النص المفهرس

صفحات 61-80

٦١
أحداث سنة ١٢ هـ
فبعج بطنَه، وفلقَ رأسه، وعجّل الله بروحه إلى النار فبئس القرار، قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَنِ أَقْتَرَى
عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوْحِىَ إِلَىَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَىْءٌ وَمَن قَالَ سَأُِلُ مِثْلَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَوْ تَرَىّ إِ الظَِّمُونَ فِى غَمَرَتِ الْوَّتِ
وَالْمَئِكَةُ بَاسِطُواْ أَيَدِيهِمْ أَخْرِجُواْ أَنفُسَكُمْ أَلْيَوْمَ تُجْزَوَنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ
ءَايَتِهِ، تَسْتَكْثِرُونَ﴾ [الأنعام: ٩٣] فمُسَيْلمةُ والأسودُ وأمثالهما لعنهم الله أحقُّ الناس دخولاً في هذه الآية
الكريمة ، وأولاهم بهذه العقوبة العظيمة .
سنة١) اثنتي عشرة من الهجرة النبوية
استُهلَّت هذه السنة ، وجيوشُ الصديقِ وأَمراؤه الذين بعثهم لقتال أهل الرّة جَوّالون في البلاد يميناً
وشمالاً، لتمهيد قواعد الإسلام ، وقتال الطُّغاة من الأنام، حتى ردَّ شاردَ الدّين بعد ذهابه ، ورجعَ الحقُّ
إلى نصابه ، وتمهدتْ جزيرةُ العرب، وصار البعيدُ الأقْصى كالقريب الأدْنى [ الأقرب ]٢).
وقد قال جماعةٌ من علماءِ السِّير والتواريخ : إنّ وقعة اليمامةِ كانت في ربيع الأول من هذه السنة ،
وقيل إنها كانت في أواخر [ السنة ] التي قبلها ، والجَمْعُ بينَ القولين أنَّ ابتداءها كان في السنة الماضية ،
وانتهاءَها وقع في هذه السنة الآتية ، وعلى هذا القول ينبغي (٣) أن يُذْكروا في السنة الماضية كما ذكرناه
لاحتمال أنهم قُتلوا في الماضية، ومُبادرة إلى استيفاء تراجمهم قبل أن يُذْكروا مع منْ قُتل بالشامُ(٤)
والعراق في هذه السنة على ما سنذكر(٥) إن شاء الله وبه الثقة وعليه التكلان .
وقد قيل : إن وقعةَ جُواثا وعُمان ومهرة وما كان من الوقائع التي أشرنا إليها إنما كانت في سنة ثنتي
عشرة [ من الهجرة ] .
وفيها كان قتلُ الملوك الأربعة: جَمْدٍ ومِخْوسٍ وأبْضَعة ومِشْرَحُ(٦) ، وأسروا أختهم العَمَّدة
(١) هنا ينتهي خرم النسخة ( أ).
(٢) ما بين معقوفين زيادة من النسخة أ، وسنكتفي بهذه الإشارة عن المرات القادمة.
في أ : فعلى قول الأولين .
(٣)
(٤)
في أ : في الشام .
(٥)
في أ : على ما سيذكر .
(٦) في ط : حمد ومحرس وأبضعة ومشرحاً ، وفي أ : حميد ومجوس ومشرح وأبضعة ؛ وفي كلا الروايتين تصحيف
وتحريف . وقال الفيروزأبادي في القاموس ( حاس) : ومحوس - كمنبر - ومِشْرح وجمْد ، وأبضعة : بنو
معديكرب الملوك الأربعة الذين لعنهم رسول الله ◌َلا ولعن أختهم العَمرَّدة، وفدوا مع الأشعث ، فأسلموا ثم
ارتدوا ، فقتلوا يوم النُّجير فقالت نائحتهم : يا عين بكِّي لي الملوك الأربعة . وفي النهاية في غريب الحديث
(١/ ١٣٤) : أبضعة بوزن أرنبة، وقيل: هو بالصاد. تاريخ خليفة ( ٩٨).

٦٢
بعث خالد بن الوليد إلى العراق
الذين ورد الحديث في مسند أحمد١) بلعنهم ، وكان الذي قتلهم زياد بن لبيد الأنصاري .
بعْثُ خالدٍ بن الوليدِ إلى العراق(٢)
لمَّا فَرَغْ خالد بن الوليد من اليمامة، بعثَ إليه الصِّدِّيقُ أن يسيرَ إلى العراقِ، وأن يبدأ بفَرْجُ(٣) الهند ،
وهي الأُبُلَّة، ويأتي العراقَ من أسافلها، وأن يَتأَلَّفَ الناسَ ويدعوهم إلى الله عزَّ وجلَّ ، فإنَ أجابوا وإلا
أخذ منهم الجزيةَ فإن امتنعوا عن(٤) ذلك قاتلهم ، وأمره أن لا يُكْرِهِ أحداً على المسير معه ، ولا يستعينُ
بمنِ ارتدّ عن الإسلام وإن كان [قد ] عاد إليه. وأمره أن يستصحبَ كلَّ امرى (٥) مزَّ به من المسلمين .
وشرع أبو بكر في تجهيز السَّرايا والبعوث والجيوش إمداداً لخالد رضي الله عنه .
قال الواقدي : اختُلف(٦) في خالدٍ؛ فقائلٌ يقولُ : مَضَى من وجهه ذلك من اليمامة إلى العراق .
وقائلٌ يقول : رجعَ من اليمامة إلى المدينة ثم سار إلى العراق من المدينة فمرّ على طريقِ الكوفة حتى انتهى
إلى الحيرة .
قلت : والمشهور الأول .
وقد ذكر المدائني بإسناده أن خالداً توجّه إلى العراق في المحرم سنة اثنتي عشرة ، فجعل طريقه
البصرة [فاستخلف }٧) فيها قطبة بن قتادة، وعلى الكوفة المثنى بن حارثة (٨) الشيباني .
وقال محمد بن إسحاق عن صالح بن كيسان . إن أبا بكر كتب إلى خالد أن يسير إلى العراق
فمضى خالد يريد العراق حتى نزل بقُريّات من السواد يقال لها بانقيا٩) وبارُوسْما١)
(١) مسند الإمام أحمد (٣٨٧/٤) وهو قطعة من حديث طويل، وفيه: ((لعن الله الملوك الأربعة جمداً ومشرحاً
ومخوساً وأبضعة وأختهم العمردة )) وهو حديث صحيح من حديث عمرو بن عبسة السلمي ، إذ رواه أحمد عن أبي
المغيرة عبد القدوس بن الحجاج الخولاني ، عن صفوان بن عمرو السكسكي ، عن شريح بن عبيدة عن عبد الرحمن
ابن عائذ الأزدي ، عن عمرو ، وهؤلاء كلهم ثقات .
(٢)
أخبار بعث خالد في تاريخ الطبري (٣٤٣/٣) والكامل لابن الأثير (٣٨٤/٢).
من معاني الفرج : الثغر . القاموس : ( فرج ) .
(٣)
في أ : من ذلك كله .
(٤)
في أ : كل أمير ؛ وما أثبتناه أجود .
(٥)
في أ : فاختلف .
(٦)
في أ : وفيها ، والخبر في تاريخ خليفة (١٠١ ).
(٧)
(٨)
في أ: وعلى نواحي الكوفة خارجة ؛ واللفظة الأخيرة محرفة . تاريخ خليفة ( ١٠٢ ).
(٩) بانقيا - بكسر النون - ناحية من نواحي الكوفة ذكرها في الفتوح. معجم البلدان (١/ ٣٣١).
(١٠) بارُوسما: الواو والسين ساكنتان: ناحيتان من سواد بغداد يقال لهما: باروسما العليا وباروسما السفلى من كورة
الأستان الأوسط. معجم البلدان (٣٢٠/١).

