النص المفهرس
صفحات 361-380
٣٦١ كتاب دلائل النبوة ( الإخبار عن الوليد ... ) رسول الله وَّ: ((إذا بلغَ بنو أبي العاص ثلاثينَ رجلاً انَّخذوا دينَ الله دغلاً، ومالَ الله دُولاً، وعبادَ الله خَوَلاً)(١) )). ورواه أحمد : عن عثمان بن أبي شيبة ، عن جرير به (٢) وقال البيهقي : أخبرنا عليُّ بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمدُ بن عبيد الصَّفَّار ، حدَّثنا بسَّام - وهو محمد بن غالب - ، حدَّثنا كاملُ بن طلحة ، حدَّثنا ابن لَهيعة ، عن أبي قبيل ؛ أن ابنَ وَهْبٍ أخبرَه ، أنه كان عند معاوية بن أبي سفيان فدخلَ عليه مروانُ فكلَّمه في حاجته ، فقال : اقضِ حاجَتِي يا أميرَ المؤمنين ، فوالله إنَّ مُؤْنَتِي لعظيمةٌ ، وإنِّي لأبو عشرة، وعم عشرة، وأخو عشرة . فلما أدبرَ مروانُ - وابنُ عبَّاس جالسٌ مع معاويةَ على السرير - قال معاوية : أنشدُك بالله يا بنَ عبَّاس ، أما تعلم أن رسولَ الله ◌ِ ◌ّرِ قال: ((إذا بلغَ بنو الحكم ثلاثينَ رجلاً انَّخذوا مالَ الله بينهم دُولًا، وعبادَ الله خَوَلًا ، وكتابَ الله دَغَلاً ؟ )) فإذا بلغوا سبعة وتسعين وأربعمئة ، كان هلاكهم أسرع من لوك ثمرة ؟ فقال ابنُ عَبَّاس : اللَّهُمَّ نعم. قال: وذكرَ مروانُ حاجةً له، فردَّ مروان عبدَ الملك إلى معاوية فكلَّمَه فيها ، فلما أدبرَ عبدُ الملك قال معاويةُ: أنشدُك بالله يا بنَ عبَّاس، أما تعلمُ أنَّ رسولَ الله وَلَّ ذكرَ هذا فقال: ((أبو الجبابرة الأربعة ؟ )) فقال ابن عباس: اللَّهُمَّ نعم(٣) وهذا الحديثُ فيه غرابةٌ ونكارةٌ شديدة ، وابنُ لَهِيعَة ضعيف . وقد قال أبو محمد عبدُ الله بن عبد الرحمن الدَّارميّ : حدَّثنا مسلم بن إبراهيم ، حدَّثنا سعدُ بن زيد ، أخو حمَّاد بن زيد ، عن عليٍّ بن الحكم البناني ، عن أبي الحسن ، عن عمرو بن مرَّة - وكانت له صحبة - قال: جاءَ الحَكَمُ بن أبي العاص يستأذنُ النبيَّ ◌ََّ، فعرفَ كلامَه، فقال: (( ائذنُوا له، حيّة - أو ولد حيَّة - عليه لعنة الله، وعلى مَنْ يخرجُ من صُلْبه إلا المؤمنينَ ، وقليلٌ ماهم، لَيَّتْرَفُونَ في الدُّنيا ويُوضعونَ في الآخرة ، ذوو مكر وخديعة ، يُعطون في الدنيا ومالهم في الآخرة من خَلاَق)(٤) . قال الدارمي : أبو الحسن هذا حمصيٌّ . وقال نُعيم بن حمَّاد في (( الفتن والملاحم)): حدَّثنا عبد الله بن مروان بن الحكم ، عن أبي بكر بن أبي مريم ، عن راشد بن سعد، أن مروان بن الحكم لما وُلدَ دُفعَ إلى النبيِّ وَّ ليدعوَ له ، فأَبى أن يفعل ، ثم قال : ((ابنُ الزَّزْقاء، هَلاكُ أُمَّتي على يَدَيْه ويدي ذريَته)) . وهذا حديث مرسل . (١) رواه البيهقي في الدلائل (٦/ ٥٠٧) . (٢) رواه أحمد في المسند (٣/ ٨٠) وهو حديث ضعيف لضعف عطية العوفي، ومعنى: دُولاً : جمع دُولة ؛ أي : ما يُتداول من المال ، فيكون لقوم دون قوم . (٣) رواه البيهقي في الدلائل (٦/ ٥٠٧ - ٥٠٨). (٤) ذكره الهيثمي في المجمع بنحوه (٢٤٣/٥) وفي إسناده ضعف . ٣٦٢ كتاب دلائل النبوة ( ذكر الإخبار عن خلفاء بني أمية ... ) ذکر