النص المفهرس
صفحات 41-60
حديث في الوصاة بأهل مصر: قال ابن هشام: حدّثنا عبد الله بن وَهْب عن عبد الله بن لَهِيعة، عن عمر مولى غُفْرة أن رسول الله - صلی الله عليه وآله وسلّم - قال: «اللَّهَ اللَّهَ في أهل الذِّمَّة، أهل المَدَرةِ السوداء، السُّخْم الْجِعَادِ، فإن لهم نسبًا وصهرًا))(١). أنها بنت أخيه، لأن هاران أخوه، وهو هارانُ الأصغر، وكانت هي بنتَ هارانَ الأكبرِ، وهو عَمَّه، وبَهارَانَ سُمِيت مدينة حَرَّان؛ لأن الحاءَ هاءٌ بلسانهم، وهو سُرْيَانِيّ وذكر الطبري أنَّ إبراهيمَ إنما نطق بالعِبْرانِيَّةِ حين عَبَرَ النهر فارًّا من النمروذ، وكان النمروذ قد قال لِلطَّلَبِ(٢) الذين أرسلهم في طلبه: إذا وجدتم فتّى يتكلم بالُّزيانِيَّةِ، فرُدُّوه، فلما أدركوه استنطقوه، فحوّل اللَّهُ لسانَه عِبْرانِيًّا، وذلك حين عَبَر النهر، فَسُمِيتِ الْعِبْرَانِيَّةَ بذلك(٣)، وأما السُّزْيَانِيَّةُ فيما ذكر ابن سَلام - فسميت بذلك؛ لأن الله - سبحانه - لمّا علَّم آدَمَ الأسمَاءَ كُلَّها، عَلَّمَهُ سِرًّا من الملائكةِ! وأنطقه بها حينئذ(٤)، وكانت هاجرُ قبل ذلك لملك الأَزْدُنّ، واسمه صَادُوق - فِيما ذكر القُتَبِيُّ - دفعها إلى سَارَّةً حين أخذَها من إبراهيمَ عَجَبًا منه بجمالِها، فَصُرِع مكانَه، فقال: ادْعِي اللَّهَ أن يُطْلِقني. الحديث، وهو مشهور في الصِّحَاحِ، فأرسلَها، وأخْدَمها هاجر، وكانت هاجرُ قبل ذلك الملكِ بنتَ ملكِ من ملوك الْقِبط بمصرَ ذكره الطبري من حديث سيف بن عمر أو غيره أن عمرو بن العاصٍ حين حاصر مصرَ، قال لأهلها: إن نَبيَّنا عليه السلام قد وعدنا بفتحها، وقد أمرنا أن نَسْتَوْصِيَ بأهلها خيرًا، فإنَّ لهم نَسَبًا وصِهْرًا، فقالوا لهَ: هذا نسبٌ لا يَحْفظ حقَّه إلا نبيٍّ، لأنه نسبٌ بعيدٌ. وَصَدِقَ، كانت أُمُّكم امرأةً لملك من ملوكنا، فحارَبَنا أهلُ عين شمسٍ، فكانت لهم علينا دَوْلَةٌ، فقتلوا الملك واحتملوها، فمن هناك تَصَيَّرتْ إلى أبيكم إبراهيمَ - أو كما قالوا - وذكر الطبري أن الملكَ الذي أراد سَارَّةً هو سِنَانُ بن عُلْوانَ، وأنه أخو الضحَّاك الذي تقدّم ذكره، وفي كتابِ التيجانِ لابنِ هشامٍ أنه عَمْرُو بن امرىءِ الْقيسِ بن بابِلْيُون بن سَبَأْ، وكان على مصرَ والله أعلم. وهاجرُ أولُ امرأةٍ ثُقِبتْ أُذُناها، وأول مَن خَفَض من النساء(٥)، وأول مَنْ جَرَّت ذيلها، وذلك أن سَارَّة غضبت عليها، فحلفت أن تقطع ثلاثة أعضاء من أعضائها، فأمَرَها إبراهيمُ (١) إسناده ضعيف. فيه عبد الله بن لهيعة: ضعيف. وعمر مولى غفرة: ضعيف كثير الإرسال. التقريب (٥٩/٢) وقد أرسله. (٢) للطّبٍ: أي طالبيه. (٤) تأويل بعيد جدًّا. (٣) الطبري (١٨٥/١). (٥) الخفض: أي الختان. ٤١ قال عمر مولى غُفْرة: نسبهم: أنّ أُم إسماعيل النبيّ - وَّ - منهم. وصِهْرهم، أن رسول الله - صلی الله عليه وآله وسلم - تَسرَّر فیھم. قال ابن لَهيعَة: أُم إسماعيل: هاجَرُ، من ((أُمَ العَرَب)) قريةٍ كانت أمام الفَرَما من مصر . وأُم إبراهيم: مارية سُرِّيَّة النبيّ - صلّى الله عليه وآله وسلّم - التي أهداها له المُقَوْقِس من حَفْن، من كُورة أنْصِنا. قال ابن إسحاق: حدّثني محمد بن مُسْلِم بن عُبَيد الله بن شهاب الزُّهْرِيّ: أنّ عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري، ثم السُّلَمي حدّثه أن رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - قال: ((إذا افتتحتم مصر، فاستوصُوا بأهلها خيرًا؛ فإنّ لهم ذِمَّةً ورَحِمًا)) فقلت لمحمد بن مسلم الزهري: ما الرحم التي ذكر رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - لهم؟ فقال: ((كانت هاجَرُ أُمُّ إسماعيل منهم))(١) . - عليه السلام - أن تَبَرَّ قَسَمَها بثقب أُذُنيها وخفاضِها، فصارت سُنَّة في النساء، ومِمِّنْ ذكر هذا الخبر ابن أبي زيد في نوادره. وإسماعيل عليه السلام نبي مرسل، أرسله الله تعالى إلى أخواله من جُرْهُم وإلى العماليق الذين كانوا بأرض الحجاز، فآمن بعض وكفر بعض. وقوله: وأُمهم بنت مِضَاض، ولم يذكر اسمهَا. واسمُها: السيدة ذكره الدَّارَقُطْنِي. وقد كان له امرأةٌ سواها من جُرْهُم، وهي التي أمره أبوه بتطليقها حين قال لها إبراهيم: قولي لزوجكِ: فَلْيُغَيِّر عتبتَه(٢) يقال اسمُها: جداء بنت سعد، ثم تزوج أخرى، وهي التي قال لها إبراهيم في الزَّورةِ الثانية قولي لزوجك: فليثبّت عتبة بيته: الحديث، وهو مشهور في الصّحاح أيضًا يقال اسم هذه الآخرة: سَامَة بنت مُهَلْهِل، ذكرهما، وذكر التي قبلها الواقدي في كتابٍ ((انتقال النور)) وذكرها المسعودي أيضًا(٣) وقد قيل في الثانية: عاتكة. (١) (إسناده مرسل)). أخرجه الطبري في تاريخه (١/ ١٥٠) عن الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب - مرسلاً. والحاكم (٥٥٣/٢) عن الزهري عن ابن كعب عن أبيه وصححه على شرطهما. (٢) أخرج البخاري في كتاب ((الأنبياء) أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام كان يزور ولده إسماعيل، وفي مرة لم يجده فسأل زوجته عن عيشهم فقالت: نحن في ضيق وشدة، فقال لها: أخبري زوجك أن يغيّر عتبة داره [كناية عن فارقها] وحضر إسماعيل عليه الصلاة والسلام فأخبرته زوجته بما حدث فقال لها :: ((هذا أبي وقد أمرني أن أُفارقك». (٣) ذكرها المسعودي في مروج الذهب (٤٧/٢). ٤٢ أصل العرب وأولاد عدنان ومعدّ وقضاعة: قال ابن هشام: فالعرب كلها من ولد إسماعيل وقحطان، وبعض أهل اليمن يقول: قحطان من ولد إسماعيل، ويقول: إسماعيل أبو العرب كلها. قال ابن إسحاق: عادُ بن عَوْص بن إرَم بن سام بن نوح، وثمود وجَدیس ابنا عابر بن إرم بن سام بن نوح، وطَسْم وعِمْلاق وأُمَيْم بنو لاوَذ بن سام بن نوح. عربٌ كلهم فولَدَ نابتُ بن إسماعيل: يَشْجُبَ بن نابت، فولَدَ يشجبُ يَعْرُبَ بن يشجب، فولَدَ يعرِب: تَيْرَحِ بن يعرب، فولد تيرح: ناحورَ بنِ تیرح، فولَدَ ناحور: مُقَوّم بن