٦٣
بعث خالد بن الوليد إلى العراق
[وألَّيْس (١) وصاحبها جابان (٢) ، فصالحه أهلها .
قلت : وقد قَتَل منهم المسلمون قبلَ الصلح خلقاً كثيراً . وكان الصلح على(٣) ألف درهم ، وقيل
دينار ، في رجب ، وكان الذي صالحه بصُبهري بن صلوبا ، ( ويقال صلوبا بن بصبهري )(٤) [ وصاحبها
جابان وملوك الأعاجم ، فهزمه خالد ، وقتل أصحابه ، ثم طلبوا الصلح ] فقبل منهم خالد وكتب لهم
كتاب(٥)
ثم أقبل حتى نزل الحيرة فخرج إليه أشرافها ، مع قَبِيصة بن إياس بن حبَّة الطّائي ، وكان أمره عليها
كسرى بعد النعمان بن المنذر ، فقال لهم خالد : أدعوكم إلى الله وإلى الإسلام ، فإن أجبتم إليه فأنتم من
المسلمين ، لكم ما لهم وعليكم ما عليهم ، فإن أبيتم فالجزية فإن أبيتم [ الجزية ] فقد أتيتكم بأقوام هم
أحرصُ على الموتِ منكم على الحياة ، جاهدناكم حتى يحكم الله بيننا وبينكم . فقال له قبيصة : ما لنا
بحربك من حاجةٍ بل نُقيم على ديننا ونعطيكم الجزية [ فقبل منهم خالد (٦) فلقيه [ منهم ] رجلان أحدهما
أعجمي والآخر عربي (٧) فاستبدل بالعجميّ ، ثم صالحهم على تسعين ألفاً ، ( وفي رواية مئتي ألف
درهم ) ، فكانت أول جزيةٍ أخذت من العراق ، وحُملت إلى المدينة هي والقريات قبلها التي صالح عليها
ابن صلوبا .
قلت : وقد كان مع نائب كسرى على الحيرة ممَّنْ وفدَ إلى خالد عمرو بن عبد المسيح بن حيان(٨) بن
بُقَيْلة ، وكان من نصارى العرب ، فقال له خالد : من أين أثرك ؟ قال : من ظهر أبي ، قال : ومن أين
خرجت(٩) ؟ قال : من بطن أمي ، قال : ويحك على أي شيء أنت ؟ قال : على الأرض ، قال :
ويحك(١٠) وفي أي شيء أنت؟ قال : في ثيابي ، قال : ويحك تعقل ؟ قال : نعم وأَقَيِّد ، قال : إنما
(١) عن أوحدها. وأُلَّيْس مُصَغّر بوزن فُلَّيس والسين مهملة: الموضع الذي كانت فيه الوقعة بين المسلمين والفرس في
أول أرض العراق من ناحية البادية . وفي كتاب الفتوح: أَلَّيْس قرية من قرى الأنبار. معجم البلدان (٢٤٨/١).
في ط: (( حابان)) بالحاء المهملة، مصحف. وينظر تاريخ الطبري (٣٤٥/٣ و٣٥٥ و٣٥٦ و ٤٤٨ ... إلخ.
(٢)
في أ: على ألف ألف درهم؛ والصحيح ما أثبتناه. ونص كتاب الصلح في معجم البلدان (٣٣٢/١).
(٣)
(٤) ما بين القوسين ساقط من أ، وكل سقط منها سنضعه بين قوسين مماثلين ، وسنكتفي بهذه الإشارة عن المرات
القادمة .
(٥) نص هذا الكتاب أورده ياقوت في معجم البلدان ( بانقيا ).
مكان ما بين المعقوفين في ط : فقال لهم خالد : تباً لكم إن الكفر فلاة مضلة ، فأحمق العرب من سلكها . ويبدو
(٦)
أنها في غير مكانها الطبيعي .
فى أ : أحدها أعجمي والآخر عربي فتركه .
(٧)
في أ: حبان ، وما أثبتناه موافق لجمهرة أنساب العرب (٣٧٤).
(٨)
(٩) في أ : ومن أين جئت.
(١٠) فى أ : ويلك.

٦٤
بعث خالد بن الوليد إلى العراق
أسألكَ، قال : وأنا أُجيبكَ، قال: أسِلْمٌ أنت أم حربٌ؟ قال: بل سِلمٌ، ( قال): فما١) هذه
الحصون التي أرى ؟ قال : بنيناها للسفيه نحبسه حتى يجيء الحليم فينهاه ، ثم دعاهم إلى الإسلام أو
الجزية أو القتال ، فأجابوا إلى الجزية بتسعين أو(٢) مئتي ألف كما تقدّم .
ثم بعث خالد بن الوليد كتاباً إلى أمراء كسرى بالمدائن ( ومرازبته ) ووزرائه .
كما قال هشام بن الكلبي: عن أبي مِخْنف، عن مُجالد، عن الشَّعبي(٣) قال:
أقرأني بنو بُقيلة كتاب خالد بن الوليد إلى أهل المدائن : من خالد بن الوليد إلى مرازبة أهل فارس :
سلامٌ على من اتّبع الهُدى ، أما بعد فالحمد لله الذي فض خدمتكم(٤) وسلبَ مُلْككم ووهنَ كيدكَم ، وإِنَّ
منْ صلَّى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكلَ ذبيحتنا فذلك(٥) المسلمُ الذي له ما لنا وعليه ما علينا ، أما بعد فإذا
جاءكم كتابي فابعثوا إليَّ بالرُّهن واعتقدوا مني الذَّمةُ(٦)، و ( إلا) فوالذي لا إله غيره لأبعثن إليكم قوماً
يحبّون الموتَ كما تحبّون أنتم الحياة ، فلما قرؤوا الكتاب أخذوا يتعجبون .
وقال سيف بن عمر(٧): عن طلحة بن الأعلم(٨)، عن المغيرة بن عُتيبةُ(٩) - وكان قاضي أهل الكوفة -
قال : فرَّقَ خالدٌ - مخرجه من اليمامة إلى العراق - جندَه ثلاثَ فرقٍ ، ولم يحملهم على طريق واحدة ،
فسرح المثنى قبله بيومين ودليله ظفر( ١٠)، وسرح عديَّ بن حاتم وعاصم بن عمرو، ودليلاهماً(١)
مالك بن عباد وسالم بن نصر ، أحدهما قبل صاحبه بيوم ، وخرج خالد - يعني في آخرهم - ودليله رافع ،
فواعدهم جميعاً الحفير ليجتمعوا به ، ويصادموا عدوهم ، وكان فرج الهند [ويسمَّى فرجَ الذهب وهو
الأبلقُ(١٢)، وهو ] أعظمُ فروج فارس بأساً وأشدها شوكة وكان صاحبه يحارب العربَ في البر والهند في
البحر وهو هرمز ، فكتب إليه خالدٌ فبعث هرمزُ بكتابِ خالدٍ إلى شيرَى بن کسری، وأردشير بن شیرَی ،
في أ : بل سلم ماهذه .
(١)
في أ : بتسعين ومئتي ألف .
(٢)
الخبر في تاريخ الطبري (٣٤٦/٣) .
(٣)
في أ: حديثكم، وفي ط: ((خدمكم))، وما أثبتناه من تاريخ الطبري (٣٤٦/٣)، وخدمتكم : جماعتكم .
(٤)
في ط: ((فذلكم)»، وما أثبتناه من أ، وهو الذي في تاريخ الطبري الذي ينقل منه المصنف .
(٥)
في أ : يالذمة . وما هنا يعضده ما في الطبري .
(٦)
تاريخ الطبري (٣٤٨/٣).
(٧)
في ط والأصل : طليحة الأعلم ، والتصحيح من الطبري وتوضيح المشتبه (١٤٩/٢).
(٨)
(٩)
في ط والأصل : عيينة ؛ تحريف ، والتصحيح من الطبري وتوضيح المشتبه ( ٦/ ١٧٠).
(١٠) في أ : ظفرح ؛ ويبدو أن الحاء زائدة .
(١١) في أ : ودليلهما .
(١٢) بعدها في أ: صاحبه يحارب في البر والهند وسترد بعدُ. وما بين الحاصرتين ليس في تاريخ الطبري.

٦٥
بعث خالد بن الوليد إلى العراق
وجمع هرمز ، وهو نائب كسرى جموعاً كثيرةً وسار بهم إلى كاظمة (١) ، وعلى مَجْنَبَتَيْهِ قباذ وأنوشجان
- وهما من بيت الملك - وقد تقرنُ(٢) الجيش في السلاسل لئلا يفروا [فَتَيمَّنَ المسلمون بذلك وقالوا هذا
طائر مشؤوم قيدوا نفوسهم بالحديد ] وكان هرمز - هذا - من أخْبَثِ النّاسِ طويَّةً وأشدِّهم كُفْراً ، وكان
شريفاً في الفرس ، وكان الرجل كلما ازداد شرفاً زاد في حليته ، فكانت قلنسوة هرمز بمئة ألفٍ ، وقدم
خالد بمن معه من الجيش وهم ثمانية عشر ألفاً فنزل تجاههم على غير ماءٍ فشكى [ إليه ] أصحابُه ذلك
فقال : جالدوهم حتى تجلوهم عن الماء ، فإن الله جاعل [ الماء ] لأصبر الطائفتين .
فلما استقرَّ بالمسلمين المنزلُ وهم ركبان على خيولهم ، بعث الله سحابةً فأمطرتهم حتى صار(٣) لهم
غدران من ماءٍ . فقوي المسلمون بذلك ، وفرحوا فرحاً شديداً ، فلما تواجه الصفان وتقابل(٤) الفريقان ،
ترجَّلَ هرمزُ ودعا إلى البراز ، فترجَّل خالدٌ وتقدَّم إلى هرمز، فاختلف٥) ضربتين واحتضنهُ خالدٌ، وجاءت
حاميةُ هرمز فما شغله عن قتله ، وحمل القعقاع بن عمرو(٦) على حامية هرمز فأناموهم(٧) ، وانهزم أهل
فارس وركب المسلمون أكتافهم إلى الليل واستحوذ (المسلمون و) خالد على أمتعتهم وسلاحهم فبلغ وقر
ألف بعير ، وسميت هذه الغزوة ذات السلاسل لكثرة من سلسل بها من فرسان فارس [ ومنعتهم السلاسل
من الهزيمة وقتل منهم ثلاثين ألفاً سوى من غرق وبعث بالسلاسل إلى الصّدّيق] (وأفلت قباذ وأنو شجان).
ولما رجع الطلب نادى منادي خالد بالرحيل ، فسار بالناس وتبعته الأثقالُ حتى نزلَ بموضع الجسر
الأعظم من البصرة اليوم ، وبعث بالفتح والبشارة والخمس ، مع زِ(٨) بن كُلَيْب، إلى الصدّيق ، وبعث
معه بفيل ، فلما رآه نسوةُ أهل المدينة جعلن يقلن : أمنْ خَلْقِ الله هذا أم شيءٌ مصنوعٌ؟ فردَّه الصديق مع
زرِّ، وبعث أبو بكر لمّا بلغه الخبرُ إلى خالد ، فنفله سلبَ هرمز ، وكانت قلنسوته بمئة ألف ، ( وكانت )
مُرَضَّعةً بالجوهر ، وبعث خالدٌ الأمراءَ يميناً وشمالاً يحاصرون حَصُوناً هنالك ففتحوها عنوةٌ وصلحاً ،
وأخذوا منها أموالاً جمةً ، ولم يكن خالدٌ يتعرَّضُ للفلاحين - من لم يقاتل منهم - ولا لأولادهم(٩) بل
للمقاتلة من أهل فارس .
(١) قال ياقوت: على سيف البحر طريق البحرين من البصرة، بينها وبين البصرة مرحلتان معجم البلدان (٤/ ٤٣١)
قلت : وهي التي تسمى اليوم الكويت .
في ط : تفرقد ؛ تحريف. وفي نسخة ((اقترن)).
(٢)
(٣)
في ط : ثار لهم .
(٤)
في ط : وتقاتل .
في ط : النزال فترجل خالد وتقدم إلى هرمز فاختلفوا .
(٥)
في ط : القعقاع بن عمر. وهو كما أثبتنا، في الاستيعاب (١٢٨٣) والإصابة (٢٣٩/٣).
(٦)
في أ : فأباتوهم ؛ وما أثبتنا موافق للطبري ( ٣٤٩/٣) .
(٧)
في أ : رزين بن كليب ، تحريف . والصحيح ما أثبتناه . أسد الغابة (٢/ ٢٥٣).
(٨)
في ط : أولادهم .
(٩)

