النص المفهرس
صفحات 541-560
٥٤١ ذكر مقتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب طريق أخرى عنه قال الحافظ أبو يعلى (١): حدَّثنا سويد بن سعيد، حدَّثنا رشدين بن سعد، عن يزيد بن عبد الله بن أسامة، عن عثمان بن صهيب، عن أبيه. قال قال علي: قال لي رسول الله وَ له: ((من أشقى الأولين؟)) قلت: عاقر النَّاقة، قال: ((صدقتَ فمن أشقى الآخرين؟)) قلت: لا علم لي يا رسول الله، قال: (( الذي يضربك [على هذه وأشار بيده على يافوخه فيخضب هذه من هذه، يعني ( ٢) لحيته من دون رأسه قال : فكان يقول : وددت أنه قد انبعث أشقاكم ] طريق أخرى قال الإمام أحمد(٣) : حدَّثنا وكيع ، حدّثنا الأعمش ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن عبد الله بن سبُع قال : سمعت علياً يقول: لتُخْضبنَّ هذه من هذه. فما ينتظر [بي ] الأشقى؟ [فقالوا: يا أمير المؤمنين، أخبرنا به نبير عترته ، قال: إذن تالله تقتلون بي غير قاتلي ] قالوا : فاستخلف علينا . قال : لا ، ولكن أترككم كما ترككم إلى ربه رسول الله وَّه. قالوا: فما تقول لربك إذا لقيته؟ قال : أقول : اللهم، تركتني فيهم ما بدا لك . ثم قبضتني إليك وأنت فيهم ، إن شئت أصلحتهم ، وإن شئت أفسدتهم . قال أحمد(٤): حدَّثنا أسود بن عامر ، أنبأنا أبو بكر ، عن الأعمش عن سلمة بن كهيل ، عن عبد الله بن سبُع قال : خطبنا علي فقال : والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لتُخْضبنَّ هذه من هذه . قال : فقال الناس : فأعلمنا منْ هو ؟ والله لنبيدنه ولنبيدن عترته(٥) . فقال : أنشدكم بالله : أن يُقتل غير قاتلي ، قالوا : إن كنت علمتَ ذلك فاستخلف، قال: لا ولكن أكلكم إلى من وكلكم إليه رسول الله وَلاير . تفرد به أحمد . طريق أخرى عن علي قال الإمام أحمد(٦): حدَّثنا هاشم بن القاسم ، حدَّثنا محمد يعني ابن راشد ، عن عبد الله بن (١) مسند أبي يعلى الموصلي (١/ ٤٨٥) وإسناده ضعيف . (٢) من قوله : طريق أخرى عنه إلى هنا ساقط من أ. وقد أقحمت في ط . بعد هذا الخبر بخبرين منقولين عن ابن جرير الطبري بين عبد الملك بن مروان والحجاج فحذفناهما وذلك لأن موضعهما ليس هنا . مسند الإمام أحمد (١/ ١٣٠) وهو حديث حسن لغيره . (٣) مسند الإمام أحمد (١٥٦/١) وإسناده ضعيف . (٤) (٥) في المسند : والله لنبيرنه أو لنبيرن عترته . مسند الإمام أحمد (١/ ١٠٢) وإسناده ضعيف . (٦) ٥٤٢ ذكر مقتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب محمد بن عقيل ، عن فَضَالة بن أبي فَضَالة الأنصاري - وكان أبو فَضَالهُ(١) من أهل بدر قال : خرجت مع أبي عائداً لعليٍّ من مرض أصابه ثَقُلَ منه . فقال له أبي : ما يقيمك بمنزلك هذا لو أصابك أجلك لم يَلِكَ إلا أعراب جُهينة أو غيرهم ، تُحملُ إلى المدينة ، فإن أصابك أجلك وليكَ أصحابك وصلّوا عليك . فقال علي: إن رسول الله وَلّ عهد إليَّ أني لا أموت حتى أؤمَّر، ثم تخضبُ هذه - يعني لحيته - من هذه - يعني هامته - قال : فقتل ، وقتل أبو فضالة مع علي يوم صفين . تفرد به أحمد . ورواه البيهقي في ((الدلائل)(٢) عن الحاكم ، عن الأصم ، عن الحسن بن مكرم ، عن أبي النضر هاشم بن القاسم به . طريق أخرى عنه قال البزار(٣) : حدَّثنا أحمد بن أبان القرشي، حدَّثنا سفيان بن عيينة، حدَّثنا كوفي [ لنا ] يقال له عبد الملك بن أعين عن أبي حرب بن أبي الأسود ، عن أبيه قال : سمعت علي بن أبي طالب يقول : قال لي عبد الله بن سلام وقد وضعت رجلي في غرز الركاب : لا تأتِ العراق فإنك إن أتيتها أصابك فيها ذباب السيف فقال: وايم الله لقد قالها ولقد قالها النبي ◌َّله لي قبله. قال أبو الأسود: تالله ما رأيت رجلاً محارباً يحدث بهذا غيرك . ثم قال البزار : لا نعلم رواه بهذا الإسناد إلا علي بن أبي طالب ، ولا نعلم رواه إلا عبد الملك بن أعين عن أبي حرب ولا رواه عنه إلا ابن عيينة . هكذا قال . وقد رأيت من الطرق المتعددة خلاف ذلك . قال البيهقي(٤) : بعد ذكر طرق من هذه الطرق : وقد روينا في كتاب السنن بإسناد صحيح عن زيد بن أسلم عن أبي سنان الدؤلي عن علي في إخبار النبي وَلَّ بقتله. حديث آخر في ذلك قال الخطيب البغدادي(٥) : أخبرني علي بن القاسم البصري، حدَّثنا علي بن إسحاق المادَرائي [ قال]: أنبأنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدَّثنا إسماعيل بن أبان الورّاق، حدَّثنا أبو عبد الله في الأصول والمطبوع : ابن فضالة ، والتصحيح من المسند . (١) (٢) دلائل النبوة (٤٣٨/٦) وهو بمعنى الذي قبله . (٣) البحر الزخار (٢٩٥/٢ - ٢٩٦). دلائل النبوة للبيهقي (٤٣٩/٦ - ٤٤٠). (٤) تاريخ بغداد (١ /١٣٥) في ترجمة علي بن أبي طالب . (٥) ٥٤٣ صفة مقتل عليّ بن أبي طالب المُحلميّ ، عن سِماك، عن جابر بن سمرة قال: قال رسول الله وَلّ لعلي: (( من أشقى الأولين؟)) قال: عاقر الناقة، قال: ((فمن أشقى الآخرين؟)) قال الله ورسوله أعلم، قال: ((قاتلك)). حديث آخر في معنى ذلك وروى البيهقي(١) من طريق فطر بن خليفة وعبد العزيز بن سياه كلاهما عن حبيب بن أبي ثابت ، عن ثَعْلبة الحمَّاني قال سمعت علياً على المنبر وهو يقول: (( والله إنه لعهد النبي الأمي إلي أن الأمة ستغدر بك بعدي )" . قال البخاري (٢) : ثعلبة بن يزيد الحمَّاني في حديثه هذا نظر . قال البيهقي(٣): وقد رويناه بإسناد آخر عن علي إن كان محفوظاً. أخبرنا أبو علي الروذباري ، أنا أبو محمد بن شَؤْذَب الواسطي ، بها ، حدَّثنا شعيب بن أيوب ، حذَّثنا عمرو بن عون ، عن هشيم ، عن إسماعيل بن سالم ، عن أبي إدريس الأزدي ، عن عليٍّ . قال : إن مما عهد إليَّ رسول الله وَ له أن الأمة ستغدر بك بعدي. قال البيهقي : فإن صح فيحتمل أن يكون المراد به والله أعلم في خروج من خرج عليه ثم في قتله . وقال الأعمش : عن عمرو بن مرة، عن (٤) عبد الله بن الحارث ، عن زهير بن الأرقم . قال : خطبنا علي يوم جمعة فقال : نبئت أن بسراً قد طلع اليمن ، وإني والله لأحسب أن هؤلاء القوم سيظهرون عليكم ، وما يظهرون عليكم إلا بعصيانكم إمامكم وطاعتهم إمامهم ، وخيانتكم وأمانتهم ، وإفسادكم في أرضكم وإصلاحهم ، قد بعثت فلاناً فخان وغدر ، وبعثت فلاناً فخان وغدر ، وبعث المال إلى معاوية لو ائتمنت أحدكم على قدح لأخذ علاقته ، اللهم سئمتهم وسئموني ، وكرهتهم وكرهوني ، اللهم فأرحهم مني وأرحني منهم . قال : فما صلى الجمعة الأخرى حتى قتل رضي الله عنه وأرضاه . صفة مقتله رضي الله عنه ذكر ابن جرير(٥) وغير واحد من علماء التاريخ والسير وأيام الناس : أن ثلاثة من الخوارج وهم عبد الرحمن بن عمرو المعروف بابن ملجم الحميري ثم الكندي حليف بني حنيفة(٦) من كندة المصري دلائل النبوة (٤٤٠/١) . (١) تاريخ البخاري (٧٤/٢) وقد تحرفت يزيد في ط إلى زيد . (٢) (٣) دلائل النبوة (٦/ ٤٤٠). في ط : عمرو بن مرة بن عبد الله بن الحارث ؛ خطأ . وعمرو بن مرة بن عبد الله بن طارق ؛ من رجال التهذيب . (٤) (٥) تاريخ الطبري ( ١٤٣/٥ ) . في الطبقات الكبرى ( ٣٥/٣) : حليف بن جبلة . (٦) ٥٤٤ صفة مقتل عليّ بن أبي طالب وكان أسمر حسن الوجه أبلح ، شعره مع شحمة أذنيه، وفي جبهته أثر السجود . والبُرك بن عبد الله التميمي . وعمرو بن بكر التميمي أيضاً - اجتمعوا فتذاكروا قتل علي إخوانهم من أهل النهروان فترحموا عليهم وقالوا : ماذا نصنع بالبقاء بعدهم ؟ كانوا [ من خير الناس وأكثرهم صلاة وكانوا دعاة الناس إلى ربهم ] لا يخافون في الله لومة لائم ، فلو شرينا أنفسنا فأتينا أئمة الضلال فقتلناهم فأرحنا منهم [ العباد و] البلاد ، وأخذنا منهم ثأر إخواننا ؟ فقال ابن ملجم : أمّا أنا فأكفيكم علي بن أبي طالب . وقال البرك: وأنا أكفيكم معاوية . وقال عمرو بن بكر : وأنا أكفيكم عمرو بن العاص . فتعاهدوا وتواثقوا أن لا ينكص رجل منهم عن صاحبه حتى يقتله أو يموت دونه ، فأخذو أسيافهم فسقُّوها واتعدوا [ أن يكون هذا الأمر ] لسبع عشرة من رمضان(١) أن يبيِّت كل واحد منهم صاحبه في بلده الذي هو فيه . فأما ابن ملجم فسار إلى الكوفة فدخلها وكتم أمره حتى عن [ قومه و] أصحابه [ بها ] من الخوارج الذين هم بها ، فبينما هو جالس في قوم من بني [ تيم ] الرباب [ وهم ] يتذاكرون قتلاهم يوم النهروان إذ أقبلت امرأة منهم يقال لها قطام بنت الشجنة ، قد قتل علي يوم النهروان أباها وأخاها ، وكانت فائقة الجمال مشهورة [ بالحسن ] ، وكانت قد انقطعت في المسجد الجامع تتعبد فيه ، فلما رآها ابن ملجم سلبت عقله ونسي حاجته التي جاء لها ، وخطبها إلى نفسها فاشترطت عليه ثلاثة آلاف درهم وخادماً وقينة . وأن يقتل لها علي بن أبي طالب . [ فأجابها إلى ما شرطت عليه ] قال: فهو لك ووالله ما جاء بي إلى هذه البلدة إلا قتل علي [ بن أبي طالب ] ، فتزوجها ودخل بها ثم شرعت تحرّضه على ذلك، وندبت له رجلاً من قومها ، من تيم الرّباب يقال له وردان ، ليكون معه ردءاً، واستمال عبد الرحمن بن ملجم رجلاً آخر يقال له شبيب بن نجدة الأشجعي الحروري . قال ابن ملجم : هل لك في شرف الدنيا والآخرة ؟ فقال : وما ذاك : قال ؟ قتل علي ، فقال : ثكلتك أمك ، لقد جئت شيئاً إذا٢) كيف تقدر عليه ؟ قال أكمن له في المسجد فإذا خرج لصلاة الغداة شددنا عليه فقتلناه ، فإن نجونا شفينا أنفسنا وأدركنا ثأرنا٣) ، وإن قتلنا فما عند الله خير [وأبقى ] من الدنيا. فقال: ويحك لو غير علي كان أهون علي؟ قد عرفت سابقته في الإسلام وقرابته من رسول اللّه ◌َّ فما أجدني أنشرح صدراً لقتله . فقال : أما تعلم أنه قتل أهل النهروان ؟ فقال: بلى قال : فنقتله بمن قتل من إخواننا . فأجابه إلى ذلك بعد لأي، ودخل شهر رمضان فواعدهم ابن ملجم ليلة الجمعة لسبع عشرة ليلة خلت ، وقال : هذه الليلة التي واعدت [ فيها ] أصحابي [ أن يقتل كل واحد منا فيها صاحبه الذي ذهب إليه ، ثم جاؤوا إلى قطام فدعت لهم بعصب الحرير فعصبتهم بها وكانت في المسجد ]٤) فجاء هؤلاء الثلاثة - وهم ابن ملجم ، ووردان ، وشبيب - وهم مشتملون على سيوفهم في أ : من رمضان في تلك الليلة بيت كل واحد منهم على صاحبه الذي توجه إليه في بلده الذي هو فيه فيقتله . (١) الإذّ : الأمر الفظيع والداهية والمنكر . لقاموس ( أرد). (٢) (٣) في أ : فأدركنا ثأر إخواننا . (٤) مكان ما بين الحاصرتين في ط : فيها أن يثأروا بمعاوية وعمرو بن العاص. ٥٤٥ صفة مقتل عليّ بن أبي طالب [ فدخلوا المسجد الجامع ] فجلسوا مقابل السدة التي يخرج منها علي ، فلما خرج جعل يُنهض الناس من النوم إلى الصلاة [ على عادته ] ويقول : الصلاة الصلاة [ عباد الله ] فثار إليه شبيب بالسيف فضربه فوقع [ سيفه ] في الطاق ، فضربه ابن ملجم بالسيف على قرنه فسال دمه على لحيته رضي الله عنه ، ولما ضربه ابن ملجم قال : لا حكم إلا لله ليس لك يا علي ولا لأصحابك، وجعل يتلو قوله تعالى: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِى نَفْسَهُ أَبْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ ﴾ [البقرة: ٢٠٧] ونادى علي: عليكم به ، وهرب وردان فأدركه رجل من حضرموت فقتله ، وذهب شبيب فنجا بنفسه وفات الناس ، ومُسك ابن ملجم ، وقدّم عليّ جعدة بن هبيرة بن أبي وهب فصلّى بالناس صلاة الفجر ، وحُمل عليّ إلى منزله ، وحُمل إليه عبد الرحمن بن ملجم فأوقف بين يديه وهو مكتوف ـ قبحه الله - فقال له : أي عدو الله ألم أحسن إليك ؟ قال : بلى : قال . فما حملك على هذا ؟ قال : شحذته [ يعني سيفه ] أربعين صباحاً وسألت الله أن يقتل به شر خلقه ، فقال له علي: لا أراك إلا مقتولًا به ، ولا أراك إلا من شر خلق الله ، ثم قال : إن مت فاقتلوه وإن عشت فأنا أعلم كيف أصنع به (١) . وقال جندب بن عبد الله: يا أمير المؤمنين إن مت نبايع الحسن ؟ فقال : لا آمركم ولا أنهاكم ، أنتم أبصر . ولما احتضر علي جعل يكثر من قول لا إله إلا الله، لا يتلفظ (٢) بغيرها. وقد قيل إن آخر ما تكلم به: ﴿ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ﴾ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرَّيَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧ -٨]. وقد أوصى ولديه الحسن والحسين بتقوى الله والصلاة والزكاة [ وغفر الذنب ] وكظم الغيظ وصلة الرحم والحلم عن الجاهل والتفقه في الدين والتثبت في الأمر ، والتعاهد للقرآن ، وحسن الجوار ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، واجتناب الفواحش ، ووصاهما بأخيهما محمد بن الحنفية ووصاه بما وصاهما به ، وأن يعظمهما ولا يقطع أمراً دونهما وكتب ذلك كله في كتاب وصيته رضي الله عنه وأرضاه . وصورة الوصية : بسم الله الرحمن الرحيم ! هذا ما أوصى به علي بن أبي طالب أنه يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله ، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من (٣) المسلمين ، أوصيك يا حسن وجميع ولدي [ وأهلي ] ومن بلغه كتابي بتقوى الله ربكم ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون، واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا فإني سمعت أبا القاسم (٤) وَ ل و يقول: ((إن صلاح ذات البين أفضل من عامة الصلاة والصيام )) انظروا إلى ذوي أرحامكم فصلوهم ليهوّن الله عليكم الحساب ، الله (١) في أ: تقديم لخبر أورده الإمام أحمد وسيرد