النص المفهرس
صفحات 21-40
رواة الكتاب عن ابن إسحق: وأما الرواة الذين رووا هذا الكتاب عنه فكثير. منهم: يونُس بن بكير الشَّيْبَاني(١)، ومحمد بن فُلَيْحَ(٢)، والبَكّائِي(٣)، وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وعبد الله بن إدريس، وسلمة بن الفضل الأسدي، وغيرهم. ونذكر البَكّائِي لأنه شيخ ابن هشام، وهو: أبو محمد زياد بن عبد الله بن طُفَيْل بن عامر القيسي العامري، من بني عامر بن صَعْصَعَة، ثم من بني البكاء، واسم الْبَكْاءِ: ربيعة، وسُمّي الْبكّاء لخبر يَسْمُجِ ذِكرُه، كذلك ذكر بعض النسابين. والبكّائيُّ هذا ثقةٌ، خرج عنه البخاري في كتاب الجهاد، وخرج عنه مسلم في مواضعَ من كتابه، وحَسْبُك بهذا تَزْكيةً. وقد روى زيادُ عن حميد الطويل، وذكر البخاري في التاريخ عن وَكيع قال: زيادُ أعلم الناس بها. وقال البخاري: رأيت علي بن عبد الله يحتجّ بحديث ابن إسحق قال: وقال علي = [يعني ابن المديني] ما رأيت أحدًا يتهم ابن إسحاق قال: وقال لي إبراهيم بن المندر ثنا عمر بن عثمان أن الزهري كان يتلقف المغازي عن ابن إسحاق فيما يحدّثه عن علم بن عمر بن قتادة. والذي يُذكر عن مالك من ابن إسحق لا يكاد يتبين. وكان إسماعيل بن أبي أويس من أتبع مّن رأينا لمالك أخرج إليّ كتب ابن إسحق عن أبيه في المغازي وغيرها فانتخبت منها كثيرًا. قال: وقال لي إبراهيم بن حمزة: كان عند إبراهيم بن سعد عن ابن إسحق نحو من سبعة عشر ألف حديث في الأحكام سوى المغازي وإبراهيم بن سعد من أكثر أهل المدينة حديثًا في زمانه. قال: ولو صحّ عن مالك تناوله من ابن إسحق فلربما تكلم الإنسان فيرمي صاحبه بشيء ولا يتهمه في الأمور كلها. قال ولم ينجُ كثير من الناس من كلام بعض الناس فيهم نحو ما يُذكّر عن إبراهيم من كلامه في الشعبي وكلام الشعبي في عكرمة ولم يلتفت أهل العلم في هذا النحو إلا ببيان وحجة ولم تسقط عدالتهم إلا ببرهان وحجة. وقال عبيد بن يعيش ثنا يوسف بن بكير سمعت الشعبي يقول: ابن إسحاق أمير المؤمنين لحفظه قال: وقال لي علي بن عبد الله: نظرت في كتب ابن إسحق فما وجدت عليه إلا من حديثين ويمكن أن يكونا صحيحين. وهو في التهذيب (٤١/٩). وقال ابن عدي: لو لم يكن له من الفضل إلا أنه صرف الملوك عن الاشتغال بكتب لا يحصل منها شيء إلا الاشتغال بمغازي رسول الله ﴿ ومبعثه ومبدأ الخلق لكانت هذه فضيلة سبق إليها وقد صنفها بعده قوم فلم يبلغوا مبلغه قال أحمد: هو حسن الحديث. وقال ابن المديني: حديثه عندي صحيح. أخرج له مسلم مقرونًا وفي التابعات وعلّق له البخاري. انظر ترجمته في تذكرة الحفّاظ (١٦٣/١)، الميزان (٢١/٣)، التهذيب (٣٨/٩)، إرشاد الأريب (١٩٩/٦)، تاريخ بغداد (١/ ٢١٤)، التاريخ الكبير (٦١/١)، الكاشف (٤٧٨٥/٣)، الجرح (١٠٨٧/٧). (١) انظر ترجمته في التهذيب (٤٣٤/١١)، التقريب (٣٨٥/٢) وهو صدوق يخطىء. (٢) انظر ترجمته في التهذيب (٤٠٧/٩)، التقريب (٢٠١/٢) وهو صدوق يهم. (٣) هو: زياد بن عبد الله بن الطفيل العامري البكائي - بفتح الموحدة وتشديد الكاف: أبو محمد الكوفي صدوق ثبت في المغازي وفي حديثه عن غير ابن إسحق لين ولم يثبت أن وكيعًا كذبه وله في البخاري موضع واحد متابعة. التقريب (٢٦٩/١). ٢١ أشرف من أنْ يَكْذِب في الحديث، ووَهِمَ التّرمِذِيّ فقال في كتابه عن البخاري: قال: قال وكيعْ: زيادُ بن عبد الله - على شرفه - يكذب في الحديث، وهذا وَهمْ، ولم يقل وكيع فيه إلا ما ذكره البخاري في تاريخه، ولو رماه وكيع بالكذب ما خرج البخاري عنه حديثًا، ولا مسلم، كما لم يخرجا عن الحارث الأعور(١) لما رماه الشّغْبيَّ بالكذب، ولا عن أبَان بن أبي عَيَّاش(٢) لما رماه شُغْبة بالكذب، وهو كوفي توفي سنة ثلاث وثمانين ومائة . ترجمة ابن هشام (٣): وأما عبد الملك بن هشام، فمشهور بحمل العلم، متقدِّم في علم النسب والنحو، وهو حِمْيَرِيٍّ مَعَافِرِيٍّ من مصر، وأصله من البصرة، وتوفي بمصر سنة ثلاث عشرة ومائتين، وله كتاب في أنسَاب حِمْيَر وملوكِها، وكتاب في شرح ما وقع في أشعار السّيّر من الغريب - فيما ذكر لي - والحمد لله كثيرًا، وصلواته على نبيّه محمد وسلامُه. (١) هو الحارث بن عبد الله الهمداني الأعور: ضعيف. اتهمه ابن المديني بالكذب. (٢) أبان بن أبي عياش: متروك. التقريب (٣١/١). (٣) انظر ترجمته في وفيات الأعيان (٢٩٠/١). ٢٢ بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصَلواته على سَيِّدِنا محمد وآلهِ أجمعين. ذكر سرد النسب الزكي ((من محمدٍ - صلَّى الله عليه وآله وسلم - إلى آدم عليه السلام)) قال أبو محمد عبدُ الملك بن هشام: هذا كتاب سيرة رسول الله - صلَّى الله عليه وآله وسلّم - محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، واسم عبد المطلب: شَيْبة بن هاشم، واسم هاشم: عَمْرو بن عبدٍ مَناف، تفسير نسب رسول الله وَله قد ذكرنا في كتاب التعريف والإعلام بما أبهم في القرآن من الأسماء الأعلام معانيّ بديعة، وحكمةً من الله بالغةً في تخصيص نبيه محمدٍ - 18 - بهذين الاسمين: محمدٍ وأحمَدَ، فلتُنظر هناك، ولعلنا أن نعود إليه في باب مولِده من هذا الكتاب - إن شاء الله تعالى(١). عبد المطلب: وأما جدّه عبد المطلب، فاسمه عامر في قول ابن قُتَيْبة (٢)، وشيْئَة في قول ابن إسحق وغيره، وهو الصحيح. وقيل: سُمِّي شَيْبَةً لأنه ولد، وفي رأسه شَيْبَة(٣)، وأما غيره من العرب ممَّن اسمه شيبة، فإنما قُصد في تسميتهم بهذا الاسم التفاؤل لهم، ببلوغ سنّ الْحُنْكَةِ (١) وأنا بدوري سأُرجىء الكلام حول هذين الاسمين إلى ما أشار إليه رحمه الله تعالى. (٢) انظر كتاب المعارف لابن قتيبة. (٣) انظر تاريخ الطبري (٥٠١/١). ويقول ابن كثير في البداية (٢٣٥/٢): ((وإنما قيل له عبد المطلب لأن أباه هاشمًا