النص المفهرس
صفحات 441-460
٤٤١ ذكر وقعة صفين علىَّ عطشاً شديداً فبعث عليٌّ الأشعثَ بن قيس الكندي ( في جماعة ) ليصلوا إلى الماء فمنعهم أولئك وقال : موتوا عطشاً كما منعتم عثمان الماء ، فترامَوْا بالنبل ساعة ، ثم تطاعنوا بالرماح أخرى ، ثم تقاتلوا بالسيوف بعد ذلك كله، وأمدَّ كل طائفة أصحابها١) ، حتَّى جاء الأشترُ النخعي من ناحية العراقيين وعمرو بن العاص من ناحية الشاميين ، واشتدت الحرب بينهم أكثر مما كانت ، وقد قال رجل من أهل العراق - وهو عبد الله بن عوف بن الأحمر الأزدي - وهو يقاتل(٢): [ من الرجز ] أو اثبتوا لِجَحْفلِ جَرّارٍ خَلُّوا لنا ماءَ الفُراتِ الجاري مُطاعنٍ برُمْحِهِ كَّار لِكُلِّ قَرْمٍ مَستميت شاري(٣) ضَرّابِ هاماتِ العِدا مِغْوارِ ثم ما زال أهلُ العراق يكشفون الشاميين عن الماء حتى أزاحوهم عنه وخلوا بينهم وبينه ، ثم اصطلحوا على الورود حتى صاروا يزدحمون في تلك الشريعة لا يكلم أحدٌ أحداً ، ولا يؤذي إنسانٌ(٤) إنساناً . وفي رواية أنَّ معاوية لما أمر أبا الأعور بحفظ الشريعة وقف دونها برماح مشرعةٍ ، وسيوفٍ مسللةٍ ، وسهام مفوقةٍ، وقسيٍّ موترةُ(٥) ، فجاء أصحابُ عليٍّ علياً فَشَكوا إليه ذلك فبعث صعصعة بن صوحان إلى معاوية يقول له : إنا جئنا كافين عن قتالكم حتى نقيم عليكم الحجة ، فبعثت إلينا مقدمتك فقاتلتنا قبل أن نبدأكم [ بالقتال ] ثم هذه أخرى قد منعونا(٦) الماء ، ( فلما بلغه ذلك ) قال معاوية للقوم : ماذا ترون (٧) ؟ فقال عمرو(٨) : خلِّ بينهم وبينه ، فليس من النصف أن نكون ريَّانين وهم عطاش ، فقال الوليد [ بن عقبة ] : دعهم يذوقو(٩) من العطش ما أذاقوا أمير المؤمنين عثمان حين حصروه ( في داره ) ، ومنعوه طيب الماء والطعام أربعين صباحا١٠ً) ، وقال عبد الله بن سعد بن أبي سَرْح: امنعهم الماء إلى الليل فلعلَّهم يرجعون إلى بلادهم . فسكت معاوية فقال له صعصعة بن صوحان : ماذا جوابك ؟ فقال : سيأتيكم رأيي بعد هذا، فلمّا رجع صعصعة فأخبر الخبر ركب (١١) الخيل والرجال ، فما زالوا حتى (١) في ط : أهلها . الأبيات في تاريخ الطبري (٤ / ٥٧٠ ). (٢) في أ، ط : مشرب تيار .. ؛ وما هنا عن الطبري . (٣) (٤) في أ : إنسان منهم إنساناً . والخبر في تاريخ الطبري (٤/ ٥٧١) . (٥) في أ : موتورة . في أ : منعتمونا . (٦) في ط : تريدون . (٧) في أ : عمرو بن العاص . (٨) (٩) في أ : دعهم حتى يذوقوا . (١٠) في أ : يوماً . (١١) في أ : ركبت . ٤٤٢ ذكر وقعة صفين أزاحوهم عن الماء ووردوه قهراً، ثم اصطلحوا فيما بينهم على ورود الماء(١) ، لا يمنع أحد أحداً منه، وأقام عليٌّ يومين لا يكاتب معاويةً ولا يكاتبه معاويةُ ، ثم دعا عليٍّ بشير بن عمرو الأنصاري وسعيد بن قيس الهمداني وشَبَث بن ربعي السَّهمي فقال : إيتوا هذا الرجل فادعوه إلى الطاعة والجماعة واسمعوا ما يقول ( لكم ) ، فلما دخلوا على معاوية٢ُ) قال له بشير بن عمرو : يا معاوية! إن الدنيا عنك زائلة ، وإنك راجع إلى الآخرة ، والله محاسبك بعملك ، ومجازيك بما قدمت يداك ، وإني أنشدك الله أن تفرق جماعة هذه الأمة، وأن(٣) تسفك ( دماءها ) بينها . فقال له معاوية: هلا أوصيت (٤) بذلك صاحبكم ؟ فقال له : ( إنَّ) صاحبي أحقُّ هذه البرية بالأمر في فضله ودينه وسابقته وقرابته ، وإنه يدعوك إلى مبايعته فإنه أسلمُ لك في دنياك، وخيرٌ لك في آخرتك(٥) . فقال معاوية : ويُطلُّ دمُ عثمان؟ لا والله لا أفعل ذلك أبداً ، ثم أراد سعيد بن قيس الهمداني أن يتكلم فبدره شبث بن ربعي فتكلم قبله بكلام فيه غلظة وجفاء في حقّ معاوية ، فزجره معاوية وزبره في افتئاته على من هو [ أكبر منه و] أشرف وكلامه (٦) بما لا علم له به ، ثم أمر بهم فأخرجوا من بين يديه، وصمَّم على القيامُ(٧) بطلب دم عثمان ( الذي قتل مظلوماً ) ، [ فلما أخبروا علياً بما قالوا له وما رد عليهم ؛ ] فعند ذلك نشبت الحرب بينهم ، وأمر علي بالطلائع والأمراء أن يتقدمو(٨) للحرب ، وجعل عليٍّ يُؤمِّر على كل قوم من الحرب أميراً، فمن أمرائه على الحرب : الأشتر النخعي - وهو أكبر من كان يخرج للحرب - وحجر بن عدي ، وشَبَث بن رِبْعي ، وخالد بن المعمر(٩) وزياد بن النَّصْر، وزياد بن خَصَفةٌ ١٠) ، وسعيد بن قيسُ(١١) ، ومعقل بن قيس ، وقيس بن سعد ، وكذلك كان معاوية يبعث على الحرب كل يوم أمير١٣) ، فمن أمرائه عبد الرحمن بن خالد بن الوليد ، وأبو الأعور السلمي ، وحبيب بن مسلم ، وذو الكلاع الحميري ، وعبيد الله بن عمر بن الخطاب ، وشرحبيل بن السمط ، وحمزة بن مالك الهمداني ، وربما اقتتل الناس في اليوم مرتين ، وذلك في شهر ذي الحجة بكماله . في أ : والرجال فأزاحوهم عن الماء ووردوه قهراً ، ثم اصطلحوا على وروده وألا يمنع أحد أحداً منه . (١) (٢) في أ : عليه . في أ : وأن لا . (٣) في أ : وصيت بذلك صاحبك . (٤) في أ : أخراك . (٥) في أ : وأشرف وفي كلامه . (٦) (٧) في أ : على القتال . في ط : تتقدم . (٨) في ط : المعتمر ؛ تحريف. والتصحيح عن أوالطبري (٥٧٤/٤) ومصادر ترجمته . (٩) (١٠) في أ، ط : حفصة ؛ وما هنا عن الطبري ومصادر ترجمته . (١١) في ط : أيس؛ تحريف . (١٢) في أ: وكذلك فعل معاوية كان كل يوم يبعث على الحرب أمير. ٤٤٣ أحداث سنة ٣٧ هـ وحج بالناس في هذه السنة عبد الله بن عباس عن أمر على له بذلك . فلما انسلخ ذو الحجة ودخل المحرم تداعى الناس للمتاركة ، لعل الله أن يصلح بينهم على أمر يكون فيه حقن دمائهم ، فكان ما سنذكره ، إن شاء الله تعالى . ثم دخلت سنة سبع وثلاثين استُهِلَّت هذه السنة وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه متواقف هو ومعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه ، كل منهما في جنوده بمكانٍ يقال له صفّين بالقرب من الفرات شرقي بلاد الشام ، وقد اقتتلوا في مدة شهر ذي الحجة [ بكماله ] كل يوم ، وفي بعض الأيام ربما اقتتلوا مرتين ، وجرت ( بينهم ) حروبٌ يطولُ ذكرها . والمقصود أنه لما دخل شهرُ المحرّم تحاجزَ القومُ رجاءً أن يقع بينهم مهادنة وموادعة يؤول أمرها إلى الصلح بين الناس وحقن دمائهم . فذكر ابن جرير(١) من طريق ( هشام عن ) أبي مخنف قال: حدَّثني سعد أبو المجاهد(٢) الطائي عن مُحِلّ بن خليفة أن علياً بعث عدي بن حاتم ويزيد بن قيس الأرحبي ، وشَبَث بن رِبْعي وزياد بن خَصَفة إلى معاوية ، فلما دخلوا عليه - وعمرو بن العاص إلى جانبه - قال عدي بعد حمد الله والثناء عليه : أما بعد يا معاوية فإنا جئناك ندعوك إلى أمر يجمع الله به كلمتنا وأمتنا٣) وتحقن به الدماء(٤)، ويؤمَنُ(٥) به السبل ، ويصلح ذات البين ، إن ابن عمك سيد المسلمين أفضلها سابقة ، وأحسنها في الإسلام أثراً ، وقد استجمع له الناس ، وقد أرشدهم الله بالذي