ناحور: فِولَدَ مُقَوِّم أَدَد بن مقوِّم: فولَدَ أدد: عدنان بن أُدُدَ. قال ابن هشام: ويقال: عدنان بن أُد. هدايا المقوقس : وقوله: في حديث عُمَر: مولى غُفْرةٍ (١)، وغفرة هذه هي أُخت بلال بن رَبَاح. وقول مولى غفرة هذا: إن صِهْرهم لكون رسول الله - رَ﴿ُ - تَسَرَّر(٢) منهم، يعني: مارِيَةً بنت شَمْعُون التي أهداها إليه الْمُقَوْقِسُ، واسمُه: جُرَيْج بن ميناء، وكان رسول الله - وَّه - قد أرسل إليه حاطِبَ بن أبي بَلْتَعَةَ وجَبْرًا مولى أبي رُهْم الغِفَارِي، فقَارب الإسلام وأهدى معهما إلى النبي - نَّ﴿ - بغلته التي يقال لها دُلْدُل، والدُّلْدُلُ: الْقُنْفُذُ العظيمُ، وأهدى إليه مارِيَة بنت شَمْعُونَ، والماريةُ: بتخفيف الياء: البقرة الْفَتِيَّة بخطّ ابن سراجٍ يذكره عن أبي عَمْرو المطرز. وأما المارِيَّة بالتشديد، فيقال قَطاةٌ مارِيَّة أي: مَلْسَاءُ قاله أبو عبيد في الغريب المصنف . وأهدى إليه أيضًا قَدَحًا من قوارِيرَ، فكان رسولُ الله - وَلّ ـ يشرب فيه. رواه ابن عباس، فيقال: إن هِرْقِلَ عزله لما رأى من ميلِه إلى الإسلام. ومعنى المقوقِس: الْمُطَوِّلُ للبناء، والْقُوسُ: الصَّوْمَعَة العالية، يقال في مَثَلٍ: أنا في الْقُوسِ وأنت في الْقَرَقُوسِ متى نجتمع؟ وقولُ ابن لَهِيعَةَ بالْفَرمَا من مصرَ. الْفَرمًا: مدينة كانت تنْسَبُ إلى صاحبِها الذي بناها، وهو الْفَرمَا بن قيلقوس، ويقال فيه: ابن قليس، ومعناه: مُحِبُّ الغرس، ويقال فيه: ابن بلیس. ذكره المسعودي. والأول قول الطبري، وهو أخو الإسکندر بن قلیس اليوناني، وذكر الطبري أن الإسكندر حين بنى مدينة الإسكندرية قال: أبني مدينةً فقيرة إلى الله، غَنِيَّةً (١) تقدمت ترجمته وبیان ضعفه. (٢) تسرّر منهم: أي اتخذ منهم سرية - أمة لفراشه. ٤٣ قال ابن إسحاق: فمن عدنان تفرّقت القبائل من ولد إسماعيل بن إبراهيم - عليهما السلام - فولَدَ عدنانُ رجلَيْن: معدّ بن عدنان، وعكّ بن عدنان. عن الناس، وقال الفرما: أبني مدينة فقيرة إلى الناس، غنية عن الله، فسلَّط اللَّهُ على مدينة الفرما الخرابَ سريعًا، فذهب رَسْمُها، وعفا أثرُها، وبقيت مدينة الإسكندر إلى الآن، وذكر الطبري أن عَمْرو بن العاص حين افتتح مصرَ، وقف على آثارِ مدينةِ الفرما، فسأل عنها، فَحُدِّثَ بهذا الحديث، والله أعلم. مصر وحفن : وأما مِصْرُ فسميت بمصر بن النبيط، ويقال: ابن قبط بن النبيط من ولد كُوش بن كَثْعان(١). وأما حَفْن التي ذكر أنها قريةُ أَمّ إبراهيمَ بنِ النبي - وَّه - فقرية بالصعيد معروفة، وهي التي كلّم الحسنُ بن علي - رضي الله عنهما - معاويةَ أن يضَع الخراجَ عن أهلِها، ففعل معاويةُ ذلك حفظًا لوصية رسول الله - وَل ـ ـ بهم، ورعاية لِحُرمة الصهر، ذكره أبو عبيد في كتاب الأموال(٢): وذكر «أَنْصِنَا)) وهي قرية بالصعيد يقال: إنها كانت مدينة السَّحَرَةِ. قال أبو حنيفةً: ولا ينبت اللََّخُ إلا بأنْصِنا، وهو عود تُنْشَر منه ألواحٌ للسفنٍ، وربما، رَعَفَ ناشرُها، ويباعُ اللوحُ منها بخمسينَ دينارًا، أو نحوها، وإذا شُدّ لوحٌ منها بلوحٍ، وطرح في الماء سنةً الْتَّأَمَا، وصارا لوحًا واحدًا. عَّ: فصل: وذكر عَكَّ بن عَذْنَانَ، وأنْ بعضَ أهل اليمن يقول فيه: عَكُّ بن عَذْنان بن عبد الله، بن الأزْدِ، وذكر الدَّارَقُطْني في هذا الموضع عن ابن الحباب أنه قال فيه: عَكُّ بن عبد الله، بن عُذْثان بالثاء المثلثة، ولا خلافَ في الأولِ أنه بنُونَيْن، كما لم يُختلف في دَوْسٍ بن عُدثان، أنه بالثاء، وهي قبيلة من الأزْدِ أيضًا، واسم عَّ: عامرٌ. والدِيثُ الذي ذكره هو بالثاء، وقاله الزبير: الذّيب بالذال والياء، ولعدنان أيضًا ابن اسمه: الحارث، وآخر يقال له الْمُذْهَبُ(٣)، ولذلك قيل في المثل: أجْمَلُ من الْمُذْهَب، وقد ذكر أيضًا في بَنِيه الضَّحَّاك وقيل في الضَّحَّاكِ إنه ابن مَعَدٍّ، لا ابنُ عَذْنان، وقيل إنَّ عَدَن الذي تُعرف به مَدينةُ (١) ذكر الطبري (١٢٧/١) أن القبط هم أولاد قوط بن حام بن نوح، وفي رواية أن مصرايم بن حام بن نوح هو والد المصريين. وفي مروج الذهب للمسعودي (٣٥٧/١) أن الأقباط هم أولاد قبط بن مصر بن بيصر بن حام بن نوح وأنه قيل لكل قبط مصر. (٢) الأموال لأبي عبيد (٣٧٥). (٣) المذهب: أي المملوء ذهبًا. ٤٤ قال ابن هشام: فصارت عكّ في دار اليمن، وذلك أن عكا تزوَّج في الأشعريِّين، فأقام فيهم، فصارت الدار واللغة واحدةً، والأشعريون: بنو أشعر بن نَبْت بن أُددّ بن زيد بن هَمَيْسَع بن عمرو بن عَرِيب بن يَشْجُب بن زَيْد بن كَهْلان بن سَبأ بن يَشْجُب بن يَعْرب بن قحطان، ويقال: أشعرُ: نَبْتِ بن أُددَ، ويقال: أشعر: بنُ مالك، ومالكٌ: مَذْحِجُ بن أُددَ بن زيد بن هَمَيْسع. ويقال أشعر: بنُ سبأ بن يَشْجُب. عدن، وكذلك أبيّن هما: ابنا عدنانَ، قاله الطبري. ولِعدنانَ بن أُدَدٍ أخوان: نَبْتُ بن أُدٍ، وعَمْرُو بن أُدَدٍ. قاله الطبري أيضً!(١). ذكر قحطان والعرب العاربة: أما قَخْطَانُ فاسمهُ مِهْزَمٌ - فيما ذكر ابن مَاكولا - وكانوا أربعةً إخوةٍ فِيما رُوِيَ عن ابن مُنَبِّهِ: قحطانُ وقاحِطٌ ومِقْحَط وفَالِغْ. وقحطانُ أولُ مَن قيل له: أَبَيْتَ اللَّعْنَ(٢)، وأول مَن قيل له: عِمْ صَبَاحًا(٣)، واختلف فيه، فقيل: هو ابن عابِر بن شالِخ، وقيل: هو ابنُ عبدِ الله أخو هود، وقيل: هو هُودّ نفسُه، فهو على هذا القولِ من إرَمَ بن سام، ومَنْ جعل العربَ كلَّها من إسماعيلَ قالوا فيه: هو ابن تَيْمَنَ بِن قَيْذَرَ بن إسماعيلَ. ويقال: هو ابنَ الْهَمَيْسَع بن يَمّن وبيمن سُمِّيت اليمن في قول، وقيل: بل سُمِّيَتْ بذلك لأنها عن يمينِ الكعبة. وتفسيرُ الْهَمَيْسَعِ: الصَّرَّاعِ. وقال ابن هشام: يَمن هو. يَعْرُبُ بن قحطانَ، سُمِّي بذلك؛ لأن هودًا عليه السلام قال له: أنت أيْمَنُ ولديْ نَقيبةٌ(٤) في خبر ذكره. قال؛ وهو أول مَن قال الْقَرِيضَ والرَّجَزَ، وَهو الذي أجْلَى بني