النص المفهرس

صفحات 61-80

٦١
صفة أخرى لرؤية ابن عباس جبريل
وقال الواقدي : حدّثني داود بن جبير(١) ، سمعت ابن المسيب يقول: ابن عباس أعلم الناس(٢).
وحدّثني عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن أبيه ، عن عبيد الله بن عبد الله قال : كان ابن عباس قد
فات(٣) الناس بخصال ؛ بعلم ما سبق إليه، وفقه فيما احتيج إليه من رأيه ، وحلم ، ونسب (٤) ونائل ،
وما رأيت أحداً كان أعلم بما سبقه من حديث النبي بَّ منه، ولا بقضاء أبي بكر وعمر وعثمان منه ،
ولا أفقه في رأي منه ، ولا أعلم بشعر ولا عربية ولا بتفسير القرآن ولا بحساب ولا بفريضة منه ، ولا أعلم
فيما مضى ولا أثقب رأياً فيما احتيج إليه منه ، ولقد كان يجلس يوماً ما يذكر فيه إلا الفقه ، ويوماً ما يذكر
فيه إلا التأويل ، ويوماً ما يذكر فيه إلا المغازي ، ويوماً الشعر ، ويوماً أيام العرب ، وما رأيت عالماً قط
جلس إليه إلا خضع له ، ولا وجدت سائلاً سأله إلا وجد عنده علماً . قال : وربما حفظت القصيدة من فيه
ينشدها ثلاثين بيتا٥) .
وقال هشام بن عروة عن أبيه : ما رأيت مثل ابن عباس قط .
وقال عطاء : ما رأيت مجلساً أكرم من مجلس ابن عباس ، أكثر فقهاً ، ولا أعظم [ هيبة ] ؛ أصحاب
القرآن يسألونه، وأصحاب العربية يسألونه، وأصحاب الشعر عنده يسألونه، فكلهم يصدر في وادٍ
واسع(٦) .
وقال الواقدي : حدّثني بشر بن أبي مسلم ، عن ابن طاووس ، عن أبيه ، قال : كان ابن عباس قد
بسقَ(٧) على الناس في العلم كما تبسق النخلة السحوق على الوَدِيِّ الصغار(٨).
وقال ليث بن أبي سُليم : قلت لطاووس : لم لزمت هذا الغلام ؟ - يعني ابن عباس - وتركت الأكابر
من الصحابة ؟ فقال : إني رأيت سبعين من الصحابة إذا تماروا في شيء صاروا إلى قوله (٩).
وقال طاووس أيضاً : ما رأيت أفقه منه ، قال : وما خالفه أحد قط فتركه حتى يقرره .
وقال علي بن المديني ويحيى بن معين وأبو نعيم وغيرهم عن سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح عن
(١) في ط : داود بن أبي هند ، عن سعيد بن جبير ، وما أثبت من م والطبقات.
(٢)
طبقات ابن سعد (٣٦٨/٢ -٣٦٩).
(٣)
في أ : فاق .
في الطبقات : وسَيْب ، والسَّيْب : العطاء والعرف . القاموس ( سيب ).
(٤)
(٥)
طبقات ابن سعد (٣٦٨/٢) وذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء (٣/ ٣٥٠) بأخصر مما هنا .
(٦)
طبقات ابن سعد (٣٦٧/٢) .
بسق الرجل : أي علا ذكره في الفضل . المعجم الوسيط .
(٧)
(٨)
طبقات ابن سعد (٢/ ٣٧٠) .
(٩) طبقات ابن سعد (٣٦٦/٢ - ٣٦٧).

٦٢
صفة أخرى لرؤية ابن عباس جبريل
مجاهد. قال: ما رأيت مثله قط، ولقد مات يوم مات وإنه لحبر هذه الأمة - يعني ابن عباس (١) -.
وقال أبو بكر بن أبي شيبة وغيره : عن أبي أسامة ، عن الأعمش ، عن مجاهد . قال : كان ابن عباس
يسمى البحر لكثرة علمه ٢) .
وروى الواقدي والزبير بن بكار عن مجاهد أنه قال : كان ابن عباس أمدهم قامة ، وأعظمهم جفنة ،
وأوسعهم علماً .
وقال مجاهد أيضاً : ما رأيت أحداً قط أعرب لساناً من ابن عباس . وقال عمرو بن دينار : ما رأيت
مجلساً أجمع لكل خير من مجلسه - يعني ابن عباس - الحلال والحرام وتفسير القرآن والعربية والشعر
والطعام .
وقال محمد بن سعد(٣) : حدّثنا عفان بن مسلم ، حدّثنا سليم بن أخضر ، عن سليمان التيمي - أنبأني
من أرسله الحكم بن أيوب(٤) - إلى الحسن يسأله من أول من جمّع بالناس في هذا المسجد يوم عرفة ؟
فقال : إن أول من جمَّع ابن عباس ، وكان رجلاً مِثَجاً - أحسب في الحديث - كثير العلم ، وكان يصعد
المنبر فيقرأ سورة البقرة ويفسرها آية آية .
وقد رُوي من وجه آخر عن الحسن البصري نحوه .
وقال عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري : روى سفيان عن أبي بكر الهذلي عن الحسن قال : كان ابن
عباس أول من عرّف بالبصرة ، صعد المنبر فقرأ البقرة وآل عمران ففسرهما حرفاً حرفاً . مثجى : قال ابن
قتيبة: مِثَجاً من الثج وهو السَّيلان، قال تعالى: ﴿ وَأَنَزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَتِ مَآءَ تَجَاجًا ﴾ [ النبأ: ١٤].
وقال يونس بن بكير : حدّثنا أبو حمزة الثمالي ، عن أبي صالح : قال لقد رأيت من ابن عباس مجلساً
لو أن جميع قريش فخرت به لكان لها فخرا٥) ، لقد رأيت الناس اجتمعوا على بابه حتى ضاق بهم
الطريق ، فما كان أحد يقدر أن يجيء ولا أن يذهب ، قال : فدخلت عليه فأخبرته بمكانهم على بابه ،
فقال لي : ضع لي وضوءاً ، قال : فتوضأ وجلس وقال : اخرج فقل لهم : من كان يريد أن يسأل عن
القرآن وحروفه وما أريد منه فليدخل . قال : فخرجت فآذنتهم فدخلوا حتى ملؤوا البيت والحجرة ، فما
سألوه عن شيء إلا أخبرهم عنه وزادهم مثل ما سألوا عنه أو أكثر ، ثم قال : إخوانكم ، فخرجوا . ثم
أخرجه الحاكم في مستدركه (٥٣٥/٣) وذكره الذهبي في السير (٣٥٠/٣).
(١)
(٢)
أنساب الأشراف (٣٣/٣) والمستدرك (٥٣٥/٣) وحلية الأولياء (٣١٦/١).
طبقات ابن سعد (٣٦٧/٢) وأنساب الأشراف (٣٤/٣) وذكره الذهبي في تاريخ الإسلام (١٩٩/٥) وسير أعلام
(٣)
النبلاء (٣٥١/٣) . ومعنى مثجاً : أي يصب الكلام صباً .
(٤)
تحرفت في ط إلى : أديب .
(٥) في ط : به الفخر، وما أثبت يوافق حلية الأولياء (٣٩٥/١) والخبر بطوله فيه .

٦٣
صفة أخرى لرؤية ابن عباس جبريل
قال : اخرج فقل : من أراد أن يسأل عن الحلال والحرام والفقه فليدخل ، قال : فخرجت فآذنتهم فدخلوا
حتى ملأوا البيت والحجرة ، فما سألوه عن شيء إلا أخبرهم به وزادهم مثله أو أكثر ، ثم قال :
إخوانكم ، فخرجوا ، ثم قال اخرج فقل : من كان يريد أن يسأل عن الفرائض وما أشبهها ، فليدخل ،
فخرجت فآذنتهم فدخلوا حتى ملؤوا البيت والحجرة ، فما سألوه عن شيء إلا أخبرهم وزادهم مثله أو
أكثر ، ثم قال : إخوانكم ، فخرجوا ، ثم قال : اخرج فقل : من كان يريد أن يسأل عن العربية والشعر
والغريب من الكلام فليدخل ، فخرجت فآذنتهم فدخلوا حتى ملؤوا البيت والحجرة ، فما سألوه عن شيء
إلا أخبرهم به وزادهم مثله ، ثم قال: إخوانكم فخرجوا ، قال أبو صالح : فلو أنَّ قريشاً كلها فخرت
بذلك لكان فخراً ، فما رأيت مثل هذا لأحد من الناس .
وقال طاوس وميمون بن مهران : ما رأينا أورع من ابن عمر ولا أفقه من ابن عباس (١) ، قال ميمون :
وكان ابن عباس أفقههما .
وقال شريك القاضي ، عن الأعمش ، عن أبي الضحى ، عن مسروق قال : كنت إذا رأيت ابن
عباس ، قلت : أجمل الناس ، فإذا نطق ، قلت : أفصح الناس ، فإذا تحدث، قلت : أعلم
(٢)
الناس (٢)
وقال يعقوب بن سفيان : حدّثنا أبو النعمان ، حدّثنا حماد بن زيد، عن الزبير بن الحارث ، عن
عكرمة قال : كان ابن عباس أعلمهما بالقرآن ، وكان علي أعلمهما بالمبهمات(٣)
وقال إسحاق بن راهويه : إنما كان كذلك ، لأن ابن عباس كان قد أخذ ما عند علي من التفسير ،
وضم إلى ذلك ما أخذه عن أبي بكر وعمر وعثمان وأبيّ بن كعب وغيرهم من كبار الصحابة . مع دعاء
رسول الله وَجه له أن يعلمه الله الكتاب.
وقال أبو معاوية : عن الأعمش ، عن أبي وائل شقيق بن سلمة قال : خطب ابن عباس وهو على
الموسم فافتتح سورة البقرة ، فجعل يقرأها ويفسرها فجعلت أقول ما رأيت ولا سمعت كلام رجل مثله ،
لو سمعته فارس والروم لأسلمت(٤) .
وقد روى أبو بكر بن عياش : عن عاصم بن أبي النجود ، عن أبي وائل : أن ابن عباس حج بالناس
عام قتل عثمان ، فقرأ سورة النور وذكر نحو ما تقدم ، فلعل الأول كان في زمان علي فقرأ في تلك الحجة
سورة البقرة ، [ وفي فتنة عثمان سورة النور ، والله أعلم ] .
طبقات ابن سعد (٢٦٦/٢) والمعرفة والتاريخ (٤٩٦/١) وذكره الذهبي في السير (٣٥٠/٣).
(١)
(٢)
أنساب الأشراف (٣٠/٣).
(٣)
طبقات ابن سعد (٢/ ٣٦٧) .
أنساب الأشراف (٣٨/٣) والمستدرك (٥٣٧/٣) وحلية الأولياء (٢٩٤/١).
(٤)

