النص المفهرس
صفحات 101-120
١٠١ وفيات سنة ٧٢ هـ أحنف(١) الرجلين ، ذميماً ، قصيراً ، كوسجاً ، له بيضة واحدة ، احتبسه عمر سنة قدومه يمتحنه ، ثم قال : هذا والله السيد - أو قال السؤدد - [ وقيل: إنه خطب عند عمر فأعجبه منطقه ] وقيل ذهبت عينه بالجدري ، وقيل في فتح سمر قند . وقال يعقوب بن سفيان : كان الأحنف جواداً حليماً ، وكان رجلاً صالحاً . أدرك الجاهلية ثم أسلم ، وذكر للنبي صلّ فاستغفر له . وقال محمد بن سعيد : كان ثقة مأموناً قليل الحديث ، وكان كثير الصلاة بالليل ، وكان يسرج المصباح ويصلّي ويبكي حتى الصّباح ، وكان يضع أصبعه في المصباح ويقول : حسَّ يا أحتف ، ما حملك على كذا ؟ ما حملك على كذا ؟ ويقول لنفسه : إذا لم تصبر على المصباح فكيف تصبر على نار جهنم ؟ وقيل له : إن الصيام يضعفك فقال : إني أعده ليوم طويل (٢) . وقيل له : كيف سودك قومك وأنت أرذلهم خلقة ؟ قال : لو عاب قومي الماء ما شربته . [ كان الأحنف من أمراء علي يوم صفين(٣) ، وهو الذي صالح أهل بلخ على أربعمئة ألف دينار في كل سنة . وله وقائع مشهودة مشهورة ، وقتل من أهل خراسان خلقاً كثيراً في القتال بينهما ، وانتصر عليهم ] . وكان الأحنف لا يحتد ولا يجهل ، ولا يدفع الحق . وقال : إن من السؤدد والصبر على الذل وكفى بالحلم ناصراً . وقال ما نازعني أحد إلا أخذت من أمري إحدى ثلاث : إن كان فوقي عرفت قدره ، وإن كان دوني رفعت نفسي عنه ، وإن كان مثلي تفضلت عليه . وقال ما ذكرت أحداً بسوء بعد أن يقوم من عندي ، ولا سمعت كلمة تسوؤني إلا طأطأت رأسي لما هو أعظم منها . وأغلظ له رجل في الكلام ، فلما وصل إلي نادي قومه وقف وقال : إن كان عندك شيء آخر فقل لئلا يسمعك قومي فيؤذوك . وقيل : إن عبد الملك بن مروان كتب إليه يدعوه لنفسه ويعده بولاية الشام فقال : يدعوني ابن الزرقاء إلى ولاية الشام ، والله وددت أن بيني وبينهم جبلاً من نار . في ط : أحيف ؛ تحريف ، والحنف : الاعوجاج في الرجلين . القاموس ( حنف ) . (١) (٢) من قوله : وقيل له ... إلى هنا ساقط من ط. تاريخ الإسلام (حوادث سنة ٦١ - ٨٠ / ص٣٤٦). (٣) ١٠٢ وفيات سنة ٧٢هـ وكان زياد بن أبيه يقول : قد بلغ الأحنف من السؤدد والشرف ما لا ينفعه معه ولاية ، ولا يضره عزل ، وإنه ليفر من الشر وهو يتبعه(١). وقال الحاكم (٢) : وهو الذي افتتح مرو الروذ، وكان الحسن وابن سيرين في جيشه [ وهو الذي افتتح سمرقند وغيرها من البلاد (٣) . وقيل : إنه مات سنة سبع وستين ، وقيل غير ذلك ، عن سبعين سنة . وقيل عن أكثر من ذلك . ومن كلامه وقد سئل عن الحلم ما هو ؟ فقال : الذل مع الصبر . وكان إذا تعجب الناس من حلمه يقول : والله إني لأجد ما يجدون ، ولكني صبور . وقال أيضاً : وجدت الحلم أنصر لي من الرجال وقد انتهى إليه الحلم والسؤدد . وقال : أحي معروفك بإماتة ذكره ، وقال : عجبت لمن يجري مجرى البول مرتين كيف يتكبر ؟ وقال : ما أتيت باب أحد من هؤلاء إلا أن أُدعى ، ولا دخلت بين اثنين إلا أن يدخلاني بينهما (٤) ، وقيل له : بم سدت قومك ؟ قال : بتركي من الأمر ما لا يعنيني ، كما عناك من أمري ما لا يعنيك . وأغلظ له رجل في الكلام وقال : والله يا أحنف لئن قلت لي واحدة لتسمعن بدلها عشراً ، فقال له : إنك إن قلت لي عشراً لا تسمع مني واحدة . وكان يقول في دعائه : اللهم إن تعذبني فأنا أهل لذلك ، وإن تغفر لي فأنت أهل لذلك . وقد كان زياد بن أبيه يقَرَّبُه ويدنيه ، فلما مات زياد ووليَ ابنه عبيد الله لم يرفع به رأسه ، فتأخرت عنده منزلته لقبح منظره ، وصار يقدم عليه من هو دونه(٥) فلما وفد برؤساء أهل العراق على معاوية أدخلهم عليه على مراتبهم عنده ، فكان الأحنف آخر من أدخله عليه ، فلما رآه معاوية أجلَّه وعظمه [ وأدناه وأكرمه ] وأجلسه معه على الفراش ، ثم أقبل عليه يحادثه دونهم ، ثم شرع الحاضرون في الثناء على ابن زياد والأحنف ساكت ، فقال له معاوية : ما لك لا تتكلم ؟ قال : إن تكلمت خالفتهم ، فقال معاوية : أشهدكم أني قد عزلته عن العراق ، ثم قال لهم : انظروا لكم نائباً ، وأجَّلهم ثلاثة أيام ، فاختلفوا بينهم اختلافاً كثيراً ، ولم يذكر أحد منهم بعد ذلك عبيد الله ، ولا طلبه أحد منهم ، ولم يتكلم الأحنف في ذلك كلمة واحدة مع أحد منهم ، فلما اجتمعوا بعد ثلاث أفاضوا في ذلك الكلام ، وكثر اللغط ، وارتفعت الأصوات والأحنف ساكت ، فقال له معاوية : تكلم ، فقال له : إن كنت تريد أن تولي فيها أحداً من أهل (١) من قوله: وكان الأحنف لا يحتد ... إلى هنا ساقط من ط. (٢) الأسامي والكنى - خ دار الكتب المصرية (ج١ ق ٨٤ أ) وانظر سير أعلام النبلاء (٤/ ٨٧). (٣) ما بين معكوفين زيادة من ط ، والخبر في تاريخ الإسلام. (٤) كلام ابن الأحنف هذا في الكامل للمبرد (١/ ٧٥) . (٥) من قوله : لقبح منظره ... إلى هنا ساقط من ط. ١٠٣ وفيات سنة ٧٢هـ بيتك فليس فيهم من هو مثل عبيد الله، فإنه رجل حازم [ لا يسد أحد منهم مسدَّه ] وإن كنت تريد غيره فأنت أعلم بنوابك ، فرده معاوية إلى الولاية ، ثم قال له بينه وبينه : كيف جهلت مثل الأحنف ؟ إنه هو الذي عزلك وولاك وهو ساكت ، فعظمت منزلة الأحنف بعد ذلك عند ابن زياد جداً . توفي الأحنف بالكوفة وصلى عليه مصعب بن الزبير ، ومشى في جنازته . حكى الواقدي أن الأحنف بن قيس وفد على معاوية بعد أن سلم الحسن الأمر إلى معاوية ورحل بأهله إلى المدينة فقال معاوية للأحنف أنت الشاهر علينا سيفك يوم صفين والمخذل عن عائشة أم المؤمنين فقال : يا معاوية لا توبخنا بما مضى منا ولا ترد الأمور على أدبارها فإن القلوب التي أبغضناك بها بين جوانحنا والسيوف التي قاتلناك بها على عواتقنا في كلام غير ذلك ، فلما خرج قالت أخت معاوية : من هذا الذي يتهدد ؟ قال : هذا الذي إذا غضب غضب لغضبه مئة ألف من تميم لا يدرون فيما غضب . ثم صَلُحت منزلة الأحنف عند معاوية بعد ذلك(١) . وذكر الواقدي أنه قدم على معاوية فوجده غضبان على ابنه يزيد ، وأنه أصلح بينهما بكلام ، قال فبعث معاوية إلى يزيد بمالٍ جزيل وقماش كثير ، فأعطى يزيد نصفه للأحنف ، والله سبحانه أعلم }(٣) . البراء بن عازب(٣) بن الحارث بن عدي بن مَجْدعةُ(٤) بن حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن أوس الأنصاري الحارثي الأوسي . صحابي جليل ، وأبوه أيضاً صحابي ، روى عن رسول الله ◌َّ أحاديث كثيرة، وحدّث عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وغيرهم ، وعنه جماعة من التابعين وبعض الصحابة . وقيل إنه مات بالكوفة أيام ولاية مصعب بن الزبير على العراق . عَبيدة السَّلْماني القاضي(٥) وهو عبيدة بن عمرو ويقال ابن قيس بن عمرو السَّلْماني ، المرادي ، أبو عمرو الكوفي . وسَلْمان بطن من مراد . (١) من قوله : حكى الواقدي ... إلى هنا ساقط من ط . (٢) ما بين معكوفين زيادة من ط . (٣) ترجمة - البراء بن عازب - فى طبقات ابن سعد (٣٦٤/٤ و١٧/٦) وطبقات خليفة (٥٢٢) وتاريخ البخاري (١١٧/٢) والاستيعاب (٥٥/١) وتاريخ بغداد (١٧٧/١) وأسد الغابة (١٧١/١) وتهذيب الكمال (٣٤/٤ - ٣٧) وتاريخ الإسلام للذهبي ( حوادث سنة ٦١ - ٨٠ / ص٣٦٥ - ٣٦٧) وسير أعلام النبلاء (١٩٤/٣ - ١٩٦) والوافي بالوفيات (١٠٤/١٠) وتهذيب التهذيب (٤٢٥/١) والإصابة (١٤٢/١) وشذرات الذهب (٣٠٢/١). (٤) هكذا في النسخ وفي كتاب شيخه المزي تهذيب الكمال (٣٤/٤) الذي ينقل منه. وفي طبقات ابن سعد وتاريخ الخطيب والاستيعاب وأسد الغابة: ((بن عدي بن جشم بن مجدعة))، وكلاهما وهم، والصواب: ((بن عدي بن جشم بن حارثة))، كما في جمهرة ابن حزم (ص ٣٤١)، وهو الذي رجحه الحافظ ابن حجر في الإصابة (١ / ١٤٢) (بشار)). (٥) ترجمة - عبيدة السلمانى - في طبقات ابن سعد (٦/ ٩٣ - ٩٥) وفيه: عبيدة بن قيس، وتاريخ خليفة (٢٦٨) وطبقاته (١٤٦) وتاريخ البخاري (٨٢/٦) والاستيعاب (٤٤٤/٢) وتاريخ بغداد (١١٧/١١ - ١٢٠) وأسد الغابة (٣٥٦/٣) وتهذيب الكمال (٢٦٦/١٩) وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ٦١ - ٨٠ / ص ٤٨٢ - ٤٨٣) وسير أعلام النبلاء (٤/ ٤٠ - ٤٤) والإصابة (١٠٢/٣) وتهذيب التهذيب (٨٤/٧ - ٨٥) والنجوم الزاهرة (١٨٩/١) وشذرات الذهب (٣٠٥/١). والسَّلماني: بفتح السين وسكون اللام، نسبة إلى سلمان بن يشكر. اللباب (١/ ٥٥٢). ١٠٤ وفيات سنة ٧٢هـ أسلم عبيدة في حياة النبي ◌َّد. وروى عن ابن مسعود وعلي وابن الزبير . وحدّث عنه جماعة من التابعين . وقال الشعبي : كان يوازي شريحاً في القضاء . قال ابن نمير : كان شريح إذا أشكل عليه أمر كتب إلى عَبيدة فيه ، وانتهى إلى قوله ، وقد أثنى عليه غير واحد. وكان عَبيدة السلماني أعورَ ، وكان أحد أصحاب ابن مسعود الذين يفتون الناس ، توفي بالكوفة . وكانت وفاته في هذه السنة ، وقيل سنة ثلاث وقيل أربع وسبعين ، فالله أعلم . وقد قيل : إن مصعب بن الزبير قتل فيها ، فالله أعلم . وممن توفي في هذه السنة من الأعيان أيضاً : عبد الله بن السائب(١) بن صيفي المخزومي قارىء أهل مكة ، له صحبة ورواية ، وقرأ على أبيّ بن كعب ، وقرأ عليه مجاهد وغيره . عطية بن بُشر(٢) المازني ، له صحبة ورواية ، توفي بالمدينة . عَبيد بن نُضَيلةُ(٣) أبو معاوية الخزاعي ، الكوفي ، مقرىء أهل الكوفة ، مشهور بالخير والعبادة ، توفي بالكوفة في هذه السنة . عبد الله بن قيس الرقيّات (٤) القرشي العامري أحد الشعراء، مدح مصعب بن الزبير وعبد الله بن جعفر. (١) ترجمة - عبد الله بن السائب - في طبقات ابن سعد (٤٤٥/٥) وطبقات خليفة (١١٠) وتاريخ البخاري (٨/٥) والمعرفة والتاريخ (٢٤٧/١) والاستيعاب (٣٨٠/٢ - ٣٨٢) وأسد الغابة (١٧٠/٣) وتهذيب الكمال (٥٥٣/١٤) وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ٦١ - ٨٠ / ص١٤٦) وتهذيب التهذيب (٢٢٩/٥) والإصابة (٣١٤/٢) والوافي بالوفيات (١٧ / ١٨٧ - ١٨٨) وقال الذهبي: توفي بعد السبعين، وهو من صغار الصحابة. (٢) ترجمة - عطية بن بُشْر - في تاريخ البخاري (٧/ ١٠) والاستيعاب (١٤٥/٣ - ١٤٦) وتهذيب الكمال (١٤٢/٢٠) وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ٦١ - ٨٠ / ص٤٨٥) وتهذيب التهذيب (٢٢٣/٧) والإصابة (٤٨٤/٢). وقيده ابن حجر : بُشْر - بضم الباء الموحدة وسكون السين المهملة - . (٣) ترجمة - عبيد بن نَضيلة - في طبقات ابن سعد (١١٧/٦ و٢١١) وتاريخ خليفة (٢٧٣) وتحرف فيه إلى عبيد بن فضلة، وطبقات خليفة (١٥٠) وتاريخ البخاري (٥/٦) والمعرفة والتاريخ (٥٥٦/٢) وتهذيب الكمال (٢٣٩/١٩) وتاريخ الإسلام للذهبي ( حوادث سنة ٦١ - ٨٠ / ص ٤٨٠) وتهذيب التهذيب (٧/ ٧٥ - ٧٦). (٤) ترجمة - عبد الله بن قيس الرقيات - في الأغاني (٧٣/٥ - ١٠٠) وديوانه ط فيينا ١٩٠٢ م ووفيات الأعيان (٨٨/٣ و١٩٦) وخزانة الأدب للبغدادي (٢٦٧/٣) وتاريخ الإسلام للذهبي (حوادث سنة ٨١ - ١٠٠ / ص٤٠٤) والكامل في الأدب للمبرد (٣٩٩/١) ت: أبو الفضل إبراهيم . ١٠٥ أحداث سنة ٧٣هـ عبد الله بن هَمّامُ(١) أبو عبد الرحمن الشاعر السلولي أحد الشعراء الفصحاء مدح يزيد بن معاوية بعد أن كان قد هجاه٢) بقوله : دماءَ بني أميّةً ما رَوينا شَرِبْنا الغيظ حتى لو سُقينا لَبَايعنا أميرَ المؤمنينا ولو جاؤوا برملةَ أو بهندٍ ثم دخلت سنة ثلاث وسبعين فيها كان مقتل عبد الله بن الزبير رضي الله عنه على يدي الحجاج بن يوسف الثقفي المبير قبحه الله وأخزاه. قال الواقدي(٣) : حدثني مصعب بن ثابت عن نافع مولى بني أسد - وكان عالماً بفتنة ابن الزبير - قال : حصر ابن الزبير ليلة هلال ذي القعدة٤) سنة اثنتين وسبعين وقتل لسبع عشرة ليلة خلت من جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين ، فكان حصر الحجاج له ثمانية (٥) أشهر وسبع عشرة ليلة . وقد ذكرنا فيما تقدم أن الحجاج حج بالناس في هذه السنة الخارجة ، وكان في الحج ابن عمر ، وقد كتب عبد الملك إلى الحجاج أن يأتم بابن عمر في المناسك كما ثبت ذلك في الصحيحين(٦) ، فلما استهلت هذه السنة استهلت وأهل الشام محاصرون أهل مكة ، وقد نصب الحجاج المنجنيق على مكة ليحصر أهلها حتى يخرجوا إلى الأمان والطاعة لعبد الملك وكان مع الحجاج خلق قدموا عليه من أرض الحبشة ، فجعلوا يرمون فيصيبوا فقتلوا خلقاً كثيراً ، وكان معه خمسة مجانيق فألح عليها بالرمي من كل وجه ، وحبس عنهم الميرة ، والماء ، فكانوا يشربون من ماء زمزم ، وجعلت الحجارة تقع في الكعبة ، وجعل الحجاج يصيح بأصحابه : يا أهل الشام الله الله في الطاعة ، فكانوا يحملون على ابن الزبير حتى يقال إنهم آخذوه في هذه الشدة (٧) ، فيشد عليهم ابن الزبير وليس معه أحد حتى يخرجهم من باب بني (١) ترجمة - عبد الله بن هَمّام - في الشعر والشعراء (٥٤٥/٢ - ٥٤٦) وطبقات الشعراء لابن سلام (٦٢٥/٢ - ٦٣٧) والأغاني (٣٥٧/٣) ط دار الثقافة، والعقد الفريد (١٢٧/٦) وتاريخ الإسلام للذهبي (حوادث سنة ٦١ - ٨٠٪ ص٤٧٠) والوافي بالوفيات (٦٦٤/١٧) وخزانة الأدب (٦٣٨/٣). وقد تحرف في ط إلى: حمام - بالحاء -. من قوله : أحد الشعراء ... إلى هنا ساقط من ط . (٢) تاريخ الطبري ( ١٨٧/٦ ) . (٣) (٤) في ط : ذي الحجة ، وما أثبت يوافق الطبري . هذه عبارة الطبري : ثمانية ، وبحساب الشهور نجد أن مدة الحصار ستة شهور وسبع عشرة يوماً والله أعلم . (٥) انظر صحيح البخاري رقم ( ١٦٦٠) و(١٦٦٢) في الحج من حديث سالم عن ابن عمر. وتوهم المصنف رحمه الله (٦) في نسبته إلى الصحيحين، فليس هو في صحيح مسلم، وقد عده العلامة ابن عبد الحق الإشبيلي من أفراد البخاري، كما في الجمع بين الصحيحين له (٢/ ٢٤٣) (بشار) . (٧) في أ : حتى يقال