النص المفهرس

صفحات 1-20

البداية والنَّهَالِيُ
من خلافة معاوية ٤١ هـ - إلى ترجمة مروان بن الحكم ٦٥ هـ

الطبعة الثانية
1431 هـ - 2010
حقوق الطبع محفوظة
يمنع طبع هذا الكتاب أو جزء منه بكل طرق الطبع
والتصوير والنقل والترجمة و التسجيل المرئي
والمسموع والحاسوبي وغيرها من الحقوق
إلا بإذن خطي من
دارابن
للطباعة والنشر والتوزيع
دمشق - سوريا - ص.ب : 311
حلبوني - جادة ابن سينا - بناء الجابي
حالة المبيعات تلفاكس: 2225877 - 2228450
الإدارة تلفاكس: 2243502 - 2458541
بيروت - لبنان - ص.ب : 113/6318
برج أبي حيدر - خلف دبوس الأصلي - بناء الحديقة
تلفاكس : 817857 01 - جوال : 204459 03
www.ibn-katheer.com
info@ibn-katheer.com
الموضوع: تاريخ
العنوان: البداية والنهاية 20/1
التأليف: الإمام ابن كثير
التحقيق: مجموعة من العلماء
الورق: كريم
ألوان الطباعة: لونان
عدد الصفحات: 10128
القياس: 17×24
التجليد: فني - لوحة
الوزن: 15215 غ
التنفيذ الطباعي :
مطبعة ايبكس - بيروت
التجليد :
مؤسسة فؤاد البعينو للتجليد - بيروت
ISBN: 978-9953-520-84-1
9 789953 520841

البَدِ السَّةُ وَالتَّهَايَّ
من خلافة معاوية ٤١ هـ - إلى ترجمة مروان بن الحكم ٦٥ هـ
تأليف
الِمَاِ الحَافِظِالمؤرّخْ أَبِي الْفِدَاءِ إِسْتماعيل بن كثير
٧٠١ - ٧٧٤ هـ
حَقَّقَهُ وَغَزََّ أَصَادِيَّهُ وَعَلَّمَعَلَيْهِ
أكرم عبداللطيف البوشي
رَاجَعَهُ
الدكتور بشارعوادمعروف
الشيخ عبدالقادر الأرناؤوط
الجُزُ الثَّامِنُ
دَار ابنكتير
رِقَشق - بَيْرُون

-3
.

٥
ذكر أيام معاوية بن أبي سفيان وملكه
ذكر أيام معاوية بن أبي سفيان
[ رضي الله عنه ]١) وملكه
قد تقدَّم في الحديث أنَّ الخلافة بعده عليه السلام ثلاثون سنة ، ثم تكون مُلكاً ، وقد انقضت الثلاثون
سنة بخلافة الحسن بن علي ، فأيام معاوية أول المُلْك ، فهو أولُ ملوك الإسلام وخيارُهم .
قال الطبراني(٢): حدثنا علي (٣) بن عبد العزيز، حدثنا أحمد بن يونس ، حدثنا الفُضيل بن عياض،
عن ليث ، عن عبد الرحمن بن سابط ، عن أبي ثعلبة الخُشَني ، عن معاذ بن جبل وأبي عبيدة قال(٤) :
قال رسول الله وَله: ((إنَّ هذا الأمرَ بدأَ رحمةً ونبوَّة، ثم يكونُ رحمةً وخِلافَة، ثم كائن مُلكاً
عَضُوض٥ُ) ، ثم كائن عُتُوّاً وجَبَريَّةٌ وفساداً في الأرض، يستحلُّونَ الحريرَ والفُروج والخمورَ ، ويُرْزَقونَ
على ذلك ويُنْصَرونَ حتى يَلْقَوا الله عزَّ وجلَّ)). إسناده جيد(٦) .
وقد ذكرنا في (( دلائل النبوة )) الحديثَ الوارد من طريق إسماعيل بن إبراهيم بن مُهاجر - وفيه ضعف -
عن عبد الملك بن عُمَيْر(٧) قال: قال معاوية: [والله ما حَمَلَني على الخلافة إلَّ قولُ رسول الله وَ لّ لي:
((يا معاويةُ (٨) إنْ مَلِكْتَ فأَحسِنْ)). رواه البيهقي(٩) عن الحاكم، عن الأصمّ ، عن العباس بن محمد ،
عن محمد بن سابق ، عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ، عن إسماعيل . ثم قال البيهقي : وله شواهد من
وجوه أُخر ، منها :
حديث عمرو بن يحيى بن سعيد بن العاص، عن جدِّه سعيد: أنَّ معاويةَ أخذ الإداوة ١٠) فتبعَ
رسولَ اللهِ وَلَهُل فنظر إليه، فقال له: (( يا مُعاويةُ إنْ وليتَ أمراً فَاتَّقِ اللهَ واعْدِلْ)). قال معاوية:
(١) ما بين حاصرتين من (أ) فقط، وستأتي ترجمة معاوية لاحقاً في سنة ٦٠ هـ.
(٢) الطبراني في الكبير (٢٠ / رقم ٩١).
(٣)
في أ : عمر ، خطأ .
في أ، ط : قالوا: والمثبت من ب وهو الوجه.
(٤)
(٥) قال ابن الأثير في النهاية : أي يصيب الرعية فيه عسف وظلم ، كأنهم يُعضون عضاً.
(٦) هكذا قال، وفي قوله نظر، فإن ليث بن أبي سليم ضعيف، وعبد الرحمن بن سابط . قيل : لم يدرك أبا ثعلبة
الخشني كما قال في تهذيب الكمال (١٧/ ١٢٤) (بشار).
(٧) تحرف في ط إلى : عمر .
(٨) ما بين حاصرتين سقط من أ. والخبر والحديث في سير أعلام النبلاء (١٣١/٣).
(٩) البيهقي في ((دلائل النبوة)) (٤٤٦/٦).
(١٠) الإدارة: إناء صغير من جلد يتخذ للماء، وجمعها أداوَى.

٦
ذكر أيام معاوية بن أبي سفيان وملكه
فما زلتُ أظنُّ أني مبتلى بعملٍ لقول رسول الله (وَل(١).
ومنها حديث راشد بن سعد، عن معاوية قال: قال رسول الله وَ له: ((إنَّكَ إن اتَّبَعْتَ عوراتِ النّاسِ
أَفْسَدْتَهُمْ)). قال أبو الدَّرْداء: كلمة سمعها معاويةُ من رسول الله بِ ◌ّ فنفعَهُ اللهُ بها ٢) .
ثم روى البيهقي من طريق هُشيم ، عن العوّام بن حَوْشب ، عن سليمان بن أبي سليمان ، عن أبيه ،
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله بَّمَ: ((الخِلافةُ بالمدينة، والمُلْكُ بالشَّام)». غريب جداً .
وروى من طريق أبي إدريس، عن أبي الدَّرْداء قال: قال رسول الله وَلَهُ: (( بَيْنا أنا نائمٌ رأيتُ
[عمودَ ]٣) الكِتابِ احتُمِلَ من تحتِ رَأسي، فظَننتُ أنَّه مذهوبٌ به، فأَتْبَعْتُهُ بصَري، فَعُمِدَ به إلى
الشّام ، أَلَا وإنَّ الإيمانَ حينَ تَقعُ الفِتَنُ بالشّام (٤) .
وقد رواه سعيد بن(٥) عبد العزيز، عن عطيّة بن قيس، عن يونس (٦) بن مَيْسَرة. عن عبد الله بن عمرو.
ورواه الوليد بن مسلم ، عن عُفَير بن مَعْدان ، عن سليمان بن (٧) عامر ، عن أبي أمامة .
وروى يعقوب بن سفيان(٨) ، عن نصر بن محمد بن سليمان السّلمي الحمصي ، عن أبيه ، عن
عبد الله بن [ أبي ]٩) قيس، سمعت عمر بن الخطّاب يقول: قال رسول الله وَله: «رأيتُ عموداً مِنْ نورٍ
خرجَ من تحتِ رَأسي سَاطعاً حتّى اسْتَقرَّ بالشّام)).
وقال عبد الرزاق(١٠) : عن مَعْمر ، عن الزُّهري ، عن عبد الله بن صفوان قال : قال رجل يوم
صفِّين : اللهم العَنْ أهل الشام . فقال له علي: لا تسبَّ أهلَ الشّام [ جماً غفيراً }(١) فإنَّ بها الأبدال
[ فإن بها الأبدال ، فإن بها الأبدال ١٢٤)
(١) أخرجه أحمد في مسنده (١٠١/٤) وهو حديث معلول بالإرسال، فإن جد عمرو بن يحيى وهو سعيد بن عمرو بن
سعيد بن العاص لم يثبت له سماع من معاوية ، ولذلك قال الهيثمي بعد أن أورده في مجمع الزوائد (١٨٦/٥):
( رواه أحمد وهو مرسل )) .
(٢) أخرجه أبو داود (٤٨٨٨) في الأدب ، باب في النهي عن التجسس ، وهو حديث صحيح.
(٣) سقط من ط .
(٤)
أخرجه أحمد فى مسنده (١٩٨/٥ - ١٩٩) وهو حديث صحيح .
(٥) وقعت في ط عن وهو خطأ .
في (أ) أبو الحسن بن ميسرة بدل عن يونس بن ميسرة وهو خطأ، ويونس بن ميسرة كنيته أبو حَلْبَس، وهو من رجال التهذيب.
(٦)
(٧)
في ط عن .
(٨) في المعرفة والتاريخ (٣١١/٢).
(٩) سقطت من ط ، وقد تنبه إلى ذلك محقق المعرفة والتاريخ وأشار إليه في حاشيته .
(١٠) مصنف عبد الرزاق (٢٠٤٥٥) .
(١١) سقط من ط .
(١٢) زيادة من ط .