٦٤
صفة أخرى لرؤية ابن عباس جبريل
وقد روينا عن ابن عباس أنه قال : أنا من الراسخين في العلم الذين يعلمون تأويله ، وقال مجاهد :
عرضت القرآن على ابن عباس مرتين من أوله إلى آخره أقف عند كل آية أسأله عنها .
وروي عنه أنه قال أربع من القرآن لا أدري ما به جيء ، الأواه ، وحناناً ، والرقيم ، والغسلين . وكل
القرآن أعلمه إلا هذه الأربع (١).
وقال ابن وهب وغيره عن سفيان بن عيينة ، عن عبيد الله بن أبي يزيد قال : كان ابن عباس إذا سُئل
عن مسألة ، فإن كانت في كتاب الله قال بها ، فإن لم تكن وهي في السنة قال بها ، فإن لم يقلها
رسول الله وَ ﴿ فإن وجدها عن أبي بكر وعمر قال بها، وإلّ اجتهد رأيه (٢) .
وقال يعقوب بن سفيان (٣): حدّثنا أبو عاصم، وعبد الرحمن بن حماد الشعيئي(٤) ، عن كهمس بن
الحسن ، عن عبد الله بن بريدة . قال : شتم رجل ابن عباس فقال له : إنك لتشتمني وفيّ ثلاث خصال ،
إني لآتي على الآية من كتاب الله فلوددت أن الناس علموا منها مثل الذي أعلم ، وإني لأسمع بالحاكم من
حكام المسلمين يقضي بالعدل ، ويحكم بالقسط ؛ فأفرح به [ وأدعو إليه ] ولعلّي لا أقاضي إليه ،
ولا أحاكم أبداً ، وإني لأسمع بالغيث يصيب الأرض من أرض المسلمين فأفرح به ومالي بها من سائمة
أبداً .
ورواه البيهقي (٥) عن الحاكم ، عن الأصم ، عن الحسن بن مكرم ، عن يزيد بن هارون ، عن كهمس
به .
وقال الواقدي: سأل رجل ابن عباس عن قوله تعالى: ﴿أَنَّالسَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ كَانَا رَتْقَا فَفَتَقْنَهُمَّ ﴾
[الأنبياء: ٣٠] فقال: كانت السماء رتقاً لا تمطر، والأرض رتقاً لا تنبت ؛ ففتق هذه بالمطر وهذه
بالنبات (٦) .
وقال ابن أبي مليكة : صحبت ابن عباس من المدينة إلى مكة ، وكان يصلي ركعتين ، فإذا نزل قام
(١) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٩٩/١٥) وذكره الذهبي في تاريخ الإسلام (حوادث سنة ٦١ -٨٠/ ص ١٥٥)
ولكن هنا زيادة : الأواه .
(٢)
طبقات ابن سعد (٣٦٦/٢).
(٣)
المعرفة والتاريخ (٥٢٦/١) .
(٤)
في ط: ((عبد الرحمن بن الشعبي))، وهو تحريف .
شعب الإيمان (٥٠٣/٧ - ٥٠٤) رقم (١١١٣٧) وذكره الهيثمي في المجمع (٢٨٤/٩) وقال: رواه الطبراني ورجاله
(٥)
رجال الصحيح .
(٦) من قوله: قال الواقدي ... إلى هنا ساقط من ط، والخبر في حلية الأولياء (٣٩٥/١) بسند ليس فيه الواقدي ،
والإصابة (٤/ ١٢٧) عن أبي نعيم .

٦٥
صفة أخرى لرؤية ابن عباس جبريل
شطر اللّيل، ويرتل القرآن حرفاً حرفاً، ويكثر في ذلك من النشيج والنحيب ويقر(١): ﴿وَجَآءَتْ سَكْرَةُ
اٌلْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَجِدُ ﴾ [ ق: ١٩].
وقال الأصمعي : عن المعتمر بن سليمان ، عن شعيب بن درهم [ عن أبي رجاء (٢) قال : كان في
هذا المكان - وأومأ إلى مجرى الدموع من خديه يعني خدي ابن عباس - مثل الشراك البالي من البكاء (٣).
وقال غيره : كان يصوم يوم الإثنين والخميس ، وقال : أحب أن يرتفع عملي وأنا صائم(٤)
وروى هُشيمُ(٥) وغيره عن علي بن زيد ، عن يوسف بن مهران ، عن ابن عباس : أن ملك الروم كتب
إلى معاوية يسأله عن أحبِّ الكلام إلى الله عزَّ وجلَّ. ومنْ أكرم العباد على الله عزَّ وجلَّ ، ومن أكرم الإماء
على الله عزَّ وجلَّ . وعن أربعة فيهم الروح فلم يركضوا في رحم ، وعن قبر سار بصاحبه ، وعن مكانٍ في
الأرض لم تطلع فيه الشمس إلا مرة واحدة ، وعن قوس قزح ما هو ؟ وعن المجرة . فبعث معاوية فسأل
ابن عباس عنهن فكتب ابن عباس إليه : أما أحب الكلام إلى الله فسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله
أكبر ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ، وأكرم العباد على الله آدم ، خلقه بيده ، ونفخ فيه من روحه ، وأسجد له
ملائكته ، وعلمه أسماء كل شيء . وأكرم الإماء على الله مريم بنت عمران ، وأما الأربعة الذين لم يركضوا
في رحم ، فآدم وحواء وعصا موسى وكبش إبراهيم الذي فدى به إسماعيل . وفي رواية : وناقة صالح ،
وأما القبر الذي سار بصاحبه فهو حوت يونس ، وأما المكان الذي لم تصبه الشمس إلا مرة واحدة فهو
البحر لما انفلق لموسى حتى جاز بنو إسرائيل فيه ، وأما قوس قزح فأمان لأهل الأرض من الغرق ،
والمجرة باب في السماء ، وفي رواية الذي ينشق منه . فلما قرأ ملك الروم ذلك أعجبه وقال : والله ما هي
من عند معاوية ولا من قوله، وإنما هي من عند أهل النبي وَّر، وقد ورد في هذه الأسئلة روايات كثيرة
فيها وفي بعضها نظر(٦) .
منها : أنه سأله عمن لا قبل له ، وعمَّن لا عشيرة له ، وعمَّن لا أب له ، وعن شيءٍ، ونصف شيءٍ
ولا شيء ؟
وأرسل قارورة ؛ فقال : ابعث إليّ في هذه ببزر كلّ شيء .
فكتب إليه يقول : أما الذي لا قبل له ؛ فالله عزَّ وجلّ ، وأما من لا عشيرة له ؛ فآدم عليه السلام ،
(١) حلية الأولياء (٤٠٣/١) وذكره الذهبي في السير (٣٤٢/٣) والنشيج: أحرّ البكاء ، وهو مثل البكاء للصّبي إذا ردد
صوته في صدره ولم يخرجه ، القاموس ( نشج ) .
(٢)
ما بينهما ساقط من الأصل .
(٣)
سير أعلام النبلاء (٣٥٢/٣).
(٤)
المصدر نفسه .
في ط: ((هاشم)»، محرف ، وهو هشيم بن بشير ، من رجال التهذيب .
(٥)
(٦) مختصر تاريخ دمشق (٣١٥/١٢ -٣١٦).