لما مرّ في تجارته إلى الشام نزل على عمرو بن زيد بن لبيد بن حزام بن خداش بن خندف بن عدي بن النجار الخزرجي البخاري وكان سيد قومه فأعجبته ابنته سلمى فخطبها إلى أبيها فزوّجها منه واشترط عليه مقامها عنده، وقيل بل اشترط عليه أن لا تلد إلا عنده بالمدينة فلما رجع من الشام بنى بها وأخذها معه إلى مكة فلما خرج في تجارة أخذها معه وهي حبلى فتركها بالمدينة= ٢٣ والرأي، كما سُمُوْا بِهَرِم وكبير، وعاش عبد المطلب مائة وأربعين سنة وكان لِدَةً(١) عُبَيْدٍ بن الأبْرَصِ الشاعرِ، غير أَنْ عُبَيْدًا مات قبله بعشرين سنة، قتله المنْذِرُ أبو النُّعمان بن المنذِر، ويقال: إن عبد المطلب أول مَن خَضَب بالسّواد من العرب، والله أعلم. وقد ذكر ابن إسحق سَبب تلقيبه بعبد المطلب. والمطلب مُفْتَعِل من الطَّلَب. هاشم: وأما هاشم فعَمْرٌ - كما ذكر - وهو اسم منقول من أحد أربعة أشياء من الْعَمْرِ الذي هو العُمْرُ، أو الْعَمْرِ الذي هو من عُمُور الأسنان، وقاله القُتَبِيُّ: أو الْعَمّر الذي هو طرف الكُمِّ، يقال: سجد على عَمَرَيْهِ أي: على كُمَّيْهِ، أو الْعَمْرِ الذي هو الْقُرْط، كما قال التَّنُوخِيُّ: وغَمْرُو مِنْدٍ كأن اللَّةَ صوّره عَمْرَو بن هندٍ يَسُومُ الناسِ تَعْنيتا وزاد أبو حنيفة وجهًا خامسًا، فقال في الْعُمْر الذي هو اسم لنخل السكر، ويقال فيه عَمْرٌ أيضًا، قال: يجوز أن يكون أحد الوجوه التي بها سُمِّي الرجل: عَمْرًا وقال: كان ابن أبي ليلى يَسْتاك بعَسيب(٢) الْعُمْر(٣). عبد مناف: وعبدُ منافٍ اسمه: المغيرةُ - كما ذكر - وهو منقول من الوصف، والهاء فيه للمبالغة، أي: إنه مُغيرٌ على الأعداء أو مُغير من أغار الْحَبْلَ، إذا أحكمه، ودخلتْه الهاءُ، كما دخلت في علاَّمة ونسَّابة؛ لأنهم قصدوا قصْدَ الغاية، وأجرَوْه مَجرى الطَّامَّة والدَّاهية، وكانت الهاء أولى بهذا المعنى لأن مَخْرَجها غايةُ الصوت، ومنتهاه، ومن ثَمَّ لم يُكَسِّر ما كانت فيه هذه الهاء، فيقال في عَلاَّمة: عَلالِيم، وفي نَسَّابة: نساسِيب؛ كي لا يذهبَ اللفظ الدالّ على المبالغة، كما لم يُكَسَّر الاسم المُصَغّرُ؛ كي لا تذهب بِنْيَةُ التصغير وعَلاَمته. ودخل الشام فمات بغزة ووضعت سلمى ولدها فسمّته شيبة، فأقامٍ عند أخواله بني عدي بن النجار = سبع سنين ثم جاء عمّه المطلب بن عبد مناف فأخذه خفية من أمه فذهب به إلى مكة، فلما رآه الناس ورأوه على الراحلة قالوا مَن هذا معك؟ فقال: عبدي. جاؤوا فهنئوه به وجعلوا يقولون له عبد المطلب لذلك فغلب عليه وساد في قريش سيادة عظيمة وذهب بشرفهم ورئاستهم) اهـ. (١) اللّدة: من ولد معك في وقت واحد. (٢) العسيب: جريد النخل. (٣) وقيل سُمِّي هاشمًا؛ لأنه أول مَن هشم الثريد لقومه بمكة وأطعمه. قال الشاعر: ورجالُ مكةَ مُسْنِشُون عِجَافُ غَمْرُو الذي مَشّمّ الشَّرِيدَ لقومِهِ وإليه ذهب القسطلاني في المواهب اللدنية. وانظر البداية لابن كثير. والطبري في تاريخه. ٢٤ واسم عبد مناف: المغيرة بن قصي، بن كلاب، بن مرة بن كَعْب بن لُؤَيٍّ بن ويجوز أن تكون الهاءُ في مُغِيرة للتأنيث، ويكون منقولاً من وصف کَتِيبةٍ، أو خيل مُغيرة، كما سُمُوا بعسكر. وعبد مناف هذا كان يُلَقَّب قَمَر الْبَطْحاء - فيما ذكر الطبري(١) - وكانت أمُّه حُبِيٍّ قد أخْدَمَتْهُ مَنَاةً(٢)، وكان صَنَمًا عظيمًا لهم، وكان سُمِّي به عبد مناة، ثم نظَر قُصْيَّ فرآه يوافق عَبْدَ مَّنَاة بن كِنانَة، فحَوَّله: عَبْدَ منافٍ. ذكره الْبَرْقِيُّ والزبير أيضًا، وفي الْمُعَيطِي عن أبي نعيم قال: قلت لمالكِ: ما كان اسم عبد المطلب؟ قال: شيبة. قلت: فهاشم؟ قال: عَمْرو، قلت: فعبدُ مناف؟ قال: لا أدري(٣). قصي: وقُصَيٍّ اسمه: زَيْدٌ، وهو تصغير قَصِيّ أي: بعيد لأنه بَعُد عن عشيرته في بلادٍ قُضَاعَةً حين احتملته أمه فاطمة مع رَابُه (٤) ربيعَة بن حَرام، على ما سيأتي بيانُه في الكتاب - إن شاء الله تعالى - وصُغْر على فُعَيْل وهو تصغير فَعِيل، لأنهم كَرِهوا اجتماع ثلاث ياءات، فحذفوا إحداهنّ وهي الياء الزائدة الثانية التي تكون في فعيل نحو قضيب، فبقي على وزن فُعَيْل، ويجوز أن يكون المحذوف لامَ الفعل، فيكون وزنه فُعَيًّا، وتكون ياء التصغير هي الباقية مع الزائدة، فقد جاء ما هو أبلغ في الحذف من هذا، وهي قراءة قُنْبُل: يا بُنَّيْ ببقاء ياء التصغير وحدها، وأما قراءة حفص يا بُنيَّ فإنما هي ياء التصغير مع ياء المتكلم، ولام الفعل محذوفة، فكان وزنه فُعَيّ ومَن كسر الياء: قال يا بُنَيِّ فوزنه: يا فُعَيْل، وياء المتكلم هي المحذوفة في هذه القراءة(٥). كلاب: وأما كلاب فهو منقول: إما مِن المصدر الذي هو معنى المكالبة نحو: كالبْتُ العَدُوَّ مُكالبةً وكلابًا، وإما من الكِلاَب جمع كلْب، لأنهم يريدون الكثرةَ، كما سَمَّوا بسباعِ (١) انظر تاريخ الطبري (٢٣٧/١) ط. دار الكتب العلمية. (٢) أخدمته مناة: أي وهبته لخدمة ((مناة)) الصنم الجاهلي. (٣) وقيل أن مناف اسم صنم لهم في الجاهلية. من ناف ينوف إذا ارتفع وعلا. قاله ابن دريد في الاشتقاق. (٤) الراب: هو زوج الأم يربي ابنها من غيره، ومنه أيضًا: الربيبة. يقول تعالى: ﴿وربائبكم اللاتي في جحوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهنّ﴾ [النساء: ٢٣]. (٥) يعني ما جاء في سورة هود آية رقم (٤٢) وهي قوله تعالى حكاية عن نوح عليه الصلاة والسلام أنه قال لابنه محذّرًا له الطوفان: ((يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين)). ٢٥ وأنمارٍ (١). وقيل لأبي الرُّقَيْشِ الكلابي الأعرابي: لِمَّ تُسَمُون أبناءَكم بِشَرِّ الأسماء نحو: كلب وذئب، وعبيدَكم بأحسن الأسماء نحو: مَرْزوق ورَباح؟ فقال: إنما نسمّي أبناءنا لأعدائنا، وعبيدَنا لأنفسنا، يريد أن الأبناء عدة الأعداء، وسهام في نحورهم، فاختاروا لهم هذه الأسماء(٢). مُرّة: ومُرَّة منقول من وصف الحنظلة والْعَلْقَمَة، وكثيرًا ما يسمون بحَنْظَلَةٍ وعَلْقَمَة، ويجوز أن تكون الهاء للمبالغة، فيكون منقولاً من وصف الرجل بالمرارة، ويقوّي هذا قولُهم: تميم بن مُرِّ، وأحسبه من الْمُسَمِّين بالنبات، لأن أبا حنيفة ذكر أن الْمُرَّة بَقْلَةٌ تُقْلع، فتؤكل بالخلّ والزيت يشبه ورقها ورقَ الْهِنْدَباء. كعب: وأما كَعْبٌ فمنقولٌ إما من الكعب الذي هو قطعة من السمن، أو من كَعْبِ القدَم وهو عندي أشبةُ، لقولهم: ثَبتَ ثُبُوت الكعب، وجاء في خبر ابن الزُّبَيْر أنه كان يُصلّي عند الكعبة يوم قُتِلَ، وحجارةُ الْمَنْجَنِيقِ(٣) تمر بأُذنيه، وهو لا يلتفت كأنه كَعْبٌ راتبٌ(٤). وكعبُ بن لُؤَيّ هذا أول من جمع يوم الْعَروبة ولم تُسَمَّ الْعَرُوبة(٥). الجمعةَ إلاَّ منذ جاء الإسلام في قول بعضهم، وقيل هو أول مَن سَمَّاها الجمعة، فكانت قُرَيْشٌ تجتمع إليه في هذا اليوم، فيخطبهم ويذكّرهم بمبعث النبي - وََّ ـ ويُعْلمهم أنه مِنْ ولده، ويأمرهم باتّباعِه والإيمان به، وينشد في هذا أبياتًا منها قوله: يا ليتني شاهدٌ فَخواءَ دَعْوَتِهِ إذا قُرَيْشْ تُبَغِي الْحَقَّ خِذْلانا(٦) (١) أنمار: جمع نَمِر. وقيل المطالب هو: الجريء. قال ابن دريد في الاشتقاق عن أهل الحجاز. (٢) أخرج مسلم في صحيحه في كتاب الأدب حديث رقم (٢١٣٩) أن النبي ◌َّز غير اسم عاصية وقال: (أنت جميلة)). وأخرج البخاري في الأدب (٥٣/٨) أنه * غيّر اسم جدّ سعيد بن المسيب من (حزن)) إلى ((سهل)) إلا أن الرجل أبى وقال: ((لا السهل يُوطأ ويُمتَهَن)). قال سعيد [راوي الحديث] فظننت أنه سيصيبنا بعده حزونة. أخرجهما أيضًا أبو داود رقم (٤٩٥٦/٤٩٥٢ - بتحقيقي) إلى غير هذا من الأحاديث الدالّة على اختيار أحسن الأسماء واجتناب سيئها. والترغيب في أسماء بعينها والنهي عن أسماء بعينها . (٣) المنجنيق: آلة من آلات الحرب، وكانت تستعمل في قذف الأحجار على الأسوار لهدمها. (٥) العروبة: اسم ليوم الجمعة في الجاهلية. (٤) راتبٌ: أي ثابت مستمر على شأنه. (٦) هذا الكلام مردود إذ أن البشارة بنبي آخر الزمان كانت معروفة عندهم متلقاة من أهل الكتاب، ولكن= ٢٦ وقد ذكر الماوردي هذا الخبر عن كعب في كتاب الأحكام له: لؤي: وأما لُؤَيّ، فقال ابن الأنبارِيِّ هو تصغير الَّلأي، وهو الثَّوْرُ الوحشي وأنشد: يَعْتَادُ(١) أذْحِيَةً(٢) بَقِينَ بِقَفْرَةٍ مَيْثَاءَ(٣) يسكنُها الَّلَأَي والْفَرْقَدُ(٤) قال أبو حنيفة: الَّلأَي هي البقرة، قال: وسمعت أعرابيًّا يقول: بكم لاءك هذه، وأنشد في وصف فلاة: كَظَهْرِ الَّلأَي لىو يَبْتَغي ◌ِيَّةً بها نهارًا لأَغْيَتْ في بُطُون الشَّواجن(٥) الشواجنُ: شُعَبُ الجبال، والرِّية: مَقْلوبٌ من وَرَى الزَّنْدُ(٦)، وأصله: وِزْيَة، وهو الْحُرَاقُ الذي يُشْعَل به الشررة من الزَّنْد، وهو عندي تصغيرُ لأيٍ، والَّلأيُ: الْبُطء، كأنهم يريدون معنى الأناة، وترك الْعَجَلَةَ، وذلك أني ألْفَيْتُه في أشعار بَذْرِ مُكَبِّرًا على هذا اللفظ في شعر أبي أُسامة، حيث يقول: فَدُونَكُمُ بني لأي أخاكم ودونَكِ مالكًا يا أُمَّ عَمْرٍو(٧) مع ما جاء في بيت الْحُطَيْئَة(٨) في غيره: أتت آلَ شَمَّاسٍ بن لأيٍ، وإنما أتاهم بها الأحلامُ والْحَسَبُ الْعِد وقوله أيضًا: ولكنْ يَضْمَنُون لها قرّاها فماتت أُمُ جارة آل لأي وفي الحديث من قول أبي هريرة. والرَّاوِيةُ يومئذ يُسْتَقَى عليها أحَبُّ إليَّ مِنْ شاءٍ وَلاءٍ، فاللَّهُ هُهُنا جمع اللَّئِي، وهو الثور، مثل الباقِر والجامِل، وتوهّم ابن قُتَيْبَةً أن قوله: لاءٍ مثل ماء فخطّاً الروايةَ، وقال: إنما جميعهم يجهل نسبته إلى أيّ قبيلة من قبائل العرب يكون نبي آخر الزمان - ◌َّهو۔۔ = (٢) الأدحِيَة: أمكنة بيض النعام. (١) يعتاد: أي ينتاب. (٣) ميثاء: لينة سهلة. (٤) الفرقد: ولد البقر. (٥) البيت للطرماح. كما في لسان العرب (٣٥١/١٤). ط. دار الكتب العلمية. (٦) وری الزَّند: خرجت ناره. (٧) ستأتي القصيدة كاملة في قتلى بدر. (٨) الحطيئة هو: أبو مليكة جرول الشاعر المعروف. ٢٧ فِهْر بن مالك بن النّضْر بنِ كِنانة بن خُزَيْمة بن مُذْرِكة، واسم مدركة: عامر بن الْياس بن هو أَلآء مثل: ألعاع جمع لأي، وليس الصوابُ إلا ما تقدم، وأنه لاء مثل جاء(١). فھر وغيره: وأما فِهْرٌ(٢) فقد قيل: إنه لَقَبْ، والْفِهر من الحجارة: الطويلُ، واسمه قُريش، وقيل: بل اسمُه فِهر، وقريشٌ لقب له على ما سيأتي الاختلاف فيه - إن شاء الله تعالى - ومالكٌ والنَّضْرُ وكِنَانة لا إشكال فيها: خزيمة : وخُزَيْمةُ والدُ كِنَانَة تصغيرُ خَزَمَةٍ، وهي واحدة الْخَزَم(٣)، ويجوز أن يكون تصغير خَزْمَة، وكلاهما موجود في أسماء الأنصار وغيرهم، وهي الْمَرَّةُ الواحدة من الْخَزْمَ، وهو: شدّ الشيء وإصلاحه، وقال أبو حنيفة: الْخَزَم مثل الدَّوْمِ تُنْخَذُ من سَعَفِهِ الحِبال، ويُصْنَع من أسافله خلايا للنحل، وله ثمر لا يأكله الناس، ولكن تألفَه الغربان وتستطيبه. مدركة وإلياس : وأما مُدرِكة(٤) فمذكورٌ في الكتاب، وإلياسُ أبوه، قال فيه ابن الأنبارِيِّ: إلياس بكسر الهمزة، وجعله موافقًا لاسم إلياسَ النبي - وَلقرهــ، وقال في اشتقاقه أقوالاً منها: أن يكون فِعْيَالاً من الأَسِ(٥)، وهي الخديعة وأنشد: من فَهَّةِ الْجَهْلِ والأَلْسَةَ (٦). ومنها أن الأَلْسُ: اختلاط العَقْل، وأنشدوا: إني إذًا لَضَعِيفُ العقلِ مأُلُوسُ (١) انظر غريب الحديث لابن قتيبة (٣٠٩/٢). (٢) الفهر: الحجر الأملس. ويقولون الفهر: أن يجامع الرجل المرأة ويفرغ في غيرها. مقاييس اللغة لابن فارس (٤٥٦/٤). (٣) الخزم: الخاء والزاء والميم أصل يدل على انثقاب