النص المفهرس
صفحات 181-200
ورضا الله تعالى عنه ، ودوام محبته للنبي صلى الله عليه وسلم ، وزيادتها وتضاعفها ، وذلك عِقد من عقود الإِيمان الذي لا يتم إلا به ، ومحبته صلى الله عليه وسلم للمصلِّي عليه ؛ إذ أقل قليل من حقه صلى الله عليه وسلم شكره على النعمة التي أنعم الله تعالى بها علينا ، مع أن الذي يستحقه في ذلك لا يحصى علماً ولا قدرة ولا إرادة . اهـ ملخصاً(١) وقد سرد السخاوي رحمه الله تعالى فوائدها التي قدمتها مفرقة سرداً حسناً ، لكن نقل بعض من تأخر عنه تلك الفوائد بلفظها المذكور في (( كتاب السخاوي)) عن ((تفسير العلائي))، فإن كان السخاوي اطلع عليه (٢)، وإلا .. فهو توافق عجيب . (١) جلاء الأفهام (ص٣٣٥-٣٤٤). (٢) في النسخ (فإن لم يكن ... ) والتصويب من هامش (أ). ١٨١ خاتمة في ذكر منامات ونحوها ، لا بأس بالإِشارة إلى بعضها لأن فيها حثاً لمن سمعها على الإِكثار من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم قال ابن هُبَيرة : كنت أُصلِّ على النبي صلى الله عليه وسلم وعيناي مطبقتان ، فرأيت من وراء جفني كاتباً يكتب بمداد أسود صلاتي على النبي صلى الله عليه وسلم في قرطاس ، وأنا أنظر مواقع الحروف في ذلك القرطاس ، ففتحت عيني لأنظره ببصري ، فرأيته وقد توارى عني حتى رأيت بیاض ثوبه . ورُئي إنسان عليه حُلة ، وعلى رأسه تاج مكلل بالجواهر ، فقيل له : ما فعل الله بك ؟ قال : غفر لي وأكرمني وتوَّجني وأدخلني الجنة ، فقيل له : بماذا ؟ قال : بكثرة صلاتي على رسول الله صلى الله عليه وسلم (١). ورُئي ماجِنٌ فقيل له : ما فعل الله بك ؟ قال : غفر لي ، فقيل : بماذا ؟ قال : استمليت على بعض المحدثين حديثاً مسنداً ، فصلَّى الشيخ على النبي صلى الله عليه وسلم ، فسمع أهل المجلس ، فصلَّوا عليه صلى الله عليه وسلم ، فَغُفِرَ لنا في ذلك اليوم كلِّنا(٢). ورأى الحافظ أبو الحسن الدارمي من يعرفه ، فسأله عن حاله ، فقال : غُفر لي ، وسأله عن عمل يدخل به الجنة ، فقال : ألف ركعة في كل ركعة ألف (١) أخرجه ابن بشكوال في ((القربة)) (٥١)، والمرئي عنده أبو العباس أحمد بن منصور الشيرازي . (٢) أخرجه ابن بشكوال في ((القربة)) (٦٣)، والمرئي عنده الملقب بالمشطاح. ١٨٢ ( قل هو الله أحد ) ، فقال : لا أطيق ذلك ، فقال : ألف مرة صلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كل ليلة ، قال الدارمي : فأنا أفعل ذلك كل ليلة(١) . ورُئي بعض الصالحين فسئل ، فقال : رحمني وغفر لي وأدخلني الجنة ، فقيل له : بماذا ؟ قال : حسبت الملائكة ذنوبي وصلاتي على النبي صلى الله عليه وسلم فرأوها أكثر ، فقال لهم المولى جلَّت قدرته : ( حسبكم يا ملائكتي ، لا تحاسبوه ، واذهبوا به إلى جنتي ) . ويروى : أن مسرفاً من بني إسرائيل لَمَّا مات .. رَموا به ، فأوحى الله عز وجل لموسى على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام : أن غسِّله وصلِّ عليه ؛ فإني قد غفرتُ له ، قال : يا ربّ ؛ وبمَ ذلك ؟ قال : إنه فتح التوراة يوماً فوجد فيها اسم محمد صلى الله عليه وسلم ، فصلَّى عليه ، فغفرتُ له بذلك . ورأى بعض الصالحين صورة قبيحة في النوم ، فقال لها : مَن أنتِ ؟ قالت : أنا عملك القبيح ، قال لها : فبم النجاة منك ؟ قالت : بكثرة الصلاة على المصطفى صلى الله عليه وسلم . ورأى بعض الصالحين صالحاً على هيئة حسنة ، فاستخبره عما عندهم ، فقال : كنت من الهالكين لولا كثرة صلاتي على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال له : أين أنتم من الرؤية واللقاء ؟ فقال : هيهات! قد رضينا منه بدون ذلك . ورأى الشِّبلِيُّ جاراً له فسأله ، فقال : مرَّتْ بي أهوال عظيمة أُرْتِج عليَّ عند السؤال ، فقلت في نفسي : من أين أتى عليَّ ؟! ألم أمت على الإِسلام ؟! فنوديت : هذه عقوبة إهمالك للسانك في الدنيا ، فلما هَمَّ بي الملكان .. حال بيني وبينهما رجل جميل طيب الرائحة ، فذكَّرني حجتي ، فذكرتها ، فقلت : من أنت يرحمك الله ؟ قال : أنا شخص خُلقتُ لكثرة صلاتك على النبي صلى الله عليه وسلم ، وأُمرتُ أن أنصرك في كل كرب . (١) أخرجه ابن بشكوال في ((القربة)) ( ٧٣). ١٨٣ وحُكي عن العارف أبي الحسن الشاذلي رحمه الله ورضي عنه : أنه جاءه السباع بمفازة فخافهم ، ففزع إلى الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ؛ مستنداً إلى ما صح من أنه من صلَّى عليه صلى الله عليه وسلم .. صلَّى الله عليه عشراً ، وأن الصلاة من الله الرحمة ، ومن رحمه .. كفاه همه ، فنجا بذلك . وقال أبو بكير : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم ، فقلتُ : يا رسول الله؛ إن رجلاً يكثر الصلاة عليك، قال: « مَنْ هو؟))