الإخبار عن خُلفاء بني أميّة جملةً من جملة والإشارة إلى مدَّة دولتهم قال يعقوب بن سفيان : حدَّثنا أحمدُ بن محمد أبو محمد الزرقي ، حدَّثنا الزنجي - يعني مسلم بن خالد - عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة أنَّ رسول الله مَ لل قال: ((رأيتُ في المنام بني الحكم - أو بني أبي العاص - ينزونَ على مِنْبري كما تنزو القِرَدَةُ » قال: فما رُئي رسولُ الله ◌ٍِّ مُستجمعاً ضَاحِكاً حتى تُوفي(١) . وقال الثوريُّ: عن عليٍّ بن زيد بن جُدْعان، عن سعيد بن المسيب قال: رأى رسول الله وَله بني أمية على منبره فساءَه ذلك، فأُوحي إليه: ((إنما هي دنيا أُعطوها)) فقرَّت به عينُه، وهي قوله: ﴿ وَمَا جَعَلْنَا الرُّنْيَا الَّتِىِ أَرَيْنَكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ [الإسراء: ٦٠] يعني: بلاءً للناس(٢) . عليُّ بن زيد بن جُدْعان ضعيف، والحديثُ مرسلٌ أيضاً . وقال أبو داود الطيالسي: حدَّثنا القاسم بن الفضل - وهو الحَذَّاء - حدَّثنا يُوسف بن مازن الرَّاسِي ، قال : قامَ رجلٌ إلى الحسن بن عليٍّ بعدما بايعَ مُعاوية، فقال: يا مُسَوِّدَ وجوه المؤمنين ، فقال الحسن : لا تُؤَنِّبني رحمك الله، فإن رسول الله وَ له رأى بني أمية يَخطُبون على مِنبره رجلاً رجلاً، فساءَه ذلك، فنزلتْ: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَكَ الْكَوْثَرَ﴾ [الكوثر: ١] - يعني نهراً في الجنة - ونزلت: ﴿إِنَّ أَنَزَلْنَهُ فِى لَيْلَةِ اُلْقَدْرِ ﴿ وَمَآ أَدْرَنِكَ مَا لَيْلَهُ الْقَدْرِ ﴿ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ [القدر: ١ - ٣]. يملكه بنو أمية. قال القاسم : فحسبنا ذلك فإذا هو ألف شهر لا يزيد يوماً ولا ينقصُ يوماً . وقد رواه الترمذي وابن جرير الطبري، والحاكمُ في ((مستدركه))، والبيهقيُّ في (( دلائل النبوة(٣) ، كلُّهم من حديث القاسم بن الفضل الحُدَّاني - وقد وثّقه يحيى بن سعيد القَطَّان ، وابن مَهدي - عن يوسف بن سعد ، ويقال : يُوسف بن مازن الراسبي ، وفي رواية ابن جرير : عيسى بن مازن ، قال الترمذي : وهو رجلٌ مجهول ، وهذا الحديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه . فقوله : إن يوسف هذا مجهول ، مشكل ، والظاهر أنه أراد أنه مجهول الحال ، فإنه قد روى عنه جماعة ، منهم حمَّاد بن سلمة ، وخالد الحَذَّاء ، ويُونس بن عُبيد . وقالَ يحيى بن معين : هُو مشهور ، وفي رواية عنه قال : هو ثقة ، (١) رواه البيهقي في الدلائل (٥١١/٦). (٢) رواه البيهقي في الدلائل (٥٠٩/٦). (٣) رواه الترمذي في جامعه (٣٣٥٠)، والحاكم (٣/ ١٧٠ و١٧٥) والبيهقي في دلائل النبوة (٥٠٩/٦ - ٥١٠) وقال: الترمذي غريب (أي ضعيف) . ٣٦٣ كتاب دلائل النبوة ( ذكر الإخبار عن خلفاء بني أمية ... ) فارتفعت الجهالة عنه مطلقاً ، قلت : ولكن في شهوده قصة الحسن ومعاوية نظر ، وقد يكون أرسلَها عمن لا يُعتمد عليه، والله أعلم. وقد سألتُ شيخنا الحافظ أبا الحجّاج المِزِّي - رحمه الله - عن هذا الحديث فقال : هو حديث