٦٦
صفة أخرى لرؤية ابن عباس جبريل
وأما من لا أب له ؛ فعيسى عليه السلام ، وأما عن شيءٍ ، فهو العاقل يعمل بعقله ، وأما نصف شيء ؛
فالذي له عقل ويعمل برأي غيره ، وأما لا شيء ؛ فالذي لا عقل له ، ولا يعمل بعقل غيره . وملأ
القارورة ماءً وقال : هذا بزر كل شيء .
فأعجب ذلك ملك الروم جداً(١) . والله أعلم .
فصل
وَلِيٍ (٢) ابن عباس إقامة الحج سنة خمس وثلاثين بأمر عثمان بن عفان له وهو محصور ، وفي غيبته
هذه قتل عثمان ، وحضر ابن عباس مع علي الجمل ، وكان على الميسرة يوم صفين ، وشهد قتال
الخوارج وتأمّر على البصرة من جهة علي ، وكان إذا خرج منها يستخلف أبا الأسود الدؤلي على الصلاة ،
وزياد بن أبي سفيان على الخراج ، وكان أهل البصرة مغبوطين به ، يفقههم ويعلم جاهلهم ، ويعظ
مجرمهم ، ويعطي فقيرهم ، فلم يزل عليها حتى مات علي ، ويقال إنَّه عزله عنها قبل موته ، ثم وفد على
معاوية فأكرمه وقربه واحترمه وعظمه ، وكان يلقي عليه المسائل المعضلة فيجيب فيها سريعاً ، فكان
معاوية يقول : ما رأيت أحداً أحضر جواباً من ابن عباس ، ولما جاء الكتاب بموت الحسن بن علي اتفق
كون ابن عباس عند معاوية فعزَّاه فيه بأحسن تعزية ، ورد عليه ابن عباس رداً حسناً كما قدَّمنا ، وبعث
معاوية ابنه يزيد فجلس بين يدي ابن عباس وعزَّاه بعبارة فصيحة بليغة وجيزة ، شكره عليها ابن عباس وقد
تقدم ذلك أيضاً .
ولما مات معاوية ورام الحسين بن علي الخروج إلى العراق نهاه ابن عباس أشد النهي ولامه على عزمه
آكد اللوم ، وأراد ابن عباس أن يتعلق بثياب الحسين - لأن ابن عباس كان قد أضر في آخر عمره - فلما قتل
الحسين حزن عليه حزناً شديداً ولزم بيته ، وكان يقول : يا لسان قل خيراً تغنم ، واسكت عن شرٍّ تسلم ،
فإنك إن لا تفعل تندم .
وجاء إليه رجل يقال له جندب فقال له : أوصني ، فقال : أوصيك بتوحيد الله والعمل له ، وإقام
الصلاة وإيتاء الزكاة ، فإن كل خير أنت آتيه بعد ذلك منك مقبول ، وإلى الله مرفوع ، يا جندب : إنك لن
تزداد من موتك إلا قرباً ، فصلِّ صلاة مودعٍ . واصبح في الدنيا كأنك غريب مسافر ، فإنك من أهل
القبور ، وابك على ذنبك وتبْ من خطيئتك ، ولتكن الدنيا عليك أهون من شسع نعلك ، فكأن قد فارقتها
وصرت إلى عدل الله ، ولن تنتفع بما خلفت ، ولن ينفعك إلا عملك(٣)
(١) من قوله: منها أنه سأله عمن لا قبل له .. إلى هنا زيادة من أ . والخبر في مختصر تاريخ دمشق لابن منظور
(٣١٦/١٢). وفيه أنه سأله عمَّن لا قبلة له ؟ وكان جواب ابن عباس رضي الله عنه: أما مَن لا قبلة له فالكعبة.
(٢)
في ط: ((تولى))، وما هنا من م .
(٣) الخبر والذي قبله في مختصر تاريخ دمشق (٣٢٦/١٢).

٦٧
صفة أخرى لرؤية ابن عباس جبريل
وقال بعضهم : أوصى ابن عباس بكلمات خير من الخيل الدهم ، قال : لا تكلمن فيما لا يعنيك حتى
ترى له موضعاً ، ولا تمارين سفيهاً ولا حليماً فإن الحليم يغلبك والسفيه يزدريك ، ولا تذكرن أخاك إذا
توارى عنك إلا بمثل الذي تحب أن يتكلم فيك إذا تواريت عنه ، واعمل عمل من يعلم أنه مجزي بالإحسان
مأخوذ بالإجرام . فقال رجل عنده : يا بن عباس ! هذا خير من عشرة آلاف . فقال ابن عباس : كلمة منه
خير من عشرة آلاف .
وقال ابن عباس : تمام المعروف تعجيله وتصغيره وستره - يعني أن تعجل العطية للمعطى ، وأن
تُصغَّر في عين المعطي - وأن تسترها عن الناس فلا تُظهرها! [ فإن في إظهارها فتح باب الرياء وكسر قلب
المعطى ، واستحياءه من الناس }(١) .
وقال ابن عباس : أعز الناس عليَّ جليس لو استطعت أن لا يقع الذباب على وجهه لفعلت.
وقال أيضاً : لا يكافىء من أتاني يطلب حاجة فرآني لها موضعاً إلا الله عزَّ وجلَّ، وكذا رجل بدأني
بالسلام أو أوسع لي في مجلس أو قام لي عن المجلس ، أو رجل سقاني شربة ماء على ظمأ ، ورجل.
حفظني بظهر الغيب . والمأثور عنه من هذه المكارم كثير جداً ، وفيما ذكرنا إشارة إلى ما لم نذكره .
وقد عدّه الهيثم بن عدي في العميان من الأشراف ، وفي بعض الأحاديث الواردة عنه ما يدل على
ذلك .
وقال بعضهم : أصيبت إحدى عينيه فنحل جسمه ، فلما أصيبت الأخرى عاد إليه لحمه ، فقيل له في
ذلك ، فقال : أصابني ما رأيتم في الأولى شفقة على الأخرى ، فلما ذهبتا اطمأن قلبي (٢).
وقال أبو القاسم البغوي : حدّثنا علي بن الجعد ، حدّثنا شريك ، عن سماك ، عن عكرمة ، عن ابن
عباس أنه وقع في عينيه الماء فقيل له : نفرغ من عينيك الماء على أن لا تصلي سبعة أيام . فقال : لا ! إنه
من ترك الصلاة وهو يقدر عليها لقي الله وهو عليه غضبان .
وفي رواية أنه قيل له : نزيل هذا الماء من عينيك على أن تبقى خمسة أيام لا تصلي إلا على عود ،
وفي رواية إلا مستلقياً ، فقال : لا والله ولا ركعة واحدة ، إنه من ترك صلاة واحدة متعمداً لقي الله وهو
عليه غضبان . وقد أنشد المدائني لابن عباس حين عمي :
إن يأخذ الله مِنْ عينيَّ نورهما ففي لساني وسمعي منهما نورُ
قلبي ذكيٌّ وعقلي غيرُ ذي دخلٍ وفي فمي صارمٌ كالسيفِ مأثورُ(٣)
(١) ما بين معكوفين زيادة من ط. والخبر في مختصر تاريخ دمشق (١٢/ ٣٢٧).
(٢) مختصر تاريخ دمشق (١٢/ ٣٢٧).
الأبيات في الاستيعاب (٣٥٦/٢) وسير أعلام النبلاء (٣٥٧/٣)، وفي أ: مأبور؛ وما أثبت كالمصادر.
(٣)

٦٨
صفة ابن عباس رضي الله عنه
ولما وقع الخلف بين ابن الزبير وبين عبد الملك بن مروان اعتزل ابن عباس ومحمد بن الحنفية
الناس ، فدعاهما ابن الزبير ليبايعاه فأبيا عليه ، وقال كل منهما : لا نبايعك ولا نخالفك ، فهمّ بهما فبعثا
أبا الطفيل عامر بن واثلة فاستنجد لهما من بالعراق من شيعتهما . فقدم أربعة آلاف فكبروا بمكة تكبيرة
واحدة ، وهموا بابن الزبير فهرب [ فتعلق بأستار الكعبة ، وقال : أنا عائذ بالله ] فكفوهم عنه [ ثم مالوا
إلى ابن عباس وابن الحنفية وقد حمل ابن الزبير حول دورهم الحطب ليحرقهم ، فخرجوا بهما حتى نزلوا
الطائف ، وأقام ابن عباس سنتين لم يبايع أحداً }(١) كما تقدم .
فلما كان في سنة ثمان وستين توفي ابن عباس بالطائف ، وصلى عليه محمد بن الحنفية وقال : مات
اليوم حبر هذه الأمة (٢) . فلما وضعوه ليدخلوه في قبره جاء طائر أبيض لم يُرَ مثل خلقته ، فدخل في أكفانه
والتف بها(٣) حتى دفن معه . قال عفان: وكانوا يرون علمه (٤) [ وعمله ] فلما وضع في اللحد تلا تالٍ
لا يعرف من هو. وفي رواية أنهم سمعوا من قبره: ﴿يَأَيَُّهَا النَّفْسُ الْمُطْمَيِنَّةُ (٦) أَرْجِعِىّ إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً إِلَـ
فَأَدْخُلِ فِ عِبَدِى﴾ [الفجر: ٢٧ - ٢٩] هذا القول في وفاته هو الذي صححه غير واحد من الأئمة ، ونص عليه
أحمد بن حنبل والواقدي وابن عساكر(٥)، وهو المشهور عند الحفاظ(٦)؛ وقيل إنه توفي في سنة ثلاث
وستين ، وقيل سنة ثلاث وسبعين ، وقيل سنة سبع وستين ، وقيل سنة تسع وستين ، وقيل سنة سبعين .
والأول أصح، وهذه الأقوال كلها شاذة غريبة مردودة والله [ سبحانه وتعالى ] أعلم . وكان عمره يوم
مات ثنتين وسبعين سنة ، وقيل إحدى وسبعين ، وقيل أربع وسبعين ، والأول أصح والله أعلم .
صفة ابن عباس رضي الله عنه
كان جسيماً إذا قعد يأخذ مكان رجلين، جميلاً له وفرة، قد شاب مقدَّم رأسه، وشابت لِمَّتُهُ(٧)،
وكان يخضب بالحنّاء ، وقيل : بالسَّواد ، حسن الوجه ، يلبس حسناً ، ويكثر من الطَّيب بحيث إنه كان إذا
مَرَّ في الطريق يقول النساء : هذا ابن عباس أو رجل معه مسك ، وكان وسيماً أبيضَ طويلاً جسيماً
فصيحاً ، ولما عمي اعترى لونه صفرةٌ يسيرة . وقد كان بنو العباس عشرة ، وهم الفضل ، وعبد الله ،
(١) ما بين معكوفين زيادة من ط وهي توافق ما في سير أعلام النبلاء (٣٥٦/٣) ومختصر تاريخ دمشق (٣٢٩/١٢).
(٢) قول ابن الحنفية ساقط من ط، وهو عند ابن سعد (٣٦٨/٢) ومستدرك الحاكم (٥٤٣/٥) وسير أعلام النبلاء
(٣٥٧/٣)، ومختصر تاريخ دمشق (١٢/ ٣٢٩) . بلفظ : ربانيّ .
(٣) في ب : فالتف في أكفانه .
الخبر في أنساب الأشراف (٥٤/٣) ومستدرك الحاكم (٥٤٣/٣) وسير أعلام النبلاء (٣٥٧/٣).
(٤)
(٥)
مختصر تاريخ دمشق (١٢/ ٣٣٠) .
(٦)
قال الذهبي في السير (٣٥٨/٣): فهذه قضية متواترة.
الَّلِمَّة : شعر الرأس المجاوز شحمة الأذن .
(٧)

٦٩
وفيات سنة ٦٨ هـ
وعبيد الله ، ومعبد ، وقثم، وعبد الرحمن ، وكثير ، والحارث ، وعون ، وتمام . وكان أصغرهم
تمام ، ولهذا كان يحمله ويقول :
تمُّوا بتمامٍ فصاروا عشرَهْ يا ربِّ فاجعلهمْ كراماً بررَهْ
واجعلهمُ ذكراً وأنمِ الثمرَه
فأما الفضل فمات بأجنادين شهيداً ، وعبد الله بالطائف ، وعبيد الله باليمن ، ومعبد وعبد الرحمن
بإفريقية ، وقثم وكثير بينبع ، وقيل إن قئماً مات بسمرقند .
وقد قال مسلم بن حماد(١) المكي مولى بني مخزوم : ما رأيت مثل بني أمّ واحدة أشراف ولدوا في دار
واحدة ، أبعد قبوراً من بني أم الفضل ، ثم ذكر مواضع قبورهم كما تقدم ، إلا أنه قال الفضل مات
بالمدينة ، وعبيد الله بالشام(٢).
وقد كان عبد الله بن عباس يلبس الخُلَّة بألف درهم ، وكان له من الولد العباس وعلي ، وكان علي
يدعى السَّجَّاد لكثرة صلاته ، وكان أجمل قرشي على وجه الأرض ( وقد قيل إنه كان يصلي كل يوم ألف
ركعة ، وقيل في الليل والنهار مع الجمال التام ، وعلى هذا فهو أبو الخلفاء العباسيين ، ففي ولده كانت
الخلافة العباسية كما سيأتي (٣) وكان لابن عباس أيضاً محمد والفضل وعبد الله (٤) ولبابة(٥)، وأمهم زُرعة
بنت مسرِّح بن معديكرِب ، وله أسماء وهي لأم ولد، وكان له من الموالي عكرمة وكريب وأبو معبد وشعبة
ودقيق وأبو عمرة وأبو عبيد ومقسم(٦). وأسند ألفاً وستمئة وستين(٧) حديثاً [والله سبحانه وتعالى أعلم ].
وممن توفي في هذه السنة :
أبو شريح الخزاعي العدوي الكعبي(٨) ، اختلف في اسمه على أقوال أصحها خويلد بن عمرو ، أسلم
عام الفتح ، وكان معه أحد ألوية بني كعب الثلاثة .
(١) كذا في الأصل، والذي في ((مختصر ابن عساكر)) ابن قمادين! ولعله مسلم بن خالد فإنه مكي ومخزومي بالولاء.
(٢) الفقرة الأخيرة متأخرة في أ. والخبر في مختصر تاريخ دمشق (٢٩٦/١٢).
(٣) ما بين معكوفين زيادة من ط ، ومكانها في أ : وفي ولده الخلافة .
(٤) كذا في الأصول الثلاثة، وفي السير (٣٣٣/٣): عبيد الله.
(٥) سقطت من ط ؛ وهي في السير ، وقال الذهبي : ولبابة : ولها أولاد وعقب من زوجها علي بن عبد الله بن جعفر بن
أبي طالب .
(٦) اللفظة الأخيرة ساقطة من ط .
(٧) في ط : سبعين؛ وما أثبت يوافق سير أعلام النبلاء (٣٥٩/٣).
ترجمة - أبي شريح - في طبقات ابن سعد (٢٩٥/٤) وتاريخ خليفة (٢٦٥) وطبقاته (١٠٨) وتاريخ البخاري
(٨)
(٢٢٤/٣) والمعرفة والتاريخ (٣٩٨/١) والاستيعاب (١٠١/٤ - ١٠٣) وأسد الغابة (٢٢٥/٥-٢٢٦) وتهذيب
الكمال (٤٠٠/٣٣) وتاريخ الإسلام (٢٨٨/٥ -٢٨٩) وتهذيب التهذيب (١٢٥/١٢ -١٢٦).

٧٠
أحداث سنة ٦٩ هـ
قال محمد بن سعد : مات في هذه السنة وله أحاديث .
وفيها توفي :
أبو واقد الليثي(١) ، صحابي جليل ، مختلف في اسمه وفي شهوده بدراً .
قال الواقدي : توفي سنة ثمان وستين عن خمس وستين سنة ، وكذا قال غير واحد في تاريخ وفاته .
وزعم بعضهم أنه عاش سبعين سنة ، وكانت وفاته بمكة بعد ما جاور بها سنة ودفن في مقابر المهاجرين .
حميد بن ثور التربي (٢) ، الشاعر المشهور ، قال الشعر في أيام عمر بن الخطاب وهو من فحول
الشعراء(٣) .
ثم دخلت سنة تسع وستين
ففيها كان مقتل عمرو بن سعيد الأشدق الأموي قتله عبد الملك بن مروان ، وكان سبب ذلك أن
عبد الملك ركب في أول هذه السنة في جنوده قاصداً قرقيسيا ليحاصر زفر بن الحارث الكلابي الذي أعان
سليمان بن صُرَد على جيش مروان حين قاتلوهم بعين وردة .
وكان زفر بن الحارث قد انهزم يوم مرج راهط وخلع مروان وبايع لابن الزبير فبعث إليه مروان
عبيد الله بن زياد في ستين ألفاً وجعل له مهما غلب عليه من العراق ؛ فلما بلغ عبيد الله أرض الجزيرة بلغه
موت مروان وكان قد حاصر زفر بن الحارث مدة ثم قدم جيش التوابين ، فقاتلهم عبيد الله بن زياد وانتصر
عليهم ، ثم عاد لحصار زفر بن الحارث ، فلما أرسل المختار جيشه مع ابن الأشتر كسروا جيش الشام
وقتلوا عبيد الله بن زياد كما ذكرنا ؛ فحينئذٍ تجهز عبد الملك بن مروان وخرج بالعساكر يريد قتال
زفر (٤) .
(١) ترجمة - أبي واقد الليثي - في تاريخ خليفة (٢٦٥) وطبقاته (٢٩) وتاريخ البخاري (٢٥٨/٢) والمعرفة والتاريخ
(٣٧٤/٣) والاستيعاب (٢١٥/٤ - ٢١٦) وأسد الغابة (٣١٩/٥) وتهذيب الكمال (٣٨٦/٣٤) وتاريخ الإسلام
(٢٩٩/٥) والإصابة (٢١٥/٤ -٢١٦) وتهذيب التهذيب (١٢ /٢٧٠ -٢٧١).
(٢) ترجمة - حميد بن ثور الشاعر - في طبقات الشعراء (١٩٢) والاستيعاب (١/ ٣٦٧ - ٣٦٨) وتاريخ دمشق لابن عساكر
(٣٦٩/١٥ - ٢٧٥) ط دار الفكر، وتهذيب تاريخ دمشق (٤٥٩/٤ - ٤٦٣) والأغاني (٣٥٦/٤ - ٣٥٨) ووفيات
الأعيان (٧٣/٧) وأسد الغابة (٥٣/٢ - ٥٤) والوافي بالوفيات (١٩٣/١٣ - ١٩٤) والإصابة (٣٥٦/١) وديوان
حميد بن ثور - جمعه وحققه عبد العزيز الميمني ط ١٩٥١ م .
(٣) ترجمة حميد بن ثور ساقطة من ط .
(٤) من قوله: وكان زفر بن الحارث .. إلى هنا زيادة من أ، ب وهي توافق ما عند الطبري (٦/ ١٤٠ - ١٤١).