٦٦
وقعة المذار
[ وقعة المذار ]
ثم كانت وقعة المذار(١) في صفر من هذه السنة . ويقال لها : وقعة الثني ، وهو النهر ، قال ابن
جرير (٢): ويومئذ ( قال الناس ) : صفر الأصفار ، فيه يقتل كل جبار ، على مجمع الأنهار . وكان سببها
أنّ هرمز (٣) كان قد كتب إلى أردشير وشيرَى بقدوم خالدٍ نحوهُ من اليمامة ، فبعث إليه كسرى بمدد مع أمير
يقال له : قارن(٤) بن قريانس ، فلم يصل إلى هرمز حتى كان من أمره مع خالد ما تقدم ، وفرّ منْ فَرَّ من
الفرس ، فتلقّاهم قارن ، فالتفوا عليه فتذامرو(٥) واتفقوا على العود إلى خالد ، فساروا إلى موضع يقال
له : المذار ، وعلى مجنبتي قارن قباذ وأنوشجان(٦) ، فلما انتهى الخبر إلى خالد ، قسم ما كان معه من
أربعة أخماس غنيمة يوم ذات السلاسل ، وأرسل إلى الصديق بخبره مع الوليد بن عقبة ، وسار خالدٌ بمنْ
معه من الجيوش حتى نزَلَ على المَذار ، وهو على تعبئته ، فاقتتلوا قتال حنقٍ وحفيظةٍ ، وخرج قارن يدعو
إلى البراز فبرز إليه خالد وابتدره الشجعان من الأمراء ، فقتل معقل بن الأعشى بن النباش(٧) قارناً، وقتل
عديُّ بن حاتم قباذ ، وقتل عاصم أنوشجان ، وفرت الفرس وركبهم المسلمون في ظهورهم فقتلوا منهم
يومئذ ثلاثين ألفاً وغرق كثير منهم في الأنهار والمياه ، وأقام خالد بالمذار وسلّم الأسلابَ إلى من قتل ،
وكان ( قارن ) قد انتهى شرفه في أبناء فارس .
وجمع بقية الغنيمة وخَمَّسها ، وبعث بالخمس والفتح والبشارة إلى الصّدّيق مع سعيد بن النعمان ،
أخي بني عدي بن كعب ، وأقام خالد هناك حتى قسم أربعة الأخماس وسبَى ذراري مَنْ حضره من
المقاتلة ، دون الفلاحين فإنّه أقرَّهُمْ بالجزية ، وكان في هذا السبي حبيب أبو الحسن البصري ، وكان
نصرانياً ، ومافئَّة مولى عثمان ، وأبو زياد مولى المغيرة بن شعبة .
ثم أمّر على الجند سعيدَ بن النعمان وعلى الجزية سويدَ بن مُقَرِّن ، وأمره أن ينزل الحفير ، ليجبي إليه
الأموال وأقام خالد يتحسس الأخبار عن الأعداء .
(١) المذار - بالفتح وآخره راء - ميسان بين واسط والبصرة ، وهي قصبة ميسان ، بينها وبين البصرة مقدار أربعة أيام.
معجم البلدان (٨٨/٥) وقال البكري : المذار أرض قرب الكوفة. معجم ما استعجم ( ١٢٠٣).
(٢)
تاريخ الطبري ( ٣٥١/٣).
في ط : أن هرمزاً ؛ وهو خطأ يخالف السياق النحوي .
(٣)
(٤)
في أ : فازن .
في أ : فتدابروا ؛ وتذامروا : تلاوموا . اللسان ( ذمر ) .
(٥)
في أ : وعلى مجنبتي فازن وأبو شجان .
(٦)
(٧) في أ : معقل بن النباش الأعشى فارن . وما أثبت موافق للطبري .

٦٧
ذكر وقعة الولجة
[ ذكر وقعة الولجة ]
ثم كان أمر الولجة (١) في صفر أيضاً من هذه السنة ، فيما ذكره ابن جرير(٢) وذلك لأنه لما انتهى الخبر
بما كان بالمذار(٣) من قتل قارن وأصحابه إلى أردشير وهو ملك الفرس يومئذ ، بعث أميراً شجاعاً يقال له
الأنذر زغر(٤) ، وكان من أبناء السواد ، ولد بالمدائن ، ونشأ بها وأمده بجيشٍ آخر مع أمير يقال له بهمن
جاذَوَيه ، فساروا حتى بلغوا مكاناً يقال له : الولجة [وهي مما يلي كَسْكَر عن ناحية البر ] ، فسمع بهم
خالد، فسار بمنْ معه من الجنود ووصَّى من استخلفه هناك بالحَذَر وقلَّة الغفلة ، فنازل أنذر زغر ومن
ناشب معه ، واجتمع عنده بالولجة ، فاقتتلوا قتالاً شديداً ، هو أشدّ مما قبله ، حتى ظن الفريقان أن الصبر
قد فرغ ، واستبطأ كمينه الذي كان قد أرصدهم وراءه في موضعين ، فما كان إلا يسيراً حتى خرج الكمينان
من هاهنا ومن هاهنا ، ففرَّت صفوف الأعاجم فأخذهم خالدٌ من أمامهم والكمينان من ورائهم ، فلم يعرف
رجل منهم مقتل(٥) صاحبه ، وهرب الأنذر زغر من الوقعة فمات عطشاً [ وقتل منهم سبعون ألفاً ] ، وقام
خالدٌ في الناس خطيباً فرغَّبهم في بلاد الأعاجم وزهَّدَهم في بلاد العرب ، وقال : ألا تَرَون ما هاهنا من
الأطعمات؟ وتالله(٦) لو لم يلزمنا الجهاد في سبيل الله والدعاء إلى الإسلام ولم يكن [ إلا ] المعاش لكان
الرأي أن نقاتل على هذا الريف حتى نكون أولى به ، ونولي الجوع والإقلال من تولاه ممَّنِ اثّاقَل (٧) عما
أنتم عليه. ثم خمَّس الغنيمة ، وقسم أربعة أخماسها بين الغانمين، وبعثَ الخُمس إلى الصديق ، وأسر
من أسر من ذراري المقاتلة ، وأقرَّ الفلاحين بالجزية .
وقال سيف بن عمر(٨) : عن عمرو ، عن الشعبي ، قال: بارز خالدٌ يوم الولجة رجلاً من الأعاجم
يُعْدَلُ بألف (٩) رجلٍ فقتله، ثم اتكأ عليه وأُتِيَ بغدائه فأكله وهو مُتَكىءٌ عليه بين الصَّفَّيْن .
في أ : الوليجة ؛ تحريف . والولجة بأرض كسكر موضع فيما يلي البر واقع فيه خالد بن الوليد جيش الفرس فهزمهم
(١)
سنة ١٢ هـ .
(٢)
تاريخ الطبري (٣٥٣/٣).
في أ : بما كان من المذار من قتل فازن وأصحابه .
(٣)
(٤)
في أ : الأندرز عن .
(٥)
في أ : فلم يفلت رجل منهم فقتل صاحبه .
(٦)
في ط : وبالله .
في أ : ممن تناقل .
(٧)
تاريخ الطبري ( ٣٥٤/٣) .
(٨)
في أ : يوم الوليجة رجل من الأعاجم بعد مبارزة ألف رجل .
(٩)