حام إلى بلاد المغرب بعد أن كانوا يأخذون الجزية من وَلَدٍ قُوَطة بن يافثٍ. قال: وهي أول جِزْيَةٍ وخراجٍ أَخِذَتْ في بني آدمَ. وقد احتجوا لهذا القول أعني: أن قحطانَ من ولد إسماعيل(٥) عليه السلام يقول النبي - وَّول -: ((ازْمُوا يا بَنِي إسماعيل فإن أباكم كان راميًا)»(٦) قال هذا القول لقوم من أسْلَمَ بن أفْصَى، وأسلم أخو خُزَاعة وهم بَنُو حَارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر، وهم من سبأ بن يَشْجُب بن يَعْرُب بن قحطانَ، ولا حُجَّة عندي في هذا الحديث لأهل هذا القولِ: لأنَّ اليمنَ لو كانت من إسماعيل - مع أن عدنان كلها من إسماعيل بلا شكُّ - لم يكن لتخصيصٍ هؤلاء القوم بالنسب إلى إسماعيل معنى؛ لأن غيرهم من العرب أيضًا أبوهم إسماعيلُ، ولكنْ في الحديث دليلٌ . (١) الطبري في تاريخه (١٥٠/١). (٢) أي أبيت إلا اللعن. (٣) عم صباحًا: أي أنعم الله صباحك أو نعم صباحك. (٤) نقيبة: أي نفسًا. (٥) انظر الطبري (١٢٧/١) والإنباه على قبائل الرواة لابن عبد البر (ص ٥٥ - ٥٧). (٦) (صحيح)). أخرجه البخاري (٥٩/٦) وأحمد (٥٠/٤) والبيهقي في الكبرى (١٧/١٠). ٤٥ وأنشدني أبو محرِزٍ خلف الأحمر، وأبو عبَيْدة، لعباس بن مِزْداس، أحد بنِي سُلَيْم بِن منصور بن عِكْرِمَة بن خَصَّفة بن قيس بن عَيْلان بن مُضَر بن نزار بن معد بن عدنان، يفخر بعك : وعكّ بنُ عدنان الذين تَلَقَّبوا بغَسَّان حتى طُرّدوا كل مَطَرَد وهذا البيت في قصيدة له. وغسَّان: ماء بِسَد مأرِب باليمن، كان شِرْبًا لولد مازن بن الأسذْ بن الغَوْث، فسُمُّوا به، ويقال: غَسان: ماء بالمُشَلَّل قريب من الجُخفة، والذين شربوا منه تحزبوا، فَسَمَّوا به قبائل من وَلَد مازن بن الأسْد بن الغَوْث بن نّبْت، بن مالك، بن زَيد بن كَهْلان، بن سبأ، بن يَشْجُب بن يَعْرُب، بن قَخْطان. - والله أعلمُ - على أن خزاعةً من بني قَمَعَةً(١) أخي مُذْركة بن إلياسٍ بن مُضَرَ، كما سيأتي بيانه في هذا الكتاب عند حديث عمرو بن لُحَيٍّ - إن شاء اللَّهُ - وكذلك قولُ أبي هريرة - رضي الله عنه - ((هي أُمُّكُمْ يا بني ماءِ السَّماء)»(٢) يعني: هاجرَ، يَحتملُ أن يكونَ تأوَّلَ في قحطانَ ما تأوَّلَهُ غيرُه، ويَحْتملُ أن يكونَ نَسَبهُم إلى ((ماءِ السماءِ على زَعْمِهِمْ)) فإنهم يَنْتَسِبون إليه، كما ينتسب كثيرٌ من قبائل العرب إلى حاضِنتهم وإلى رَابْهِم، أي: زوجٍ أُمُهم - كما سيأتي بيانه في باب قضاعَةً إن شاء اللَّهُ. سبأ وأُميم ووبار: وسبأ اسمُه: عبدُ شمس - كما ذكر - وكان أولَ مَن تَتَوَّج من ملوك العرب، وأول مَن سَبِى فسُمِّي سَبّاً، ولست من هذا الاشتقاقِ على يقينٍ؛ لأن سبأ مهموزٌ وَالسَّبْيُ غير مهموز. وذكر أُمَيْمًا، ويقال فيه: أَمِيم: ووجدت بخط أشياخٍ مشاهير: أَمِيم، وأَمِيم بفتح الهمزة وتشديد الميم مكسورة، ولا نظير له في الكلام، والعربّ تضطرب في هذه الأسماء القديمة قال المعزّي(٣): كما قد رأته جُرْهُمٌ وأَمِيمُ يراه بنو الدهر الأخير بحاله فجاء به على وزن فَعيل، وهو الأكثر، وأُمَيم - فيما ذكروا - أول مَن سَقَفَ البيوت بالخشب المنشور، وكان ملكًا، وكان يُسَمَّى: آدم، وهو عند الفُرسِ: آدمُ الصغير، وولده: (١) قمعة: لقبٌ لعمير بن إلياس بن مضر. (٢) (صحيح)). أخرجه البخاري (٥٩/٦). (٣) هو: أبو العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان المصري التنوخي الشاعر الفيلسوف - توفي سنة ٤٤٩هـ. ٤٦ وَيَارٍ (١)، وهم أُمة هلكت في الرَّمل، هالت الرّياحُ الرملَ على فِجَاجِهم ومَنَّاهِلهم فهلكوا. قال الشاعر: فَأُهْلِكَتْ عَنْوَةً وَبَارُ وكرّ دَهْرُ على وبارٍ والنسب إليه أبَارِيّ على غير قياسٍ، ومن العماليقِ(٢) ملوكُ مصرَ الفراعنةُ(٣)، منهم: الوليد بنُ مُصْعَبٍ صاحبُ موسى (٤) وقابوسُ بن مُصْعَب بن عَمْرو بن مُعاوية بن إِرَاشَةَ بن معاوية بن عِمْلِيق أخو الأول، ومنهم: الرَّيَّانُ بن الوليد صاحبُ يوسفَ عليهِ السلام، ويقال. فيه: ابن دَوْمَعٍ فيما ذكر المسعودي(٥) . وأما طَسْمْ وَجَديسٌ فأفنى بعضُهم بعضًا قتلت طَسْمٌ جَديسًا لسوء مَلَكَتِهِمْ إِيَّاهم، وجَوْرِهم فيهم، فأفلت منهم رجلٌ اسمه: رَبَاحُ بن مُرَّةً، فاسْتَصْرَغَ بَتْبَّع، وهو حسَّان بن تُبَّان أسْعَد، وكانت أُختُه اليمامةُ، واسمها عَنَزُ ناكحًا في طَسْم، وكان هوّاها معهم، فأنذرتهم، فلم يقبلوا، فَصَبَّحَتْهُم جنودُ تُبَّع فأَفنَوْهُمْ قَتْلاً، وصَلَبوا اليمامة الزَّرْقَاءَ بباب جَوّ، وهي المدينة، فسميت جَوْ بالْيَمَامة من هنالك إلى اليوم وذلك في أيام ملوك الطوائفِ، وبقيت بعد طَسْمَ يَبَابًا (٦) لا يأكل ثَمَرَها إلاَّ عَوافِي الطيرِ والسِّباعِ، حتى وقع عليها عُبَيْدُ بن ثَعْلَبَةَ الحنفي، وكان رائدًا لقومِه في البلاد، فلما أكل الثمرَ قال: إن هذا لَطَعَامٌ، وَحَجَّر بعصاه على موضع قَصَبَةِ الْيَمَامَة، فَسُمِيت: حِجْرًا(٧)، وهي منازلُ حَنِيفَةً إلى اليومِ، وخبرُ طسْمٍ وجّديسٍ مشهورٌ اقتصرنا منه على هذه النُّبْذَةِ لشهرته عند الإخباريين. (١) وبار: أرض باليمن. (٢) العماليق: هم ولد عمليق أو عملاق ابن لاوذ بن إرم بن سام. وقد تفرّقوا في الشام والحرم وفارس وغيرهم. (٣) الفرعون: لقب يطلق على كل مَن يملك مصر. (٤) ليس هناك دليل صحيح يعتمد عليه أن الوليد بن مصعب أو رمسيس الثاني هو صاحب موسى عليه الصلاة والسلام. (٥) ذكره المسعودي في مروج الذهب (٣٠٨/١) واختلاف الناس في فرعون. (٦) اليباب: أي الخراب. (٧) حجر: هي ديار ثمود بوادي القرى وهي مدينة بين الشام والحجاز. ٤٧ نسب الأنصار قال حسَّان بن ثابت الأنصاريّ - والأنصار بنو الأوس والخزرج، ابْنَيْ حارثة، بن ثغلبة بن عمرو، بن عامر، بن حارثة، بن امرىء القيس، بن ثعلبة بن مازن بن الأسْد بن الغوث: الأسْدُ نِسبتُنا والماء غَسَّان إمَّا سألتِ فإنّا مَعْشَرٌ نُجُبٌ وهذا البيت في أبيات له. ذكر نسب الأنصار