النص المفهرس
صفحات 21-40
منهج العمل في الكتاب - عارضنا الكتاب على ثلاث نسخ خطَّة . - ضبطنا النصَّ ضبطاً نسأل الله تعالى فيه السداد والتوفيق ، وأن يكون على النحو الذي أراده المؤلف رحمه الله تعالى . - رصَّعنا الكتاب بعلامات الترقيم المناسبة وفق المنهج المعتمد في الدار . - خرَّجنا أحاديث الكتاب وآثاره بحسب الوسع . - أحلنا النصوص إلى مظانها التي ذكرها المصنف ما أمكننا . - أضفنا ما كان مناسباً من العبارة لتقويم المعنى، وجعلناه بين معقوفين []. - شرحنا بعض الكلمات الغامضة . - صنعنا فهارس للكتاب على النحو التالي : فهرس الأحاديث والآثار . فهرس تفصيلي للموضوعات . ٢١ خاتمة الحمد لله الذي بحمده والصلاة على نبيه تبتدأ الأمور وتختتم ، الذي أسبغ علينا جلائل النعم ، والصلاة والسلام على صاحب الفضل الأعم ، والنور الأتم ، المبعوث رحمة لسائر الأمم ، وعلى آله ذوي الفضائل والشيم ، وأصحابه أولي المحاسن والكرم . وأخيراً: هذا كتاب (( الدر المنضود في الصلاة والسلام على صاحب المقام المحمود )) نقدمه بهذا التحقيق العلمي الدقيق ، والشكل الفني الأنيق لكل طالب علم وكل محب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، راجين من الله القبول . وكتابنا هذا قد جمع من الفوائد نفائسها ، ومن المسائل شواردها ، ومن المواعظ مؤثِّرها ، ومن الأقوال أزكاها ، ومن الأحوال أصفاها ؛ فجاء درَّة برَّاقة في سلك درر مؤلفات العلامة ابن حجر رحمه الله تعالى . وقد عشنا مع هذا الكتاب في رحلة التحقيق والتدقيق ، والبحث والتعليق حقبة من الزمن نتقلب في رياض الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، ونتفيأ في ظلال الرحمة والسكينة ، ونعبق من رَوْح فوائده العطرة ، ونجني من لذيذ ثماره الدانية . وفي الختام : نتوجه إلى المولى سبحانه أن يتقبل منا ، وأن يحققنا بالمحبة الصادقة لهذا الحبيب صلى الله عليه وسلم ، والحمد لله رب العالمين . ٢٢ صُوَرُ المَخَطُوَطَاتِ المُسْتَعَانِهَا วัน this البف الإمَامِ الْعَالِ الْعَلَمِّة ٦٦٣٠ راموز ورقة العنوان للنسخة ( أ) الاخارض اللاتيعة ميمترى منهم مزار الحر ممن كتب هذا البند مؤك بالاحياء والمسجلة والدية القربانية ما وجبعلى ٢٠٠ اكراه تفكيره والعناية والقيام بمقر قد سر أو طا فيكر تزامن لا سمكها ما بين البط ء هيئة النَّاسِ وَالعَ مَكَاب الأمر البنى بالقول البديع هذا مع أنهاتحتاجمنا زا حكها ومعارها المتدين فىا حد النظام الآكم وبعده لانتريك ى شاعرة اشتكي إماسرعة الأحد الحادي + ماشهد الإسيدنا محواحده من مله يحكم عدامه بذلك حبه الغرضيعة سؤ احد وسكر عليه أدبجت قاسية ى كلا سذاج ربع ات مي الأصلية الافي معظم بيرن المشحون من أتيت با أحمد وحيد لما أرسل فايفاح لما فيه تريدين مناسلوب ش ماعة وتعالعيد المالذكراً بعاد ت حبك هذاك محطات الرفع ان تقبة من يضمنه وجبة كمه ديجميع بالتة مبجودة الأنفع لناكلير كيد معناه ما سابه ونابسهم بإجمال الى في راحين اما بعد: فامقدمة الكتاب الجديد من اكفار نجات فاخر الحريات واشرف الرسالة ما فعل الطايوسف الشاروت النظريات من فاز بعادية الفر الاعتاره وتسعد مان هذا السراط الازد؟ بجميع اب فى ضال الصارة والسلام عليه- يكرد وبية الساقط بين يديه . وسأ انه تها بلا با صهروبه واخريشب عليه إتاحية الحجّد ساخرة مشى ... ماذ التجان بين القبوله وإن اغتمنها من جميع هن والغايات، وترية آخرتب إراجه الذٍ مصرائع تعد السيد ، تتصدى الى ذلك غاية الايمانه حتما عها يآخر أحدين كرراسالمالهي وندارا جيه الجيد قرابة الأول له معد نيه وم ناسبة الطاقة الكهالصيد والجاه زامر ال اله التى ضافاته و بإيهام جاتمعالم الأدب بما فى على وجه مناسبة إلاية لا قبلك الذكر الا هر ك أن ما يقولساسي منا الشريف التعليم بقمع اخلدى فيفهي أحد محعند كتا بمر ح بحيرة المتهم باهته الى خيره أكماء الأأقل من الغازه في العمر انية الزمان آن ال الدقة والرخاعيد معمات عن المعالى الباقية الدفراس طيه م - المرجئة +مخات حدى الا مري +لكله فرأمر انشر العرضين راموز الورقة الأولى للنسخة (أ) أنتوق ته فهذه كذبا هو أحد المصابين دفع الفية واي أي أنهاذا حدث مع تفيد كذ به مار شار كاكا ذب الحشيش فى الاثر الشديد المبين بشره صلى أسدعليه ما سلم منكذب لأستعد القبر بقنا من الماء وتؤ ثر فى مدة مقات حمد الاخ ريين الأكل أحدعرف التمييزبين جميع الروايات وتيها ملقاة الأصفر امتى الحرف انه لايروى الشاعرت محمد كاتب والكثافة وناكي وال نيل منها ماكا معها من التمر والحسات في محا مل اليم مكتباً شاملاً جماديتم الحديث إخال مدت فى المكان وحية الكامر إمام شيخ الإسلام ابن حجر التظاهر من سك لهم سهم وعادل في الحديث أن العمال الصدق إذ كان الحالاني الايخد به دركه فَانْتَ بالعمل وغيرها الأمر عب الظاهرورة القطع تقديرن الحكم أهن فيئي فتص الشريكة للسبب الخيانة استكا ميغيرأن اجته فى من تفاعلات بالمان يعمل بد مائه الفكرة منامع وتدقال صل أعدعليه وسلم والحجر اتمنى من عن ماذا ابتكر بت فاعلوامنه ما اشطقم المصرية فاد يتدفوزية أياتابة ورجا حامع إعطاء النسيان تتعالى ذلك وإنذكر كت واسكن أن هدى الكامة ما تنكره ما خربهايجعل ما للطيران شرأحد بتنا اله تفا من فنية شائي مشهود وراءها مرئياً منكريمة سابع مجردة ما خا حر بيهصلى أمعطية محمد الاخحتى لا يفتري لا يعتبراً من الأوث والمن تمر ماسكه وجنى باللّ يجميع هذا الاخراج الدمع الجامع من الجناة بالشكل محمد فاخرلام بخما مراكجيب النافع وصها حظروبدء اتقرب بها اليدفى الثلائم مافزع الجيد من ملا ينفخ مقدمة حالة ما فرز بسببها فى خما ين الردى هذالما أردت "وتمام ما تحدت" والحرفي سبحانه وتعالى مجمعة الاجل والمان بالمسؤول في احراق السوائل ظاهرا ومابها سما عهافي تمد يدكالا منية. عادبنا المحا مينفى الدول والح مقتليم سلطان سي أتراها صبالكً من خلود العراق والأرضى وعليها شي من فى بعد أمل الماء هو انشى ما قال العناء مكتقاله عبد لامائج لمجامعات ولا معلى مانت ولا ينفع ذا الجدمنك الجد وسؤ الهم مسكر وبارك على سيدنا يجيباً وشفينا وعادينا محمد مسك وأرضه عن ابرهيم وجل أن إبراهيم فى العالمين الك حي حية". وكا يين ينظم شراء وكماه من اسعليه وسلم ودخان عنه وماطب وترضى دصلى الله عليه وسلم عدد معلى ماتك ومداد كلماتك كلما ذكرات وذكره الذاكروم وكما فعل فى ذكرت مذكرة الفاعلون وحفاً الدر. أكركية وتعرف ما قرة الباعة العل الفنية" ما شاء أركان فعالريها مركز ماشاء العلاقة الأيام على معنى وجميع الأدعية مصرية فيها سهاتك الهم متكيتهم فياسلام بارد حري وان التح ديد العالية وسؤال وسلم على سيدنا محمد