، قلت: فلان، قال: (( لا جَرَم أنَّ الله أعدَّ له مقاماً كريماً )). وتُوُقِّيَ تاجر عن مال وابنين وثلاث شعرات من شعره صلى الله عليه وسلم ، فاقتسما المال نصفين وشعرتين ، وبقيت واحدة ، فطلب الأكبر قطعها نصفين ، فأبى الأصغر ؛ إجلالاً له صلى الله عليه وسلم ، فقال له الأكبر : تأخذ الثلاث بحظِّك من المال ؟ قال : نعم ، ثم جعل الثلاث في جيبه ، وصار يخرجها ويشاهدها ويصلِّي على النبي صلى الله عليه وسلم ، فعن قريب كثر ماله ، وفَنِي مال الأكبر ، ولَمَّا توفي الصغير .. رآه بعض الصالحين ، ورأى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: (( قل للناس : من كانت له إلى الله عز وجل حاجة .. فليأت قبر فلان هذا ويسأل الله تعالى قضاء حاجته))، فكان الناس يقصدون قبره ، حتى بلغ أن كل من عبر على قبره ينزل ويمشي راجلاً(١) . وجاء أبا الفضل بن زيرك خراسانيٌّ فقال : أتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم في منامي وأنا بمسجد المدينة وقال: ((اقرأ على أبي الفضل منِّي السلام))، فقلت: يا رسول الله؛ لماذا؟ قال: (( لأنه يصلّي عليَّ في كل يوم مئة مرة)) ، ثم سأل أبا الفضل أن يعلمه إياها، فعلمه : ( اللهم ؛ صلِّ على محمد النبي الأمي ، وعلى آل محمد ، جزى الله محمداً صلى الله عليه وسلم عنّا ما هو أهله ) . (١) ذكر القصة الإمام المجد اللغوي في ((الصِّلات والبُشَر)) (ص١٣٥) وعزاها لأبي حفص عمر بن حسين السمر قندي في (( رونق المجالس)). ١٨٤ ورأى أبو عبد الله القسطلاني النبي صلى الله عليه وسلم في النوم ، وشكا إليه الفقر ، فقال له : ((قل : اللهمَّ؛ صلِّ على محمد وعلى آل محمد ، وهب لنا اللهم من رزقك الحلال الطيِّب المبارك ما تصون به وجوهنا عن التعرض إلى أحد من خلقك ، واجعل لنا اللهم إليه طريقاً سهلاً من غير تعب ولا نصَب ، ولا مِنَّة ولا تَبعة ، وجنبنا اللهم الحرام حيث كان ، وأين كان ، وعند مَنْ كان ، وحُلْ بيننا وبين أهله ، واقبض عنا أيديهم ، واصرف عنا قلوبهم ، حتى لا نتقلب إلا فيما يرضيك ، ولا نستعين بنعمك إلا على ما تحب ، يا أرحم الراحمين)) . وجاءت امرأة إلى الحسن البصري فقالت : تُؤُفِّيَتْ لي بنت ، وأريد أن أراها في النوم ، فأمرها أن تصلِّي أربع ركعات بعد صلاة العشاء ، [تقرأ] في كل ركعة ( الفاتحة) و(ألهاكم التكاثر ) مرة ، ثم تضطجع وتصلِّ على النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن تنام ، ففعلت فرأتها في أقبح العذاب وأشده ، فانتبهت وجاءت الحسن ، فأمرها بصدقة عنها لعل الله عز وجل يعفو عنها ،. ونام الحسن تلك الليلة ، فرأى امرأة في أحسن النعيم ، فقالت له : أتعرفني ؟ أنا ابنة تلك المرأة التي أمرتها بالصلاة على محمد صلى الله عليه وسلم ، فقال لها : إن أمك قد وصفت حالك بغير هذه الرؤية ؟ فقالت : هو كما قالت ، قال : فبماذا بلغت هذه المنزلة ؟ قالت : كنا سبعين ألفاً في العقوبة ، فَعَبَر رجل من الصالحين على قبورنا ، وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم مرة ، وجعل ثوابها لنا ، فقبلها الله عز وجل منه ، وأعتقنا كلنا من تلك العقوبة ببركته ، وبلغ نصيبي ما قد رأيتَه وشاهدته . وذكر العلامة المجد الفِيروزاباذي عن ابن الخيام : أنه اجتمع بالخضر وإلياس ، وأنهما أخبراه : أنهما رأيا النبي صلى الله عليه وسلم وسمعاه يقول: ((ما من مؤمن صلَّى عليَّ .. إلا نضَّر به قلبه، ونوَّره الله عز وجل)). وسمعاه أيضاً يقول: (( من صلَّى على محمد صلى الله عليه وسلم .. طَهُر قلبه من النفاق ، كما يُطَهِّرِ الثوبَ الماءُ)). ١٨٥ ويقول: (( ما من مؤمن يقول: صلَّى الله على محمد .. إلا أحبه الناس وإن كانوا أبغضوه ، ووالله لا يحبونه حتى يحبه الله عز وجل )). ويقول على المنبر: (( من قال: صلَّى الله على محمد .. فقد فتح على نفسه سبعين باباً من الرحمة )) . ويقول: ((من قال سبع ليال: صلى الله على محمد .. رآني في المنام)). ويقول: (( إذا جلستم مجلساً .. فقولوا : بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على محمد، يوكِّل الله بكم ملكاً يمنعكم من الغيبة ، فإذا قمتم .. فقولوا ذلك ؛ فإن الناس لا يغتابونكم ، ويمنعهم المَلَك من ذلك )). وأخبراه أيضاً : أن نبياً من بني إسرائيل لم يُنصر على عدوّ له حتى أمر قومه بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. اهـ (١). والمجد وإن ذكر ذلك بسنده إلى ابن الخيام ، لكن قال الذهبي وغيره : إنها موضوعة(٢) ؛ أي : وإن كان الصحيح أن الخضر حيٌّ . ومن أوضح الأدلة على ذلك ما صح عن إمام الهدى عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه : أن الخضر اجتمع به ، وأنه رُئي عنده ، فسئل ، فقال : هذا الخضر ، وقد ذكرتُ ذلك في أواخر كتابي (( الصواعق المحرقة على إخوان الشياطين والضلال والابتداع والزندقة)) (٣). وحُكي عن إبراهيم التيمي : أنه اجتمع بالخضر عند الكعبة ، وأنه أخبره بكيفية طويلة مَن فعلها .. رأى النبي صلى الله عليه وسلم في منامه ، وأنه فعلها فرآه صلى الله عليه وسلم ، ورأى الجنة ونعيمها وتنعَّم به ، فإن عمل ذلك ولم يره .. غفر له جميع كبائره ، قال الحافظ السخاوي عقبها : ( وهذا منكر ، بل (١) الصِّلات والبُشر (ص٨٣-٨٦). (٢) ميزان الاعتدال (٣/ ٦٠٢). (٣) الصواعق المحرقة (ص٢٢٦). ١٨٦ لوائح الوضع ظاهرة عليه)(١)، وقال أوَّلها: (وروينا في ((الصلاة)) لعبد الرازق الطبسي بسند لا أشك في بطلانه )(٢). وجعل بعض الصالحين كل ليلة على نفسه عدداً معلوماً يصلِّي على النبي صلى الله عليه وسلم عند النوم ، فأخذته عيناه ليلة ، فرأى النبي صلى الله عليه وسلم داخلاً عليه ، فامتلأ بيته نوراً ، فقال له : (( هاتِ هذا الفم الذي يُكثر الصلاة عليَّ .. أقبِّله))، قال: فاستحييت ، فأدرت له خدي فقبّله ، فانتبهت ؛ فإذا البيت يفوح مسكاً من رائحته صلى الله عليه وسلم ، وبقيت رائحة المسك من قُبلته في خدي نحو ثمانية أيام (٣). ويروى : أنه من أراد رؤيته صلى الله عليه وسلم نوماً ، فليقل : ( اللهم ؛ صلِّ على محمد كما هو أهله ، اللهم ؛ صلِّ على محمد كما تحب وترضى ، فمن قال ذلك عدداً وتراً .. رآه صلى الله عليه وسلم ، قيل : ويزيد معه : اللهم ؛ صلِّ على روح محمد في الأرواح ، اللهم ؛ صلِّ على جسد محمد في الأجساد ، اللهم ؛ صلِّ على قبر محمد في القبور ، اللهم ؛ صلِّ على محمد إلى يوم البعث والنشور ) . (١) القول البديع (ص ٢٨٠). (٢) القول البديع (ص٢٧٩) . (٣) ذكرها المجد اللغوي في ((الصِّلات والبُشَر)) (ص١٣١)، والرائي هو محمد بن سعيد بن مطرف . ١٨٧ الفصل الخامس في ذکر عقوبات وقبائحَ لمن لم يصلِّ على النبي صلى الله عليه وسلم - منها : أن من ذُكر صلى الله عليه وسلم عنده فلم يصلِّ عليه .. كان شقيّاً راغِمَ الأنف ، مستحقاً الدخول في النار ، بعيداً من الله عز وجل ومن رسوله صلى الله عليه وسلم ، مدعوّاً عليه من جبريل ومن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم بذلك وبالسُّحق . أخرج كثيرون بسند رجاله ثقات - ومن ثَمَّ قال الحاكم في (( المستدرك)): صحيح الإسناد - عن كعب بن عُجرة رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( أُحضروا المنبر )» ، فحضرنا ، فلما ارتقى درجة .. قال: ((آمين))، ثم ارتقى الثانية وقال: ((آمين))، ثم ارتقى الثالثة فقال: ((آمين))، فلما نزل .. قلنا : يا رسول الله ؛ قد سمعنا منك اليوم شيئاً ما كنا نسمعه! فقال: ((إن جبريل عرض لي فقال: بَعُد - أي بالضم : عن الخير، وحكي الكسر ؛ أي : هلك - من أدرك رمضان .. فلم يغفر له ، قلت : آمين ، فلما رقِيت - أي : بكسر القاف - الثانية .. قال: بَعُد من ذُكرتَ عنده .. فلم يصلِّ عليك ، فقلت : آمين ، فلما رقيت الثالثة .. قال: بَعُد من أدرك أبويه الكبرُ عنده أو أحدهما .. فلم يدخلاه الجنة، قلت: آمين))(١). وفي رواية في سندها راوٍ ضعَّفه غير واحد ووثَّقه ابن حبان: (( ومن ذُكرتَ (١) أخرجه الحاكم (١٥٣/٤)، والطبراني في ((الكبير)) (١٤٤/١٩)، والبيهقي في ((الشعب)) ( ١٥٧٢) . ١٨٨ عنده فلم يصلِّ عليك .. فأبعده الله، قل: آمين، فقلت: آمين)) (١). وفي أُخرى ضعيفة ، لكن لها شواهد تصيِّرها حسنة : أنهم سألوه لَمَّا جلس على المنبر .. قال: (( أتاني جبريل فقال : رَغِم أنف رجل أدرك أبويه أو أحدهما .. فلم يدخل الجنة ، فقلت : آمين ، قال : ورغم أنف امرىء أدرك رمضان .. فلم يُغْفَر له ، قلت: آمين ، قال : ورغم أنف من ذُكِرْتَ عنده .. فلم يصلِّ عليك، قلت: آمين))(٢). وفي أُخرى - عند أحمد والترمذي وصححها الحاكم ، وقال الترمذي : حسن غريب -: ((رغم أنف رجل)) في الثلاثة بمعنى التي قبلها(٣). وفي أُخرى: ((رغم الله أنف رجل)) في الثلاثة (٤) . يقال : رغَم - بكسر ثانيه المعجم وفتحه - رُّغماً بتثليث أوله ، وأرغم الله أنفه ؛ أي : ألصقه بالرّغام ، وهو التراب ، هذا هو الأصل ، ثم استعمل في الذل والعجز عن الانتصاف والانقياد على كُرْهِ ، وقيل : رِغِم بالكسر : لصق بالتراب ذُلاًّ وهواناً ، وبالفتح : ذَلَّ . وفي أُخرى سندها حسن : ((لَمَّا رقيتُ الدرجة الأولى .. جاءني جبريل فقال : شقي عبد أدرك رمضان .. فانسلخ منه ولم يُغفَر له ، فقلت : آمين ، ثم قال : شقي عبد أدرك والديه أو أحدهما .. فلم يدخلاه الجنة ، فقلت : آمين ، ثم قال : شقي عبد ذُكِرتَ عنده .. فلم يصلِّ عليك، فقلت : آمين ))(٥) . (١) أخرجه ابن حبان (٤٠٩)، والبزار (١٤٠٥)، والطبراني في ((الكبير)) (٢٩١/١٩). (٢) أخرجه القاضي إسماعيل الجهضمي في ((فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم)) (ص٣٣)، وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (١٦٩/١٠). (٣) المستدرك (٥٤٩/١)، وسنن الترمذي (٣٥٤٥)، والمسند (٢٥٤/٢). (٤) عزاه في ((القول البديع)) (ص ٢٩٧) لابن أبي عاصم مرفوعاً . (٥) أخرجه البخاري في (( الأدب المفرد)) (٦٤٤)، وذكره السيوطي في (( الدر المنثور)) (٦/ ٦٥١ ) . ١٨٩ وفي أُخرى عند البيهقي : لما بنى صلى الله عليه وسلم المنبر .. جعل له ثلاث عتبات ، فلما صعِدها صلى الله عليه وسلم - أي بكسر العين - أمَّن عند كلٍّ ، فسئل فقال : (( إن جبريل عليه السلام صعِد قبلي العتبة الأُولى ، فقال : يا محمد ؛ فقلت : لبيك وسعديك ، فقال : من أدرك أبويه أو أحدهما ، فلم يُغفَر له .. فأبعده الله ، قل : آمين ، فقلت : آمين ، فلما صعِد العتبة الثانية .. قال : يا محمد ؛ قلت : لبيك وسعديك ، قال : من أدرك شهر رمضان فصام نهاره وقام ليله ، ثم مات ولم يُغفَر له .. فأبعده الله ، قل : آمين ، فقلت : آمين ، فلما صعِد العتبة الثالثة .. قال : يا محمد ؛ قلت : لبّيك وسعديك ، قال : من ذُكِرتَ عنده فلم يصلِّ عليك ، فمات ولم يُغفَر له ، فدخل النار .. فأبعده الله عز وجل ، قل: آمين ، فقلت: آمين)) (١) . وفي أُخرى ضعيفة: ثم قال: (( أتدرون لِمَ أمَّنت؟))، قالوا: الله ورسوله أعلم ، قال: ((جاءني جبريل، فقال : إنه مَن ذُكِرتَ عنده فلم يصلِّ عليك .. دخل النار ، فأبعده الله عز وجل وأسحقه(٢) ، فقلت : آمين ، ومن أدرك والديه أو أحدهما فلم يَبَرَّهما .. دخل النار ، فأبعده الله عز وجل وأسحقه ، فقلت : آمين ، ومن أدرك رمضان فلم يغفر له .. دخل النار ، فأبعده الله عز وجل وأسحقه، فقلت: آمين)) (٣). وفي أُخرى - رجالها ثقات إلا واحداً اختلف فيه - : بينما النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر ؛ إذ قال : آمين ( ثلاث مرات ) ، فسئل عن ذلك ، فقال: ((أتاني جبريل ... )) الحديث(٤). (١) أخرجه البيهقي في ((الشعب)) (٣٦٢٢)، وذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) (٤٤٨/١ ) . (٢) في هامش (ج): ( أسحقه بإبلائه وإذهاب أثره ). (٣) أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٦٥/١٢)، وذكره الهيثمي في (( مجمع الزوائد)) (١٦٨/١٠) . (٤) أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٦٨/١١)، وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (١٦٨/١٠ ) . ١٩٠ فيحتمل تعدد الواقعة ، أو أراد الراوي بههذا ما يشمل كونه على درجِهِ ، والأول أقرب لما مَرَّ أنه سئل في رواية وهو على المنبر ، وفي أُخرى بعد أن نزل . وفي أُخرى - في سندها ابن لَهِيعة للكن لها شواهد كما ترى - : أنه لَمَّا انصرف .. سئل فقال: ((إن جبريل تبدَّى لي في أول درجة فقال : يا محمد ؛ من أدرك والديه فلم يدخلاه الجنة .. فأبعده الله ثم أبعده ، فقلت : آمين ، ثم قال لي في الدرجة الثانية : ومن أدرك شهر رمضان فلم يُغفَر له .. فأبعده الله ثم أبعده ، فقلت : آمين ، ثم تبدَّى لي في الدرجة الثالثة فقال : ومن ذُكِرتَ عنده فلم يصلِّ عليك .. فأبعده الله ثم أبعده، فقلت: آمين )) (١) . وجاء