الشيء. فكل مثقوب مخزوم. والطير كلها مخزومة؛ لأن وترات أنفها مخزومة. ومنه خزمت البعير إذا جعلت في وترة أنفه خزامة من شعر والحبال خزمات، والشجرة خزمة وذلك أن لها لحاء يُقتل منه الحبال. السابق (١٧٨/٢). (٤) مدركة: عامر أو عمرو بن إلياس وقيل في تسميته مدركة: أن إِلاّ له نفرت فخرج إليها فأدركها. فسُمِّي مدركة. الطبري (٥١٣/١). (٥) ألس: الهمزة واللام والسين كلمة واحدة وهي: الخيانة. العرب تسمّي الخيانة ألْسًا. يقولون: ((لا يُدالس ولا يُؤَالس)) مقاييس اللغة (١٣١/١). (٦) فهة الجهل والألسة: العي والزلل. ٢٨ ومنها: أنه إفعال من قولهم: رَجَلٌ ألْيسُ، وهو الشجاع الذي لاَ يَفِرَّ. قال العجاج: الْيَسُ عن حَوْبَائِهِ (١) سَخِي وقال آخر : ألْيَسُ كالنَّشْوانِ وهُوَ صاح وفي غريب الحديث للقُتَبيِّ(٢) أن فلانًا: ألْيَسُ أهْيَسُ(٣) أَلَدْمِلْحَسُ(٤). إن سُئِل أزَزَ(٥)، وإن دُعِي انْتَهَزَ. وقد فسّره، وزعم أن أهْيَسُ مقلوبُ الواو، وأنه مرة من الْهَوَسِ، وجُعِلت واوُه ياءً لازدواج الكلام، فالأَلْيَسُ: الثابت الذي لا يَبْرَحِ، والذي قاله غير ابن الأنْبَارِيِّ أصحُ، وهو أنه الياسُ سُمِّي بضدّ الرجاء، واللام فيه للتعريف، والهمزةُ همزة وصل، وقاله قاسِمُ بن ثابت في الدلائل(٦)، وأنشد أبياتًا شواهد منها قول قُصَيّ: أُمَّهَتِي خِنْدِفُ (٨) والْيَاسُ أبِي إِنِّي لَدَى الْحَرْبِ رَخِيَّ اللَّبَبِ(٧). ويقال: إنما سُمّي السَّلُ داءَ يَاسٍ؛ وداءَ إِلْيَاسٍ، لأن إلْيَاسَ بن مُضَرَ مات منه. قال ابن هَزْمة : أُصِبْت بداءِ يَاسٍ، فهو مُودِي يقول العاذلون إذا رَأَوْني وقال ابن أبي عاصية: طبيبٌ بأرواح العَقِيق شفانيا فلو كان داءُ إِلْيَاسٍ بي، وأعانني وقال عُزْوة بن حِزامٍ: فإيّاكِ عنّي لا يَكُنْ بكِ ما بیا بِي إِلْيَاسُ أو دَاءُ الْهُيامِ أصابني (١) الحوباء: النفس. (٢) يعني ابن قتيبة. قاله في غريب الحديث (٣٤/١) ط. دار الكتب العلمية. (٣) أهيس: كثير الأكل. (٥) الأزز: الممتلىء. (٤) ملحس: حريص. (٦) هو ابن حزم الأندلسي الفقيه المتوفّى سنة ٣٠٢ هـ. (٧) رخي اللبب: أي واسع البال لا يضيق بها. (٨) أمَّهتي خندف: روى الطبري بسند منقطع عن هشام بن محمد قالوا: خرج إلياس من نُجعة له، فنفرت إبله من أرنب فخرج إليها عمرو فأدركها فسُمِّي مدركة، وأخذها عامرًا فطبخها فسُمِّي طابخة، وانقمع عمير في الجفاء فلم يخرج فسُمِّي قمعة، وخرجت أمهم تمشي فقال لها: إلياس أين تخندفين؟ فسُمِيت خندف. والخندفة ضرب من المشي. (الطبري ٥١٣/١). ٢٩ مُضَر بن نِزَار بن مَعَدّ بن عَدْنان بن أُدّ ويقال أُدَدَ بن مُقَوِّم بن ناحور بن تَيْرَح بن ويُذكر عن النبي وَل﴿ أنه قال: لا تَسُبُّوا إلياسَ، فإنه كان مؤمنًا(١) وذكر أنه كان يسمع فِي صُلبِهِ تَلْبية النبي - وَ 18 - بالحج(٢). يُنْظَر في كتاب المولد للواقدي. وإلياسُ أول مَن أهدى الْبُدْنَ للبيت. قاله الزبير. وأُم إلياس: الرَّبابُ بنت حُمَيْرَةُ بن مَعَدَّ بن عدنان قاله الطبري، وهو خلاف ما قاله ابن هشام في هذا الكتاب(٣). وأما مُضَر، فقد قال القُتَبيّ(٤) هو من الْمَضِيرَة، أو من اللبن الماضِر، والْمَضِيرةُ شيءٍ يُصنع من اللبن، فسمّي: مُضَر لبياضِه، والعربُ تسمّي الأبيضَ أحمرَ، فلذلك قيل: مُضَرُ الحمراءُ، وقيل بل أوصى له أبوه بقُبَّة حمراءَ، وأوصى لأخيه ربيعةً بِفَرسٍ، فقيل: مضر الحمراء، وربيعةُ الْفَرس. ومضر أول مَن سَنَّ للعرب حُداء الإبلِ(٥)، وكان أحسنَ النَّاسِ صونًا فيما زعموا - وسنذكر سبب ذلك فيما بعدُ - إن شاء الله تعالى -، وفي الحديث المروي: ((لا تَسُبُّوا مُضَرَ ولا ربيعة، فإنهما كانا مؤمنين))(٦) ذكره الزُّبَيْر بن أبي بكر. نزار ومعد: وأمَّا نِزار، فمن النَّزْرِ وهو القليلُ، وكان أبوه حين وُلد له، ونظر إلى النور بين عينيه، وهو نورُ النُّبوةِ الذي كان ينتقل في الأصلاب(٧) إلى محمد - وَل﴿ه ـ فرح فرحًا شديدًا به، (١) روى ابن سعد في طبقاته (٣٠/١/١) عن عبد الله بن خالد مرسلاً أن النبي وَلجر قال: ((لا تسبّوا مضر فإنه كان قد أسلم)). (٢) لا أصل له ولا حاجة بنا إلى الكذب من أجله وَلجر - وكفانا تشريف القرآن له واصطفاء الله عزّ وجل له وإرساله إلى الثقلين الجنّ والإنس، ويقول ◌ّهر في الحديث الصحيح: ((مَن كذب عليَّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار)). ويقول أيضًا: ((لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم)) وإنما وقع ودبّ الشرّ لا في بني آدم عند مغالتهم في الصالحين. انظر تفسير سورة الجن لابن كثير وغيره. (٣) قال الطبري: ((وأمه الرباب بنت حيدة بن معد (٥١٣/١) فلا وجه للمخالقة. (٤) يعني ابن قتيبة كما مرّ. (٥) ذكر ابن الأثير في الكامل (١/ ٤١٠): أن مضر سقط عن بعيره فجعل يقول: يا بداء - فأتته الإبل. (٦) أخرجه الديلمي في مسند الفردوس (١١٠/٩) وفي الكنز (٣٤١١٩) والفتح (١٤٦/٧). (٧) كذب وافتراء لا أصل له - أسطورة طفحت بها بعض كتب السيرة تحكي أن النبي ◌َّه كان نورًا في جبهة آدم عليه السلام، ثم لمّا حضرته الوفاة انتقل النور إلى جبهة ولده ثم إلى ولد ولده وهكذا - وخيالات وأوهام فاسدة تجعل من سيرة ولد آدم ضرب من القصص الطفولي و((الخيال العلمي)) الذي لا يرفضه العقل ويأباه - كقولهم أنه ◌َ جر ((نور عرش الله)) وأنه لولاه ما خلق الله الأفلاك والسموات والأرض)) وأنه كذا وكذا وكذا حتى صيِّروه إلهًا، بل منهم [الصوفية] مَن صرّح بأنه ((الله)) = ٣٠ ونَحَرَ وأطعم، وقال: إن هذا كله نَزْرٌ لحقٌّ هذا المولود، فسُمِّي: نِزارًا لذلك(١). وأما مَعَدِّ أبوه فقال ابن الأنبارِي: فيه ثلاثةُ أقوالٍ، أحدها، أن يكونَ مَفْعَلاً من الْعَدِّ، والثاني أن يكونَ فَعَلاً من مَعَد في