٦٨
وقعة أُلَيْس
[ وقعة أَلَّيْس }(١)
ثم كانت وقعة أُلَّيس في صفر أيضاً وذلك أن خالداً كان قد قتل يوم الولجة طائفةً من بكر بن وائل ، من
نصارى العرب ممَّنْ كانَ مع الفرس ، فاجتمعَ عشائرهم وأشدهم حنقاً عبد الأسود (٢) العجلي ، وكان قد
قُتل له ابنٌ بالأمس ، فكاتبوا الأعاجمَ فأرسل إليهم أردشير جيشاً [ مددا ]، فاجتمعوا بمكان يقال ( له ):
أُلَّيس ، فبينما هم قد نصبوا لهم سماطاً ( فيه طعام يريدون أكله ) ، إذ غافلهم خالد بجيشه فلما رأوه أشار
من أشار منهم بأكل الطعام وعدم الاعتناء بخالد ، وقال أمير كسرى [ واسمه جابان ] : بل ننهض إليه ،
فلم يسمعوا منه . فلما نزل خالد تقدم بين يدي جيشه ، ونادى بأعلى صوته لشجعان(٣) من هنالك من
الأعراب : أين فلان ، أين فلان ؟ فكلهم تلكّؤوا عنه إلا رجلاً يقال له مالك بن قيس ، من بني جذرة ،
فإنه برز إليه ، فقال ( له ) خالد: يا بن الخبيثة (٤) ، ما جرَّأك عليَّ من بينهم وليس فيك وفاء ؟ فضربه (٥)
فقتله . ونفرت الأعاجمُ عن الطّعام، ( وقاموا إلى السلاح)، فاقتتلوا قتالاً شديداً جداً، والمشركون
يرقبون قدوم بهمن مدداً من جهة الملك إليهم ، فهم في قوة وشدة وكلب في القتال . وصبر المسلمون
صبراً بليغاً ، وقال خالد : اللهم لك عليّ إن منحتنا أكتافهم أن لا أستبقي منهم أحداً ( أقدر ) عليه حتى
أجري نهرهم بدمائهم . ثم إن الله عزَّ وجلَّ منحَ المسلمين أكتافهم فنادى منادي خالد : الأسرَ ، الأسرَ ،
لا تقتلوا إلا من امتنع من الأسر ، فأقبلتِ الخيولُ بهم أفواجاً يساقون ( سوقاً)، وقد وكل بهم رجالاً
يضربون أعناقهم في النهر ، ففعل ذلك بهم يوماً وليلة وتطلبهم(٦) في الغد ومن بعد الغد ، وكلّما حضر
منهم أحدٌ ضُربت عنقه في النهر ، وقد صرف ماء النهر ، إلى موضع آخر فقال له بعض الأمراء : إنّ النهر
لا يجري بدمائهم حتى ترسل الماء على الدم فيجري معه فتبرَّ بيمينك ، فأرسله فسال النهر دماً عبيطاً ،
فلذلك سمي نهر الدم إلى اليوم ، فدارت الطواحين بذلك الماء المختلط بالدم العبيط ما كفى العسكر
بكماله ثلاثة أيام ، وبلغ عدد القتلى سبعين ألفاً ، [ وقيل مئة وخمسين ألفاً ] ، ولما هزم خالد الجيش
ورجع مَنْ رجع من الناس ، عدل خالد إلى الطعام الذي كانوا قد وضعوه ليأكلوه فقال للمسلمين : هذا نفل
فانزلوا فكلوا ، فنزل الناس فأكلوا عشاءً . وقد جعل الأعاجم على طعامهم مرققا٧ً) كثيراً فجعل من يراه
من أهل البادية من الأعراب يقولون : ما هذه الرقع ؟ يحسبونها ثياباً ، فيقول لهم من يعرف ذلك من
خبر وقعة ألَّيس في تاريخ الطبري (٣٥٤/٣) والكامل لابن الأثير (٣٨٨/٢).
(١)
في أ : واشدهم حتفاً عبد بن سود العجلي .
(٢)
(٣)
في أ : يا شجعان .
في أ : يا بن الحبشية .
(٤)
في أ : وضربه .
(٥)
في ط : ويطلبهم .
(٦)
في أ : جردقاً .
(٧)

٦٩
وقعة ◌ُلَّيْس
( أهل ) الأرياف والمدن : أما سمعتم برقيق (١) العيش ؟ قالوا : بلى ، قالوا : فهذا رقيق العيش ، فسموه
يومئذ رقاقاً ، وإنما كانت ( العرب تسميه القرى (٢)
وقد قال سيف بن عمر(٣) : عن عمرو بن محمد ، عن الشعبي ، عمن حدث عن خالد :
أن رسولَ اللهِ ◌ّ نفل الناسَ يومَ خيبرَ الخبز والطبيخ (٤) والشواء وما أكلوا غير ذلك غير متأثليه (٥) .
وكان كل (٦) من قُتل بهذه الوقعة يوم ألَّيْس من بلدة يقال لها أمْغيشياً(٧) ، فعدل ، إليها خالد وأمر
بخرابها ، واستولى على ما بها ، فوجدوا بها مغنماً عظيماً ، فقسم بين الغانمين فأصاب الفارس بعد النفل
ألفاً وخمسمئة غير ما تهيأ ( له ) مما قبله .
وبعث خالد إلى الصديق بالبشارة والفتح والخُمس من الأموال والسبي مع رجل يقال له جندل من بني
عجل ، وكان دليلاً صارماً ، فلما بلغ الصدِّيق الرسالة وأدى الأمانة ، أثنى عليه وأجازه جارية من السبي ،
وقال الصدِّيق : يا معشر قريش إن أسدكم قد عدا على الأسد (فغلبه على خراديله (٨)، عجزتِ النساءُ أن
يلدنَ مثلَ خالد بن الوليد ، [ وقد صدق الصدِّيق رضي الله عنه ] .
ثم جرت أمورٌ طويلٌ لخالد في أماكن متعددة يملُّ سماعها ، وهو مع ذلك لا يكلّ ولا يملّ ولا يهن
ولا يحزن ، بل كلما له في قوةٍ وصرامةٍ وشدةٍ وشهامةٍ ، ومثل هذا إنما خلقه الله عزاً للإسلام وأهله ، وذلّاً
للكفر وشتات شمله .
فصل
ثم سار خالدٌ فنزل الخَوَرْنقِ والسَّدير(٩) بالنجف وبثَّ سراياه هاهنا وهاهنا ، يحاصرون الحصون من
في ط : رقيق .
(١)
مكان القوسين في أ : القرن ، وما أثبتناه يوافق ما في تاريخ الطبري (٣٥٧/٣).
(٢)
(٣)
تاريخ الطبري ( ٣٥٧/٣).
في ط : والبطيخ ؛ خطأ ، وما أثبتناه من الطبري .
(٤)
(٥)
متأثليه : المتأثَّلُ : الجامع . اللسان ( أثل ) .
(٦)
في أ : جلّ .
في أ : أمعيشا ، وفيها تحريفان . وأُمغيشيا - بفتح أوله ويضم ، وسكون ثانيه ، والغين معجمة مكسورة ، وياء
(٧)
ساكنة ، والشين معجمة وياء وألف - موضع كان بالعراق كانت فيه وقعة بين المسلمين وأميرهم خالد بن الوليد ،
وبين الفرس ، فلما ملكها المسلمون أمر خالد بهدمها ، وكانت مصراً كالحيرة وكان فرات بادَقلي ينتهي إليها ،
وكانت أَلَّيْس من مسالحها ، فأصاب المسلمون فيها ما لم يصيبوا مثله قبله . معجم البلدان (١/ ٢٥٤) .
(٨)
لحم خراديل : إذا كان مقطّعاً اللسان (خردل) والخبر في تاريخ الطبري (٣٥٩/٣).
الخَورنق والسَّدير: قصران بالحيرة . معجم البلدان (٤٠١/٢) و(٢٨/٣).
(٩)

٧٠
وقعة أُلَيْس
الحيرة ويستنزلون (١) أهلها قسراً وقهراً، وصلحاً ويسراً ، وكان في جملة من (٢) نزل بالصلح قوم من
نصارى العرب فيهم ابن بُقَيْلة المتقدم ذكره ، وكتب لأهل الحيرة كتابَ أمان ، فكان(٣) الذي راوده
عليه عمرو بن عبد المسيح بن بُقيلةُ(٤) ووجد خالد معه كيساً ، فقال : ما في هذا ؟ - وفتحه خالد فوجد
فيه شيئاً - فقال ابن بقيلة : هو سمُّ ساعة ، فقال : ولم استصحبته معك؟ فقال حتى إذا رأيت مكروهاً
في قومي أكلته فالموت أحب إليَّ من ذلك ، فأخذه خالد في يده وقال : إنه لن تموت نفس حتى تأتي
على أجلها ، ثم قال : بسم الله خير الأسماء ، رب الأرض والسماء ، الذي ليس يضرُّ مع اسمه داء ،
الرحمن الرحيم ، قال : وأهوى إليه الأمراء ليمنعوه منه فبادرهم فابتلعه ، فلما رأى ذلك ابن بُقَيْلة
قال : والله يا معشر(٥) العرب لتملكن ما أردتم ما دام منكم أحد ، ثم التفت إلى أهل الحيرة فقال : لم
أر كاليوم أوضح إقبالاً من هذا، ثم دعاهم وسألوا خالداً الصلحَ فصالحهم وكتب لهم كتاباً بالصلح ،
وأخذ منهم أربعمئة ( ألف ) درهم عاجلة ، ولم يكن صالحهم حتى سلموا كرامة بنت عبد المسيح إلى
رجل من الصحابة يقال له شويل(٦)، وذلك أنه لما ذكر رسول الله وَ ل قصور الحيرة كأن شُرُفها أنياب
الكلاب فقال له : يا رسولَ الله هَبْ لي ابنةَ بُقَيْلة، فقال: ((هي لك)) فلما فُتحت ادَّعاها شويل وشهد
له اثنان من الصحابة ، فامتنعوا من تسليمها إليه وقالوا : ما تريدُ إلى امرأةٍ ابنةِ ثمانين سنة ؟ فقالت
لقومها : ادفعوني إليه فإني سأفتدي منه، وإنه (٧) قد رآني وأنا شابة ، فسُلمت إليه فلما خلا بها قالت :
ما تريد إلى امرأة بنت ثمانين سنة ؟ وأنا أفتدي منك فاحكم بما أردتَ ، فقال: والله لا أفديك بأقلّ من
عشر مئة فاستكثرتها خديعة منها ، ثم أتت قومها فاحضروا له(٨) ألف درهم ، ولامه الناس وقالوا : لو
طلبتَ أكثر من مئة ألف لدفعوها إليك ، قال : وهل عددٌ أكثر من عشر مئة ؟ وذهب إلى خالد
وقال(٩) : إنما أردتُ أكثرَ العدد ، فقال خالد: أردتَ أمراً وأراد اللهُ غيره، وإنا نحكم بظاهر قولك،
ونيتُك عند الله، كاذباً أنت أم صادقا١٠ً) .
في أ : يسترقون .
(١)
(٢)
في ط : ما .
في أ : وكان .
(٣)
فى أ، ط : نقيلة ؛ وهو تحريف وتقدم التعريف به .
(٤)
في أ : يا معاشر العرب .
(٥)
في أ: شريك؛ وما هنا موافق لما عند الطبري ( ٣٦٥/٣ -٣٦٦).
(٦)
في أ : وكأنه .
(٧)
في أ : إليه .
(٨)
في أ : فقال .
(٩)
(١٠) في أ: كاذب أنت أم صادق. والحديث في تاريخ الطبري (٣٦٦/٣) وسنن البيهقي (١٣٦/٩).

