النص المفهرس
صفحات 201-220
٢٠١ بناء واسط في زمن الحجاج - وفيات سنة ٨٣ هـ وانطلق ابن الأشعث هارباً في ثلاثمئة من أصحابه فركبوا دجيلاً في السفن وعقروا دوابهم وجازوا إلى البصرة ، ثم ساروا من هنالك وكان من أمرهم من دخولهم بلاد رتبيل ما كان . ثم شرع الحجاج في تتبع أصحاب ابن الأشعث فجعل يقتلهم مثنى وفرادى ، حتى قيل إنه قتل منهم بين يديه صبراً مئة ألف وثلاثين ألفاً ، قاله النضر بن شميل عن هشام بن حسان(١) ، منهم محمد بن سعد بن أبي وقاص ، وجماعات من السادات [ الأخيار، والعلماء الأبرار ] حتى كان آخرهم سعيد بن جبير رحمهم الله ورضي عنهم ، كما سيأتي ذلك في موضعه . بناء واسط في زمن الحجاج قال ابن جرير(٢) : وفي هذه السنة بنى الحجاج واسط ، وكان سبب بنائه لها أنه رأى راهباً على أتان قد أجاز دجلة ، فلما مر بموضع واسط وقفت أتانه فبالت ، فنزل عنها وعمد إلى موضع بولها فاحتفره ورمى به في دجلة ، فقال الحجاج : عليّ به ، فأُتي به فقال له : لم صنعت هذا ؟ قال : إنا نجد في كتبنا أنه يبنى في هذا الموضع مسجد يعبد الله فيه ما دام في الأرض أحد يوخِّده . فعند ذلك اختط الحجاج مدينة واسط في ذلك المكان وبنى المسجد في ذلك الموضع . وفي هذه السنة كانت غزوة عطاء بن رافع صقلية(٣) . وممن توفي فيها من الأعيان : عبد الرحمن بن حُجَيرة٤) ، الخولاني المصري ، روى عن جماعة من الصحابة ، وكان عبد العزيز ابن مروان أمير مصر قد جمع له بين القضاء والقصص وبيت المال ، وكان رزقه في العام ألف دينار ، وكان لا يدخر منها شيئاً . طارق بن شهاب(٥) بن عبد شمس الأحمسي ممن رأى النبي ◌َّر وغزا في خلافة الصديق وعمر رضي الله عنهما بضعاً وأربعين غزاة ، توفي بالمدينة هذه السنة . تاريخ الطبري (٣٨١/٦ - ٣٨٢). (١) (٢) تاريخ الطبري (٣٨٣/٦). تاريخ الإسلام (١٨/٥). (٣) ترجمة - عبد الرحمن بن حجيرة - في المعرفة والتاريخ (٥٠٨/٢) والجرح والتعديل (٢٢٧/٥) وتهذيب الكمال (٤) (٥٤/١٧) وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ٨١-١٠٠ / ص١٢٦) وتهذيب التهذيب (١٦٠/٦) وقد تحرف في ط إلى : ابن جحيرة - بالجيم - . (٥) ترجمة - طارق بن شهاب - في طبقات ابن سعد (٦٦/٦) وطبقات خليفة (١١٧) وتاريخ البخاري (٤/ ٣٥٢ - ٣٥٣) والاستيعاب (٢٣٧/٢) وأسد الغابة (٤٨/٣) وتهذيب الكمال (٣٤١/١٣) وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ٨١-١٠٠/ ص ٩٣-٩٤) وسير أعلام النبلاء (٤٨٦/٣) والوافي بالوفيات (١٦/ ٣٨٠) وتهذيب التهذيب (٣/٥). ٢٠٢ وفيات سنة ٨٣ هـ عبيد الله بن عدي(١) بن الخيار أدرك النبي وَلقر، وحدث عن جماعة من الصحابة وأبوه عدي ممن قتل يوم بدر كافراً . عبد الله بن قيس بن مخرمة (٢) ، كان قاضي المدينة . وكان من فقهاء قريش وعلمائهم . وتوفي بها في هذه السنة : مرتد بن عبد الله(٣) أبو الخير اليزني(٤) وفيها فقد جماعة من القراء والعلماء الذين كانوا مع ابن الأشعث ، منهم من هرب ومنهم من قتل في المعركة ، ومنهم من أسر فضرب الحجاج عنقه ، ومنهم من تتبعه حتى أمكنه فقتله ، وقد سمى منهم خليفة بن خياط(٥) طائفة من الأعيان ، فمنهم مسلم بن يسار المزني ، وأبو مرانة العجلي قُتل ، وعقبة بن عبد الغافر قُتل، وعقبة بن وساجُ(٦) قُتل، وعبد الله بن غالب (٧) الجهضمي قُتل، وأبو الجوزاء الرّبعيّ قُتل ، والنضر بن أنس ، وعمران والد أبي جمرة الضّبعي ، وأبو المنهال سيار بن سلامة الرياحيّ ، ومالك بن دينار ، ومرّة بن دَّاب(٨) الهَدَادي، وأبو نُجيد الجَهْضمي، وأبو شيخٌ(٩) الهنائي ، وسعيد بن أبي الحسن ، وأخوه الحسن البصري . (١) ترجمة - عبيد الله بن عدي - في طبقات ابن سعد (٤٩/٥) وتاريخ خليفة (٣٠٩) وطبقاته (٢٣١) وتاريخ البخاري (٣٩١/٥) والاستيعاب (١٠١٠/٣) وتهذيب الكمال (١١٢/١٩) وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ٨١ - ١٠٠ / ص٤٢٣) وسير أعلام النبلاء (٥١٤/٣) وتهذيب التهذيب (٣٦/٧ - ٣٧) والإصابة (٥٣٠٨/٢). (٢) ترجمة - عبد الله بن قيس - في طبقات ابن سعد (٢٣٩/٥) وتاريخ خليفة (٢٩٣) والمعرفة والتاريخ (٢٩٦/١) وتهذيب الكمال (٤٥٣/١٥) وتاريخ الإسلام للذهبي (حوادث سنة ٨١ - ١٠٠ / ص١٢١) وتهذيب التهذيب (٣٦٣/٥ -٣٦٤) . (٣) ترجمة - مرثد بن عبد الله - في طبقات ابن سعد (٧/ ٥١١) وطبقات خليفة (٢٩٣) والمعرفة والتاريخ (٢/ ٤٩١) وتهذيب الكمال (٢٧/ ٣٥٧) وتاريخ الإسلام للذهبي ( حوادث سنة ٨١ - ١٠٠ / ص ١٩٥) وسير أعلام النبلاء (٢٨٤/٤) وتهذيب التهذيب (١٠ / ٨٢). وأغلب المصادر على أنه توفي سنة تسعين ، والله أعلم . (٤) التراجم الخمس السابقة ساقطة من أ ، ب . (٥) تاريخ خليفة (٢٨٦ - ٢٨٧). (٦) في أ ، ط : وشاح : وما أثبت موافق لتاريخ خليفة وتاريخ الإسلام . (٧) في ط : خالد ، محرف . في أ، ط : ذياب؛ خطأ والتصحيح من المشتبه للذهبي (١/ ٢٨٢) وهو: مرة بن دبّاب البصري. وانظر توضيح (٨) المشتبه ( ٤ /١٥) . (٩) في ط: ((سبيج))، وما أثبتناه من م وتاريخ خليفة وتاريخ الإسلام . ٢٠٣ أحداث سنة ٨٤ هـ قال أيوب (١) : قيل لابن الأشعث : إن أحببت أن يقتل الناس حولك كما قتلوا حول هودج عائشة يوم الجمل فأخرج الحسن معك ، فأخرجه . ومن أهل الكوفة : سعيد بن جبير ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى ، وعبد الله بن شداد ، والشَّعبي ، وأبو عُبيدة بن عبد الله بن مسعود ، والمعرور بن سويد ، ومحمد بن سعد بن أبي وقاص، وأبو البَخْتري، وطلحة بن مصرِّف، وزُبَيد(٢) بن الحارث الياميان ، وعطاء بن السائب . قال أيوب : فما منهم من أحد صُرع مع ابن الأشعث إلا رُغب في مصرعه ، ولا نجا أحد منهم إلَّ حمد الله الذي سلمه . [ ومن أعيان من قَتَل الحجاج : عمران بن عصام الضبعي(٣) ، والد أبي جمرة ، كان من علماء أهل البصرة ، وكان صالحاً عابداً أُتي به أسيراً إلى الحجاج فقال له : اشهد على نفسك بالكفر حتى أطلقك ، فقال : والله إني ما كفرت بالله منذ آمنت به ، فأمر به فضربت عنقه . عبد الرحمن بن أبي ليلى (٤) ، روى عن جماعة من الصحابة ، ولأبيه أبي ليلى صحبة ، أخذ عبد الرحمن القرآن عن علي بن أبي طالب : خرج مع ابن الأشعث فأُتي به الحجاج فضرب عنقه بين يديه صبراً ]٥) . ثم دخلت سنة أربع وثمانين قال الواقدي : فيها افتتح عبد الله بن عبد الملك بن مروان المصيصة(٦) . (١) وهو أيوب السختياني ، والخبر في تاريخ خليفة (٢٨٧) وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ٨١-١٠٠ / ص١٦). (٢) في أ : وزيد ؛ خطأ ، وما أثبت عن ب ، ط والمصادر. (٣) ترجمة - عمران بن عصام - في تاريخ خليفة (٢٨٢) وطبقاته (٢٠٤) وتاريخ البخاري (٤١٧/٦ -٤١٨) وتهذيب الكمال (٢٢ /٣٤٢) وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ٨١ - ١٠٠ / ص١٥٨ - ١٥٩) وتهذيب التهذيب (٨/ ١٣٤). (٤) ترجمة - عبد الرحمن بن أبي ليلى - في طبقات ابن سعد (١٠٩/٦) وتاريخ خليفة (٢٨٣) وطبقاته (١٥٠) والمعرفة والتاريخ (٢٢٤/١) ومواضع أخرى، ووفيات الأعيان (٣٥٩/٢) وتهذيب الكمال (٣٧٢/١٧) وتاريخ الإسلام للذهبي (حوادث سنة ٨١ - ١٠٠ / ص ١٢٧ - ١٢٩) وسير أعلام النبلاء (٢٦٢/٤) وتهذيب التهذيب (٢٦٠/٦) والإصابة (٤٢٠/٢) والنجوم الزاهرة (٢٠٦/١) وشذرات الذهب (٣٤٣/١). الذي في تاريخ الإسلام (حوادث سنة ٨١ - ١٠٠ / ص١٢٩) عن أبي نعيم في الحلية (٣٥١/٤) : أنه قتل بوقعة (٥) الجماجم . (٦) المصيصة : مدينة على شاطىء جيحان من ثغور الشام بين أنطاكية وبلاد الروم تقارب طرسوس . معجم البلدان (١٤٤/٥_١٤٥) وخبر فتحها في تاريخ الطبري (٣٨٥/٦) وابن الأثير (٥٠٠/٤) وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ٨١ - ١٠٠ / ص٢١). ٢٠٤ وفيات سنة ٨٤ هـ ٠ وفيها غزا محمد بن مروان أرمينية فقتل منهم خلقاً وحرق كنائسهم وضياعهم وتسمى سنة الحريق١ [ وفيها استعمل الحجاج على فارس محمد بن القاسم الثقفي ، وأمره بقتل الأكراد . وفيها ولى عبد الملك الإسكندرية عياض بن غنم البجيني وعزل عنها عبد الملك بن أبي الكنود الذي كان قد وليها في العام الماضي ]٢) . وفيها افتتح موسى بن نصير طائفة من بلاد المغرب من ذلك بلد أوربة (٣) ، وقتل من أهلها بشراً كثيراً جداً ، وأسر نحواً من خمسين ألفاً . وفيها قتل الحجاج أيضاً جماعة من رؤساء ابن الأشعث ، منهم : أيوب بن القِرِّيّةُ(٤) ، وكان فصيحاً بليغاً واعظاً ، قتله صبراً بين يديه ، ويقال إنه ندم على قتله ، وهو أيوب بن زيد بن قيس أبو سليمان الهلالي المعروف بابن القِرية . [ وعبد الله بن الحارث بن نوفل . وسعد بن إياس الشيباني . وأبو عِنْبَةُ(٥) الخولاني . له صحبة ورواية ، سكن حمص وبها توفي وقد قارب المئة سنة . عبد الله بن قتادة ، وغير هؤلاء جماعة منهم من قتلهم الحجاج ، ومنهم من توفي . أبو زرعة الجذامي ، الفلسطيني ، كان ذا منزلة عند أهل الشام ، فخاف منه معاوية ففهم منه ذلك أبو زرعة فقال يا أمير المؤمنين لا تهدم ركناً بنيته ، ولا تحزن صاحباً سررته ، ولا تشمت عدواً كبتَّه ، فكف عنه معاوية ]٦) . وفيها توفي : عتبة بن النُّدَّر السلمي (٧) ، صحابي جليل [ كان يعد في أهل الصفة ] . تاريخ الإسلام للذهبي ( حوادث سنة ٨١ - ١٠٠ / ص٢١). (١) ما بين معكوفين زيادة من ط ، والخبر الثاني في تاريخ الإسلام للذهبي ( ص٢١). (٢) (٣) تحرفت في ط إلى: أرومة، وأوربة : قبيلة بالمغرب مساكنهم قرب فاس ، وهي مدينة بالأندلس أيضاً . دائرة المعارف الإسلامية ( ١٢٣/٣). ستأتي ترجمته بأوسع مما هنا قريباً . (٤) (٥) في الأصل : غنيما، وهو خطأ . ما بين معكوفين زيادة من ط ، وأبو زرعة الجذامي : هو روح بن زنباع ستأتي ترجمته قريباً . (٦) () ترجمة - عتبة بن النُّدَّر - في طبقات ابن سعد (٤١٣/٧) وطبقات خليفة (٥٢) والاستيعاب (١١٧/٣) وحلية الأولياء (١٥/٢) وتاريخ دمشق (٢٨٦/٣٨) وأسد الغابة (٥٧٠/٣) وتهذيب الكمال (٣٢٤/١٩) وتاريخ الإسلام للذهبي (حوادث سنة ٨١ - ١٠٠ / ص ١٥٠ - ١٥١) وسير أعلام النبلاء ( ٤١٧/٣) والإصابة (٤٥٦/٢) = ٢٠٥ وفيات سنة ٨٤ هـ وعمران بن حِطّانُ(١) ، الخارجي ، كان أولًا من أهل السنة والجماعة فتزوج امرأة من الخوارج حسنة جميلة جداً فأحبها . وكان هو دميمُ(٢) الشكل ، فأراد أن يردها إلى السنة فأبت فارتد معها إلى مذهبها . وقد كان من الشعراء المطبقين(٣) ، وهو القائل في قتل علي وقاتله : إلا ليبلُغَ مِنْ ذي العرشِ رِضوانا يا ضربةً مِنْ تقيٍّ ما أرادَ بها أوفَى البريَّةِ عِندَ الله ميزانا إني لأذكُرُهُ يوماً فأحسَبُهُ أكرِمْ بقومٍ بطونُ الطَّير أقْبُرُهمْ لمْ يَخْلِطُوا دينهمْ بَغْياً وعُدوانا(٤) وقد کان الثوري يتمثل بأبیاته هذه في الزهد في الدنيا وهي قوله : على أنهمْ فيها عُراةٌ وجُوَّعُ أرى أشقياء الناسٍ لا يسأمونها سَحابةُ صَيْفٍ عنْ قليلٍ تَقَشَّعُ أراها وإنْ كانتْ تُحِبُّ فإنها طريقُهُمْ بادي العَلامةِ مَهْيَعُ® كركبٍ قَضَوا حاجاتِهِمْ وترخَّلوا [ مات عمران بن حطان سنة أربع وثمانين . وقد رد عليه بعض العلماء(٦) في أبياته المتقدمة في قتل علي رضي الله عنه بأبيات على قافيتها ووزنها : إلا ليبلغَ منْ ذي العرشِ خسرانا بلْ ضربةٌ منْ شقيٍّ ما أرادَ بها أشقى البرية عند الله ميزانا Y) إني لأذكرهُ يوماً فأحسبهُ = وتهذيب التهذيب ( ٧/ ١٠٢-١٠٣). والندَّر - بضم النون وفتح الدال المهملة المشدَّدتين. وانظر توضيح المشتبه (١/ ٣٩٤). (١) ترجمة - عمران بن حطان ــ في طبقات ابن سعد (٧/ ١٥٥) وتاريخ خليفة (٢٧٤) وطبقاته (٢٠٨) وتاريخ البخاري (٤١٣/٦ - ٤١٤) وأنساب الأشراف (٨٩/٤) وتهذيب الكمال (٣٢٢/٢٢) وتاريخ الإسلام للذهبي ( حوادث سنة ٨١ - ١٠٠ / ص١٥٤ - ١٥٧) وسير أعلام النبلاء (٢١٤/٤) والإصابة (١٧٨/٣) وتهذيب التهذيب (١٢٧/٨) وديوان شعر الخوارج (١٧٢) وشذرات الذهب (٣٤٥/١). (٢) في أ، ب : ذميم - بالذال ـ وكلاهما بمعنى . (٣) في ط : المفلقين . الأبيات في الأغاني (١١١/١٨) ونشوار المحاضرة للتنوخي (٢٩٠/٣) وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ٨١ - (٤) ١٠٠ / ص١٥٦) . (٥) الأبيات في الأغاني (١١١/١٨) والكامل للمبرد (١٢٦/٢) وتاريخ الإسلام للذهبي (حوادث سنة ٨١ - ١٠٠ / ص١٥٧) . (٦) وهو الفقيه الطبري. وأبياته في الكامل للمبرد (١٢٦/٢) وكتاب الأذكياء (٢١٠). (٧) ما بين معكوفين زيادة من ط ، وهي توافق المصادر . ٢٠٦ وفيات سنة ٨٤ هـ وروح بن زنباع الجذامي(١)، [ كان من أمراء الشام وكان عبد الملك يستشيره في أموره ]. وفيها كان مهلك عبد الرحمن بن الأشعث الكندي [ وقيل في التي بعدها، فالله أعلم )٢) . وكان سبب ذلك أن الحجاج كتب إلى رُتبيل ملك الترك الذي لجأ إليه ابن الأشعث يقول له: والله الذي لا إله إلا هو لئن لم تبعث إليّ بابن الأشعث لأبعثن إلى بلادك ألف ألف مقاتل ، ولأخربنها . فلما تحقق الوعيد من الحجاج استشار في ذلك بعض الأمراء فأشار عليه بتسليم ابن الأشعث إليه قبل أن يخرب الحجاج دياره ويأخذ عامة أمصاره، فأرسل إلى الحجاج يشترط عليه أن لا يقاتل عشر سنين، وأن لا يؤدي في كل سنة منها إلا مئة ألف من الخراج ، فأجابه الحجاج إلى ذلك [ وقيل إن الحجاج وعده أن يطلق له خراج أرضه سبع سنين ](٢) ، فعند ذلك غدر رُتبيل بابن الأشعث فقيل إنه أمر بضرب عنقه صبراً بين يديه ، وبعث برأسه إلى الحجاج ، وقيل : بل كان ابن الأشعث قد سقط من شاهق فبعث برأسه إلى الحجاج وقيل : بل كان قد مرض مرضاً