بعد صفحة من هنا. (٢) في أ : لا ينطق . (٣) في ط: ((أول))، وما هنا من أ، وهو الموافق لما في تاريخ الطبري (٥/ ١٤٧). (٤) في أ : رسول الله . ٥٤٦ صفة مقتل عليّ بن أبي طالب الله في الأيتام فلا تُعنو(١) أفواههم ، ولا يضيعُنّ بحضرتكم ، الله الله في جيرانكم فإنهم وصية نبيكم ، ما زال يوصي بهم حتى ظننا أنه سيورثهم ، الله الله في القرآن فلا يسبقنكم إلى العمل به غيركم . الله الله في الصلاة فإنها عمود دينكم . الله الله في بيت ربكم فلا يخلون منكم ما بقيتم فإنه إن ترك لم تناظروا٢) . الله الله في شهر رمضان فإن صيامه جُنَّة من النار . الله الله في الجهاد في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم . الله الله في الزكاة فإنها تطفئ غضب الرب . الله الله في ذمة نبيكم ولا يُظْلمنَّ بين أظهركمُ(٣) . الله الله في أصحاب نبيكم فإن رسول الله ◌َّليل أوصى بهم. الله الله في الفقراء والمساكين فأشركوهم في معاشكم . الله الله فيما ملكت أيمانكم فإن آخر ما تكلم به رسول الله وَ القر أن قال: (( أوصيكم بالضعيفين نسائكم وما ملكت أيمانكم )) الصلاة الصلاة ، لا تخافن في الله لومة لائم يكفكم من أرادكم وبغى عليكم ، وقولوا للناس حسناً كما أمركم الله ، ولا تتركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فيولى الأمر شراركم ثم تدعون فلا يستجاب لكم ، وعليكم بالتواصل والتبادل ، وإياكم والتدابر والتقاطع والتفرق ، وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب ، حفظكم الله من أهل بيت ، وحفظ عليكم نبيكم ، أستودعكم الله وأقرأ عليكم السلام ورحمة الله(1) ثم لم ينطق إلَّ بلا إله إلا الله حتى قبض في شهر رمضان سنة أربعين . وقد غسله ابناه الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر وصلّى عليه الحسن فكبّر عليه تسع تكبيرات . وقال الإمام أحمد٥): حدَّثنا أبو أحمد الزَّبيري، حدَّثنا شريك ، عن عمران بن ظبيان ، عن أبي تِحيى(٦) قال: لما ضرب ابن ملجَم علياً قال لهم: افعلوا به كما أراد رسول الله بَل ل أن يفعل برجل أراد قتله فقال: (( اقتلوه ثم حرقوه )). وقد روي أن أم كلثوم قالت لابن ملجم وهو واقف : ويحك ! لمَ ضربت أمير المؤمنين ؟ قال : إنما ضربت أباك، فقالت : إنه لا بأس عليه ، فقال : لمَ تبكين ؟ والله لقد ضربته ضربة لو أصابت أهل المصر لماتوا أجمعين ، والله لقد سممت هذا السيف شهراً ولقد اشتريته بألف وسممته بألف . قال الهيثم بن عدي : حدَّثني رجل من بجيلة ، عن مشيخة قومه أن عبد الرحمن بن ملجم رأى امرأة من [ بني ] تيم الرَّباب يقال لها قطام كانت من أجمل النساء ترى رأي الخوارج ، قد قتل عليٌّ قومها على هذا الرأي ، فلما أبصرها عشقها فخطبها فقالت : لا أتزوجك إلا على ثلاثة آلاف [ درهم ] وعبد وقينة في ط: ((تعفو)) وما هنا يعضده ما في تاريخ الطبري . (١) في أ : فإنه يترك بكم لن تناظروا . (٢) في ط: ((ظهرانيكم)) ، وما هنا من أوتاريخ الطبري . (٣) وإسناد هذه الوصية ضعيف معضل ، وانظر معجم الطبراني الكبير (٩٧/١) رقم (١٦٨). (٤) مسند الإمام أحمد (١/ ٩٢) وإسناده ضعيف . (٥) في أ ، ط : يحيى ؛ تحريف . (٦) ٥٤٧ صفة مقتل عليّ بن أبي طالب [ وقتل علي بن أبي طالب ] ، فتزوجها على ذلك فلما بنى بها قالت له : يا هذا قد فرغت [ من حاجتك ] فافرغ [ من حاجتي ] فخرج ملبساً سلاحه ، وخرجت معه ، فضربت له قبة في المسجد وخرج عليٍّ يقول : الصلاة الصلاة ، فاتبعه عبد الرحمن فضربه بالسيف على قرن رأسه فقال الشاعر - قال ابن جرير : هو ابن مياس المراديُ(١): [ من الطويل ] كَمَهْرٍ قَطامٍ بَيِّناً غيرَ مُعْجَمْ(٢) فَلَمْ أَرَ مَهْراً ساقَهُ ذو سماحةٍ وقتلُ عليٍّ بَالحسامِ المُصَمَّم٣َّ ثَلاثةُ آلافٍ وعبدٌ وقينةٌ ولا فتكَ إلا دون فتكِ(٤َ) ابن ملجم فلا مَهْرَ أغْلَى من عليٍّ وإنْ غَلا وقد عزا ابن جرير هذه الأبيات إلى ابن ميّاس المرادي وأنشد له ابن جرير(٥) في قتلهم علياً : [ من الطويل ] ونحنُ ضربنا٦) مالكَ الخيرِ حيدر(٧) أبا حسنٍ مأمومةٌ(٨) فتفطَّرا بضربةِ سيفٍ إذ علا وتجبَّرا ونحن خلعنا ملكهُ من نظامه إذا الموتُ بالموتِ ارتدَى وتأزَّرا ونحنُ كرامٌ في الهياجُ(٩) أعزةٌ وقد امتدح ابن ملجم بعض الخوارج المتأخرين في زمن التابعين وهو عمران بن حطان وكان أحد العبّاد ممن يرويٌ(١٠) عن عائشة في صحيح البخاري(١) فقال [ يمدح ابن ملجم على قتله علياً (2(١): [ من البسيط ] إلَّا ليبلغَ من ذي العرشِ رضوانا يا ضربةً من تقيٍّ ما أرادَ بها أوفى البريةِ عندَ اللهِ ميزانا إني لأذكرُهُ يوماً فأحسبهُ تاريخ الطبري ( ١٥٠/٥) وفيه اسم الشاعر : ابن أبي مياس. (١) في تاريخ الطبري من فصيح وأعجم . (٢) (٣) في أ : المضهم . في أ : والطبري : ولا قتل إلا دون قتل . (٤) (٥) تاريخ الطبري (١٥٠/٥) . (٦) في أ : ونحن قتلنا . في تاريخ الطبري : يا لك الخير حيدرا . (٧) المأمومة : الشجة التي تبلغ أم الرأس . (٨) في تاريخ الطبري : في الصباح . (٩) (١٠) في أ: وقد روى . (١١) في اللباس الحديث (٥٩٥٢) عن عمران بن حطان: أن عائشة رضي الله عنها حدّثته أن النبي وَّ لم يترك في بيته شيئاً فيه تصاليب إلا نقضه . (١٢) بدل ما بين الحاصرتين في ط: فيه. والبيتان في الكامل للمبرد منسوبين لعمران بن حطان ( ١٠٨٥/٣). ٥٤٨ صفة مقتل عليٍّ بن أبي طالب وأما صاحب معاوية - وهو البرك (١) - فإنه حمل عليه وهو خارج إلى صلاة الفجر في هذا٢) اليوم فضربه بالسيف ، وقيل بخنجر مسموم ، فجاءت الضربة في وركه فجرحت أليته ، ومسك الخارجي فقتل ، وقد قال لمعاوية : اتركني فإني أبشرك ببشارة ، فقال : وما هي ؟ فقال : إن أخي قد قتل في هذا اليوم علي بن أبي طالب ، قال : فلعله لم يقدر عليه ، قال : بلى إنه ، لا حرس معه ، فأمر به فقتل ، وجاء الطبيب فقال لمعاوية : إن جرحك مسموم فإما أن أكويك وإما أن أسقيك شربةً فيذهب السم ولكن ينقطع نسلك(٣) . فقال معاوية : أما النار فلا طاقة لي بها وأما النسل ففي يزيد وعبد الله ما تقر به عيني . فسقاه شربة فبرأ من ألمه وجراحه واستقل(٤) وسَلِمَ رضي الله عنه . ومن حينئذ عملت المقصورة في المسجد الجامع وجعل الحرس حولها٥) في حال السجود ، فكان أول من اتخذها معاوية لهذه الحادثة(٦) . وأما صاحب عمرو بن العاص - وهو عمرو بن بكر [ الخارجي ] - فإنه كمن له ليخرج إلى الصلاة فاتفق أن عرض لعمرو بن العاص مغص شديد في تلك الليلة فلم يخرج إلا نائبه إلى الصلاة - وهو خارجة بن أبي حبيبة من بني عامر بن لؤي وكان على شرطة عمرو بن العاص [ فحمل عليه الخارجي فقتله وهو يعتقده عمرو بن العاص ، فلما أخذ الخارجي (٧) قال : أردتُ عمراً وأراد الله خارجة ، فأرسلها مثلاً ، وقتل [ من وقته ] قبحه الله . وقد قيل إن الذي قالها عمرو بن العاص ، وذلك حين جيء بالخارجي فقال : ما هذا ؟ قالوا قتل نائبك خارجة [ فقال الخارجي والله ما أردت إلا إياك فقال عمرو : أردتني وأراد الله خارجة ] ثم أمر به فضربت عنقه . والمقصود أن علياً رضي الله عنه لما مات صلى عليه ابنه الحسن فكبر عليه تسع تكبيرات ودفن بدار الإمارة بالكوفة خوفاً عليه من الخوارج أن ينبشوا عن جثته ، هذا هو المشهور ، ومن قال إنه حمل على راحلته فذهبت به فلا يدرى أين ذهب فقد أخطأ وتكلف ما لا علم له به ولا يسيغه عقل ولا شرع ، وما يعتقده كثير من جهلة الروافض من أن قبره بمشهد النجف فلا دليل على ذلك ولا أصل له ، ويقال إنما ذاك قبر المغيرة بن شعبة ، حكاه الخطيب البغدادي(٨) عن أبي نعيم الحافظ ، عن أبي بكر الطلحي ، عن (١) في أ : والذي ذهب إلى معاوية بن أبي سفيان وهو البرك. في أ : في يوم الجمعة أيضاً . (٢) في أ : وينقطع النسل . (٣) في أ : من ألمه وجراحه وانقطع نسله وسلم من ذلك ، ومن يومئذ أمر بعمل المقصورة . (٤) في أ : وجعل الحرس حولها في حال السجود من الصلاة . (٥) (٦) في أ : لأجل هذه الحالة . ما بين الحاصرتين في أ : ومسك الخارجي فلما أخذوه . (٧) تاريخ بغداد (١٣٨/١ ). (٨) ٥٤٩ صفة مقتل عليّ بن أبي طالب محمد بن عبد الله الحضرمي الحافظ - مطين(١) - أنه قال: لو علمت الشيعة قبر هذا الذي يعظمونه بالنجف لرجموه بالحجارة ، هذا قبر المغيرة بن شعبة . قال الواقدي(٢): حدَّثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، قال : سألت أبا جعفر محمد بن علي الباقر كم كان سن علي يوم قتل ؟ قال : ثلاثاً وستين سنة . قلت : أين دفن ؟ قال : دفن بالكوفة ليلاً وقد غُبِي(٣) عنّي دفنه . وفي رواية عن جعفر الصادق أنه كان عمره ثمانياً وخمسين سنة ، وقد قيل إن علياً دفن قبلي المسجد الجامع من الكوفة . قاله الواقدي(٤). والمشهور [ أنه دفن ] بدار الإمارة [ وقيل بحائط جامع الكوفة ]. وقد حكى الخطيب البغدادي(٥) : عن أبي نعيم الفضل بن دكين : أن الحسن والحسين حوَّلاه فنقلاه إلى المدينة فدفناه بالبقيع عند قبر [ زوجته ] فاطمة [ أمهما ] . وقيل إنهم لما حملوه على البعير ضل منهم فأخذته طيِّىء يظنونه مالاً فلما رأوا٦) أن الذي في الصندوق ميت ولم يعرفوا [ من هو ] دفنوا الصندوق بما فيه فلا يعلم أحد أين قبره ، حكاه الخطيب أيضاً . وروى الحافظ ابن عساكر(٧) عن الحسن قال : دفنت علياً في حجرة من دور آل جعدة . وعن عبد الملك بن عمير قال : لما حفر خالد بن عبد الله [ القسري ] أساس دار ابنه يزيد استخرجوا شيخاً مدفوناً أبيض الرأس واللحية كأنما دفن بالأمس فهم بإحراقه ثم صرفه الله عن ذلك [ إلى غيره ] فاستدعى بقباطي فلفه فيها وطيبه وتركه مكانه . قالوا وذلك المكان بحذاء باب الوراقين مما يلي قبلة المسجد في بيت إسكاف وما يكاد يقر في ذلك الموضع أحد إلا انتقل منه . وعن جعفر بن محمد الصادق قال : صُلِّ على عليٍّ ليلاً ودفن بالكوفة وعُمِّي موضع قبره ولكنه عند قصر الإمارة . وقال ابن الكلبي : شهد دفنه في الليل الحسن والحسين وابن الحنفية وعبد الله بن جعفر وغيرهم من أهل بيتهم فدفنوه في ظاهر الكوفة وعمَّوا قبره خيفة عليه من الخوارج وغيرهم . وحاصل الأمر أن علياً قتل يوم الجمعة سحراً وذلك لسبع عشرة خلت من رمضان من سنة أربعين وقيل إنه قتل في ربيع الأول والأول هو الأصح الأشهر والله أعلم . ودفن بالكوفة عن ثلاث وستين سنة وصححه (١) في أ : خطير ، وفي ط : مطر ، وما هنا عن تاريخ بغداد . (٢) طبقات ابن سعد (٦/ ٩١). (٣) التغبية : الستر . القاموس (غبب ). (٤) طبقات ابن سعد ( ٦ / ٩١ ). تاريخ بغداد (١٣٧/١ - ١٣٨). (٥) (٦) في أ : عرفوا . (٧) تاريخ دمشق - ترجمة علي - (٣٧٥/٣). ٥٥٠ ذكر زوجاته وبنيه وبناته الواقدي وابن جرير(١) وغير واحدٍ ، وقيل عن خمس وستين وقيل عن ثمان وستين سنة رضي الله عنه. وكانت خلافته أربع سنين وتسعة أشهر . فلما مات علي رضي الله عنه استدعى الحسن بابن ملجم فقال له ابن ملجم٢ٌ) : إني أعرض عليك خصلة قال : وما هي ؟ قال : إني كنت عاهدت اللّه عند الحطيم أن أقتل علياً ومعاوية أو أموت دونهما ، فإن خليتني ذهبت إلى معاوية على أني إن لم أقتله أو قتلته وبقيت فلله عليّ أن أرجع إليك حتى أضع يدي في يدك [ إن أردت أن تقتل وإن أردت أن تعفو ] فقال له الحسن : كلا والله حتى تعاين النار ، ثم قدمه فقتله ثم أخذه الناس فأدرجوه في بواري ثم أحرقوه بالنار(٣) وقد قيل إن عبد الله بن جعفر قطع يديه ورجليه وكحلت عيناه وهو مع ذلك يقرأ سورة: ﴿اقْرَأْ بِأُسِ رَبَّكَ الَّذِىِ خَلَقَ لْأَ خَلَقَ اُلْإِنَنَّ مِنْ عَقٍ ... ﴾ إلى آخرها ثم جاؤوا ليقطعوا لسانه فجزع وقال : إني أخشى أن تمر عليَّ ساعة لا أذكر الله فيها ثم قطعوا لسانه ثم قتلوه ثم حرقوه في قوصره٤) والله أعلم . وروى ابن جرير قال : حدَّثني الحارث حدَّثنا ابن سعد عن محمد بن عمر قال : ضرب علي يوم الجمعة فمكث يوم الجمعة ، وليلة السبت وتوفي ليلة الأحد لإحدى عشرة ليلة بقيت من رمضان سنة أربعين عن ثلاث وستين سنة . قال الواقدي(٥) : وهو الثبت عندنا والله أعلم بالصواب . [ فصل في ] ذكر زوجاته وبنيه وبناته رضي الله عنهم قال الإمام أحمد٦): حدَّثنا حجاج ، حدَّثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن هانىء بن هانىء ، عن علي قال: لما ولد الحسن جاء رسول الله وَ الر فقال: ((أروني ابني، ما سمَّيتموه؟)) فقلت: سميته حرباً، فقال: ((بل هو حسن)) فلما ولد الحسين قال: ((أروني ابني، ما سمَّيتموه؟ )) فقلت: سميته حرباً قال: ((بل هو حسين)) فلما ولد الثالث جاء النبي وَّ فقال: ((أروني ابني ما سميتموه؟)) فقلت حرباً فقال: ((بل هو مُحسِّن)) ثم قال: ((إني سميتهم باسم ولد هارون شبَّر وشبير ومُشبِّر)). وقد رواه محمد بن سعد " عن يحيى بن عيسى التميمي(٨)، عن الأعمش ، عن سالم بن أبي الجعد تاريخ الطبري ( ١٥١/٥) . (١) في أ : فلما مات علي استدعى الحسن بن علي بابن ملجم ، فلما وقف بين يديه قال .. (٢) (٣) في هامش أ : مطلب قتل الحسن بن أمير المؤمنين علي قاتل أبيه ابن ملجم . . (٤) القَوْصرة والقَوْصَرَّة : مخفف ومُثَقل ؛ وعاء من قصب يرفع فيه التمر من البواري . اللسان ( قصر ) . (٥) الطبقات الكبرى (٣٨/٣) وتاريخ الطبري (١٥٢/٥). مسند الإمام أحمد (١١٨/١) وإسناده ضعيف، لجهالة هانىء بن هانىء، كما في ((تحرير التقريب)). (٦) (٧) لم أجده في الطبقات وهو بتمامه في سير أعلام النبلاء ( ٣/ ٢٤٧) . في ط : التيمي ؛ خطأ . (٨) ٥٥١ ذكر زوجاته وبنيه وبناته قال قال علي : كنت رجلاً أحب الحرب فلما ولد الحسن هممت أن أسميه حرباً ، فذكر الحديث بنحو ما تقدم لكن لم يذكر الثالث . وقد ورد في بعض الأحاديث أن علياً سمى الحسن أولًا بحمزة وحسيناً بجعفر فغير اسميهما رسول الله اعَجَله. فأول زوجة تزوجها علي رضي الله عنه فاطمة بنت رسول الله وم ليه بنى بها بعد وقعة بدر فولدت له الحسن وحسيناً ويقال ومحسناً ومات [ محسن ] وهو صغير ، وولدت له زينب الكبرى وأم كلثوم [ الكبرى ] وهذه تزوج بها عمر بن الخطاب كما تقدم . ولم يتزوج علي على فاطمة حتى توفيت بعد رسول الله بِاللّ بستة أشهر، فلما ماتت تزوج بعدها بزوجات كثيرة ، منهن من توفيت في حياته ومنهن من طلقها ، وتوفي عن أربع كما سيأتي . فمن زوجاته أم البنين بنت حزام وهو أبو المجل(١) بن خالد بن ربيعة بن كعب بن عامر بن كلاب فولدت له العباس وجعفراً وعبد الله وعثمان . وقد قتل هؤلاء مع أخيهم الحسين بكر بلاء ولا عقب لهم سوى العباس . ومنهن ليلى بنت مسعود بن خالد بن مالك من بني تميم فولدت له عبيد الله وأبا بكر ، وقال هشام بن الكلبي : وقد قتلا بكر بلاء أيضاً . وزعم الواقدي : أن عبيد الله قتله المختار بن أبي عبيد يوم الدار . ومنهن أسماء بنت عميس الخثعمية فولدت له يحيى ومحمداً الأصغر قاله الكلبي . وقال الواقدي : ولدت له يحيى وعوناً ؛ قال الواقدي : فأما محمد الأصغر فمن أم ولد . ومنهن أم حبيبة بنت ربيعة بن بجير(٢) بن العبد بن علقمة وهي أم ولد من السبي الذين سباهم خالد [بن الوليد ] من بني تغلب حين أغار على عين التمر فولدت له عمر - وقد عمر خمساً وثمانين(٣) سنة - ورقية . ومنهن أم سعيد بنت عروة بن مسعود بن معتِّب(٤) بن مالك الثقفي فولدت له أم الحسن ورملة الكبرى . ومنهن ابنة امرىء القيس بن عدي بن أوس بن جابر بن كعب بن عليم بن كلب الكلبية فولدت له جارية ، فكانت تخرج مع علي إلى المسجد وهي صغيرة فيقال لها : من أخوالك ؟ فتقول : وه وه تعني بني كلب . (١) في ط: ((بنت حرام، وهو المحل))، وما أثبتناه موافق لما في تاريخ الطبري (١٥٤/٥). (٢) في ط: ((زمعة بن بحر)) وما أثبتناه موافق لما في تاريخ الطبري . (٣) في ط : وثلاثين ؛ وما هنا عن المصدرين السابقين . (٤) في ط: ((مغيث))، محرف، وانظر ترجمة عروة بن مسعود في الاستيعاب (١٠٦٦/٣)، والإصابة (٤٧٧/٢) وقال: ((معتب بالمهملة والمثناة المشددة)). ٥٥٢ ذكر زوجاته وبنيه وبناته ومنهن أمامة بنت أبي العاص بن الربيع بن عبد شمس(١) بن عبد مناف بن قصي وأمها زينب بنت رسول الله مَّلة - وهي التي كان رسول الله بَ ل يحملها وهو في الصلاة إذا قام حملها وإذا سجد وضعها - فولدت له محمداً الأوسط ، وأما ابنه محمد الأكبر فهو ابن الحنفية وهي خولة بنت جعفر بن قيس بن مسلمة بن عبيد بن ثعلبة بن يربوع بن ثعلبة بن الدول بن حنيفة بن لجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل ، سباها خالد أيام الصديق أيام الردة من بني حنيفة فصارت لعلي بن أبي طالب فولدت له محمداً هذا ، ومن الشيعة من يدَّعي به الإمامة والعصمة ، وقد كان من سادات المسلمين ولكن ليس بمعصوم ولا أبوه معصوم بل ولا من هو أفضل من أبيه من الخلفاء الراشدين قبله ليسوا بواجبي العصمة كما هو مقرر في موضعه ، والله أعلم . وقد كان لعلي أولاد كثيرة آخرون من أمهات أولاد شتى فإنه مات عن أربع نسوة وتسع عشرة سرية رضي الله عنه . فمن أولاده رضي الله عنهم ممن لا يعرف أسماء أمهاتهم : أم هانىء ، وميمونة ، وزينب الصغرى ، ورملة الكبرى ، وأم كلثوم الصغرى، وفاطمة ، وأمامة ، وخديجة ، وأم الكرام، وأم جعفر ، وأم سلمة ، وجمانة . قال ابن جرير(٢): فجميع ولد علي أربعة عشر ذكراً وسبع عشرة أنثى . قال الواقدي(٣) : وإنما كان النسل من خمسة وهم الحسن والحسين ، ومحمد بن الحنفية ، والعباس بن الكلابية ، وعمر بن التغلبية رضي الله عنهم أجمعين . وقد قال ابن جرير(٤) : حدَّثني ابن سنان القزَّاز، حدَّثنا أبو عاصمُ(٥) ، حدثنا سُكين بن عبد العزيز، أخبرنا جعفر(٦) بن خالد ، حدَّثني أبي خالد بن جابر قال : سمعت الحسن لما قتل علي قام خطيباً ، (١) في الطبري: الربيع بن عبد العُزّى بن عبد شمس .. (٢) تاريخ الطبري (١٥٥/٥ ) . (٣) الطبقات الكبرى (١٤/٦) . (٤) تاريخ الطبري ( ١٥٧/٥ ) . قوله: (( حدثنا أبو عاصم )) سقط من ط ، هو الضحاك بن مخلد ، وابن سنان هو محمد بن سنان. ٥٠) في ط: ((حفص)) بدل جعفر، وما أثبتناه من أ وهو الموافق لما في مسند أبي يعلى (٦٧٥٧) وسيشير المصنف إليه لاحقاً ، وهو بلا شك اختيار المصنف ، وإن كان مخالفاً لما في كتب الرجال وللصواب ، فقد ترجم ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٣/ الترجمة ١٤٥٤) لخالد بن جابر فقال: ((روى عن الحسن بن علي، ووى عنه ابنه حفص بن خالد بن جابر))، وترجم في حرف الحاء المهملة لحفص (٣/ الترجمة ٧٣٨) فقال: (( حفص بن خالد بن جابر، روى عن أبيه، روى عنه سكين بن عبد العزيز)). وكذلك هو في تاريخ البخاري الكبير، وثقات ابن حبان. وحين ترجم المزي لسكين بن عبد العزيز في تهذيب الكمال (٢٠٩/١١) ذكر في الرواة عنه حفص بن خالد بن جابر ، ولم يذكر جعفراً، فتبين أن الصواب فيه أنه ((حفص)) وليس جعفر، وإنما انتقل الوهم إلى المصنف من أبي يعلى . (بشار). (٦) ٥٥٣ ذكر شيء من فضائل علي بن أبي طالب فقال : لقد قتلتم الليلة رجلاً في ليلة نزل فيها القرآن ، ورفع فيها عيسى ابن مريم ، وفيها قتل يوشع بن نون فتى موسى، والله ما سبقه أحد كان قبله ولا يدركه أحد يكون بعده، والله إن كان رسول الله وَ لا ليبعثه في السرية وجبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره ، والله ما ترك صفراء ولا بيضاء إلا ثمانمئة أو سبعمئة أرصدها لخادمُ(١) . وهذا غريب جداً وفيه نكارة ، والله أعلم . وهكذا رواه أبو يعلى (٢): عن إبراهيم بن الحجاج ، عن سكين به . وقال الإمام أحمد (٣): حدَّثنا وكيع، عن شريك، عن أبي إسحاق، عن هُبيرة قال : خَطَبنا الحسن بن علي قال : لقد فارقكم رجل بالأمس لم يسبقه الأولون بعلم ، ولا يدركه الآخرون ، وكان رسول الله وَل يبعثه بالراية، جبريلُ عن يمينه وميكائيل عن شماله لا ينصرف حتى يُفتح له . ورواه زيد العمِّي وشعيب(٤) بن خالد عن أبي إسحاق به وقال : ما ترك إلا سبعمئة كان أرصدها ليشتري بها خادماً . وقال الإمام أحمد(٥): حدَّثنا حجاج، حدَّثنا شريك، عن عاصم بن كليب(٦) ، عن محمد بن كعب القرظي ، أن علياً قال : لقد رأيتني مع رسول الله وإني لأربط الحجر على بطني من الجوع ، وإن صدقتي اليوم لتبلغ أربعين ألفاً. ورواه(٧) عن أسود ، عن شريك به وقال : إن صدقتي لتبلغ أربعين ألف دينار . [ باب ذكر ] شيء من فضائل ( أمير المؤمنين ) علي بن أبي طالب رضي الله عنه من ذلك أنه أقرب العشرة المشهود لهم بالجنة نسباً من رسول الله وَ ل# فإنه علي بن أبي طالب [ وأبو طالب اسمه عبد مناف ] بن عبد المطلب - واسمه شيبة - بن هاشم - واسمه عمرو - بن عبد مناف - واسمه المغيرة - بن قصي - واسمه زيد - بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان ، أبو الحسن القرشي الهاشمي فهو ابن عم رسول الله وَ له [ أبوه أخو أبيه ] وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف . (١) في الطبري : أو سبعمئة أرصدها لخادمه ، وفي ط : لحادثة . (٢) مسند أبي يعلى (٦٧٥٨)، وإسناده ضعيف . (٣) في مسنده (١٩٩/١) وهو حديث حسن . (٤) في أ : عن شعيب . مسند الإمام أحمد (١٥٩/١) وإسناده ضعيف . (٥) (٦) تحرفت في ط إلى : كريب. (٧) مسند أحمد (١٥٩/١)، وإسناده ضعيف. ٥٥٤ ذكر شيء من فضائل علي بن أبي طالب قال الزبير بن بكارُ(١) : وهي أول هاشمية ولدت هاشمياً . وقد أسلمت وهاجرت . وأبوه هو العم الشقيق الرفيق أبو طالب واسمه عبد مناف كذا نص (٢) على ذلك الإمام أحمد بن حنبل هو وغير واحد من علماء النسب وأيام الناس . وزعمت الروافض أن اسم أبي طالب عمران وأنه المراد من قوله تعالى: ﴿﴿ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىَ ءَدَمَ وَنُوحًا وَءَالَ إِبْرَاهِيمَ وَءَالَ عِمْرَنَ عَلَى الْعَلَمِينَ﴾ [ آل عمران: ٣٣] وقد أخطؤوا في ذلك خطأً كثيراً ولم يتأملوا القرآن قبل أن يقولوا هذا البهتان من القول في تفسيرهم له على غير مراد الله تعالى، فإنه قد ذكر بعد هذه قوله تعالى: ﴿ إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَنَ رَبِّ إِ نَذَرْتُ لَكَ مَا فِى بَطْنِى مُحَرًَّا ﴾ [ آل عمران: ٣٥] فذكر ميلاد مريم بنت عمران عليها السلام وهذا ظاهر ولله الحمد. وقد كان أبو طالب كثير المحبة الطبيعية لرسول الله م # ولم يؤمن به إلى أن مات على دينه كما ثبت ذلك في صحيح البخاري(٣) من رواية سعيد بن المسيب ، عن أبيه في عرضه عليه الصلاة والسلام على عمه أبي طالب وهو في السياق أن يقول : لا إله إلا الله فقال له أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية : يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب ؟ فقال كان آخر ما قال هو على ملة عبد المطلب وأبى أن يقول لا إله إلا الله، فخرج رسول الله وَ ل وهو يقول: ((أما لأستغفرن لك ما لم أَنْهَ عنك)) فنزل في ذلك قوله تعالى: ﴿ إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْيَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ [ القصص: ٥٦] ثم نزل بالمدينة قوله تعالى: ﴿ مَا كَانَ لِلنَِّيِّ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنْ يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِ قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَبُ الْجَحِيمِ الله وَمَا كَانَ أَسْتِغْفَارُ إِنْزَهِيمَ لِأَبِهِ إِلَّا عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَآ إِيَّاهُ فَلَمَّانَبَّنَ لَهُ: أَنَّهُ, عَدُوٌ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَهِيمَ لَأَوَّهُ حَلِيمٌ﴾ [ التوبة ١١٣ - ١١٤! وقد قررنا ذلك في أوائل المبعث ونبهنا على خطأ الرافضة في دعواهم أنه أسلم ، وافترائهم ذلك بلا دليل على مخالفة النصوص الصريحة(٤) وأما علي رضي الله عنه فإنه أسلم قديماً وهو دون البلوغ على المشهور ، ويقال : إنه أول من أسلم من الغلمان ، كما أن خديجة أول من أسلم من النساء ، وأبو بكر الصديق أول من أسلم من الرجال الأحرار ، وزيد بن حارثة أول من أسلم من الموالي . وقد روى الترمذي وأبو يعلى(3): عن إسماعيل بن السدّي، عن علي بن عابسُ(٦) ، عن مسلم نسب قريش ( ص ٤٠ ). ( ١) في هامش أ : مطلب الاختلاف في اسم أبي طالب الذي ابنه علي هل هو عبد مناف على ما نصه الإمام أحمد ( ٢) أم عمران كما ذهب إليه الروافض . (٤) صحيح البخاري ( ١٣٦٠ ) في الجنائز . ( ٣) في أ : الصحيحة . جامع الترمذي ( ٣٧٢٨) في المناقب، عن مسلم الملائي ، عن أنس ، ومسند أبي يعلى الموصلي (٤٢٠٨) وقال (٥) الترمذي : هذا حديث غريب ( يعني : ضعيف ) . (٦) في ط: ((عياش)) محرف ، وهو من رجال التهذيب . ٥٥٥ ذكر شيء من فضائل علي بن أبي طالب الملائى(١)، عن أنس بن مالك قال: بُعث رسول الله يوم الإثنين، وصلَّى وعليّ يوم الثلاثاء . ورواه بعضهم عن مسلم الملائي ، عن حبَّة بن جُوين ، عن علي - وحِبَّة لا يساوي حَبَّة - وقد روى سلمة بن كهيل ، عن حِبَّة ، عن علي قال : عبدت الله مع رسول الله سبع سنين قبل أن يعبده أحد . وهذا لا يصح أبداً وهو كذب . وروى سفيان الثوري وشعبة ، عن سلمة ، عن حبَّة عن علي قال : أنا أول من أسلم ، وهذا لا يصح أيضاً وحبة ضعيف . وقال سويد بن سعيد: حدَّثنا نوح بن قيس عن(٢) سليمان بن عبد الله ، عن معاذة العدوية قالت : سمعت علي بن أبي طالب على منبر البصرة يقول : أخبرنا الصديق الأكبر آمنت قبل أن يؤمن أبو بكر ، وأسلمت قبل أن يسلم . وهذا لا يصح، قاله البخاري(٣). وقد ثبت عنه بالتواتر أنه قال على منبر الكوفة : أيها الناس : إن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر ، ولو شئت أن أسمي الثالث لسميت(٤) . وقد تقدم ذلك في فضائل الشيخين رضي الله عنهما وأرضاهما . قال الإمام أحمد(٥) : حدَّثنا سليمان بن داود، حدَّثنا أبو عَوَانة ، عن أبي بَلج ، عن عمرو بن ميمون، عن ابن عباس قال: أول من صلى - وفي رواية أسلم - مع رسول الله وَل بعد خديجة علي بن أبي طالب . ورواه الترمذي(٦) من حديث شعبة ، عن أبي بلْجِ به . وقد روي عن زيد بن أرقم وأبي أيوب الأنصاري أنه صلى قبل الناس بسبع سنين وهذا لا يصح من أي وجه كان روي عنه . وقد ورد في أنه أول من أسلم من هذه الأمة أحاديث كثيرة لا يصح منها شيء ، وأجود ما في ذلك ما ذكرناه على أنه قد خولف فيه ، وقد اعتنى الحافظ الكبير أبو القاسم بن عساكر في (١) في ط بعد هذا: ((عن حبة بن جُوين، عن علي، وحبه لا يساوي حبة)) ولا مكان لها هنا ، فهي مكررة لما يأتي . (٢) في ط: ((بن))، وهو تحريف ظاهر . (٣) في تاريخه الكبير (٤/ الترجمة ١٨٣٥) في ترجمة سليمان بن عبد الله . (٤) في أ : ولو شئت أن أقول الثالث لقلت . مسند الإمام أحمد (١/ ٣٧٣) وإسناده ضعيف. (٥) (٦) سنن الترمذي (٣٧٣٤) في المناقب وقال الترمذي : حديث