد، وإنما أجياد: جمع جِيد(٢). (١) في اللسان: ((بن هيٍّ بن بيٍ)). (٢) الجيد: أي العنق. ٢١٥ الجياد من الخيل مع السَّمَيْدع منه. فالْتَقَوْا بفاضِح، واقتتلوا قتالاً شديداً، فقُتل السَّميدع، وفُضِحت قطوراء. فيقال: ما سمّي فاضح فاضحًا إلا لذاك. ثم إن القوم تداعَوا إلى الصلح، فساروا حتى نزلوا الْمَطابخ: شِعْبًا بأعلى مكة، واصطلحوا به، وأسْلموا الأمرَ إلى مُضاض. فلما جُمع إليه أمْر مكة، فصار مُلْكُها له نَحَر للناس فأطعمهم، فاطّبخ الناسُ وأكلوا، فيقال: ما سميت المطابخ: المطابخ إلا لذلك. وبعضُ أهل العلم يزعمُ أنها إنما سُمِيت المطابخ، لِمَا كان تُبَّع نحر بها، وأطعم، وكانت منزلَه، فكان الذي كان بين مُضاض والسَّمَيدع أول بَغْي كان بمكة فيما يزعمون. ثم نشر الله وَلَدَ إسماعيل بمكة، وأخوالهم من جُرْهُم وُلاة البيت والحكام بمكة، لا ينازعهم ولد إسماعيل في ذلك لخئولتهم وقرابتهم، وإعظامًا للحُزمة أن يكون بها بَغْي أو قتال. فلما ضاقت مكة على ولد إسماعيل انتشروا في البلاد، فلا يناوئون قومًا إلا أظهرهم الله عليهم بدينهم فَوَطِئوهم. استيلاء كنانة وخزاعة على البيت ونفي جرهم بنو بکر یطردون جرهمًا ثم إن جُرهمًا بَغَوْا بمكة، واستحلُوا خِلالاً من الحرمة، فظلموا مَنْ دخلها من غير أهلها، وأكلوا مال الكعبة الذي يُهْدى لها، فرقَّ أمرهم. فلما رأت بنو بَكْر بن عَبْد مَناة بن كِنانة، وغُبْشان من خُزاعة ذلك، أجمعوا لحربهم وإخراجهم من مكة. فآذنوهم وذكر أصحابُ الأخبار أن مُضاضًا ضرب في ذلك الموضع أجياد مائة رجلٍ من العمالقة، فسمّي الموضع: بأجياد، وهكذا ذكر ابنُ هشام في غير هذا الكتاب، ومن شِغْبٍ أجياد تخرج دابة الأرض التي تُكَلِّمُ الناس قبل يوم القيامة، كذلك رُوِيّ عن صالح مولى التَّوْأَمَةِ عن عَبد الله بن عَمْرو بن العاص(١)، وذكر غيره في أخبار مكة أن تُعَيْقِعان سُمِّي بهذا الاسم حين نزل تبع مكة، ونحر عندها وأطعم، ووضع سلاحه وأسلحة جنده بهذا المكان، فسُمِّ فُعَيْقِعَان بقَعْقَعَةِ السِّلاح فيه - والله أعلم. جرهم تسرق مال الكعبة فصل: وذكر استحلالَ جُرْهُم لحُزمة الكعبة، فمن ذلك أن إبراهيم عليه السلام، كان اخْتَفر بئرًا قريبة القَّعْر عند باب الكعبة، كان يُلْقى فيها ما يُهدى إليها، فلما فسد أمر جرهم (١) ورد القرآن بخروجها وكذا وردت السُّنّة. دون تحديد مكان خروجها. ٢١٦ بالحرب فاقتتلوا، فغلبتهم بنو بَكْر وغُبْشان، فتَفوهم من مكة. وكانت مكة في الجاهليَّة لا تُقِرّ فيها ظُلْمًا ولا بَغْيًا، ولا يَبْغي فيها أحد إلا أخرجته، فكانت تسمى: النَّاسَّة(١)، ولا يريدها ملك يستحلُّ حُزْمَتها إلا هلك مكانه، فيقال: إنها ما سُمِيت ببكَّة إلا أنها كانت تَبُّكَ أعناق الجبابرة