الأرض أي: أفسد كما قال: وخارِبَيْنِ خَرَبًا فَمَعَدَا ما يَخسِبان اللَّهَ إلاَّ رَقَدًا (٢) وإن كان ليس في الأسماء ما هو على وزن فَعَل بفتح الفاء إلا مع التضعيف، فإن التضعيف يُدخل في الأوزان ما ليسَ فيها كما قالوا. شَمِّر وقُشَغْريرة، ولولا التضعيف ما وُجِد مثل هذا، ونحو ذلك الثالث أن يكونَ من الْمعَدَّيْن، وهما موضع عَقِبَي الفارسِ من الفَرَسِ(٣) وأصله على القولين الأخيرين ممن المعد بسكون العين، وهو القوة، ومنه اشتقاق المعدة . عدنان : وأما عَذْنَانُ فَفَعْلاَن من عَدَنَ إذا أقام، ولعدنان أخوان: نَبْتُ وعَمْروُ فيما ذكر (٤) الطبري (٤) . النسب قبل عدنان: وأُدَدّ مَصْروفٌ. قال ابن السراج. هو من الْوُد وانصرف، لأنه مثل ثُقَب، وليس مَعْدولاً کعُمَرَ، وهو معنى قول سيبويه. فقال: يقول تعالى: ﴿إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم﴾ [الفتح: ١٠] فقالوا: إن الله قد حلّ في محمد ﴿ في ذلك الوقت - تعالى الله عمّا يقول الظالمون والكافرون علوًّا كبيرًا - وقد حذّرنا وَ ﴿ من هذه المغالاة، وقد حذّر الله قومًا من المغالاة فقال تعالى: ﴿قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه﴾ [النساء: ١٧١]، ولكن إنها السُّنن والتقليد إذ كيف يقول النصارى عليهم لعائن الله المتتالية: أن المسيح هو ابن الله - وعند البعض هو ((الله)). كيف يقولوا هذا ولا يقول الصوفية أن محمدًا هو الله - فالحذر الحذر من هذه الترّهات والخرافات التي قضت على عقيدة أكثر المسلمين حتى صاروا عُبّاد قبور ملتمس البركة والمدد من راقديها. (١) وقيل سُمّي بذلك لضعفه إذ كان مهزول البدن وفي الفارسية: نزار أي مهزول. (٢) وقيل وعد من الأرض إذا أبعد في الذهاب. وقال ابن فارس في مقاييسه (٣٣٦/٥) الميم والعين والدال أصلّ صحيح يدل على غلظ في الشيء - والمعدّ: شدّ الشيء وانجذابه. (٣) في اللسان: المعدان: الجنبان من الإنسان وغيره. (٤) ذكره الطبري في تاريخه (٥١٥/١). ٣١ وقد قيل في عدنان: هو ابن مَيْدَعَة وقيل ابن يحثُم(١) قاله الْقُتَيِيُّ وما بعد عدنان من الأسماء مُضْطَرب فيه، فالذي صحّ عن رسول الله - * - أنه انتسب إلى عدنان لم يتجاوزه، بل قد رُوِيّ عن طريق ابن عباس أنه لما بلغ عدنان. قال: ((كَذَبَ النَّسَّابُون مرتين أو ثلاثًا))(٢)، والأصح في هذا الحديثِ أنه من قول ابن مسعود(٣)، ورُوِيّ عن عمر - رضي الله عنه - أنه قال: إنما ننتسب إلى عدنانَ، وما فوق ذلك لا ندري ما هو وأصحُ شيءٍ رُوِيَ فيما بعدّ عدنان ما ذكره الدَّوْلاَبي(٤) أبو بشر من طريق موسى بن يعقوب، عن عبد الله بن وهب بن زَمْعَةِ الزَّمْعِيِّ، عن عَمَّته، عن أُمّ سَلمة عن النبي - وَّ ـ أنه قال: مَعَدُّ بن عَدنانَ بن أُدَد بن زَنْد - بالنون - بن الْيَرَى بن أعراقِ الثَّرى)»(٥) قالت أُمّ سَلَمة. فَزَنْدٌ هو الْهَمَّيْسَعُ، والْيرَى هو: نبْتٌ، وأعراقُ الثَّرى هو: إسماعيل؛ لأنه ابن إبراهيمَ، وإبراهيمُ لم تأكُلْه النارُ، كما أن النارَ لا تأكل الثَّرى. وقد قال الدَّارَقُطْنِيُّ: لا نعرف زَنْدًا إلا في هذا الحديث، وزَنْد بن الْجَوْنِ وهو أبو دُلاَمَةَ الشاعر. قال المؤلف: وهذا الحديث عندي ليس بمعارض لما تقدم من قوله: كذب النسابون(٦)، ولا لقول عمر - رضي الله عنه - لأنه حديث مُتَأَوَّل يحتمل أن يكون قولُه: ((ابن (١) قاله ابن قتيبة في المعارف: ((يجثوم)). (٢) ((ضعيف)) أخرجه ابن سعد (٢٨/١/١) وابن عساكر (٢٨٠/١) والقرطبي في تفسيره (٣٤٤/٩) عن هشام بن محمد بن السائب عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عباس مرفوعًا - به -. فيه هشام بن محمد بن السائب متروك. ووالده محمد بن السائب: كذاب. قال سفيان الثوري: قال لي الكلبي: كلّ ما حدّثتك به عن أبي صالح فهو كذب. (٣) أخرجه القرطبي في السابق (٣٤٤/٩). (٤) هو: أبو بشر محمد بن أحمد بن حماد بن سعيد الأنصاري الدولابي - متكلم فيه. (٥) ((إسناده ضعيف)). أخرجه الحاكم (٤٦٥/٢) والطبراني في الصغير (٦٢/٢) عن موسى بن يعقوب عن عمّه الحرث بن عبد الله عن أبيه عن أم سلمة. وموسى بن يعقوب: ضعيف. ترجمه الحافظ في التقريب فقال: صدوق سيىء الحفظ. وقد تفرّد به. وأخرجه الطبري في تاريخه (٥١٦/١) كما ذكر المصنف. وفيه أيضًا موسى بن يعقوب. وقال ابن دحية: ((أجمع العلماء على أن رسول الله ◌َ﴿ إنما انتسب إلى عدنان ولم يتجاوزه)). ويقول ابن القيم رحمه الله تعالى في ((الزاد)): ((إلى هاهنا معلوم الصحة، متفق عليه بين النسّابين، ولا خلاف فيه البتّة، وما فوق ((عدنان)) مختلف فيه. ولا خلاف بينهم أن ((عدنان)) من ولد إسماعيل عليه السلام، وإسماعيل هو الذبيح على القول الصواب عند علماء الصحابة والتابعين ومن بعدهم، (٧١/١). (٦) تقدم تخريج الحديث وسابقه وبيان ضعفهما فلا حاجة بنا إلى التأويل. ٣٢ م اليرى، ابن أعراقِ الثّرى)) كما قال: ((كُلَّكُمْ بنو آدمَ، وآدمُ من تراب)»(١) لا يريد أن الهَمَيْسَعَ ومَنْ دونه ابنٌ لإسماعيلَ لصُلْبِهِ، ولاَ بُدَّ من هذا التأويلِ أو غيره؛ لأن أصحابَ الأخبارِ لا يختلفون في بُغْد المدة ما بين عدنان وإبراهيم، ويستحيل في العادة أن يكون بينهما أربعةُ آبَاءٍ أو سبعةٌ، كما ذكر ابن إسحق، أو عشرةٌ أو عشرون؛ فإن المدة أطولُ من ذلك كُلِّه، وذلك. أن مَعَدّ بن عَذْنان كان في مدة بُخْتَنَصَّرَ(٢) ابنَ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سنةً . قال الطبري: وذُكِر أن الله تعالى أوْحَى في ذلك الزمانِ إلى إرمياء بن حَلْقيا(٣) أن اذْهَبْ إلى بُخْتَصَّرَ، فأعلمه أني قد سلّطته على العرب، واحمِل مَعَدًّا على الْبُرَاقِ كيلا تصيبه النُّقمةُ فيهم، فإني مُسْتَخْرِج من صُلبِهِ نبيًّا كريمًا أختم به الرسلَ، فاحتمل