٧
فضل معاوية بن أبي سفيان
وقد روي هذا الحديث من وجه آخر مرفوعة(١)
فضل معاوية [ بن أبي سفيان رضي الله عنه ]٢)
هو معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمَّة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي ،
أبو عبد الرحمن القرشيُّ الأمويّ ، خال المؤمنين ، وكاتب وحي رب العالمين .
أسلم هو وأبوه وأمُّه هند بنت عُتبة بن ربيعة بن عبد شمس يوم الفتح . وقد روي عن معاوية أنه قال :
أسلمتُ يومَ عُمرة القضيَّةُ(٣) ، ولكنِّي كتمتُ إسلامي من أبي إلى يوم الفتح(1)
وقد كان أبوه من سادات قريش في الجاهليّة ، وأفضَتْ إليه رئاسة قريش بعد يوم بدر ، فكان هو أمير
الحروب من ذلك الجانب . وكان رئيساً مُطاعاً ذا مال جزيل ، ولما أسلم قال : يا رسول الله مُزني حتى
أقاتل الكفّارَ كما كنتُ أقاتل المسلمين. قال: ((نعم )). قال: ومعاوية تجعله كاتباً بين يديك ، قال :
((نعم)). ثم سأل أن يزوّج رسول الله وَ ل بابنته [الأخرى }٥) وهي عَزَّة٦) بنت أبي سفيان ، واستعان
على ذلك بأختها أمِّ حَبيبة ، فلم يقع ذلك، وبيَّن رسول الله ◌َّهِ أنَّ ذلكَ لا يحلُّ له . وقد تكلَّمنا على هذا
الحديث في غير موضع(٧) . وأفردنا له مصنَّفاً على حدة ولله الحمدُ والمنّة . والمقصود أن معاوية كان
يكتب الوحي لرسول الله يَّ مع غيره من كتّاب الوحي رضي الله عنهم.
ولما فُتحت الشام ولّاه عمر نيابة دمشق بعد أخيه يزيد بن أبي سفيان ، وأقرّه على ذلك عثمان بن عفَّان
وزاده بلاداً أخرى . وهو الذي بنى القُتَّة الخضراء بدمشق وسكنها أربعين سنة . قاله الحافظ ابن عساكر .
ولما ولي عليّ بن أبي طالب الخلافةَ أشار عليه كثير من أمرائه ممَّن باشر قتل عثمان أن يعزل معاوية
عن الشام ويولِّي عليها سهل بن حُنَيَّف ، فعزله ، فلم ينتظم له عزله ، والتفَّ على معاوية جماعةٌ من أهل
الشام ، ومانع عليّاً عنها وقال : لا أبايعه حتّى يسلِّم إليَّ قَتَلة عثمان فإنه قُتل مظلوماً ، وقد قال الله تعالى :
وَمَنْ قُئِلَ مَظْلُوْمًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ، سُلْطَانًا﴾ [ الإسراء: ٣٣].
(١) وحديث الأبدال ضعيف في المرفوع .
(٢) زيادة من ط .
(٣) في ط القضاء وكلاهما صحيح، ويقال لها أيضاً: عمرة القصاص، وعمرة الصلح . وكانت في ذي القعدة من سنة
سبع للهجرة . سيرة ابن هشام (٣/ ٣٧٠) .
سير أعلام النبلاء (٣/ ١٢٢) .
(٤)
(٥)
سقطت من ط .
(٦)
وقيل : اسمها حَمنة، وقيل : درّة. ترجمتها في أسد الغابة (٧/ ٧١، ١٠٢، ١٩٦).
(٧) سيورده المؤلف لاحقاً في هذا الجزء ضمن ترجمة معاوية بن أبي سفيان .

٨
خروج طائفة من الخوارج عليه
وروى الطَّبراني عن ابن عبّاس أنه قال : ما زلت موقناً أن معاوية سيلي الملك [ والسلطان ]١) من
هذه الآية . وقد أوردنا سنده ومتنه عند تفسير هذه الآية . فلمّا امتنع معاوية من بيعة علي كان من صِفِّين
ما قدَّمنا ذكره . ثم آل الأمر إلى التحكيم ، فكان من أمر عمرو بن العاص وأبي موسى ما أسلفناه من قوَّة
جانب أهل الشام في الصورة (٢) الظاهرة ، واستفحل أمر معاوية ، ولم يزل أمر علي في اختلاف مع
أصحابه حتى قتلَه ابن مُلْجَم كما تقدَّم . فعند ذلك بايع أهل العراق الحسنَ بن علي ، وبايع أهل الشام
معاوية . ثم ركب الحسن في جنود العراق من غير إرادة منه ، وركب معاوية في أهل الشام . فلما تواجه
الجيشان وتقابل الفريقان سعى الناس بينهما بالصُّلح . فانتهى الحال إلى أنْ خلع الحسن نفسه من
الخلافة ، وسلَّم الملك إلى معاوية بن أبي سفيان ، وكان ذلك في ربيع الأول من هذه السنة - أعني سنة
إحدى وأربعين - ودخل معاوية إلى الكوفة فخطب الناسَ بها خطبة بليغة بعدما بايعه الناس . واستوثقتْ له
الممالك شرقاً وغرباً وبُعداً وقرباً ، وسمِّيَ هذا العام عام الجماعة لاجتماع الكلمة فيه على أمير واحد بعد
الفُرقة . فولَّى معاوية قضاء الشام لفَضالة بن عبيد ، ثم بعده لأبي إدريس الخَوْلاني . وكان على شرطته
قيس بن حمزة . وكان كاتبه وصاحب أمره سَرْجون(٣) بن منصور الرومي .
ويقال : إنَّ معاوية أولُ من انَّخذ الحرس ، وأول من حزم الكتب وختمها .
وكان أول الأحداث في دولته رضي الله عنه :
خروج طائفة من الخوارج عليه
وكان سبب ذلك أنَّ معاوية لما دخل الكوفة وخرج منها الحسن بن علي وأهلُه قاصدين الحجاز ،
قالت فرقة من الخوارج - وهم نحو من خمسمئة ــ : جاء ما لا يُشَكُّ فيه ، فسِيروا إلى معاوية فجاهِدوه ،
فساروا حتى قربُوا من الكوفة وعليهم فروة بن نَوْفل(٤) ، فبعث إليهم معاوية خيلاً من أهل الشام ، فطَرد
الخوارج الشاميِّين ، فقال معاوية [ لأهل الكوفة (٥) : لا أمانَ لكم عندي حتّى تكفوا بوائقكم . فخرجوا
إلى الخوارج ، فقالت لهم الخوارج : ويلكم ماذا تبغون ؟ أليس معاوية عدوّكم وعدوَّنا ؟ فدعُونا حتى
نقاتله ، فإنْ أصبناه كنّا قد كفيناكموه ، وإن أصابَنا كنتم قد كُفِيتمونا . فقالوا : لا والله حتّى نقاتلكم .
(١) سقط من ط .
(٢) في ط : الصعدة .
(٣) تحرف في ط إلى : سرحون .
(٤) تحرف في أ إلى : موكل .
(٥) سقط من ط .