وهم الأوْسُ وَالْخَزْرَجُ، والأوسُ: الذّتْبُ وَالْعَطِيَّة أيضًا (١)، والخزرجُ(٢): الريحُ الباردة، ولا أحسب الأوسَ في اللغة إلا الْعَطِيَّةَ خاصةً، وهي مصدر أُسْتُهُ وأمَّا أوْسٌ الذي هو الذئب فَعَلَمْ كاسم الرَّجُل، وهو كقولِك: أُسَامةَ في اسم الأسَدِ. وليس أوسٌ إذا أردتَ الذئب، كقولك: ذئبٌ وأسدٌ، ولو كان كذلك لَجُمِعَ وعُرَّف - قال - كما يُفعل بأسماء الأجناس، ولقيل في الأنثى: أوْسَة كما يقال: ذِثْبة، وفي الحديث ما يقوّي هذا، وهو قوله عليه السلام: ((هذا أُوَيْسٌ يَسْأَلُكمْ من أمواكم)) فقالوا: ((لا تطيبُ له أنفُسُنا بشيءٍ))(٣) ولم يقُل: هذا الأوْسُ فتأمِّلْه، وليس أوس على هذا من الْمُسَمِّيْنَ بالسِّباع، ولا منقولاً من الأجناسِ إلا من العطية خاصة. (١) أوس: الهمزة والواو والسين كلمة واحدة وهي العطية، وقالوا: أُسْتُ الرجل أؤُوسه أوسًا أعطيته. ويقال الأوس: العوض. وأوسٌ: الذئب. مقاييس اللغة (١٥٦/١ - ١٥٧). (٢) الخزرج: الريح الباردة. وقال ابن سيده: ريح الجنوب. وقال الفراء: هي الجنوب غير مجراة. والخزرج اسم رجل. والخزرج قبيلة الأنصار. لسان العرب (٢٥٥/٢). (٣) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة (٤٠/٦). ٤٨ وفيه عَمْرو، وهو مُزَيْقِياءُ، لأنه - فيما ذكروا - كان يُمزّق كل يوم حُلَّةً. ابنُ عامر، وهو: ماءُ السماء. ابن حارثةَ الْغِطْرِيف(١) بن امرِىء القيسِ، وهو: الْبُهْلولُ بن ثعْلَبة الصَّنَم ابن مازِن السّراج ابن الأسد، ويقال لثعلبة أبيه: الصَّنَم، وكان يقال لثعلبة ابن عَمْرٍو جدّ الأوس والخزرج: ثَعْلَبَةُ الْعَنْقَاءُ(٢)، وكأنهم ملوكٌ مُتَوَّجون، ومات حارثَةُ بن ثعلبة الْعَنْقَاءُ والدُ الأوسِ والخزرجِ بالمدينةِ بعدَ ظهورِهم على الرومِ بالشام، ومُصالحةٍ غسَّانَ لملِكِ الروم، وكان موتُ حَارثةَ وجِذْعِ بنِ سِنَان من صَيْحةٍ كانَت بينَ السماء والأرض سُمع فيه صَهِيلُ الخيل، وبعد موت حارثَةَ كان ما كان من نَكْثٍ يَهُودَ الْعُهودَ، حتى ظهرت الأوسُ والخزرجُ عليهم بمَن استنصروا به من ملوك جَفْنةً ويقال في الأسْدِ: الأزْد بالسين(٣) والزاي واسمُه: الازْدِرَاءُ(٤) بن الغوث. قاله وَثِيمَةُ بن موسى بن الفرات. وقال غيره: سُمِّي أسْدًا لكثرة ما أسدى إلى الناس من الأيادي(٥). ورفع في النسب إلى كهلانَ بن سبأ، وكهلانُ كان ملكًا بعد حِمْيَر، وعاش - فيما ذكروا - ثلاثمائة سنة ثم تحوّل الْمُلْكُ إلى أخيه حِمْيَر، ثم في بنيهم، وهم: وائِل(٦) ومالك وعَمْرو وعامر وسَعْد وعوف. وذكر لَطْمَةٍ وَلِدِ عَمْرو بن عامر لأبيه، وأنه كان أصغرَ ولدِه. قال المسعودي: واسمه: مالك، وقال غيره: ثعلبةُ. وقال: ويقال إنه كان يتيمًا في حِجْره. وقول حسان (٧): الأَسْدُ نِسْبَتُنَا، والماءُ غَسَّانُ إمَّا سألتِ فإنّا مَعْشَرٌ أُنُفْ مِنْ مَعْشَرٍ لَهُم في المجد بُنْيانُ يا أُخْتَ آلِ فراسٍ إنني رَجُلٌ واشتقاقُ غَسَّانَ اسمُ ذلك الماء من الغُسُ، وهو الضعيف كما قال: غُسُّ الأمانة صُنبورٌ فَصُتْبُور (٨) (١) عند ابن دريد في الاشتقاق (٤٣٥): ((البطريق)). وعند الطبري (٣٦٠/١): كما ذكر المصنف. (٢) لُقِّب بهذا لطول عنقه: قاله الخليل. انظر مقاييس اللغة (١٦١/٤). (٣) وهو الأفصح. (٤) في نهاية الأرب (ص ٣١١/٢): دِراء أو دِزْء. (٦) في نهاية الإرب: وائلة. (٥) من الأيادي: من النعم. (٧) هو: حسان بن ثابت صاحب وشاعر رسول الله الفر . (٨) غس: الغين والسين ليس فيه إلا قولهم: رجل غس إذا كان ضعيفًا. ومنه قول أرس: غُسوُّ الأمانة صُنبورٌ فَصُتْبُور مُخَلْفُون ويقضي الناسُ أمرَهُم انظر مقاييس اللغة (٣٨٢/٤). الروض الأنف/ ج ١ / ٢ ٤ ٤٩ فقالت اليمن: وبعض عكّ، وهم الذين بخراسان منهم: عكّ بن عدنان بن عبد الله بن الأسْد بن الغوث، ويقال: عُذْثان بن الدِّيث بن عبد الله بن الأسْد بن الغَوْث. قال ابن إسحاق: فولد معدّ بن عدنان أربعة نفر: نزار بن معدّ، وقضاعة بن معدّ، وكان قضاعة بكرَ معدِّ الذي به يكنى - فيما يزعمون - وقُنُصَ بن معدّ، وإيادَ بن معدّ. فأمَّا قُضاعة فتيامنت إلى حِمْير بن سَبأ - وكان اسم سبأ: عبدَ شمس، وإنما سمّي سبأ؛ لأنه أول مَن سَبَي فِي العرب - ابنِ يشْجُب بن يَعْرُب بن قحطان. قال ابن هشام: فقالت اليمن وقُضاعة: قضاعة بن مالك بن حمير. وقال عمرو بن مرّة الْجُهَنِيّ، وجُهَينة بن زيد، بن ليث بن سَوْدٍ، بن أسْلُم، بن الحاف بن قُضاعة: قضاعة بن مالكِ بن حِمْيرٍ نحن بنو الشيخ الْهِجَانِ الأزْهَرِ في الحَجَر المنقوش تحت المِنْبر النَّسِب المعروفِ غيرِ المُنْكَّر ويُروَى غُسِّي، ويقال لِلْهِرْ إذا زُجِر: غِسْ بتخفيف السين قاله صاحب العين. والْغَسِيسَةُ من الرطب: التي يبدأها الإرطاب من قِبَل مِعْلاقها، ولا تكون إلا ضعيفة ساقطة. سبأ وسيل العرم: فصل: وذكر تَفَرُّقَ سبأ. والعرب تقول: تَفَرَّقُوا أيدي سَبَأْ وأيادي سَبَأْ نَصْبًا على الحال، وإن كان معرفة في الظاهرِ لأن معناه: مثل أيْدِي سبأ والياء ساكنة فيه في موضع النصب، لأنه صار بمنزلة اسمين جُعِلا اسْمًا واحدًا مثل: مَعْدِي كُرِبَ، ولم يسكنوها في ثمانيَ عَشْرَةَ، لأنها متحركة في ثمانية عشَرَ. فصل: وذكر سَيل الْعَرِم، وفي الْعَرِمِ أقوال(١): قيل: هو الْمُسَنَّةُ أي: السد وهو قول قتادة، وقيل: هو اسم للوادي، وهو قول عطاء، وقيل: هو الْجُرَذُ الذي خَرَّب السد، وقيل: هو صِفَةٌ للسيل من الْعَرَامَة، وهو معنى رواية عليّ بن أبي طَلْحَة عن ابن عباس، وقال البخاري: الْعَرِمُ: ماءٌ أحمرُ حفر في الأرضِ حتى ارتفعت عنه الجَنَّتَان، فلم يَسْقهما، حتى يَبِستْ، وليس الماءُ الأحمر من السَّدِّ، ولكنه كان عذابًا أُرسِلَ عليهم. انتهى كلام البخاري. (١) عرم: العين والراء والميم أصل صحيح واحد، يدلّ على شدة وحدة. يقال: عَرُم الإنسان يعرُم عَرَامةٌ وهو عارم، وأما سيل العرم فيقال: العَرِمَةُ: السّكْر، وجمعها