غريب ، يعني ضعيف . ٥٥٦ ذكر شيء من فضائل علي بن أبي طالب ((تاريخه (١) بتطريق هذه الروايات ، فمن أراد كشف ذلك فعليه بكتابه التاريخ والله الموفق للصواب . وقد روى الترمذي والنسائي ( من حديث شعبة (٢) عن عمرو بن مُرَّة، عن طَلْحة بن يزيد٣ُ) ، عن زيد بن أرقم قال : أوَّلُ من أسلم عليٍّ . قال الترمذي : حسن صحيح . وصحبَ عليٍّ رسول الله وَ ل مدة مقامه بمكة، وكان عنده في المنزل(٤) وفي كفالته في حياة أبيه [ أبي طالب ] لفقر حصل لأبيه في بعض السنين مع كثرة العيال، ثم استمر في نفقة رسول الله وَ له بعد ذلك إلى زمن الهجرة، وقد خلفه رسول الله وَ ل# ليؤدي ما كان عنده عليه السلام من ودائع الناس ، فإنه كان يُعرف في قومه بالأمين، فكانوا يودعونه (الأموالَ و) الأشياءَ النفيسةَ ثم هاجر عليٍّ بعد رسول الله عَليه وصحب(٥) رسولَ الله وَ لَه إلى أن توفي وهوراضٍ عنه وحضر معه مشاهده كلها وجرت له مواقف شريفة بين يديه في مواطن الحرب ( كما بينًا ذلك في السيرة بما أغنى عن إعادته هاهنا ، كيوم بدر وأحد والأحزاب وغيرها وخيبر، ولما ) استخلفه عامَ تبوكٍ على أهله بالمدينة قال ( له) (( أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي () وقد ذكرنا تزويجة فاطمة بنت رسول الله ودخوله بها بعد وقعة بدر بما أغنى عن إعادته . ولما رجع عليه السلام من حجة الوداع فكان بين مكة والمدينة بمكان يقال له غدير خم خطب الناس هنالك في اليوم الثاني عشر من ذي الحجة فقال في خطبته: (( من كنت مولاه فعلي مولاه (٧) وفي بعض الروايات: ((اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، وانصر من نصره واخذل من خذله)) والمحفوظ الأول ، وإنما كان سبب هذه الخطبة والتنبيه على فضله ما ذكره ابن إسحاق من أن علياً ( لما ) بعثه رسول الله وَله إلى اليمن أميراً هو وخالد بن الوليد ورجع علي فوافى رسول الله وَّل بمكة في حجة الوداع وقد كثرت فيه المقالة٨) وتكلم فيه بعض من كان معه بسبب استرجاعه منهم خلعاً كان خلعها نائبه عليهم لما تعجل السير إلى رسول الله وَّر، فلما تفرغ رسول الله من حجة الوداع أحب أن يبرىء ساحة علي مما نسب إليه من القول الذي لا أصل له ، وقد اتخذت الروافض هذا اليوم عيداً ، فكانت تضرب فيه الطبولَ تاريخ دمشق - ترجمة علي - ( ١ / ٤١ وما بعدها ) . (١) سنن الترمذي ( ٣٧٣٥) في المناقب ، والنسائي في فضائل الصحابة (٣٤)، وتقدم ذكره في ص (٣٩٢) من رواية أحمد . (٢) في الأصول والمطبوع : طلحة بن زيد ، وهو خطأ . (٣) في أ : منزله . (٤) في ا : ثم هاجر علي بعده وصحب . (٥) الحديث أخرجه الإمام أحمد في مسنده ( ١/ ١٨٢) والبخاري في صحيحه (٤٤١٦) في المغازي ، ومسلم في (٦) صحيحه (٢٤٠٤ ) في فضائل الصحابة . للحديث طرق متعددة وزيادات ، وأخرجه أحمد في مسنده (١/ ٨٤ و١١٨ و١١٩) وهو حديث صحيح بطرقه . (٧) في أ : فرجع علي فوافى حجة الوداع مع النبي ◌َّ وقد كثرت فيه القالة . (٨) ٥٥٧ حديث المؤاخاة ببغداد في أيام بني بويه في حدود الأربعمئة ( كما سننبه عليه إذا انتهينا إليه إن شاء الله ). ثم بعد ذلك بنحو من عشرين يوماً تعلق المسوح على أبواب الدكاكين ويذَرُّ التبن والرماد ، وتدور الذراري والنساء في سكك البلد تنوح على الحسين بن علي يوم عاشوراء صبيحة قراءتهم المصرع المكذوب في قتله(١) ، وسنبين الحق في صفة قتله كيف وقع الأمر على الجلية إن شاء الله تعالى . وقد كان بعض بني أمية يعيب علياً بتسميته ٢) أبا تراب، وهذا الاسم إنما سماه به رسول الله صل كما ثبت في الصحيحين(٣) عن سهل بن سعد أن علياً غاضبَ فاطمةَ فراحَ إلى المسجد، فجاء رسول الله وَل فوجده نائماً وقد لصق التراب بجلده فجعل ينفض عنه التراب ويقول: ((اجلس أبا تراب (٤))). حديث المؤاخاة قال الحاكم : حدَّثنا أبو بكر محمد بن عبد الله الحفيد، حدَّثنا الحسين(٥) بن جعفر القرشي، حدَّثنا العلاء بن عمرو الحنفي ، حدَّثنا أيوب بن مدرك، عن مكحول ، عن أبي أمامة قال : لما آخى رسول الله مَّة بين الناس آخى بينه وبين علي. ثم قال الحاكم: لم نكتبه من حديث مكحول إلا من هذا الوجه ، وكان المشايخ يعجبهم هذا الحديث لكونه من رواية أهل الشام . قلت : وفي صحة هذا الحديث نظر . وورد من حديث(٦) أنس وعمر أن رسول الله و الله قال: ((أنت أخي في الدنيا والآخرة)». وكذلك من طريق زيد بن أبي أوفى ، وابن عباس ، ومخدوج بن زيد الذهلي ، وجابر بن عبد الله ، وعامر بن ربيعة ، وأبي ذر ، وعلي نفسه نحو ذلك ، وأسانيدها كلها ضعيفة لا يقوم بشيء منها حجة والله أعلم . وقد جاء من غير وجه أنه قال : أنا عبد الله وأخو رسوله لا يقولها بعدي إلا كذاب(٧) . (١) في أ : المسوح السود على أبواب الدكاكين ، وتذر التبن والرماد في الطريق وتدور النساء في سكك البلد ينحن على الحسين بن علي يوم عاشوراء صبح قراءتهم المصرع المكذوب في مقتل الحسين . (٢) في أ : يعيب على عليّ في تسميته . رواه البخاري في صحيحه (٤٤١) في الصلاة و(٣٧٠٣) في فضائل الصحابة ، ومسلم في صحيحه (٢٤٠٩) (٣) (٣٨) في فضائل الصحابة . في هامش أ التعليقة التالية بخط مغاير : فيه إشارة إلى الفرق بن القعود والجلوس ؛ فإن القعود إنما يكون بعد (٤) القيام ، والجلوس بعد الرقود على هذا قال هكذا ! في أ : حدَّثنا أبو بكر بن محمد حدَّثنا الحسين . (٥) في ط : من طريق . (٦) (٧) في أ : لا يقول بعدي إلا كاذب قال .. ٥٥٨ حديث المؤاخاة وقال الترمذي(١)؛ حدَّثنا يوسف بن موسى القَطّان البغدادي، حدَّثنا عليُّ بن قادم، حدَّثنا عليُّ بن صالح بن حَيٍّ ، عن حَكيم بن جُبير(٢) ، عن جميع بن عُمير التَّيمي ، عن ابن عمر قال : آخى رسول الله وَ له بين أصحابه فجاء علي تدمع عيناه فقال يا رسول الله آخيت بين أصحابك ولم تؤاخ بيني وبين أحد، فقال رسول الله مَّل: ((أنت أخي في الدنيا والآخرة)) ثم قال: هذا حديث حسن غريب [ وفي الباب ] عن زيد بن أبي أوْفی . وقد شهد [علي ] بدراً. وقد قال رسول الله لعمر: (( وما يدريك لعلَّ الله قد اطّلعَ على أهل بدر فقال اعملوا ما شتئم فقد غفرت لكم)(٣) ؟ وبارز يومئذ كما تقدم وكانت له اليد البيضاء ودفع إليه رسول الله له الراية يومئذ وهو ابن عشرين سنة قاله الحكم ، عن مقسم ، عن ابن عباس . قال : وكانت تكون معه راية المهاجرين في المواقف كلها ، وكذلك قال سعيد بن المسيب وقتادة . وقال خيثمة بن سليمان الاطرابلسي الحافظ : حدَّثنا أحمد بن حازم ، عن ابن أبي غرزة ، حدَّثنا إسماعيل بن أبان ، حدَّثنا ناصح بن عبد الله المحلمي(٤) ، عن سماك بن حرب ، عن جابر بن سمرة قال : قالوا : يا رسول الله من يحمل رايتك يوم القيامة؟ قال: ((ومن عسى أن يحملها يوم القيامة إلَّ من كان يحملها في الدنيا علي بن أبي طالب)) ؟ وهذا إسناد ضعيف . ورواه ابن عساكر(٥) عن أنس بن مالك، ولا يصح أيضاً . وقال الحسن بن عرفة : حدَّثني عمار بن محمد ، عن سعيد بن محمد الحنظلي ، عن أبي جعفر محمد بن علي قال نادى مناد في السماء يوم بدر : لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي . قال الحافظ ابن عساكر): وهذا مرسل وإنما تنفل رسول الله و # سيفه ذا الفقار(٧) يوم بدر ثم وهبه لعلي بعد ذلك. سنن الترمذي (٣٧٢٠) في المناقب ، وإسناده ضعيف . (١) (٢) في أ : حكيم بن حسين . (٣) قطعة من حديث أخرجه الإمام أحمد في مسنده (١٠٥/١) والبخاري في صحيحه (٣٠٨١) في الجهاد ، ومسلم (٢٤٩٢) في فضائل الصحابة . في أ : المحلي ؛ خطأ . (٤) ( ٥) تاريخ دمشق - ترجمة علي - ( ١/ ١٦٤ _ ١٦٥). (٦) تاريخ دمشق - ترجمة علي - ( ١/ ١٥٨) . (٧) في هامش أ التعليقة التالية بخط مغاير: اعلم أن من يقول إن ذا الفقار لعلي يوم بدر وهو يجتهد به في القتال بأن يستدل بعطف الفقرة الثانية على الأولى لا بيد رسول الله في ذلك اليوم . ويقول ابن عساكر : فإنه لرسول الله يوم بدر وهو بيده يباشر القتال بنفسه ثم وهبه من علي بعد ذلك فتحقق التنافي بينهما. لكني أقول: يمكن التطبيق بالمطابقة الأخرى بل هي أولى مما قيل بأن يقال : ليس لذي الفقار نظير في السيوف لا سيما بيد رسول الله كما لا نظير لعلي في القوة والشجاعة، لا سيما شاباً ولا موجب لاتحادهما في ذات وزمان بل يكفي حصول علمهما عند القائل فلا منافاة بينهما فليتأمل . لمحرره . ٥٥٩ حديث المؤاخاة وقال الزبير بن بكار : حدَّثني علي بن المغيرة ، عن معمر بن المثنى قال : كان لواء المشركين يومَ بدرٍ مع طلحة بن أبي طلحة فقتله عليّ بن أبي طالب ففي ذلك يقول الحجاج بن علاط السلمي : [ من الكامل ] أعني ابنَ فاطمةَ المعمّ المخولا للهِ أيّ مذنبٍ عن حَرْبهِ تركتْ طليحةَ للحبينِ مجندلا جادتْ يداكَ لهُ بعاجلٍ طعنةٍ بالحقِّ إذ يهوونَ أخولَ أخولا وشددتَ شدَّة باسلٍ فكشفتهُمْ لتردّهُ حرَّانَ حتى ينهالا١) وعللتَ سيفكَ بالدماءِ ولم تكنْ وشهد بيعة الرضوان وقد قال الله تعالى: ﴿﴿لَّقَدْ رَضِىَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْيُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ التح ١١] وقال رسول الله مَ: ((لن يدخل أحدٌ بايعَ تحتَ الشجرة النار)). وقد ثبت في الصحاح وغيرها أن رسول الله وَ ﴾ قال يوم خيبر: ((لأعطينَّ الرايةَ غداً رجلاً يحبُّ اللهَ ورسوله ويحبه اللهُ ورسولُه ، ليس بفرّار يفتح الله على يديه)) فبات الناس يدوكون ٢) أيهم يعطاها حتى قال عمر: ما أحببت الإمارة إلا يومئذ ، فلما أصبح أعطاها علياً ففتح الله على يديه . ورواه جماعة منهم مالك ، والحسن ، ويعقوب بن عبد الرحمن ، وجرير بن عبد الحميد ، وحمّاد بن سلمة ، وعبد العزيز بن المختار ، وخالد بن عبد الله بن سهيل ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، (٣) أخرجه مسلم(٣) ورواه ابن أبي حازم [ عن أبي حازم ] عن سهل بن سعد، أخرجاه في الصحيحينُ(٤) وقال في حديثه : فدعا به رسول الله وهو أرمد فبصق في عينيه فبرأ . ورواه إياس بن سَلَمة بن الأكوع ، عن أبيه ، ويزيد بن أبي عبيد ، عن مولاه سلمة أيضاً وحديثه عنه في الصحيحين(٥) . وقال محمد بن إسحاق : حدَّثني بريدة ، عن سفيان ، عن أبي فَرْوة الأسلمي ، عن أبيه ، عن سلمة بن عمرو بن الأكوع قال: بعث رسول الله بَ له إلى أبي بكر الصديق برايته إلى بعض حصون خيبر ، فقاتل ثم رجع ولم يكن فتح وقد جهد ، ثم بعث عمر بن الخطاب فقاتل ثم رجع ولم يكن فتح وقد جهد فقال رسول الله مَ له: ((لأعطين الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله يفتح الله على يديه البيت في الإصابة (٣١٣/١) وشطره الثاني: لترده في جرابه حتى ينهلا . (١) يدوكون : أي يخوضون ويموجون فيمن يدفعها إليه. النهاية (٢/ ١٤٠). (٢) (٣) صحيح مسلم ( ٢٤٠٥) في فضائل الصحابة . صحيح البخاري ( ٣٧٠١) في فضائل الصحابة ، وصحيح مسلم (٢٤٠٦) (٣٤) في فضائل الصحابة . (٤) صحيح البخاري ( ٢٩٧٥) في الجهاد والسير، وصحيح مسلم (٢٤٠٧) (٣٥) في فضائل الصحابة . ( ٥) ٥٦٠ حديث المؤاخاة ليس بفرَّار)) قال سَلَمة : فدعا رسول الله علياً وهو أرمد فتفل في عينيه ثم قال : خذ هذه الراية فامض بها حتى يفتح الله عليك ، قال سلمة : فخرج والله بها يهرول هرولة وإنا لخلفه نتبع أثره حتى ركز رايته في رجم من حجارة تحت الحصن فاطلع إليه يهودي من رأس الحصن فقال : من أنت ؟ قال : علي بن أبي طالب ، قال اليهودي : غلبتم ومن أنزل التوراة على موسى قال : فما رجع حتى فتح الله على يديه . وقد رواه عكرمة بن عمار ، عن عطاء مولى السائب ، عن سَلَمة بن الأكوع وفيه أنه هو الذي جاء به يقوده وهو أرمد حتى بصق رسول الله فى عينيه فبرأ. رواية بريدة بن الحصيب : وقال الإمام أحمد(١): حدَّثنا زيد بن الحباب، حدَّثنا الحسين بن واقد ، حدَّثني عبد الله بن بريدة حدَّثني بريدة بن الحصيب قال : حاصرنا خيبر فأخذ اللواء أبو بكر فانصرف ولم يفتح له ، ثم أخذه من الغد عمر (٢) فخرج فرجع ولم يفتح له؛ وأصاب الناس يومئذ شدة وجهد فقال رسول الله بَ ل: ((إني دافع اللواء٣ُ) غداً إلى رجل يحبه الله ورسوله لا يرجع حتى يفتح له)) وبتنا طيبة أنفسنا أن الفتح غداً قال : فلما أصبح رسول الله وم لو صلى الغداة، ثم قام قائماً فدعا باللواء والناس على مصافهم فدعا علياً وهو أرمد فتفل في عينيه ودفع إليه اللواء ففتح له ، قال بريدة : وأنا فيمن تطاول لها . ورواه النسائي(٤) من حديث الحسين بن واقد به أطول منه ، ثم رواه أحمد(٥) : عن محمد بن جعفر وروح كلاهما ، عن عوف ، عن ميمون أبي عبد الله الكردي ، عن عبد الله بن بريدة ، عن أبيه به نحوه ، وأخرجه النسائي(٦) عن بندار وغندر به ، وفيه الشعر . رواية عبد الله بن عمر : ورواه هشيم : عن العوام بن حَوْشب ، عن حَبيب بن أبي ثابت ، عن ابن عمر فذكر سياق حديث بريدة . ورواه كثير النَّواء : عن جُمَيْع بن عمير(٧) ، عن ابن عمر نحوه وفيه : قال علي : فما رمدت بعد يومئذ . ورواه أحمد : عن وكيع ، عن هشام بن سعد ، عن عمر بن أسيد ، عن ابن عمر كما سيأتي . مسند الإمام أحمد (٣٥٣/٥). (١) في أ : عمر بن الخطاب فخرج ثم رجع . (٢) (٣) في أ : الراية . السنن الكبرى (١٠٩/٥) رقم (٨٤٠٢). (٤) مسند الإمام أحمد (٣٥٨/٥) . (٥) السنن الكبرى (١٠٩/٥) رقم (٨٤٠٣) في الخصائص. (٦) في أ : عمر ؛ خطأ . وجميع بن عمير من رجال التهذيب . (٧)