شديداً فقتله وهو بآخر رمق (٣)، والمشهور أنه قبض عليه وعلى ثلاثين من أقربائه فقيدهم في الأصفاد وبعث بهم مع رسل الحجاج إليه ، فلما كانوا ببعض الطريق بمكان يقال له الرُخَّجُ(٤) ، صعد ابن الأشعث وهو مقيد بالحديد إلى سطح قصر ومعه رجل موكل به لئلا يفر ، وألقى نفسه من ذلك القصر وسقط معه الموكل به فماتا جميعاً ، فعمد الرسول إلى رأس ابن الأشعث فاحتزه ، وقتل من معه من أصحاب ابن الأشعث وبعث برؤوسهم إلى الحجاج فأمر فطيف برأسه في العراق ، ثم بعثه إلى أمير المؤمنين عبد الملك فطيف برأسه في الشام ، ثم بعث به إلى أخيه عبد العزيز بن مروان وهو بمصر فطيف برأسه أيضاً هنالك ، ثم دفنوا رأسه بمصر وجثته بالرُخَّج ، وقد قال بعض الشعراء في ذلك : هيهاتَ موضعُ جثةٍ من رأسها رأس بمصرَ وجئةٌ بالرُخَّج وإنما ذكر ابن جرير مقتل الأشعث في سنة خمس وثمانين فالله أعلم . وعبد الرحمن هذا وهو ابن محمد بن الأشعث بن قيس ، ومنهم من يقول عبد الرحمن بن قيس بن محمد بن الأشعث بن قيس الكندي الكوفي ، قد روى له أبو داود والنسائي(٥) عن أبيه عن جده عن (١) ستأتي ترجمته بعد خبر موت ابن الأشعث . (٢) ما بين معكوفين زيادة من ط، والخبر في الطبري (٣٨٩/٦ - ٣٩٠) وابن الأثير (٥١/٤). (٣) في تاريخ الطبري (٦/ ٣٩٠) وابن الأثير (٥٠٢/٤): أصابه السل ومات ، فقطع رتبيل رأسه قبل أن يدفن وأرسله إلى الحجاج . في ط: ((الرجح))، مصحف، وما أثبتناه مجود في نسخة م، وهو الموافق لما في تاريخ الطبري (٣٩١/٦) وابن (٤) الأثير (٤/ ٥٢) . ورُخّج - بتشديد ثانيه - كورة ومدينة من نواحي كابل . معجم البلدان (٣٨/٣). (٥) سنن أبي داود رقم (٣٥١١) في البيوع والإجارات، وسنن النسائي الكبرى (٦٢٤٤)، وفي المجتبى (٣٠٢/٧) في البيوع. ٢٠٧ وفيات سنة ٨٤ هـ عبد الله بن مسعود: حديث ((إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة فالقول ما قال البائع أو يتتاركان(١))) وعنه أبو العميس . ويقال إن الحجاج قتله بعد التسعين سنة ، فالله أعلم . والعجب كل العجب من هؤلاء الذين بايعوه بالإمارة وليس من قريش ، وإنما هو كندي من اليمن ، وقد اجتمع الصحابة يوم السقيفة على أن الإمارة لا تكون إلا في قريش ، واحتج عليهم الصدِّيق بالحديث في ذلك ، حتى إن الأنصار سألوا أن يكون منهم أمير مع أمير المهاجرين فأبى الصدّيق عليهم ذلك ، ثم مع هذا كله ضرب سعد بن عبادة الذي دعا إلى ذلك أولاً ثم رجع عنه ، كما قررنا ذلك فيما تقدم . فكيف يعمدون إلى خليفة قد بويع له بالإمارة على المسلمين من سنين فيعزلونه وهو من صليبة قريش ويبايعون لرجل كندي بيعة لم يتفق عليها أهل الحل والعقد ؟ ولهذا لما كانت هذه زلّة وفلتة نشأ بسببها شر كبير هلك فيه خلق كثير فإنا لله وإنا إليه راجعون . أيوب ابن القِرِّيّةُ(٢) ، وهي أمه واسم أبيه يزيد بن قيس بن زُرارة بن مسلم النمري الهلالي ، كان أعرابياً أمياً ، وكان يضرب به المثل في فصاحته وبيانه وبلاغته ، صحب الحجاج ووفد على عبد الملك ، ثم بعثه رسولًا إلى ابن الأشعث فقال له ابن الأشعث : لئن لم تقم خطيباً فتخلع الحجاج لأضربن عنقك ، ففعل وأقام عنده ؛ فلما ظهر الحجاج استحضره وجرت له معه مقامات ومقالات في الكلام ، ثم آخر الأمر ضرب عنقه وندم بعد ذلك على ما فعل من ضرب عنقه ، ولكن ندم حيث لا ينفعه الندم . كما [ قيل : وجادت بوصل حين لا ينفع الوصل ] . وقد ذكره ابن عساكر في ((تاريخه)) وابن خلِّكان في (( الوفيات)) وأطال ترجمته وذكر فيها أشياء حسنة ، قال : والقِرِّيّة بكسر القاف وتشديد الياء وهي جدته واسمها جُماعة بنت جُشم ، قال ابن خلِّكان : ومن الناس من أنكر وجوده ووجود مجنون ليلى ، وابن أبي العقب صاحب الملحمة ، وهو يحيى بن عبد الله بن أبي العقب ، والله أعلم . رَوْحُ بن زِنْباع(٣) بن سلامة الجذامي أبو زرعة ويقال أبو زنباع الدمشقي داره بدمشق في طرف (١) في ط: ((تشاركا))، وما أثبتناه من م، وهو الموافق لرواية أبي داود (٣٥١١). ولفظ النسائي (٣٠٢/٧): ((أو يتركا)) . وإسناده ضعيف ، وهو حديث حسن بطرقه. (٢) ترجمة - أيوب بن القرية وخبر مقتله - في تاريخ الطبري (٣٨٥/٦) وتاريخ دمشق (١٤٠/١٠ - ١٤٣) وتهذيبه (٢١٩/٣) ووفيات الأعيان (١/ ٢٥٠) والكامل لابن الأثير (٤٩٨/٤) وتاريخ الإسلام للذهبي (حوادث سنة ٨١ - ١٠٠ / ص ٤٣) وسير أعلام النبلاء (٤ / ١٩٧). (٣) ترجمة - روح بن زنباع - في تاريخ خليفة (٤٤٠) وأنساب الأشراف (٣٦/١) ومواضع أخرى، والاستيعاب (٥٢٥/١) وتاريخ البخاري (٣٠٧/٣) وتاريخ دمشق (٢٤٠/١٨ - ٢٥١) وأسد الغابة (١٨٩/٢) وتاريخ الإسلام ( حوادث سنة ٨١ - ١٠٠ / ص ٦١ - ٦٢) وسير أعلام النبلاء (٢٥١/٤ - ٢٥٢) والوافي بالوفيات = ٢٠٨ أحداث سنة ٨٥ هـ البزوريين (١) عند دار ابن أبي عقب صاحب الملحمة . وهو تابعي جليل ، روى عن أبيه - وكانت له صحبة - وتميم الداري ، وعُبادة بن الصامت ومعاوية وكعب الأحبار وغيرهم ، وعنه جماعة منهم عبادة بن نُسي . كان روح عند عبد الملك كالوزير لا يكاد يفارقه ، وكان مع أبيه مروان يوم مرج راهط ، وقد أمَّره يزيد بن معاوية على جند فلسطين ، وزعم مسلم بن الحجاج أن روح بن زنباع كانت له صحبة ، ولم يتابع مسلم على هذا القول ، والصحيح أنه تابعي وليس بصحابي ، ومن مآثره التي تفرد بها أنه كان كلما خرج من الحمّام يعتق نسمة ، قال ابن زبر(٢) : مات سنة أربع وثمانين بالأردن ، وزعم بعضهم أنه بقي إلى أيام هشام [ بن عبد الملك، وقد حجَّ مرّة فنزل على ماءٍ بين مكة والمدينة فأمر فأصلحت له أطعمة مختلفة الألوان ، ثم وضعت بين يديه ، فبينما هو يأكل إذ جاء راع من الرعاة يرد الماء ، فدعاه رَوْحُ بن زنباع إلى الأكل من ذلك الطعام ، فجاء الراعي فنظر إلى طعامه وقال: إني صائم ، فقال له رَوْح: في هذا اليوم الطويل الشديد الحر تصوم يا راعي ؟ فقال الراعي : أفأغبن أيامي من أجل طعامك ؟ ثم إن الراعي ارتاد لنفسه مكاناً فنزله وترك روح بن زنباع ، فقال روح بن زنباع : لقد ضننتَ بأيامكَ يا راعي إذ جادَ بها روحُ بنُ زنباعِ ثم إن روحاً بكى طويلاً وأمر بتلك الأطعمة فرفعت ، وقال : انظروا هل تجدون لها آكلاً من هذه الأعراب أو الرعاة ؟ ثم سار من ذلك المكان وقد أخذ الراعي بمجامع قلبه وصغرت إليه نفسه والله سبحانه وتعالى أعلم ]٣) . ثم دخلت سنة خمس وثمانين فيها كما ذكر ابن جرير : كان مقتل عبد الرحمن بن الأشعث ، فالله أعلم . وفيها عزل الحجاج عن إمرة خراسان يزيد بن المهلب وولى عليها أخاه المفضل بن المهلب ، وكان سبب ذلك أن الحجاج وفد مرة على عبد الملك فلما انصرف مرَّ بدير فقيل له : إن فيه شيخاً كبيراً من أهل الكتاب عالماً ، فدعي فقال : يا شيخ هل تجدون في كتبكم ما أنت فيه وما نحن فيه ؟ قال : نعم . قال له فما تجدون صفة أمير المؤمنين ؟ قال : نجده ملكاً أقرع ، من يقم في سبيله يصرع ، قال : ثم من ؟ قال : ثم رجل يقال له الوليد ، قال : ثم ماذا ؟ قال : ثم رجل اسمه اسم نبي يفتح به على الناس ، قال : (١٤ / ١٥٠) والأغاني (٢٢٩/٩) في ترجمة الحارث بن خالد، والإصابة (٥٢٤/١) والنجوم الزاهرة (٢٠٥/١) = وشذرات الذهب (٣٤٧/١). (١) البزوريين: من أسواق دمشق القديمة، ويعرف بسوق القمح أيضاً. تاريخ ابن عساكر (١٤٢/٢) ط المجمع . (٢) في ط، أ: زيد؛ تحريف، والخبر في تاريخ مولد العلماء ووفياتهم، له (٢١٠/١) وتاريخ دمشق (١٨ / ٢٥١). (٣) ما بين معكوفين زيادة من ط، والخبر بطوله في تاريخ دمشق (١٨/ ٢٥٠ -٢٥١). ٢٠٩ أحداث سنة ٨٥هـ فتعرِّفني له ، قال : قد أخبرت بك . قال : أفتعرف مآلي ؟ قال : نعم ! قال : فمن يلي العراق بعدي ؟ قال رجل يقال له يزيد ، قال : أفي حياتي أم من بعد موتي ؟ قال : لا أدري ، قال : أفتعرف صفته ؟ قال : يغدر غَدْرَةً لا أعرف غيرها . قال : فوقع في نفس الحجاج أنه يزيد بن المهلب ، وسار سبعاً وهو وجل من كلام الشيخ ، ثم بعث إلى عبد الملك يستعفيه من ولاية العراق ليعلم مكانته عنده ؟ فجاء الكتاب بالتقريع والتأنيب والتوبيخ والأمر بالثبات والاستمرار على ما هو عليه . ثم إن الحجاج جلس يوماً مفكراً واستدعى بعبيد بن موهب فدخل عليه وهو ينكت في الأرض فرفع رأسه إليه فقال : ويحك يا عبيد ، إن أهل الكتاب يذكرون أن ما تحت يده سيليه رجل يقال له يزيد ، وقد تذكرت يزيد بن أبي كبشة ويزيد بن حصين بن نمير ويزيد بن دينار وليسوا هناك، وما هو إن كان إلا يزيد بن المهلّب . فقال عُبيد: لقد شرّفتهم وعظّمتَ ولايتهم ، وإن لهم لقدراً وجلداً وحظاً ، فأخلق به . فأجمع رأي الحجاج على عزل يزيد بن المهلّب ، فكتب إلى عبد الملك يذمه ويخوفه غدره ويخبره بما أخبره به ذلك الشيخ وكتب إليه عبد الملك : قد أكثرت في شأن يزيد فسمِّ رجلاً يصلح لخراسان ، فوقع اختيار الحجاج على المفضل بن المهلب فولاه قليلاً تسعة أشهر ، فغزا باذغيس(١) وغيرها وغنم مغانم كثيرة ، وامتدحه الشعراء ثم عزله بقتيبة بن مسلم . قال ابن جرير(٢): وفي هذه السنة قُتل موسى بن عبد الله بن خازم بترمذ ، ثم ذكر سبب ذلك وملخصه أنه بعد مقتل أبيه لم يبق بيده بلد يلجأ إليه بمن معه من أصحابه ، فجعل كلما اقترب من بلدة خرج إليه ملكها فقاتله ، فلم يزل ذلك دأبه حتى نزل قريباً من ترمذ وكان ملكها فيه ضعف ، فجعل يهادنه ويبعث إليه بالألطاف والتحف ، حتى جعل يتصيد هو وهو ، ثم عنّ للملك فعمل له طعاماً وبعث إلى موسى بن عبد الله بن خازم أن ائتني في مئة من أصحابك ، فاختار موسى من جيشه مئة من شجعانهم ، ثم دخل البلد فأكل من طعام الملك فلما فرغت الضِّيافة اضطجع موسى على جنبه في دار الملك وقال : والله لا أقوم من هنا حتى يكون هذا المنزل منزلي أو يكون قبري ، فثار أهل القصر إليه فجاحف عنه أصحابه ، ثم وقعت الحرب بينهم وبين أهل ترمز ، فاقتتلوا فقتل من أهل ترمذ خلق كثير وهرب بقيتهم ، واستدعى موسى ببقية جيشه إليه واستحوذ موسى على البلد فحصَّنها ومنعها من الأعداء ، وخرج منها ملكها هارباً فلجأ إلى إخوانه من الأتراك فاستنصرهم فقالوا له : هؤلاء قوم في نحو من مئة رجل أخرجوكم من بلدكم ، لا طاقة (١) في بعض الأصول: فغزا بلاد عبس ... ، تحريف والتصحيح من نسخة م وتاريخ الطبري (٦/ ٣٩٧). وباذغيس : بفتح الذال ، وكسر الغين المعجمة ، وياء ساكنة ، وسين مهملة : ناحية تشتمل على قرى من أعمال هراة ومرو الروذ ، قصبتها بَوْن وبامَنين ، بلدتان متقاربتان رأيتهما غير مرة ، وهي ذات خير ورخص يكثر فيها شجر الفستق .. معجم البلدان (٣١٨/١). (٢) تاريخ الطبري (٣٩٨/٦). ٢١٠ أحداث سنة ٨٥ هـ لنا بقتال هؤلاء . ثم ذهب ملك ترمز إلى طائفة أخرى من الترك فاستصرخهم فبعثوا معه قصّاداً نحو موسى ليسمعوا كلامه ، فلما أحس بقدومهم - وكان ذلك في شدة الحر - أمر أصحابه أن يؤججوا ناراً ويلبسوا ثياب الشتاء ويدنوا أيديهم من النار كأنهم يصطلون بها ، فلما وصلت إليهم الرسل رأوا أصحابه وما يصنعون في شدة الحر فقالوا لهم : ما هذا الذي نراكم تفعلونه ؟ فقالوا لهم : إنا نجد البرد في الصيف والكرب في الشتاء ، فرجعوا إلى أنفسهم فقالوا : ما هؤلاء بشر، ما هؤلاء إلَّ جنٍّ ثم عادوا فأخبروا ملكهم بما رأوا فقالوا : لا طاقة لنا بقتال هؤلاء . ثم ذهب صاحب ترمذ فاستجاش بطائفة أخرى فجاؤوا فحاصروه بترمز وجاء الخزاعي (١) فحاصره أيضاً ، فجعل يقاتل الخزاعي أول النهار ويقاتل من آخره العجم ، ثم إن موسى بيّتهم فقتل منهم مقتلة عظيمة وأفزع ذلك عمرو (٢) الخزاعيَّ فصالحه وكان معه ، فدخل يوماً عليه وليس عنده أحد ، وليس يرى معه سلاحاً فقال له على وجه النصح : أصلح الله الأمير ، إن مثلك لا ينبغي أن يكون بلا سلاح ، فقال : إن عندي سلاحاً ، ثم رفع صدر فراشه فإذا سيفه منتضى فأخذه عمرو فضربه به حتى برد وخرج هارباً ، ثم تفرق أصحاب [ الخزاعي، وأتى بعضهم مستأمناً ]٣) موسى بن عبد الله بن خازم . قال ابن جرير(٤) : وفي هذه السنة عزم عبد الملك على عزل أخيه عبد العزيز بن مروان عن إمرة الديار المصرية ، وحسّن له ذلك رَوْح بن زنباع الجذامي ، فبينما هما في ذلك إذ دخل عليهما قبيصة بن ذؤيب في اللّيل ، وكان لا يحجب عنه في أي ساعة جاء من ليل أو نهار ، فعزّاه في أخيه عبد العزيز فندم على ما كان منه من العزم على عزله ، وإنما حمله على إرادة عزله أنه أراد أن يعهد بالأمر من بعده لأولاده الوليد ثم سليمان ثم يزيد ثم هشام ، وذلك عن رأي الحجاج وتزيينه ذلك لعبد الملك ، وكان أبوه مروان عهد بالأمر إلى عبد الملك ثم من بعده إلى عبد العزيز ، فأراد عبد الملك أن ينحيه عن الإمرة من بعده بالكلية(٥) . وأن يجعل الخلافة باقية في عقبه . والله أعلم . (١) وهو رجل أرسله أمية بن عبد الله بن خالد بن الوليد أمير خراسان على رأس جيش لقتال موسى . وانظر الطبري (٦ /٤٠١ ) . (٢) وهو عمرو بن خالد بن حصين الكلابي ، وكان من أصحاب موسى بن عبد الله بن خازم ، وهو صاحب المكيدة والتي قتل فيها الخزاعي فتفرق جيشه . ولزيادة الإيضاح انظر الطبري (٤٠٢/٦) وابن الأثير (٤/ ٥٠٨-٥١٠). (٣) ما بين معكوفين زيادة من الطبري لا بد منها للإيضاح ، إذ في رواية ابن كثير رحمه الله بعض الاضطراب الناتج عن الاختصار . (٤) تاريخ الطبري (٤١٣/٦). (٥) أورد الطبري (٤١٤/٦) وابن الأثير (٥١٤/٤) صور الكتب بين عبد الملك وأخيه عبد العزيز . ٢١١ عبد العزيز بن مروان [ عبد العزيز بن مروان ]١) وهو عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس ، أبو الأصبغ ، القرشي ، الأموي ، ولد بالمدينة ثم دخل الشام مع أبيه مروان بن الحكم ، وكان ولي عهده من بعد أخيه عبد الملك بن مروان ، وولاه أبوه إمرة الديار المصرية في سنة خمس وستين فكان والياً عليها إلى هذه السنة ، وشهد قتل عمرو بن سعيد بن العاص كما قدَّمنا ، وكانت له دار بدمشق وهي الدَّار التي للصوفية ، المعروفة بالخانقاه السميساطية(٢) ثم كانت من بعده لولده عمر بن عبد العزيز ، [ ثم تنقلت إلى أن صارت خانقاهاً للصوفية ] . وقد روى عبد العزيز بن مروان الحديث عن أبيه ، وعبد الله بن الزبير ، وعقبة بن عامر ، وأبي هريرة، وحديثه عنه في مسند أحمد وسنن أبي داود أن رسول الله وَ لَه قال: (( شر ما في الرجل جبن خالع وشح هالع(٣) . وعنه ابنه عمر ، والزّهري، وعُليُّ بن رباح وجماعة . قال محمد بن سعد(٤) : كان ثقة قليل الحديث ، وقال غيره : كان يلحن في الحديث وفي كلامه ، ثم تعلم العربية فأتقنها وأحسنها فكان من أفصح الناس ، وكان سبب ذلك أنه دخل عليه رجل يشكو إليه ختنه - وهو زوج ابنته - فقال له عبد العزيز : من خَتَنَك ؟ فقال الرجل : خَتنني الخاتن الذي يختن الناس ، فقال لكاتبه ويحك بماذا أجابني ؟ فقال الكاتب : يا أمير المؤمنين كان ينبغي أن تقول من خَتَنُكَ ، فَآلى على نفسه أن لا يخرج من منزله حتى يتعلَّم العربية ، فمكث جمعة واحدة فتعلَّمها فخرج وهو من أفصح الناس ، وكان [ بعد ذلك ] يجزل عطاء من يعرب كلامه وينقص عطاء من يلحن فيه ، [ فتسارع الناس في زمانه إلى تعلم العربية ] . قال عبد العزيز يوماً إلى رجل : ممن أنت ؟ قال : من بنو عبد الدار ، فقال : تجدها في جائزتك ، فنقصه مئة دينار . (١) ترجمة - عبد العزيز بن مروان - في طبقات ابن سعد (٢٣٦/٥) وتاريخ خليفة (٢٣٠) وطبقاته (٢٤٠) وأنساب الأشراف (٧٣/٣) ومواضع أخرى، والمعرفة والتاريخ (٤٦٤/١) وتاريخ دمشق لابن عساكر (٣٤٥/٣٦) ووفيات الأعيان (١/ ٢٤٠) وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ٨١-١٠٠ / ص١٣٢) وسير أعلام النبلاء (٢٤٩/٤) وتهذيب التهذيب (٣٥٦/٦) وشذرات الذهب (٣٤٥/١). (٢) الخانقاه السميساطية - بسينين وطاء ومهملات - معروفة مشهورة عند باب الجامع الأموي الشمالي الذي كان يسمى بباب الناطفيين، وتنسب إلى أبي القاسم علي بن محمد بن يحيى السلمي الحبيشي السميساطي الذي نزل دمشق فكان من أكابر رؤسائها، وقد اشتراها ووقفها على الفقراء الصوفية، ووقف علوّها على الجامع الأموي. وتوفي سنة ٤٢٣هـ. الدارس في تاريخ المدارس للنعيمي (١٥١/٢) ومنادمة الأطلال لبدران ( ٢٧٦). (٣) الحديث أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٠٢/٢) وأبو داود في سننه رقم (٢٥١١) في الجهاد ، وأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ( ٣٤٦/٣٦) بأسانيد مختلفة ، وهو حديث صحيح . (٤) الطبقات الكبرى (٢٣٦/٥) والخبر أيضاً في تاريخ دمشق (٣٥٤/٣٦ _ ٣٥٥). ٢١٢ عبد العزيز بن مروان وقال أبو يعلى الموصلي(١): حدَّثنا مجاهد بن موسى، حدَّثنا إسحاق بن يوسف ، أنبأنا سفيان، عن محمد بن عجلان ، عن القعقاع بن حكيم قال : كتب عبد العزيز بن مروان إلى عبد الله بن عمر : ارفع إليّ حاجتك. فكتب إليه ابن عمر: إن رسول الله وَ ل قال: ((اليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول )) . ولست أسألك شيئاً ولا أرد رزقاً رزقنيه الله عزَّ وجلَّ منك. وقال ابن وهب : حدّثني يحيى بن أيوب ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن سويد بن قيس قال : بعثني عبد العزيز بن مروان بألف دينار إلى ابن عمر قال : فجئت فدفعت إليه الكتاب فقال : أين المال ؟ فقلت : لا أستطيعه الليلة حتى أصبح ، قال : لا والله لا يبيت ابن عمر اللّيلة وله ألف دينار، قال : فدفع إليّ الكتاب حتى جئته بها ففرقها رضي الله عنه (٢) . ومن كلامه رحمه الله : عجباً لمؤمن يؤمن ويوقن أن الله يرزقه ويخلف عليه . كيف يحبس مالاً عن عظيم أجر وحسن سماع . ولما حضرته الوفاة أُحضِر له مالٌ يخصه وإذا هو ثلاثمئة مُدٍّ من ذهب ، فقال : والله لوددت أنه بعر حائل بنجد (٣) . وقال : والله لوددت أني لم أكن شيئاً مذكوراً ، ولوددت أن أكون هذا الماء الجاري ، أو نباته بأرض الحجاز(٤) وقال لهم : ائتوني بكفني الذي تكفنوني فيه ، فجعل يقول : أُفِّ لكِ ما أقصَرَ طويلكِ ، وأقلَّ كثير٥َ) . قال يعقوب بن سفيان عن ابن بكير عن اللَّيث بن سعد قال : كانت وفاته ليلة الإثنين لثلاث عشرة ليلة خلت من جمادى الأولى سنة ست وثمانين (٦) قال ابن عساكر(٧) : وهذا وهم من يعقوب بن سفيان والصواب سنة خمس وثمانين ، فإنه مات قبل عبد الملك أخيه ، ومات عبد الملك بعده بسنة سنة ست وثمانين . وقد كان عبد العزيز بن مروان من خيار الأمراء كريماً جواداً ممدحاً ، وهو والد الخليفة الراشد (١) مسند أبي يعلى الموصلي (٩٧/١٠) رقم (٥٧٣٠) وأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٥٥/٣٦) وهو حديث صحيح ، وهو في البخاري رقم (١٤٢٩) ومسلم (١٠٣٣). (٢) تاريخ الإسلام للذهبي (١٣٤/٥). (٣) تاريخ دمشق ( ٣٥٩/٣٦). (٤) تاريخ دمشق ( ٣٥٩/٣٦). (٥) تاريخ دمشق ( ٣٥٧/٣٦ - ٣٥٨). (٦) تاريخ الإسلام (حوادث سنة ٨١ - ١٠٠ / ص ١٣٥) ولكن الذهبي صحح القول بأنه توفي سنة خمس وثمانين . تاريخ دمشق ( ٣٦٠/٣٦) . (٧) ٢١٣ عبد العزيز بن مروان عمر بن عبد العزيز [ وقد اكتسى عمر أخلاق أبيه وزاد عليه بأمور كثيرة . وكان لعبد العزيز من الأولاد غير عمر ، عاصم وأبو بكر ومحمد والأصبغ - مات قبله بقليل فحزن عليه حزناً كثيراً ومرض بعده ومات(١) - وكان له عدة بنات ، أم محمد وسهيل وأم عثمان وأم الحكم وأم البنين وهن من أمهات شتى ، وله من الأولاد غير هؤلاء ، مات بالمدينة التي بناها على مرحلة من مصر وحمل إلى مصر في النيل ودفن بها ، وقد ترك عبد العزيز من الأموال والأثاث والدواب من الخيل والبغال والإبل وغير ذلك ما يعجز عنه الوصف ؛ من جملة ذلك ثلاثمئة مدّ من ذهب غير الورِق ، مع جوده وكرمه وبذله وعطاياه الجزيلة ، فإنه كان من أعطى الناس للجزيل رحمه الله تعالى ]٢) . وقد ذكر ابن جرير (٣) أن عبد الملك بن مروان كتب إلى أخيه عبد العزيز وهو بالدِّيار المصرية يسأله أن ينزل عن العهد الذي له من بعده لولده الوليد أو يكون ولي العهد من بعده ، فإنه أعز الخلق عليّ . فكتب إليه عبد العزيز يقول : إني أرى في أبي بكر بن عبد العزيز ما ترى في الوليد . فكتب إليه عبد الملك يأمره بحمل خراج مصر [ وقد كان عبد العزيز لا يحمل إليه شيئاً من الخراج ولا غيره ، وإنما كانت بلاد مصر بكمالها وبلاد المغرب وغير ذلك كلها لعبد العزيز ، مغانمها وخراجها وحملها ]٤) فكتب إليه : إني وإياك يا أمير المؤمنين قد بلغنا سنًّا لا يبلغها٥) أحد من أهل بيتك إلا كان بقاؤه قليلاً ، وإني لا أدري ولا تدري أينا يأتيه الموت أولاً ، فإن رأيت أن لا تعتب(٦) عليّ بقية عمري فافعل، فرقَّ له عبد الملك وكتب إليه : لعمري لا أعتب (٧) عليك بقية عمرك . وقال عبد الملك لابنه الوليد : إن يرد الله أن يعطيكها لا يقدر أحد من العباد على رد ذلك عنك ، ثم قال لابنه الوليد وسليمان : هل قارفتما محرّماً أو حراماً قط؟ فقالا: لا والله ، فقال : الله أكبر ، نلتماهما وربِّ الكعبة . ويقال إن عبد الملك لما امتنع أخوه من إجابته إلى ما طلب منه في بيعته لولده الوليد دعا عليه وقال : اللهم إنه قطعني فاقطعه ، فمات في هذه السنة كما ذكرنا ، فلما جاءه الخبر بموت أخيه عبد العزيز ليلاً حزن وبكى وبكى أهله بكاءً كثيراً على عبد العزيز ، ولكن سرَّه ذلك من جهة ابنيه فإنه نال فيها ما كان يؤمِّله (١) ذكر الذهبي أنه توفي قبل أبيه بستة عشر يوماً ، فحزن عليه ومرض ، ومات بحلوان ، وهي المدينة التي بناها على مرحلة من مصر ، وحمل إلى مصر في النيل . ما بين معكوفين زيادة من ط . (٢) (٣) تاريخ الطبري (٤١٤/٦) . ما بين معكوفين زيادة من ط . (٤) في أ ، ب : شيئاً لا يبلغه ؛ وما أثبت موافق لرواية الطبري . (٥) (٦) في الطبري : لا تغثث أي لا تفسد . (٧) في الطبري : لا أغثث . ٢١٤ بيعة عبد الملك لولده الوليد ومن بعده لولده سليمان لهما من ولايته إياهما العهد بعده . وقد كان الحجاج بعث إلى عبد الملك يزين له ولاية الوليد من بعده ، وأوفد إليه وفداً في ذلك عليهم عمران بن عصام العنزي(١) ، فلما دخلوا عليه قام عمران خطيباً فتكلّم ، وتكلّم الوفد في ذلك وحثّوا عبد الملك على ذلك وأنشد عمران بن عصام في ذلك : على النأي التحية والسّلاما أميرَ المؤمنينَ إليكَ نهدي لهمْ عادِيَةُ(٢) ولنا قواماً جَعلتَ لهُ الخلافةَ والذِّمام(٣) بهِ يستمطِرُ الناسُ الغمامـا لدُنْ خلعَ القلائدَ والتماما وجدّكَ لا نُطيقُ لها اتّهاما بني العلاتِ مأثرة سماما سحاباً أنْ تعودَ لهمْ جهاماء) وبعدَ غدٍ بنوكَ هُمُ العِيامَا بذلكَ ما عذرتُ بهِ عصاما أريدَ به المقالة والمقاما كذلكَ أوْ لرمتَ لهُ مراما فصدعُ الملكِ أبطؤُه التئاما أجبني في بنيك يكن جوابي فلو أنّ الوليدَ أُطاعُ فِيهِ شبيهكَ حولَ قبَّتهِ قريشٌ ومثلكَ في التقى لم يصْبُ يوماً فإنْ تؤثر أخاك بها فإنّا ولكنا نحاذرُ منْ بنيهِ ونخشى إن جعلتَ الملكَ فيهِمْ فلا يكُ ما حلبتَ غداً لقومٍ فأُقسمُ لو تخَطَّأني عِصامٌ ولو أني حبوتُ أخاً بفضلٍ لعقَّبَ في بنيّ على بنيهٍ(٥) فمنْ يكُ في أقاربهِ صدوعٌ قال : فهاجه ذلك على أن كتب لأخيه يستنزله الخلافة للوليد فأبى عليه ، وقدَّر الله سبحانه موت عبد العزيز قبل موت عبد الملك بعام واحد ، فتمكن حينئذ مما أراد من بيعة الوليد وسليمان ، والله سبحانه وتعالى أعلم . بيعة عبد الملك لولده الوليد ثم من بعده لولده سليمان بن عبد الملك وكان ذلك في هذه السنة بعد موت عبد العزيز بن مروان ، بويع له بدمشق ثم في سائر الأقاليم للوليد ثم لسليمان من بعده ، ولما انتهت البيعة إلى المدينة امتنع سعيد بن المسيب أن يبايع في حياة عبد الملك (١) في ط : العثري ، وما أثبت موافق للطبري . في أ ، ب : عارية ؛ وما أثبت موافق للطبري . (٢) (٣) في أ، ب : الإماما ؛ وما أثبت موافق للطبري . في أ ، ب : سجايا أن تعود لهم خصاما . وما أثبت موافق للطبري . (٤) (٥) في أ، ب : لعقّب في بنيه على بنيَّ. ٢١٥ وفيات سنة ٨٥هـ لأحد ، فأمر به هشام بن إسماعيل نائب المدينة فضربه ستين سوطاً، وألبسه ثياباً من شعر(١) وأركبه جملاً وطاف به في المدينة ، ثم أمر به فذهبوا إلى ثنية ذباب - وهي الثنية التي كانوا يصلبون عندها ويقتلون(٢) - فلما وصلوا إليها ردوه إلى المدينة فأودعوه السجن ، فقال لهم : والله لو أعلم أنكم لا تقتلوني لم ألبس هذه الثياب . ثم كتب هشام بن إسماعيل المخزومي إلى عبد الملك يعلمه بمخالفة سعيد بن المسيب في ذلك ، فكتب إليه يعنِّفه في ذلك ويأمره بإخراجه ويقول له : إن سعيداً كان أحق منك بصلة الرّحم مما فعلت به ، وإنّا لنعلم أن سعيداً ليس عنده شقاق ولا خلاف . ويُروى أنه قال له : ما ينبغي إلا أن يبايع ، فإن لم يبايع ضربت عنقه أو خليت سبيله . وذكر الواقدي أن سعيداً رحمه الله لما جاءت بيعة ابن الزبير إلى المدينة (٣) امتنع من البيعة فضربه نائبها في ذلك الوقت - وهو جابر بن الأسود بن عوف - ستين سوطاً أيضاً وسجنه فالله أعلم(٤). قال أبو مخنف وأبو معشر والواقدي(٥) : وحج بالناس في هذه السنة هشام بن إسماعيل المخزومي نائب المدينة ، وكان على العراق والمشرق بكماله الحجاج . قال شيخنا الحافظ الذهبي(٦): وتوفي في هذه السنة : أبان بن عثمان(٧) بن عفان أمير المدينة ، كان من فقهاء المدينة العشرة ، قاله يحيى القطان . وقال محمد بن سعد(٨) : كان ثقة ، وكان به صمم ، ووضح كثير ، وأصابه الفالج قبل أن يموت . عبد الله بن عامر بن ربيعةٌ(٩) (١) في تاريخ الطبري (٤١٦/٦): وألبسه المسوح ، وفي رواية أخرى : وطاف به في تبان - وهي سروال صغير يستر العورة - في ط : وهي الثنية التي كانوا يصلون عندها ويقيلون ؛ وما أثبت موافق للطبري . (٢) (٣) في الأصول : الوليد ؛ خطأ والتصحيح من الطبري . (٤) جملة هذه الأخبار في تاريخ الطبري (٤١٥/٦ - ٤١٦). (٥) تاريخ الطبري ( ٤١٧/٦) وابن الأثير (٥١٥/٤) . (٦) تاريخ الإسلام (حوادث سنة ٨١ - ١٠٠ / ص٣٨ - ٣٩). ترجمة - أبان بن عثمان - في طبقات ابن سعد (١٥١/٥) وتاريخ خليفة (١٨٥) وطبقاته (٢٤٠) والمعرفة (٧) والتاريخ (٣٦٠/١) وتاريخ دمشق (١٤٧/٦) وتهذيبه (١٣٤/٢) وتهذيب الكمال (١٦/٢) وتاريخ الإسلام ( حوادث سنة ٨١ - ١٠٠ / ص٣٨ - ٣٩) وسير أعلام النبلاء (٣٥١/٤) والوافي بالوفيات (٣٠٧/٥) وشذرات الذهب (١/ ٣٦١). الطبقات الكبرى (١٥٢/٥) وعبارة ابن سعد: كان بأبان وضح كثير، فكان يخضب موضعه من يده ولا يخضب في (٨) وجهه ، وكان به صمم شديد . والواضح أن المؤلف نقل عبارة الذهبي حرفياً . (٩) ترجمة - عبد الله بن عامر - في طبقات ابن سعد (٩/٥) وتاريخ خليفة (٢٧٧) وطبقاته (٢٣) والمعرفة والتاريخ = ٢١٦ وفيات سنة ٨٥ هـ وعمرو بن حريث (١) وعمرو بن سلمة (٢) وواثلة بن الأسقع(٣) رضي الله عنه، وقد كان واثلة بن الأسقع ممن نزل الصفَّةَ ، وشهد واثلة تبوك ثم شهد فتح دمشق ونزلها ، ومسجده بها عند حَبْس باب الصغيرُ وكان آخر من توفى بدمشق من الصحابة ، قاله سعيد بن بشير . وقد قال البخاري وغيره : إنه توفي سنة ثلاث وثمانين . والله أعلم(٥) . وخالد بن يزيد بن معاوية (٦) بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية ، كان أعلم قريش بفنون العلم ، وله يد طولى في الطب ، وكلام كثير في الكيمياء(٧) ، وكان قد استفاد ذلك من راهب اسمه مريانش ، وكان خالد فصيحاً بليغاً شاعراً مطبقاً كأبيه . (٢٥١/١) وأنساب الأشراف (٢١٨/١) وأسد الغابة (٢٨٦/٣) وتهذيب الكمال (١٤٠/١٥) وتاريخ الإسلام = ( حوادث سنة ٨١-١٠٠/ ص١١٤) وسير أعلام النبلاء (٥٢١/٣) والإصابة (٣٢٩/٢) والوافي بالوفيات (٢٢٨/١٧) وشذرات الذهب (٣٤٩/١). (١) ترجمة - عمرو بن حريث - في طبقات ابن سعد (٢٣/٦) وطبقات خليفة (٢٠) وأنساب الأشراف (٢٢٨/١) والمعرفة والتاريخ (٣٢٣/١) والاستيعاب (٥١٥/٢) وتهذيب الكمال (٥٨٠/٢١) وتاريخ الإسلام للذهبي ( حوادث سنة ٨١ - ١٠٠ / ص ١٦٥) وسير أعلام النبلاء ( ٤١٧/٣) والإصابة (٥٣١/٢) وشذرات الذهب (٣٤٧/١) . (٢) ترجمة - عمرو بن سلمة - في الاستيعاب (٥٤٤/٢) وتهذيب الكمال (٤٩/٢٢) وتاريخ الإسلام للذهبي ( حوادث سنة ٨١-١٠٠ / ص١٦٦) وتهذيب التهذيب (٤٢/٨) والإصابة (٥٤١/٢). (٣) ترجمة - واثلة بن الأسقع - في طبقات ابن سعد (٧/ ٤٠٧) وتاريخ خليفة (٢٩١) وطبقاته (١٢٣) والمعرفة والتاريخ (٣٣٢/٢) والاستيعاب (٦٤٣/٣) وأنساب الأشراف (٢٧٢/١) وحلية الأولياء (٢١/٢) وتاريخ دمشق ( ٦٢ /٣٤٣) وأسد الغابة (٧٧/٥) ووفيات الأعيان (٢٨١/٥) وتاريخ الإسلام للذهبي (حوادث سنة ٨١ - ١٠٠ / ص٢١٦) وسير أعلام النبلاء (٣٨٣/٣) والإصابة (٦٢٦/٣) وشذرات الذهب (٣٤٧/١). (٤) زاد في ط : من القبلة. قلت : وقد احترق مسجده في فتنة تمرلنك ولم يبق منه إلا رسومه ، وعلى بابه من الشرق قناة ماءٍ . وهي زيادة مقحمة من النساخ فالفتنة التيمورية وقعت بعد ابن كثير . (٥) من قوله: وكان آخر من توفي ... إلى هنا ساقط من ط، والخبران في تاريخ الإسلام (حوادث سنة ٨١ - ١٠٠/ ص٢١٨ ) . (٦) ترجمة - خالد بن يزيد - في تاريخ خليفة (٢٥٩) والمعرفة والتاريخ (٥٧١/١) وأنساب الأشراف (٣/ ٧٤) وتاريخ دمشق (٣٠٢/١٦) وتهذيبه (١١٩/٥) وأسد الغابة (٩٧/٢) ووفيات الأعيان (٢٢٤/٢) وتهذيب الكمال (٢٠١/٨). وتاريخ الإسلام للذهبي (حوادث سنة ٨١ - ١٠٠ / ص ٥٥) وسير أعلام النبلاء (٤/ ٣٨٢) والإصابة (٤٦٩/١) والوافي بالوفيات (٢٧٠/١٣) وشذرات الذهب (٣٤٧/١). (٧) قال ابن خلكان : إنه يعرف الكيمياء ، وإنه صنف فيها ثلاث رسائل. الوفيات (٢٢٤/٢) وقال الذهبي معلقاً على هذا القول : وهذا لم يصح . ٢١٧ أحداث سنة ٨٦ هـ دخل يوماً على عبد الملك بن مروان بحضرة الحكم بن أبي العاص ، فشكا إليه أن ابنه الوليد يحتقر أخاه عبد الله بن يزيد، فقال عبد الملك: ﴿إِنَّ الْمُلُوَكَ إِذَا دَخَلُواْ قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُواْ أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَزِلَّةٌ ﴾ [ النمل: ٣٤] فقال له خالد: ﴿ وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ تُهْلِكَ فَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا اُلْقَوْلُ فَدَقَّرْنَهَا تَدْمِيرًا ﴾ [ الإسراء: ١٦] فقال عبد الملك: والله لقد دخل عليّ أخوك عبد الله فإذا هو لا يقيم اللَّحن ، فقال خالد: والوليد لا يقيم اللَّحن ، فقال عبد الملك : إن أخاه سليمان لا يلحن ، فقال خالد : وأنا أخو عبد الله لا ألحن ، فقال الوليد - وكان حاضراً - لخالد بن يزيد : اسكت ، فوالله ما تُعدُّ في العير ولا في النفير ، فقال خالد : اسمع يا أمير المؤمنين ! ثم أقبل خالد على الوليد فقال : ويحك وما هو العير والنفير غير جدي أبي سفيان صاحب العير ، وجدي عتبة بن ربيعة صاحب النفير ، ولكن لو قلت غُنيمات وحُبيلات والطائف ، ورحم الله عثمان ، لقلنا صدقت - يعني أن الحكم كان منفياً بالطائف يرعى غنماً ويأوي إلى حُبيله(١) الكرم حتى آواه عثمان بن عفان حين ولي - فسكت الوليد وأبوه ولم يحيرا جواباً ، والله سبحانه أعلم . ثم دخلت سنة ست وثمانين ففيها غزا قتيبة بن مسلم نائب الحجاج على مرو وخراسان ، بلاداً كثيرة من أرض الترك وغيرهم من الكفار ، وسبى وغنم وسلم وتسلَّم قلاعاً وحُصوناً وممالك ، ثم قَفل فسبق الجيش ، فكتب إليه الحجاج يلومه على ذلك ويقول له : إذا كنت قاصداً بلاد العدو فكن في مقدمة الجيش ، وإذا قفلت راجعاً فكن في ساقة جيشك - يعني لتكون ردءاً لهم من أن ينالهم أحد من العدو وغيرهم بكيد - وهذا رأي حسن وعليه جاءت السنة ، وكان في جملة السبي امرأة برمك(٢) - والد خالد بن برمك ـ فأعطاها أخاه عبد الله بن مسلم فوطئها فحملت منه ، ثم إن قتيبة منَّ على السبي وردت تلك المرأة على زوجها برمك وهي حبلى من عبد الله بن مسلم، وكان ولدها عندهم حتى أسلموا فقدموا معهم أيام بني العباس كما سيأتي . [ ولما رجع قتيبة إلى خراسان تلقاه ملك الصغانيان (٣) بهدايا عظيمة، ومفتاح من ذهب ]٤) . وفيها كان (١) حُبيلة - بالضم -: الكرمة. القاموس ( حبل ). (٢) برمك : هو جد البرامكة الذين استحوذوا على الأمور في عهد الخليفة هارون الرشيد العباسي ، ثم نكب بهم ، وكان هو كبير سدنة بيت النار - النوبهار - في بلخ ، والذي تقدسه المجوس . (٣) في ط : دهاقين بلغار، وهذا خطأ، والتصحيح من الطبري (٤٢٤/٦ - ٤٢٥) والخبر فيه أوسع مما هنا ، وابن الأثير (٥٢٣/٤) وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ٨١ - ١٠٠ / ص٢٥). (٤) ما بين معكوفين زيادة من ط . ٢١٨ وفيات سنة ٨٦ هـ طاعون بالشام والبصرة وواسط ويسمى طاعون الفتيات لأنه أول ما بدأ بالنساء فسمي بذلك(١) وفيها غزا مسلمة بن عبد الملك بلاد الروم فقتل وسبى وغنم وسلم وافتتح حصن بولق وحصن الأفرم (٢) من أرض الرومُ(٢) . وفيها عقد عبد الملك لابنه عبد الله على مصر وذلك بعد موت أخيه عبد العزيز فدخلها في جُمادى الآخرة ، وعمره يومئذ سبع وعشرون سنة(٣) وفيها هلك ملك الروم الأخرم لورى (٤) . لا رحمه الله . وفيها حبس الحجاج يزيد بن المهلب(٥) وحج بالناس فيها هشام بن إسماعيل المخزومي . وفي هذه السنة توفي : أبو أمامة صُدَي بن عجلانٌ(٦) الباهلي . وعبد الله بن أبي أوفى(٧) وعبد الله بن الحارث بن جزء(٨) الزُّبَيْديّ في قول . شهد فتح مصر وسكّنها وهو آخر من مات من الصحابة بمصر . وفيها في النصف من شوال توفي : تاريخ خليفة (٢٩١) وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ٨١ - ١٠٠ / ص٢٥). (١) المصدر السابق . (٢) تاريخ الإسلام (حوادث سنة ٨١ - ١٠٠ / ص٢٦) وزاد الذهبي : ثم أقره أخوه الوليد عليها لما استخلف . أما ابن (٣) يونس فذكر أن الوليد عزل أخاه عبد الله عن مصر بقرة بن شريك أول ما استخلف . (٤) كذا الأصل ، وفي تاريخ الإسلام : بوري . زاد الطبري في تاريخه (٤٢٦/٦) : وعزل حبيب بن المهلب عن كرمان ، وعبد الملك بن المهلب عن شرطته . (٥) (٦) ترجمة - صدي بن عجلان - في طبقات ابن سعد (٧/ ٤١١) وتاريخ خليفة (٢٩٢) وطبقاته (٤٦) والمعرفة والتاريخ (٣٥٣/٢) والاستيعاب (١٩٨/٢) وتاريخ دمشق (٥٠/٢٤) وتهذيبه (٤١٩/٦) وأسد الغابة (١٦/٣) وتهذيب الكمال (١٥٨/١٣) وتاريخ الإسلام للذهبي (٢٢٦/٥) وسير أعلام النبلاء (٣٥٩/٣) والإصابة (١٨٢/٢) وتهذيب التهذيب (٤٢٠/٤) والوافي بالوفيات (٣٠٥/١٦) وشذرات الذهب (٣٥١/١). (٧) ترجمة - عبد الله بن أبي أوفى - في طبقات ابن سعد (٣٠١/٤) وتاريخ خليفة (٢٩٢) وطبقاته (١١٠) والمعرفة والتاريخ (٢٦٥/١) وأنساب الأشراف (٢٤٨/١) والاستيعاب (٢٦٤/٢) وأسد الغابة (١٢١/٣) ووفيات الأعيان (٢/ ٤٠٠) وتهذيب الكمال (٣١٧/١٤) وتاريخ الإسلام (٩٨/٥) وسير أعلام النبلاء (٤٢٨/٣) والوافي بالوفيات (٧٨/١٧) والإصابة (٢٧٩/٢). (٨) ترجمة - عبد الله بن الحارث بن جزء - في تاريخ ابن معين (٢/ ٣٠٠) وتهذيب الكمال (١٤ / ٤٠٢) وتاريخ الإسلام للذهبي ( حوادث سنة ٨١ - ١٠٠ / ص ١٠٧) والوافي بالوفيات ( ١٧/ ١١٧). ٢١٩ وفيات سنة ٨٦ هـ أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان(١) والد الخلفاء ، وهو عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية ، أبو الوليد الأموي ، أمير المؤمنين ، وأمه عائشة بنت معاوية بن المغيرة بن أبي العاص بن أمية . سمع عثمان بن عفان وشهد الدار مع أبيه وله عشر سنين ، وهو أول من سار بالناس في بلاد الروم سنة ثنتين وأربعين ، وكان أميراً على أهل المدينة ، وله ست عشرة سنة ، ولّه إياها معاوية٢ً) ، كان يجالس الفقهاء والعلماء والعبّاد والصلحاء . وروى عن : أبيه، وجابر ، وأبي سعيد الخدري ، وأبي هريرة ، وابن عمر ، ومعاوية ، وأم سلمة ، وبريرة مولاة عائشة ، وروى عنه جماعة : منهم خالد بن معدان ، وعروة ، والزّهري، وعمرو بن الحارث ، ورجاء بن حيوة ، وحريز بن عثمان . ذكر عن محمد بن سيرين أن أباه كان قد سماه القاسم فكان يكنى به ، فلما بلغه النهي عن التكني بأبي القاسم غيّر اسمه فسماه عبد الملك ، قال ابن أبي خيثمة ومصعب الزبيري : فكان أول من سمي في الإسلام بعبد الملك ، وأول من سمي في الإسلام أحمد والد الخليل بن أحمد العروضي ، وبويع له بالخلافة في سنة خمس وستين في حياة أبيه في خلافة ابن الزبير ، واستقل بالخلافة على سائر البلاد والأقاليم بعد مقتل ابن الزبير ، وذلك في سنة ثلاث وسبعين إلى هذه السنة كما ذكرنا ذلك . وكان مولده ومولد يزيد بن معاوية في سنة ست وعشرين ، وقد كان عبد الملك قبل الخلافة من العباد الزهاد الفقهاء الملازمين للمسجد التالين للقرآن٣) ، وكان ربعة من الرجال أقرب إلى القصر وكانت أسنانه مشبكة بالذهب ، وكان أفوه مفتوح الفم ، ربما غفل فينفتح فمه فيدخل فيه الذباب ولهذا كان يقال أبو الذباب(٤) . وكان أبيض ربعة ليس بالنحيف ولا البادن ، مقرون الحاجبين أشهل ، كبير العينين مشرف الأنف ، رقيق الوجه أبيض الرأس واللحية حسن الوجه ولم يخضب ، وقال إنه خضب بعد . وقد قال نافع : لقد رأيت المدينة وما فيها شاب أشد تشميراً ولا أفقه ولا أقرأ لكتاب الله من عبد الملك بن مروان . (١) ترجمة - عبد الملك بن مروان - في طبقات ابن سعد (٢٢٣/٥) وتاريخ خليفة (٥٦٢) وطبقات خليفة (٢٤٠) والمعرفة والتاريخ (٥٦٣/١) وأنساب الأشراف (٢٢/١) ومواضع أخرى، وتاريخ دمشق (١١٠/٣٧) ووفيات الأعيان (٢٩/٢) وتهذيب الكمال (٤٠٨/١٨) وتاريخ الإسلام للذهبي (حوادث سنة ٨١ - ١٠٠ / ص١٣٥) وسير أعلام النبلاء (٢٤٦/٤) وتهذيب التهذيب (٤٢٢/٦) والنجوم الزاهرة (٢١٢/١) وشذرات الذهب (٣٥٢/١) . (٢) نفى الذهبي هذه المقولة وقال : وإنما استعمل أباه . السير (٤/ ٢٤٧). (٣) طبقات ابن سعد ( ٢٣٤/٥) وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ٨١-١٠٠ / ص١٣٩). في ب : أبو الذبان . (٤) ٢٢٠ وفيات سنة ٨٦ هـ وقال الأعمش ، عن أبي الزناد : كان فقهاء المدينة أربعة سعيد بن المسيب ، وعروة ، وقبيصة بن ذؤيب ، وعبد الملك بن مروان قبل أن يدخل في الإمارة . وعن ابن عمر أنه قال : ولَدَ الناسُ أبناءً وولد مروانُ أباً - يعني عبد الملك - ورآه يوماً - وقد ذكر اختلاف الناس - فقال لو كان هذا الغلام اجتمع الناس عليه . وروي عن عبد الملك أنه قال : كنت أجالس بريدة بن الحصيب فقال لي يوماً : يا عبد الملك إن فيك خصالًا، وإنك لجدير أن تلي أمر هذه الأمة، فاحذر الدماء فإني سمعت رسول الله وَ ل يقول: ((إن الرجل ليدفع عن باب الجنة بعد أن ينظر إليها على محجمة من دم يريقه من مسلم بغير حق )(١) . وقد أثنى عليه قبل الولاية معاوية وعمرو بن العاص في قصة طويلة . وقال سعيد بن داود الزُّبيري : عن مالك ، عن يحيى بن سعيد قال : كان أول من صلى ما بين الظهر والعصر عبد الملك بن مروان وفتيان معه ، فقال سعيد بن المسيب : ليست العبادة بكثرة الصلاة والصوم ، إنما العبادة التفكر في أمر الله والورع عن محارم الله(٢). وقال الشعبي : ما جالست أحداً إلا وجدت لي الفضل عليه إلا عبد الملك بن مروان فإنّي ما ذاكرته حديثاً إلا زادني منه ، ولا شِعراً إلا زادني فيه . وذكر خليفة بن خياط(٣) : أن معاوية كتب إلى مروان وهو أمير المدينة سنة خمسين أن ابعث ابنك عبد الملك على بعث المدينة إلى بلاد المغرب مع معاوية بن حُديج ، فذكر من كفايته وغنائه ومجاهدته في تلك البلاد شيئاً كثيراً . ولم يزل عبد الملك مقيماً بالمدينة حتى كانت وقعة الحرّة ، واستولى ابن الزبير على بلاد الحجاز ، وأجلى بني أمية من هنالك ، فقدم مع أبيه الشام ، ثم لما صارت الإمارة مع أبيه وبايعه أهل الشام وقتل الضحاك بن قيس كان مع أبيه مدة ولايته وكانت تسعة أشهر ، ولم يمت أبوه حتى عهد إليه بالإمارة من بعده ثم لعبد العزيز ، فاستقل عبد الملك بالخلافة في مستهل رمضان أو ربيع الأول من سنة خمس وستين ، واجتمع الناس عليه بعد مقتل ابن الزبير سنة ثلاث وسبعين في جمادى الأولى إلى هذه السنة . وقال ثعلب عن ابن الأعرابي : لما سُلُّم على عبد الملك بالخلافة كان في حجره مصحف فأطبقه وقال : هذا فراق بيني وبينك(٤) . (١) الحديث رواه الطبراني في الكبير (٢٠٥/٢٤) وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٩٨/٧) وقال : رواه الطبراني ، وفيه عبد الخالق بن زيد بن واقد ؛ ضعيف ، وأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ( ١١٢/٣٧). (٢) تاريخ الإسلام (حوادث سنة ٨١ - ١٠٠ / ص١٣٩). (٣) تاريخ خليفة (٢١٠ -٢١١). (٤) تاريخ بغداد (١٠ /٣٨٨) ومن طريقه في تاريخ دمشق (١٢٧/٣٧).