إذا أحدثوا فيها شيئًا. قال ابن هشام: أخبرني أبو عُبيدة: أن بكة اسم لبطن مكة، لأنهم يتباكُون فيها، أي: يزدحمون، وأنشدني: إذا الشَّرِيبُ أخذتْهُ أَّه (٢) فَخَلِّهِ حَتَّى يَبُكَ بَكَّهُ سرقوا مال الكعبة مرَّةً بعد مرة، فيذكر أن رجلاً منهم دخل البئر ليسرقَ مال الكعبة، فسقط عليه حجرٌّ من شَفِير البئر فحبسه فيها، ثم أُرْسِلَتْ على البئر حيَّةٌ لها رأسٌ كرأس الْجَذي، سوداء الْمَثْنِ، بيضاء البطن، فكانت تهيب مَن دنا من بئر الكعبة، وقامت في البئر - فيما ذكروا - نحوًا من خمسمائة عام، وسنذكر قصة رفعها عند بنيان الكعبة إن شاء الله. بين جرهم وخزاعة فصل: فلما كان من بغْي جُرْهُم ما كان، وافق تفرُّق سبأ من أجل سيل العَرِمِ، ونزول حارثة بن ثعلبة بن عَمْرو بن عامر أرض مكة، وذلك بأمر طَريفةَ الكاهنةِ، وَهي امرأة عَمْرو بن مُزَيْقِيَاء(٣) وهي من حمير، وبأمر عِمْران بن عامر أخي عمرو، وكان كاهنًا أيضًا، فنزلها هو وقومه، فاستأذنوا جُرْهُمًا أن يقيموا بها أيامًا، حتى يرسلوا الرُّوَّاد، ويرتادوا منزلاً حيث رأوا من البلاد، فأبت عليهم جُرْهُمّ، وأغضبوهم، حتى أقسم حارثة ألاّ يبرحَ مكة إلا عن قتالٍ وغَلَبَةٍ، فحاربتهم جُرْهُمْ، فكانت الدَّوْلَة لبني حارثة عليهم، واعتزلت بنو إسماعيل، فلم تكن مع أحد من الفريقين، فعند ذلك ملكت خُزَاعةٌ - وهم بنو حارثة - مكة، وصارت ولايةُ البيت لهم، وكان رئيسُهم عَمْرُو بن لُحَيِّ الذي تقدم ذكرُه قبل، فشرّد بقية جُرْهُم، فسارَ فَلَّهُمْ في البلاد، وسُلِّط عليهم الذَّرُ(٤) والرَّعاف(٥)، وأهلك بقيتَهم السيلُ بإضَم، حتى كان آخرهم موتًا امرأةً ريئت تطوف بالبيت بعد خُروجهم منها بزمان، فعجبوا من طولها وعظم خلقتها، حتى قال لها قائل: أجِنْيَّة أنت أم إنسية؟! فقالت: بل إنسية من جُرهم، (١) الناسة: مكة. قيل سُمِّيت بذلك لقلة الماء بها. إذا أن ((نس)) تدل على قلة الماء. انظر مقاييس اللغة (٣٥٥/٥). (٢) أكّة: الهمزة والكاف تدلان على شدة الحرّ وغيره. والأكة سوء خلق والبيت في المقاييس (١٧/١). (٣) في الجمهرة (٤٥٣): ((عمرو مزيقياء بن عامر ماء السماء)). (٤) الذر: صغار النمل. (٥) الرعاف: الدم. ٢١٧ أي: فدعه حتى يَبُكَّ إِلَهُ، أي يُخَلِيها إلى الماء، فتزدحم عليه، وهو موضع البيت والمسجد. وهذان البيتان لعامان بن كعب بن عمرو بن سعد بن زيد مناة بن تميم. قال ابن إسحاق: فخرج عمرو بن الحارث بن مُضاض الجرهميّ بغزالي الكعبة وبحجر الركن، فدفنهما في زمزم، وانطلق هو ومَن معه من جُرْهم إلى اليمن، فحزنُوا على ما فارقوا من أمر مكة ومُلْكها حزنًا شديدًا، فقال عمرو بن الحارث بن مُضاض في ذلك، وليس بمُضاض الأكبر: وقد شَرِقتْ بالدمع منها الْمَحَاجِرُ. وقائلةٍ والدمعُ سَكْبٌ مُبادرُ كأن لم يكن بين الحَجُون إلى الصَّفا فقلتُ لهَا والقلبُ منّي كأنما بلى نحن كُنَّا أهلها، فأزالنا أنيسٌ ولم يَسْمُز بمكّة سامز يُلَجْلِجُه بين الجناحين طائر صُروفُ اللَّيالي، والْجُدود العِواثر نطوفُ بذاك البيت، والخيرُ ظاهر وكنّا ولاة البيت من بَعْد نابتٍ ونحن وَلِينا البيتَ من بعد نابت ملكُنا فعزَّزْنا فأعْظِمْ بمُلكنا بعزٌّ، فمَا يحظى لدينا الْمُكاثر فليس لحيِّ غيرنا ثمَّ فاخرُ وأنشدت رَجَزًا في معنى حديثهم، واسْتَكْرتْ بعيرًا من رجلين من جُهَيْنَة، فاحتملاها على البعير إلى أرض خَيْبَر، فلما أنْزلاها بالمنزل الذي رسَمَتْ لهما، سألاها عن الماء، فأشارت لهما إلى موضع الماء، فولَيا عنها، وإذا الذَّرْ قد تعلَّق بها، حتى بلغ خياشيمها وعينيها، وهي تنادي بالويل والثُّبُور حتى دخل حلقها، وسقطت لوجهها، وذهب الْجُهَنِيَّانِ إلى الماء، فاسْتَوْطَّناه، فمن هنالك صار موضع جُهيْنة بالحجاز وقُرْب المدينة، وإنما هُمْ من قُضاعة، وقُضاعةُ: من ريف العراق. غربة الحارث بن مضاض: فصل: رجع الحديث. وكان الحارث بن مُضاض بن عمرو بن سَعْد بن الرَّقيب بن هيّ بن نبت بن جُرْهُم الْجُرْهُمي قد نزل بِقَنَوْنَا من أرض الحجاز، فَضَلَّت له إيلٌ، فبغاهَا حتى أتى الحرم، فأراد دخوله، ليأخذ إبله، فنادى عمرُو بن لُحَيّ: مَنْ وجد جُزْهميًّا، فلم يقتله، قطعت يده، فسمع بذلك الحارث، وأشرف على جبل من جبال مكة، فرأى إبله تُنْحر، ويُتوزّعُ لحمُها، فانصرف بائسًا خائفًا ذليلاً، وأبعد في الأرض، وهيَ غُزبة الحارث بنِ مُضَاض التي تضرب بها المثل، حتى قال الطائي: غُزْبةٌ تقْتدي بغُزْبةٍ قَيْس بـ ن زُهَيْرٍ والحارث بن مُضاض ٢١٨ ألم تُتكحوا من خير شخص علمته فإنْ تَنْثَنِ الدُّنيا علينا بحالِهَا فأخرجَنا منها المليكُ بِقُذْرة أقول إذا نام الخليّ، ولم أنمْ: وبُدِّلْت منها أوجُها لا أُحبُّها وصرْنا أحاديثًا وكُنَّا بغبطةٍ فسخَّت دمُوعُ العين تبكي لِبَلْدَةٍ وتبْكي لبيتٍ ليس يُؤْذَی حمامُه وفيه وُحوش - لا تُرام - أنيسةٌ فأبناؤه منَّا، ونحن الأصاهر فإنَّ لهَا حالاً، وفي التَّشاجرُ کذلك ۔ یا للنّاس ـ تجري المقادر إذا العرش: لا يَبْعَدْ سُهيل وعامر قبائلُ منها حِمْيَرٌ وَيُحابِر بذلك عَضّتنا السِّنون الغوابر بها حَرَمٌ أمْنٌ، وفيها المشاعر يظلّ به أمْنًا، وفيه العَصافر إذا خرجتْ منه، فليست تُغادر وحينئذ قال الحارث الشعر الذي رسمه ابن إسحاق وهو قوله: كأن لم يكن بين الحَجُون إلى الصَّفا الشعر وفيه : وَنَبْكي لبيتٍ ليس يُؤْذَى حمامُهُ تظلُّ به أمنًا، وفيه الْعَصافرُ أراد: العصافير، وحذف الياء ضرورة، ورفع العصافير على المعنى، أي: وتأمن فيه العصافير، وتظل به أمنًا، أي: ذات أمن، ويجوز أن يكون أمنًا جمع آمِن مثل: ركب جمع: راكب، وفيه: ولم يَسْمُرْ بمكة سامر: السامر: اسمُ الجماعة يتحدثون بالليل، وفي التنزيل: ﴿سامِرًا تَهْجُرون﴾ [المؤمنون: ٦٧] والْحَجُون(١) بفتح الحاء على فرسخ وثلثٍ من مكة، قال الْحُمَيْدِيُّ: كان سُفْيَانُ ربما أنشد هذا الشعر، فزاد فيه بعد قوله: فليست تغادر: إلى السّرّ من وادي الأراكة حاضر ولم يَتَرَبَّغْ واسطًا وجَثُوبه بها الجوعُ باد، والعدوُّ الْمُحاصِرُ(٢) وأبدلني ربِّي بها دار غُرْبةٍ واسط وعامر وجرهم: قال الْحُمَيْدِيُّ: واسط: الجبل الذي يجلس عنده المساكين، إذا ذهبت إلى مِنى. وقوله فيه : لا يَبْعُدْ سُهَيلٌ وعامر (١) الحجون: بأعلى مكة عند مقبرة أهلها. (٢) انظر نهاية الأرب (٣٤/١٦). ٢١٩ قال ابن هشام: ((فأبناؤه منا))، عن غير ابن إسحق. عامرٌ: جبلٌ من جبال مكة، يدل على ذلك قولُ بلال رضي الله عنه: وهل يَبْدُوَنْ لي عامرٌ وطَفِيلُ(١). على رواية مَن رواه هكذا، وجُرْهُمْ هذا هو الذي تتحدَّث بها العربُ في أكاذيبها، وكان من خرافاتها في الجاهلية أن جُرْهُمًا ابنّ لِمَلَكِ أُهبط من السماء لذئْب أصابه، فغضب عليه من أجله، كما أُهبط هارُوتُ وماروت(٢)، ثم أُلْقيَت فيه الشهوة، فتزوج امرأة، فولدت لهُ جُرْهُمًا، قال قائلهم: الناسُ طُرْفٌ، وهُمْ تِلادُكا لا هُمَّ إِن جُرْهُمًا عبادُكا [بهم قديمًا عَمِرَت بلادُكا] من كتاب الأمثال للأصبهاني: مكة(٣) وأسماؤها: فصل: وذكر مكة وبكَّة، وقد قيل في بكّة ما ذكره من أنها تَبُك الجبابرة، أي تكسرهم وَتَقْدَعُهُمْ، وقيل: من التََّاكِ، وهو: الازدحام، ومكّة من تمكَّكْت العظم، إذا اجتذبت ما فيه من المخ، وتمكَّك الفصيلُ ما في ضَرْع الناقة، فكأنها تجتذب إلى نفسها ما في البلاد من الناس والأقوات التي تأتيها في المواسم، وقيل: لما كانت في بطن وادٍ، فهي تَمَكَّكُ الماءَ من جبالها وأخاشبها عند نزول المطر، وتنجذب إليها السيولُ، وأما قول الراجز الذي أنشده ابن هشام: إذا الشَّرِيبُ أخْذَتْه أكَّةُ فخلْه حتى يبكَّ بِكَّة فالأَّة: الشدة، وإكاكُ الدهر: شدائده. وذكر أنه كان يقال لها: النَّاسَّة، وهو من نُسْت الشيءَ إذا أذهبته، والرواية في الكتاب بالنون، وذكر الخطابي [في غريبه] أنه يقال لها: الباسَّة أيضًا بالباء، وهو من بُسَّت الجبالُ بَسًّا، أي: فُتَت وثُرِّيتْ، كما يُثَرَّى السَّويقُ، قال الراجز: لا تَخْبِزَا خَبْزًا وبُسَّا بسًا (١) طفيل: جبل بمكة. (٢) لا أصل صحيح لقصة هاروت وماروت من كونهما ملكين نزلا إلى الأرض وجرى منهما ما جرى من زنا وشرب الخمر ولواط وغيره. انظر تفسير ابن كثير. (٣) مكة: الميم والكاف أصل صحيح يدل على انتقاء العظم. انظر مقاييس اللغة (٥/ ٢٧٤ - ٢٧٥). ٢٢٠