بسند ضعيف: ((من ذُكِرِتُ عنده فلم يصلِّ عليَّ .. فقد شَقِيَ))(٢). وفي لفظ: (( شَقِيَ عبد ذكرتُ عنده فلم يصلِّ عليَّ))(٣). وروى الديلمي: ((من ذكرتُ عنده فلم يصلِّ عليّ .. دخل النار)) (٤). وعُلِمَ مما تقرر أنه صلى الله عليه وسلم لم يبادر إلى التأمين حتى أُمر به كما في رواية ، أو أنه بادر إليه قبل الأمر به في الثلاث ، وفي رواية : أنه بادر إليه قبل الأمر فيما عدا ما يتعلق به صلى الله عليه وسلم ، ولم يقله فيما يتعلق به .. إلا بعد الأمر به ، وحكمة هذه واضحة ، وهو أنه ترك الانتصار لنفسه صلى الله عليه وسلم ؛ لأن الكُمَّل لا يرون لهم حقاً حتى ينتصروا له ، وإنما انتصارهم الله تعالى وبالله عز وجل ، ومن ثَمَّ لم ينتصر قط صلى الله عليه وسلم لنفسه ، وإنما كان ينتصر إذا انتُهِكَت حرمات الله تعالى ، وبه يظهر هنا سرُّ (١) أخرجه البزار (٣٧٩٠)، وذكره المنذري في ((الترغيب والترهيب)) (٥٠٥/٢)، والهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (١٠/ ١٦٨). (٢) أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (٣٨٨٣)، وذكره الهيثمي في (( مجمع الزوائد)) (١٤٢/٣) . (٣) عزاه الإمام السخاوي في ((القول البديع)) (ص٢٩٨) للطبري . (٤) الفردوس بمأثور الخطاب (١٦٣٥). ١٩١ مبادرته صلى الله عليه وسلم إلى التأمين من غير أمر في الروايات الثلاث ؛ لأنه لم يجعله انتصاراً لنفسه ، بل انتقاماً ممن ترك أمر الله تعالى لعباده بقوله : ﴿صَلُواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوْ تَسْلِيمًا﴾، وتركه ذلك في الثلاث حتى أُمر به كأنه لغلبة شفقته صلى الله عليه وسلم على أُمته فَرَجا العفْوَ لهم ، فلما أمر .. لم يسعه التخلف ، وهذه الروايات الثلاث مما يؤيد تعدد الواقعة الذي أشرت إليه آنفاً . - ومنها : أن من ذُكر عنده فلم يصلِّ عليه .. خَطِىء طريق الجنة . عن الحسين بن علي رضي الله تعالى عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من ذُكِرتُ عنده فخطىء الصلاة عليَّ .. خطىء طريق الجنة)) أخرجه الطبراني والطبري(١) ، ورواه ابن أبي عاصم وغيره مرسلاً عن محمد بن الحنفية وغيره - قال المنذري: وهو أشبه - ولفظه: (( من ذُكِرتُ عنده فنسي الصلاة عليَّ))(٢). وفي أُخرى ضعيفة، بل منكرة: (( ... فلم يصلِّ عليَّ .. فقد خَطِىءَ طريق الجنة))(٣). وفي أُخرى: ((من نسي الصلاة عليَّ .. خطىء طريق الجنة))(٤). وفي أُخرى : (( من ذكرتُ عنده فَنَسِنِي الصلاة عليَّ .. خطىء طريق الجنة)) (٥) ، قال الرشيد العطار : إسنادها حسن . وأخرجه ابن أبي حاتم من طريق الرشيد العطار: (( من نسي الصلاة عليَّ .. (١) الطبراني في ((الكبير)) (١٢٨/٣). (٢) الترغيب والترهيب (٥٠٧/٢). (٣) أخرجه القاضي إسماعيل الجهضمي في (( فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم)) (ص٤٨)، والبيهقي في الشعب (٢١٥/٢) بنحوه . (٤) أخرجه ابن ماجه (٩٠٨)، والطبراني في ((الكبير)) (١٨٠/١٢) عن ابن عباس رضي الله عنهما . (٥) أخرجه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (٤٤٣/٧). ١٩٢ خطىء طريق الجنة))(١) وقال: ( حديث حسن متصل ) . اهـ ولا يعارضه قول أبي اليمن بن عساكر: ( الإِرسال فيه أصح ) ؛ لأن الاتصال مقدم على الإِرسال ؛ لأن مع الأول زيادة علم ، على أن كثرة طرقه تؤيد من حسَّنَه ووصَلَه . وهذه الأحاديث ينبغي أن تُحمَل على أنه لَمَّا سمع ذِكْره صلى الله عليه وسلم .. تلاهى عن الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم حتى نسيها ، ولا يُعَكِّرُ عليه أن الناسي غير مكلف ؛ لأن محله ما لم ينسب إلى تقصير ، ومن ثَم يأثم من تشاغل بلعب الشطرنج عن الصلاة حتى نسيها إلى أن خرج وقتها ؛ لأنه تسبب بهذا اللهو المؤدِّي للتشاغل والنسيان إلى الاستهتار بها حتى خرج وقتها . ثم رأيت بعضهم استشكله ، وأجاب عنه بأن ( نسي ) بمعنى : ترك ، كقوله سبحانه وتعالى: ﴿نَسُواْ اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾، ﴿كَذَلِكَ أَنَتْكَ ءَايَتُنَا فَنَسِينَهَا﴾ وهو غفلة عن التحقيق الذي ذكرته . و( خَطِىءَ): بفتح فكسر وهمز آخره ، يقال: خَطِىء في دينه .. إذا أثم فيه، والخِطْءُ : الذنب والإِثم ، وأخطأ يخطىء .. إذا سلك سبيل الخطأ عمداً أو سهواً، ويقال : خطىء بمعنى: أخطأ أيضاً ، وقيل : خطىء .. إذا