٩
وفيات سنة ٤١ هـ
فقالت الخوارج : يرحم الله إخواننا من أهل النهر ، كانوا أعلم بكم يا أهل الكوفة . فاقتَتَلوا ، فهزمهم أهل
الكوفة وطردوهم .
ثم إن معاوية أراد أن يستخلف على أهل الكوفة عبد الله بن عمرو بن العاص ، فقال له المغيرة بن
شُعْبة: أتولِّيه الكوفة وأبوه بمصر، وتبقى أنت بين لَحْيَي(١) الأسد؟ فثناه عن ذلك، وولَّى عليها
المغيرة بن شعبة ، فاجتمع عمرو بن العاص بمعاوية فقال : أتجعل المغيرة على الخَراج ؟ هلاّ وليتَ
الخراج رجلاً آخر ؟ فعزله عن الخراج وولّاه على الصلاة . فقال المغيرة لعمرو في ذلك ، فقال له عمرو :
ألستَ المشيرَ على أمير المؤمنين في عبد الله بن عمرو ؟ قال : بلى ! قال : فهذه بتلك .
وفي هذه السنة وثب حُمْران بن أَبان على البصرة ، فأخذها وتغلّب عليها ، فبعث معاوية جيشاً ليقتلوه
ومَنْ معه . فجاء أبو بَكْرَة الثقفي إلى معاوية ، فسأله في الصَّفح والعفو ، فعفا عنهم وأطلقهم ، وولّى على
البصرة بُسْر(٢) بن أبي أَزْطاة، فتسلَّط على أولاد زياد يريد قتلَهم ، وذلك أنَّ معاوية كتب إلى أبيهم ليحضُرَ
إليه فتلبّث ، فكتب إليه بُسر بن أبي أَرْطاة : لئن لم تسرع إلى أمير المؤمنين وإلَّ قتلت بَنِيكَ، فبعث
أبو بَكْرة إلى معاوية في ذلك [ فأخذ لهم أماناً منه (٣) . وقد قال معاوية لأبي بَكْرة : هل من عهد تعهدُه
إلينا ؟ قال : نعم ، أعهَدُ إليك - يا أمير المؤمنين - أن تنظر لنفسك ورعيَّتك وتعمل صالحاً فإنَّكَ قد تقلَّدتَ
عظيماً ، خلافة الله في خلقه ، فاتَّقِ الله ، فإنَّ لك غايةً لا تعدُوها، ومن ورائك طالباً حثيثاً ، وأوشك أنْ
يبلغَ المدى فيلحق الطالب ، فتصير إلى مَنْ يسألُكَ عمّا كنتَ فيه، وهو أعلم به منك ، وإنَّما هي محاسبةٌ
وتوقيفٌ ، فلا تُؤْثرن على رضا الله شيئاً .
ثم ولَّى معاوية - في آخر هذه السنة - البصرة لعبد الله بن عامر ، وذلك أنَّ معاوية أراد أن يولِّيها
العُتبة بن أبي سفيان ، فقال له ابن عامر : إنَّ لي بها أموالًا وودائع ، وإن لم تولِّنيها هلكتُ . فولّاه إيّاها
[ وأجابه إلى سؤاله في ذلك }٤)
قال أبو مَعْشَر: وحجَّ بالناس في هذه السنة عتبة بن أبي سفيان . وقال الواقدي : إنَّما حجَّ بهم
عَنْبَسَة بن أبي سفيان . فالله أعلم .
ومن أعيان من توفي هذا العام :
رفاعة بن رافعُ(٥) : ابن مالك بن العَجْلان . شهد العقبَة وبدراً وما بعدها .
(١) اللحيان : جانبا الفم.
تحرف في أ في أكثر من موضع إلى : بشر .
(٢)
(٣)
سقط من ط .
(٤) زيادة من ط وب.
(٥) طبقات ابن سعد (٥٩٦/٣) طبقات خليفة (١٠٠) تاريخ خليفة (٢٠٥) مسند أحمد (٣٤٠/٤) تاريخ البخاري الكبير =

١٠
وفيات سنة ٤١ هـ
رُكانَة بن عبد يَزِيدُ(١) (٢): ابن هاشم(٣) بن عبد المطّلب القرشي. وهو الذي صارعه النبي وَّل.
وكان رُكانة من أشدِّ الناس(٤). وكان صرع(٥) رسول الله ◌َّ له من المُعجزات كما قدَّمنا ذلك في دلائل
النبوّة .
أسلم رُكانة عام الفتح - وقيل: قبل ذلك - بمكة [ لما صرعه رسول الله وَ ليق](٦) فالله أعلم.
صَفْوان بن أمِيَّةُ(١) : ابن خلف بن وهب بن حُذافة أبو(٨) وهب القرشي . أحد رؤساء مكّة .
تقدم أنه هرب [ من رسول الله وَليل]٩) عام الفتح، ثم جاء فأسلم وحسن إسلامه، وكان الذي
(٣/ ت ١٠٨٩) تاريخ البخاري الصغير (٢٤/١) الجرح والتعديل (٤٩٢/٣) ثقات ابن حبان (١/ ورقة ١٣٢) مشاهير
=
علماء الأمصار (ت ٨٦) المعجم الكبير للطبراني (٥/ ت ٤٣٦) وفيات ابن زبر (ورقة ١٤) جمهرة ابن حزم (٣٥٨)
الاستيعاب (٤٩٧/٢) الإكمال لابن ماكولا: (٣٦٣/٣) الجمع لابن القيسراني (١٣٨/١) أسد الغابة (٢٢٥/٢)
تهذيب الأسماء واللغات (١/ ١٩٠). تهذيب الكمال (٢٠٣/٩) (الطبعة المحققة)، أسماء الرجال للطيبي (ورقة
١٩) تذهيب التهذيب (١/ ورقة ٢٢٦) الكاشف (٢٤٢/١) تجريد أسماء الصحابة (١٨٤/١) إكمال مغلطاي (٢/ ورقة
٢٥) نهاية السول (ورقة ٩٧) تهذيب التهذيب (٢٨١/٣) الإصابة (٥١٧/١) خلاصة الخزرجي (١١٨/١).
(١) تحرف عبد يزيد في ط إلى : عبد العزيز.
(٢)
طبقات خليفة (٩) تاريخ خليفة (٢٠٥) تاريخ البخاري الكبير (٣/ت ١١٤٦) الجرح والتعديل (٥١٩/٣) ثقات ابن
حبان (ورقة ١٣٣) مشاهير علماء الأمصار (ت ١٨٧) المعجم الكبير للطبراني (٥/ ت ٤٦٢) وفيات ابن زبر (ورقة
١٤) جمهرة ابن حزم (٧٣) الاستيعاب (٥٠٧/٢) أسد الغابة (٢٣٦/٢) تهذيب الأسماء واللغات (١٩١/١) تهذيب
الكمال (٢٢١/٩) (الطبعة المحققة)، أسماء الرجال للطيبي (ورقة ١٩) تذهيب التهذيب (١ / ورقة ٢٢٨) الكاشف
(٢٤٣/١) تجريد أسماء الصحابة (١٨٦/١) إكمال مغلطاي (٢/ ورقة ٢٧) العقد الثمين (٤٠٠/٤) نهاية السول
(ورقة ٩٨) تهذيب التهذيب (٢٨٧/٣) الإصابة (١/ ٥٢٠) خلاصة الخزرجي (١١٩).
(٣) تحرف في الأصول إلى : هشام .
في ط وب : من أشد الرجال .
(٤)
في ط وب : غلب .
(٥)
(٦) من أفقط .
طبقات ابن سعد (٤٤٩/٥) طبقات خليفة (٢٤، ٢٧٨) تاريخ خليفة (٧٥، ١١١) مسند أحمد (٣/ ٤٠٠)
(٧)
و (٤٦٤/٦) تاريخ البخاري الكبير (٣٠٤/٤) المعارف (٣٤٢) المعرفة والتاريخ (٣٠٩/١) الجرح والتعديل
(٤/ ٤٢١) ثقات ابن حبان (١٩١/٣) معجم الطبراني الكبير (٤٦/٨) جمهرة ابن حزم (١٥٩) الاستيعاب (٧١٨/٢)
تاريخ ابن عساكر (١٥٩/٨/آ) تهذيب الأسماء واللغات (٢٤٩/١) مختصر تاريخ دمشق (٨٩/١١) تهذيب الكمال
(١٨٠/١٣) سير أعلام النبلاء (٥٦٢/٢) الكاشف (٢٧/٢) العبر (٥٠/١) تذهيب التهذيب (٢/ ورقة ٩٣) إكمال
مغلطاي (٢ / ورقة ١٩٣) نهاية السول (ورقة ١٤٧) الإصابة (١٤٥/٥) تهذيب التهذيب (٤٢٤/٤) خلاصة الخزرجي
(١٧٤) شذرات الذهب (٢٢٩/١) (الطبعة المحققة)، تهذيب تاريخ دمشق (٤٢٩/٦).
(٨) في ط: ((بن)) وهو تحريف ، وما أثبتناه هو الصواب الموافق لمصادر ترجمته .
(٩) زيادة من ط وب.