مَعَدًّا على البُراق إلى أرضٍ الشام، فنشأ مع بني إسرائيلَ، وتزوج هناك امرأةً اسمها: مُعَانة بنت جَوْشَنَ من بني دُبِّ بن جَرْهُم، ويقال في اسمها: ناعمة. قاله الزبير، ومن ثَمَّ وَقَع في كتاب الإسرائيليين نسبُ معدّ، ثبّته في كتبه رخيا، وهو يورخ (٤) كاتب إرمياء. كذلك ذكر أبو عمر التَّمَرِيُّ(٥) حدثت بذلك عن الْغَسَّانِي عنه، وبينه وبين إبراهيم في ذلك النسب نحو من أربعين جدًّا، وقد ذكّرهم كلَّهم أبو الحسن المسعودي على اضطراب في الأسماءِ، ولذلك - والله أعلم - أعرض النبي - وَّل ــ عن رفع نسب عدنان إلى إسماعيل، لما فيه من التَّخليط، وتغيير في الألفاظ، وَعَواصَة تلك الأسماء مع قلة الفائدة في تحصيلها. وقد ذكر الطبري نسبَ عدنان إلى إسْماعيلَ من وُجُوه ذكر في أكثرِها نحوًا من أربعين أبًا، ولكن باختلافٍ في الألفاظِ، لأنها نُقلت من كتب عِبْرَانِيَّةً، وذكر من وجهٍ قويٍّ في الرواية عن نُسَّابِ العرب، أن نسبَ عدنانَ يرجع إلى قَيْذَرَ بن إسماعيلَ، وأن قيْذَرَ كان الملِكَ في زمانه، وأن معنى قَيْذر: الملك إذا فُسِّر، وذكر الطبري في عَمُودِ هذا النسبِ بُورًا بن شُوحًا، وهو أوَّلُ من عَتَرَ الْعَتِيرَة، وأن شُوحًا هو: سَعْدُ رَجَب، وأنَّه أولُ مَن سَنَّ رَجَبًا للعربِ. والعتيرةُ هي الرَّجَبِيّةُ (٦). (١) ((حسن). أخرجه البزار (٤٣٥/٢) (٢٢٤/٤) من حديث حذيفة رضي الله عنه. (٢) هو أحد ملوك بابل. (٣) ذكره الطبري في تاريخه (٣٢٦/١) وإسناده منقطع. والقصة مستقاة من العهد العتيق. وهي في حاجة إلى إثبات صحة ما جاء فيها. (٤) هو يروخ كما في سفر أرميا. (٥) هو أبو عمر بن عبد البر الحافظ المحدّث المتوفى سنة ٤٦٣ هـ. (٦) تاريخ الطبري (٥١٧/١) وفيه أن قيذر: أي صاحب ملك. وكان أول مَن ملك من ولد إسماعيل. الروض الأنف/ ج ١/ م٣ ٣٣ يَعْرُبَ بن يَشْجُبَ بن نابت بن إسماعيل بن إبراهيم - خليل الرحمن - بن تارح وهو آزر بن ناحور بن ساروغ بن راعو بن فالخ بن عَيْبَر بن شالَخ بن أرْفَخْشَذ بن سام بن نوح بن لَمْك بن مَتُوشَلَخَ بن أخْنوخ، وهو إدريس النبيّ - فيما يزعمون - والله أعلم، وكان أول بني آدم أعطي النبوّة، وخطّ بالقلم - ابن يَرْد بن مهْلَيِل بن قَيْنَن بن يانِشَ بن شيثَ بن آدمَ وَه ـ وذكر في هذا النسب عُبَيْدَ بن ذي يَزَن بن هَمَاذَا، وهو الطَّعَّان، وإليه تُنْسَبُ الرِّمّاحُ الْيَزَنِيَّةُ (١)، وذكر فيهم أيضًا دَوْسَ الْعُثْق، وكان من أحسن الناس وَجْهًا، وكان يقال في المثل: أعْتَقُ مِنْ دَوْسٍ(٢)، وهو الذي هزم جَيْشَ قَطُورًا بن جُرْهُم. وذكر فيهم إسماعيلَ ذا الأغْوَج، وهو فرسه، وإليه تُنسب الْخَيْلُ الأْوَجِيَّةُ(٣)، وهذا هو الذي يشبه، فإن بُخْتَنَصَّرَ كان بعد سليمان بمئتين من السنين، لأنه كان عاملاً على العراق (لكي لهراسب)) ثم لابنه ((كي بستاسب)) إلى مدة بهمن قبل غلبة الإسْكَندر على دارا بن دارا بهمن، وذلك قريب من مدة عيسى ابن مريم فأين هذه المدة من مدة إسماعيل؟ وكيف يكون بين مَعَدِّ وبنيه مع هذا سبعةُ آبَاءٍ، فكيف أربعة والله أعلم؟ . وكان رجوع معدّ إلى أرض الحجاز بعد ما رفع الله بأسَه عن العرب ورجعت بقاياهم التي كانت في الشواهِقِ إلى مَحَالْهم ومِياهِهِم بعد أن دَوَّخ بلادَهم بُخْتَنَصَّرُ، وخرب المعمور، واسْتَأْصَل أهل حَضُور(٤)، وهم الذين ذكرهم الله تعالى في قوله: ﴿وَكُمْ قَصَمْنَا من قَرْية﴾(٥) الأنبياء الآية؛ وذلك لقتلهم شُعَيْب بن ذي مَهْدَم نبيًّا أرسله الله إليهم(٦)؛ وقبْرُه بِصِنِّين جبل باليمن، وليس بشُعَيْبِ الأول صاحِب مَذْيَنَ. ذلك شُعَيْب بن عَيفي، ويقال فيه ابن صَيْفُون، وكذلك أهل عَدَنٍ، قتلوا نبيًّا أُرسِل إليهم اسمه: حَنْظَلةُ بن صفوان، فكانت سَطَوَةُ الله بالعربِ لذلك، نعوذ بالله من غضبه وأليم عقابه. عود إلى النسب: ثم نعود إلى النسب. فأمَّا مُقْوِّم بكسرِ الواو، وأبو أُدَدٍ فمفهوم المعنى، وتيرَح فَيْعَل مِن التّرْحَةِ إن كانَ عربيًّا. وكذلك ناحُور من الْنَّحْرِ، ويَشْجُب من الشّجَبِ، وإن كان المعروف أن يقال: شجب بكسر الجيم يشجَب بفتحها(٧)، ولكن قد يقال في المغالبة: شاجَبْتُه، (١) في الطبري (٥١٧/١): ((هو عبيد وهو يزن الطعان وهو أول مَن قاتل بالرماح فنسبت إليه)). (٢) مثَل يُضرب في الكلام والشرف. (٣) الأعوج: فحل كريم تُنسَب إليه الخيل الكرام. (٤) حَضور: بلدة باليمن. (٥) سورة الأنبياء آية رقم (١١). (٦) لم يصرّح القرآن بنبوّة شعيب. (٧) الشجب: الحزن. ٣٤ فَشجَبْته أشْجُبُه بضم الجيم في المستقبل، وفتحِها في الماضي؛ كما يقال من العِلم: عالمته فَعَلَمْتُه بفتح اللام أعْلُمه بضمها. وقد ذكرهم أبو العباس الناشىء في قصيدته المنظومة في نسب النبي - 183 - إلى آدم كما ذكرهم ابن إسحق. وإبراهيمُ معناه: أبّ راحمٌ، وآزر قيل: معناه: يا أعوجُ، وقيل: هو اسم صَنَم، وانتصب على إضمار الفعل في التلاوة، وقيل: هو اسم لأبيه؛ كان يسمى تارح وآزر، وهَذا هو الصحيح لمجيئه في الحديث منسوبًا إلى آزر وأُمُّه: نونًا، ويقال في اسمها. ليوثي، أو نحو هذا وما بعد إبراهيم أسماءُ سُزيانية فسّر أكثَرَها بالعربية ابنُ هشام في غير هذا الكتاب، وذكر أن فالع معناها: القسام، وشالَخ معناها: الرسول، أو الوكيل، وذكر أن إسماعيل تفسيره: مطيع الله، وذكر الطبري أن بين فالغ وعابر أبًا اسمه: قَينَن(١) أسقط اسمه في التوراة؛ لأنه كان ساحرًا، وأرْفَخْشَذُ تفسيره: مصباحٌ مُضيء، وشاذٌ مخفف بالسريانية («الضياء ومنه: حم شاذ» بالسُّزيانِيّة وهو رابع الملوك بعد ((جيومرث))، وهو الذي قتله الضخَّاك، واسمه ((بيوراسب بن إندراسب)) والضَحَّاكُ مُغَيَّرٌ من ازْدِهاق. قال حبيب: بالعالمين وأنت أقْرٍيدون وكأنّه الضَّحَّاكُ في فَتَكَاتِه لأن أفريدون هو الذي قتل الضحاك، بعد أن عاش ألف سنة في جَوْرٍ وعَتُوٌّ وطُغيان عظيم؛ وذلك مذكور على التفصيل في تاريخ الطبري وغيره. نوح ومن قبله : وذكر نُوحًا - عليه السلام - واسمُه: عبدُ الغفار؛ وسُمِّيَ نُوحًا لِنَوْحِه على ذنبِه(٢)، وأخوه: صابىءُ بن لامِك؛ إليه يُنسب دينُ الصابئين(٣) فيما ذكروا واللهُ أعلم. وذكر أن لامِكَ والدُ نوح عليه السلام. ولامِكُ أول مَن اتخذ العودَ للغناءِ بسببٍ يَطُول ذِكرُه، واتخذ مصانعَ الماءِ. وأبوه: مُتُوشَلَخُ. وذكره الناشىءُ في قصيدته(٤) فقال: مَتُوشَلَخ، وتفسيره: مات الرسول؛ لأن أباه كان رسولاً وهو (٥) خنوخ؛ وقال ابن إسحاق وغيره: هو (١) الطبري في تاريخه (٥١٨/١). (٢) أما اسمه ((عبد الغفار)) ففي حاجة إلى دليل قاطع، وأما وجه تسميته نوحًا لنَوْجِهِ على ذنبه، وقبل أن يُذنب تُرى ماذا كان اسمه؟ !!. (٣) الصابئين: هم عبدة الملائكة والكواكب، الخارجين من دين إلى دين. (٤) هو أبو العباس عبد الله بن محمد الناشىء. والقصيدة ذكرها ابن كثير في البداية والقصد والأمم لابن عبد البر. رحمهم الله تعالى. (٥) في الطبري: ((خنوخ)). ٣٥ - قال أبو محمد عبد الملك بن هشام: حدّثنا زياد بن عبد الله البَكّائي، عن محمد بن إسحق المطّلبي بهذا الذي ذكرتُ من نَسَب محمَّد رسول الله صلّى الله وآله وسلم إلى آدم عليه السلام، وما فيه من حديث إدريس وغيره. قال ابن هشام: وحدّثني خَلاَّد بن قُرّة بن خالد السَّدُوسيّ، عن شَيْبان بن زُهَيْر بن شقيق بن ثَوْر عن قَتَادة بن دِعامة، أنه قال: إدريس النبي - عليه السلام - وروى ابن إسحق في الكتاب الكبير عن شهرٍ بن حَوْشَب عن أبي ذَرِّ عن النبي - وَ لَ - أنه قال: ((أولُ مَنْ كتب بالقلم إدريسُ))(١) وعنه - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: ((أوَّلُ مَنْ كتب بالعربية إسماعيلُ))(٢) وقالَ أبو عُمَر: وهذه الرواية أصحّ من رواية مَن روى: أن أولَ مَنْ تكلم بالعربية إسماعيلُ؛ والخلاف كثير في أول مَن تكلّم بالعربية. وفي أول مَن أدخل الكتابَ العربيَّ أرضَ الحجازِ. فقيل: حَرْبُ بن أُمَيَّةَ. قاله الشغبيُّ. وقيل: هو شعبان بن أُمَيَّةَ. وقيل: عَبْدُ بن قُصَيّ تعلّمه بالحيرةِ أهلُ الحيرة من أهل الأَنْبَار(٣). إدريس : قال المؤلف: ثم نرجع الآن إلى ما كنّا بِصَدَدِهِ. فنقول: إن إدريسَ - عليه السلام - قد قيل: إنه إِلْيَاسُ، وإنه ليس بجَدُ لِنُوحٍ. ولا هو في عمودِ هذا النسبِ. وكذلك سمعتُ شيخَنا الحافظَ أبا بَكْرٍ (٤) - رحمه الله - يقول - ويستشهد بحديث الإسراء - فإن النبي - وَلاَوَ - كُلَّما لَقِيَ نبيًّا من الأنبياءِ الذين لَقِيَهُمْ ليلةَ الإسراء، قال: مَرْحَبًا بالنبيِّ الصالح والأخ الصالح. وقال له آدَمُ: مرحبًا بالنبي الصالح، والابنِ الصالح. کذلك قال له إبراهیم. وقال له إدريس: والأخ الصالِحِ. فلو كان في عمودِ نسبِهِ، لقال له كما قال له أبوه إبراهيم، وأبوهُ آدمُ، ولَخَاطَبَهُ بالبُنُوَّةِ، ولم يخاطبه بالأُخوّة. وهذا القول عندي أنْبَلُ، والنفس إليه أمْيَلُ لما عَضّده من هذا الدليل. وقال: إدريسُ بن يَرْد(٥)، وتفسيرُه: الضابط. ابن مَهْلاَئيل، وتفسيره: الْمُمَدَّحُ، وفي زمنه كان بدءُ عبادة الأصنامِ. (١) أخرجه أحمد، وشهر بن حوشب: ضعيف. (٢) أخرجه ابن عبد البر في القصد والأمم. (٣) الأنبار: مدينة قرب بلخ بخُرَاسان. (٤) يعني القاضي أبا بكر محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أحمد بن العربي المعافري . المتوفى سنة ٥٤٣ هـ. (٥) في الطبري: يارد. (٥١٨/١). ٣٦ إسماعيل بن إبراهيم - خليل الرحمن - ابن تارح - وهو آزر - بن ناحور بن أسرغ بن أرغو بن فالخ بن عابر بن شالخ بن أرْفَخْشَذ بن سام بن نوح بن لَمْك بن مَتُوشَلَخ بن أخنوخ بن يَرْد بن مهْلائِيل بن قاين بن أنُوش بن شيث بن آدم وَّر. عمل ابن هشام في سيرة ابن إسحق قال ابن هشام: وأنا إن شاء الله مبتدىء هذا الكتاب بذكر إسماعيل بن إبراهيم ومَن (ابن قَيْنَان)) وتفسيره: المستوى. ((ابن أنوش)) وتفسيره: الصادقُ، وهو بالعربية: أنش؛ وهو أول مَن غَرَس النخلة، وبَوَّبَ الْكَعْبَةِ(١) وَبذر الْحَبَّةَ فيما ذكروا، ((ابن شيث)) وهو بالسريانية: شات. وبالعبرانية: شيث. وتفسيره: عِطِيّةُ الله ((ابن آدم)). آدم: وفيه ثلاثة أقوال: قيل: هو اسمٌ سُرْيَانِيُّ وقيل: هو أفْعَل من الأُدْمَةِ. وقيل: أُخِذ من لفظ الأدِيم(٢). لأنه خُلق من أدِيم الأرضِ. ورُوِيَ ذلك عن ابن عباس. وذكر قاسمُ بن ثابتٍ في الدلائل عن محمد بن المستَنِير. وهو: قُطْرُبّ أنه قال: لو كان من أديمِ الأرضِ لكان على وزن فاعل، وكانت الهمزةُ أصْلِيَّةً فلم يكن يمنعه من الصرف مانعٌ، وإنما هو على وزن أفْعَل من الأُدْمَة. ولذلك جاء غيرَ مجْرى(٣) . قال المؤلف: وهذا القول ليس بشيء؛ لأنه لا يَمْتنع أن يكونَ من الأديم ويكون على وزن أفْعَل. تدخل الهمزةُ الزائدةُ على الهمزة الأصلية كما تدخل على همزة الأُذْمَة. فأول الأُدمة همزة أصلية. فكذلك أولُ الأديمِ هِمزَةٌ أصْلِيَّة. فلا يُمْتَنَع أن يُبْنَى منها أفْعَلُ. فيكون غير مَجْرى. كما يقال: رجل أعْيَنُ وَأَرْأَسُ من العين والرأس. وأسْوَقُ وأعْنَق من السَّاقِ والعُنُق. مع ما في هذا القول من المخالفة لقول السلف الذين هم أعلم منه لسانًا، وأذكى جَنَانًا . حكم التكلّم في الأنساب قال المؤلف: وإنَّمَا تَكَلَّمْنَا في رَفْع هذا النسب على مذهب مَنْ رأى ذلك من العلماءِ. (١) بؤب الكعبة: أي جعل لها أبواب. وهذا مخالف للصحيح من الأخبار التي تثبت أن إبراهيم وإسماعيل عليهما الصلاة والسلام هما أول مَن أقاما الكعبة. (٢) الأديم: الجلد. وروى الطبري في تاريخه (٦٣/١) عن سعيد