تعمد ، وأخطأ .. إذا لم يتعمد . - ومنها : أن من ذُكِرَ عنده فلم يصلِّ عليه صلى الله عليه وسلم .. فقد جفاه . صح عن قتادة مرسلاً قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من الجفاء أن أُذكر عند رجل فلا يصلِّي عليَّ)»(٢) صلى الله عليه وسلم . (١) عزاه الإمام السخاوي في ((القول البديع)) ( ص ٣٠٠) لابن أبي حاتم من طريق جابر رضي الله عنه . (٢) قال الإمام السخاوي في ((القول البديع)) (ص ٣٠٠): ( أخرجه النميري هكذا من وجهين من طريق عبد الرزاق، وهو في ((جامعه))، ورواته ثقات)، و((جامع عبد الرزاق )) هو ((الجامع الكبير)) وهو غير ((المصنف))، وعزاه الحافظ ابن حجر في (( الفتح)) = ١٩٣ والجفا : ترك البرِّ والصِّلة، ويطلق أيضاً على غِلَظ الطبع والبعد عن الشيء . ويروى: (( من ذُكِرتُ بين يديه ولم يصلِّ عليَّ صلاة تامة .. فليس منِّي ، ولا أنا منه - ثم قال : - اللهمَّ صِلْ مَنْ وصَلَني، واقطع مَنْ لم يَصِلْني)» ، قال الحافظ السخاوي : ( ولم أقف على سنده)(١). - ومنها : أن البخيل كلَّ البخيل الذي لا يراه يوم القيامة ، والذي هو أبخل الناس .. من ذُكِرَ عنده فلم يصلِّ عليه صلى الله عليه وسلم . أخرج جمع عن الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما : أنه صلى الله عليه وسلم قال : (( بحَسْب امرىء من البخل أن أذكر عنده فلا يصلِّي عليَّ))(٢). وعن أخيه الحسين بن علي رضي الله تعالى عنهم ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( البخيل من ذكرتُ عنده فلم يصلِّ عليّ)) (٣) أخرجه كثيرون، وصححه الحاكم ، قال : ولم يخرجاه ، وله شواهد عن أبي سعيد المَقْبُري عن أبي هريرة أيضاً، والبيهقي في ((الشُّعَب)) ولفظه: (( البخيل كل البخيل من ذكرت عنده فلم يصلِّ عليَّ))(٤) . وأخرج جمع عن أبيهما عليٍّ رضي الله تعالى عنهم ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( البخيل من ذكرتُ عنده فلم يصلِّ عليَّ)) ، قال الترمذي : حسن صحيح ، وزاد في نسخة : غريب (٥) ، ولَمَّا أشار الحافظ السخاوي إلى (١٦٨/١١) إلى عبد الرزاق عن قتادة مرسلاً. = (١) القول البديع (ص ٣٠٠). أخرجه القاضي إسماعيل الجهضمي في (( فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم)) (٢) (ص٤٥)، وذكره ابن كثير في ((تفسيره)) (٥١٢/٣). (٣) أخرجه ابن حبان (٩٠٩)، والحاكم (٥٤٩/١)، والنسائي في ((الكبرى)) ( ٨٠٤٦)، وأحمد (٢٠١/١)، والبزار (١٣٤٢)، والطبراني في ((الكبير)) (١٢٧/٣)، والبيهقي في ((الشعب)) (١٥٦٧)، والديلمي في ((الفردوس)) (٢٢٣٠). (٤) الشعب (١٥٦٥). (٥) أخرجه الترمذي (٣٥٤٦) وابن بشكوال في ((القربة)) (١١٦). ١٩٤ كثرة الاختلاف في طرقه .. قال : ( وفي الجملة فلا يقصر هذا الحديث عن درجة الحسن )(١) . ورُويَ : (( ألا أنبئكم بأبخل البخلاء ؟ ألا أنبئكم بأعجز الناس ؟ مَنْ ذُكِرتُ عنده فلم يصلِّ عليَّ، ومن قال له ربه في كتابه : ادعوني ، فلم يَدْعُه ، قال الله تعالى: ﴿أُدْعُونِيّ أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾))، قال الحافظ السخاوي : ( ولم أقف على سنده )(٢) . وفي ((شرف المصطفى)) لأبي سعد : أن عائشة رضي الله تعالى عنها كانت تخيط شيئاً في وقت السحر ، فضلَّتِ الإِبرةَ ، وطُفِىءَ السراج ، فدخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم ، فأضاء البيت بضوئه صلى الله عليه وسلم ، ووجدت الإِبرة ، فقالت: ما أضوأ وجهَك يا رسول الله! قال: (( ويل لمن لا يراني يوم القيامة))، قالت: ومن لا يراك؟ قال: ((البخيل))، قالت: ومن البخيل ؟ قال: ((الذي لا يصلي عليَّ إذا سمع باسمي))(٣). وأخرج الديلمي: «حَسْبُ العبد من البخل إذا ذُكِرتُ عنده ألاَّ يصلي عليَّ))(٤) . وعن الحسن البصري مرسلاً : (( بِحَسْبِ المرء من البخل أن أُذكر عنده فلا يصلِّي عليَّ))(٥) . وفي لفظ: (( كفى به شُحّاً أن أُذكَر عند رجلٍ فلا يصلِّي عليَّ))(٦) صلى الله عليه وسلم ، ورواته ثقات . القول البديع ( ص ٣٠٢) . (١) (٣) شرف المصطفى صلى الله عليه وسلم (٣١٤). (٢) القول البديع ( ص٣٠٢ ) . (٤) كذلك عزاه الإمام السخاوي في ((القول البديع)) (ص٣٠٣) للديلمي من طريق الحاكم في غير (( المستدرك)). (٥) أخرجه ابن المبارك في ((الزهد)) (١٠٢٥). (٦) أخرجه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (٣٩٩/٢). ١٩٥ وفي رواية: (( ألا أخبركم بأبخل الناس ؟))