قد اشتملوا عليه . ١٠٦ أحداث سنة ٧٣ هـ شيبة ، ثم يكرون عليه فيشد عليهم ، فعل ذلك مراراً ، وقتل يومئذ جماعة منهم وهو يقول : خذها وأنا ابن الحواريّ . وقيل لابن الزبير : ألا تكلمهم في الصلح !! فقال : والله لو وجدوكم في جوف الكعبة لذبحوكم جميعاً والله لا أسألهم صلحاً أبداً. وذكر غير واحد أنهم لما رموا بالمنجنيق جاءت الصواعق والبروق والرعود حتى جعلت تعلو أصواتها على صوت المنجنيق ، ونزلت صاعقة فأصابت من الشاميين اثني عشر رجلاً فضعفت عند ذلك قلوبهم عن المحاصرة ، فلم يزل الحجاج يشجعهم ويقول : إني خبير بهذه البلاد ، هذه بروق تهامة ورعودها وصواعقها ، وإن القوم يصيبهم مثل الذي يصيبكم ، وجاءت صاعقة من الغد فقتلت من أصحاب ابن الزبير جماعة كثيرة أيضاً ، فجعل الحجاج يقول : ألم أقل لكم إنهم يصابون مثلكم وأنتم على الطاعة وهم على المخالفة ، وكان أهل الشام يرتجزون وهم يرمون بالمنجنيق ويقولون : نرمي بها أعوَادَ هذا المسجد(١) خطارة مثل الفنيق المزيد فنزلت صاعقة على المنجنيق فأحرقته ، فتوقف أهل الشام عن الرمي والمحاصرة فخطبهم الحجاج فقال : ويحكم ألم تعلموا أن النار كانت تنزل على من كان قبلنا فتأكل قربانهم إذا تقبل منهم ؟ [ فلولا أن عملكم مقبول ما نزلت النار فأكلته ] فعادوا إلى المحاصرة . وما زال أهل مكة يخرجون إلى الحجاج بالأمان ويتفلّلون عن(٢) ابن الزبير حتى خرج إليه قريب من عشرة آلاف ، فأمنهم وقلَّ من كان مع ابن الزّبير ، حتى خرج إلى الحجاج حمزة وخبيب ابنا عبد الله بن الزبير ، فأخذا لأنفسهما أماناً من الحجاج فأمنهما ، ودخل عبد الله بن الزبير على أمه فشكا إليها خذلان الناس له ، وخروجهم إلى الحجاج حتى أولاده وأهله ، وأنه لم يبق معه إلا اليسير ، ولم يبق لهم صبر ساعة ، والقوم يعطونني ما شئت من الدنيا ، فما رأيك ؟ فقالت : يا بني أنت أعلم بنفسك إن كنت تعلم أنك على حق وتدعو إلى حق فاصبر عليه فقد قتل عليه أصحابك ، ولا تمكن من رقبتك يلعب بها غلمان بني أمية ، وإن كنت تعلم أنك إنما أردت الدنيا فلبئس العبد أنت ، أهلكت نفسك وأهلكت من قتل معك ، وإن كنت على حق فما وهن الدين وإلى كم خلودك في الدنيا ؟ القتل أحسن . فدنا منها فقبل رأسها وقال: [ هذا والله رأيي، ثم قال ] والله ما ركنت إلى الدنيا ولا أحببت الحياة فيها، وما دعاني إلى الخروج إلا الغضب لله أن تستحل حرمته ، ولكني أحببت أن أعلم رأيك فزدتيني بصيرة مع بصيرتي ، فانظري يا أماه فإني مقتول في يومي هذا فلا يشتد حزنك ، وسلّمي لأمر الله ، فإن ابنك لم يتعمد إتيان منكر ، ولا عمل بفاحشة قط ، ولم يجُر في حكم الله ، ولم يغدر في أمان ، ولم يتعمد ظلم مسلم (١) في الأخبار الطوال (ص ٣١٥). نرمي بها عوّاذ أهل المسجد خطارة مثل الفنيق الملبد (٢) في ط : ويتركون . ١٠٧ أحداث سنة ٧٣ هـ ولا معاهد ، ولم يبلغني ظلم عن عامل فرضيت به بل أنكرته ، ولم يكن عندي آثر من رضى ربي عزَّ وجلَّ ، اللهم إني لا أقول هذا تزكية لنفسي ، اللهم أنت أعلم بي [ مني ومن غيري ] ولكني أقول ذلك تعزية لأمي لتسلو عني ، فقالت أمه : إني لأرجو من الله أن يكون عزائي فيك حسناً ، إن تقدمتني أو تقدمتك ، ففي نفسي ، اخرج يا بني حتى أنظر ما يصير إليه أمرك ، فقال : جزاك الله يا أمه خيراً فلا تدعي الدعاء قبل وبعدُ . فقالت : لا أدعه أبداً لمن قتل على باطل فلقد قتلت على حق ، ثم قالت : اللهم ارحم طول ذلك القيام وذلك النحيب والظمأ في هواجر المدينة ومكة ، وبره بأبيه وبي ، اللهم إني قد سلمته لأمرك فيه ورضيت بما قضيت فقابلني في عبد الله بن الزبير بثواب الصابرين الشاكرين . ثم قالت له : ادن مني أودعك فدنا منها فقبلته(١) ، ثم أخذته إليها فاحتضنته لتودعه واعتنقها ليودعها - وكانت قد أضرت في آخر عمرها - فوجدته لابساً درعاً من حديد فقالت : يا بني ما هذا لباس من يريد ما تريد من الشهادة !! فقال : يا أماه إنما لبسته لأطيب خاطرك وأسكن قلبك به ، فقالت : لا يا بني ولكن انزعه فنزعه وجعل يلبس بقية ثيابه ويتشدد وهي تقول : شمر ثيابك ، وجعل يتحفظ من أسفل ثيابه لئلا تبدو عورته إذا قتل ، وجعلت تذكّره بأبيه الزبير ، وجده أبي بكر الصديق ، وجدته صفية بنت عبد المطلب ، [ وخالته عائشة زوج رسول الله وَّل] وترجّيه القدوم عليهم إذا هو قتل شهيداً، ثم خرج من عندها فكان ذلك آخر عهده بها رضي الله عنهما وعن أبيه وأبيها . قالت له : امض على بصيرتك ؛ فودعها وخرج وهو يقول : ولست بمُبتاع الحياة بسُبَّةٍ ولا مرتقٍ من خشية الموت سُلَّم٢ُ) قالوا : وكان يخرج من باب المسجد الحرام وهناك خمسمئة فارس وراجل فيحمل عليهم فيتفرقون عنه يميناً وشمالاً ، ولا يثبت له أحد وهو يقول : إني إذا أعرفُ يومي أصبرُ إذْ بعضهمْ يعرِف ثم ينكر(٣) وكانت أبواب الحرم قد قل من يحرسها من أصحاب ابن الزبير ، وكان لأهل حمص حصار الباب الذي يواجه باب الكعبة ، ولأهل دمشق باب بني شيبة ، ولأهل الأردن باب الصفا ، ولأهل فلسطين باب (١) من قوله: ثم قالت .. إلى هنا ساقط من ط. والخبر بتمامه في تاريخ دمشق لابن عساكر (٢٢٦/٢٨ - ٢٢٧) ط : دار الفكر . (٢) من قوله : ثم قالت له .. إلى هنا ساقط من ط ، والخبر بأطول مما هنا في تاريخ دمشق ( ٢٨/ ٢٣٢). في الطبري (٦/ ١٩٠): (٣) إني إذا أعرف يومي أصبر وإنما يعرف يوميه الحر والخبر بتمامه في تاريخ دمشق ( ٢٣٥/٢٨). إذ بعضهم يعرف ثم ينكر ١٠٨ أحداث سنة ٧٣هـ بني جمح، ولأهل قنسرين باب بني سهم(١) ، [ وعلى كل باب قائد ومعه أهل تلك البلاد ] وكان الحجاج وطارق بن عمرو في ناحية الأبطح ، وكان ابن الزبير لا يخرج على أهل باب إلا فرّقهم وبدَّدَ شملهم ، وهو غير ملبس حتى يخرجهم إلى الأبطح ثم يصيح : لو كان قرني واحداً لكفيته فيقول ابن صفوان وأهل الشام أيضاً ، إي والله وألف رجل ، ولقد كان حجر المنجنيق يقع على طرف ثوبه فلا ينزعج لذلك ، ثم يخرج إليهم فيقاتلهم كأنه أسد ضاري ، حتى جعل الناس يتعجبون من إقدامه وشجاعته ، فلما كان ليلة الثلاثاء السابع عشر من جمادى الأولى من هذه السنة بات ابن الزبير يصلي طول ليلته ثم جلس فاحتبى بحميلة سيفه فأغفى ثم انتبه مع الفجر على عادته ، ثم قال : أذّن يا سعد ، فأذَّن عند المقام ، وتوضّأ ابن الزبير ثم صلّى ركعتي الفجر ، ثم أقيمت الصلاة فصلى الفجر ، ثم قرأ سورة ن حرفاً حرفاً ، ثم سلَّم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال اكشفوا وجوهكم حتى أنظر وعليهم المغافر فكشفوا عن وجوههم ، فحرضهم وحثهم على القتال والصبر ، ثم نهض فحمل وحملوا حتى كشفوهم إلى الحجون فجاءته آجرة فأصابته في وجهه فأرعش لها ، فلما وجد سخونة الدم يسيل على وجهه تمثل بقول بعضهم : فلسنا على الأعقاب تَدْمى كُلُومُنا ولكن على أقدامِنا تَقْطُرُ الدّما ثم سقط إلى الأرض فأسرعوا إليه فقتلوه(٢) رضي الله عنه ، وجاؤوا إلى الحجّاج فأخبروه فخر ساجداً قبَّحه الله وقام هو وطارق بن عمرو حتى وقفا عليه وهو صريع ، فقال طارق : ما ولدت النساء أذكر من هذا ، فقال الحجاج : تمدح من يخالف طاعة أمير المؤمنين ؟ قال : نعم ! هو أعذر لأنا محاصروه وليس هو في حصن ولا خندق ولا منعة ينتصف منا ، بل يفضل علينا في كل موقف ، فلما بلغ ذلك عبد الملك فصوب (٣) طارقاً . وروى ابن عساكر(٤) في ترجمة الحجّاج أنه لما قتل ابن الزّبير ارتجت مكة بكاءً على عبد الله بن الزبير رحمه الله، فخطب الحجّاج الناس فقال : أيها الناس ! إن عبد الله بن الزّبير كان من خيار هذه الأمة حتى رغب في الخلافة ونازعها أهلها وألحد في الحرم فأذاقه الله من عذابه الأليم ، وإن آدم كان أكرم على الله من ابن الزبير ، وأنه كان في الجنة ، وهي أشرف من مكة ، فلما خالف أمر الله وأكل من الشجرة التي نهي عنها أخرجه الله من الجنة ، قوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله . [ وقيل إنه قال : يا أهل مكة إكباركم واستعظامكم قتل ابن الزبير ، فإن ابن الزبير كان من خيار هذه في الكامل لابن الأثير (٣٥٥/٤) بني تميم . (١) (٢) في الكامل لابن الأثير (٣٥٦/٤): وتولى قتله رجل من مراد . (٣) في الأصول : فضرب طارقاً ، وما هنا عن الطبري (٦/ ١٩١) وابن الأثير (٣٥٦/٤). تاريخ دمشق ( ١٢/ ١٢٠ - ١٢١) ط دار الفكر . (٤) ١٠٩ ترجمة أمير المؤمنين عبد الله بن الزبير الأمة حتى رغب في الدنيا ونازع الخلافة أهلها ، فخلع طاعة الله وألحد في حرم الله ، ولو كانت مكة شيئاً يمنع القضاء لمنعت آدم حرمة الجنة وقد خلقه الله بيده ، ونفخ فيه من روحه ، وأسجد له ملائكته . وعلمه أسماء كل شيء ، فلما عصاه أخرجه من الجنة وأهبطه إلى الأرض ، وآدم أكرم على الله من ابن الزبير ، وإن ابن الزبير غيّر كتاب الله . فقال له عبد الله بن عمر : لو شئت أن أقول لك كذبت لقلت ، والله إن ابن الزبير لم يغير كتاب الله ، بل كان قواماً به صواماً ، عاملاً بالحق ] . ثم كتب الحجاج إلى عبد الملك بما وقع من قتل عبد الله بن الزبير وبعث برأسه مع رأس عبد الله بن صفوان وعمارة بن عمرو بن حزم إلى عبد الملك ، وأمرهم إذا مروا بالمدينة أن ينصبوا الرؤوس بها ، ثم يسيروا بها إلى الشام ، ففعلوا ما أمرهم به ، وأرسل بالرؤوس مع رجل من الأزد فأعطاه عبد الملك خمسمئة دينار ، ثم دعا بمقراض فأخذ من ناصيته ونواصي أولاده فرحاً بمقتل ابن الزبير ، عليهم من الله ما يستحقون . ثم أمر الحجاج بجثة ابن الزبير فصلبت على ثنية كدا عند الحجون ، يقال منكسة ، فما زالت مصلوبة ، حتى مر به عبد الله بن عمر فقال : رحمة الله عليك يا أبا خبيب ، أما والله لقد كنت صوّاماً قوّاماً ، ثم قال : أما آن لهذا الراكب أن ينزل ؟ فبعث الحجاج فأنزل عن الجذع ودفن هناك . ودخل الحجاج إلى مكة فأخذ البيعة من أهلها إلى عبد الملك بن مروان ، ولم يزل الحجاج مقيماً بمكة حتى أقام للناس الحج عامه هذا أيضاً وهو على مكة واليمامة واليمن . وهذه ترجمة أمير المؤمنين عبد الله بن الزبير(١) هو عبد الله بن الزبير بن العوَّام بن خُويلد بن أسد بن عبد العُزّى بن قصيِّ بن كلاب ، أبو بكر ، ويقال له أبو خبيب القرشي الأسدي ، أول مولود ولد بعد الهجرة بالمدينة من المهاجرين ، وأمه أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، ذات النطاقين ، هاجرت وهي حامل به متِمٌّ ، فولدته بقباء أول مقدمهم المدينة ، وقيل : إنما ولدته في شوال سنة ثنتين من الهجرة ، قاله الواقدي ومصعب الزبيري وغيرهما ، والأول أصح لما رواه أحمد(٢) عن أبي أسامة ، عن هشام ، عن أبيه ، عن أسماء أنها حملت بعبد الله بمكة قالت : فخرجت به وأنا متم فأتيت المدينة فنزلت بقباء فولدتُه ، ثم أتيت به رسول الله مَ لو فوضعه في حجره ثم دعا بتمرة فمضغها ثم تفل في فيه ، فكان أول ما دخل في جوفه ريق (١) ترجمة - عبد الله بن الزبير - في نسب قريس (٢٣٧) وتاريخ البخاري (٦/٥) والمعرفة والتاريخ (٢٤٣/١) والجرح والتعديل (٥٦/٥) والاستيعاب (٣٠٠/٢) وتاريخ دمشق (١٤٠/٢٨ - ٢٥٧) وأسد الغابة (٢٤٢/٣) ووفيات الأعيان ( ٧١/٣) وتهذيب الكمال (٥٠٨/١٤ - ٥١١) وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ٦١ - ٨٠/ ص٤٣٥ - ٤٤٧) وسير أعلام النبلاء (٣٦٣/٣) وحلية الأولياء (٣٢٩/١ - ٣٤٧) والوافي بالوفيات (١٧/ ١٧٢ - ١٧٨) وتهذيب التهذيب (٢١٣/٥ - ٢١٥) وشذرات الذهب (٣٠٧/١). (٢) مسند الإمام أحمد (٣٤٧/٦) ورواه البخاري رقم (٣٩٠٩) ومسلم رقم (٢١٤٦) . ١١٠ ترجمة أمير المؤمنين عبد الله بن الزبير رسول الله وَّة، قالت: ثم حنكه ثم دعاله وبرّك عليه ، فكان أول مولود ولد في الإسلام. فهو صحابي جليل ، روى عن النبي ◌َّ أحاديث، وروى عن أبيه وعمر وعثمان وغيرهم . وعنه جماعة من التابعين ، وشهد اليرموك مع أبيه وهو صغير ، وحضر خطبة عمر بالجابية ، ورواها عنه بطولها . [ ثبت ذلك من غير وجه ] . وقدم دمشق لغزو القسطنطينية ، ثم قدمها مرة أخرى ، وبويع بالخلافة أيام يزيد بن معاوية ولما مات يزيد ، وغلب على الحجاز واليمن والعراقين ومصر وخراسان ولم يبق إلا الشام(١)، وتمت البيعة له سنة أربع وستين وكان فارس الناس(٢) في زمانه. وثبت من غير وجه عن هشام عن أبيه عن أسماء أنها خرجت بعبد الله من مكة مهاجرة وهي حبلى به فولدته بقباء أول مقدمهم المدينة ، فأتت به رسول الله وَ لقر فحنكه وسماه عبد الله ودعا له ، وفرح المسلمون به لأنه كانت اليهود قد زعموا أنهم قد سحروا المهاجرين فلا يولد لهم في المدينة ، فلما ولد [ ابن الزبير ] كبر المسلمون ، وقد سمع عبد الله بن عمر جيش الشام حين كبروا عند مقتله ، فقال : أما والله للذين كبَّروا عند مولده خير من هؤلاء الذين كبّروا عند مقتله . وأذَّن الصدِّيق في أذنه حين ولد رضي الله عنهما ، ومن قال إن الصديق طاف به حول الكعبة وهو في خرقة فهو واهم ، والله أعلم . وإنما طاف الصدّيق به في المدينة ليشتهر أمر ميلاده على خلاف ما زعمت اليهود . وقال مصعب الزبيري : كان عارضا عبد الله خفيفين، وما اتصلت لحيته حتى بلغ ستين سنة (٣) . وقال الزبير بن بكار : حدَّثني علي بن صالح ، عن عامر بن صالح ، عن سالم بن عبد الله بن عروة ، عن أبيه أن رسول الله بَّر كلم في غلمة ترعرعوا منهم عبد الله بن جعفر، وعبد الله بن الزبير ، وعمر بن أبي سلمة ، فقيل يا رسول الله لو بايعتهم فتصيبهم بركتك ويكون لهم ذكر ، فأَتي بهم إليه فكأنهم تكعكعوا واقتحم عبد الله بن الزُّبير ، فتبسم رسول الله وَ له وقال: ((إنه ابن أبيه)) وبايعه(٤) . وقد رُوي من غير وجه أن عبد الله بن الزبير شرب من دم النبي وَّر، كان النبي ◌َّ قد احتجم في طست فأعطاه عبد الله بن الزبير ليريقه [ فشربه فقال له: (( لا تمسك النار إلا تحلّة القسم ، وويل لك من الناس وويل للناس منك)). وفي رواية أنه قال له: (( يا عبد الله اذهب بهذا الدم فأهريقه حيث لايراك أحد ، فلما بعُد عمد إلى ذلك الدم فشربه ، فلما رجع قال : ما صنعت بالدم ؟ قال : عدت إلى أخفى موضع علمت فجعلته فيه . في ط : وسائر بلاد الشام إلا دمشق . (١) في ط : وكان الناس بخير في زمانه . (٢) (٣) تاريخ دمشق ( ١٦٠/٢٨) . الحديث أخرجه ابن عساكر في تاريخه ( ٢٨/ ١٦١ - ١٦٢). (٤) ١١١ ترجمة أمير المؤمنين عبد الله بن الزبير قال: ((فلعلك شربته!)(١) قال: نعم قال: ((لا تمسك النار إلا تحلّة القسم ، وويل لك من الناس وويل للناس منك (٢) وقال محمد بن سعد(٣) : أبنا مسلم بن إبراهيم ، حدّثنا الحارث بن عبيد، حدّثنا أبو عمران الجوني ؛ أن نوفاً كان يقول : إني لأجد في كتاب الله المنزل أن ابن الزبير فارس الخلفاء . وقال حماد بن زيد ، عن ثابت البناني قال : كنت أمر بعبد الله بن الزبير وهو يصلي خلف المقام كأنه خشبة منصوبة لا يتحرك . وقال الأعمش ، عن يحيى بن وثّاب : كان ابن الزبير إذا سجد وقعت العصافير على ظهره تصعد وتنزل لا تراه إلا جذم حائط (٤) وقال غيره : كان ابن الزبير يقوم ليله حتى يصبح ، ويركع ليله حتى يصبح ، ويسجد ليله حتى يصبح . وقال بعضهم : ركع ابن الزبير يوماً فقرأت البقرة وآل عمران والنساء والمائدة وما رفع رأسه . وقال عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، عن عطاء : كنت إذا رأيت ابن الزبير يصلي كأنه كعب راتب ، وفي رواية ثابت٥ وقال أحمد : تعلم عبد الرزاق الصلاة من ابن جريج ، وابن جريج من عطاء ، وعطاء من ابن الزبير ، وابن الزبير من الصديق، والصديق من رسول الله وعلاه . وقال الحميدي ، عن سفيان بن عيينة ، عن هشام بن عروة ، عن ابن المنكدر قال : لو رأيتَ ابن الزبير يصلي كأنه غصن شجرة يصفقها الريح ، والمنجنيق يقع هاهنا وهاهنا . قال سفيان : كأنه لا يبالي به [ ولا يعده شيئاً ] . وحكى بعضهم لعمر بن عبد العزيز أن حجر المنجنيق وقع على شرفة المسجد فطارت فلقة منه فمرت بين لحية ابن الزبير وحلقه ، فما زال عن مقامه ولا عرف ذلك في صورته ، فقال عمر بن عبد العزيز : لا إله إلا الله، جاء ما وصفت (٦). (١) في ط: قال: إني شربته لأزداد به علماً، وليكون شيء من جسد رسول الله وَّر في جسدي، وجسدي أولى به من الأرض، فقال: (( أبشر لا تمسك النار أبداً، ويل لك من الناس وويل للناس منك)). (٢) ذكره الهيثمي في (( مجمع الزوائد» (٢٧٠/٨) وقال: رواه الطبراني والبزار باختصار، ورجال البزار، رجال الصحيح غير هنيد بن القاسم ، وهو ثقة . نقول : وللحديث شواهد بمعناه . (٣) الطبقات الكبرى (٢/ ٤١) الطبقة الخامسة من الصحابة . (٤) تاريخ دمشق ( ٢٨/ ١٧١ ) . (٥) المصدر نفسه . تاريخ دمشق (٢٨/ ١٧٢ - ١٧٣ ). (٦) ١١٢ ترجمة أمير المؤمنين عبد الله بن الزبير وقال عمر بن عبد العزيز يوماً لابن أبي مليكة : صف لنا عبد الله بن الزبير ، فقال : والله ما رأيت جِلداً قط ركب على لحم ولا لحماً على عصب ولا عصباً على عظم مثله ، ولا رأيت نفساً ركبت بين جنبين مثل نفسه ، ولقد مرت آجرة من رمي المنجنيق بين لحيته وصدره فو الله ما خشع ولا قطع لها قراءته ، ولا ركع دون ما كان يركع ، وكان إذا دخل في الصلاة خرج من كل شيء إليها . ولقد كان يركع فيكاد الرَّخَم أن يقع على ظهره ويسجد فكأنه ثوب مطروح(١). وقال أبو القاسم البغوي : عن علي بن الجَعْد ، عن شعبة ، عن منصور بن زاذان قال : أخبرني من رأى ابن الزبير يشرب في صلاته ، وكان ابن الزبير من المصلين (٢). [ وسئل ابن عباس عن ابن الزبير فقال: كان قارئاً لكتاب الله، متبعاً لسنة رسول الله ، قانتاً لله صائماً في الهواجر من مخافة الله ، ابن حواريّ رسول الله ، وأمه بنت الصديق ، وخالته عائشة حبيبة حبيب الله ، زوجة رسول الله، فلا يجهل حقه إلا من أعماه الله ]٣) . ورُوي أن ابن الزبير(٤) كان يوماً يصلي فسقطت حية من السقف فطوقت على بطن ابنه هاشم فصرخ النسوة وانزعج أهل المنزل واجتمعوا على قتل تلك الحية فقتلوها ، وسلم الولد ، فعلوا هذا كله وابن الزبير في الصلاة لم يلتفت ولا دری بما جرى حتى سلم . وقال الزبير بن بكار : حدَّثني محمد بن الضحاك الخزامي وعبد الملك بن عبد العزيز ومن لا أحصي كثرة من أصحابنا أن ابن الزبير كان يواصل الصوم سبعاً ، يصوم يوم الجمعة ولا يفطر إلا ليلة الجمعة الأخرى ، ويصوم بالمدينة ولا يفطر إلا بمكة ، ويصوم بمكة فلا يفطر إلا بالمدينة ، وكان إذا أفطر أول ما يفطر على لبن لقحة وسمن وصبر ، وفي رواية أخرى فأما اللبن فيعصمه ، وأما السمن فيقطع عنه العطش ، وأما الصبر فيفتق الأمعاء(٥) . وقال ابن معين : عن روح ، عن حبيب بن الشهيد ، عن ابن أبي مليكة قال : كان ابن الزبير يواصل سبعة أيام ويصبح في الثامن وهو ألْيْثُنا . ورُوي مثله من غير وجه . وقال بعضهم : لم يكن يأكل في شهر رمضان سوى مرة واحدة في وسطه . تاريخ دمشق ( ٢٨/ ١٧٢ - ١٧٣ ) . (١) (٢) تاريخ دمشق ( ١٧٤/٢٨ ) . (٣) المصدر نفسه ( ١٦٦/٢٨ ). تاريخ دمشق ( ٢٨ / ١٧٤ ) . (٤) تاريخ دمشق. ( ١٧٦/٢٨ ) . (٥) ١١٣ ترجمة أمير المؤمنين عبد الله بن الزبير وقال خالد بن أبي عمران : كان ابن الزبير لا يفطر من الشهر إلا ثلاثة أيام . ومكث أربعين سنة لم ينزع ثوبه عن ظهره(١) . وقال ليث عن مجاهد : لم يكن أحد يطيق ما يطيقه ابن الزبير من العبادة رضي الله عنه (٢) . ولقد جاء سيلٌ مرة فطبق البيت فجعل ابن الزبير يطوف سباحة(٣) . وقال بعضهم : كان ابن الزبير لا ينازع في ثلاث ، في العبادة والشجاعة والفصاحة . وقد ثبت أن عثمان جعله في النفر الذين نسخوا المصاحف مع زيد بن ثابت وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام . وذكره سعيد بن المسيب في خطباء الإسلام مع معاوية وابنه وسعيد بن العاص وابنه . وقال عبد الواحد بن أيمن : رأيت على ابن الزبير رداءً يمانياً عدَنياً يصلي فيه ، وكان صيتاً إذا خطب تجاوب الجبلان أبو قبيس وزروراء . وكان آدمَ نحيفاً ليس بالطويل ، وكان بين عينيه أثر السجود ، كثير العبادة مجتهداً شهماً فصيحاً صوّاماً قوّاماً ، شديد البأس ذا أنفة له نفس شريفة وهمة عالية ، وكان خفيف اللحية ليس في وجهه من الشعر إلا قليلاً . وكانت له جمة وكان له لحية صفراء . وقد ذكرنا أنه شهد مع ابن أبي سرح قتال البربر وكانوا في عشرين ومئة ألف ، والمسلمون عشرون ألفاً ، فأحاطوا بهم من كل جانب ، فما زال عبد الله بن الزبير يحتال حتى ركب في ثلاثين فارساً ، وسار نحو ملك البربر وهو منفرد وراء الجيش ، وجواريه يظللنه بريش النعام ، فساق حتى انتهى إليه والناس يظنون أنه ذاهب برسالة إلى الملك ، فلما فهمه الملك ولى مدبراً فلحقه عبد الله فقتله واحتز رأسه وجعله في رأس رمح وكبّر وكبّر المسلمون ، وحملوا على البربر فانهزمت البربر بين أيديهم فقتلوا منهم خلقاً كثيراً وغنموا أموالً وغنائم كثيرة جداً ، وبعث ابن أبي سرح بالبشارة مع ابن الزبير فقص على عثمان الخبر وكيف جرى ، فقال له عثمان : أتستطيع أن تؤدي هذا للناس فوق المنبر ؟ قال : نعم ! فأمره فصعد فوق (١) قال الشيخ عبد القادر بدران رحمه الله عند إيراده هذا الخبر في تهذيب تاريخ ابن عساكر (٧/ ٤٠٥) أقول : في هذه الرواية نظر واضح ، لأنه إذا سلّمنا أنه لم ينزع ثوبه أربعين سنة ، أليس يبلى الثوب في هذه المدة الطويلة ! أليست تصيبه الجنابة فيحتاج إلى نزعه لأجل الغسل ، ويالله ما أكثر المبالغات في مثل هذه الأقاصيص من غير أن يزنها أربابها بميزان العقل ، وإننا كثيراً ما ننقل مثل هذا في هذا الكتاب مراعاة لرواية الحافظ ، ولكننا نطلقه لذي عقل سليم ، وطبع مستقيم ليزنه بميزان العقل فيتركه أو يتساهل فيه كما تساهلنا وهذه الأشياء أكثر ما تكون في كتب المناقب ، فلا حول ولا قوة إلا بالله . (٢) الخبر في سير أعلام النبلاء ( ٣/ ٣٧٠). (٣) تاريخ دمشق ( ١٧٨/٢٨). ١١٤ ترجمة أمير المؤمنين عبد الله بن الزبير المنبر فخطب الناس وذكر لهم كيفية ما جرى ، قال [ عبد الله ] : فالتفتُّ فإذا [ أبي ] الزبير في جملة من حضر ، فلما تبينت وجهه كاد أن يرتج عليّ في الكلام من هيبته في قلبي ، فرمزني بعينه وأشار إليّ ليحضَّني ، فمضيت في الخطبة كما كنت ، فلما نزلت قال : والله لكأني أسمع خطبة أبي بكر الصديق حين سمعت خطبتك يا بني (١) . وقال أحمد بن أبي الحواري : سمعت أبا سليمان الداراني يقول : خرج ابن الزبير في ليلة مقمرة على راحلة له ، فنزل في تبوك فالتفت فإذا على الراحلة شيخ أبيض الرأس واللحية فشد عليه ابن الزبير فتنحى عنها فركب ابن الزبير راحلته ومضى ، قال : فناداه : والله يا ابن الزبير لو دخل قلبك الليلة مني شعرة لخبلتك ، قال : ومنك أنت يا لعين يدخل قلبي شيء ؟ وقد روي لهذه الحكاية شواهد من وجوه أخرى جيدة . وروى عبد الله بن المبارك : عن إسحاق بن يحيى ، عن عامر بن عبد الله بن الزبير ، قال : أقبل عبد الله بن الزبير من العمرة في ركب من قريش فلما كانوا عند اليناصب(٢) أبصروا رجلاً عند شجرة ، فتقدمهم ابن الزبير ، فلما انتهى إليه سلم عليه فلم يعبأ به ورد رداً ضعيفاً ، ونزل ابن الزبير فلم يتحرك له الرجل ، فقال له ابن الزبير : تنح عن الظل ، فانحاز متكارهاً ، قال ابن الزبير : فجلست وأخذت بيده وقلت : من أنت ؟ فقال : رجل من الجن ، فما عدا أن قالها حتى قامت كل شعرة مني فاجتذبته وقلت : أنت رجل من الجن وتبدو إليّ هكذا؟ وإذا له لبس سفلة وانكسر ونهرته وقلت : إليّ تتبدًا وأنت من أهل الأرض ، فذهب هارباً وجاء أصحابي فقالوا : أين الرجل الذي كان عندك ؟ فقلت : إنه كان من الجن فهرب . قال : فما منهم رجل إلا سقط إلى الأرض عن راحلته ، فأخذت كل رجل منهم فشددته على راحلته حتى أتيت بهم أمَجُ(٣) وما يعقلون . وقال سفيان بن عيينة قال ابن الزبير : دخلت المسجد ذات ليلة فإذا نسوة يطفن بالبيت فأعجبنني ، فلما قضين طوافهن خرجن فخرجت في أثرهن لأعلم أين منزلهن ، فخرجن من مكة حتى أتين العقبة ثم انحدرن حتى أتين فجاً ، فدخلن في خربة فدخلت في أثرهن . فإذ مشيخة جلوس فقالوا : ما جاء بك يا بن الزبير ؟ فقلت لهم من أنتم ؟ قالوا الجن وتلك النسوة نساؤنا فما تشتهي يا بن الزبير ، فقلت : أشتهي رطباً ، وما بمكة يومئذ من رطبة ، فأتوني برطب فأكلت ثم قالوا : احمل ما بقي معك ، فجئت به المنزل فوضعته في سفط وجعلت السفط في صندوق ، ثم وضعت رأسي لأنام ، فبينما أنا بين النائم واليقظان إذ سمعت جلبة في البيت ، فقال بعضهم لبعض أين وضعه ؟ قالوا : في الصندوق ، ففتحوه فإذا هو في (١) تاريخ دمشق ( ٢٨/ ١٨١ - ١٨٢). (٢) اليناصب : أجبل متحاذيات في ديار بني بكر أو بني أسد بنجد ، بينها وبين أضاخ أربعة أميال . معجم البلدان ( ٤٤٩/٥ ) . (٣) أمج - بالجيم، وفتح أوله وثانيه - بلد من أعراض المدينة. معجم البلدان (١/ ٢١٥). ١١٥ ترجمة أمير المؤمنين عبد الله بن الزبير السفط داخله ، فهمّوا بفتحه فقال بعضهم : إنه ذكر اسم الله عليه ، فأخذوا السفط بما فيه فذهبوا به ، قال : فلم آسف على شيء أسفي كيف لم أثب عليهم وهم في البيت(١) وقد كان عبد الله بن الزبير ممن جاحَف عن عثمان يوم الدار ، وجُرح يومئذ بضع عشرة جراحة . وكان على الرجالة يوم الجمل وجُرح يومئذ تسع عشرة جراحة أيضاً ، وقد تبارز يومئذ هو ومالك بن الحارث بن الأشتر، فاتحدا فصرع الأشتر ابن الزبير فلم يتمكن من القيام عنه ، بل احتضنه ابن الزبير وجعل ينادي ويقول : اقتلوني ومالكاً ، واقتلوا مالكاً معي ، فأرسلها مثلاً . ثم تفرقا ولم يقدر عليه الأشتر ، وقد قيل إنه جرح يومئذ بضع وأربعون جراحة ، ولم يوجد إلا بين القتلى وبه رمق ، وقد أعطت عائشة لمن بشرها أنه لم يقتل عشرة آلاف درهم وسجدت لله شكراً) ، وكانت تحبه حباً شديداً ، لأنه ابن أختها ، وكان عزيزاً عليها. وقد رُوي عن عروة: أن عائشة لم تكن تحب أحداً بعد رسول الله وَل وأبي بكر مثل حبها ابن الزبير ، قال : وما رأيت أبي وعائشة يدعوان لأحد من الخلق مثل دعائهما لابن الزبير(٣). وقال الزبير بن بكار : حدَّثني هارون بن أبي بكر ، عن يحيى بن إبراهيم ، عن سليمان بن محمد ، عن يحيى بن عروة ، عن عمه ، عن عبد الله بن عروة قال : أفحمت ألسنة نابغة بني جعدة فدخل على عبد الله بن الزبير المسجد الحرام فأنشد هذه الأبيات : وعثمانَ والفاروق فارتاح معدمُ حكيتَ لنا الصديقَ لما وليتنا(٤) فعاد صباحاً حالكُ اللونِ مظلم٥ٌ وسويت بين الناس في الحق فاستووا دجى الليل جواب الفلاة عثمثم (٦) أتاك أبو ليلى يجوب به الدجا صروفُ الليالي والزمانُ المصممُ(٧ لتجيرَ منه جائياً ذعذعت به فقال له ابن الزبير : هون عليك أبا ليلى ، فإن الشعر أهون وسائلك عندنا ، أما صفوة ما لنا فلآل الزبير ، وأما عفوه ، فإن بني أسد يشغلها عنك وتيماً ، ولكن لك في مال الله حقان ، حق لرؤيتك لرسول الله وَله، وحق لشركتك أهل الإسلام في فيئهم، ثم أخذ بيده فأدخله دار النعم فأعطاه قلائص سبعاً ، وجملاً، وخيلاً ، وأوقر له الركاب بُراً وتمراً وثياباً ، فجعل النابغة يستعجل ويأكل الحب صرفاً ، فقال له ابن الزبير : ويح أبي ليلى، لقد بلغ الجهد. فقال النابغة: أشهد لسمعت رسول الله وَ له يقول: (١) الأخبار الثلاثة السابقة في تاريخ دمشق لابن عساكر (١٨٣/٢٨ - ١٨٦). (٢) تاريخ دمشق ( ١٨٨/٢٨). (٣) تاريخ دمشق ( ١٨٩/٢٨). (٤) في ط : وليتها . (٥) في تهذيب ابن