١١
وفيات سنة ٤١ هـ
استأمن له [ رسول الله وَ لل]١) عُمير بن وهب الجُمَحي وكان صاحبَه وصديقَه في الجاهلية كما تقدَّم ،
فقدم به في وقت صلاة العصر، فاستأمن له، فأمَّنه رسول الله وَ لّهِ [ أربعة أشهر (٢)، واستعار منه أدرُعاً
وسلاحاً ومالاً. وحضر صفوان حُنيناً مشركاً ، ثم أسلم [ ودخل الإيمان قلبه ٣٤) ، فكان من سادات
المسلمين كما كان من سادات الجاهليّة .
قال الواقدي : لم يزل صفوان مقيماً بمكّة حتى توفي بها في أول خلافة معاوية .
عثمان بن طلحة٤) : ابن أبي طَلْحة بن عبد العُزَّى بن عبد الدّار العَبْدري الحَجَبي .
أسلم هو وخالد بن الوليد وعمرو بن العاص في أول سنة ثمان قبل الفتح . وقد روى الواقدي عنه
حديثاً طويلاً في صفة إسلامه .
وهو الذي أخذ رسول الله وَ ل منه مفتاح الكعبة عام الفتح، ثم ردَّه إليه وهو يتلو قوله تعالى:
﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّواْ الْأَمَنَتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٥٨] وقال له: ((خُذْها يا عثمانُ خالدةً تالِدَةٌ لا يَنْزِعُها
منكُمْ إلّا ظالم(٥) . وكان عليٍّ قد طلبها [ من النبيِ وَ#]٦) فمنعه من ذلك .
قال الواقدي: نزل المدينةَ حياة رسول الله وَّهِ، فلمّا مات نزل مكّة، ثم لم يزل بها حتّى مات في
أول خلافة معاوية .
عَمرو بن الأَسْوَد السَّكُوني(٧): كان من العُبّاد الزُّهّاد. وكانت له حُلَّة بمئتي درهم يلبسها إذا
(١) سقط من ط وب .
(٢) زيادة من ط .
(٣) زيادة من ط .
(٤ )
طبقات ابن سعد (٤٤٨/٥) طبقات خليفة (ت ٧٣ و٢٥٠٣) المعرفة والتاريخ (٢٧٢/١) الجرح والتعديل (١٥٥/٦)
مشاهير علماء الأمصار (ت ١٣٠) معجم الطبراني الكبير (٥٣/٩، ٥٥) جمهرة أنساب العرب (١٢٧) الاستيعاب
(١٠٣٤/٣) الجمع بين رجال الصحيحين (٣٥٢/١) تاريخ ابن عساكر (٥٢/١١/ ب) أسد الغابة (٥٧٨/٣) تهذيب
الأسماء واللغات : القسم الأول من الجزء الأول (٣٢٠) مختصر تاريخ دمشق (١٦ /٩٥) تهذيب الكمال (ورقة
٩١٤) سير أعلام النبلاء (١٠/٣) تاريخ الإسلام (٣٨٠/١ و٢٣٢/٢) الكاشف (٢١٩/٢) تذهيب التهذيب
(١/٣٠/٣) العقد الثمين (٢١/٦) الإصابة (ت ٥٤٤٢) تهذيب التهذيب (١٢٤/٧) خلاصة الخزرجي (٢٦٠).
(٥) أخذ النبي ◌َّ منه مفتاح الكعبة عام الفتح. أخرجه مسلم في صحيحه (١٣٢٩) في الحج ، باب استحباب دخول
الكعبة للحاج وغيره .
وأما قوله : خذها يا عثمان خالدة ... ظالم . فقد رواه الطبراني في الكبير رقم (١١٢٣٤) والأوسط رقم (٤٩٢)
وفي سنده عبد الله بن المؤمل وهو ضعيف .
(٦) سقط من ط .
(٧) طبقات ابن سعد (٧/ ٤٤٢) تاريخ البخاري الكبير (٣١٥/٦) تاريخ البخاري الصغير (١٢٢/١) ثقات العجلي (٣٦٢)
المعرفة والتاريخ (٣١٤/٢ و٣٤٨) الجرح والتعديل (٢٢٠/٦) مشاهير علماء الأمصار (ت ٨٦٠) تاريخ داريا (ص =

١٢
أحداث سنة ٤٢ هـ
قام إلى صلاة الليل . وكان إذا خرج إلى المسجد وضع يمينه على شماله مخافةً الخُيَلاء .
روى عن : معاذ ، وعبادة بن الصّامت ، والعِرْباض بن سارية ، وغيرهم .
وقال أحمد في ((الزهد (١): حدثنا أبو اليمان، حدثنا أبو(٢) بكر، عن حكيم بن عُمير وضَمرة بن
حَبيب قالا: قال عمر بن الخطّاب: مَنْ سَرَّهُ أنْ ينظرَ إلى هَذْي رسول الله وَّلَه فلينظُرْ إلى هَذْي عَمْرو بن
الأَسْود .
عاتِكَة بنتُ زَيْد(٣) : ابن عمرو بن نُفيل بن عبد العُزَّى ، وهي أخت سعيد بن زيد أحد العشرة .
أسلمتْ وهاجرتْ ، وكانت من حسان النِّساء وعبّادهن .
تزوَّجها عبد(٤) الله بن أبي بكر ، فتَيَّم بها ، فلما قُتل عنها في غزوة الطائف آلت ألَّا تتزوَّج بعده ،
فبعث إليها عمر بن الخطاب - وهو ابن عمها - فتزوّجها ، فلما قُتل عنها تزوَّجها بعده الزُّبير بن العوام ،
فقُتل عنها بوادي السِّباع (٥) ، فلما بعث إليها علي بن أبي طالب ليتزوَّجها قالت له : إني أخشى عليك أن
تُقتل، فأبت أن تتزوَّجه ، ولو تزوجته لقتل عنها أيضاً ، فإنها لم تزل [ بلا زوج }٦) حتى ماتت في أول
خلافة معاوية فى هذه السنة رحمها الله .
ثم دخلت سنة ثنتين وأربعين
فيها غزا المسلمون اللان والروم ، فقتلوا من أمرائهم وبطارقتهم خلقاً كثيراً ، وغنموا وسلموا .
وفيها ولَّى معاويةُ مروان بن الحكم نيابة المدينة ، وعلى مكة خالد بن العاص بن هشام ، وعلى
٧٠) حلية الأولياء (١٥٥/٥) الإكمال لابن ماكولا (٣٥٣/٦) أنساب السمعاني (٨٠/٩) (العنسي) ، تاريخ ابن
=
عساكر (١٩٦/١٣/أ) أسد الغابة (١٩٢/٤) مختصر تاريخ دمشق (١٧٦/١٩) تهذيب الكمال (ورقة ١٠٣٠) تاريخ
الإسلام (١٩٤/٣) سير أعلام النبلاء (٧٩/٤) الكاشف (٢٨٠/٢) الإصابة (ت ٦٥٢٦) تهذيب التهذيب (٤/٨)
خلاصة الخزرجي (٢٨٧) .
(١) ورواه أيضاً أحمد في المسند (١٨/١ - ١٩) وإسناده ضعيف.
(٢)
في ط : بن وهو خطأ .
(٣) طبقات ابن سعد (٢٦٥/٨) نسب قريش (٣٦٥) تاريخ البخاري الصغير (٣٧/١) المعارف (٢٤٦) شرح ديوان
الحماسة المرزوقي (١١٠٢/٣، ١١٠٦) الاستيعاب (١٨٧٦/٤) أسد الغابة (١٨٣/٧) الإصابة (كتاب النساء/ت
٦٩٥) خزانة الأدب (٣٥١/٤) أعلام النساء لكحالة (٢٠١/٣) شاعرات العرب (ص ٢٣٣).
(٤)
تحرفت في ط إلى : عبيد .
((وادي السباع)): بين البصرة ومكة، بينه وبين البصرة خمسة أميال. معجم البلدان (٣٤٣/٥).
(٥)
(٦) سقط من ط .