٧١
وقعة أُلَّيْس
وقال سيف بن عمر(١) : عن عمرو بن محمد ، عن الشعبي: لما افتتح خالدٌ الحيرةَ صلَّى ثماني
ركعات بتسليمةٍ واحدةٍ .
وقد قال عمرو بن القعقاع في هذه الأيام ومن قتل من المسلمين بها وأيام الردة(٢): [ من الطويل ]
وأُخرى بأنَبَاجِ النِّجافِ الكوانِفِ
سقى الله قَتلى بالفُراتِ(٣) مُقيمةً
وَبالثني قَرْني قارنٍ بالجوارفِ
وَنحنُ وَطئنا بالكواظِم هرمزاً
على الحيرة الروحاءِ إحدى المصارف
وَيَومَ أَحَطْنا بالقُصورِ تَتَابعتْ
يميل بهمْ فِعْلَ الجَبانِ(٥) المُخالفِ
خَططناهمُ منْها٤) وقد كان عرشُهُم
غَبَوقَ المنايا حولَ تِلكَ المحارِف (٦)
رمينا عليهم بالقبولِ وقد رأوا
إلى الرِّيف من أرض العريبِ المَقانِفَ
صَبِيحَةَ قالوا نَحْنُ قَوْمٌ تنزَّلوا
وقد قدم جرير بن عبد الله البجلي على خالد بن الوليد (٧) وهو بالحيرة بعد الوقعات المتعددة ،
والغنائم المتقدم ذكرها ، ولم يحضر شيئاً منها ، وذلك لأنه كان قد بعثه الصديق مع خالد بن سعيد بن
العاص إلى الشام ، فاستأذن خالد بن سعيد في الرجوع إلى الصديق ليجمع له قومه من بجيلة فيكونوا
معه(٨)، فلما قدم على الصديق فسأله ( ذلك ) غضب الصديق وقال : أتيتني لتشغلني عما هو أرضى الله من
الذي تدعوني إليه ، ثم سيره ( الصديق ) إلى خالد بن الوليد بالعراق .
قال سيف بأسانيده :
ثم جاء ابن صلوبا فصالح خالداً على بانِقْيا وبرسوما(٩) وما حول ذلك على عشرة آلاف دينار ، وجاءه
دهاقين تلك البلاد فصالحوه"١) على بلدانهم وأهاليهم كما صالح أهل الحيرة(١) .
واتفق في تلك الأيام التي كان [ خالد ] قد تمكن بأطراف العراق واستحوذ على الحيرة وتلك
تاريخ الطبري ( ٣٦٦/٣) .
(١)
(٢)
تاريخ الطبري (٣٦٥/٣) .
في أ : بالعراق .
(٣)
في أ : فيها .
(٤)
في أ : الجناب .
(٥)
لیس البيت في أ .
(٦)
(٧)
في أ : وهم
.
تاريخ الطبري ( ٣٦٧/٣ - ٣٧٠) .
(٨)
في ط : وبسما ، وقد تقدم التعريف بها .
(٩)
(١٠) في أ: وصالحوه .
(١١) في أ : أهل الحيرة على الحيرة .

٧٢
فتح خالد للأنبار ( غزوة ذات العيون )
البلدان(١) وأوقع بأهل أَلَّيس والثني وما بعدها بفارس ومن ناشب معهم ما أوقع من القتل الفظيع في
فرسانهم ، أن عدت فارس على ملكهم الأكبر أردشير وابنه شيرين فقتلوهما وقتلوا كل من ينسب(٢)
إليهما ، وبقيت الفرس حائرين لمن يولُّوه أمرهم ، واختلفوا فيما بينهم ، غير أنَّهم قد جَهَّزوا جيوشاً تكونُ
حائلةً بين خالدٍ وبين المدائن التي فيها إيوانُ كسرى وسرير مملكته ، فحينئذ كتبَ خالدٌ إلى من هنالك من
المرازية والأمراءِ والدولة يدعوهم إلى اللهِ وإلى الدخولِ إلى دينِ الإسلام ليُثبتَ ملكَهُم عليهم ، وإلا
فليدفعوا الجزيةَ وإلا فليعلموا وليستعدّوا لقدومه عليهم بقوم يُحبُّون الموتَ كما يحبُّونَ [ هم ] الحياةَ،
فجعلوا يُعْجبون من جرأةٍ خالدٍ وشجاعته ، ويسخرونَ من ذلكَ لحماقتهم ورعونتهم في أنفسهم ، وقد أقامَ
خالدٌ هنالك بعد صلح الحيرةِ سنةً يتردّدُ في بلادِ فارس هاهنا وهاهنا ، ويوقعُ بأهلها من البأس الشديد ،
والسطوةِ الباهرةِ ، ما يُبْهرُ الأبصارَ لمن شاهدَ ذلك ويُشنّفُ أسماعَ منْ بَلغه ذلك ويحيِّر العقولَ لمن
تدبَرهُ .
فَتْحُ خالدٍ للأنبار ، وتُسمى هذه الغزوة ذات العيون
ركبَ خالدٌ في جيوشه ، فسارَ حتّى انتهى إلى الأنْبار ، وعليها رجلٌ من أعقل الفُرْس وأسودهم في
أنفسهم ، يقال له شيرزاد ، فأحاط بها خالدٌ وعليها خندقٌ وحولهُ أعرابٌ من قومهم على دينهم ، واجتمعَ
معهم أهلُ أرضهم ، فمانَعوا خالداً أن يصلَ إلى الخندقِ فضربَ معهم رأساً ، ولما تواجَهَ الفريقانِ أمرَ
خالدٌ أصحابَه فرشقوهم بالنبال حتى فقؤو(٣) منهم ألف عين ، فتصايحَ الناسُ : ذهبت عيونُ أهلِ الأنبارِ ،
وسُمِّيت هذه الغزوةُ ذات العيون ، فراسلَ شيرزاذ خالداً في الصُّلْح ، فاشترطَ خالد(٤) أموراً امتنع شيرزاذ
من قبولها ، فتقدم خالد إلى الخندق فاستدعى برذايا°) الأموال من الإبل فذبحها حتى ردم الخندق بها
وجاز هو وأصحابه فوقها ، فلما رأى شيرزاذ ذلك أجاب إلى الصلح على الشروط التي اشترطها خالد ،
وسأله أن يرده إلى مأمنه فوفّى له خالد بذلك ، وخرج شيرزاذ من الأنبار وتسلمها خالد ، فنزلها واطمأن
بها ، وتعلَّم الصحابة ممن بها من العرب الكتابة العربية ، وكان هؤلاء(٦) العرب قد تعلموها من عرب
قبلهم وهم بنو إياد ، كانوا بها في زمان بختنصر حين أباح العراق للعرب ، وأنشدوا خالداً قول بعض إياد
يمتدح قومه(٧): [من الـ
(١)
في أ : البلاد .
(٢)
في أ : ينتسب .
في أ: حتى قلعوا . والخبر في تاريخ الطبري ( ٣٧٤/٣) والكامل لابن الأثير (٣٩٤/٢).
(٣)
(٤)
في أ ، ط : خالداً ؛ وما هنا للسياق اللغوي .
في أ : بردي ؛ وما هنا عن الطبري ، والرذايا : جمع رذية ؛ وهي الناقة المهزولة من السير .
(٥)
(٦)
في ط : أولئك .
البيتان في تاريخ الطبري (٣٧٥/٣) وسيرة ابن هشام (٤٣/١) وهما في ديوان أمية بن أبي الصلت ثمانية .
(٧)