عَرِم. وهذا صحيح، لأن الماء إذا سُكِرَ كان له عُرَامٌ من كثرَته، ومحتمل أن يكون العَرِمة الكُذْسِ المَدُوس الذي لم يذَرّ يُجعّل كهيئة الأزّج. مقاييس اللغة (٤/ ٢٩٢ - ٢٩٣). واللسان (٣٩٤/١٢). ٥٠ والعرب تضيف الاسمَ إلى وَصْفِه، لأنهما اسمان، فَتُعَرِّف أحدَهما بالآخر. وحقيقة إضافة الْمُسَمَّى إلى الاسم الثاني، أي: صاحب هذا الاسم كما تقول: ذو زيد أي. المسمى بزيد، ومنه سَعْدُ نَاشِرَة وعَمْرُو بَطَّةً. وقول الأعشى(١): ومأرِب عفّى عليها الْعَرِمْ يقوى أنه السَّيْلُ. ومأرب بسكون الهمزة: اسم لقصر كان لهم، وقيل: هو اسمٌ لكل ملك كان يلي سَبَأْ، كما أن تُبَّعًا اسمٌ لكل مَن وَلِيَ اليمن، وحَضْرَمَوْت والشّخر. قاله المسعودي. وكان هذا السَّد من بناءِ سبأ بن يَشْجُب بن يَعْرُبَ، وكان ساق إليه سبعين واديًا، ومات قبل أن يستتمه، فأتمته ملوكُ حِمْيَر بعده. وقال المسعودي: بناه لقمانُ بن عاد، وجعله فَرْسخًا، وجعل له ثلاثين مَثْقَبًا(٢). وقول الأعشى: إذا جاء مَوَّارُهُ لَم يَرِمْ من قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا﴾(٣). فهو مفتوح الميم، وبعضهم يَرْويه مضمومَ الميم، والفتح: أصَحُّ. ومنه قولهم: دَمٌّ مائرٌ أي: سائل. وفي الحديث: ((أمِرَّ الدَّمَ بما شئت)»(٤) أي أرسلْه، ورواه أبو عبيد أمْرٍ بسكون الميم، جعله من مَرَيْتُ الضَّرع. والنفسُ إلى الرواية الأولى أمْيَلُ من طريق المعنى، وكذلك رواه النقاش، وفسّره. وقوله: لم يرِمْ، أي لم يُمسكه السدّ حتى يأخذوا منه ما يحتاجون إليه. وقوله: فأروى الزروع وأعنابها أي: أعناب تلك البلاد، لأن الزروعَ لا عنب لها. وأنشد لأُمَيَّةَ بن أبي الصَّلْتِ: من سبأ الحاضرينَ مأرِبَ إذ يبنونِ مِنْ سَيْلِه الْعَرِما(٥) (١) هو: أبو بصير ميمون بن قيس بن جندل، وشطر البيت تجده في ديوانه (ص ٤٣). (٣) سورة الطور آية رقم (٩). (٢) وقيل أنها بلقيس. (٤) (صحيح)). أخرجه أبو داود (٢٨٢٤) وأحمد (٣٧٧/٢٥٨/٢٥٦/٤) والبيهقي في الكبرى (٢٧٩/٧) والحاكم (٤/ ٢٤٠). (٥) البيت في اللسان (٣٩٦/١٢): من سبإِ الحاضرين مأرب إذ قال: أنشد ابن بزّي للجعدي. شَرَّدَ من دون سيله العَرِما ٥١ قنص بن معدّ ونسب النعمان قال ابن إسحق: وأمَّا قُنُص بن معدّ فهلكت بقيَّتهم - فيما يزعم نُسَّاب معدّ - وكان منهم النُّعمان بن المنذر ملك الحيرة. قال ابن إسحاق: حدّثني محمد بن مسلم بن عبد الله بن شِهاب الزُّهري: أن النعمان بن المنذر كان من ولد قُنُص بن معدّ. قال ابن هشام: ويقال: قَنَص. قال ابن إسحاق: وحدّثني يعقوب بن عُثْبة بن المُغيرةَ بن الأخْتَس، عن شيخ من الأنصار من بَني زُرَيق أنه حدّثه: أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - حين أتى بسَيْف النعمان، بن المنذر، دعا جُبَير بن مُطْعِم بن عَدِيّ بن نَوْفل بن عبد مناف بن قُصَيّ - وكان جبير من أنسب قريش لقريش، وللعرب قاطبة، وكان يقول: إنما أخذتُ النسبَ من أبي بكر الصدّيق رضي الله عنه، وكان أبو بكر الصدّيق أنسبَ العرب - فسلّحه إياه، ثم قال: ممَّن كان يا جُبير: النُّعْمَانُ بن المنذرُ؟ فقال: كان من أشْلاء قُنُص بن معدّ (١). قال ابن إسحاق: فأما سائر العرب فيزعمون أنه كان رجلاً من لخم، من ولد ربيعة بن نصر، فالله أعلم أيّ ذلك كان. وهذا أبين شاهدٍ على أن الْعَرِم هو السد، واسم أبي الصلت: ربيعةُ بن وَهْب بن ◌ِلاَجِ الثّقَفِيّ وأُمه: رُقيّة بنت عبد شمس بن عبد مناف. ذكر معد وولده قوله: وَوَلَد مَعَذُّ أربعة نفر، أما نزارٌ فمتَّفَقٌّ على أنه ابنُ مَعَدّ، وسائرُ ولدِ مَعَدِّ فمختلفْ فيه، فمنهم جُشَمُ بن معد وسِلْهِم بن مَعَدِّ وجُنَادَةُ بن معد، وقُنَاصة بن مَعَدٌّ، وقَتَصُ بن معدّ وسَنَامُ بنُ معدّ، وعَوْف - وقد انقرض عقبُه - وَحَيْدانُ، وهم الآن في قُضاعة، وأود، وهم في مَذْحِج ينسبون بني أوْدِ بن عَمْرو، ومنهم عُبَيْدِ الرَّمَّاحُ وَحَيْدَة وَحَيَادَة وجُنَيْد وقَحْم، فأما قُضَاعَةُ فأكثر النَّسابين يذهبون إلى أن قُضاعَة هو: ابنُ مَعَدُّ، وهو مذهبُ الزُبَيْرِيِّينَ، وابن هِشام، وقد رُوِيّ من طريقٍ هشام بن عُزوة عن عائشة عن النبي - نَّهِ - أنه سُئِل عن قُضاعة، فقال: هو ابنُ مَعَدُّ، وكان بِكْرِه. قال أبو عَمَر: وليس دون هشام بن عُرْوَةَ مَنْ يُحتَجُّ به في هذا الحديث(٢)، وقد عارضه حديثٌ آخر عن عقبة بن عامر الْجُهَنِيِّ. وجُهَيْنة: (١) انظر تاريخ الطبري (٣٦١/١) والإنباه (ص ١٠٥). (٢) الإنباه لابن عبد البر (ص ٥٩). ٥٢ هو ابن زَيْد بن ليْث بن سَوْد بن أسْلُم - بضم اللام - ابن الْحَافِ بن قُضاعة أنه قال: يا رسول الله: لمَن نحن؟ فقال: ((أنتم بنو مالك بن حِمَّير))(١). وقال عَمْرو بن مُرَّة - وهو من أصحاب رسول الله - ٹے ۔۔ ویکنّی أبا مريم: وكُنْ قُضاعِيًّا ولا تَنَزَِّ يأيُّها الداعي ادعُنَا وأبْشر قضاعة بن مالك بن حِمْيَر نحن بنو الشيخ الْهِجَانِ الأَزْهَر قال ذو الْحَسَبَيْنِ: قال الزبير: الشعر لأفلحَ بن الْيَعْبُوب. وعمْرو بن مُرَّة هذا له عن رسول الله - رَ﴿ - حديثان أحدهما: في أعلام النُّبُوَّةِ، والآخَرُ: ((مَنْ وَلِيَ أمرَ الناس، فسَدَّ بَابِه دون ذَوِي الحاجَةِ، والْخَلَّةِ والمسكنةِ سدّ الله بابَه دون حاجته وخَلته ومسْكنته يوم القيامة))(٢). ومما احتجّ به أصحاب القول الأول أيضًا قول زهير (٣): يُحَرَّق في حافاتها الْحِطَبُ الْجَزْلُ قُضَاعِيَّةٌ أو أُخْتُها مُضَرِيَّةٌ فجعل قُضاعة ومُضَر أخوين: وأشعار كثيرة للَبيد وغيرِهِ، وقد قال الْكُميت(٤) يعاتب قضاعة في انتسابهم إلى اليمن: علامَ نزَلتُم من غيرْ فَقْرٍ ولا ضَرَّاءٌ منزلةَ الحميل(٥) والحميلُ: الْمَسْبِيُّ لأنه يُحْمَل من بلد إلى بلد. قال الأعْمَشُ: كان أبي حَميلاً فَورَّثَه مَسْرُوقٌ(٦). أراد أن مسروقًا كان يرى التوارث بولادة الأعاجم. وقال ابن الماجِشُون: كان أبي ومالكّ وابن دِينار والمغيرةُ يقولون في الحميلِ - وهو المسْبِيُّ - يقول ابن هُرْمُز ثم رجع مالك قبل موته بيسير إلى قول ابن شهاب، وأنهم يتوارثون بشهادةِ العُدولِ، ولما تعارضَ القولان في قُضَاعَةً، وتكافأت الحجاج نَظَرنا فإذا بعضُ النَّسَّابينَ - وهو الزُّبَيْرِ - قد ذكر ما يدلّ على صدقٍ الفريقين وذكر عن ابن الكلبيِّ أو غيره أن امرأة مالك بن حِمْيرَ، (١) (ضعيف)). أخرجه الطبراني (١٧/ ٣٠٤) من حديث عقبة بن عامر. وفيه ابن لهيعة: ضعيف. وشيخه معروف بن سويد: يقول. (٢) ((حسن)). أخرجه أبو داود (٢٩٤٨) بتحقيقي بنحوه. (٣) هو: زهير بن أبي سلمى ربيعة بن رباح المزني. توفي سنة ٤١هـ. (٤) هو: أبو المستهل الكميت بن زيد الأسدي الكوفي - توفي سنة ١٢٦هـ. (٥) الحميل: الدَّعي - أي المطعون في نسبه المنسوب إلى غير أبيه. والحميل أيضًا هو الطفل المنبوذ. انظر الإنباه (٦٣). (٦) مسروق هو ابن الأجدع بن مالك من أصحاب ابن مسعود رضي الله عنه. ٥٣ واسمها: عُكْبُرَةُ(١) آمَتْ منه(٢) وهِي تُرضع قُضاعةَ، فتزوّجها مَعَدٍّ، فهو رَابُه(٣)، فتبَنَّاه، وتكثَّى به، ويقال: بل ولدته على فراشه، فتُسب إليه، وهو قول الزبير، كما نُسب بنو عَبْد مَنَاةً بنِ كِنَانَةً إلى عليّ بن مسعود بن مازن بن الذِّئْب الأسَدي، لأنه كان حاضِنَ أبيهم، وزوج أَمْهم، فيقال لهم: بنو عليٍّ إلى الآن، وكذلك عُكْل(٤)، وهو حاضن بني عوف بن وُدّ بن طابخة، ولكن لا يُعرفون إلا بِعُكْل، وكذلك سعدُ بن هُذَيم(٥) إنما هم بنو سَعْدِ بن زيد بن قُضَاعَةً، وهُذَيم كان حاضنَ سعدٍ، فَتُسِب إليه، وهذا كثيرٌ في قبائِل العرب، وسيأتي منه في الكتاب زيادةٌ - إن شاء الله - وتفسير قضاعة فيما ذكر صاحب العين: كلْبُ الماء، فهو اسم منقولٌ منه، وهو لقب له، واسمه: عَمْرو، ويُكنى أبا حَسن وكُنيتُه: أبا حكم فيما ذكروا(٦). وقول ابن إسحق: كان بكرَ معدٍّ، فالبكر أولُ ولدِ الرجلِ، وأبوه بكر والثّنْيُ ولده الثاني، وأبوه ثِنْيٌّ، والثّلْتُ ولده الثالث، ولا يقال للأب ثِلْثٌ، ولا يقال فيما بعد الثالث شيءٌ من هذا، قاله الخطاب. ومما عوتبت به قُضاعة في انتسابهم إلى اليمن قول أعشى بني تغلب، وقيل هي لرجل من كلب، وكلْب من قضَاعَة: قديمًا لا يُشَمّ لها خِمار أزَنِّيْتُمْ عجوزَكم، وكانت للاقى مثل ما لاقى يَسَارُ عجوز لودنا منها يمان يريد: يَسَار الكواعب الذي هم بهنّ فَخَصَيْنَه(٧)، وقال بعض شعراء حِمْير في قُضّاعة: وَقد أخذوا في الزَّفْنِ والزَّفَنان(٨) مَرَزْنا على حَيَّيْ قضاعة غُذْوَةً لِعُرْسٍ نرى ذا الزَّقْنَ أو لِخِتَانٍ فقلت لهم: ما بال زَفْنِكُم كذا (١) عكبرة: أي المرأة الجافية الخلق. (٢) آمت منه: أي فقدت زوجها. (٣) رابُه: أي رباه. (٤) عكل: هو عوف بن عبد مناة، حضنته أمة تدعى: عكل فلُقّب به. (٥) هو: سعد بن زيد، حضنه عبدٌ أسود يسمى هذيم، فلُقب به. (٦) قضاعة: القاف والضاد والعين أصلٌ صحيحٌ، وقياسه الفهر والغلبة. قالوا: القضع: الفهر. قال الخليل: وبذلك سُمِّيت قضاعة. وذكر ناسٌ أن قضاعة سُمِّي بذلك لأنه انقضع عن قومه أي انقطع، فإن كان هذا صحيحًا فهو من باب الإبدال، تكون الضاد مبدلةً من طاء. وقال ابن دريد: ((تقضّع القوم: تفرقوا)) وهذا من الإبدال أيضًا. مقاييس اللغة (٩٨/٥). وفي القاموس: قضاعة: كلبة الماء وغبار الدقيق. (٧) انظر الإنباه (ص ٦٢). (٨) الزفن: الرقص. مقاييس اللغة (١٤/٣). ٥٤ فقلتُ: لِيَهْنِئْكُمْ! بأيّ مَكَانٍ؟! فقالوا: ألا إنّا وَجَدْنا لنا أبًا فقلت: إذا ما أُمْكُمْ بحَصَانٍ(٢) فقالوا: وجدناه بِجَرْعَاء مالك(١) ولا باتَ منه الْفَرْجِ بِالْمُتَدَاني فما مَسَّ خُضْيًا مالكٍ فَرْجَ أُمْكُمْ خُصْيَاه في بابِ اسْتِها جُعَلاَنِ(٣) فقالوا: بلى والله حتى كأنّمَا ذكره أبو عُمَّر - رحمه الله - في كتاب الإنباه له (٤)، وقال جميل بن مَعْمَرٍ(٥)، وهو من بني حُنَّ بنِ ربيعة من قُضاعة يصف بُثَيْنَة، وهي من حُنّ أيضًا: رَبَتْ(٦) فِي الرَّوابِيِ(٧) منَ مَعَدٍّ، وفُضِّلَتْ على المُحْصّنَاتِ الْبِيضِ وَهْيَ وَلِيدُ (٨) وقال جميل أيضًا وهو يحدو بالوليد بن عبد الملك: أنا جميلٌ في السَّنامِ منْ مَعَدْ الضاربين الناسَ في الرُّكْنِ الأَشَدْ (٩) ذکر قنص بن معدّ وكان قُنُصُ بن مَعَدٍ قد انتشر ولدُه بالحجاز، فوقعت بينهم وبين أبيهم حرب، وتضايقوا في البلاد، وأجْدَبَتْ لهم الأرض، فساروا نحو سواد العراق، وذلك أيام ملوك الطوائف فقاتلهم الأَزْدَانِيُّون(١٠) وبعضُ ملوك الطوائف، وأجْلَوْهُمْ عن السوادٍ، وقتلوهم إلاَّ أشْلاَءَ لحقت بقبائل العرب، ودخلوا فيهم، وانتسبوا إليهم. فصل: وذكر ابن إسحلق حديث جُبَيْر بن مُطْعِم حين أُتِيَ عُمَرُ بسيفِ النُّغْمانِ بن الْمُنْذر، وكان جبير أنسبَ الناس - الحديث. وذكر الطبري أن سيف النعمانِ بنِ المنذر إنما (١) جرعاء مالك: الجرعاء: الرملة التي لا تُنبت شيئًا - مقاييس اللغة (٤٤٤/١). (٢) الحصان: العفيفة. (٣) جعلان: مثنى جُعل. وهو حيوان صغير يشبه الخنفساء، يكثر في المواضع النديّة. (٤) الإنباه (ص ٦٣). وفيه: ((من تحت)) بدلاً من: ((في باب)). (٥) هو: جميل بن عبد الله بن معمر المعروف بجميل بثينة. (٦) ربت: أي شبت. (٧) الروابي: البيوت الشريفة. (٨) البيت من البيان والتبيين (٢٢٣/١) ولفظه: نمت في الروابي من معد وأفلجت على الخفرات الغرّ وهي وليد (٩) انظر الأغاني (١٣٤/٩٠/٨). (١٠) الأردانيون: طائفة ملكت بابل وهم أنباط السواد، والأنباط قوم من الساميين، يرجعون إلى أصلين أحدهما: آرامي والآخر عربي. انظر تاريخ الطبري (١٣٠/١) وتاريخ ابن خلدون (٣٤١/٧). ٥٥ لخم بن عدي: قال ابنُ هشام: لخم بن عديّ بن الحارث بن مرّة بن أُددَ بن زَيْد بن هَمَیسع بن عمرو بن عَرِيب بن يشجب بن زَيْد بن كهلان بن سبأ؛ ويقال: لَخْمُ بن عديّ بن عمرو بن سبأ، ويقال: ربيعة بن نصر بن أبي حارثة بن عمرو بن عامر، وكان تخلّف باليمن بعد خروج عمرو بن عامر من