١٣
أحداث سنة ٤٣ هـ
الكوفة المُغيرة بن شعبة ، وعلى قضائها شُريح القاضي ، وعلى البصرة عبد الله بن عامر ، وعلى خُراسان
قيس بن الهيثم من قبل عبد الله بن عامر . [ واستقضى مروانُ على المدينة عبدَ الله بن الحارث ، وعلى
قضاء البصرة عَمِيرة بن يَثْرِبي (١)
وفيها تحرَّكت الخوارج الذين كانوا قد عَفَا عنهم عليٌّ يوم النَّهروان ، وقد عوفي جرحاهم ، وثابت
إليهم قواهم . فلما بلغهم مقتلُ علي ترخَّموا على قاتله ابن مُلْجم وقال قائلهم : لا يقطع الله يداً علت
قَذَالُ(٢) عليٍّ بالسَّيف . وجعلوا يَحْمَدُون الله على قتل علي، ثم عزموا على الخروج على الناس ،
وتوافقوا على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيما يزعمون .
وفي هذه السنة قدم زياد بن أبيه على معاوية - وكان قد امتنع عليه قريباً من سنة في قلعة عُرفت به يقال
لها : قلعة زياد - فكتب إليه معاوية: ما يحملُكَ على أن تهلك نفسَك؟ أقدم عليَّ فأخبرني بما صار إليك
من أموال فارس وما صرفتَ منها وما بقي عندك فائتني به وأنت آمن ، فإن شئت أن تقيم عندنا فعلتَ ، وإلّا
فاذهب حيث ما شئتَ من الأرض فأنت آمِن . فعند ذلك أزمع زياد المسير إلى معاوية ، فبلغ المغيرةَ
قدومُه ، فخشي أن يجتمع بمعاوية قبلَه ، فسار نحو دمشق إلى معاوية ، فسبقه زياد إلى معاوية بشهر ،
فقال معاوية للمغيرة : ما هذا وهو أبعد منك وأنت قد خرجت قبله (٣) وقد سبقك إليّ ؟! فقال المغيرة:
يا أمير المؤمنين إنه ينتظر الزِّيادة وأنا أنتظر النُّقَصان . فأكرمَ معاوية زياداً ، وقبض منه ما كان معه من
الأموال، وصدَّقه فيما صرَفَه [ وما بقي عنده (٤) .
ثم دخلت سنة ثلاث وأربعين
فيها غزا بُسْر بن أبي أَرْطاة بلاد الروم ، فتوغَّل فيها حتى بلغ القُسْطَنْطينية ، وشتا ببلادهم فيما زعمه
الواقدي ، وأنكر ذلك آخرون وقالوا : لم يكن بها مشتى لأحد قط ، فالله أعلم .
وفيها كانت وقعة عظيمة بين الخوارج وجند الكوفة ، وذلك أنهم صمَّموا - كما قدَّمنا - على الخروج
على الناس في هذا الحين ، فاجتمعوا في قريب من ثلاثمئة عليهم المستورِد بن عُلَّفَةُ(٥) ، فجهّز إليهم
(١) ما بين حاصرتين من آ فقط، وقد تحرف فيها عميرة إلى: عمير. أخبار القضاة لوكيع (١/ ٢٩٠) وقد شُكل فيه
عميرة - رسماً - بضم الميم : وهو خطأ .
(٢) ((القذال)): جماع مؤخر الرأس.
وردت هذه العبارة في ط : وأنت جئت بعده بشهر .
(٣)
(٤) سقط من ط .
(٥) كذا قيده ابن ماكولا في إكماله (٢٥٨/٦ - ٢٥٩) وقد تحرف في الأصول - في غير موضع -: إلى: علقمة.

١٤
أحداث سنة ٤٣ هـ
المغيرة بن شعبة جنداً عليهم مَعْقِل بن قيس في ثلاثة آلاف ، فسار إليهم ، وقدَّم بين يديه أبا الزُّوَاع في
طليعة هي ثلاثمئة على عدة الخوارج ، فلقيهم أبو الزُّوَاعِ بمكان يقال له المَذَارُ(١) ، فاقتتلوا معهم ،
فهزمهم الخوارج ، ثم كرُّوا عليهم فهزمتهم الخوارج (ولكنْ لم يُقتل أحد منهم ]٢) ، فلزموا مكانهم في
مقابلتهم(٣) ينتظرون قدوم أمير الجيش معقِل بن قيس عليهم ، فما قدم عليهم إلا في آخر نهار بعد أن
غربت الشمس ، فنزل وصلَّى بأصحابه ، ثم شرع في مدح أبي الرُّواع ، فقال له أبو الرُّواع : أيها الأمير !
إن لهم شدّاتٍ منكرة، فكن أنت رِدْء٤ٌ) الناس ، ومُرِ الفرسان فليقاتلوا بين يديك . فقال له معقِل بن
قيس : نِعمَ ما رأيت . فما كان إلّ ريثما قال له ذلك حتّى حمل الخوارج على معقِل وأصحابه ، فانجفَل(٥)
عنه عامة أصحابه ، فترجَّل عند ذلك معقِل بن قيس وقال : يا معشر المسلمين الأرضَ الأرضَ ، فترجَّل
معه جماعة من الفرسان والشجعان قريب من مئتي فارس منهم أبو الزُّواع الشاكِري ، فحمل عليهم
المستورِد بن عُلَّفَة [ أمير الخوارج ]٦) بأصحابه ، فاستقبلوهم بالرماح والسُّيوف ، ولحق بقيّة الجيش
بعض الفرسان فذمَّرهم وعيَّرهم وأنَّبهم على الفرار ، فرجع الناس إلى معقِل وهو يقاتل الخوارج بمن معه
من الأنصار(٧) قتالاً شديداً والناس يتراجعون في أثناء الليل ، فصفَّهم معقل بن قيس ميمنةً وميسرةً ورتّبهم
وقال : لا تبرحوا على مصافكم حتى نصبح فنحمل عليهم ، فما أصبحوا حتى هربت الخوارج ، فرجعوا
من حيث أَتَوا ، فسار معقِل في طلبهم وقدَّم بين يديه أبا الرّواع في ست مئة ، فالتقوهم عند طلوع
الشمس ، فثار إليهم الخوارج ، فتبارزوا ساعة ، ثم حملوا حملة رجل واحد ، فصبر لهم أبو الرّواع بمن
معه ، وجعل يذمِّرهم ويعيِّرهم ويؤنِّبهم على الفرار ويحثُّهم على الصبر ، فصبروا وصدقوا في الثبات حتى
ردوا الخوارج إلى أماكنهم . فلما رأتِ الخوارج ذلك خافوا من هجوم معقل عليهم فما يكون دون قتلهم
شيء ، فهربوا بين أيديهم حتى قطعوا دجلة ووقعوا في أرض بَهُرَسِير(٨) ، واتبعهم أبو الرّواع ولحقه
معقِل بن قيس ، ووصلت الخوارج إلى المدينة العتيقة ، فركب إليهم شريك بن عبيد - نائب المدائن -
ولحقهم أبو الرّواع بمن معه من المقدّمة .
(١) ((المذار)): موضع بين واسط والبصرة. معجم البلدان (٨٨/٥).
(٢) ما بين حاصرتين من ط وب .
(٣) في ط : مقاتلتهم.
((الردء)) : العون والنصير .
(٤)
(( انجفل القوم)» : هربوا مسرعين .
(٥)
(٦)
من أفقط .
في ب : الأبطال . وقوله من الأنصار ليس في أ .
(٧)
كذا قيدها ياقوت في معجمه (٥١٥/١) وقال : من نواحي سواد بغداد قرب المدائن ، وهي معربة من ده أردشير أو به
(٨)
أردشير ، ومعناه : خير مدينة أردشير . وهي غربي دجلة . وقد تحرفت في أوب إلى : نهر سير ، وفي ط إلى :
نهزشير .