٧١
أحداث سنة ٦٩ هـ
ومن عزمه إذا فرغ من ذلك أن يقصد مصعب بن الزبير بعد ذلك ، فلما سار إليها استخلف على دمشق
عمرو بن سعيد الأشدق ، فتحصن بها وأخذ أموال بيت المال . وقيل : بل كان مع عبد الملك ولكنه
انخذل من الجيش وكرّ راجعاً إلى دمشق في اللّيل، ومعه حُميد بن حُريث بن بَحْدل الكلبي ، وزهير بن
الأبرد الكلبي ، فانتهوا إلى دمشق وعليها عبد الرحمن بن أم الحكم نائباً من جهة عبد الملك ، فلما أحس
بهم هرب وترك البلد فدخلها عمرو بن سعيد الأشدق فاستحوذ على ما فيها من الخزائن ، وخطب الناس
فوعدهم العدل والنصف والعطاء الجزيل والثناء الجميل ، ولما علم عبد الملك بما فعله عمرو بن سعيد
كر راجعاً من فوره فوجد الأشدق قد حصَّن دمشق وعلق عليها الستائر والمسوح ، وانحاز الأشدق إلى
حصن رومي منيع كان بدمشق فنزله . فحاصره عبد الملك وقاتله الأشدق لمدة ست عشرة ليلة ، وراسله
عبد الملك وقال له : أنشدك الله والرحم أن تفسد أمر بيتك ، وما هم عليه من اجتماع الكلمة ، وأن فيما
صنعت قوة لابن الزبير فارجع إلى بيعتك ولك عليَّ عهد الله وميثاقه ، وحلف له بالأيمان المؤكدة إنك ولي
عهدي من بعدي ، وكتبا بينهما كتاباً فانخدع له عمرو وفتح أبواب دمشق (١)
ثم اصطلحا على ترك القتال ، وعلى أن يكون ولي العهد بعد عبد الملك ، وعلى أن يكون لكل عامل
لعبد الملك عامل له وذلك عشية الخميس ، ودخل عبد الملك دمشق إلى دار الإمارة على عادته ، وبعث
إلى عمرو بن سعيد الأشدق يقول له : أرجع على الناس أعطياتهم التي أخذتها لهم من بيت المال ، فبعث
إليه الأشدق : إن هذا ليس إليك ، وليس هذا البلد لك فاخرج منه ، فلما كان يوم الإثنين بعث عبد الملك
إلى الأشدق يأمره بالإتيان إلى منزله بدار الإمارة الخضراء ، فلما جاءه الرسول صادف عنده عبد الله بن
يزيد بن معاوية وهو زوج ابنته أم موسى بنت عمرو بن سعيد ؛ فاستشاره عمرو بن سعيد في الذهاب إليه
فقال له : يا أبا سعيد٢) والله لأنت أحب إليّ من سمعي وبصري، وأرى أن لا تأتيه ، فإن تُبيعاً الحِمْيري
ابن امرأة كعب الأحبار قال : إن عظيماً من عظماء بني إسماعيل يغلق أبواب دمشق فلا يلبث أن يقتل .
فقال عمرو : والله لو كنت نائماً ما تخوفت أن ينبهني ابن الزرقاء ، وما كان ليجترىء على ذلك مني ، مع
أن عثمان بن عفان أتاني البارحة في المنام فألبسني قميصه ، وقال عمرو بن سعيد للرسول : أبلغه السلام
وقل له : أنا رائح إليك العشية إن شاء الله . فلما كان العشي - يعني بعد الظهر - لبس عمرو درعاً بين ثيابه
وتقلّد سيفه ونهض فعثر بالبساط فقالت امرأته وبعض من حضره : إنا نرى أن لا تأتيه ، فلم يلتفت إلى
ذلك ومضى في مئة من مواليه ، وكان عبد الملك قد أمر بني مروان فاجتمعوا كلهم عنده ، فلما انتهى
عمرو إلى الباب أمر عبد الملك أن يدخل وأن يحبس من معه عند كل باب طائفة منهم ، فدخل حتى انتهى
إلى صرحة المكان الذي فيه عبد الملك ، ولم يبق معه من مواليه سوى وصيف ، فرمى ببصره فإذ بنو
(١) من قوله: ست عشرة ليلة .. إلى هنا زيادة من أ، ب والخبر في تاريخ الطبري (٦/ ١٤٠ - ١٤١) والكامل لابن
الأثير (٤/ ٢٩٧) .
(٢) في الطبري (٦/ ١٤٢) وابن الأثير (٢٩٨/٤) والإمامة والسياسة (٢٦/٢) يا أبا أمية .

٧٢
أحداث سنة ٦٩ هـ
مروان عن بكرة أبيهم مجتمعون عند عبد الملك ، فأحس بالشرِّ فالتفت إلى ذلك الوصيف فقال له همساً :
ويلك انطلق إلى أخي يحيى فقل له فليأتني ، فلم يفهم عنه وقال له : لبيك ، فأعاد عليه ذلك فلم يفهم
أيضاً وقال : لبيك ، فقال : ويلك اغرب عني في حرق الله وناره ، وكان عند عبد الملك حسان بن
مالك بن بَحْدل ، وقبيصة بن ذؤيب ، فأذن لهما عبد الملك في الانصراف ، فلما خرجا غلقت الأبواب
واقترب عمرو من عبد الملك فرخَب به وأجلسه معه على السرير ، ثم جعل يحدثه طويلاً ، ثم إن
عبد الملك قال : يا غلام خذ السيف عنه ، فقال عمرو: إنا لله يا أمير المؤمنين . فقال له عبد الملك : أو
تطمع أن تتحدث معي متقلداً سيفك ؟ فأخذ الغلام السيف عنه ، ثم تحدَّثا ساعة ، ثم قال له عبد الملك :
يا أبا أمية ، قال : لبيك يا أمير المؤمنين ، قال : إنك حيث خلعتني آليت بيميني إن ملأت عيني منك وأنا
مالك لك أن أجمعك في جامعة (١) ، فقالت بنو مروان : ثم تطلقه يا أمير المؤمنين ، فقال ثم أطلقه ،
وما عسيت أن أفعل بأبي أمية ، فقال بنو مروان : بر يمين أمير المؤمنين ، فقال : فأبزَّ قسمك يا أمير
المؤمنين ، فأخرج عبد الملك من تحت فراشه جامعة فطرحها إليه ثم قال : يا غلام قم فاجمعه فيها ، فقام
الغلام فجمعه فيها ، فقال عمرو : أذكرك الله يا أمير المؤمنين أن تخرجني فيها على رؤوس الناس ، فقال
عبد الملك : أمكراً يا أبا أميّة عند الموت ؟ لاها الله إذاً! ما كنّا لنُخرجك في جامعة على رؤوس الناس
ولمّا نُخرجها منك إلا صُعداً، ثم اجتذبه اجتذابة أصاب فمه السريرُ فكسر ثنيَّته ، فقال عمرو : أذكرك الله
يا أمير المؤمنين أن يدعوك كسر عظمي إلى ما هو أعظم من ذلك ، فقال عبد الملك : والله لو أعلم أنك إذا
بقيت تفي لي ، وتصلح قريش لأطلقتُكَ ، ولكن ما اجتمع رجلان في بلد قط على ما نحن عليه إلا أخرج
أحدهما صاحبه ، وفي رواية أنه قال له: أما علمت يا عمرو أنه لا يجتمع فحلان في شَر٢ٍَ) ؟ فلما تحقق
عمرو ما يريد من قتله قال له : أغدراً يا بن الزرقاء؟ [ وأسمعه كلاماً رديئاً بشعاً ]٣) وبينما هما كذلك إذ
أذن المؤذن للعصر ، فقام عبد الملك ليخرج إلى الصلاة . وأمر أخاه عبد العزيز بن مروان بقتله ، وخرج
عبد الملك وقام إليه عبد العزيز بالسيف فقال له عمرو : أذكرك الله والرحم أن لا تلي ذلك مني ، وليتولّ
ذلك غيرك ، فكف عنه عبد العزيز . ولما رأى الناس عبد الملك قد خرج وليس معه عمرو أرجف الناس
بعمرو ، فأقبل أخوه يحيى بن سعيد في ألف عبدٍ لعمرو بن سعيد وأناس معهم كثير ، وأسرع عبد الملك
الدخول إلى الخضراء(٤) ، وجاء أولئك فجعلوا يدقون باب الإمارة ويقولون : أسمعنا صوتك يا أبا أمية ،
وضرب رجل منهم الوليد بن عبد الملك في رأسه بالسيف فجرحه ، فأدخله إبراهيم بن عدي(٥) صاحب
الجامعة : الغُلَّ يجمع اليدين إلى العنق - القاموس (جمع ).
(١)
(٢) الشَّرَك: حبالة الصيد. القاموس (شرك).
(٣)
زيادة من ط .
(٤)
في ط : دار الإمارة .
كذا في الأصول ، وفي الطبري (٦/ ١٤٤) وابن الأثير (٤/ ٣٠٠): إبراهيم بن عربي صاحب الديوان فاحتمله وأدخله
(٥)
بيت القراطيس .