رَأوْا ، فلم يبق أحدٌ غيرك وغير من معك من شيعتك ، فانتَهِ يا معاويةٌ لا يصبْكَ الله وأصحابه مثل [ ما أصاب الناس ] يوم الجمل . فقال له معاوية : كأنك إنما جئت متهددا٦ً) ولم تأت مصلحاً ، هيهات والله(٧) يا عدي ، كلا والله إني لابن حرب، لا يقعقعُ(٨) لي بالشِّنانُ(٩)، أما والله إنك لمن المجلبين على ابن عفان، وإنك لمن قَتَلَتِهِ ، تاريخ الطبري ( ٥/٥) . (١) في ط : سعيد بن المجاهد ؛ تحريف . (٢) (٣) في ط : وأمرنا . في أ : وتحقن دماءنا . (٤) (٥) في أ : ونأمن . في ط : مهدداً . واللفظة موافقة لما في الطبري . (٦) (٧) ليست لفظة الجلالة في أولا في الطبري . في أ : وأنا من لا يقعقع بالشنان له . (٨) مثل عربي قديم ورد في معجم الأمثال العربية ( قعقع - شنن ) ومصادره فيه مجمع الأمثال (٢٦١/٢) وأمثال (٩) القاسم بن سلام (٩٦) وجمهرة الأمثال (٢/ ٤١٢) والمستقصى (٢٧٤/٢). ٤٤٤ أحداث سنة ٣٧هـ وإني لأرجو أن تكونَ ممَّن يقتله الله به ، وتكلّم شَبَث بن رِبعي وزياد بن خَصَفَة فذكرا من فضل عليٍّ وقالا : إتق الله يا معاوية ولا تخالفه فإنا واللهِ ما رأيا رجلاً قطّ أعملَ بالتقوى ، ولا أزهدَ في الدنيا ، ولا أجمعَ لخصال الخير كلها منه . فتكلم معاوية فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أما بعد فإنكم دعوتموني إلى الجماعة والطاعة ، فأما الجماعة فمعنا هي ، وأما الطاعة فكيف أطيع رجلاً أعان على قتل عثمان وهو يزعم أنه لم يقتله ؟ ونحن لا نردّ ذلك عليه ولا نتهمه به، ولكنه آوى قتلته (١)، فيدفعهم إلينا حتى نقتلهم، ثم نحن نجيبكم إلى الطاعة والجماعة . فقال له شَبَث بن ربعي : أنشدك الله يا معاوية ، لو تمكنت من عمار أكنت قاتله بعثمان؟ قال معاوية : [ والله ] لو تمكنت من ابن سُمَيَّة ما قتلته بعثمان ، ولكني كنت قتلته بغلام عثمان . فقال له شَبَث بن ربعي : وإلّه الأرض والسماء لا تصل إلى قتل عمار حتى تندر الرؤوس عن كواهلها ، ويضيق فضاء الأرض ورحبها عليك . فقال معاوية ولو قد كان ذلك كانت عليك أضيق . وخرج القوم من بين يديه فذهبوا إلى علي فأخبروه بما قال(٢). وبعث معاوية حبيب بن مسلمة الفهري . وشُرَحبيل بن السِّمْط ، ومعن بن يزيد بن الأخْنَس إلى عليٍّ ، فدخلوا عليه فبدأ حبيب فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد فإن عثمان بن عفان كان خليفةً مهدياً عمل بكتاب الله وثبت (٣) لأمر الله، فاستثقلتم حياته ، واستبطأتم(٤) وفاته ، فعدوتم عليه فقتلتموه فادفع إلينا قتلته إن زعمت أنك لم تقتله ، ثم اعتزل أمر الناس فيكون أمرهم شورى بينهم ، فيولي الناس أمرهم منْ جمع عليه رأيهم . فقال له علي : وما أنت لا أم لك ، وهذا الأمر وهذا العزل ، فاسكت فإنكَ لستَ هناك ولا بأهل لذاك . فقال له حبيب : أما والله لتريني(٥) حيث تكره ، فقال له علي: وما أنتَ ولو أجلبتَ بخيلك ورَجِلِكَ لا أبقى الله عليك إن أبقيت ، اذهب فصعّدْ وصوِّب ما بدالك . ثم ذكر أهل السير كلاماً طويلاً جرى بينهم وبين علي ، وفي صحة ذلك عنهم وعنه نظر فإن في مطاوي ذلك الكلام من [ كلام ] عليٍّ ما ينتقص فيه معاويه وأباه، وأنهم إنما دخلوا في الإسلام [ كرهاً ] ولم يزالا في تردد فيه وغير ذلك وأنه قال في غبون ذلك : لا أقول إن عثمان قُتل مظلوماً ولا ظالماً . فقالوا : نحن نبرأ ممن لم يقل إن عثمان قُتل مظلوماً ، وخرجوا من عنده ، فقال عليٍّ: ﴿ إِنَّكَ لَا تُتْمِعُ الْمَوْقَ وَلَا تُمِعُ الْعُمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْ مُدْبِرِينَ ﴿ وَمَآ أَنْتَ بِهَدِى الْعُمِّ عَن ضَلَلَتِهِمَّ إِن تُسْجِعُ إِلَّا مَن يُؤْمِنُ بِئَايَتِنَا فَهُم ◌ُسْلِمُونَ ﴾ [النمل: ٨٠-٨١] في أ : قتلة عثمان . (١) في أ : فأخبروه الخبر . (٢) في تاريخ الطبري (٧/٥): وينيب . (٣) في أ : واستطلتم . (٤) في أ : لترين مني . (٥) ٤٤٥ أحداث سنة ٣٧ هـ ثم قال لأصحابه : لا يكن هؤلاء أولى بالجد في ضلالتهم منكم بالجد في حقكم وطاعة نبيكم ، وهذا عندي لا يصح عن علي رضي الله عنه . وقد روى ابن ديزيل من طريق عمرو بن سعد بإسناده : أن قراء أهل العراق ( وقراء أهل الشام عسكروا ناحية وكانوا قريباً من ثلاثين ألفاً، وإن جماعة من قراء العراق) منهم عبيدة السلماني (١) ، وعلقمة بن قيس ، وعامر بن عبد قيس ، وعبد الله بن عتبة بن مسعود ، وغيرهم جاؤوا معاوية (٢) فقالوا له : ما تطلب ؟ قال : أطلب بدم عثمان قالوا : فمن تطلب به ؟ قال : علياً ، قالوا : أهو قتله ؟ قال : نعم ! وآوى قتلته، فانصرفوا إلى علي فذكروا له ما قال فقال : كذب ! لم أقتله وأنتم تعلمون أني لم أقتله . فرجعوا إلى معاوية فقال: إن لم يكن قتله بيده فقد أمر بقتله ومالاً عليه (٣) فرجعوا إلى علي [ فأخبروه ] فقال: والله لا قتلت ولا أمرت ولا ماليت. فرجعوا [ إلى معاوية ] فقال معاوية فإن كان صادقاً فليقدنا من قتلة عثمان ، فإنهم في عسكره وجنده ، فرجعوا [ إلى علي ] فقال : علي : تأول القوم عليه القرآن في فتنة ووقعت الفرقة لأجلها وقتلوه في سلطانه وليس لي عليهم سبيل . فرجعوا إلى معاوية فأخبروه فقال : إن كان الأمر على ما يقول فماله أنفذ(٤) الأمر دوننا من غير مشورة منا ولا ممن هاهنا ؟ المهاجرين والأنصار ، فهم شهود الناس على ولايتهم (٥) فرجعوا إلى علي فقال علي : إنما الناس مع وأمر دينهم ، ورضو(٦) وبايعوني ، ولست أستحل أن أدع مثل معاوية يحكم على الأمة ويشق عصاها ، فرجعوا إلى معاوية فقال : ما بال من هاهنا من المهاجرين والأنصار لم يدخلوا في هذا الأمر ؟ فرجعوا فقال علي : إنما هذا للبدريين دون غيرهم ، وليس على وجه الأرض بدري إلا وهو معي ، وقد [ تابعني وآ بايعني وقد رضي [ بي ]، فلا يغرنكم من دينكم وأنفسكم ، قال : فأقاموا يتراسلون في ذلك شهر ربيع الآخر وجماديين ويقرعون في غبون ذلك القرعة بعد القرعة ويزحف بعضهم على بعض ، ويحجز بينهم القراء ، فلا يكون [ في ذلك ] قتال قال : فقرعوا في ثلاثة أشهر خمسة وثمانين قرعة . قال : وخرج أبو الدرداء وأبو أمامة فدخلا على معاوية فقالا له : يا معاوية على م تقاتل هذا الرجل ؟ فوالله إنه أقدم(٧) منك ومن أبيك إسلاماً، وأقرب منك إلى رسول الله وَّله وأحق بهذا الأمر منك. فقال: أقاتله على دم عثمان لأنه آوى قتلته ، فاذهبا إليه فقولا له فليقدنا من قتلة عثمان ثم أنا أول من يبايعه من أهل الشام ، فذهبا إلى علي فقالا له ذلك فقال : هؤلاء الذين تريان فخرج خلق كثير فقالوا : كلنا قتلة عثمان في أ : السماني ؛ تحريف . (١) في أ : إلى معاوية . (٢) (٣) في ط : أمر رجالاً . (٤) في أ : انتهز . في أ : إنما الناس تبع للمهاجرين . (٥) في أ : وقد رضوا بي . (٦) (٧) في أ : لأقدم . ٤٤٦ أحداث سنة ٣٧هـ فمن شاء فليرمنا [ ويكدنا ] . قال : فرجع أبو الدرداء وأبو أمامة فلم يشهدا لهم قتالًا بل لزما بيوتهما . وقال عمرو بن سعد بإسناده : حتى إذا كان رجب وخشي معاوية أن يبايع القراء كلهم علياً كتب في سهم من عبد الله الناصح : يا معشر أهل العراق ! إن معاوية يريد أن يفجِّر عليكم الفرات ليغرقكم فخذوا حذركم ، ورمى به في جيش أهل العراق . فأخذه الناس فقرؤوه وتحدثوا به ، وذكروه لعلي فقال : إن هذا ما لا يكون ولا يقع ، وشاع ذلك [ فيهم ] وبعث معاوية مئتي فاعل يحفرون في جنب الفرات وبلغ الناس ذلك فتشوش(١) أهل العراق من ذلك وفزعوا إلى علي فقال : ويحكم ! إنه يريد أن يخدعكم ویوهن کیدکم ليزيلكم(٢) عن مكانكم هذا وينزل فيه لأنه خير من مكانه. فقالوا: لابد من أن نخلي(٣) عن هذا الموضع فارتحلوا منه ، وجاء معاوية فنزل بجيشه ــ وكان على آخر من ارتحل - فنزل بهم وهو يقول : إلى رُكُنِ الْيَمامةِ أو شَآَمُ(٤) فَلَوْ أَنِّي أطعْتُ عَصَمْتُ قَوْمي يخالفه(٥) الطّعامُ بنو الطّعامِ ولكني إذا أبْرَمْتُ أمْراً قال : فأقاموا إلى شهر ذي الحجة ثم شرعوا في المقاتلة فجعل علي يؤمِّر على الحرب كلَّ يوم رجلاً وأكثر من كان يؤمِّر الأشتر . وكذلك معاوية يُؤمّر كلَّ يوم أميراً فاقتتلوا شهر ذي الحجة بكماله ؛ ( وربما اقتتلوا في بعض الأيام مرتين ) . قال ابن جرير رحمه الله(٦): (ثم) لم تزل الرسل تتردّد بين علي ومعاوية والناس كافّون عن القتال حتى انسلخ المحرمُ من هذه السنة ولم يقع بينهم صلحٌ ، فأمر علي بن أبي طالب يزيدَ بن الحارث الجشمي فنادى أهل الشام عند غروب الشمس : ألا إنّ أمير المؤمنين يقول لكم : إني قد استأنيتكم لتراجعو(٧) الحق ، وأقمت عليكم الحجة فلم تجيبوا ، وإني قد نبذت(٨) إليكم على سواء إن الله لا يحب الخائنين . ففزع أهل الشام إلى أمرائهم فأعلموهم بما سمعوا المنادي ينادي فنهض عند ذلك معاوية وعمرو فَعَبَأا الجيش ميمنة وميسرة ، وبات علي يعبِّىء جيشه من ليلته ، فجعل على خيل أهل الكوفة الأشتر النخعي ، وعلى رجَّالتهم عمار بن ياسر ، وعلى خيل أهل البصرة سهل بن حنيف ، وعلى رجَّالتهم قيس بن سعد وهاشم بن عتبة ، وعلى قرائهم سعد بن فدكي التميمي ، وتقدم علي إلى الناس أن لا يبدؤوا (١) في أ : فخاف . في ط : إنه يريد خديعتكم ليزيلكم . (٢) في أ : لابد أن نرتحل عن هذا . (٣) (٤) في أ : شمام . (٥) في أ : يخالفني . تاريخ الطبري (١٠/٥). (٦) في أ : لترجعوا إلى الحق . (٧) في أ : وإني قد أعددت إليكم ونبذت . (٨) ٤٤٧ أحداث سنة ٣٧ هـ أحد١ٌ) بالقتال حتى يبدأ أهل الشام، وأنه لا يُذَفَّفُ على جريح ولا يتبع مدبرٌ ولا يُكْشفُ سترُ امرأةٍ ولا تُهان ، وإن شتمت أمراء الناس وصلحاءهم ، وبرز معاوية صبح تلك الليلة ، وقد جعل على الميمنة ابن ذي الكلاع الحميري ، وعلى الميسرة حبيب بن مسلمة الفهري ، وعلى المقدمة أبا الأعور السلمي ، وعلى خيل دمشق عمرو بن العاص ، وعلى رجالتهم الضحاك بن قيس . ذكره ابن جرير . وروى ( ابن ) ديزيل(٢): من طريق جابر الجعفي، عن أبي جعفر الباقر زيد(٣) بن الحسن بن علي وغيرهما. قالوا: لما بلغ معاوية سير عليٍّ، سار معاوية نحو عليّ ، واستعمل على مقدمته سفيان بن عمرو أبا الأعور السلمي وعلى الساقة بسر بن أبي أرطاة حتى توافوا جميعاً سائرين إلى جانب صفين(٤) . وزاد ابن الكلبي فقال : جعل على المقدمة أبا الأعور السلمي ، وعلى الساقة بسراً، وعلى الخيل عبيد الله بن عمر، ودفع اللواء إلى عبد الرحمن بن خالد بن الوليدوجعل على الميمنة حبيب بن مسلمة، وعلى رجَّالتها يزيد ابن زحر العنسي(٥) ، وعلى الميسرة عبد الله بن عمرو بن العاص، وعلى رجالتها حابس بن سعد الطائي، وعلى خيل دمشق الضحاك بن قيس وعلى رجالتهم يزيد بن لبيد بن كرز البجلي، وجعل على (٦) أهل حمص ذا الكلاع وعلى أهل فلسطين مسلمة بن مُخَلَّد، وقام معاوية في الناس خطيباً فحمد الله وأثنى عليه ثم قال(٧) : أيها الناس ! والله ما أصبت الشام إلا بالطاعة ولا أضبط حرب أهل العراق إلا بالصبر ولا أكابد أهل الحجاز إلا باللطف، وقد تهيأتم وسرتم لتمنعوا الشام وتأخذوا العراق، وسار القوم ليمنعوا العراق ويأخذوا الشام ولعمري ما للشام رجاء(٨) في العراق ولا أموالها، ولا للعراق خبرة أهل الشام ولا بصائرها، مع أن القوم وبعدهم أعدادهم ، وليس بعدكم غيركم فإن غلبتموهم لم تغلبو(٩) إلا مِن أناتكم وصبركم وإن غلبوكم غلبوا من بعدكم والقوم لاقوكم بكيد أهل العراق، ورقة أهل اليمن وبصائر أهل الحجاز ، وقسوة أهل مصر ، وإنما ينصر غداً من ينصر اليوم ﴿قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ أَسْتَعِينُواْ ١) بِاللَّهِ وَأَصْبِرُوَأْ﴾ [ الأعراف: ١٢٨ ] وقد بلغ علياً خطبة معاوية فقام١١) في أصحابه فحرضهم على الجهاد ومدحهم بالصبر وشجعهم بكثرتهم بالنسبة إلى أهل الشام. (١) في ا : لا يبدؤوا واحداً . (٢) هو إبراهيم بن الحسين بن علي الهمذاني ، أبو إسحاق ، إمام ، حافظ ، ثقة ، - والنقل من كتابه صفين وهو مفقود - ترجمته في سير أعلام النبلاء ( ١٣ / ١٨٤). في ط: ((يزيد)) خطأ، وترجمته في طبقات ابن سعد (٣١٨/٥). (٣) في أ : حتى توافقوا جميعاً بفنا صرير إلى جانب صفين . (٤) (٥) في أ : العبسي . في أ : وعلى أهل حمص . (٦) في أ : خطيباً فقال . (٧) في ط : رجال العراق . (٨) (٩) في أ : فليس تغلبوهم . (١٠) تبدأ الآية في أعند هذه الكلمة ، وفي آخرها: إن الله مع الصابرين . (١١) في أ : فلما بلغ .. قام في أصحابه أيضاً خطيباً وحضّهم على الجهاد . ٤٤٨ أحداث سنة ٣٧ هـ قال جابر الجعفي : عن أبي جعفر الباقر وزيد بن حسن(١) وغيرهما قالوا : سار علي [ إلى الشام ] في مئة وخمسين ألفاً من أهل العراق وأقبل معاوية في نحو منهم من أهل الشام . وقال غيرهم : أقبل علي في مئة ألف أو يزيدون ، وأقبل معاوية في مئة ألف وثلاثين ألفاً - رواها ٢) ابن ديزيل في كتابه - وقد تعاقد جماعة من أهل الشام على أن لا يفروا فعقلوا أنفسهم بالعمائم ، وكان هؤلاء خمسة صفوف(٣) ومعهم ستة صفوف آخرين وكذلك أهل العراق كانوا أحد عشر صفاً أيضاً فتواقفوا على هذه الصفة أول يوم من صفر وكان ذلك يوم الأربعاء ، وكان أمير الحرب يومئذ ( للعراقيين ) الأشتر ( النخعي ) ، وأمير الحرب يومئذ للشاميين(٤) حبيب بن مسلمة ، فاقتتلوا ذلك اليوم قتالاً شديداً ثم تراجعوا من آخر يومهم وقد انتصف بعضهم من بعض وتكافؤوا في القتال ، ثم أصبحوا من الغد يوم الخميس وأمير حرب أهل العراق(٥) هاشم بن عتبة ، وأمير الشاميين يومئذ أبا الأعور السلمي فاقتتلوا قتالاً شديداً تحمل الخيل على الخيل والرجال على الرجال ثم تراجعوا من آخر يومهم وقد صبر كل من الفريقين للآخر وتكافؤوا ثم خرج في اليوم الثالث - وهو يوم الجمعة - عمّار بن ياسر من ناحية أهل العراق وخرج(٦) إليه عمرو بن العاص في الشاميين فاقتتل الناس قتالاً شديداً وحمل عمار على عمرو بن العاص فأزاله عن موقفه وبارز زياد بن النضر الحارثي وكان على الخيالة رجلاً فلما توافقا تعارفا فإذا هما أخوان من أم ، فانصرف كل واحد منهما إلى قومه وترك صاحبه ، وتراجع الناس من العشي وقد صبر كل فريق لصاحبه ، وخرج في اليوم الرابع - وهو يوم السبت - محمد بن علي - وهو ابن الحنفية(٧) - ومعه جمع عظيم فخرج إليه في كثير من جهة الشاميين عبيد الله بن عمر ، فاقتتل الناس قتالاً شديداً ، وبرز عبيد الله بن عمر فطلب(٨) من ابن الحنفية أن يبرز إليه فبرز إليه ؟ فلما كادا أن يقتربا قال علي : من المبارز ؟ قالوا محمد ابنك وعبيد الله [ بن عمر ] ، فيقال إن علياً حرك دابته وأمر ابنه أن يتوقف وتقدم إلى عبيد الله(٩) [ بن عمر ] فقال له تقدم إلي قال [ عبيد الله ] له : لا حاجة لي في مبارزتك، فقال: بلى ، فقال: لا ! فرجع عنه علي وتحاجز الناس يومهم ذلك . ثم خرج في اليوم الخامس - وهو يوم الأحد - في العراقيين عبد الله بن عباس وفي الشاميين الوليد بن (١) في ط: ((زيد بن أنس)) خطأ. (٢) في أ : وذكر ذلك . في أ : وكانوا خمس صفوف . (٣) في أ : يومئذ الأشتر من جهة علي وأمير الشاميين . (٤) (٥) في أ : وأمير حرب العراقيين . في أ : ياسر من جهة علي وخرج (٦) في أ : محمد بن علي بن الحنفية ؛ خطأ . (٧) في أ : فخرج إليه من جهة الشاميين عبيد الله بن عمر بن الخطاب في جحفل كثير من الشاميين فطلب . (٨) في أ : وأمر ابنه أن يكف عنه وتقدم علي إلى عبيد الله . (٩) ٤٤٩ أحداث سنة ٣٧هـ عقبة ، واقتتل الناس قتالاً شديداً ، وجعل الوليد ينال من ابن عباس فيما ذكره أبو مخنف ويقول : قتلتم خليفتكم ولم تنالوا ما طلبتم ؛ ووالله إن الله ناصرنا عليكم . فقال له ابن عباس : فابرز إلي فأبى عليه ، ويقال إن ابن عباس قاتل يومئذ قتالا شديداً بنفسه رضى الله عنه . ثم خرج في اليوم السادس - وهو يوم الإثنين - وعلى الناس من جهة العراقيين(١) قيس بن سعد [ بن عبادة ] ، ومن جهة أهل الشام ابن ذي الكلاع فاقتتلوا قتالاً شديداً أيضاً وتصابروا ثم تراجعوا . ثم خرج الأشتر النخعي في اليوم السابع - وهو يوم الثلاثاء [ من جهة علي ] - وخرج إليه قِرْنه [ من جهة معاوية ] حبيب بن مسلمة فاقتتلوا قتالاً شديداً أيضاً ولم يغلب أحد أحداً في هذه الأيام كلها . قال أبو مخنف : حدَّثني مالك بن أعين الجُهَني ، عن زيد بن وهب : أن علياً قال : حتى متى لا نناهض هؤلاء القوم بأجمعنا؟ ثم قام في الناس عشية الأربعاء(٢) بعد العصر فقال : الحمد لله الذي لا يبرمُ(٣) ما نقض وما أبرم لم ينقضه الناقضون ، لو شاء ما اختلف اثنان من خلقه ، ولا تنازعت الأمة في شيء من أمره ، ولا جحد المفضول ذا الفضل فضله ، وقد ساقتنا وهؤلاء القوم الأقدار وجمعت (٤) بيننا في هذا المكان ، فنحن من ربنا بمرأى ومسمع فلو شاء لعجل النقمة وكان منه التغيير(٥) حتى يكذب الله الظلم ، ويعلم الحقُّ أين مصيرُه ، ولكنه جعل الدنيا دار الأعمال ، وجعل الآخرة عنده هي دار القرار ﴿ لِيَجْزِىَ الَّذِينَ أَسْتَقُواْ بِمَا عَمِلُواْ وَيَجْزِىَ الَّذِينَ أَحْسَنُواْ بِالْمُسْنَى﴾ [النجم: ٣١] ألا وإنكم لاقوا القوم غداً فأطيلوا الليلةَ القيامَ، وأكثروا تلاوة القرآن ، واسألوا الله النصر والصبر والقَوْهمُ(٦) بالجدّ والحزم وكونوا صادقين . قال : فوثب الناس إلى سيوفهم ورماحهم ونبالهم يصلحونها . قال: ومر بالناس وهم كذلك كعب بن جُعَيْل (٧) التغلبي فرأى ما يصنعونُ(٨) فجعل يقول: [ من الرجز ] والمُلْكُ مَجْموعٌ غداً لمنْ غَلَبْ أَصْبَحَتِ الأمَّةُ في أمْرٍ عَجَبْ إنّ غداً تهلك أعْلامُ العَرَبْ فَقُلتُ قَوْلًا صادقاً غيرَ كَذِبْ قال : ثم أصبح علي في جنوده قد عبَّأهم كما أراد ، وركب معاوية في جيشه قد عبَّهم كما أراد ، وقد في أ : الإثنين من جهة علي على العراقيين . (١) (٢) في تاريخ الطبري (١٣/٥) عشية الثلاثاء ليلة الأربعاء بعد العصر. (٣) في أ : لا يبرم أحد ما نقض . في ط : وألقت ، وفي تاريخ الطبري (١٣/٥): فلقت. (٤) (٥) في ط : التعسير . (٦) في ط : والقوة . (٧) في ط : جعل ؛ وما هنا موافق للطبري (١٤/٥). (٨) في ط : يصفون . ٤٥٠ أحداث سنة ٣٧ هـ أمر عليٌّ كل قبيلة من أهل العراق أن تكفيه أختها من أهل الشام [ ثم زحف الناس بعضهم إلى بعض ] فتقاتل (١) الناس قتالاً عظيماً لا يفرُ أحدٌ من أحد ولا يغلب أحد أحداً، ثم تحاجزوا عند العشي، وأصبح عليّ فصلى الفجر بغلس وباكر القتال ، ثم استقبل أهل الشام فاستقبلوه بوجوههم ، فقال علي فيما رواه أبو مخنف عن مالك بن أعين ، عن زيد بن وهب : اللهم رب السقف المحفوظ المكفوف الذي جعلته سقفاً الليل والنهار ، وجعلت فيه مجرى الشمس والقمر ومنازل النجوم ، وجعلت فيه سبطاً من الملائكة لا يسأمون العبادة، ورب [ هذه ] الأرض التي جعلتها قراراً للأنام والهوام والأنعام(٢)، وما لا يحصى مما نرى وما لا نرى(٣) من خلقك العظيم ، ورب الفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس ، ورب السحاب المسخر بين السماء والأرض ، ورب البحر المسجور المحيط بالعالم ، ورب الجبال الرواسي التي جعلتها للأرض أوتاداً وللخلق [ منافع و ] متاعاً، إن أظهرتنا على عدونا فجنبنا البغي والفساد وسددنا للحق ، وإن أظهرتهم علينا فارزقني (٤) الشهادة وجنب بقية أصحابي من الفتنة . ثم تقدم علي وهو في القلب في أهل المدينة وعلى ميمنته يومئذ عبد الله بن بُديل ، وعلى الميسرة عبد الله بن عباس ، وعلى القراء عمار بن ياسر وقيس بن سعد ، والناس على راياتهم فزحف بهم نحو(٥) القوم ، وأقبل معاوية - وقد بايعه أهل الشام على الموت - فتواقف الناس في موطن مهول وأمر عظيم ، وحمل عبد الله بن بديل أمير ميمنة علي على ميسرة أهل الشام وعليها حبيب بن مسلمة ، فاضطره [ ابن بُديل ] حتى ألجأه إلى القلب ، وفيه معاوية ، وقام عبد الله بن بُديل خطيباً في الناس يحرّضهم على القتال ويحثهم على الصبر والجهاد ، وحرض أمير المؤمنين عليّ الناس على الصبر والثبات والجهاد ، وحثهم على قتال أهل الشام ، وقام كل أمير في أصحابه يحرضهم ، وتلا عليهم آيات القتال من أماكن متفرقة من القرآن ، فمن ذلك قوله تعالى : ﴿﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَتِلُونَ فِ سَبِيلِهِ، صَفَّا كَنَّهُمْ بُنَْنٌ مَّرْصُوصٌ﴾ [الصف: ٤] ثم(٦) قال : قدموا المدارع وأخروا الحاسر وعضوا على الأضراس ، فإنه أنكأ للسيوف عن الهام ، وألبوا إلى أطراف الرماح فإنه أفوق للأسنة ، وغضوا الأبصار فإنه أربط للجأش وأثبت (٧) للقلب ، وأميتوا الأصوات فإنه أطرد للفشل وأولى (٨) بالوقار، راياتكم لا تميلوها ولا تزيلوها ولا تجعلوها إلا بأيدي (٩) شجعانكم. (١) في أ : فتقاتلوا قتلاً . (٢) في أ : قراراً للأنام والأنعام والهوام . في أ : مما يرى ومما لا يرى . (٣) (٤) في أ : فارزقنا . في ط : إلى القوم . (٥) العبارة مختلفة عماهنا في أ . (٦) في ط : واسكن . (٧) في أ : وأمسكوا . (٨) (٩) في أ : إلا بيدي . ٤٥١ أحداث سنة ٣٧ هـ وقد ذكر علماء التاريخ وغيرهم أن علياً رضي الله عنه بارز في أيام صفين وقاتل وقتل خلقاً حتى ذكر بعضهم أنه قتل خمسمئة ، فمن ذلك أن كريب بن الصباح قتل أربعة من أهل العراق [ مبارزة ] ثم وضعهم تحت قدميه ثم نادى : هل من مبارز ؟ فبرز إليه عليٍّ فتجاولا ساعة ثم ضربه عليٍّ فقتله ثم قال علي : هل من مبارز ؟ فبرز إليه الحارث بن وداعة الحميري فقتله ، ثم برز إليه رواد بن الحارث الكلاعي فقتله ، ثم برز إليه المطاع بن المطلب القيسي فقتله. فتا١) علي قوله تعالى: ﴿وَالْحُرُمَتُ قِصَاصُ﴾ [ البقرة: ١٩٤ ] ثم نادى ويحك يا معاوية! ابرز إلي ولا تفني العرب بيني وبينك ، فقال له عمرو بن العاص: [ يا معاوية ] اغتنمه فإنه قد أثخن بقتل هؤلاء الأربعة ، فقال له معاوية : والله لقد علمت أن علياً لم يقهر قط ، وإنما أردت قتلي لتصيب الخلافة من بعدي ، اذهب إليك ! فليس مثلي يخدع . وذكروا أن علياً حمل على عمرو بن العاص يوماً فضربه بالرمح فألقاه إلى الأرض فبدت سوءته فرجع عنه [ علي ] فقال له أصحابه : مالك يا أمير المؤمنين رجعت عنه ؟ فقال : أتدرون ما هو ؟ قالوا : لا ! قال: هذا٢) عمرو بن العاص تلقاني بسوءته فذكرني بالرحم فرجعت عنه ، فلما رجع عمرو إلى معاوية قال له : احمد الله واحمد استك . وقال إبراهيم بن الحسين بن ديزيل : حدَّثنا يحيى، حدَّث(٣) نصر(٤)، حدَّثنا عمرو بن شمر ، عن جابر الجعفي ، عن نمير الأنصاري قال : والله لكأني أسمع علياً وهو يقول لأصحابه يوم صفين أما تخافون مقت الله حتى متى ، ثم انفتل إلى القبلة يدعو ثم قال : والله ما سمعنا برئيس أصاب بيده [ من القتل ] ما أصاب علي يومئذ إنه قتل فيما ذكر العادُون زيادة على خمسمئة رجل ، يخرج فيضرب بالسيف حتى ينحني ثم يجيء فيقول : معذرةً إلى الله وإليكم، والله لقد هممتُ أن أقلعَه ولكن يحجزني عنه أنّي سمعتُ رسول الله وَّ يقول: ((لا سيفَ إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي)(٥) قال : فيأخذه فيصفحه ثم يرجع به . وهذا إسناد ضعيف وحديث منكر . وحدَّثنا يحيى ( حدَّثنا) ابن وهب ، أخبرني اللَّيث ، عن يزيد بن حبيب أنه أخبره من حضر صفّين مع علي ومعاوية . قال ابن وهب : وأخبرني ابن لهيعة ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن ربيعة بن لقيط قال : شهدنا صفين مع علي ومعاوية قال فمطرت السماء علينا دماً عبيطاً . (١) في أ : ثم تلا . في أ : أتدرون من هو ؟ قالوا : قال : هو عمرو . (٢) (٣) في أ : ثنا يحيى بن نصر . هو نصر بن مزاحم المنقري الكذاب صاحب كتاب (( صفين )) . (٤) (٥) وهو حديث موضوع آفته عمرو بن شمر ، كذاب ، وجابر بن يزيد الجعفي ، ضعيف ، فعلي ما قال هذا أبداً . ٤٥٢ أحداث سنة ٣٧ هـ قال الليث في حديثه : حتى إن كانوا ليأخذونه بالصحاف والآنية قال ابن لهيعة : فتمتلىء ونهريقها . وقد ذكرنا أن عبد الله بن بدير كسر(١) الميسرة التي فيها حبيب بن مسلمة حتى أضافها إلى القلب (٢) فأمر معاوية الشجعان أن يعاونوا حبيباً على الكرّة وبعث إليه معاوية يأمره بالحملة ( والكرّة ) على ابن بُديل ، فحمل حبيب بمن معه من الشجعان على ميمنة أهل العراق ( فأزالوهم عن أماكنهم وانكشفوا عن أميرهم حتى لم يبق معه إلا زهاء ثلاثمئة وانجفل بقية أهل العراق ) ، ولم يبق مع علي من تلك القبائل إلا أهل مكة (٣) وعليهم سهل بن حنيف، وثبت ربيعة مع علي رضي الله عنه واقترب أهل الشام منه حتى جعلت نبالهم تصل إليه ، وتقدم إليه مولى لبني أمية فاعترضه مولى لعلي فقتله الأموي وأقبل يريد علياً وحوله بنوه الحسن والحسين ومحمد بن حنفية ، فلما وصل إلى علي أخذه علي بيده فرفعه ثم ألقاه على الأرض فكسر عضده ومنكبه وابتدره الحسين ومحمد ( بأسيافهما ) فقتلاه فقال علي للحسن ابنه ( وهو واقف معه ) : ما منعك أن تصنع كما صنعا فقال : كفياني أمره ( يا أمير المؤمنين ) وأسرع إلى عليٍّ أهل الشام فجعل علي لا يزيد قربهم منه سرعة في مشيته ، بل هو سائر على هينته ، فقال له ابنه الحسن : يا أبتِ لو سعيتَ أكثرَ من مشيتك هذه(٤) فقال : يا بني إن لأبيك يوماً لن يعدوه ولا يبطىء به عنه(٥) السعي ولا يعجل به إليه المشي إن أباك والله ما يبالي وقع على الموت أو وقع عليه [ الموت ] ثم إن علياً أمر الأشتر النخعي أن يلحق المنهزمين فيردهم فسار فأسرع(٦) حتى استقبل المنهزمين من العراق (٧) فجعل يؤنبهم ويوبخهم ويحرض القبائل والشجعان منهم على الكرة فجعل طائفة تتابعه (٨) وآخرون يستمرون في هزيمتهم فلم يزل ذلك دأبه حتى اجتمع عليه خلق عظيم من الناس فجعل (٩) لا يلقى قبيلة [ من الشاميين ] إلا كشفها ولا طائفة إلَّ ردها حتى انتهى إلى أمير الميمنة وهو عبد الله بن بُديل ومعه نحو من ثلاثمئة قد ثبتوا في مكانهم فسألوا عن أمير المؤمنين فقالوا١٠) حي صالح فالتفوا عليه ، فتقدم بهم حتى تراجع كثير من الناس وذلك ما بين صلاة العصر إلى الغروب(١١)، وأراد ابن بُديل أن يتقدم إلى أهل الشام فأمره الأشتر أن يثبت مكانه (١) في أ : وتهراق وقد ذكر ابن بديل كسر . في أ : حتى أدخلها في القلب . (٢) (٣) في أ : المدينة . في أ : أكثر من هذا . (٤) (٥) في ط : عند . (٦) في أ : فيردهم فساق بأسرع سوق . (٧) بعدها في أ : من بين أيديهم . (٨) في أ : فتابعه طائفة واستمر آخرون في هزيمتهم . (٩) في أ : عليه منهم جمع عظيم فرجع بهم إلى أهل الشام فجعل . (١٠) فسألوه عن أمير المؤمنين فقال . (١١) في أ: المغرب. ٤٥٣ أحداث سنة ٣٧هـ فإنه خير له فأبى عليه ( ابن بُديل ) ، وحمل نحو معاوية ، فلما انتهى إليه وجده واقفاً أمام أصحابه وفي يده سيفان وحوله كتائب أمثال الجبال ، فلما اقترب ابن بُديل حمل عليه (١) جماعة منهم فقتلوه وألقوه إلى الأرض قتيلاً، وَفَرّ أصحابه منهزمين وأكثرهم مجروح ، فلما انهزم(٢) أصحابه قال معاوية لأصحابه : انظروا إلى أميرهم ، فجاؤوا إليه فلم يعرفوه فتقدم معاوية إليه فإذا هو عبد الله بن بديل ، فقال معاوية : هذا والله(٣) كما قال الشاعر، وهو حاتم الطّائي (٤): [ من الطويل ] وإِنْ شَمَّرَتْ يَوْماً به الحَرْبُ شَمَّرا أخُو الحَرْبِ إِنْ عضَّتْ به الحَرْبُ عَضَّها كذلك ذو الأشْبالِ يَحْمي إذا ما تأمَّر(٦) ويَحْمي إذا ما الموتُ حان(٥) لقاؤُهُ رَمَتْهُ المَنايا سَهْمَها فَتَقَطَّرا كَلَيْثٍ هِزَبْرٍ كان يَحْمِي ذِمارَهُ ثم حمل الأشتر النخعي بمن رجع معه من المنهزمين ، فصدق الحملةَ حتى خالط الصفوف الخمسة الذين تعاقدوا [ وتعاهدوا على الموت و] أن لا يفروا وهم حول معاوية ، فخرق منهم أربعة وبقي بينه وبين معاوية صفتٍّ ، قال الأشتر فرأيت هولا عظيماً ، وكدت أن أفرّ فما ثبتني إلا قول ابن الإطنابة وهي أمه من بلْقين وكان هو معه من الأنصار وهو جاهلي(٧): [ من الوافر ] وإِقْدامي على البَطَل المُشيحِ أبَتْ لي ◌ِفَّتي وأبَى بَلائي وضَرْبِي هامةَ الرجلِ(٨) السميحِ وإعطائي على المَكْروهِ مالي مكانَكِ تُحمَدي أو تَسْتريحي وَقَوْلِي كُلَّمَا جَشَأْتْ وَجاشَتْ قال : فهذا الذي تَبَّتني في ذلك الموقف . والعجب أن ابن ديزيل روى في كتابه أن أهل العراق حملوا حملةً واحدةً ، فلم يبق لأهل الشام صفتٌّ إلا أزالوه حتى أفْضَوْا إلى معاوية فدعا بفرسه لينجو عليه ، قال معاوية : فلما وضعتُ رِجْلي في الرِّكاب تمثلتُ بأبيات عَمْرو بن الإطنابة : وأخْذي الحَمْدَ بالثَّمَنِ الرَّبِيحِ أبَتْ لي ◌ِقَّتِي وأبَى بَلائي وَضَرْبِي هامَةَ الْبَطَلِ المُشِيحِ وإعْطائي على المَكْروهِ مالي في ط : تقدم إليه . (١) في أ : فلما انهزموا قال معاوية لأصحابه : انظروا من أميرهم . (٢) في أ : فتقدم إليه معاوية فعرفه ، قال : هذا عبد الله بن بديل ، وهذا والله . (٣) (٤) ديوان حاتم ( ١٣٢) والبيت الأول في تاريخ الطبري (٢٤/٥). (٥) في ط : كان لقاؤه . (٦) في أ : إذا ما فرا . الأبيات في تاريخ الطبري (٢٤/٥). (٧) (٨) في أ : هامة البطل. ٤٥٤ أحداث سنة ٣٧ هـ وَقَوْلِي كُلَّمَا جَشَأْتْ وجَاشَتْ مكانَكِ تُحمدي أو تَسْتَريحي قال : فثبت . ونظر معاوية إلى عمرو بن العاص [ يوم صفين ] فقال : اليوم صبر وغداً فخر ، فقال له عمرو : صدقت . قال معاوية : فأصبت خير الدنيا وأنا أرجو أن أصيب خير الآخرة . ورواه محمد بن إسحاق ، عن عبد الله بن أبي بكر ، عن عبد الرحمن بن حاطب ، عن معاوية ، وبعث معاوية إلى خالد بن المعتمر وهو أمير الخيالة لعلي فقال له : اتبعني على ما أنت عليه ولك إمرةُ العراق، فطمع فيها ، فلما ولي معاوية(١) ( ولاه العراق فلم يصل إليها خالد رحمه الله) ، ثم إن علياً لما رأى الميمنة قد اجتمعت رجع إلى الناس فأنّب بعضَهم وعذر بعضهم وحرّض الناس وثبّتهم ثم تراجع أهلُ العراق فاجتمع شملُهم ودارت رحى الحرب بينهم ، وجالوا في الشاميين وصالوا ، وتبارز الشجعان فقُتل خلقٌ كثيرٌ من الأعيان من الفريقين فإنا لله وإنا إليه راجعون. [ وقيل ممن قتل في هذا اليوم ٢٤) عبيد الله بن عمر بن الخطاب من الشاميين ، واختلفوا فيمن قتله من العراقيين(٣)، وقد ذكر إبراهيم بن الحسين ( بن ) ديزيل أن عبيد الله لما خرج يومئذ أميراً على الحرب [ من جهة معاوية ] أحضر امرأتيه (٤) أسماء بنت عطارد بن حاجب التميمي وبحرية بنت هانىء بن قبيصة الشيباني - فوقفتا وراءه في راحلتين لينظرا إلى قتاله وشجاعته وقوته ، فواجهته من(٥) جيش العراقيين ربيعة الكوفة وعليهم زياد بن خَصَفَة التيمي ، فشدوا عليه شدة رجل واحد(٦) فقتلوه بعدما انهزم عنه أصحابه ، ونزلت ربيعة فضربوا لأميرهم خيمة فبقي طنب(٧) منها لم يجدوا له وتداً فشدوه برجل عبيد الله [ بن عمر ] ، وجاءت امرأتاه تولولان حتى وقفتا عليه وبكتا عنده ، وشفعت امرأته بحرية إلى الأمير فأطلقه (٨) لهما فاحتملتاه معهما في هودجهما وقتل معه أيضاً ذو الكلاع [ الحميري ] ، وقال الشعبي: ففي مقتل عبيد الله بن عمر [ بن الخطاب ] يقول كعب بن جُعَيْل(٩) التغلبي(١٠): [ من الطويل ] بصِفِّين وَلَّتْ خَيْلُهُ وَهُو واقِفُ أَلا إِنَّمَا تَبْكي العُيونُ لفارِسٍ في أ : فلما ولي معاوية لم يعطه شيئاً ، ثم إن علياً . (١) (٢) بدل ما بين الحاصرتين في أ : منهم . في أ : من قاتله من أهل العراق من هو . (٣) (٤) في أ : امرأته . في أ : فواجهه جيش . (٥) في أ : شدة واحدة . (٦) في أ : بقي فيها طنب لم يجدوا له . (٧) في أ : إلى الأمير أن يطلقه . (٨) في ط : جعل ، تحريف . (٩) (١٠) الأبيات الثلاثة الأولى في تاريخ الطبري (٣٧/٥). ٤٥٥ مقتل عمار بن ياسر وكانَ فتى لو أَخَطَأَتْهُ المَتالِفُ تبدّل من أسماءَ أَسْيافُ وائلٍ تركنَ عُبَيْدَ اللهِ بالقاعِ ثاوياً يَنوءُ ويَغْشِاهُ شَابِيبُ من دمٍ وقدْ صَبَرَتْ حولَ ابن عمّ محمدٍ فما برحوا حتّى رأى اللهُ صَبْرهمْ وزاد غيره فيها : تسيلُ دماهُ والعروق نوازفُ(١) كمَا لاحَ من جَيْبِ القَميصِ الكَفائفُ لَدى الموت أربابُ المَناقبِ شارفُ وحتى رقتْ فَوْقَ الأَكُفِّ المَصاحِفُ مَعاوي لا تَنْهَضْ بغيرٍ وثيقةٍ فإنكَ بَعْدَ اليَومِ بالذُّلِّ عَارِفُ وقد أجابه أبو جهم الأسدي بقصيدة فيها أنواع من الهجاء تركناها قصداً . مقتل عمار بن ياسر رضي الله عنه وهذا مقتل عمار بن ياسر رضي الله عنه مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب قتله أهل الشام . وبان وظهر بذلك سؤُّ ما أخبر به الرسول وَّ ر من أنه تقتله الفئة الباغية، وبان بذلك أن علياً محق وأن معاوية باغ ، وما في ذلك من دلائل(٢) النبوة . ذكر ابن جرير(٣) من طريق أبي مخنف ، حدَّثني مالك بن أعين الجُهني ، عن زيد بن وهب الجُهني ، أن عماراً قال يومئذ : [ أين ] من يبتغي رضوان الله ولا يلوي (٤) إلى مال ولا ولد، قال: فأتته عصابةٌ من الناس فقال : أيها الناس اقصدوا بنا نحو هؤلاء القوم الذين يبتغون دم عثمان ويزعمون أنه قُتل مظلوماً ، والله ما قصدُهم الأخذُ بدمه ولا الأخذ بثأره ، ولكن القوم ذاقوا الدنيا واستحلوها واستمرؤوا الآخرة فَقَلوْها ، وعلموا أن الحق إذا لزمهم حال بينهم وبين ما يتمرّغون فيه من دنياهم وشهواتهم ، ولم يكن للقوم سابقةٌ في الإسلام يستحقُّون بها طاعةَ الناس لهم ولا الولاية عليهم ، ولا تمكَّنتْ من قلوبهم خشيةٌ الله التي تمنعُ منْ تمكنتْ من قلبه عن نيل الشهوات ، وتعقله عن إرادة الدنيا وطلب العلو فيها ، وتحمله على اتّباع الحقّ والميل إلى أهله ، فخدعوا أتباعَهم بقولهم إمامُنا قُتل مظلوماً ، ليكونوا بذلك جبابرةً ملوكاً ، وتلك مكيدةٌ بلغوا بها ما تَرَون ، ولولا ذلك ما تبعهم من الناس رجلان ولكانوا أذلَّ وأخسَّ وأقلَّ، ولكنَّ قولَ الباطل له حلاوةٌ في أسماع الغافلين ، فسيروا إلى الله سيراً جميلاً ، واذكروه ذكراً كثيراً . في أ : من عروق ذوارفٍ ، وفي هذه الرواية إقواء ، ورواية الطبري : تمجّ دم الخرق العروقُ الذوارف . (١) (٢) في أ : وظهر بذلك دلائل النبوة . (٣) تاريخ الطبري (٣٨/٥). (٤) في ط : من يبتغي رضوان ربه ولا يلوي. وفي تاريخ الطبري (٣٩/٥). ولا يئوب إلى مال. ٤٥٦ مقتل عمار بن ياسر ثم تقدم فلقيه عمرو بن العاص وعبيد الله بن عمر فلامهما وأنبهما١) ووعظهما ، وذكروا من كلامه لهما ما فيه غلظة ، فالله أعلم . وقال الإمام أحمد(٢): حدّثنا محمد بن جعفر، حدَّثنا شعبة، عن عمرو بن مرة ، سمعت عبد الله بن سلمة يقول : رأيت عماراً يوم صفين شيخاً كبيراً آدم طوالا آخذاً الحربة(٣) بيده ويده ترعد ، فقال : والذي نفسي بيده لقد قاتلت بهذه الراية مع رسول الله وسل# ثلاث مرات وهذه الرابعة ، والذي نفسي بيده لو ضربونا حتى يبلغوا بنا سعفات (٤) هجر لعرفت أن مُصْلِحينا على الحق ، وأنهم على الضلالة . وقال ( الإمام) أحمد(٥): حدَّثنا ( محمد بن) جعفر، حدَّثنا شعبة. وحجاج، قال: حدَّثني شعبة ، قال : سمعت قتادة يحدث عن أبي نضرة. قال حجاج : سمعت أبا نضرة ، عن قيس بن عُبَاد قال: قلت لعمار بن ياسر : أرأيت قتالكم مع علي رأي(٦) رأيتموه ، فإن الرأي يخطىء ويصيب ، أو عهد عهده إليكم رسول الله وَ ليه؟ فقال: ما عهد إلينا رسول الله وَ ليل شيئاً لم يعهده إلى الناس كافة. وقد رواه مسلم(٧) : من حديث شعبة . وله تمام عن عمار عن حذيفة في المنافقين . وهذا كما ثبت في الصحيحين وغيرهما(٨) عن جماعة من التابعين ، منهم الحارث بن سويد ، (١) في أ: وانتهرهما. مسند الإمام أحمد (٣١٩/٤) وإسناده ضعيف، فإن عبد الله بن مسلمة المرادي قد اختلط ، وسماع عمرو بن مرة (٢) منه بعد الاختلاط ، ولذلك قال البخاري : لا يتابع في حديثه . (٣) في أ : الراية . في المسند : شعفات . وسعفات : جمع سَعفة - بالتحريك - أغصان النخيل. (٤) (٥) مسند الإمام أحمد (٣٢٠/٤) وهو حديث صحيح . (٦) في أ : رأي . صحيح مسلم ( ٢٧٧٩) (١٦) في صفات المنافقين. (٧) (٨) أخرجه الحميدي (٤٠) وأحمد في مسنده (٧٩/١) والبخاري (١١١) في العلم، و(٣٠٤٧) في الجهاد ، و(٦٩١٥) في الديات، ومسلم رقم (١٣٧٠) والترمذي (١٤١٢) في الديات، والنسائي (٢٤/٨) في القسامة، وابن ماجه ( ٢٦٥٨) في الديات ، من طرق عن مطرف ، عن الشعبي ، عن أبي جحيفة ، عن علي ... وأخرجه أحمد في مسنده ( ١/ ١٢٢) وأبو داود (٤٥٣٠) في الديات من طريق يحيى بن سعيد ، أخبرنا سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن الحسن عن قيس بن عباد . . وأخرجه أحمد في مسنده (١١٩/١) وابنه في زوائده على المسند (١٢٢/١) والنسائي (٢٣/٨) في القسامة ، من طريق قتادة عن أبي حسان الأعرج ، عن علي . وأخرجه أحمد (١/ ١٠٠ - ١٢٦) من طريقين عن الأعمش ، عن إبراهيم التيمي ، عن أبيه يزيد بن شريك ، عن علي . . وأخرجه أحمد (١٥١/١) عن محمد بن جعفر، حدَّثنا شعبة ، عن سليمان، عن إبراهيم التيمي ، عن الحارث بن سويد . ٤٥٧ مقتل عمار بن ياسر وقيس بن عبادة ، وأبو جحيفة وهب بن عبد الله السّوائي ، ويزيد بن شريك ، وأبو حسان الأعرج وغيرهم أن كلاًّ منهم قال: قلت لعلي: هل عندكم شيء عهده إليكم رسول الله وبَّه لم يعهده إلى الناس ؟ فقال : لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ، إلا فهماً يؤتيه الله عبداً في القرآن ، وما في هذه الصحيفة ، قلت : وما في هذه الصحيفة ؟ فإذا فيها العقل وفكاك الأسير ، وأن لا يقتل مسلم بكافر ، وأن المدينة حرم ما بين ثبير إلى ثور . وثبت في الصحيحين(١) أيضاً من حديث الأعمش ، عن أبي وائل ، عن سفيان بن مسلم ، عن سهل بن حنيف أنه قال يوم صفين : يا أيها الناس ! اتهموا الرأي على الدين ، فلقد رأيتني يوم أبي جندل ولو أقدر لرددتُ على رسول الله وَلّ أمره، ووالله ما حملنا سيوفنا على عواتقنا منذ أسلمنا لأمر يقطعنا إلا أسهل بنا إلى أمر نعرفه ، غير أمرنا هذا ، فإنا لا نسدّ منه خُصْماً إلا انفتح لنا غيره لا ندري كيف نبالي له . وقال أحمد(٢): حدّثنا وكيع ، حدَّثنا سفيان ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن أبي البختري ، قال : قام عمار يوم صفين فقال: إئتوني بشربة لبن، فإنَّ رسولَ الله وَّ ه قال: ((آخر شربة تشربها من الدنيا ( شربة لبن)) . وقال الإمام أحمد(٣) : حدَّثنا عبد الرحمن ، عن سفيان ، عن حبيب ، عن أبي البختري أن عماراً أتي) بشربة لبن فضحك وقال: إن رسول الله قال لي: ((آخر شراب أشربه ( لبن ) حين(٤) أموت)). وقال إبراهيم بن الحسين بن ديزيل : حدَّثنا يحيى ، حدثنا نصر(٥) ، حدَّثنا عمرو بن شمر ، عن جابر الجعفي قال : سمعت الشعبي عن الأحنف بن قيس : قال : ثم حمل عمار بن ياسر عليهم فحمل عليه ابن حوى السكسكي وأبو الغادية الفزاري ، فأما أبو الغادية فطعنه ، وأما ابن حوى فاحتز رأسه . وقد كان ذو الكلاع سمع قول عمرو بن العاص يقول: قال رسول الله وَله لعمار بن ياسر: (( تقتلك الفئة الباغية ، وآخر شربة تشربها صاع لبن)) فكان ذو الكلاع يقول لعمرو : ويحك (٦) ! ما هذا يا عمرو ؟! فيقول له عمرو : إنه سيرجع إلينا . قال : فلما أصيب عمار بعد ذي الكلاع قال عمرو لمعاوية : ما أدري بقتل أيهما أنا أشد فرحاً ، بقتل عمار أو ذي الكلاع ، والله لو بقي ذو الكلاع بعد قتل عمار لمال بعامة أهل الشام [ إلى علي ] ولأفسد علينا جندنا. قال: وكان لا يزال يجيء رجل فيقول لمعاوية وعمرو : أنا قتلت صحيح البخاري ( ٤١٨٩) في المغازي، وصحيح مسلم ( ١٧٨٥) (٩٤) في الجهاد والسير. (١) (٢) مسند الإمام أحمد (٣١٩/٤)، وهو حديث صحيح . (٣) مسند الإمام أحمد (٣١٩/٤). (٤) في المسند : حتى . في ط: (( يحيى بن نصر)) خطأ، فيحيى هو ابن عبد الله االكرابيسي ، ونصر هو ابن مزاحم المنقري الكذاب صاحب (٥) كتاب ((صفين))، وقد تقدم هذا الإسناد غير مرة . (٦) في أ : يقول لعمرو ماهذا ويحك يا عمرو . ٤٥٨ مقتل عمار بن ياسر عماراً فيقول له عمرو : فما سمعته يقول ؟ فيخلطون حتى جاء [ ابن ] حوى فقال أنا سمعته يقول: اليوم ألْقَى الأحبَّه مُحمَّداً وحِزْبَه فقال له عمرو: صدقت أنت إنك لصاحبه (١)، ثم قال له (٢): رويداً، أما والله ما ظفرت يداك ولقد أسخطت ربك . وقد روى ابن ديزيل من طريق أبي يوسف ، عن محمد بن إسحاق ، عن عبد الله بن أبي بكر ، عن عبد الرحمن الكندي ، عن أبيه، عن عمرو بن العاص: أن رسول الله وَ الر قال لعمار: ((تقتلك الفئة الباغية)) . ورواه أيضاً من حديث جماعة من التابعين أرسلوه منهم عبد الله بن أبي الهذيل ومجاهد وحبيب بن أبي ثابت وحَبّة العُزْني . وساقه من طريق أبان عن أنس مرفوعاً ، ومن حديث عمرو بن شمر عن جابر الجُعْفي عن أبي الزبير عن حذيفة مرفوعاً: (( ما خُيِّر عمار بين شيئين إلا اختار أرشدهما)). وبه عن عمرو بن شمر عن السريِّ عن يعقوب بن راقط ٣) قال : اختصم رجلان في سلب عمار وفي قتله ، فأتيا عبد الله بن عمرو بن العاص ليتحاكما٤) إليه ، فقال لهما : ويحكما اخرجا عني ، فإن رسول الله وَالله قال: ولعبت قريش بعمار -: ((ما لهم ولعمار؟ عمار يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار، قاتله وسالبه في النار)) قال : فبلغني أن معاوية قال : إنما قتله من أخرجه ، يخدع بذلك أهل الشام. وقال إبراهيم بن الحسين: حدَّثنا يحيى، حدَّثنا عدي(٥) بن عمر، حدَّثنا هشيم، حدَّثنا العوام بن حوشب عن(٦) الأسود بن مسعود ، عن حنظلة بن خويلد - وكان يأتي من عند علي ومعاوية - قال : بينا هو عند معاوية إذ جاءه رجلان يختصمان في قتل عمار ، فقال لهما عبد الله بن عمرو : ليطب (٧) كل واحد منكما نفساً لصاحبه بقتل عمار، فإني سمعت رسول الله وم طل يقول: ((تقتله الفئة الباغية)) فقال معاوية لعمرو : ألا تنهى عنا مجنونك هذا؟ !. ثم أقبل معاوية على عبد الله فقال له : فلم تقاتل معنا ؟ فقال له إن رسول اللّه ◌َلّ أمرني بطاعة والدي ما كان حياً وأنا معكم ولست أقاتل. (١) في أ : صدقت أنت صاحبه . في أ : ثم قال لابن حوى . (٢) (٣) في أ : ابن أوسط . في أ : فتحاكما . (٤) (٥) في أ : عيسى . (٦) في ط: ((بن)) وهو تحريف بين، فالعوام بن حوشب هو ابن يزيد الشيباني أبو عيسى الواسطي ، من رجال التهذيب ، والأسود بن مسعود هو العنبري البصري ، من رجال التهذيب أيضاً ، وكلاهما ثقة . في أ : لتطيب نفس كل . (٧) ٤٥٩ مقتل عمار بن ياسر وحدَّثنا يحيى حدثنا١) نصر، حدَّثنا حفص بن عمران البرجمي [ قال: ] حدَّثني نافع بن عمر الجمحي ، عن ابن أبي مليكة أن عبد الله بن عمرو قال لأبيه: لولا أن رسول الله وَل أمرني بطاعتك ما سرت معك هذا المسير ، أما سمعت رسول الله يقول لعمار: (( تقتلك الفئة الباغية)). وحدَّثنا يحيى ، حدَّثنا عبد الرحمن بن زياد، حدَّثنا هشيم ، عن مجالد ، عن الشعبي قال : جاء قاتل عمار يستأذن على معاوية وعنده عمرو [ بن العاص ] فقال: إئذن له وبشره بالنار . فقال الرجل : أو ما تسمع ما يقول عمرو. فقال معاوية (٢): صدق ؟ إنما قتله الذين جاؤوا به . وقال ابن جرير (٣): وحدَّثنا أحمد بن محمد، حدَّثنا الوليد بن صالح، حدَّثنا عطاء بن مسلم ، عن الأعمش قال : قال أبو عبد الرحمن السلمي : كنّا مع علي بصفين وكنا قد وكَّلنا بفرسه نفسين يحفظانه ويمنعانه أن يحمل [ بنفسه على القوم خوفاً عليه ] فكان إذا حانت منهما غفلة حمل فلا يرجع حتى يخضب سيفه ، وإنه حمل ذات يوم فلم يرجع حتى انثنى سيفه ، فألقاه إليهم وقال : لولا أنه انثنى ما رجعت ، قال: ورأيت عماراً لا يأخذ وادياً من أودية صفين إلا اتبعه من كان هناك من أصحاب رسول الله وَ لقادر ، ورأيته جاء إلى هاشم بن عتبة وهو صاحب راية علي فقال: يا هاشم تقدم(٤) ! الجنة تحت ظلال السيوف ، والموت في أطراف الأسنة ، وقد فتحت أبواب الجنة (٥) وتزينت الحور العين . اليوم ألْقَى الأحبَّة مُحمَّداً وحِزْبه ثم حملا هو وهاشم فقتلا رحمهما الله تعالى ، قال : وحمل حينئذ علي وأصحابه على أهل الشام حملة رجل واحد كأنهما : كان - يعني عماراً وهاشماً - علماً لهم قال: فلما كان الليل قلت لأدخلن الليلة إلى العسكر الشاميين حتى أعلم هل بلغ منهم قتل عمار ما بلغ منا ؟ ــ وكنا إذا توادعنا من القتال تحدثوا إلينا وتحدثنا إليهم - فركبت فرسي وقد هدأت الرّجل، ثم دخلت عسكرهم فإذا أنا بأربعة يتسامرون (٦)، معاوية وأبو الأعور السلمي ، وعمرو بن العاص ، وابنه عبد الله بن عمرو وهو خير الأربعة . قال : فأدخلت فرسي بينهم مخافةَ أن يفوتني ما يقول بعضهم لبعض ، فقال عبد الله لأيبه : يا أبة قتلتم هذا الرجل في يومكم هذا وقد قال فيه رسول الله مح ليه ما قال، قال: وما قال؟ قال(٧) : ألم يكن معنا ونحن نبني المسجد والناس ينقلون حجراً حجراً ، ولبنة لبنة ، وعمار ينقل حجرين حجرين ولبنتين لبنتين ؟ فأتاه (١) في ط: ((بن)) محرف ، كما بيناه قبل قليل . (٢) في ط : قال . تاريخ الطبري ( ٤٠/٥) . (٣) (٤) في أ : تقدم إلى الجنة . في أ : السماء . (٥) (٦) هذه اللفظة غير واضحة في أ . (٧) في أ : فقال وما قال فقال . ٤٦٠ مقتل عمار بن ياسر رسول الله له فجعل يمسح التراب عن وجهه ويقول: ((ويحك يا بن سمية الناس ينقلون حجراً حجراً ولبنة لبنة، وأنت تنقل حجرين حجرين ولبنتين لبنتين رغبة منك في الأجر (وكنت مع ذلك ) ويحك تقتلك الفئة الباغية)) قال فرجع عمرو صدر فرسه ثم جذب معاوية إليه فقال : يا معاوية أما تسمع ما يقول عبد الله ؟ قال : وما يقول ؟ قال : يقول وأخبره(١) الخبر فقال معاوية إنك شيخ أخرق ولا تزال تحدث بالحديث وأنت تدحض في بولك ، أو نحن قتلنا عماراً ؟ إنما قتل عماراً من جاء به ؟ قال : فخرج الناس من عند فساطيطهم وأخبيتهم وهم يقولون : إنما قتل عماراً من جاء به ، فلا أدري من كان أعجب هو أوهم . وقال الإمام أحمد(٢) : حدَّثنا أبو معاوية، حدَّثنا الأعمش ، عن عبد الرحمن بن أبي زياد قال : إني لأسير مع معاوية منصرفه من صفّين بينه وبين عمرو بن العاص فقال عبد الله بن عمرو : يا أبه أما سمعت رسول الله وَ ل يقول لعمار: ((ويحك يا بن سُميَّة تقتلك الفئة الباغية قال فقال عمرو لمعاوية: ألا تسمع ما يقول عبد الله هذا؟! فقال معاوية لا يزال يأتينا بهنة بعد هنة ، أنحن قتلناه ؟ إنما قتله الذين جاؤوا به . ثم رواه أحمد (٣) عن أبي نعيم ، عن سفيان الثوري ، عن الأعمش به نحوه ، تفرد به أحمد بهذا السياق من هذا الوجه ، وهذا التأويل الذي سلكه معاوية رضي الله عنه بعيد ، ثم لم ينفرد عبد الله بن عمرو بهذا الحديث بل قد روي من وجوه أخر . قال الإمام أحمد(٤) : حدَّثنا محمد بن جعفر ، حدَّثنا شعبة ، عن خالد ، عن عكرمة ، عن أبي سعيد الخُدري أن رسول الله وَ ل قال لعمار: ((تقتلك الفئة الباغية)). وقد روى البخاري في صحيحه(٥) من حديث عبد العزيز بن المختار وعبد الوهاب الثقفي ، عن خالد الحذاء، عن عكرمة، عن أبي سعيد في قصة بناء المسجد أن رسول الله وَ ل قال لعمار: (( يا ويح عمار يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار)) قال يقول عمار : أعوذ بالله من الفتن ، وفي بعض نسخ البخاري : (( يا ويح عمار تقتله الفئة الباغية، يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار)). وقال أحمد(٦): حدَّثنا سليمان بن داود، حدَّثنا شعبة، حدَّثن(٧) عمرو بن دينار ، عن في أ : قال وما يقول فأخبره الخبر . (١) مسند الإمام أحمد (٢/ ١٦١) وهو حديث صحيح . (٢) (٣) المصدر السابق . (٤) مسند الإمام أحمد ( ٢٢/٣) وهو حديث صحيح . صحيح البخاري ( ٤٤٧) في الصلاة ، وهي الرواية الثانية التي أشار إليها المصنف رحمه الله . قال بشار : الصحيح (٥) عندنا أن البخاري لم يورد هذه الجملة في صحيحه ، وقد أخطأ الناشرون في إثباتها ، كما بيناه مفصلاً في غير هذا الموضع . (٦) مسند الإمام أحمد (٢٨/٣) وهو حديث صحيح . في المسند : حدَّثنا شعبة بن عمرو بن دينار ؛ خطأ إنما هو شعبة بن الحجاج بن الورد وعمرو بن دينار يروي عنه . (٧)