١٥
وفيات سنة ٤٣ هـ
[ قال ابن جرير (١): وفيها مات عمرو بن العاص بمصر ومحمد بن مَسْلمة - قلت: وسنذكر ترجمة
كل واحد منهما في آخر السنة - فولَّى معاوية بعد عمرو على ديار مصر ولدَه عبد الله بن عمرو . قال
الواقدي : فعمل له عليها سنتين ]٢) .
أما عَمْرو بنُ العاص (٣): فهو: عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سُعَيد(٤) بن سَهْم بن عَمْرو بن
هُصَيْص بن كعب بن لُؤَي بن غالب القرشيّ السَّهمي ، أبو عبد الله ، ويقال : أبو محمد .
أحد رؤساء قريش في الجاهلية . وهو الذي أرسلوه إلى النَّجَاشي ليردَّ عليهم مَنْ هاجر من المسلمين
إلى بلاده فلم يُجبهم إلى ذلك لعدله ، ووعظ عمرو بن العاص في ذلك ، فيقال : إنه أسلم على يديه ،
والصحيح أنه إنما أسلم قبل الفتح بستة أشهر هو وخالد بن الوليد وعثمان [بن طلحة ] بن أبي طلحة
العبدري.
وكان عمرو أحد أمراء الإسلام، وهو أمير غزوة ذات السَّلاسل(٥)، وأمدَّه رسول الله بَل بمدد عليهم
أبو عبيدة ومعه الصدِّيق وعمر الفاروق .
وقد قال الترمذي(٦): حدثنا قتيبة [َ حدثنا ابن لَهِيعَة ]٧) حدثنا مِشْرَح بن هاعانُ(٨) ، عن
(١) تاريخ الطبري (١٨١/٥).
(٢) ما بين حاصرتين ورد هنا في أو ب، أما في ط فقد ورد قبل خبر الوقعة المتقدمة.
(٣) طبقات ابن سعد (٢٥٤/٤ و٤٩٣/٧) نسب قريش: ٤٠٩، طبقات خليفة (ت ١٤٧، و٩٧٠، ٢٨٢٠) مسند أحمد (٢٠٢/٤) المحبر
(٧٧، ١٢١، ١٧٧) تاريخ البخاري الكبير (٣٠٣/٦) ثقات العجلي (٣٦٥) المعارف (٢٨٥) المستدرك (٤٥٢/٣) المعرفة والتاريخ
(٣٢٣/١) تاريخ الطبري (٥٥٨/٤) الجرح والتعديل (٢٤٢/٦) مروج الذهب (٣٢/٣) مشاهير علماء الأمصار (ت ٣٧٦) الولاة والقضاة
( انظر الفهرس ) جمهرة أنساب العرب (١٦٣) وغيرها، الاستيعاب (١١٨٤/٣) الجمع بين رجال الصحيحين: (٣٦٢/١) أنساب
السمعاني (٢٠٤/٧) تاريخ ابن عساكر (١/٢٤٥/١٣) جامع الأصول (١٠٣/٩) أسد الغابة (٢٤٤/٤) الكامل في التاريخ (٢٧٤/٣) الحلة
السيراء (١٣/١) تهذيب الأسماء واللغات: القسم الأول من الجزء الثاني (٣٠) مختصر تاريخ دمشق (٢٣٢/١٩) تهذيب الكمال (ورقة
١٠٤١) تاريخ الإسلام (٢٣٥/٢) تذهيب التهذيب (١/١٠١/٣) سير أعلام النبلاء (٥٤/٣) العبر (٥١/١) الكاشف (٢٨٧/٢) مرآة
الجنان (١١٩/١) العقد الثمين (٣٩٨/٦) غاية النهاية (٦٠١/١) الإصابة: (ت ٥٨٨٤) تهذيب التهذيب (٥٦/٨) النجوم الزاهرة
(١١٣/١) حسن المحاضرة (٢٢٤/١) خلاصة الخزرجي (٢٩٠) شذرات الذهب (٢٣٢/١).
(٤)
في الأصل سعد ، والتصحيح من كتب الأنساب والإصابة .
(٥) كانت هذه الغزوة في جمادى الآخرة سنة ثمان للهجرة. قال ابن إسحاق: سميت بذلك لأنهم نزلوا على ماء لجذام اسمه
السلسل وخبرها في السيرة النبوية (٦٢٣/٤) وما بعدها، وطبقات ابن سعد (١٣١/٢)، ومعجم البلدان (٢٣٦/٣) .
(٦)
الترمذي في جامعه (٣٨٤٤) في المناقب ، وقال : هذا حديث غريب (يعني ضعيف) لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة
عن مشرح وليس إسناده بالقوي ، والحديث محتمل للتحسين وله شاهد عند أحمد (٢/ ٣٥٤) من حديث أبي هريرة
بلفظ « ابنا العاص مؤمنان ، هشام وعمرو » فهو به حسن .
(٧) سقط من أ.
(٨) تحرفت هاعان في آ، ط إلى : عاهان.

١٦
وفيات سنة ٤٣ هـ
عُقبة بن عامر قال: قال رسول الله وَّمَ: ((أسلَمَ النّاسُ وآمنَ عمرو بنُ العاص)).
وقال أيض١ً): حدثنا إسحاق بن منصور، حدثنا أبو أسامة، عن نافع بن(٢) عمر الجُمحي ، عن ابن
أبي مُلَيكة قال: قال طلحة بن عبيد الله: سمعت رسول الله وَ ◌ّلَه يقول: ((إنَّ عَمرو بنَ العاص مِنْ صالحي
قُريش )) .
وفي الحديث الآخر: (( ابنا العَاص مُؤْمنان)(٣) .
وفي الحديث الآخر: (( نِعمَ أهلُ البيتِ : عبدُ الله، وأبو عبد الله، وأُمُّ عبد الله)(٤) . رووه في
فضائل عمرو بن العاص .
ثم إن الصدِّيق بعثه في جملة من بعث من أمراء الجيش إلى الشام ، فكان ممَّن شهد تلك الحروب ،
وكانت له بها الآراء السَّديدة، والمواقف الحميدة ، والأحوال السَّعيدة .
ثم بعثه عمر إلى مصر ، فافتتحها ، واستنابه عليها ، وأقرّه فيها عثمان بن عفّان أربع سنين ثم عزله
- كما قدمنا - وولّى عليها٥) عبد الله بن سعد بن أبي سَرْح ، فاعتزل عمرو بفلسطين ، وبقي في نفسه من
عثمان رضي الله عنهما ، فلما قُتل عثمان سار إلى معاوية ، فشهد معه مواقفه كلَّها بصفِّين وغيرها ، وكان
هو أحد الحكمَيْن .
ثم لما أن استرجع معاوية مصر وانتزعها من يد محمد بن أبي بكر استعمل عمرو بن العاص عليها ،
فلم يزل نائبَها إلى أن مات في هذه السنة على المشهور ، وقيل : إنه توفي سنة سبع وأربعين ، وقيل : سنة
ثمان وأربعين ، وقيل : سنة إحدى وخمسين ، رحمه الله .
وقد كان معدوداً من دهاة العرب وشجعانهم وذوي آرائهم .
وله أمثال حسنة، وأشعار جيّدة. وقد روي عنه أنه قال: حفظت من رسول الله وَّ ي ألف مثل. ومن
شعره :
إذا المرءُ لم يَتْرُكْ طَعاماً يُحِبُّهُ ولم يَنْهَ قَلْباً غاوياً حيثُ يَمَّما
(١) الترمذي رقم (٣٨٤٥) في المناقب، وقال: هذا حديث إنما نعرفه من حديث نافع بن عمر الجمحي ، ونافع ثقة ،
وليس إسناده بمتصل ، وابن أبي مليكة لم يدرك طلحة .
(٢) في ط : عن ، وهو خطأ.
أخرجه أحمد في المسند (٣٠٤/٢) والطبراني في الكبير (٢٢ / رقم ٤٦١) وهو حديث حسن .
(٣)
(٤)
أخرجه أحمد في مسنده (١/ ١٦١) بسند رجاله ثقات ، لكنه منقطع ، فهو ضعيف.
(٥) في ط وب: ((فيها))، وما أثبتناه من م وهو الأولى.