اليمن. أمر عمرو بن عامر في خروجه من اليمن وقصة سدّ مأرب: وكان سبب خروج عَمْرو بن عامر من اليمن - فيما حدّثني أبو زَيْد الأنصاريّ أنه رأى جُرَذًا يخفِر في سدّ مأرب الذي كان يَحبس عليهم الماءَ فيُصرّفونه حيث شاؤوا من أرضهم، فعلم أنه لا بقاء للسد على ذلك، فاعتزم على النُّقلة من اليمن، فكاد قومَه، فأمر أصغرَ ولده إذا أغلظ له، ولطمه أن يقوم إليه فيلطِمه، ففعل ابنُه ما أمره به، فقال أُتي به عُمر حين افْتُتِحَتْ المدائن -، وكانت بها خرائبُ كِسرى وذَخَائرُه، فلما غُلب عليها فَرَّ إلى إضْطَخْرَ (١)، فأخذت أموالُه ونفائسُ عُدَدِهِ، وأخذ له خمسة أسيافٍ لم يُرَ مثلُها. أحدُها: سيف كِسْرَى أَبَروَيْز، وسيفُ كسرى أنوشِرْوَانَ وسيف النعمانِ بنِ الْمُنذر الذي كان اسْتَلبه منه، حين قتله غَضَبًا عليه، وألقاه إلى الْفِيَلةِ فخبطته بأيديها، حتى مات. وقال الطبري: إنما مات في سجنه في الطاعون الذي كان في الفرس، وسيفُ خَافَانَ مَلِكِ التُّرْك، وسيفُ هِرَقْل، وكان تصيِّر إلى كِسْرى أيام غَلَبَته على الرُّوم في المدة التي ذكرها الله تعالى في قوله: ﴿أُلَّم غُلِيتِ الرُّومُ في أدنى الأرض﴾(٢) الآية. فهذا كان سببَ تَصَيُّر سيفِ النعمان إلى كِسْرى أبَرْوَيْزَ، ثم إلى كسرى يَزْدَجِرد، ثم إلى عُمَر - رضي الله عنه - وكان الذي قتل النعمانِ منهم أَبَرْوَيْز بن هُرْمُز بن أنو شِرْوَانَ(٣) وكان لأَبَرْوَيْزِ فيما ذكر ألفُ فيل، وخمسون ألف فرسٍ، وثلاثة آلاف امرأةٍ - فيما ذكر الطبري(٤) - وتفسير أنو شروان بالعربية: مُجَدِّدُ الْمُلكِ - فيما ذكروا والله أعلم - وكذلك تفسير أبَزْوَيْزِ: المُظَفَّر. قاله المسعودي والطبري أيضًا، وزاد الطبري في حديث جبير حين سأله عُمَر عن نسب النعمانِ قال: كانت العربُ تقول إنه من أشْلاَءِ قُنُصٍ بن مَعَدِّ، وهو ولد عَجْمٍ بن قُنُص إلاَّ أنَّ الناسَ لم يدروا ما عَجْمٌ فجعلوا مكانه لَخْمًا: فقالوا: هو من لخم، ونسبوا إليه. وأَبَرْوَيْزُ هو الذي كتب إليه النبيَّ - وَّهِ - فَمَزَّق كتابه، فدعا عليهم النبي - وَّهِ - أن يُمَزَّقُوا كُلَّ مُمَزَّق. (١) إصطخر: بلد بفارس. (٢) سورة الروم آية رقم (١). (٣) أنو شروان: ملك فارس. (٤) الطبري في تاريخه (١٦٣/١) والمسعودي في مروج الذهب (٢٧٩/١). ٥٦ عمرو: لا أُقيم ببلد لَطَم وجهي فيه أصغرُ ولدي، وعرض أموالَه، فقال أشراف من أشراف اليمن: اغتنموا غَضْبة عمرو فاشتروا منه أمواله. وانتقل في ولده وولد ولده. وقالت الأزد: لا نتخلّف عن عمرو بن عامر، فباعوا أموالهم، وخرجوا معه فساروا حتى نزلوا بلاد عكّ مجتازين يرتادون البُلدان. فحاربتهم عكٍّ، فكانت حربهم سِجالاً. ففي ذلك قال عباس بن مِزْدَاس البيت الذي كتبنا، ثم ارتحلوا عنهم، فتفرَّقوا في البُلدان، فنزل آلُ جَفْنة بن عمرو بن عامر الشامَ، ونزلت الأوسُ والخزرج يثربَ، ونزلت خُزاعة مَرًّا، ونزلت أزدُ السَّراةِ السَّراةَ. ونزلت أزدُ عُمَان عُمانَ. ثم أرسل الله تعالى على السدّ السيلَ فهدمه، ففيه أنزل الله تبارك وتعالى على رسوله محمد - وَ له -: ﴿لقد كان لِسَيَأً في مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَتَانِ عن يمين وشِمالٍ كُلوا من رِزْقٍ رَبِّكم واشْكُرُوا له بَلْدَةٌ طَيْبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ فأعرضوا فأرسَلْنا عليهم سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهم بجنتَيْهِم جنتين ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَليل﴾ [سبأ: ١٥، ١٦]. والعَرِمُ: السدّ، واحدته: عَرِمة، فيما حدّثني أبو عُبيدة. قال الأعشى: أعشى بني قَيْس بن ثعلبة بن عُكابة بن صَعْب بن عليّ بن بكر بن وائل بن هِنْب بن أفْصَى بن جَدِيلة بن أسد بن ربيعة بن نِزار بن معَدّ قال ابن هشام: ويقال: أفصى بن دُعْمِيّ بن جَدِيلَةَ، واسم الأعشى: ميمون بن قيس بن جَنْدَل بن شَرَاحِيل بن عوف بن سَعْد بن ضُبَيْعة بن قيس بن ثعلبة: ومأرِبُ عَفَّى عليها العَرِمِ وفي ذاك للمُؤْتسِي أُسْوةٌ إذا جاء مَوَارُه لم يَرِمْ رُخامٌ بَنَتْهُ لهم حِمْيرٌ على سَعةٍ ماؤهم إذا قُسِم فأروى الزُّروعَ وأغْنَابَها ن منه على شُرْبٍ طِفلٍ قُطِمْ فصاروا أياديّ ما يقدِرو وهذه الأبيات في قصيدة له. وقال أُمَيَّة بن أبي الصلت الثَّقفي - واسم ثَقيف: قَسِيُّ بن مُنَبِّه بن بكر بن هوازن بن مَنْصور بن عِكْرِمة بن خَصَفة بن قيس بن عَيْلان بن مُضَر بنِ نزار بن معدّ بن عدنان . مِنْ سبأ الحاضرين مأربَ إذ يَبْنون من دون سَيْله العَرِما ٥٧ وهذا البيت في قصيدة له. وتُروى للنابغة الجعدي، واسمه: قَيْس بن عبد الله أحد بني جَعْدة بن كعب بن رَبِيعة بن عامر بن صَعْصَعة بن معاوية بن بكر بن هَوازن. وهو حديث طويل، منعني من استقصائه ما ذكرت من الاختصار. حدیث ربيعة بن نصر ورؤياه رؤيا ربيعة: قال ابن إسحاق: وكان ربيعة بن نَصْر ملك اليمن بين أضعاف ملوك التبابعة، فرأى رؤيا هالته، وفَظِعَ بها، فلم يدع كاهنًا، ولا ساحرًا، ولا عائفًا، ولا مُنَجِّمًا من أهل مملكته إلا جمعه إليه، فقال لهم: إني قد رأيت رُؤْيا هالتني، وفَظِعْتُ بها، فأخبروني بها وبتأويلها، قالوا له: اقصصها علينا نخبرك بتأويلها، قال: إني إن أخبرتكم بها لم أطمئنّ إلى خبركم عن تأويلها، فإنه لا يعرف تأويلَها إلا مَنْ عرفها قبل أن أُخبره بها، فقال له رجل منهم: فإن كان الملك يريد هذا فليبعث إلى سَطِيحِ وشِقِّ، فإنه ليس أحدٌ أعلمَ منهما، فهما يخبرانه بما سأل عنه. واسم سَطِيحٍ: رَبيع بن ربيعة بن مَسْعود؛ بن مازن، بن ذئب، بن عديّ، بن مازن غسّان. حدیث ربيعة بن نصر ورؤیاه وبعضُهم يقول فيه: نصر بن ربيعة، وهو في قول نُسَّاب اليمن: ربيعةُ بن نصر بن الحارث بن نُمَّارَةَ بن لَخْم. وقال الزُّبَيْر في هذا النسب: نَصْر بن مالك بن شَعْوَذ بن مالك بن عَجْم بن عَمْرو بَن نُمَارة بن لَخْم(١) ولَخْمٌ أخو جُذام، وسُمِّي لَخْمًا لأَنّه لخَم أخاه، أي: لطمه، فعضّه الآخر في يده فجذمها، فسمي جُذامًا، وقال قُطْرُبْ: اللُّخْم سَمَكة في البحر بها سُمِّ الرجل لَخْمًا وأكثر المؤرخين يقولون فيه: نَصْرُ بن ربيعة وقد تقدم ما قاله سعيد بن جُبَيْر في نسب النعمانِ، وهو من ولد ربيعة، وأن لَخْمًا في نسبه تَصْحِيفٌ من عُجْم بن قَنَص . وذكر رؤياه وسَطيحًا الكاهنَ(٢) ونسبه، وقد خالفه محمد بن حبيب النِّسَّابة في شيء (١) لخم: غلظ وجفا. (٢) الكاهن: الذي يتعاطى الخبر عن الكائنات في مستقبل الزمان ويدعي معرفة الأسرار. قاله ابن الأثير في مفرداته. وقد نهى النبي ◌ّر عن إتيان الكهان فقال: ((مَن أتى عرّافًا أو كاهنًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد بَلاته. أخرجه أبو داود ((٣٩٠٤ - بتحقيقي وهو صحيح)) وفي مسلم في السلام (١٢٥) قوله وَّرِ: (مَن أتى عرّافًا فسأله عن شيء لم تُقبَل له صلاة أربعين ليلة)). ٥٨ وشِقْ: بن صَعْب بن يَشْكر، بن رُهُم، بن أفْرَك بن قَسْر بن عَبْقَرَ بن أنمار بن نزار، وأنمار أبو بَجيلة وخَثْعَم. نسب بجيلة: قال ابن هشام: وقالت اليمن: وبجيلة: بنو أنمار، بن إراش بن لِخيان، بن عمرو، بن الغَوْث، بن نَبْت، بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ، ويقال: إراش بن عمرو بن لِخِيَان بن الغوث. ودار بجيلة وخثعم يمانية. قال ابن إسحاق: فبعث إليهما، فقَدِمَ عليه سَطِيحٌ قبلَ شِقٌّ، فقال له: إني رأيت رؤيًّا هالتني، وفَظِعتُ بها، فأخبرني بها، فإنك إن أصبتَها أصبتَ تأويلها. قال: أفعلُ. رأيتَ حُمَمه، خرجت من ظُلُمَة، فوقعت بأرض تَهمّه، فأكلَتْ منها كلَّ ذات جُمْجُمة، فقال له الملك: ما أخطأتَ منها شيئًا يا سطيح، ما عندك في تأويلها، فقال: احلف بما من هذا النسبِ في كتابِ المُحَبَّر، وكان سَطيحْ جَسَدًا مُلْقَى لا جوارح له - فيما يذكرون - ولا يقدر على الجلوس إلا إذا غضب انتفخ فجلس، وكان شِقِّ شِقَّ إنسان - فيما يذكرون - إنما له يدٌ واحدة، ورجْلٌ واحدة، وعينٌ واحدةٌ(١)، ويُذكّر عن وَهْب بن مُنَبِه(٢) أنه قال: قيل لسطيح: أنَّى لك هذا العلم؟ فقال: لي صاحبٌ من الْجِن استمع أخبار السماءِ من طورٍ سَيْنَاءَ حين كلّم الله تعالى منه موسى - عليه السلامُ - فهو يؤدِّي إليّ من ذلك ما يؤدِّيه. ووُلد سَطيحٌ وشِقٌّ في اليومِ الذي ماتت فيه طريفةُ الكاهنة امرأةٌ عَمْرو بن عامر، وهي بنتِ الخَيْرِ الْحِمْيَرِيَّة، ودَعَتْ بسطيح قبل أن تموت، فأَتِيَتْ به، فتفَلَتْ في فِيْه، وأخبرت أنه سَيَخْلُفها في علمها، وكهانتها، وكان وجهُه في صدره لم يكن له رأس ولا عُنقٌ ودعت بِشقّ، ففعلت به مثل ما فعلت بسطيح، ثم ماتت، وقَبْرُها ((بالْجُحْفَة))(٣)، وذكر أبو الفرج أن خالدَ بن عبد الله الْقَسْرِيّ(٤) كان من وَلد شِقِّ هذا، فهو خالدُ بن عبد الله بن أسد بن يزيد بن كُرْز، وذكر أنَّ كُرْزًا كان دَعِيًّا، وأنه كان من اليهود، فجنى جناية فَهَرَبَ إلى بَجِيلَة(٥)، فانتسب فيهم، ويقال: كان عبدًا لعبد الْقَيْسِ، وهو ابن عامر ذي الرُّفْعَةِ، وسُمّي بذي الرقعة؛ لأنه كان أعورَ يُغَطِّي عينه برقعة. ابنِ عَبْد شمس بن جُوَيْن بن شِقِّ الكاهن بن صَعْب. (١) وانظر مروج الذهب (١٩٢/١٧٩/٢). (٢) وهب بن منبه أحد رواة الحديث الذين أكثر من ذكر الإسرائيليات وأخبار أهل الكتاب. (٣) الجحفة: قرية كبيرة على طريق مكة. (٤) هو خالد بن عبد الله بن يزيد بن أسد القسري، أمير الحجاز ثم الكوفة. (٥) بجيلة: هم إخوة خثعم. وبجيلة هي: أمهم. انظر تاريخ ابن خلدون (٥٢٦/٨). ٥٩ بين الحرّتين(١) من خَنَش، لتهبطنّ أرضَكم الحَبش، فليملكُنّ ما بين أبْيَن إلى جُرَش، فقال له الملك: وأبيك يا سَطِيح، إن هذا لنا لغائظ مُوجِع، فمتى هو كائن؟ أفي زماني هذا، أم بعده؟ قال: لا، بعده بحين، أكثر من ستين أو سبعين، يمضين من السنين قال: أفيدوم ذلك من مُلْكهم أم ينقطع؟ قال: لا، بل ينقطع لبضع وسبعين من السنين، ثم يقتلون ويخرجون منها هاربين؛ قال: ومَن يلي ذلك من قتلهم وإخراجهم؟. وقوله في حديث الرؤيا: أكلت منها كلَّ ذات جُمْجُمَة، وكلَّ، ذاتٍ نَسَمَةٍ. نصْبُ كلِّ أصحُ في الرواية، وفي المعنى؛ لأنَّ الْحُممة نار، فهي تأكل، ولا تؤكل، على أن في رواية الشيخ برفع كُلّ، ولها وَجْةً، لكنْ في حاشية كتابه أن في نسخة الْبَرْقِيِّ التي قرأها على ابن هشام: كلَّ ذات، بنصب اللام. وقوله: ((خرجت من ◌ُلُمة) أي من ظُلْمة، وذلك أن الْحُمَمَةَ قطعةٌ من نار، وخروجها من ظُلُمة يشبه خروج عَسْكر الْحَبَشة من أرض السودان، والْحُمَمَةُ: الْفَحْمَةُ، وقد تكون جَمْرةً مُخرقة، كما في هذا الحديث، فيكون لفظها من الحميم، ومن الْحُمَّى أيضًا لحرارتها، وقد تكون مُنْطفئة، فيكون لفظُها من الْحُمَّة، وهي السواد، يقال حَمَّمْتُ وَجْهَه إذا سَوَّدته، وكِلا المعنيين حاصل في لفظ الْحُمَمَةِ مُهُنا. وقوله: بين رَوْضَة وأكَمَة؛ لأنها وَقَعَتْ بين صَنْعَاءَ وأحْوَازِها(٢). وقوله: في أرض تَهَمَةٍ أي: مُنْخَفضة، ومنه سُمِيَتْ تهامة. وقوله أكَلتْ منها كلَّ ذاتِ جُمْجُمة، ولم يقُلْ كلَّ ذِي جُمْجُمة، وهو من باب قوله تعالى سبحانه: ﴿ولا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وإنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنْه شيءٍ﴾ [فاطر: ١٨]. لأن القصدَ إلى النّفْسِ والنَّسَمَة، فهو أعمّ، ويدخل فيه جميعُ ذَواتِ الأرواح، ولو جاء بالتذكير، لكان إمَّا خاصًّا بالإنسان، أو عَامًّا في كل شيء حيٍّ أو جَماد، ومنه قوله - زِچدر -: (تَنَجَّ عني، فإن] كُلَّ بائلةٍ تَفْيُخُ))، أي: يكون منها إفاخة، وهي الحدَثُ، وقال النحاس: هو تأنيث الصّفة والخلقة . وقوله: لَيَهْبِطَنَّ أرضكم الحبشُ هم: بنو حَبَشٍ بن كُوش بن حامٍ بن نوح، وبه سُمْيَت الحبشةُ. (١) الحرّتين: الحرة: أرض ذات حجارة سوداء. (٢) أحوازها: نواحيها. ٦٠