٧٣
أحداث سنة ٦٩ هـ
الديوان بيتاً ، وأحرزه فيه ، ووقعت خبطة عظيمة في المسجد ، وضجت الأصوات ، ولما رجع
عبد الملك [ وجد أخاه لم يقتله فلامه وسبه وسب أمه - ولم تكن أم عبد العزيز أم عبد الملك (١) ] فقال
له : ناشدني الله والرَّحم، وكان ابن عَمَّةِ عبد الملك بن مروان، ثُمَّ إن عبد الملك قال: يا غلام ائتني
بالحربة ، فأتاه بها فهزها وضربه بها فلم تَجُز شيئاً ، ثم ثنّى فلم تغن شيئاً ، فضرب بيده إلى عضد عمرو
فوجد مَسّ الدرع فضحك وقال : ودارع أيضاً؟ إن كنت لمعدّاً، يا غلام ائتني بالصَّمصامةُ(٢) ، فأتاه
بسيفه ثم أمر بعمرو فصرع ثم جلس على صدره فذبحه وهو يقول :
يا عمرو إلَّ تَدَعْ شَتْمي ومنقصتي أَضرِبْكَ حتى (٣) تقولَ الهامةُ: اسقوني (٤)
قالوا : وانتفض عبد الملك بعد ما ذبحه كما تنتفض القصبة برعدة شديدة جداً ، بحيث إنهم ما رفعوه
عن عمروٍ إلا محمولًا ، فوضعوه على سريره وهو يقول : ما رأيت مثل هذا قط قَتَلَه(٥) صاحب دنيا
ولا آخرة ، ودفع الرأس إلى عبد الرحمن بن أم الحكم فخرج إلى الناس فألقاه بين أظهرهم ، وخرج
عبد العزيز بن مروان ومعه البدر من الأموال تحمل ، فألقيت بين الناس فجعلوا يختطفونها ، ويقال : إنها
استرجعت بعد ذلك من الناس إلى بيت المال .
ويقال : إن الذي ولي قتل عمرو بن سعيد مولى عبد الملك أبو الزُّعَيْزِعَة بعدما خرج عبد الملك إلى
الصلاة ، فالله أعلم
.
وقد دخل يحيى بن سعيد - أخو عمرو بن سعيد - دار الإمارة بعد مقتل أخيه بمن معه فقام إليهم بنو
مروان فاقتتلوا ، وجُرح جماعاتٌ من الطائفتين ، وجاءت يحيى بن سعيد صخرة في رأسه أشغلته عن نفسه
[ وعن القتال ] .
ثمَّ إنَّ عبد الملك بن مروان خرج إلى المسجد الجامع فصعد المنبر فجعل يقول : ويحكم أين
الوليد ؟ وأبيهم لئن كانوا قتلوه لقد أدركوا ثأرهم ، فأتاه إبراهيم بن عدي(٦) الكناني فقال : هذا الوليد
عندي قد أصابته جراحة وليس عليه بأس ، ثم أمر عبد الملك بيحيى بن سعيد أن يقتل فتشفع فيه أخوه
عبد العزيز بن مروان ، وفي جماعات آخرين معه كان عبد الملك قد أمر بقتلهم يومئذٍ ، فشفعه فيهم وأمر
بحبسه فحبس شهراً ، ثم سيره وبني عمرو بن سعيد وأهليهم إلى العراق فدخلوا على مصعب بن الزبير
فأكرمهم وأحسن إليهم .
(١) أم عبد الملك عائشة بنت معاوية بن المغيرة بن أبي العاص بن أمية ، وأم عبد العزيز ليلى الكلبية .
(٢)
الصمصام : السيف الصارم لا ينثني . القاموس ( صمم ) .
(٣)
في الطبري (١٤٥/٦): حيث .
(٤)
البيت لذي الإصبع ، من المفضلية (٣١).
في ط : قبله ؛ وما هنا يوافق الطبري وفيه بعدها : صاحب دنيا ولا طالب آخرة .
(٥)
(٦) في الطبري (١٤٦/٦): إبراهيم بن عربي.

٧٤
أحداث سنة ٦٩ هـ
ثم لما انعقدت الجماعة لعبد الملك بعد مقتل ابن الزبير كما سيأتي ، وفدوا عليه فكاد يقتلهم فتلطّف
بعضهم في العبارة حتى رَقَّ لهم رقَّةً شديدة ، فقال لهم عبد الملك : إن أباكم خيرني بين أن يقتلني أو
أقتله ، فاخترت قتله على قتلي ، وأما أنتم فما أرغبني فيكم وأوصلني لقرابتكم وأرعاني لحقكم فأحسن
جائزتهم وقرَّبهم .
وقد كان عبد الملك بعث إلى امرأة عمرو بن سعيد أن ابعثي إليّ بكتاب الأمان الذي كنت كتبته
لعمرو ، فقالت : إني دفنته معه ليحاكمك به يوم القيامة عند الله(١).
وقد كان مروان بن الحكم وعد عمرو بن سعيد هذا أن يكون ولي العهد من بعد ولده عبد الملك ،
كلاماً مجرداً ، فطمع في ذلك وقويت نفسه بسبب ذلك ، وكان عبد الملك يبغضه بغضاً شديداً من حال
الصغر ، ثم كان هذا صنيعه إليه في الكبر .
قال ابن جرير(٢): وذكر أن خالد بن يزيد بن معاوية قال لعبد الملك ذات يوم : عجب منك ومن
عمرو بن سعيد كيف أصبت غرّته حتى قتلته ؟ فقال :
أدنتيه(٣) مني ليسكنَ روعهُ فَأَصولُ(٤) صولةَ حازم مستمكنٍ(٥)
ليسَ المسيءُ سبيلُهُ كُالمُحسنِ (٦)
غضباً ومحميةً لديني إنَّهُ
قال خليفة بن خياط(٧): وهذا الشعر للضبي بن أبي رافع تمثل به عبد الملك .
وروى ابن دريد ، عن أبي حاتم ، عن الشعبي ، عن عبد الملك قال : لقد كان عمرو بن سعيد أحب إليّ من
دم النواظر ، ولكن والله لا يجتمع فحلان في الإبل إلا أخرج أحدهما الآخر ، وإنا لكما قال أخو بني يربوع :
أُجازي مَنْ جزاني الخيرَ خيراً وجازي الخيرِ يجزي بالنوالِ
كما تحذا النعالُ على النعالِ
وأجزي من جزاني الشرَّ شرّاً
قال خليفة بن خياط : وأنشد أبو اليقظان لعبد الملك في قتله عمرو بن سعيد :
يمينٌ أراقتْ مهجةَ ابنِ سعيدٍ
صحّتْ ولا تشلل وضرتْ عدوها
شديداً ضرير الناسِ غيرَ بليدٍ
وجدت ابنَ مروان ولا نبلَ عندهُ
(١) الخبر في الطبري (١٤٦/٦ - ١٤٧).
تاريخ الطبري (١٤٨/٦ ).
(٢)
(٣)
في الطبري : دانيته .
(٤)
في أ : وأصول .
(٥)
في ب : متمكن .
الأبيات في الطبري (١٤٨/٦) وابن الأثير (٢٩٦/٤).
(٦)
(٧) طبقات خليفة (٢٥/١).

٧٥
ترجمة الأشدق
هو ابن أبي العاصي لمروانَ ينتهي إلى أسرةٍ طابتْ لهُ وجدودٍ
وكان الواقدي(١) يقول : أما حصار عبد الملك لعمرو بن سعيد الأشدق فكان في سنة تسع وستين ،
رجع إليه من بطنال(٢) فحاصره بدمشق ، ثم كان قتله في سنة سبعين ، والله أعلم .
وهذه ترجمة الأشدق(٣)
هو عمرو بن سعيد بن العاص(٤) بن أمية بن عبد شمس ، أبو أمية القرشي الأموي ، المعروف
بالأشدق، يقال إنه رأى النبي (َّ﴾(٥) وروى عنه أنه قال: (( ما نحل والد ولداً أحسن من أدب حسن (٦)
وحديثاً آخر في العتق ، وروى عن عمر وعثمان وعلي وعائشة ، وحدث عنه بنوه أمية وسعيد وموسى
وغيرهم ، واستنابه معاوية على المدينة ، وكذلك يزيد بن معاوية بعد أبيه كما تقدم ، وكان من سادات
المسلمين ، ومن الكرماء المشهورين ، يعطي الكثير ، ويتحمل العظائم ، وكان وصي أبيه من بين
بنية(٧)، وكان أبوه كما قدمنا من المشاهير الكرماء ، والسادة النجباء ، قال عمرو: ما شتمت رجلاً منذ
كنت رجلاً ، ولا كلفت من قصدني أن يسألني ، لهو أمنّ عليّ مني عليه . وقال سعيد بن المسيب :
خطباء الناس في الجاهلية الأسود بن عبد المطلب ، وسهيل بن عمرو ، وخطباء الناس في الإسلام معاوية
وابنه ، وسعيد بن العاص وابنه ، وعبد الله بن الزبير .
وقد قال الإمام أحمد (٨) : حدّثنا عبد الصمد ، حدّثنا حماد، حدّثنا علي بن زيد، أخبرني من سمع
تاريخ الطبري (٦/ ١٤٨ ) .
(١)
بطنان : وادٍ بين منبج وحلب ، بينه وبين كل واحد من البلدين مرحلة خفيفة ، فيه أنهار جارية وقرى متصلة ، ويقال
(٢)
له أيضاً: بطنان حبيب. معجم البلدان (١/ ٥٣٠ - ٥٣١).
(٣) ترجمة - الأشدق - في نسب قريش (١٧٥) وتاريخ البخاري (٣٣٨/٦) والجرح والتعديل (٢٣٦/٦) ومروج
الذهب (٣٠٣/٣) وتاريخ الإسلام للذهبي ( حوادث سنة ٦١ - ٨٠ / ص٢٠٢ - ٢٠٥) وسير أعلام النبلاء
(٤٤٩/٣) والإصابة (١٧٥/٣).
وفي نزهة الألباب في الألقاب (٧٥/١) الأشدق: ترجم له المرزباني في معجمه وقال : روى المدائني عن عوانة :
أنه سمي بالأشدق لأنه صعد المنبر فبالغ في شتم علي رضي الله عنه فأصابته لقوة .
وفي فوات الوفيات لابن شاكر (٢/ ٢٢٢) وقيل : سمي الأشدق لتشادقه في الكلام .
(٤)
في الإصابة : عمرو بن سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية .
هذا بعيد ، وذلك لأن أباه ولد عام الهجرة ، وفي قول آخر : كان عمره تسع سنين عندما توفي رسول الله . كذا ذكر
(٥)
الذهبي في السير نقلاً عن ابن سعد ( ٤٤٦/٣).
(٦)
الحديث رواه الترمذي رقم ( ١٩٥٢) وهو حديث ضعيف .
وقيل : مات وعليه ثمانون ألف دينار . السير (٤٤٨/٣).
(٧)
مسند الإمام أحمد (٢/ ٥٢٢) وإسناده ضعيف .
(٨)