١٧
وفيات سنة ٤٣ هـ
قَضى وَطَراً منهُ وغادر سُبَّةً إذا ذُكِرَتْ أمثالُها تملأُ الفَمَا١)
وقال الإمام أحمد(٢) : حدثنا علي بن إسحاق ، حدثنا عبد الله - يعني ابن المبارك - أخبرنا ابن
لَهِيعَة ، حدثني يزيد بن أبي حَبيب أن عبد الرحمن بن شُمَاسَة حدثه قال : لما حضرتْ عمرو بن العاص
الوفاةُ بكى ، فقال له ابنه عبد الله : لمَ تبكي؟ أجزعاً على الموت ؟! فقال : لا والله، ولكنْ ممّا بعد
الموت. فقال له : قد كنتَ على خير ، فجعل يذكّره صحبة رسول الله وَ لَه وفتوحَه الشّام ، فقال عمرو :
تركتُ أفضلَ من ذلك كلُّه : شهادةَ أنْ لا إله إلّ الله، إني كنت على ثلاثة أطباق (٣) ليس فيها طبقٌ إلّا قد
عرفتُ نفسي فيه، كنتُ أول شيء(٤) كافراً، وكنتُ أشدَّ الناس على رسول الله وَلّهِ فلو متُّ حينئذ وَجَبَتْ
لي النّار، فلمّا بايعتُ رسول الله وَ لهكنتُ أشدَّ الناس حياءً منه، فما ملأتُ عينيَّ من رسول الله وَلَه ،
ولا راجعتُه فيما أُريد حتّى لحِقَ بالله حياءً منه، فلو مثُّ يومئذ قال الناس : هنيئاً لعَمرو ؛ أسلمَ وكان على
خير فمات ، نرجو له الجنة . ثم تلبّستُ بعد ذلك بالسُّلطان وأشياء فلا أدري عليَّ أم لي ، فإذا متُّ فلا
تبكينَّ عليَّ باكيةٌ، ولا تُشْبِعني مادحاً ولا ناراً، وشُدُّوا عليَّ إزاري فإني مُخاصم، وسُنُّوا عليَّ الترابَ
سَن٥َّ) فإنَّ جنبيَ الأيمن ليس بأحقَّ بالتراب من جنبيَ الأيسر ، ولا تجعلن في قبري خشبةً ولا حَجَراً ، وإذا
وارَيْتُموني فاقعُدُوا عندي قدرَ نحر جَزُور [ وتقطيعِها ]٦) أَسْتَأْنِس بكم .
وقد روى مسلم هذا الحديث في (( صحيحه (٧) من حديث يزيد بن أبي حَبيب بإسناده نحوه ، وفيه
زيادات على هذا السِّياق حسنة، فمنها قوله: کي أَسْتأنسَ بكُم لأنظُرَ ماذا أُراجِعُ رسلَ ربِّي عزَّ وجلَّ .
[ وفي رواية: أنه بعد هذا حوَّل وجهه إلى الجدار وجعل يقول: اللهم أَمَرْتنا فعَصَيْنا، ونَهَيْتَنَا فما
انتهينا ، ولا يَسَعُنا إلّا عَفْوُك .
وفي رواية: أنه وضع يده على موضع الغُلِّ من عنقه ، ورفع رأسه إلى السماء وقال : اللهمَّ لا قويٌّ
فَأَنتصِر ، ولا بريءٌ فَأَعتذر ، ولا مُسْتكبرٌ بل مُسْتغفر، لا إلّه إلّا أنت. فلم يزل يردِّدُها حتّى مات
رضي الله عنه ]٨) .
(١) البيتان من قصيدة له يذكر فيها عمارة بن الوليد المخزومي، أوردها صاحب الأغاني (٩/ ٥٨ - ٥٩) والبيتان أيضاً في
الاستيعاب (١١٨٨/٣) وتاريخ ابن عساكر، مختصره (٢٥٢/١٩) وسير أعلام النبلاء: (٥٨/٣).
في مسنده (١٩٩/٤) .
(٢)
أي : على ثلاث حالات .
(٣)
كذا في أوب ومٍ ومسند أحمد . ووقعت في ط : كنت أول قريش .
(٤)
(٥)
سنَّ التراب وشنّه - بالشين - يعني : صبَّه .
(٦)
زيادة من المسند .
(٧) برقم (١٢١) في الإيمان : باب كون الإسلام يجبُّ ما قبله .
(٨) ما بين حاصرتين من ط وب وم. وقد أخرجه ابن سعد في طبقاته (٤/ ٢٦٠) من حديث طويل بإسناد قوي. وأورده=

١٨
وفيات سنة ٤٣ هـ
وأما محمد بن مَسْلَمة الأَنْصاري(١): فإنه أسلمَ على يدي مصعب بن عمير قبل أُسَيد بن حُضَير
وسعد بن معاذ. شهد بدراً وما بعدها إلا تبوك، فإنه استخلفه رسول الله وَّليل على المدينة في قول ،
وقيل : استخلفه في قَرْقَرة الكُدْر(٢)
وكان فيمن قتلَ كعب بن الأَشْرف اليهودي . وقيل : إنه الذي قتل مَرْحباً اليهودي يوم خيبر أيضاً .
وقد أمَّره رسول الله وَّ على نحو من خمس عشرة سَريّة .
وكان ممن اعتزل تلك الحروب بالجمل وصِفِّين ونحو ذلك ، واتخذ سيفاً من خشب ، وقد ورد في
حديث قدَّمناه أنه أمره رسول الله بَ ﴿ بذلك، وخرج إلى الرَّبَذَةُ(٣) .
وكان من سادات الصحابة .
وكان هو رسول عمر إلى عمَّاله [ بسائر البلاد ]٤). وهو الذي شاطَرَهم - أي: صادرهم - عن أمر
عمر له في ذلك .
وله وقائع عظيمة ، وصيانة وأمانة بليغة رضي الله عنه، واستعمله عمر على صدقات جُهَيْنة .
وقيل : إنه توفي سنة ست - أو سبع - وأربعين ، وقيل غير ذلك ، وقد جاوز السبعين ، وترك بعده
عشرة ذكور وست بنات .
وكان أسمرَ شديد السُّمرة طويلاً أصلع ، رضي الله عنه .
=
الذهبي في سير أعلام النبلاء (٧٦/٣ - ٧٧).
(١) طبقات ابن سعد (٤٤٣/٣) طبقات خليفة (٨٠، ١٤٠) تاريخ خليفة (٢٠٦) مسند أحمد (٤٩٣/٣ و٢٢٥/٤) تاريخ
البخاري الكبير (٢٣٩/١) تاريخ البخاري الصغير (٨٠) المعارف (٢٦٩) المعرفة والتاريخ (٣٠٧/١) الجرح
والتعديل (٨/ ٧١) مشاهير علماء الأمصار (ت ٩٣) المستدرك (٤٣٣/٣) الاستبصار (٢٤١) الاستيعاب (١٣٧٧/٣)
تاريخ ابن عساكر (١/٤٧٧/١٥) أسد الغابة (١١٢/٥) مختصر تاريخ دمشق: (٢١٣/٢٣) تهذيب الكمال (ورقة
١٢٧١) تاريخ الإسلام (٢٤٥/٢) سير أعلام النبلاء (٣٦٩/٢) العبر: (٥٢/١) الكاشف (٨٦/٣) مجمع الزوائد
(٣١٩/٩) تهذيب التهذيب (٤٥٤/٩) الإصابة (١٣١/٩) خلاصة الخزرجي (٣٥٩) شذرات الذهب (٢٣٤/١).
(٢) ويقال: قرارة الكدر، كما في طبقات ابن سعد (٣١/٢). وكانت هذه الغزوة في المحرم من سنة ثلاث للهجرة. وهي
بناحية معدن بني سليم قريب من الأرحضية وراء سد معونة، وبين المعدن والمدينة ثمانية برد. معجم البلدان
(٣٢٦/٤ و٤٤١-٤٤٢).
(٣) ((الربذة)): قرية من قرى المدينة قريبة من ذات عرق على طريق الحجاز. والحديث الذي أشار إليه المؤلف أخرجه
أحمد في مسنده (٣/ ٤٩٣) وفي سنده علي بن زيد وهو ضعيف .
(٤) من أفقط .