، قالوا : بلى يا رسول الله، قال: ((من ذكرتُ عنده فلم يصلِّ عليّ ... فذاك أبخل الناس)) (١). وفي أُخرىُ: ((إن أبخل الناس من ذُكِرتُ عنده فلم يصلِّ عليَّ)) (٢) صلى الله عليه وسلم ، والحديث غريب ، ورجاله رجال الصحيح ، إلا أن فيهم مبهماً . والبخل معناه اللغوي : إمساك ما يُقْتَنى عمن يستحقه ، وأُريد به هنا : التكاسل عن هذه العبادة العظيمة . - ومنها : أن من لم يصلِّ عليه صلى الله عليه وسلم عند ذكره .. ملعون . ذكر أبو نعيم في (( الحلية)): ( أن رجلاً مزَّ بالنبي صلى الله عليه وسلم ومعه ظبي قد اصطاده ، فأنطق الله سبحانه وتعالى الذي أنطق كل شيء الظبيَ ، فقال : يا رسول الله ؛ إن لي أولاداً وأنا أرضعهم ، وإنهم الآن جياع، فَأُمُرْ هذا أن يخليني حتى أذهب فأُرضع أولادي وأعود، قال: (( فإن لم تعودي؟))، قالت : إن لم أعد .. فلعنني الله عز وجل كمن تُذكَر بين يديه فلا يصلِّي عليك ، أو كنتُ كمن صلَّى ولم يذْعُ ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ((أطلقها وأنا ضامنها))، فذهبت الظبية، ثم عادت ، فنزل جبريل عليه السلام وقال : يا محمد ؛ الله يقرئك السلام ، ويقول لك : وعزتي وجلالي ؛ أنا أرحم بأُمتك من هذه الظبية بأولادها ، وأنا أردهم إليك ، كما رجعت الظبية إليك صلى الله عليه وسلم )(٣) . - ومنها : أن من ذُكِر صلى الله عليه وسلم عنده فلم يصلِّ عليه ألاَمُ الناس . (١) أخرجه ابن أبي عاصم في ((الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم (٢٩)، وذكره المنذري في ((الترغيب والترهيب)) (٨٠٥/٢) . (٢) أخرجه ابن عساكر في (( تاريخه)) (٣٣٥/٥٩)، والقاضي إسماعيل الجهضمي في ((فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم)) (ص٤٥)، وذكره ابن كثير في (( تفسيره )) (٣ /٥١٢ ) . (٣) كذلك عزاه الإمام السخاوي في ((القول البديع)) (ص٣٠٣) لأبي نعيم في (( الحلية))، وانظر لتمام الفائدة قول الحافظ ابن حجر عن هذا الحديث في ((الفتح)) (٦/ ٥٩٢). ١٩٦ أخرج أبو سعد: أنه صلى الله عليه وسلم قال: (( ألا أدلكم على خير الناس ، وشرِّ الناس ، وأبخلِ الناس ، وأكسلِ الناس ، وأَلَّم الناس ، وأسرقِ الناس؟))، قيل: يا رسول الله؛ بلى، قال: (( خيرُ النَّاس من انتفع به الناس ، وشرّ الناس من يسعى بأخيه المسلم ، وأكسل الناس من أَرِق في ليلة فلم يذكر الله بلسانه وجوارحه ، وأَلأَّمُ الناس من إذا ذكرتُ عنده فلم يصلِّ عليَّ ، وأبخل الناس من بخل بالتسليم على الناس ، وأسرقُ الناس مَنْ سرق صلاته))، قيل: يا رسول الله؛ كيف يسرق صلاته؟ قال: (( لا يتمُّ ركوعها وسجودها ))(١) . ولا ينافي تفسير الأبخل هنا بغير ما مرَّ لاحتمال أن المراد : أن ذاك أبخلهم على الإِطلاق ، وهذا أبخلهم بعد ذلك . - ومنها : أن كل مجلس خلا عن ذِكْره صلى الله عليه وسلم كان على أهله تِرَة من الله عز وجل يوم القيامة ، وقاموا عن أنتن جيفة . أخرج كثيرون - منهم الترمذي واللفظ له ، وقال : حسن - : أنه صلى الله عليه وسلم قال : (( ما جلس قوم مجلساً لم يذكروا الله تعالى فيه ، ولم يصلوا على نبيه صلى الله عليه وسلم .. إلا كان عليهم تِرَة من الله يوم القيامة ، فإن شاء عذبهم ، وإن شاء غفر لهم)) (٢) . وأخرجه الحاكم موقوفاً بلفظ : (( ما جلس قوم مجلساً ، ثم تفرقوا قبل أن يذكروا الله ويصلُّوا على نبيّه .. إلا كان عليهم حسرة إلى يوم القيامة))(٣). وفي رواية: (( أيُّما قوم جلسوا ، فأطالوا الجلوس ، ثم تفرقوا قبل أن يذكروا الله ويصلّوا على نبيِّه .. إلا كان عليهم تِرَة من الله، إن شاء عذّبهم ، (١) كذلك عزاه الإمام السخاوي في ((القول البديع)) (ص٣٠٣) لأبي سعد في (( شرف المصطفى)) . (٢) سنن الترمذي (٣٣٨٠). (٣) المستدرك (٤٩٢/١). ١٩٧ وإن شاء غفر لهم))، صحَّحها الحاكم ، واعترضه الذهبي بأن في سندها ضعيفاً(١). وفي أُخرى: (( ما جلس قوم يذكرون الله لم يصلُّوا على نبيِّهم .. إلا كان ذلك المجلس عليهم تِرَة ، ولا قعد قوم لم يذكروا الله .. إلا كان عليهم تِرَة))، قال الحاكم : صحيح على شرط البخاري(٢). وفي أُخرى عند أحمد: (( ما جلس قوم مجلساً لم يذكروا الله عز وجل .. إلا كان عليهم تِرَة ، وما من رجل مشى طريقاً فلم يذكر الله عز وجل .. إلا كان عليه تِرَة ، وما من رجل أوى إلى فراشه