٧٦
ترجمة الأشدق
أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله وَ ل﴿ يقول: ((ليرعُفنَّ على منبري جبَّارٌ من جَبَابرة بني أمية حتى يسيل رُعافه)).
قال : فأخبرني من رأى عمرو بن سعيد بن العاص رعف على منبر رسول الله بیال حتى سال رعافه.
وهو الذي كان يبعث البعوث إلى مكة بعد وقعة الحَرّة أيام يزيد بن معاوية لقتال ابن الزبير ، فنهاه
أبو شريح الخزاعي وذكر له الحديث الذي سمعه من رسول الله وَّر في تحريم مكة ، فقال : نحن أعلم
بذلك منك يا أبا شريح، إن الحرام لا يعيذ عاصياً ولا فارّاً بدم، ولا فارّاً بجزية(١) ، الحديث كما تقدم
وهو في الصحيحين(٢) .
ثم إن مروان دخل إلى مصر بعدما دعا إلى نفسه واستقر له الشام ، ودخل معه عمرو بن سعيد ففتح
مصر ، وقد كان وعد عمراً أن يكون ولي العهد من بعد عبد الملك ، وأن يكون قبل ذلك نائباً بدمشق ،
فلما قويت شوكة مروان رجع عن ذلك ، وجعل الأمر من بعد ذلك لولده عبد العزيز ، وخلع عَمراً . فما
زال ذلك في نفسه حتى كان من أمره ما تقدم ، فدخل عمرو دمشق وتحصن بها وأجابه بها ، فحاصره
عبد الملك ثم استنزله على أمان صوري ، ثم قتله كما قدمنا .
وكان ذلك في هذه السنة على المشهور عند الأكثرين ، وقال الواقدي وأبو سعيد بن يونس : سنة
سبعین ، فالله أعلم
.
ومن الغريب ما ذكره هشام بن محمد الكلبي بسند له أن رجلاً سمع في المنام قائلاً يقول على سور
دمشق قبل أن يخرج عمرو بالكلية ، وقبل قتله بمدة [ هذه الأبيات ] :
وللفاجر الموهولِ(٤) والرأي ذيٌ(٥) الأفنِ
ألا يا لقوم(٣) للسفاهةِ والوهنِ
على قَدميهِ خرّ للوجهِ والبطنِ
ولابن سعيدٍ بينما هوَ قائم
إليهِ فزارتهُ المنيةُ في الحصنِ
رأى الحصنَ منجاةً من الموتِ فالتجا
قال : فأتى الرجل عبد الملك فأخبره فقال : ويحك سمعها منك أحد ؟ قال : لا ! قال : فضعها
تحت قدميك ، قال : ثم بعد ذلك خلع عمرو الطاعة وقتله عبد الملك بن مروان(٦)
[ وقد قيل إن عبد الملك لما حاصره راسله وقال : أنشدك الله والرحم أن تدع أمر بيتك وما هم عليه
من اجتماع الكلمة فإن فيما صنعت قوة لابن الزبير علينا ، فارجع إلى بيعتك ولك عليّ عهد الله وميثاقه ،
في ب : بحزبه .
(١)
(٢)
تقدم تخريج الحديث .
في ط: (( ألا يا قوم )) وما أثبتناه من أ، م، وتاريخ دمشق .
(٣)
(٤)
في أ : وللفاخر الموهوب .
ليست في ط ، وهي في النسخ وتاريخ دمشق .
(٥)
الخبر والأبيات في تاريخ دمشق لابن عساكر (٤١/٤٦).
(٦)

٧٧
وفيات سنة ٦٩ هـ
وحلف له بالأيمان المؤكدة أنك ولي عهدي من بعدي ، وكتبا بينهما كتاباً ، فانخدع له عمرو وفتح له
أبواب دمشق فدخلها عبد الملك وكان من أمرهما ما تقدم (١) .
وممن توفي فيها من الأعيان أيضاً :
أبو الأسود الدؤلي(٢) ويقال له الديلي: قاضي الكوفة ، تابعي جليل ، واسمه ظالم بن عمرو بن
سفيان بن جندل بن يعمر بن حلس بن نفاثة(٣) بن عدي بن الدُّئل بن بكر ، أبو الأسود الذي نسب إليه علم
النحو ، ويقال بأنه أول من تكلم فيه ، وإنما أخذه عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، وقد اختلف في
اسمه على أقوال ، أشهرها أن اسمه ظالم بن عمرو ، وقيل عكسه .
وقال الواقدي: اسمه عويمر بن ظويلم. قال وقد أسلم في حياة النبي وَله ولم يره ، وشهد الجمل
مع علي ، وكان من وجوه شيعته ومن أكملهم رأياً وعقلاً ، وقد أمره علي بوضع النحو ، فلما رآه علي قال
له : ما أحسن هذا النحو الذي نحوت(٤) . وهلك في ولاية عبيد الله بن زياد .
وقال يحيى بن معين وأحمد بن عبد الله العجلي : كان ثقة وهو أول من تكلّم في النحو .
وقال ابن معين وغيره : مات بالطاعون الجارف سنة تسع وستين .
قال القاضي ابن خلِّكال٥) : وقيل إنه توفي في خلافة عمر بن عبد العزيز ، وقد كان ابتداؤها في سنة
تسع وتسعين .
قلت : وهذا غريب جداً .
قال ابن خلِّكان وغيره : كان أول من ألقى إليه علم النحو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، وذكر له
أن الكلام اسم وفعل وحرف ، ثم إن أبا الأسود نحى نحوه وفرع على قوله ، وسلك طريقه ، فسمي هذا
العلم النحو لذلك ، وكان الباعث لأبي الأسود على بسط ذلك تغير لغة الناس ، ودخول اللحن في كلام
بعضهم أيام ولاية زياد على العراق ، وكان أبو الأسود مؤدب بنيه ، فإنه جاء رجل يوماً إلى زياد فقال :
توفي أبانا وترك بنون ، فأمره زياد أن يضع للناس شيئاً يهتدون به إلى معرفة كلام العرب .
ما بين معكوفين زيادة من ط .
(١)
ترجمة - أبي الأسود - في طبقات ابن سعد (٩٩/٧) وتاريخ البخاري (٣٣٤/٦) والمعارف (٤٣٤) ومراتب
(٢)
النحويين (١١) والأغاني (١٢ / ٢٩٧) وأخبار النحويين البصريين (٣) ومعجم الشعراء للمرزباني (٦٧) ومعجم
الأدباء (١٢ / ٣٤) وأسد الغابة (٦٩/٣) ووفيات الأعيان (٥٣٥/٢) وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ٦١ - ٨٠٪
ص٢٧٦ - ٢٨٠) وسير أعلام النبلاء (٨١/٤ - ٨٦) والإصابة (٢٤١/٢) وخزانة الأدب (١٣٦/١) وشذرات
الذهب (٢٩٧/١ - ٢٩٨).
انظر (( جمهرة أنساب العرب)) لابن حزم صفحة (١٨٥) في الأصل: شباثة ، وهو خطأ.
(٣)
(٤)
من قوله : مع علي . . إلى هنا ساقط من ط .
وفيات الأعيان (٥٣٩/٢) .
(٥)