١٩
أحداث سنة ٤٤ هـ
وممن توفي فيها :
عبد الله بنُ سَلَامُ(١) : أبو يوسف الإسرائيلي ، أحد أحبار اليهود .
كان حين قدم رسول الله وَّ المدينة في نخل له . قال: فلمّا قدم كنتُ فيمن انجفل إليه ، فلمّا رأيتُ
وجهه عرفت أنه ليس بوجه كذّاب، فكان أول ما سمعته يقول: (( أيُّها الناس أَفْشُوا السَّلام، وأَطْعموا
الطَّعام، وصِلُوا الأَزحام، تَدْخُلوا الجنَّةَ بسَلام)(٢) .
وقد ذكرنا صفة إسلامه في أول الهجرة، وماذا سأل رسولَ الله وَ له من الأسئلة النافعة الحسنة.
وهو ممن شهد له رسول الله وَ له بالجنة (٣) ، فيقطع له بها .
ثم دخلت سنة أربع وأربعين
فيها غزا عبد الرحمن بن خالد بن الوليد بلاد الروم ومعه المسلمون ، وشتوا هنالك .
وفيها غزا بُشْر بن أبي أَزْطاة في البحر .
وفيها عزل معاوية عبد الله بن عامر عن البصرة ، وذلك أنه ظهر فيها الفساد بسبب لينه ؛ فإنه كان ليِّن
العَريكة سهلاً كريماً ، وكان لا يأخذ على أيدي السُّفهاء ، ولا يقطع لصّاً ، ويريد أن يتألف الناس . [ قال
ابن جرير(٤) : شكا عبد الله بن عامر إلى زياد فساد الناس ، فقال : جرِّد فيهم السَّيف . فقال ابن عامر:
إني أكرهُ أن أَصلحهم بفساد نفسي . قال : فذهب عبد الله بن الكوّاء إلى معاوية فشكا ابنَ عامر ،
(١) طبقات ابن سعد (٣٥٢/٢) تاريخ ابن معين (٣١١/٢) طبقات خليفة (٨) تاريخ خليفة (٥٦، ٢٠٦) مسند أحمد
(٤٥٠/٥) تاريخ البخاري الكبير (١٨/٥) المعرفة والتاريخ (٢٦٤/١) الجرح والتعديل (٦٢/٥) مشاهير علماء
الأمصار (ت ٥٢) المستدرك (٤١٣/٣) الاستبصار (١٩٣) الاستيعاب (٩٢١/٣) جامع الأصول (٩/ ٨١) أسد الغابة
(٢٦٤/٣) تهذيب الكمال (٧٤/١٥) طبقات علماء الحديث (٨٦/١) سير أعلام النبلاء (٤١٣/٣) تذكرة الحفاظ:
(٢٦/١) تاريخ الإسلام (٢٣٠/٢) العبر (٥١/١) الكاشف (٨٥/٢) تذهيب التهذيب (٢/ ورقة ١٥١) إكمال مغلطاي
(٢/ ورقة ٢٧٨) مجمع الزوائد (٣٢٦/٩) نهاية السول (ورقة ١٧٢) تهذيب التهذيب (٢٤٩/٥) الإصابة (١٠٨/٦)
النجوم الزاهرة (١٢٥/١) طبقات الحفاظ (٧) خلاصة الخزرجي (٢٠٠) شذرات الذهب (٢٣٣/١).
(٢) أخرجه أحمد في مسنده (٤٥١/٥) والترمذي (٢٤٨٥) وابن ماجه (١٣٣٤) و (٣٢٥١) والدارمي (٣٤٠/١) كلهم
من طريق عوف بن أبي جميلة ، عن زرارة بن أوفى ، عن عبد الله بن سلام . وقال الترمذي : هذا حديث صحيح .
وقوله : انجفل إليه ، أي : ذهب إليه مسرعاً .
(٣) وردت هذه الأحاديث في سير أعلام النبلاء (٢/ ٤١٧ - ٤١٨) وتخريجها ثمة .
(٤) في تاريخه (٢١٢/٥ - ٢١٣).

٢٠
أحداث سنة ٤٤ هـ
فاستعمل(١) طُفَيل بن عوف اليَشْكري على خراسان، وكان طُفيل هذا عدوَّ ابن الكوّاء . فلما بلغ ابنَ الكوّاء
ذلك قال: إنَّ ابن دَجَاجة لقليل العلم في٢ّ)، أظَنَّ أن ولاية طُفيل خراسان تسوءُ ني ؟! لوددتُ أنه لم يبق
في الأرض يشكريٍّ إلّا عاداني وإنه ولّهم (٣) . فعزل معاوية ابن عامر عن البصرة ، وبعث إليها
الحارث بن عبد الله الأزدي .
ويقال : إنَّ معاوية استدعاه إليه ليزوره ، فقدم ابن عامر على معاوية دمشق ، فأكرمَه وردّه إلى عمله ،
فلما ودَّعه قال له معاوية : ثلاث أسألُكهنَّ فقل: هنَّ لك. [ قال ابن عامر: هن لك (٤) وأنا ابن أمّ
حكيم . فقال معاوية : تردّ عليَّ عملي ولا تغضب ، قال ابن عامر : قد فعلت . قال معاوية : وتهب لي
مالك بعَرَفة ، قال: قد فعلت . قال : وتهب لي دُورَك بمكة ، قال : قد فعلت . فقال له معاوية :
وصلتكَ رَحِم . قال ابن عامر: يا أمير المؤمنين وإني سائلُكَ ثلاثاً فقل: هنَّ لك. [ فقال: هنَّ لك °)
وأنا ابن هند . قال : تردّ عليَّ مالي بعرفة، قال : قد فعلت . قال : ولا تحاسب لي عاملاً ولا أميراً ،
قال : قد فعلت . قال : وتُنْكحني ابنتَك هنداً ، قال : قد فعلت . ويقال : إن معاوية خيَّره بين هذه
الثلاث وبين الولاية على البصرة ، فاختار هذه الثلاث ، وانعزل عن البصرة .
قال ابن جرير(٦) : وفي هذه السنة استلحق معاوية زياد بن أبيه بن سميَّة بأبيه أبي سفيان . وذلك أن
رجلاً [ من عبد القيس ]٧) شهد على إقرار أبي سفيان أنه عاهَرَ بسُمَيَّةَ أمّ زياد في الجاهليّة ، وأنها حملتْ
بزياد هذا منه ، فلما استلحقه به قيل له : زياد بن أبي سفيان .
وقد كان الحسن البَصْري ينكر هذا الاستلحاق ويقول: قال رسول الله وَله: ((الولدُ للفِراش،
وللعاهِرِ الحَجَر (٨) .
(١) سقطت هذه اللفظة من الأصل ، واستدركتها من تاريخ الطبري .
(٢) سقطت هذه اللفظة من الأصل ، واستدركتها من تاريخ الطبري .
(٣) ما بين حاصرتين من أفقط . وورد مكانه في ط وب : فذهب عبد الله بن أبي أوفى المعروف بابن الكوا فشكاه إلى
معاوية .
(٤) سقط من ط وب ، والمثبت في أوتاريخ الطبري .
(٥)
سقط من ط وب .
(٦)
في تاريخه (٢١٤/٥) .
(٧)
سقط من ط .
(٨)
رواه أحمد في المسند (١٢٩/٦) والبخاري رقم (٢٠٥٣) ومسلم رقم (١٤٥٧) من حديث عائشة ورواه أحمد
(٢٣٩/٢) ومسلم رقم (١٤٥٨) والبخاري رقم (٦٧٥٠) من حديث أبي هريرة .
وقوله: ((الولد للفراش)) معناه : أنه إذا كان للرجل زوجة أو مملوكة صارت فراشاً له ، فأتت بولد لمدة الإمكان
منه ، لحقه الولد وصار ولداً يجري بينهما التوارث وغيره من أحكام الولادة سواء كان موافقاً له في الشبه أم مخالفاً .
ومدة إمكان كونه منه ستة أشهر من حين أمكن اجتماعهما .
=