٧٣
وقعة عين التمر
أو لوْ أقاموا فتُهْزل(١) النَّعمُ
قَوْمي إيادٌ لوْ أَنَّهُمْ أُممُ
قومٌ لهم باحةُ العِراقِ إذا ساروا جميعاً واللَّوْحُ والقَلَمُ(٢)
ثم صالح خالدٌ أهلَ البوازيج وكلْوَاذَى، قال(٣): ثم نَقض أهلُ الأنبارِ ومنْ حَوْلَهم عهدَهم لمّا
اضطربَتْ بعض الأحوال ، ولم يبق على عهده سوى البوازيج وبانقْيا .
قال سيف [ بن عمر (٤) عن عبد العزيز بن سياه ، عن حبيب بن أبي ثابت قال :
ليس لأحد من أهل السواد عهدٌ قبلَ الوقعة ، إلا بني صلوبا . - وهم أهل الحيرة - وكَلْواذى وقرى من
قُرى الفرات ، غَدَروا حتى دَعوا إلى الذمة بعدما غادروا .
وقال سيف (٥) عن محمد بن قيس: قلت للشَّعبي: أُخذ السَّواد عنوة [ قال: نعم ] وكل أرضٍ إلا
بعض القلاع والحصون فإن بعضهم صالح وبعضهم غالب .
قلت : فهل لأهل السَّواد ذمَّةٌ اعتقدوها قبل الحرب(٦) ؟ قال: لا، ولكنهم لما دُعوا ورضوا بالخراج
وأُخذ منهم ( صاروا ذمَّة ) .
وقعة عين التمر
لما استقر٧ّ) خالدٌ بالأنبار استنابَ عليها الزِّبْرِقَانَ بن بَدْرٍ ، وقصدَ عينَ الثَّمْر وبها يومئذ مِهران بن
بهرام ( جُوبين ) في جمعٍ عظيم من العرب ، وحولهم من الأعراب طوائفُ من النَّمر(٨) وتغلب وإياد ومنْ
لاقاهم وعليهم عَقَّه٩ُ) بن أبي عَقَّة ، فلما دنا خالد قال عقة لمهران: إن العربَ أعلمُ بقتالِ العرب ، فدعنا
وخالداً ، فقال له : دونكم وإياهم، وإن احتجتم إلينا أعَنَّاكُم ، فلامتِ العجمُ أميرَهم على هذا ، فقال :
دعوهم فإن غلبوا خالداً فهو لكمُ ١٠)، وإن غُلبوا قاتلنا خالداً، وقد ضعفوا ونحن أقوياء ، فاعترفوا له
بفضل الرأي عليهم .
فى أ : قامت النعم ؛ ولا يستقيم بها الوزن .
(١)
(٢)
في تاريخ الطبري (٣٧٥/٣) : والخط والقلم .
في أ : قالوا ؛ خطأ ، والقائل هنا ابن جرير الطبري في تاريخه ( ٣/ ٣٧٥).
(٣)
تاريخ الطبري (٣٧٥/٣).
(٤)
(٥)
نفس المصدر .
في أ : قبل الهرب .
(٦)
في ط : استقلّ .
(٧)
في ط : التمر ؛ وهو تحريف .
(٨)
في أ : عقبة؛ والتصحيح من تاريخ الطبري ( ٣٧٦/٣) .
(٩)
(١٠) في أ : لهم .

٤ ٧
وقعة عين التمر
وسار خالد وتلقاه عقّة فلما تواجهوا قال خالد لمَجْنَبَتَيْهِ : احفظوا مكانَكم فإني حامل ، وأمرَ حماتَه
أن يكونوا من ورائه ، وحمل على عقّة وهو يسوّي الصفوف فاحتضنه وأسره وانهزم جيش عقّة من غير قتال
فأكثرو(١) فيهم الأسْرَ، وقصدَ خالدٌ حصنَ عَيْنِ الثَّمْرِ، فلما بلغَ مهرانَ هزيمةُ عقة وجيشه ، نزلَ من
الحصن وهربَ وتركه ، ورجعتْ فُلاَّلٌ(٢) نصارى الأعراب إلى الحصن فوجدوه مفتوحاً فدخلوه واحتَموْا
به ، فجاء خالدٌ وأحاط بهم وحاصرهم أشدَّ الحصار ، فلما رأوا ذلك سألوه الصلح فأبى إلا أن ينزلوا على
حكم خالد ، فنزلوا على حكمه فجعلوا في السلاسل وتسلم الحصن ثم أمر فضربت عنق عقة (٣) ومن كان
أَسر معه والذين نزلوا على حكمه أيضاً أجمعين . وغنم جميع ما [ كان ] في ذلك الحصن ، ووجد في
الكنيسة التي به أربعين غلاماً يتعلمون الإنجيل وعليهم بابٌ مغلقٌ، فكسره خالد وفرّقهم في الأمراء وأهل
الغناء ، وكان [ فيهم ] حمران صار إلى عثمان بن عفان من الخمس ، ومنهم سيرين والد محمد بن
سيرين أخذه أنس بن مالك . وجماعة آخرون من الموالي المشاهير ، أراد بهم وبذراريهم خيراً . ولما
قدم الوليد بن عقبة على الصدّيق بالخُمس ردَّه الصديق إلى عياض بن غنم مدداً له وهو محاصرٌ دومةً
الجندلِ ، فلما قدم عليه وجده في ناحية ( من ) العراق يُحاصر قوماً ، وهم قد أخذوا عليه الطرقَ فهو
محصور أيضاً ، فقال عياض للوليد : إن بعض الرأي خير من جيش كثيف ، ماذا ترى فيما نحن فيه ؟ فقال
له الوليد : اكتب إلى خالد يمدك بجيش من عنده ، فكتب إليه يستمده فقدم كتابه على خالد عقب وقعة
عين التمر وهو يستغيث به ، فكتب إليه : من خالد [ بن الوليد ] إلى عياض، (إياك ) أريد(٤): [ من
الرجز ]
يَحملنَ آساداً عليها القاشب(٦)
لَبَّتْ قليلاً تأتِكَ الحلائبُ(٥)
كتائب تتبعها كتائب
(١)
في أ : وأكثروا .
الفلَّ: المنهزمون، وهم قوم فٌّ منهزمون والجمع قُلُولٌ وفُلالٌ . اللسان ( فلل ) .
(٢)
(٣)
في أ : ثم أمر بضرب عنق عقبة والهذيل .
(٤)
كتاب خالد والأشطار الثلاثة في تاريخ الطبري ( ٣/ ٣٧٧).
الشطرة الأولى مثل عربي قديم أوردته في معجم الأمثال العربية (٤٨٣/١) ومصادره في المستقصى
(٥)
(٢٧٧/٢) واللسان ( حلب ) والحلائب: الجماعات . وقال الأصمعي : حلائب الرجل : أنصاره من بني
عمه خاصة .
(٦) في أ، ط: القشائب، وما هنا هو الأشبه للوزن. والقِشْبُ والقَشَبُ: السُّمُّ . اللسان ( قشب).

٧٥
خبر دومة الجندل
خبرُ دُوْمَةٍ(١) الجَنْدَلِ
لما فرغَ خالدٌ من عَيْنِ التَّمْر قصدَ إلى دومة الجندل ، واستخلفَ على عين التمر عويمر (بن)
الكاهن(٢) الأسلمي ، فلما سمع أهل دومة الجندل بمسيره إليهم ، بعثوا إلى أحزابهم من بهراء وتنوخ
وكلب(٣) وغسان والضجاعم ، فأقبلوا إليهم وعلى غسان وتنوخ ابن الأيهم، وعلى الضجاعم ابن
الحدرجان ، وجماعُ الناس بدومة إلى رجلين أكيدر بن عبد الملك ، والجودي بن ربيعة ، فاختلفا ، فقال
أُكيدر : أنا أعلم الناس بخالد ، لا أحد أيمن طائراً منه في حرب ، ولا أحدٌّ منه ، ولا يرى وجه خالد قوم
أبداً ، قلوا أم كثروا إلا انهزموا عنه ، فأطيعوني وصالحوا القومَ ، فأبَوْا عليه ، فقال : لن أمالئكم على
حرب خالد وفارقهم ، فبعث إليه خالد عاصم بن عمرو فعارضه فأخذه ، فلما أتى به خالداً أمر فضربت
عنقه وأخذ ما كان معه ، ثم تواجه خالد وأهل دومة الجندل وعليهم الجودي بن ربيعة ، وكلُّ قبيلةٍ مع
أميرها من الأعراب ، وجعل خالدٌ دومةَ بينه وبين جيش عياض بن غنم ، وافترق جيش الأعراب فرقتين ،
فرقة نحو خالد ، وفرقة نحو عياض ، حمل خالد على من قبله ، وحمل عياض على أولئك ، فأسرَ خالدٌ
الجودي ، وأسرَ الأقرع ( بن حابس ) وديعة ، وفرت الأعراب إلى الحصن فملؤوه وبقي منهم خلق ضاق
عنهم ، فعطفت بنو تميم على منْ هو خارج الحصن ( فأعطوهم ميرة فنجا بعضُم ، وجاءَ خالدٌ فضربَ
أعناقَ منْ وجده خارج الحصن ) ، وأمر بضرب عنقِ الجودي ومنْ كان معه من الأسارى (٤)، إلا أسارى
بني كلب ، فإنَّ عاصمَ بن عمرو والأقرع بن حابسٍ ، وبني تميم أجاروهم ، فقال لهم خالد : ما لي
وما لكم أتحفظون أمرَ الجاهلية وتضيِّعونَ أمرَ الإسلام ؟ فقال له عاصمُ بن عمرو : أتحسدونهم العافية
وتحوذونهم الشيطان(٥) ، ثم أطاف خالد بالباب فلم يزل عنه حتى اقتلعه ، واقتحموا الحصن فقتلوا منْ فيه
من المُقاتلة، وسَبَوا الذَّراري فبايعوهم بينهم فيمن يزيد ، واشترى خالدٌ (يومئذ ) ابنةَ الجودي ، وكانت
موصوفةً بالجمال ، وأقام بدومة الجندل وردّ الأقرع إلى الأنبار ، ثم رجع خالد إلى الحيرة ، فتلقاه أهلها
من أهل الأرض بالتقليس(٦)، فسمع رجلاً منهم يقول لصاحبه: مُرَّ بنا فهذا يومُ فَرَحِ الشَّرُ(٧) .
(١) دومة - بضم أوله وفتحه - وعدّ ابن دريد الفتح من أغلاط المحدثين . وهي على سبع مراحل من دمشق إلى المدينة
المنورة من القريات. معجم البلدان (٤٨٧/٢) .
(٢)
في تاريخ الطبري (٣٧٨/٣) : عويم بن الكاهل الأسلمي .
(٣)
في أ : وكعب وغسان .
(٤)
في أ : الأسرى إلا أسارى .
في أ : وتجوزونهم إلى الشيطان .
(٥)
في أ : فتلقاه أهل من أهل الأرض بالتعليس . والتقليس : الضرب بالدف والغناء واستقبال الولاة عند قدومهم
(٦)
بأصناف اللهو . اللسان ( قلس ) .
(٧) تحتمل اللفظة في أ: السد والشك. وفي الطبي (٣٧٩/٣): فرج الشر.

٧٦
خبر وقعتي الحصيد والمُصيَّخ
خبر وقعتي الحُصَيْدُ(١) والمُصَنَّحْ(٢)
قال سيف (٣) : عن محمد وطلحة والمهلب قالوا: وكان خالد أقام بدُومة الجَنْدل ، فظنَّ الأعاجم به
وكاتبوا عرب الجزيرة فاجتمعوا لحربه ، وقصدوا الأنبار يريدون انتزاعها من الزِّبرقان ، وهو نائب خالدٍ
عليها ، فلما بلغ ذلك الزِّبرقان كتب إلى القعقاع بن عمرو نائب خالد على الحيرة ، فبعث(٤) القعقاع
أَعْبَدَ بن فَدكي(٥) السَّعديّ، وأمره بالحُصَيْد، وبعث عُروة بن أبي الجعد البارقيّ وأمره بالخَنافس ،
ورجع خالد من دومة إلى الحيرة وهو عازم على مصادمة أهل المدائن محلة كسرى ، لكنه يكره أن يفعل
ذلك بغير إذن أبي بكر الصديق ، وشغله ما قد اجتمع من جيوش الأعاجم مع نصارى الأعراب يريدون
حربه ، فبعث القعقاع بن عمرو أميراً على الناس ، فالتقوا بمكان يقال له الحُصَيْد ، وعلى العجم رجل
منهم يقال له روزبه ، وأمده أمير آخر يقال له زَرْ مهر(٦)، فاقتتلوا قتالاً شديداً ، وهزم المشركون ، فقتل
منهم المسلمون خلقاً كثيراً ، وقتل القعقاع ( بيده ) زرمهر ، وقتل رجل يقال له عصمة بن عبد الله الضبي
روزبه(٧). وغنم المسلمون شيئاً كثيراً ، وهرب من هرب من العجم ، فلجؤوا إلى مكان يقال له خنافس ،
فسار إليهم أبو ليلى ( بن ) فدكي السعدي ، فلما أحسوا بذلك ساروا إلى المُصَيَّخ ، فلما استقروا بها بمنْ
معهم من الأعاجم والأعراب قصدهم خالد بن الوليد بمن معه من الجنود ، وقسم الجيش ثلاث فرق ،
وأغار عليهم ليلاً وهم نائمون فأنامهم(٨)، ولم يفلت منهم إلا اليسير فما شبهوا إلا بغنم مُصرَّعةٍ.
وقد روى ابن جرير(٩) عن عدي بن حاتم قال :
انتهينا في هذه الغارة إلى رجل يقال ( له ) حُرْقُوص بن النعمان النمري ، وحوله بنوه وبناته وامرأته ،
وقد وضع لهم جفنة من خمر وهم يقولون : أحد يشرب هذه الساعة وهذه جيوش خالد قد أقبلت ؟ فقال
لهم : اشربوا شربَ وداع فما أرى أن تشربوا خمراً بعدها ، فشربوا وجعل يقول(١٠) : [ من الطويل ]
(١) معجم ما استعجم ( ٤٥٢).
(٢) ط : المضيح؛ وكذا في معجم ما استعجم (١٢٣٥) وقال ياقوت: المُصيخ بين حوران والقلت وكانت به وقعة
هائلة لخالد على بني تغلب . معجم البلدان ( ١٤٤/٥).
(٣)
تاريخ الطبري (٣٨٠/٣) والخبر أيضاً فى الكامل لابن الأثير (٣٩٧/٢).
في أ : فكتب ، تصحيف .
(٤)
(٥)
في أ : عبد بن فزكي السعدي .
(٦)
في أ : وزمهر .
في أ : رويزة .
(٧)
أنامهم : هنا بمعنى : قتلهم . اللسان ( نوم ) .
(٨)
تاريخ الطبري (٣٨٢/٣).
(٩)
(١٠) البيت مع الخبر مختصراً في معجم البلدان ( ١٤٤/٥).

٧٧
خبر وقعتي الحصيد والمُصَّخ
ألا يا اسْقِياني(١) قبلَ نائِرةٌ ٢) الفَجرِ(٣)
لعلَّ مَنَايانا قريبٌ ولا نَذْري
القصيدة إلى آخرها ، قال : فهجم الناسُ عليه فضربَ رجلٌ رأسه فإذا هو في جفنته ، وأخذت بنوه
وبناته وامر أته .
وقد قتل في هذه المعركة رجلان كانا قد أسلما ومعهما كتاب من الصدّيق بالأمان ولم يعلم بذلك
المسلمون، وهما عبد العُزَّى بن أبي رُهم(٤) بن قِرْواش، قتله جرير بن عبد الله البجلي ، والآخر لَبيد بن
جرير ، قتله بعض المسلمين ، فلما بلغ خبرهما الصّديق وداهما ، وبعث بالوصاة بأولادهما ، وتكلّم
عمر بن الخطاب في خالد بسببهما ، كما تكلّم فيه بسب مالك بن نويرة ، فقال له الصدِّيق : كذلك يلقى
من يساكن أهل الحرب في ديارهم ، أي الذنب لهما في مجاورتهما المشركين ، وهذا كما في الحديث
((أنا بريٌّ من كُلِّ منْ ساكنَ المشركَ في داره)(٥) وفي الحديث الآخر(٦) ((لا تراءى ناراهما)) أي:
لا يجتمع المسلمون والمشركون في محلة واحدة .
ثم كانت وقعة الثَّيِّ(٧) والزُّمَيْل(٨) وقد بيتوهم فقتلوا منْ كان هنالك من الأعراب والأعاجم فلم يُفلت
منهم أحد ولا انبعث بخبر(٩) ، ثم بعث خالد بالخمس من الأموال والسبيِّ إلى الصدِّيق ، وقد اشترى
عليُّ بن أبي طالب من هذا السبيِّ جاريةً من العرب وهي ابنة ربيعة بن بُجَيْر التغلبي ، فاستولدها عمر ورقية
رضي الله عنهم ( أجمعين ) .
في أ : فاسقياني ، وفي معجم البلدان : ألا يا اصحباني .
(١)
(٢)
نأرت نائرة : هاجت هائجة . اللسن ( نأر ) .
(٣)
في معجم البلدان : ألا يا اصحباني قبل جيش أبي بكر .
(٤)
في أ : هروم ؛ وهو تحريف .
رواه أبو داود في سننه (٢٦٤٥) في الجهاد، والترمذي في جامعه (١٦٠٤) و(١٦٠٥) فى السير. ونصه: «أنا
(٥)
بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين)) قالوا: يا رسول الله؛ لم؟ قال: (( لا تراءى ناراهما)) وهو حديث
ساقه الترمذي موصولاً ومرسلاً والصحيح أنه مرسل ، أقول : وهو حديث صحيح بطرقه وشواهده .
(٦)
العبارة الآتية في الحديث السابق .
(٧) الثني بالفتح ثم الكسر وياء مشددة : موضع بالجزيرة شرقي الرُّصافة تجمعت فيه بنو تغلب ، وبنو بجير لحرب
خالد بن الوليد فأوقع بهما وقتلهم شر قتلة سنة ١٢ في أيام أبي بكر الصديق. معجم البلدان (٨٦/٢).
(٨) الزُّميل: عند البشر بالجزيرة شرقي الرصافة، أوقع فيه خالد ببني تغلب ونمير وغيرهم سنة ١٢ أيام أبي بكر
الصديق . معجم البلدان ( ٣/ ١٥١) .
(٩) في أ : فلم يفلت منهم أحداً ولا انبعث مخبر .