٧٨
وفيات سنة ٦٩ هـ
ويقال إن أول ما وضع منه باب التعجب من أجل أن ابنته قالت له ليلة: يا أبة ما أحسنُ(١) السماء [ قال
نجومها ، فقالت : إني لم أسأل عن أحسنها إنما تعجبت من حسنها ] فقال قولي : ما أحسنَ السماءَ .
قال ابن خلكان٢): وقد كان أبو الأسود يُبخَّل . وكان يقول : لو أطعنا المساكين في أموالنا لكنا
مثلهم ، وعَشّى ليلةً مسكيناً ثم قيَّده وبيَّته عنده ومنعه أن يخرج ليلته تلك لئلا يؤذي المسلمين بسؤاله ،
فقال له المسكين : أطلقني ، فقال هيهات، إنما عشيتك لأريح منك المسلمين الليلة ، فلما أصبح
أطلقه . وله شعر حسن رحمه الله .
قال ابن جرير(٣) : وحج بالناس في هذه السنة عبد الله بن الزبير ، وقد أظهر خارجيٌّ التحكيم بمنى
فقُتل عند الجمرة . والنواب فيها هم الذين كانوا في السنة التي قبلها .
وممن توفي فيها من الأعيان :
جابر بن سمرة بن جنادة(٤) ، له صحبة ورواية ولأبيه أيضاً صحبة ورواية ، وقيل توفي في سنة ست
وستين فالله أعلم .
أسماء بنت يزيد(٥) بن السكن الأنصارية، بايعت النبي وّر ويقال لها : أم سليم، وقتلت بعمود
خيمتها يوم اليرموك تسعة من الروم [ ليلة عرسها ] وسكنت دمشق ودفنت بباب الصغير .
حسان بن مالك بن بحدل(٦) الأمير أبو سليمان الكلبي وهو الذي قام ببيعة مروان لما تولى الخلافة ،
مات في هذه السنة ، والله سبحانه أعلم .
وقيل : إنهم سلَّموا عليه بالخلافة أربعين يوماً ثم سلَّمها لمروان ، وقصر حسان بدمشق ويعرف بقصر
ابن أبي الحديد ، وهو قصر البحادلة .
(١) أي : بضم النون لا بفتحها.
(٢) وفيات الأعيان (٢/ ٥٣٨ - ٥٣٩).
(٣)
تاريخه (١٤٨/٦ - ١٤٩).
(٤)
ترجمة - جابر بن سمرة - في طبقات ابن سعد (٢٤/٦) وتاريخ البخاري (٢٠٥/٢) والاستيعاب (٢٢٤) وتاريخ
بغداد (١٨٦/١) وأسد الغابة (٢٥٤/١) وسير أعلام النبلاء (١٨٦/٣ - ١٨٨) والإصابة (٢١٢/١) وشذرات
الذهب (٢٩٧/١) وتهذيب تاريخ دمشق (٣٨٨/٣).
(٥) ترجمة - أسماء بنت يزيد - في طبقات ابن سعد (٣١٩/٨) وطبقات خليفة (٣٤٠) والمعرفة والتاريخ (٢/ ٤٤٧)
والاستيعاب (٢٣٧/٤) وتاريخ دمشق (تراجم النساء / ٣٣ - ٣٩) وحلية الأولياء (٧٦/٢) وأسد الغابة
(٣٩٨/٥) وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ٦١ - ٨٠/ ص٧٣ - ٧٤) وسير أعلام النبلاء (٢٩٦/٢ - ٢٩٧) والوافي
بالوفيات (٥٤/٩) وتهذيب التهذيب (٣٩٩/١٢ -٤٠٠) والإصابة (٢٣٤/٤ - ٢٣٥).
(٦) ترجمة - حسان بن مالك بن بحدل ـ في تاريخ الطبري (٥٣١/٥) والكامل لابن الأثير (١٤٥/٤ - ١٤٨) وسير
أعلام النبلاء ( ٣/ ٥٣٧) وتهذيب تاريخ دمشق (١٤٨/٤).

٧٩
أحداث سنة ٧٠هـ - وفيات سنة ٧٠ هـ
يوسف بن الحكم الثقفي(١) ، والد الحجاج ، قدم من الطائف إلى الشام ثم ذهب إلى مصر
والمدينة ، وكان يلزم مروان .
عبد الرحمن بن الحكم٢) أخو مروان ، شهد الدار مع عثمان بن عفان ، وكان شاعراً محسناً ، وله
قولة عند معاوية وابنه (٣)
ثم دخلت سنة سبعين من الهجرة
فيها ثارت الروم واستجاشوا على من بالشام ، واستضعفوهم لما يرون من الاختلاف [ الواقع ] بين
عبد الملك بن مروان وابن الزبير ، فصالح عبد الملك ملك الروم وهادنه على أن يدفع إليه عبد الملك في
كل جمعة ألف دينار خوفاً منه على الشام .
وفيها كان الوباء بمصر فهرب منه عبد العزيز بن مروان إلى الشرقية ، فنزل حلوان وهي على مرحلة
من القاهرة ، واتخذها منزلاً واشتراها من القبط بعشرة آلاف دينار ، وبنى بها داراً للإمارة وجامعاً ،
وأنزلها الجند .
وفيها ركب مصعب بن الزبير من البصرة إلى مكة ومعه أموال جزيلة . فأعطى وفرق ونحر عند الكعبة
ألف بدنة وعشرين ألف شاة ، وأغنى ساكني مكة ثم عاد إلى العراق، وأنعم(٤) وأطلق لجماعة من رؤساء
الناس بالحجاز [ أموالاً كثيرة ] .
وحج بالناس فيها ابن الزبير ، والعمال على الأمصار المذكورون فيما قبل(٥).
وممن توفي فيها من الأعيان :
عاصم بن عمر بن الخطاب(٦) القرشي العدوي، وأمه جميلة بنت ثابت بن أبي الأقْلح(٧)، ولد
(١) ترجمة - يوسف بن الحكم الثقفي - في تاريخ البخاري (٣٧٦/٨) والمعرفة والتاريخ (٤٠١/١) وتاريخ الإسلام
للذهبي ( وفيات وحوادث سنة ٦١ - ٨٠ / ص٢٧٥) وتهذيب التهذيب (١١ /٤١٠).
(٢)
ترجمة - عبد الرحمن بن الحكم - في نسب قريش (١٥٩) والأغاني (٢٥٩/١٣) ووفيات الأعيان (٣٥٩/٦)
وتاريخ الإسلام ( حوادث سنة ٦١ - ٨٠ / ص ١٧٣ - ١٧٤).
(٣)
من قوله : قيل إنهم سلّموا عليه . . إلى هنا ساقط من ط .
(٤)
من قوله : ونحر عند الكعبة . . إلى هنا ساقط من ط .
(٥)
من قوله : وحجّ بالناس . . إلى هنا ساقط من ط .
ترجمة - عاصم بن عمر - في طبقات ابن سعد (١٥/٥) وتاريخ البخاري (٤٧٧/٦) والاستيعاب (١٣٦/٣)
(٦)
والكامل لابن الأثير (٣٠٨/٤) وأسد الغابة (٧٦/٣) وتاريخ الإسلام للذهبي (حوادث سنة ٦١ - ٨٠ / ص١٣٧ -
١٣٨) وسير أعلام النبلاء (٤/ ٩٧) والإصابة (٥٦/٣) والشذرات (٣٠٠/١).
(٧) في أ، ب : الأفلح - بالفاء - والصحيح ما أثبت .

٨٠
وفيات سنة ٧٠هـ
في حياة رسول الله وَّل، ولم يرو إلا عن أبيه حديثاً واحداً ((إذا أقبل الليل من هاهنا)) الحديث(١).
وعنه ابناه حفص وعبيد الله (٢)، وعروة بن الزبير.
وقد طلَّق أبوه أمه فأخذته جدته الشموس بنت أبي عامر ، حكم له بها الصدّيق وقال : شمها ولطفها
أحب إليه منك .
ثم لما زوجه أبوه في أيام إمارته أنفق عليه من بيت المال شهراً ، ثم كفَّ عن الإنفاق عليه وأعطاه ثُمنَ
ماله وأمره أن يتجر وينفق على عياله .
وذكر غير واحد أنه كان بين عاصم وبين الحسن والحسين منازعة في أرض ، فلما تبين عاصم من
الحسن الغضب قال : هي لك ، فقال له : بل هي لك ، فتركاها ولم يتعرضالها ، ولا أحد من ورثتهما
حتى أخذها الناس من كل جانب .
وکان عاصم رئيساً وقوراً كريماً فاضلاً .
قال الواقدي : مات سنة سبعين بالمدينة .
وممن توفي فيها أيضاً :
قبيصة بن جابر(٣) بن وهب الأسدي الكوفي ، أبو العلاء من كبار التابعين شهد خطبة عمر بالجابية
وكان أخو معاوية من الرضاعة ، وكان من الفصحاء البلغاء .
قيس بن ذَريحُ(٤) أبو زيد الليثي الشاعر ، المشهور أنه من بادية الحجاز ، وقيل إنه أخو الحسين بن
علي من الرضاعة ، وكان يهوى أم معمر لبنى بنت الحباب الكعبية ، ثم تزوج بها ثم طلقها ، فلما طلقها
زاد ما به من الغرام(٥) وجعل يقول فيها الأشعار ونحل جسمه ، فلما زاد ما به أتاه ابن أبي عتيق فأخذه
ومضى به إلى عبد الله بن جعفر فقال له : فداك أبي وأمي ، اركب معي في حاجة ، فركب واستنهض معه
أربعة نفر من وجوه قريش فذهبوا معه وهم لا يدرون ما يريد ، حتى أتى بهم باب زوج لبنى ، فخرج
(١) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه رقم (١٩٥٤) في الصوم، ومسلم رقم (١١٠٠).
(٢) في ط : عبد الله ؛ خطأ ، وما أثبت يوافق السير .
(٣) ترجمة - قبيصة بن جابر - في طبقات ابن سعد (١٤٥/٦) وتاريخ خليفة (٢٦٨) وطبقاته (١٤١ و١٥٢) وتاريخ
البخاري (١٧٥/٧ - ١٧٦) والمعرفة والتاريخ (٤٥٧/١ - ٤٥٩) وأسد الغابة (١٩١/٤) وتهذيب الكمال
(٤٧٢/٢٣) وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ٦١ - ٨٠/ ص٢٠٨ - ٢٠٩) وتهذيب التهذيب (٣٤٤/٨_٣٤٥)
وشذرات الذهب (٢٩٨/١) وقال الذهبي عن خليفة : مات سنة تسع وستين .
(٤) ترجمة - قيس بن ذريح - في الشعر والشعراء (٤٧٥/١) ووفيات الأعيان (٣٧١/٦ -٣٧٢) وتاريخ الإسلام
(حوادث سنة ٦١ - ٨٠ / ص٢٠٩ - ٢١٤) وسير أعلام النبلاء (٥٣٤/٣ - ٥٣٥) والوافي بالوفيات (٢٠٤/٣ -
٢٠٨) والنجوم الزاهرة (١/ ١٨٢).
(٥) في ط : هام لما به من الغرام ، وسكن البادية .