عساكر : أسحم . (٦) في ط : غشمشم . والعثمثم : الجمل القوي . الأبيات في تاريخ دمشق ( ١٩١/٢٨) وتهذيبه (٤٠٦/٧) . وذعذعت به أي أذهبت ماله وفرقته . (٧) ١١٦ ترجمة أمير المؤمنين عبد الله بن الزبير (( ما وليت قريش وعدلت ، واسترحمت فرحمت، وحدثت فصدقت ، ووعدت خيراً فأنجزت ، فأنا والنبيون فُؤَّاط القاصفين)(١) . وقال محمد بن مروان صاحب كتاب ((المجالسة)(٢): أخبرني حبيب بن نَصْر(٣) الأزدي حدَّثنا محمد بن دينار الضبي ، حدَّثنا هشام بن سليمان المخزومي ، عن أبيه قال : أذن معاوية للناس يوماً فدخلوا عليه فاحتفل المجلس وهو على سريره ، فأجال بصره فيهم فقال : أنشدوني لقدماء العرب ثلاثة أبيات جامعة من أجمع ما قالته ، ثم قال : يا أبا خبيب فقال : مهيم ، قال أنشدني ذلك ، فقال : نعم يا أمير المؤمنين بثلاثمئة ألف ، قال : نعم إن ساوت ، قال أنت بالخيار ، وأنت وافٍ كافٍ ، قال : نعم فأنشده للأفوه الأزدي : بلوتُ الناسَ قرناً بعدَ قرنٍ فلمْ أَرَ غيرَ خثَّالٍ وقالٍ فقال معاوية : صدق . ولم أرَ في الخطوبِ أشدَّ وقعاً وكيداً من معاداةِ الرجالِ فقال معاوية : صدق . وذقتُ مَرارةَ الأشياءِ طُرّاً فما شيءٌ أمرُّ منَ السؤالِ فقال : صدق . ثم قال معاوية : هيه يا أبا خبيب ، قال : إلى هاهنا انتهى ، قال : فدعا معاوية بثلاثين عبداً على عنق كل واحد منهم بدرة ، وهي عشرة آلاف درهم ، فمروا بين يدي ابن الزبير حتى انتهوا إلى داره . وروى ابن أبي الدنيا عن أبي زيد النميري ، عن أبي عاصم النبيل ، عن جويرية بن أسماء : أن معاوية لما حج وتلقاه الناس وتخلف ابن الزبير ثم جاءه وقد حلق رأسه ، فقال : يا أمير المؤمنين ما أكثر جحرة رأسك !! فقال له : اتق أن لا يخرج عليك منها حية فتقتلك ، فلما أفاض معاوية وطاف معه ابن الزبير وهو آخذ بيده ثم استدعاه إلى داره ومنازله بقعيقعان ، فذهب معه إليها ، فلما خرجا قال : يا أمير المؤمنين إن الناس يقولون جاء معه أمير المؤمنين إلى دوره ومنازله ففعل معه ماذا ، لا والله لا أدعك حتى تعطيني مئة ألف ، فأعطاه ، فجاء مروان فقال : والله يا أمير المؤمنين ما رأيت مثلك ، جاءك رجل قد سمى بيت مال (١) الحديث أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٣٦٥/١٨) رقم (٩٣٣) وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٢٥/١٠) وقال: رواه الطبراني، وفيه راوٍ لم أعرفه، ورجال مختلف فيهم . ومعنى القاصفين : المزدحمين. (٢) الخبر في تاريخ دمشق (١٩٨/٢٨ - ١٩٩). (٣) في ط: ((خبيب بن نصير))، وهو تحريف . ١١٧ ترجمة أمير المؤمنين عبد الله بن الزبير الديوان وبيت الخلافة ، وبيت كذا ، وبيت كذا ، فأعطيته مئة ألف ، فقال له : ويلك كيف أصنع بابن الزبير (١) ؟ وقال ابن أبي الدنيا : أخبرني عمر بن بكير ، عن علي بن مجاهد بن عروة قال : سأل ابن الزبير معاوية شيئاً فمنعه ، فقال : والله ما أجهل أن ألزم هذه البنية فلا أشتم لك عرضاً ولا أقصم لك حسباً ، ولكني أسدل عمامتي من بين يدي ذراعاً ، ومن خلفي ذراعاً في طريق أهل الشام وأذكر سيرة أبي بكر الصديق وعمر، فيقول الناس: من هذا؟ فيقولون ابن حواريّ رسول الله وَله وابن بنت الصديق ، فقال معاوية : حسبك بهذا شرفاً ، ثم قال : هات حوائجك(٢). وقال الأصمعي : حدَّثنا غسان بن مُضَر ، عن سعيد بن يزيد . قال : دخل ابن الزبير على معاوية فأمر ابناً له صغيراً فلطمه لطمة دوَّخ منها رأسه ، فلما أفاق ابن الزبير قال للصبي : ادن مني ، فدنا منه ، فقال له : الطم معاوية ، قال : لا أفعل ، قال : ولم ؟ قال لأنه أبي ، فرفع ابن الزبير يده فلطم الصبي لطمة جعله يدور منها كما تدور الدوَّامة ، فقال معاوية : تفعل هذا بغلام لم تجرِ عليه الأحكام ؟ قال : إنه والله قد عرف ما يضره مما ينفعه ، فأحببت أن أحسن أدبه(٣). وقال أبو الحسن علي بن محمد المدائني : عن عبد الله بن أبي بكر قال : لحق ابن الزبير معاوية وهو سائر إلى الشام فوجده وهو ينعس على راحلته ، فقال له : أتنعس وأنا معك ؟ أما تخاف مني أن أقتلك ؟ فقال : إنك لست من قتال الملوك ، إنما يصيد كل طائر قدره . قال لقد سرت تحت لواء أبي إلى علي بن أبي طالب ، وهو من تعلمه ، فقال : لا جرم قتلكم والله بشماله . قال : أما إن ذلك كان في نصرة عثمان ، ثم لم يجز بها . فقال : إنما كان لبغض علي لا لنصرة عثمان ، فقال له ابن الزبير : إنا قد أعطيناك عهداً فنحن وافون لك به ما عشت ، فسيعلم من بعدك ، فقال : أما والله ما أخافك إلا على نفسك ، وكأني بك قد خبطت في الحبالة واستحكمت عليك الأنشوطة ، فذكرتني وأنت فيها ، فقلت ليت أبا عبد الرحمن لها ، ليتني والله لها ، أما والله لأحللتك رويداً ، ولأطلقتك سريعاً ، ولبئس الولي أنت تلك الساعة (٤) . وحكى أبو عبد الله نحو هذا . وقد تقدم أن معاوية لما مات وجاءت بيعة يزيد بن معاوية إلى المدينة انشمر منها ابن الزبير والحسين بن علي فقصدا مكة فأقاما بها ، ثم خرج الحسين إلى العراق وكان من أمر مقتله ما تقدم ، وتفرد بالرياسة والسؤدد بمكة ابن الزبير ، ولهذا كان ابن عباس ينشد بعد مخرج الحسين : (١) الخبر في تاريخ دمشق لابن عساكر ( ١٩٩/٢٨) وتهذيبه (٤٠٩/٧). الخبر في تاريخ دمشق ( ١٩٩/٢٨ - ٢٠٠) وتهذيبه (٤٠٩/٧). (٢) (٣) الخبر في تاريخ دمشق ( ٢٨/ ٢٠٠) وتهذيبه (٤١٠/٧). تاريخ دمشق ( ٢٠٠/٢٨ - ٢٠١). (٤) ١١٨ ترجمة أمير المؤمنين عبد الله بن الزبير يالكِ من قنبره١ُ) بمعمرٍ خلا لكِ الجوُّ فبيضي واصفرِيٌ(٢) ونَقِّري ما شئتِ أن تُنَقِّري يعرض بابن الزبير . وقيل إن يزيد بن معاوية كتب إلى ابن الزبير يقول : إني قد بعثت إليك بسلسلة من فضة وقيد من ذهب وجامعة من فضة ، وحلفت لتأتيني في ذلك فأبزّ قسمي ولا تشق العصا ، فلما قرأ كتابه ألقاه من يده وقال : ولا ألينُ لغيرِ الحقِّ أسألُهُ حتى تلينَ لضرسِ الماضِغِ الحَجَرُ(٣) فلما مات يزيد بن معاوية وابنه معاوية بن يزيد من بعده قريباً ، استفحل أمر عبد الله بن الزبير جداً ، وبويع له بالحجاز والعراق ومصر(٤) ، وبايع له الضحاك بن قيس بدمشق وأعمالها ، ولكن عارضه مروان بن الحكم وما زال حتى قتله وجماعة في مرج راهط كما تقدم ، فبايع له أهل الشام . وأخذ الشام ومصر من نواب ابن الزبير ، ثم جهز السرايا إلى العراق ، ومات واستخلف بعده عبد الملك بن مروان فقتل مصعب بن الزبير وأخذ العراق منه ، ثم بعث الحجاج فحاصر ابن الزبير بمكة قريباً من سبعة أشهر حتى ظفر به في يوم الثلاثاء سابع عشر جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين . وكانت ولاية ابن الزبير في سنة أربع وستين ، حج بالناس فيها كلها ، وبنى الكعبة في أيامه كما أشار إليه رسول الله وَله، ورد بناءها كما كانت عليه كما٥) أخبرته بذلك عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها ، وكساها بالحرير(٦)، وكانت كسوتها قبل ذلك الأنطاع والمسوح(٧)، وكان يطيبها حتى يوجد ريحها من ظاهر الحرم ، وكان مكتوب على كسوتها لعبد الله بن أبي بكر أمير المؤمين(٨). وكان ابن الزبير عالماً ، عابداً ، مهيباً ، وقوراً ، كثير الصيام والصلاة ، شديد الخشوع قوي السياسة . قال أبو نعيم الأصبهاني: حدَّثنا أبو حامد بن جَبَلة ، حدَّثنا محمد بن إسحاق الثقفي، حدَّثنا أحمد بن سعيد الدارمي ، حدَّثنا أبو عاصم ، عن عمر بن قيس . قال : كان لابن الزبير مئة غلام يتكلم في الكامل لابن الأثير (٦٩/٤): قبَّرة. (١) (٢) في أ : خلالك البئر . الخبر بكامله زيادة من ط ، وهو في تاريخ دمشق (٢٠٩/٢٨) وتهذيبه (٤١٥/٧). (٣) (٤) في ط وبويع له بالخلافة في جميع البلاد الإسلامية . (٥) في ط : وبنى الكعبة في أيام ولايته كما تقدم . (٦) في أخبار مكة للأزرقي (١/ ٢١٠) كساها القباطي - وهو جمع قبطية بالضم، ثوب رقيق أبيض من ثياب مصر. الأنطاع: جمع نطع؛ وهو البساط . القاموس ( نطع) والمسوح : المناديل . والخبر في تاريخ دمشق (٧) (٢٨/ ٢١٤) . (٨) من قوله: وكان يطيبها .. إلى هنا ساقط من ط، والخبر في تاريخ الإسلام (حوادث سنة ٦١ - ٨٠ / ص٤٤٣). ١١٩ ترجمة أمير المؤمنين عبد الله بن الزبير كل غلام منهم بلغة [ غير لغة الآخر ] ، وكان ابن الزبير يكلم كل واحد منهم بلغته ، وكنتَ إذا نظرت إليه في أمر دنياه قلت : هذا رجل لم يرد الله [ والدار الآخرة ] طرفة عين ، [ وإذا نظرت إليه في أمر آخرته قلت : هذا رجل لم يردالدنيا طرفة عين ١٤) وقال الثوري : عن الأعمش ، عن أبي الضحى (٢) قال : رأيت على رأس ابن الزبير من المسك ما لو كان لي كان رأس مال (٣) وقال ابن المبارك : عن معمر ، عن ابن طاوس ، عن أبيه قال : دخل ابن الزبير على امرأته بنت الحسن فرأى ثلاثة مثل - يعني أفرشة - فقال: هذا لي وهذا لابنة الحسن، وهذا للشيطان فأخرجوه(٤) . وقال الثوري : عن عبد الله بن أبي بشير ، عن عبد الله بن مساور ، قال : سمعت ابن عباس يعاتب ابن الزبير على البخل ويقول: قال رسول الله وَله: ((ليس بالمؤمن من يبيت شبعان وجاره إلى جنبه جائع (٥) . وقال الإمام أحمد(٦) : حدَّثنا إسماعيل بن أبان الورّاق ، حدَّثنا يعقوب ، عن جعفر بن أبي المغيرة ، عن ابن أبْزى ، عن عثمان بن عفان . قال قال له عبد الله بن الزبير حين حصر : إن عندي نجائب قد أعددتها لك، فهل لك أن تتحول إلى مكة فيأتيك من أراد أن يأتيك؟ قال: لا! إني سمعت رسول الله وَال يقول: (( يُلْحِدُ كبش من قريش اسمه عبد الله، عليه مثل أوزار الناس )) . وهذا الحديث منكر جداً وفي إسناده ضعف ، ويعقوب هذا هو القمي وفيه تشيع ، ومثل هذا لا يقبل تفرده به ، وبتقدير صحته فليس هو بعبد الله بن الزبير ، فإنه كان على صفات حميدة ، وقيامه في الإمارة إنما كان لله عزَّ وجلَّ ، ثم هو كان الإمام بعد موت معاوية بن يزيد لا محالة ، وهو أرشد من مروان بن الحكم ، حيث نازعه [ بعد أن اجتمعت الكلمة عليه ] ، وقامت البيعة له في الآفاق وانتظم له الأمر والله أعلم . وقال الإمام أحمد (٧): حدَّثنا أبو النضر هاشم بن القاسم، حدَّثنا إسحاق بن سعيد، حدَّثنا سعيد بن عمرو قال : أتى عبد الله بن عمرو وعبد الله بن الزبير وهو في الحِجْرِ جالسٌ فقال : يا بن الزبير إياك والإلحاد في حرم الله، فإني أشهد لسمعت رسول الله بَ ل يقول: (( يحلُّها وتحل به رجل من قُريش ، لو (١) حلية الأولياء لأبي نعيم (٣٣٤/١) وتاريخ دمشق لابن عساكر (٢١٥/٢٨). هو مسلم بن صُبيح القرشي الكوفي ، مولى سعيد بن العاص . (٢) (٣) تاريخ دمشق لابن عساكر ( ٢١٥/٢٨). (٤) المصدر نفسه ( ٢٨ / ٢١٥) . رواه أبو يعلى رقم (٢٦٩٩) من حديث ابن عباس ، ورواه الطبراني في الكبير من حديث أنس ، والحاكم من حديث (٥) عائشة ، وهو حديث حسن . (٦) مسند الإمام أحمد (٦٤/١). مسند الإمام أحمد (٢١٩/٢). (٧) ١٢٠ ترجمة أمير المؤمنين عبد الله بن الزبير وُزنت ذنوبه بذنوب الثقلين لوزنتها)» . فانظر أن لا تكونه ، فقال له : يا بن عمرو فإنك قد قرأت الكتب وصحبت النبي وَّر، قال : فإني أشهد أن هذا وجهي إلى الشام مجاهداً . وهذا قد يكون رفعه غلطاً ، وإنما هو من كلام عبد الله بن عمرو ، وما أصابه من الزاملتين يوم اليرموك من كلام أهل الكتاب ، والله أعلم . وقال وكيع : عن الثوري ، عن سَلَمة بن كهيل ، عن أبي صادق ، عن حبشي الكناني ، عن عليم الكندي ، عن سلمان الفارسي . قال: ليُحرقنَّ هذا البيت على يدي رجل من آل الزبير(١). وقال أبو بكر بن أبي خيثمة : عن يحيى بن معين ، عن أبي فضيل ، حدَّثنا سالم بن أبي حفصة ، عن منذر الثوري قال : قال ابن الحنفية : اللهم إنك تعلم أني كنت أعلم مما علَّمتني أن ابن الزبير لا يخرج منها إلا قتيلاً يطاف برأسه في الأسواق(٢). وقد روى الزبير بن بكار : عن هشام بن عروة قال : إن أول ما أفصح به عبد الله بن الزبير وهو صغير السيف السيف ، فكان لا يضعه من فيه ، وكان الزبير إذا سمع ذلك منه يقول له : أما والله ليكونن لك منه يوم ويوم وأيام(٣). وقد تقدم كيفية مقتله ، وأن الحجاج صلبه على جذع فوق الثنية وأنه ربط إلى جانبة هرة ميتة ، فكان ريح المسك يغلب على ريحها ، وأن أمه أرسلت إلى الحجاج تقول : قاتلك الله ؛ علام تصلب ولدي ؟ فقال : إني استبقت أنا وإياه على هذه الخشية فسبقني إليها٤) . وأن أمه جاءت حتى وقفت عليه فدعت له طويلاً ولا يقطر من عينها دمعة ثم انصرفت ، وكذلك وقف عليه ابن عمر فدعا له وأثنى عليه ثناءً كثيراً جداً . وقال الواقدي : حدَّثني نافع بن ثابت ، عن عبد الله مولى أسماء قال : لما قتل عبد الله خرجت إليه أمه حتى وقفت عليه وهي على دابة ، فأقبل الحجاج في أصحابه فسأل عنها فأخبر بها ، فأقبل حتى وقف عليها فقال : كيف رأيت نصر الله الحق وأظهره ؟ فقالت: وبما أديل الباطل على الحق [ وأهله ] ، وإنك بين فرثها والجنة، فقال إن ابنك ألحد في هذا البيت، وقد قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ تُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾ [الحج: ٢٥] وقد أذاقه الله ذلك العذاب الأليم، قطع السبيل، قالت : كذبت ، كان أول مولود ولد في الإسلام بالمدينة، وسُرَّ به رسول الله وَلَّه وحنكه بيده، وكبَّر المسلمون يومئذ حتى ارتجت المدينة فرحاً به ، وقد فرحت أنت وأصحابك بمقتله ، فمن كان فرح يومئذ بمولده خير منك ومن أصحابك ، وكان مع ذلك براً بالوالدين ، صوّاماً قواماً بكتاب الله ، معظّماً لحرم الله ، يبغض من يعصي (١) تاريخ دمشق (٢٢١/٢٨). (٢) المصدر نفسه . تاريخ دمشق ( ٢٢٢/٢٨) . (٣) (٤) من قوله: وأنه ربط إلى جانبة هرة .. إلى هنا ساقط من ط، والخبر في تاريخ دمشق (٢٢٩/٢٨).