٧٨
وقعة الفراض
وقْعةُ الفِراضُ(١)
ثم سار خالد بمن معه من المسلمين إلى الفِراض وهي تُخومُ الشّام والعراق والجزيرة ، فأقام هنالك
شهرَ رمضان مُفْطراً لشُغله بالأعداء ، ولما بلغ الرومَ أمرُ خالدٍ ومصيرُه إلى قرب بلادهم ، حموا وغضبوا
وجمعوا جموعاً كثيرة ، واستمدوا تغلب وإياد والنَّمِر ، ثم ناهدوا خالداً فحالت الفرات بينهم فقالت الروم
لخالد : اعبر إلينا ، وقال خالد للروم : بل اعبروا أنتم ، فعبرت الروم إليهم ، وذلك للنصف من ذي
القعدة سنة ثنتي عشرة ، فاقتتلوا هنالك قتالاً عظيماً بليغاً ، ثم هزمَ الله جموعَ الروم وتمكَّن المسلمون من
اقتفائهم فقتلَ في هذه المعركة مئة ألف ، وأقام خالد بعد ذلك بالفراض عشرة أيام ، ثم أذن بالقفول إلى
الحيرة ، لخمس بقين من ذي القعدة ، وأمر عاصم بن عمرو أن يسير في المقدمة وأمر شجرة بن الأعز أن
يسير في الساقة ، ( وأظهر خالد أنه يسير في الساقة ) ، وسار خالد في عدة من أصحابه وقصد شطر
المسجد الحرام ، وسار إلى مكة في طريقٍ لم يُسْلكْ قبله قطُّ، وتأتَّى له(٢) في ذلك أمر لم يقعْ لغيره ،
فجعلَ يسيرُ مُعْتَسِفا٣ً) على غير جادَّةٍ ، حتى انتهى إلى مكة فأدرك الحج هذه السنة ، ثم عاد فأدرك أمر
الساقة قبل أن يصلوا إلى الحيرة ، ولم يعلمْ أحدٌ بحجِّ خالدٍ هذه السنة إلا القليل من الناس ممَّنْ كانَ معه ،
ولم يعلم أبو بكر الصديق بذلك أيضاً إلا بعدما رجع أهل الحجّ من الموسم ، فبعث يعتب عليه في مفارقته
الجيش وكانت عقوبته عنده أن صرفه من غزو العراق إلى غزو الشام ، وقال له فيما كتب إليه : يقول له :
وإن الجموعَ لم تُشْجُ(٤) بعون الله شجيكَ فليهنئك أبا سليمان النية والحظوة ، فأتممْ يُتَمِّم الله لكَ ،
ولا يدخلنك عُجْبٌ فتخسر وتخذل ، وإياك أن تُدلَّ بعمل فإنَّ اللهَ له المنُّ وهو وليّ الجزاء .
ولما قرأ خالد الكتاب قال(٥) : هذا من عمل الأعيسر - يعني عمر بن الخطاب - حَسَدني أن يكون فتح
العراق على يدي . ولما انفصل خالد عن العراق استخلف عليه المثنى بن حارثة ، ومعه من تخلف من
الصحابة وغيرهم ، فانحاز بهم المثنى نحو البريّة فيما يلي الأنهار مخافة عليهم من الفرس حتى يأتيه
المدد .
(١) الفراض - بكسر أوله ـ تخوم الشام والعراق والجزيرة في شرقي الفرات، واجتمعت الروم والعرب والفرس فأوقع
بهم وقعة عظيمة . قال سيف : قتل فيها مئة ألف ، ثم رجع خالد إلى الحيرة لعشر بقين من ذي الحجة سنة ١٢ .
معجم البلدان (٢٤٤/٤) . وأخبار وقعة الفراض في تاريخ الطبري (٣٨٣/٣) والكامل لابن الأثير (٣٩٩/٢).
(٢) في ط : ويأتي ؛ وما هنا عن أوهو بالسياق أشبه .
(٣) فى أ : متعسفاً ، وَعسَف عن الطريق واعتسفه وتعسَّفه: مال وعدل وسار بغير هداية ولا توخّي صوب . القاموس
والتاج ( عسف ) .
(٤)
في تاريخ الطبري (٣٨٥/٣): فإنه لم يشج الجموع من الناس بعون الله شجاك وهي من أشجاه الهم والحزن :
بمعنى هيجه . اللسان ( شجا ) .
(٥) قول خالد هذا في تاريخ الطبري (٤١٥/٣).

٧٩
أحداث أخرى سنة ١٢ هـ
فصل فيما كان من الحوادث في هذه السنة(١)
فيها أمرَ الصديق زيد بن ثابتٍ أن يجمعَ القرآن من اللِّخاف (٢) والعُسُب وصدور الرجال ، وذلك بعد
ما استَحَرٍ(٣) القتلُ في القُرّاء يوم اليمامة كما ثبت به الحديث في صحيح البخاري(٤)
وفيها تزوج علي بن أبي طالب بأمامة بنت زينب بنت رسول الله بَلير، وهي من أبي العاص بن
الربيع بن عبد شمس الأموي ، وقد توفي أبوها في هذا العام ، وهذه هي التي كان رسول الله وتؤ ثير يحملها
في الصلاة فيضعها إذا سجد ويرفعها إذا قام .
وفيها تزوَّجَ عمر بن الخطاب عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نُفَيْل ، وهي ابنة عمه ، وكان لها محباً
وبهامعجباً ، وكان لا يمنعها من الخروج إلى الصلاة ويكره خروجَها ، فجلس لها ذات ليلة في الطريق في
ظلمة ، فلما مرَّتَ ضربَ بيده على عجزها ، فرجعتْ إلى منزلها ولم تخرج بعد ذلك ، وقد كانت قبله
تحت [ أخيه ] زيد بن الخطاب، فيما قيل ، فقتل عنها ، وكانت قبل زيد تحت عبد الله بن أبي بكر ( فقتل
عنها ) ، ولما مات عمر تزوّجها بعده الزبير ، فلما قُتل خطبها علي بن أبي طالب فقالت : إني أرغب بك
عن الموت ، وامتنعت عن التزوج(٥) حتى ماتت.
وفيها اشترى عمر مولاه أسلم ، ثم صار منه أن كان أحد سادات التابعين ، وابنه زيد بن أسلم أحد
الثقات الرفعاء .
وفيها حج بالناس أبو بكر الصديق رضي الله عنه ، واستخلف على المدينة عثمان بن عفان . رواه ابن
إسحاق(٦) ، عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحُرقة ، عن رجل من بني سهم ، عن ابن
ماجدةً(٧) ، قال : حجَّ بنا أبو بكر في خلافته سنة ثنتي عشرة ، فذكر حديثاً في القصاص من قطع الأذن ،
وأن عمر حكم في ذلك بأمر الصديق . قال ابن إسحاق : ( وقال بعض الناس ) لم يحجّ أبو بكر في
خلافته ، وأنه بعث على الموسم سنة ثنتي عشرة عمر بن الخطاب ، أو عبد الرحمن بن عوف .
(١) فى أ : ومما كان من الحوادث هذه السنة ، فصل كان من الحوادث هذه السنة.
(٢) في ط : اللحاف ، تحريف، واللخاف: جمع لَخْفَة وهي حجارة بيض رقاق. النهاية (٢٤٤/٣) واللسان
( لخف ) .
استحرَّ القتل ، وحرَّ بمعنى اشتدَّ . اللسان ( حرر ).
(٣)
(٤)
حديث جمع القرآن في صحيح البخاري ( ٤٩٨٦ ) في فضائل القرآن.
(٥)
في أ : وامتنعت من التزويج .
تاريخ الطبري (٣٨٦/٣) .
(٦)
في أوط : أبي ماجدة ، والتصحيح من تاريخ الطبري ، واسم ابن ماجدة : علي ، وهو من رجال التهذيب .
(٧)

٨٠
وفيات سنة ١٢ هـ
فصل فيمن توفي في هذه السنة
قد قيل إن وقعةَ اليمامة وما بعدها ( كانت ) في سنة ثنتي عشرة ، فليذكر هاهنا من تقدَّم ذكره في سنة
إحدى عشرة من قتل باليمامة وما بعدها ، ولكن المشهور ما ذكرناه .
[ وممن توفي في هذه السنة ] :
بشير بن سَعْد بن ثعلبة الخزرجي(١) والدُ النُّعمان بن بشير، شهد العقبةَ الثانيةَ ، وبدراً وما بعدها ،
ويقال : إنه أولُ من أسلم من الأنصار ، وهو أول من بايعَ الصديقَ يومَ السقيفة من الأنصار ، وشهدَ مع
خالدٍ حروبه إلى أن قُتل بعين التمر رضي الله عنه، وروى له النسائي(٢) حديث النُّحْل.
والصَّعْبُ بن جَثَّامة اللَّيْئِي(٣) أخو مُحلِّمُ(٤) بن جَثَّامة، له عن رسول الله بِ ل أحاديث. قال أبو
حاتمُ(٥) : هاجر وكان ينزل وذَّارُ(٦) ومات في خلافة الصدِّيق .
وأبو مَرْتَد الغَنويُ(٧) واسمه كَنَّاز(٨) بن الحصنُ(٩) - ويقال ابن حصين - بن يربوع بن ( عمرو بن
(١) ترجمة - بشير بن سعد - في الاستيعاب (١٧٧) وأسد الغابة (٢٣٣/١) وجامع الأصول (١٥٦/١٣) والوافي
بالوفيات ( ١٦٦/١٠) والإصابة (١٦٨/١).
(٢) رواه النسائي في المجتبى، رقم (٢٥٩/٦ - ٢٦١)، وهو في النُّحْل من سننه الكبرى (٦٥٠٢) (٦٥٠٣) و(٦٥٠٥)
و (٦٥١٠). ورواه مسلم (١٦٢٣) وغيره من حديث النعمان بن بشير عن النبي وَّه ، وهو المحفوظ.
(٣) ترجمة - الصعب بن جثّامة - في التاريخ الكبير (٣٢٢/٤ - ٣٢٣) والجرح والتعديل (٤٥٠/٤) والاستيعاب
(٧٣٩) وجامع الأصول (٣٤٧/١٤) وأسد الغابة (٢٠/٣) وتهذيب الأسماء واللغات (٢٤٩/١) وتهذيب
التهذيب (٤ / ٤٢١). والإصابة (٢ / ١٨٤ - ١٨٥).
(٤) في ط : محكم ؛ تحريف ، وقال ابن الأثير : محلم - بضم الميم وفتح الحاء المهملة وتشديد اللام المكسورة -
جامع الأصول ( ١٥/ ١٧١) .
(٥)
الجرح والتعديل (٤/ ٤٥٠) .
(٦)
ودّان : موضع بين مكة والمدينة ينسب إليها الصعب بن جثامة الليثي الوداني ، كان ينزلها فنسب إليها . معجم
ما استعجم ( ١٣٧٤ ) ومعجم البلدان ( ٣٦٥/٥).
(٧) ترجمة - أبي مرثد الغنوي - في التاريخ الكبير (٧/ ٢٤١) والجرح والتعديل (٧/ ١٧٤) وحلية الأولياء (١٩/٢)
والاستيعاب (١٣٣٣) وجامع الأصول (١١٧/١٥ -١١٨) وأسد الغابة (٥٠٠/٤) وتهذيب الكمال (٢٢٣/٢٤)
والإصابة (٣٠٧/٣) وتهذيب التهذيب (٤٤٨/٨) ومرثد - بفتح الميم وسكون الراء ، وفتح الثاء المثلثة - جامع
الأصول .
في ط : معاذ ؛ تحريف ، وكناز بفتح الكاف ، وتشديد النون ، وبالزاي . جامع الأصول .
(٨)
في أ، ط : الحصين ويقال ابن الحصن . وما هنا عن مصادره.
(٩)