وعلى الدّوهمه الجميراً ماشى من حب الشباب راموز الورقة قبل الأخيرة للنسخة ( أ) يقول مؤلفه رحمه احد تعالى رحمة واسعة والح علينا من مكانه وبركات علىمه فى الدنيا والآخرة اثذات فى هذا الكتاب او اخر صفى الخير منه أحدُّ وخمسين وتسنهاية وفرعت مناخا من ربيع الاول من السنة الذكوره ختها الى تعالى بخير مع المساهمة فى كل محنة وخير آمين وعلى الصعلى سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين • ما تحد من الذي هدانا لهذا وما نها لتقتدى. • لواء ان هدنا الك ولا حول ولاه. • قى الايامه. • العلى. - العظيم. راموز الورقة الأخيرة للنسخة (أ) ٩٠٠ قام ip ' يحتوى هذا الكتاب على .. ١- البه الفرد فى العادة على حاجب العام المجموعالمصرية " القول الخضر فى عند بأن الجهة المشر المعلومة الجمهور الكرة راموز ورقة العنوان للنسخة (ب ) صاحب السهام المحدد/ االاا المار المخت الامام الانصاري بن اعاء ودبيون الذكية باحتـ كتلة الدهن عادي زا الميكر بعت الرقم وَقَةِ الحَقّ الحَيومِ بخشي عمر الله ذنوبه وستر فيه آمين الـ ـفة تانى لعلاء الديعائ لي الاتالأولى التى راموز الورقة الأولى للنسخة (ب ) MIC BETT النظافه دون النظر نقر يكون المـ الامريكى أسم انتكات العشائين بعيد السـ فت نمولتنشيخنا دمين والحوار ج فى القادم عد الانا ح شهاب الدين وادخلت البركوانيو الشهابى عمان ـدكـ شاكر والتقصير ـلم الحمدلله وحده نصففر فى رأواقدي ـسو نقول مؤلفه أحمد فى تحرك الهم مدافع تر بالتعهد بالسحة الشيخ ـحما العلاقة معمرد السلم ى فيالشهر ٣ ٨ لامالر حيـ النواببـ ٢٠٠ ما هيبة المعلم المجود فن حروبه عنى مولادة الاباطعلى نفسى وجميع اناول -3 مويني لأنه لا مفر على موقفت العر مان وكب على المرسلين والخسر س رب العالمين مهان رك رس الهـ راموز الورقة الأخيرة للنسخة (ب ) عدد الاوراق ١١٧ الدر المنضود فى فصل السادة والتلام من ساعد المغامر المحمود بالينتج الإسلام وج ف. . 1 سييوم١٢ من كته الفقر الكروية الكبار حافظ أحمد وقف خدمة مادية مؤكت الأحزاب بينه راموز ورقة العنوان للنسخة (ج ) ـيم ذكره التافلوك وحسيا الله وتعدد برك علز وسلا من ورهى الدر واست وز وه الدا ترين وكراعدل - المرور المادة والسلام على ـارماريتا مين البراز واحد - . 24 TLW العميل :0 ماكتشف العطروك وينز c مَنْ زِقَابِ اللّ النصر يجمع خاب في فضائل العادة والسلام عليه أكثر شخا لحمة العلئه العمدة التهامه شيخ الإسلام عالم وسيلة لمأَقْدِيهًا بين يديه رجاً أن ينابها باهر حكمة الحرام عند الأنام بركة الأيام مجتهد المشوية جوده وان يجيب عليها بالمناهيكل-جلاً ماز. المعتضددبالتقري تاج اصحاب التاليفات مرلس وشهود، وأن يحفظها منه بين القبول وان سلفى التصنيفات مولا ارسيدناشباب الملة والدين بسيما أعظم المأمول حتى تسير كتابة لي في المهمات أحمد بن محمد بن حجر العيسى الانتصارى تضع الله ثمًا به وحدة الحضن بأس جميع المحن والتانبات وقربةٍ الموس الذى اختص بينا عمداصلى الله عليه وسلم باً أكتبُ بما مواهبه السنّة وسرابع تع العمليه فقطبـ امتازيد علي سار الأنبياء والمرسلين والملائكة المزين الىذلك على غاية من الإيجاز حتى آنا بالنسبة ليزها وأوجب على الحافة توتيره وتعظيمه والقيام بمعوقة كَانَ إِنْ تُخَدِمن الإنفاذ ◌ِفَ انْ هِعَم انا الزمازالت ثم وعننا يكونوا من المجندين واشهد ان لا اله الله الجامعة والرفاهِيه ومالت من المعالم الافيه إلى وحده لا شريك الشهادة انتظم بانى سلك الايمة الأمراض الغانية فلاتري منهم من احاط بعض تعبه الوارثين واشهد أن محمداعبده ورسوله الذين غر غدا هذا القصدالاسى الاانشاء النادرة التىخلصه تعالى بصلاة عليه فى الملاء الأعم من ملاكته واز الله تعالى من المطرظ والعنالانتها لها على بعني بذلك عباده المؤمنين صلى الله وسلم عليه وعلى الروضة الهر مون زاء فى التامبو والمنفيج بكتاب المحافظ راجيهم بإحسان الحيوم الدين صلاة وسلاما دايمين المحي القول أنذبح هذا مع أن أحبها جماراتها بدوام رب العالمين البا بعد فان خدمة الجنابحدى وضما واحقها بالتقديم وأولاها بالشساطة باني من من أكبر الرابعيات واهم المطلوبات واشرف الوسائل الشتيق والتقسيم فمن ثم أدرجت مقاصده و خافٍ وأفضل التحايل لذلك أردت أن ننظر فى ذلك من هذامع زيادات عليه إلينا يستقر الساملون وعليها يهود فاز بهذا الغمز إلى عظم ويسلك سمن عبد العربية الاقوم 114 ٠٫٩٠ المنفوث وتحقيق مااهمله وتنية لماارسله ولضاح راموز الورقة الأولى للنسخة (ج) وكلما فعل عن ذكرك وذكره الغافلون وهبنا الله وتنم الوكيل ولاحول ولاقوة الا بالله العلى العظيم ما شاء الله لا قوة الابالته على نفر بجميع انارى، مواهم فيها سهانك اللهم وتحيتهم فيها سلام واخر دعوهم أن أمرعندرب العالمين يقول مؤلف ابتداتُ فى هذا الذئاب او الخر صفى الخير سنة أحدمر وحنين وستحماية وفرضت مندنا من ربيع الأول من السنة المذكورة خمها الله تتانجزمع السلامة من كل محنة وخبراتهم ما قاله شيخنا واستاذنا وسلام ناشي الاسلوم فر الأنام علامة الأيام سراج عبدالله الحرام الحبر البرامجية العمدة جامع انات المضاعلى بقية السادة الافاضل الحمن المسائل عالم مكة ومفتيها العام تبعه فى الفترة والتصانيف فى مسار الامضاد ونواحيها شباب الملة والدين العلامة الشيخ أحمد بن الشيخ محمدعبد الناصر المميز الانصارى السعدى العائل وأي الله الفزاع المصري مذهب الشافى وسائر السلوم بلادفاع أعاد اللهعلينا من بركات وفتحناهومؤلفات وضه وحده وصيل اله على خير طقة محمد فرص الدومحمد وسلم تسليما كثيرا راموز الورقة الأخيرة للنسخة (ج) ١ بـ .يه الدُّرِّ المُنَّضُو في الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلى صَاحِبْ المَقَامِ المحمود للإمَامِ العَلّامَةِ الفَقِيْهِ المَحَقِّقِ شَهَاَبْ الدِّيِّنْ أَحِمَدَ بْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ بَرَحَدِ الهَيْتَمِ الشّافِعِيّ رَحِمَه الله تعَالى ( ٩٠٩ - ٩٧٤ هـ) بِسِْلهِ الرَّحْمِ الرَّحِيَّةِ [خطبة الكتاب] الحمد لله الذي اختصّ نبيَّنا محمداً صلَّى الله عليه وسلَّم بما امتاز به على سائر الأنبياء والمرسلين ، والملائكةِ المقرّبين ، وأوجب على الكافّة توقيره وتعظيمَه والقيامَ بحقوقه سرّاً وعلناً ؛ ليكونوا من المهتدين . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادةً أنتظم بها في سلك الأئمة الوارثين . وأشهد أن سيدنا محمداً عبدُه ورسولُه ، الَّذي شرّفه الله تعالى بصلاته وسلامه عليه في الملأ الأعلى من ملائكته ، وبأمره بذلك لعباده المؤمنين . صلَّى الله وسلَّم عليه وعلى آله وأصحابه وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين ، صلاةً وسلاماً دائمين بدوام ربِّ العالمين . أمّا بعدُ : فإن خدمة الجناب المحمَّديِّ من آكد الواجبات ، وأهمّ المطلوبات ، وأشرفِ الوسائل ، وأفضلِ الشمائل ؛ فلذلك أردت أن أنتظم في سلك من فاز بههذا الفخر الأعظم ، وسَلَكَ سَنَنَ هذا الصراط الأقوم ، بجمع كتاب في فضائل الصلاة والسلام عليه ؛ ليكون وسيلةً لي أقدّمها بين يديه ، رجاءَ أن يقابلها بباهر مجُوده ، وأن يُثيب عليها بالتأهيل لاستجلاء مآثره وشهوده ، وأن يَلحظها منه بعين القبول ، وأن يبلّغني بسببها أعظمَ المأمول ، حتى تصير كفايةً لي في المهمّات، وعُدَّةً أتحصَّن بها من جميع المِحن والنائبات ، وقُربةً أكتسب بها مواهبَه السنية ، وسوابغَ نِعمه العليَّة . فقصدتُ إلى ذلك على غاية من الإِيجاز ، حتى إنها بالنسبة إلى غيرها تكاد ٣٣ أن تُعَدَّ من الألغاز، لمَّا أنَّ همم أبناء الزمان آلت إلى الدَّعَة والرفاهية ، ومالت عن المعالي الباقية ، إلى الأعراض الفانية ، فلا ترى منهم من أحاط ببعض كتب هذا المقصد الأسنى إلا الشاذّ النادر ، الذي خلّصه الله تعالى من الحظوظ والعَنَا ؛ لاشتمالها على بعض البسط وزيادةِ التأصيل والتفريع ، ككتاب الحافظ (١) المسمى بـ((القول البديع))، هذا مع أنه أحسنُها جمعاً، وأحكمُها وضعاً ، وأحقُّها بالتقديم ، وأولاها بالإِحاطة ، بما فيه من التحقيق والتقسيم . فمن ثَمَّ أدرجتُ مقاصده في كتابي هذا ، مع زيادات عليه ، إليها يفتقر العاملون ، وعليها يعوِّل المحققون ، وتحقيقٍ لما أهمله ، وتقييدٍ لما أرسله ، وإيضاحٍ لما أغفله ، بتحرير بديع ، وأسلوبٍ منيع (٢)، سائلاً مِن ذي الجلال والإِكرام بجاه من جعَلْتُ هذا خدمة لجنابه الرفيع : أن يتقبله مني بفضله ، ويجعله متكفِّلاً لي بجميع ما أؤَمِّله من جُوده الوسيع ؛ إنه بكل خير كفيل ، وهو حسبي ونعم الوكيل . وسميته : ((الدر المنضود في الصلاة والسلام على صاحب المقام المحمود )) وقد رتّبته على مقدّمة ، وفصول ، وخاتمة . (١) يعني : الإمام الحافظ محمد بن عبد الرحمن بن محمد شمس الدين السخاوي رحمه الله تعالى ، المتوفى سنة (٩٠٢هـ) . (٢) في هامش (ج): ( تحرير الكتاب: تقويمه ، وبديع : غير مسبوق بمثله ، الأسلوب : الطريق ، المنيع : العزيز ) . ٣٤ مقدِّمة في الكلام على قوله تعالى : ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَبِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيّ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا ﴾ في هذه الآية فوائد : الأولى : أنها مدنية ، ووجه مناسبتها لِما قبلَها : أنها كالتعليل له ، لاشتماله على أمر أصحابه خصوصاً(١) ، وأُمّتِه عموماً بتعظيم حُرمته ، ولزوم الأدب معه ظاهراً وباطناً ، وبالانقياد له ، وبالنهي عن فعل ما يُخِلُّ بتعظيمه واحترامه إلى قيام الساعة . فكأنَّ قائلاً يقول : ما سببُ هذا التشريف العظيم الذي لم يُعهد له نظير ؟ فقيل له : سببُ ذلك ما تفضّل الله تعالى به عليه بقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَبِ كَتَّهُ يُصَلُونَ عَلَى النَّبِيِّ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا﴾ إعلاماً منه تعالى لعباده ؛ حتى يَتمّ انقيادهم لما أُمِروا به ونُهُوا عنه ؛ بذكره لههذه المنزلة الرفيعة لنبيّه محمد صلى الله عليه وسلم عنده ، من أنه يصلّي عليه هو وملائكته ، ثم أمرنا معشرَ المؤمنين بالصلاة عليه والتسليم ، ليجتمع الثناء عليه من أهل العالَمَيْنِ العُلويّ والسفليّ . وفي (( الكشاف)): (روي: أنها لَمَّا نزلت .. قال أبو بكر : ما خصّك الله تعالى يا رسول الله بشرف .. إلا وقد أشرَكَنا فيه، فنزل: ﴿هُوَ الَّذِى يُصَلِى عَلَيْكُمْ وَمَبِكَتُهُ﴾) (٢)، قال الحافظ السخاوي: ( لم أقف على أصله إلى الآن)(٣). (١) في هامش (ج ) : ( خصوصاً : ضد عموماً ؛ أي : تعيناً ) . (٢) الكشاف (٣/ ٥٥٥) . (٣) القول البديع (ص ٨٥ ) . ٣٥ قلت : يوافقه ما أخرجه أبو نُعَيم في (( الحِلْية)) في ترجمة سفيان بن عُيينة: ( أنه سئل عن: ((اللّهم صلّ على محمد وعلى آل محمد كما صلّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم ... )) إلخ، فقال : أكرم الله تعالى أمّة محمد صلى الله عليه وسلم فصلّى عليهم، كما صلّى على الأنبياء، فقال: ﴿هُوَ الَّذِى يُصَلّى عَلَيْكُمْ وَمَلَتَبِكَتُهُ﴾، وقال لنبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿إِنَّ صَلَوْتَكَ سَكَنٌ لَمُمْ﴾ ، والسكن : من السكينة ، فصلى عليهم كما صلى على إبراهيم [وعلى إسماعيل] وإسحاقَ ويعقوبَ والأسباطِ، وهؤلاء الأنبياءُ المخصوصون منهم ، وعمَّ الله تعالى هذه الأمة بالصلاة ، وأدخلهم فيما أَدخل فيه نبيَّهم صلى الله عليه وسلم ، ولم يدخل في شيء .. إلا دخلت فيه أمّته، ثم تلا: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَئِ كَتَهُ يُصَلُونَ عَلَى النَّبِيِّ يَأَتُهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا﴾، وقال: ﴿هُوَ الَّذِى يُصَلّى عَلَيْكُمْ وَمَلَتَبِكَتُهُ لِيُخْرِحَكُ مِّنَ الظُّلُمَتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾، وذكر قوله تعالى: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتَحَاقُبِينًا﴾ إلى ﴿تَحِهَا الْأَنْهَرُ﴾﴾(١). وحِكمةُ تغاير أُسلوبي الآيتين ؛ أعني: هذه وقولَه تعالى: ﴿هُوَ اُلَّذِى يُصَلّى عَلَيْكُمْ وَمَلَبِكَتُهُ﴾ .. الإِشارةُ إلى مزيد الخصوصية له صلى الله عليه وسلم على سائر أمته ؛ فإن إسناد الفعل إلى اثنين ليس كإسناده إلى واحد ، ثم عطف آخر عليه ، لإِشعاره في الأول بأنه مسند إليهما أصالة ، والثاني بأنه أصالةً للأوّل وتبعاً للثاني ؛ فصلاةُ الملائكة على المؤمنين تابعة لصلاة الله تعالى عليهم ، لا توجد بدونها ؛ ضرورةَ التبعية ، وصلاتهم عليه صلى الله عليه وسلم بطريق الأصالة ، فتوجد مطلقاً ؛ فالآيتان وإن استوتا في صلاة الله تعالى .. فهما متفاوتتان في صلاة الملائكة ، وكفى بهذا تمييزاً وإشادةً بعَلِيَّ مرتبته ، وإشارةً لباهر رفعته صلى الله عليه وسلم وشرّف وكرَّم ، على أنه يأتي أن معنى الصلاة في الآيتين مختلف ؛ فحينئذ لا جامع بين الصلاتين إلّ الاسم فقط . (١) حلية الأولياء (٣٠٣/٧). ٣٦ الثانية : أصل الصلاة لغةً يَرجع إلى الدعاء ، ومنه قوله تعالى: ﴿وَصَلّ عَلَيْهِمْ﴾، وقولُه صلى الله عليه وسلم : ((إذا دُعي أحدكم إلى طعام : فإن كان صائماً .. فليُصَلِّ))(١) ؛ أي: فليَدْعُ، كما قاله الأكثرون، وهو : دعاء عبادةٍ ، ودعاءُ مسألةٍ ، فالعابدُ داعٍ كالسائل، وبهما فُسِّرَ ﴿ أَدْعُونِيِّ أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ أي : أطيعوني .. أُثِبْكم، أو سلوني .. أُعطكم، وبهذا - إن سُلَّم - اتضح أن اسم الصلاة الشرعية ليس حقيقة شرعية ولا مجازاً شرعيّاً ، بل هو باقٍ على موضوعه اللغويّ ، وهو الدعاء بقسميه المذكورين ؛ لأن المصلي مِن تحرُّمِه إلى سلامه بين دعاء العبادة ودعاءِ المسألة ، فهو في صلاة لغوية حقيقة ، فلا نَقْلَ ولا تجوُّز، وإنما غاية ما فيه أن الشَّارع خصّ لفظها ببعض موضوعه ، وهو ذات الأركان ، فهو كالدابة لذات الأربع ، وهو لا يوجب نقلاً ولا خروجاً عن موضوعه الأصليّ . وبيّنَ الإِمام المجدُ صاحب ((القاموس)) أن مادة (صَ لَ وَ) و(صَ لَ يَ) موضوعةٌ لأصل واحد هو الضم والجمع ، وجميع تفاريعها وتقاليبها كيفما تصرَّفت وتقلَّبت .. راجعَةٌ لذلك ، وذكر أمثلة ذلك مبسوطةَ موضَّحةً ، منها : ( الصَّلا ) أي : وسط الظَّهْرِ ، أو ما انحدر من الوَرِكَيْنِ ، والانضمام فيهما واضح . و(صَلاءُ بالنار ) : شواه ؛ لأنه ينضم وتجتمع أجزاؤه . و( الصَّلاية) لمُدُقّ الطِّيب . و( المُصَلِّي من أفراس الحَلْبة ) : يُجمَع مع السابق . و(الصَّلَوَات )(٢): كنائسُ اليهود لاجتماعهم فيها . (١) أخرجه مسلم (١٤٣١)، وابن حبان (٥٣٠٦)، وأبو داوود (٢٤٦٠)، والنسائي في ((الكبرى)) (٣٢٥٧) وأحمد (٢٧٩/٢). (٢) في هامش (ج ): ( أصلها في اللغة العبرانية: صلوتا ). ٣٧ و( المِصْوَلَةِ)(١): المِكْنسة تجمع الكناسة . و( الصِّيلَة) بالكسر : عُقدة في العذبة . و( النَّصْوِيلُ ) : كنس نواحي البَيْدَرِ ؛ أي : جمع ما تفرق منها . و( اللَّوْصُ ): اللَّمْحُ من خلل باب، أو الانحرافُ عن الطريق ، كأنه طلب الاختفاء والانجماع . و( الوَلَص ) : الانضمام لريبة . و( الوُصول للشيء ) : الاجتماعُ به . فظهر وجه تسمية ذات الأركان صلاة ؛ لما فيها من اجتماع الظاهر والباطن ، أو لاشتمالها على جميع المقاصد والخيرات(٢). وبهذا الذي حقّقه اندفع قولُ جَمع : إن الصلاة مأخوذة من المصلِّي ، وهو الفرس السابق ؛ لأنه يتبع غيره ، والمَصلِّي يتبع الإِمام . ووجهُ ردّه : أن تَبَعَ الإِمام ليس أمراً لازماً ولا مُطَّرداً فيها ، بخلاف الدعاء أو ما يقوم مقامه . وقولُ الزمخشري(٣): إنها من الصلوين - بالسكون - : عرقان ، وقيل : عظمان ينحنيان في الركوع والسجود ، متفرقان من الصّلا ، وهو عرق مستبطِن في الظهر ، منه يتفرق الصلوان عند عَجْب الذَّنَب ، وذلك أن المصلي يحرك صلويه ، ومنه المصلِّي في حَلْبة السّباق لمجيئه ثانياً عند صلوي السابق . ووجه ردّه : ما مَرَّ من قصور هذا المعنى ، بل بالغ الرازي في ردِّ هذا : ( بأنه يُفضي إلى طعن عظيم في كون القرآن حجةً ؛ لأن لفظ الصلاة من أشد الأشياء شهرة وأكثرها دوراناً على ألسنة المسلمين ، وهذا الاشتقاق من أبعد (١) في النسخ : ( مصول) وهو شيء ينقع فيه الحنظل لتذهب مرارته ، والصواب : ما أثبت ، والله أعلم . (٢) الصِّلات والبُشَر في الصلاة على خير البشر (ص٧). (٣) أي : واندفع قول الزمخشري ؛ عطفاً على قوله : ( اندفع قول جمع ) . ٣٨ الأشياء شهرةً فيما بين أهل النقل ، فلو جوَّزنا أن مسمَّى الصلاة في الأصل ما ذُكر ، ثم إنه خَفِيَ واندرس حتى صار بحيث لا يعرفه إلا الآحاد .. لجاز مثله في سائر الألفاظ ، وبتجويزه ينتفي القطع بأن مراد الله تعالى منها معانيها التي يتبادر الفهم إليها ؛ لاحتمال أنها كانت في زمانه صلى الله عليه وسلم موضوعةً لمعانٍ أُخر ، وكان مرادُ الله تعالى تلك المعاني ، إلا أنها خَفيت في زماننا واندرست ، كما وقع مثله في هذه اللفظة ، ولَمَّا كان ذلك باطلاً بإجماع المسلمين .. علمنا أن الاشتقاق الذي ذكره مردود باطل ) اهـ (١) والحقُّ أن هذا لا يلزم الزَّمخشريّ؛ لأن المشتق قد يشتهر اشتهاراً تامّاً ويَخفى المشتقّ منه ، إذ لا تلازم بينهما في الاشتهار ؛ لأن الاشتقاق أمر اعتباريٌّ لا يعرفه إلا أهل الصناعة ، وأمّا تبادر الفهم إلى معنى اللفظ .. فهو أمر بَدِيهِيٌّ يعرفه الخاص والعام بالسّليقة من غير تكلف ؛ وحينئذ لا يلزم على كلام الزَّمخشري شيء مما أُلزِمَه ، وإنما غاية ما فيه : أن شأن المعنى الحامل على الاشتقاق أو المقتضي له الاطِّراد ، والدعاءُ هو الأمر الظاهر المُطَّردُ ؛ فكان اعتبارُه في الاشتقاق أولى وأظهر . وللصلاة معانٍ أُخر استُعملت فيها ، للكنها ترجع إلى ما مرّ كالاستغفار ، ومنه: ((إِني بُعثت إلى أهل البقيع لأُصلِّي عليهم))(٢) أي: أَستغفِرَ لهم ، كما في رواية أُخرى ، والبركةِ ، ومنه: (( اللهم؛ صلِّ على آل أبي أوفى)) (٣). والقراءةِ، ومنه: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَائِكَ﴾، والرحمةِ ، والمغفرةِ. والحاصِلُ : أن معناها يختلف بحسب حال المصلي ، والمُصلَّى له ، والمُصلَّى عليه ، كما يأتي قريباً . (١) التفسير الكبير (٢٩/٢). (٢) أخرجه ابن حبان (٣٧٤٨)، والحاكم (٤٨٨/١)، والنسائي في ((الكبرى)) ( ٢١٧٦ ) . (٣) أخرجه البخاري (١٤٩٧)، ومسلم ( ١٠٧٨). ٣٩ الثالثة : اختلفوا في معنى الصلاة من الله تعالى ومن ملائكته على نبيِّه صلى الله عليه وسلم على أقوال : - فقيل : هي منه تعالى ثناؤه عليه عند ملائكته وتعظيمُه ، ورواه البخاري عن أبي العالية ، وغيرُه عن الرَّبيع بن أنس ، وجرَى عليه الحَلِيمِيُّ فقال في (( شُعب الإِيمان)» ما حاصله : ( هي في اللسان التعظيمُ، وسمّيت بها ذات الأركان لما فيها من حَنْي الصَّلا ، وهو وسط الظهر ؛ لأن انحناء الصغير به للكبير تعظيمٌ منه له عادةً ، ثم سَمَّوْا قراءتها صلاة أيضاً ؛ لأن جميع ما اشتملت هي عليه من نحو قيام وقعود إنما أُريد به تعظيمُ الربّ، ثم توسّعوا فسمَّوْا كل دعاء صلاة ؛ لأن فيه تعظيمَ المدعوّ بالرغبة إليه ، والمدعوِّ له بابتغاء ما ينبغي له . ومعنى ((الصلوات لله)) أي: الأذكارُ المرادُ بها تعظيمه ، والاعترافُ له بجلالة القدر وعلوِّ المرتبة .. مستحقةٌ له ، لا تليق بأحد سواه . فمعنى (( اللهم صلّ على محمد )): اللهم عظِّمه في الدنيا بإعلاء ذِكْره ، وإظهار دِينه ، وإبقاء شريعته ، وفي الآخرة بتشفيعه في أُمته ، وإجزال أجره ومثوبته ، وإبداء فضله الأولين والآخرين بالمقام المحمود ، وتقديمِه على كافة المقربين الشهود ) اهـ (١) وتفسير ( صلِّ عليه ) بالتعظيم لا ينافي عطفَ آله وأصحابه عليه في ذلك ؛ لأن تعظيم كلّ أحد بحسب ما يليق به . - وقيل : رحمته ، ونقله التّرمذي عن الثّوري وغير واحد من أهل العلم ، ونُقِل عن أبي العالية أيضاً ، وعن الضحاك ، وجرى عليه المبرِّد وابن الأعرابي ، والإِمام الماوردي وقال : ( إن ذلك أظهر الوجوه ) ، والفخر الرازي والآمدي ، والزمخشري حيث قال : ( لما كان من شأن المصلي أن (١) شعب الإيمان (١٣٣/٢-١٣٤). ٤٠