فلم يذكر الله عز وجل .. إلا كان عليه تِرَة)) (٣). وفي أُخرى بسند رجاله ثقات: (( ما من قوم جلسوا مجلساً ، ثم قاموا منه لم يذكروا الله ، ولم يصلُّوا على النبي صلى الله عليه وسلم .. إلا كان ذلك المجلس عليهم تِرَة )) (٤). وفي أُخرى: (( ... إلا كان عليهم حسرةً يوم القيامة ، وإن دخلوا الجنة للثواب)) (٥) . وفي أُخرى بسند صحيح: (( لا يجلس قوم مجلساً لا يصلُّون فيه على رسول الله صلى الله عليه وسلم .. إلا كان عليهم حسرةً ، وإن دخلوا الجنة لِما يرون من الثواب» (٦) . المستدرك (٤٩٦/١ ) . (١) (٢) المستدرك (١/ ٥٥٠ ) . مسند الإمام أحمد (٤٣٢/٢). (٣) أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (١٨١/٨)، وفي ((مسند الشاميين)) (٨٨٢). (٤) أخرجه ابن حبان ( ٥٩١)، وأحمد (٤٦٣/٢)، والقاضي إسماعيل الجهضمي في (٥) (( فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم)) ( ص ٥٤ ) بنحوه . (٦) أخرجه البيهقي في ((الشعب)) (١٥٧١)، والخطيب البغدادي في .( الجامع لأخلاق الراوي)» ( ١٢٣٦) . ١٩٨ فمعنى : ( وإن دخلوا الجنة ) : أنهم يتحسرون على ترك الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الموقف ؛ لِما فاتهم من ثوابها ، وإن كان مصيرهم إلى الجنة ، وأن الحسرة تلازمهم بعد دخولها . وجاء بسند صحيح على شرط مسلم : (( ما اجتمع قوم ثم تفرقوا عن غير ذكر الله عز وجل ، وصلاةٍ على النبي صلى الله عليه وسلم .. إلا قاموا عن أنتن جيفة)) (١) . والتّرَةُ - بفوقية مكسورة فراء مخففة مفتوحة فتاء - : الحَسرة ، كما في الرواية الأُخرى ، وقيل : هي النار ، وقيل : الذنب ، وقال ابن الأثير : ( هي النقص ، وقيل : التَّبعة ، والهاء فيه عِوَض عن الواو المحذوفة ، مثل وعدته عِدة ، ويجوز رفعها ونصبها على أنه اسم كان أو خبرها)(٢). - ومنها : أن من لم يصلِّ عليه صلى الله عليه وسلم . . فلا دِين له . أخرج المَرْوَزِيُّ بسند فيه من لم يُسمَّ: أنه صلى الله عليه وسلم قال: (( من لم يصلِّ عليّ .. فلا دِين له))(٣). - ومنها : أن من لم يصلِّ عليه صلى الله عليه وسلم .. لا يَرىُ وجهَهُ . رُوي عن عائشة رضي الله تعالى عنها مرفوعاً: (( لا يرى وجهي ثلاثة أنفس : العاقُّ لوالديه ، والتاركُ لسنتي ، ومن لم يصلِّ عليَّ إذا ذُكرتُ بين يديه )) (٤) . فصلَّى الله وسلَّم عليه وعلى آله وأصحابه أبداً دائماً بلا غاية ولا انتهاء ، عَدَد معلومات الله تعالى ، ومِدَاد كلماته . (١) أخرجه البيهقي في ((الشعب)) (١٥٧٠)، والطيالسي (١٧٥٦). (٢) النهاية في غريب الحديث (١٨٩/١). (٣) كذلك عزاه الإمام السخاوي في ((القول البديع)) (ص٣٠٧) لمحمد بن حمدان المروزي. (٤) قال الإمام السخاوي في ((القول البديع)) (ص٣٠٧): ( لم أقف على سنده ). ١٩٩ الفصل السادس في ذكر أُمور مخصوصة تُشرع الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيها الأول : بعد الفراغ من الوضوءِ والغُسْلِ والتيمم ، كما نقله النَّووي رحمه الله تعالى عن الشيخ نصر في الأول ، وأشار إليه فيما بعده ، ودليله : الحديث الضعيف : (( إذا فرغ أحدكم من طُهره .. فليقل : أشهد أن لا إله إلّ الله، وأن محمداً عبده ورسوله ، ثم ليصلِّ عليَّ، فإذا قال : ذلك .. فتحت له أبواب الرحمة )) (١). وفي رواية ضعيفة أيضاً: ((إذا تطهّر أحدكم .. فليذكر اسم الله ؛ فإنه يطهر جسده كله ، وإن لم يذكر أحدكم اسم الله على طهوره .. لم يطهر منه إلا ما مرَّ عليه الماء ، فإذا فرغ أحدكم من طهوره .. فليشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً عبده ورسوله ، ثم ليصلِّ عليَّ ، فإذا قال ذلك .. فتحت له أبواب الرحمة)) (٢)، وفي رواية: ((الجنة))(٣)، وله طرق ربما ترقَّى بها إلى الحسن . وفي أُخرى ضعيفة: (( لا وضوء لمن لم يصلِّ على النبي صلى الله عليه وسلم))(٤) أي : لا وضوء كاملٌ . الثاني : في الصلاة إذا مرَّ فيها بآية فيها ذِكْره صلى الله عليه وسلم ، فيُسَنُّ (١) ذكره الإمام السخاوي في ((القول البديع)) (ص ٣٤٢) وقال: (رواه أبو الشيخ الحافظ في (( كتاب الثواب وفضائل الأعمال)) له ، ومن طريقه أبو موسى المديني). (٢) أخرجه الدار قطني (١/ ٧٣)، والبيهقي (١/ ٤٤). (٣) أخرجه أبو الحسن الصيداوي في ((معجم الشيوخ)) (ص ٢٩٢). (٤) أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٦/ ١٢١). ٢٠٠