بن جبير قال: إنما سُمِّي آدم لأنه خلق من أديم الأرض. (٣) غير مجرى: أي ممنوع من التنوين. ٣٧ وَلَدَ رسولَ الله - صلّى الله عليه وآله وسلم - مِن ولدِه، وأولادهم لأصلابهم، الأوّلَ فالأوّل، من إسماعيل إلى رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلم - وما يَغْرض من حديثهم، وتاركٌ ذِكْرَ غيرهم مِنْ ولد إسماعيل على هذه الجهة للاختصار، إلى حديث سيرة رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلم - وتاركٌ بعضَ ما ذكره ابن إسحق في هذا الكتاب، مما ليس لرسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلم - فيه ذكر، ولا نزل فيه من القرآن شيء، وليس سببًا لشيء من هذا الكتاب، ولا تفسيرًا له، ولا شاهدًا عليه؛ لما ذكرت من الاختصار وأشْعارًا ذكرها لم أرَ أحدًا من أهل العلم بالشّعر يعرفها، وأشياءَ بعضُها يَشْنُع الحديثُ به، وبعضٌ يسوء بعضَ الناس ذِكْرُه، وبعضٌ لم يُقِرّ لنا الْبَكَّائِيُّ بروايته، ومستقصٍ - إن شاء الله تعالى - ما سوى ذلك منه بمبلغ الرواية له، والعلم به. ولم يكرهه كابن إسحق والطَّبَرِي والبُخَاريّ والزُّبِيْرِيِّين، وغيرهم من العلماء. وأما مالك - رحمه الله - فقد سُئل عن الرجل يرفع نسَبَه إلى آدمَ فكرِه ذلك. قيل له: فإلى إسماعيلَ، فأنكر ذلك أيضًا. وقال: وَمَنْ يخبره به؟ !! وكره أيضًا أن يرفع في نسب الأنبياء مثل أن يقال: إبراهيم بن فُلان بن فُلان. قال: وَمَنْ يُخبره به؟ وقع هذا الكلامُ لمالكِ في الكتاب الكبير المنسوب إلى الْمُعِيطِيِّ وإنما أصله لعبد الله بن محمد بن حُنَيْن (١). وتمّمه الْمُعِيطِيُّ، فنسب إليه. وقولُ مالك هذا نحو مِمَّا رُوِيَ عن عُزْوَة بن الزُّبَيرِ أنه قال: ما وجدنا أحدًا يعرف ما بين عدنان وإسماعيل، وعن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: بين عدنان وإسماعيل ثلاثون أبًا لا يعرفون. (١) في شرح المواهب للزرقاني ((ابن جبير)). ٣٨ سياقة النسب من ولد إسماعيل عليه السلام أبناء إسماعيل عليه السلام: قال ابن هشام: حدّثنا زياد بن عبد الله الْبَكْائيّ(١)، عن محمد بن إسحق الْمُطَّلبي قال : وَلَدَ إسماعيلُ بن إبراهيم - عليهما السلام - اثني عشر رجلاً: نابتًا - وكان أكبرَهم - وقيْدَر، وأذْبُل(٢)، ومنشا، ومِسْمَعا، وماشى، ودِمًّا، وأذر، وطيما، ويَطُورا، ونَبِش، وقَيْذُما. وأمهم: بنت مُضَاض بن عمرو الجُزْهُمي(٣) - قال ابن هشام: ويقال: مِضاض. وجُرْهُم بن قَخْطان - وقحطان أبو اليمن كلها، وإليه يجتمع نسبُها - ابن عابر بن شالخ بن أرْفَخْشَذ بن سام بن نوح. قال ابن إسحاق: جُرْهم بن يَقْطَن بن عَيْبَر بن شالخ، ويقطن هو قَخْطان بن عَيْبَر بن شالخ. ذكر إسماعيل صلّى الله عليه وبنيه وقد كان لإبراهيم - عليه السلامُ - بَنُونَ سِوى إسحقَ وإسماعيلَ منهم ستة من قطورا بنتٍ يَقْطر وهم: مَذْيانُ وَزَمْرَانُ وسِرج بالجيم ونِقْشَانُ - ومن وَلِد نِقْشَانَ الْبَرْبَرُ في أحد الأقوالِ - وأُمُّهم رِغْوَة. ومنهم نَشق ولَه بَنُون آخرون من حَجُّون بنت أهين، وهم: كِيسان وسُورَج وأُمَيْم ولوطان ونافس. هؤلاء بنو إبراهيم. (١) تقدمت ترجمة البكائي وبيان ضعفه. (٢) في الطبري: ((أدبيل) ومنشا ومسمع ودما وماس وأدد ووطور ونفيس وطما وقيدمان)) (١٨٩/١). (٣) قال الطبري: ((وهي التي قال لها إبراهيم إذا قَدِمَ مكة وهي زوجة إسماعيل: قولي لزوجك إذا جاء: قد رضيت لك عتبة بابك)) (١٨٩/١). ٣٩ وفاة إسماعيل، وموطن أُمه: قال ابن إسحاق: وكان عُمْر إسماعيل - فيما يذكرون - مائة سنة وثلاثين سنة، ثم مات - رحمة الله وبركاته عليه - ودُفن في الْحِجْر مع أمه هاجَر، رحمهم الله تعالى. قال ابن هشام: تقول العرب: هاجر واجَر، فيبدلون الألف من الهاء، كما قالوا: هَرَاقَ الماءَ، وأراق الماءَ وغيره: وهاجر من أهل مصر. وقد ذكر ابن إسحق أسماءً بني إسماعيل، ولم يذكر بنته، وهي نَسْمَةُ(١) بنت إسماعيل، وهي امرأةٌ عيصو بن إسحق(٢)، وولدت له الرومَ وفارِسَ - فيما ذكر الطبري(٣) - وقال: أشك في الأشبان هل: هي أُمهم، أم لا؟ وهم من ولد عِيصو، ويقال فيه أيضًا: عِيصًا، وذكر في ولد إسماعيل طِيما، وقيّده الدارَقُطْنِي: ظميًا بظاء منقوطة بعدها ميم كأنها تأنيثَ أظمى، والظّمَى مَقْصُورٌ: سُمْرَةٌ في الشَّفَتَّيْنِ. وذكر دِمَّا، ورأيت للبكْرِيِّ أن دُومَةَ الجَنْدَلِ عُرفت بدُوما بن إسماعيلَ وكان نَزَلها، فلعل دِمَّا مُغَيَّر منه، وذكر أن الطورَ سُمَِّ بَيَطور بن إسماعيلَ، فلعله محذوفُ الياءِ أيضًا - إن كان صحّ ما قاله - والله أعلم. وأما الذي قاله أهل التفسير في الطور، فهو كل جبل يُنبت الشجر، فإن لم يُنْبت شيئًا فليس بطورٍ (٤)، وأما قَيْذَرُ فتفسيره عندهم: صاحبُ الإبل، وذلك أنه كان صاحبَ إِبلِ إسماعيل. قال: وأُمه: هاجَر. ويقال فيها: آجر، وكانت سُرِّيَّةٌ(٥) لإبراهيمَ، وهبتها له سارة بنت عمّه، وهي سارة بنت تُوبِيل بن ناحور، وقيل: بنت هاران بن ناحور، وقيل: هارانُ بنت تارح. وهي بنتُ أخيه على هذا، وأُخت لوط. قاله الْقُتَبِيُّ في المعارف، وقاله النقاش في التفسير، وذلك أن نكاح بنت الأخ كان حلالاً إذْ ذاكَ فيما ذُكر، ثم نقض النَّقاشُ هذا القولَ في تفسير قوله تعالى: ﴿شَرَع لكم من الدين مَا وَصَّى به نُوحًا﴾ [الشورى: ١٣]. إن هذا يدل على تحريم بنت الأخِ على لسانِ نوحٍ - عليه السلامُ - وهذا هو الحق، وإنما توهموا (١) في الطبري: ((يسمة)). (٢) عند الطبري ((عيص)) وفي سفر التكوين: ((عيسو)). (٣) الطبري في تاريخه (١٩٠/١). (٤) الطور: الطاء والواو والراء أصل صحيح يدلّ على معنى واحد وهو الامتداد في شيء من مكان أو زمان. والطور جبل. مقاييس اللغة (٣٤٠/٣) بتصرّف. (٥) سُرِّيَّة: أي أمة مملوكة. ٤٠