منكر . وأما قول القاسم بن الفضل رحمه الله: إنه حَسَبَ دَوْلَة بني أميّة فوجدَها ألفَ شهرٍ ، لا تزيدُ يوماً ولا تنقصه ، فهو غريب جداً ، وفيه نظر ، وذلك لأنه لا يُمكن إدخال دولة عثمان بن عفان رضي الله عنه ، وكانت ثنتا عشرة سنة ، في هذه المدة ، لا من حيث الصورة ولا من حيث المعنى ، وذلك أنها ممدوحة ، لأنه أحد الخلفاء الراشدين والأئمة المَهْدِيِّين الذين قضوا بالحق وبه كانوا يعدلون . وهذا الحديثُ إنما سِيق لذمِّ دَوْلِهِم ، وفي دلالة الحديث على الذمِّ نظر ، وذلك أنه دلَّ على أن ليلة القدر خيرٌ من ألف شهر التي هي دَوْلتهم، وليلةُ القَدْر ليلةٌ خَيِّرةٌ ، عظيمةُ المِقْدار والبَركة ، كما وصفَها الله تعالى به ، فلم يلزم من تفضيلها على دولتهم ذُ دولتهم ، فليتأمل هذا فإنه دقيقٌ يدلُّ على أنَّ الحديثَ في صحته نظر ، لأنه إنما سيق لذم أيامهم ، والله تعالى أعلم . وأما إذا أراد أن ابتداء دولتهم منذ وَلِيَ معاوية حين تسلَّمها من الحسن بن علي ، فقد كان ذلك سنة أربعين ، أو إحدى وأربعين ، وكان يُقال له عامَ الجماعة ، لأن النَّاسَ كلَّهم اجتمعوا على إمام واحد . وقد تقدَّم الحديثُ في صحيح البخاري عن أبي بكرة ؛ أنه سمعَ رسولَ اللهِوَّ يقولُ للحسن بن عليٍّ: ((إن ابني هذا سَيِّدٌ ، ولعلَّ الله أن يُصْلِحَ به بين فئتين عظيمتين من المسلمين(١) فكان هذا في هذا العام ، ولله الحمد والمنة . واستمرّ الأمرُ في أيدي بني أمية من هذه السنة إلى سنة ثنتين وثلاثين ومئة ، حتى انتقلَ إلى بني العباس كما سنذكره ٢)، ومجموعُ ذلك ثنتان وتسعون سنة ، وهذا لا يُطابق ألف شهر، لأن مُعَدَّل ألف شهر ثلاث وثمانون سنة وأربعة أشهر ، فإن قال : أنا أُخرجُ منها ولاية ابن الزبير وكانت تسع سنين ، فحينئذ يبقى ثلاث وثمانون سنة ، فالجواب أنه وإن خرجت ولاية ابن الزبير ، فإنه لا يكون ما بقي مُطابقاً لألف شهر تحديداً ، بحيث لا ينقص يوماً ولا يزيده ، كما قاله ، بل يكون ذلك تقريباً ، هذا وجه . والثاني : أن ولاية ابن الزبير كانت بالحجاز والأهواز والعراق في بعض أيامه ، وفي مصر في قول ، ولم تنسلب يد بني أميّة من الشام أصلاً ، ولا زالت دولتهم بالكلية في ذلك الحين ، الثالث : أن هذا يقتضي دخولَ دولة عمر بن عبد العزيز في حساب بني أمية ، ومقتضى ما ذكره أن تكون دولته مذمومة ، وهذا لا يقوله أحد من أئمة الإسلام ، وإنَّهم مُصرِّحون بأنه أحد الخلفاء الراشدين ، حتى قرنوا أيامه تابعة (١) رواه البخاري في صحيحه رقم (٢٧٠٤) . (٢) في الأصل : على ما سنذكره . ٣٦٤ كتاب دلائل النبوة ( ذكر الإخبار عن دولة بني العباس ... ) الأيام الأربعة ، وحتَّى اختلفوا في أيَّهما أفضل؟ هو أو معاوية بن أبي سفيان أحد الصحابة . وقد قالَ أحمد بن حنبل : لا أرى قولَ أحدٍ من التابعين حجَّةً إلا قول عمر بن عبد العزيز ، فإذا علم هذا ، فإن أخرجَ أيَّامَه من حسابه انخرمَ حسابُه، وإن أدخلَها فيه مذمومةً ، خالف الأئمة ، وهذا لا محيد عنه . وكلُّ هذا مِمَّا يدلُّ على نَكَارة هذا الحديث ، والله أعلم . وقال نُعيم بن حمّاد: حدَّثنا سُفيان، عن العلاء بن أبي العباس ، سمعَ أبا الطفيل ، سمعَ علياً يقول : لا يزالُ هذا الأمر في بني أمية ما لم يختلفوا بينهم(١) . حذَّثنا ابنُ وَهْب عن حرملةَ بن عمران عن سعيد بن سالم ، عن أبي سالم الجيشاني ، سمعَ عليَّاً يقول : الأمرُ لهم حتى يقتلوا قتيلَهم ، ويتنافسوا بينهم ، فإذا كان ذلك بعث الله عليهم أقواماً من المشرق يقتلوهم بدداً ويحصوهم عدداً ، والله لا يملكون سنة إلا ملكنا سنتين ، ولا يملكون سنتين إلا ملكنا أربعاً ٢) . وقال نعيم بن حمَّاد: حدَّثنا الوليد بن مسلم عن حصين بن الوليد ، عن الأزهر بن الوليد ، سمعت أم الدرداء سمعت أبا الدرداء يقول : إذا قتل الخليفة الشاب من بني أمية بين الشام والعراق مظلوماً ، ما لم تزل طاعة يستخف بها ، ودم مسفوك بغير حق - يعني: الوليد بن يزيد (٣) - ومثل هذه الأشياء إنما تقال عن توقيف . ذکر الإخبار عن دولة بني العباس و کان أول ظهورهم من خُراسان بالرايات السُّود سنة اثنتين وثلاثين ومئة قال يعقوبُ بن سفيان : حدَّثني محمَّدُ بن خالد بن العبّاس، حدَّثنا الوليد بن مسلم، حدَّثني أبو عبد الله ، عن الوليد بن هشام المعيطي ، عن أبان بن الوليد بن عقبة بن أبي معيط ، قال : قدمَ عبدُ الله بن عبّاس على معاويةً وأنا حاضرٌ، فأجازَه فأحسنَ جائزته ، ثم قال : يا أبا العباس ! هل لكم دولة ؟ فقال : اعفِني يا أميرَ المؤمنين ! فقال: لَتُخْبِرُني. قال : نعم . قال : فمن أنصارُكم ؟ قال : أهلُ خُراسانَ ، ولبني أميَّةِ من بني هاشم بُطْحَاتٌ. رواه البيهقي(٤). (١) رواه نُعيم بن حمّاد في الفتن والملاحم (ص ١١٠)، وإسناده ضعيف. رواه نعيم بن حمّاد في الفتن والملاحم (ص ١١٠)، وإسناده ضعيف. (٢) رواه نعيم بن حمَّاد في الفتن والملاحم (ص١١١)، وإسناده ضعيف. (٣) (٤) رواه البيهقي في الدلائل (٦/ ٥١٣). ٣٦٥ كتاب دلائل النبوة ( ذكر الإخبار عن دولة بني العباس ... ) وقال ابنُ عَدِيّ : سمعتُ ابن حمَّاد ، أخبرنا محمد بن عبدةَ بن حَرْب ، حدَّثنا سُويد بن سعيد ، حدَّثنا حجَّاج بن تميم ؛ عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس، قال: مررتُ بالنبيِّنَّهِ وإذا معه جبريلُ ، وأنا أظنُّه دحيةَ الكَلْبِيّ، فقال جبريل للنبيِّ وَّ: إنه لَوَسِحُ الثياب وسَيَلْبَسُ ولدُه من بعده السَّوادُ(١). وذكرَ تمامَ الحديث في ذهاب بصره ، ثم عودته إليه قبل موته . قال البيهقي(٢) : تفرَّد به حجَّاج بن تميم وليس بالقوي . وقال البيهقي : أخبرنا الحاكم ، حدَّثنا أبو بكر بن إسحاق ، وأبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه في آخرين ، قالوا : حدَّثنا عبدُ الله بن أحمد بن حنبل ، حدَّثنا يحيى بن معين ، حدَّثنا عُبيد بن أبي قرَّة ، حدَّثنا الليث بن سعد ، عن أبي قبيل ، عن أبي ميسرةَ مولى العبَّاس ، قال : سمعتُ العَبَّاسَ ، قال : كنتُ عندَ النبيِّوَّ ذاتَ ليلةٍ فقال: ((انظر هل ترى في السَّماء مِن شيء؟ قلتُ : نعم ، قال : ما ترى ؟ قلتُ : الثُّرَيًّا، قال : أما إنه سيملكُ هذه الأمة بعددها مِن صُلْبِكَ)(٣) . قال البخاري : عُبيد بن أبي قرَّة بغدادي سمعَ الليثَ ، لا يُتابعُ على حديثه في قصة العباس(٤) . وروى البيهقيُّ : من حديث محمد بن عبد الرحمن العامريّ - وهو ضعيف - عن سُهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة: أنَّ رسولَ اللهِّرَ قالَ للعَبَّاس: ((فيكُم النبوة وفيكم الملكُ)(٥) . وقال أبو بكر بن أبي خيثمة : حدَّثنا يحيى بن معين ، حذَّثنا سفيانُ ، عن عمرو بن دينار ، عن أبي مَعْبَد قال: قال ابنُ عبّاس: كما فتحَ الله بأوَلنا فأرجو أن يختمَه بنا٦) . هذا إسنادٌ جيّد، وهو موقوفٌ على ابن عباس من كلامه . وقال يعقوبُ بن سفيان: حدَّثْني إبراهيمُ بن أيوب، حدَّثنا الوليد، حدَّثنا عبدُ الملك بن حُميد بن أبي غَنِيَّة ، عن المنهال بن عمرو ، عن سعيد بن جبير ، قال : سَمِعنا ابنَ عباس ونحن نقول : اثنا عشر أميراً واثنا عشر أميراً ، ثمَّ هي السَّاعة ، فقال ابنُ عبَّاس: ما أحمقكم؟! إنَّ مِنَّا أهل البيت بعد ذلك ، المنصور، والسَّفَّاح، والمَهْدِيُّ، يدفعُها إلى عيسى ابن مريم(٧) . وهذا أيضاً موقوف . (١) رواه ابن عدي في الكامل (٢/ ٦٤٧) وقال: حجاج بن تميم هذا، ليس له كبير رواية . وترجمته في الميزان (١/ ٤١٠) وقال الذهبي: أحاديثه تدلُّ على أنه واهٍ . (٢) دلائل النبوة؛ للبيهقي (٥١٨/٦). رواه البيهقي في الدلائل (٥١٨/٦) وابن عدي في الكامل (١٩٨٨/٥). (٣) نقله ابن عدي في الكامل (١٩٨٨/٥). (٤) (٥) رواه البيهقي في الدلائل (٥١٧/٦) بلفظ: ((فيكم النبوة والمملكة)). (٦) رواه البيهقي في الدلائل (٦/ ٥١٧). (٧) رواه البيهقي في الدلائل (٥١٤/٦) . ٣٦٦ كتاب دلائل النبوة ( ذكر الإخبار عن دولة بني العباس ... ) وقد رواه البيهقي من طريق الأعمش ، عن الضخَّاكِ، عن ابن عباس مرفوعاً: ((منا السَّفَّاح ، والمنصور ، والمهدي)(١). وهذا إسناد ضعيف، والضخّاك لم يسمع من ابن عباس شيئاً على الصحيح ، فهو منقطع ، والله أعلم . وقد قال عبدُ الرزّاق : عن الثوري ، عن خالد الحذَّاء ، عن أبي قِلاَبة ، عن أبي أسماء ، عن ثَوْبان ، قال: قال رسول الله ◌َّهُ: ((يَقْتَتِلُ عندَ كَنْزِكُم ثلاثةٌ، كلُّهم وَلَدُ خليفةٍ ، ثمَّ لا يصيرُ إلى واحد منهم ، ثم تُقبل الراياتُ السُّود من خراسان ، فيقتلونَهم مقتلةً لم يروا مثلَها ، ثم يجيءُ خليفةُ الله المَهْدِيُّ، فإذا سمعتُم فائْتُوه فبايعوه ولو حَبوَاً على الثَّلْج، فإنَّه خليفةُ الله المهدي)) . أخرجه ابن ماجه عن أحمد بن يوسف السُّلمي ، ومحمد بن يحيى الذهلي ، كلاهما عن عبد الرزاق به (٢) . ورواه البيهقي من طرقٍ عن عبد الرزاق ، ثم قال : تفرَّد به عبد الرزاق . قال البيهقي : ورواه عبد الوهاب بن عطاء ، عن خالد الحذَّاء ، عن أبي قلابة ، عن أبي أسماء ، عن ثوبانَ، موقوفا٣ً) . ثم قال البيهقي : أخبرنا عليُّ بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عُبيد الصَّفَّار ، حدَّثنا محمد بن غالب ، حدَّثنا كثير بن يحيى ، حدَّثنا شريك ، عن علي بن زيد ، عن أبي قلابة ، عن أبي أسماء ، عن ثوبان، قال: قال رسول الله وَّل: ((إذا أقبلت الرايات الشُّود من عَقِب خُراسانَ، فائْتُوها ولو حَبْواً على الثَّلْجِ ، فإنَّ فيها خليفةَ الله المَهْدي )(٤) . وقال الحافظ أبو بكر البزَّار: حدَّثنا الفَضل بن سَهْل ، حدَّثنا عبد الله بن داهر الرَّازي ، حدَّثنا أبي ، عن ابن أبي ليلى، عن الحاكم، عن إبراهيم ، عن عبد الله بن مسعود؛ أنَّ رسولَ اللهِوَ الْ﴿ ذكرَ فِتْيَةً من بني هاشم ، فاغرورقتْ عيناه، وذكرَ الرَّاياتِ ، قال: ((فمن أدركَها فليأتِها ولو حَبْواً على الثَّلْجِ )(٥) . ثم قال : وهذا الحديث لا نعلمُ رواه عن الحاكم إلا ابن أبي ليلى ، ولا نعلمُ يُروى إلا من حديث داهر بن يحيى ، وهو من أهل الرأي صالح الحديث ، وإنما يُعرف من حديث يزيد بن أبي زياد ، عن إبراهيم(٦) . وقال الحافظ أبو يعلى: حدَّثنا أبو هشام بن يزيد بن رفاعة ، حدَّثنا أبو بكر بن عيَّاش، حدَّثنا يزيد بن أبي زياد، عن إبراهيم، عن علقمة ، عن عبد الله - هو ابن مسعود - قال: قال رسول الله وَلّم: (( تجيءُ راياتٌ سُود من قِبَلِ المَشْرق ، وتخوضُ الخيلُ الدِّماء إلى ثُنَّتِها، يُظهرونَ العدلَ، ويَطلبونَ (١) رواه البيهقي في الدلائل (٦/ ٥١٤). (٢) رواه ابن ماجه في سننه رقم (٤٠٨٤) في الفتن ، وإسناده ضعيف. (٣) رواه البيهقي في الدلائل (٦/ ٥١٥) وقال: وروي من وجه آخر عن أبي قلابة ، وليس بالقويِّ. (٤) رواه البيهقي في الدلائل (٥١٥/٦) وإسناده ضعيف. (٥) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٣١٦/٧) وقال: فيه زياد بن أبي زياد، وهو لَيِّنٌ . (٦) وإسناده ضعيف. ٣٦٧ كتاب دلائل النبوة ( ذكر الإخبار عن دولة بني العباس ... ) العَدْلَ فلا يُعطونه، فَيَظْهَرُون، فيُطلَبُ منهم العَدْلُ فلا يُعطونه)(١). وهذا إسناد حسنُ(٢) وقال الإمام أحمد(٣): حدَّثنا يحيى بن غَيْلان، وقُتيبة بن سعيد، قالا: حدَّثنا رشدين بن سعد . قال يحيى بن غيلان في حديثه ، قال : حدَّثني يُونس بن يزيد ، عن ابن شهاب ، عن قبيصة - هو ابن ذؤيب الخزاعي - عن أبي هريرة، عن رسول الله وَ ﴿ أنه قال: (( يخرجُ من خراسان راياتٌ سودٌ لا يردّها شيء حتى تُنْصَبَ بإيلياء )). وقد رواه الترمذي(٤) عن قتيبة به وقال : غريب . ورواه البيهقي والحاكم : من حديث عبد الله بن مسعود ، عن رشدين بن سعد . وقال البيهقي : تفرد به رشدين بن سعد ، وقد رُوي قريبٌ من هذا عن كعب الأحبار ، ولعله أشبه ، والله أعلمُ(٥) ثم رُوي من طريق يعقوب بن سُفيان : حدَّثنا محمد ، عن أبي المغيرة عبد القدوس ، عن إسماعيل بن عيَّاش، عمَّن حدَّثه عن كعب الأحبار ، قال : تظهرُ راياتٌ سودٌ لبني العبّاس حتَّى ينزلوا بِالشَّام ، ويقتلُ الله على أيديهم كلَّ جَبَّار، وكلَّ عدو لهمُ(٦) وقال الإمام أحمد(٧): حدَّثنا عثمان - هو ابن أبي شيبة - حدَّثنا جريرٌ ، عن الأعمش ، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله مَله: «يخرجُ عندَ انقطاعٍ من الزمان، وظهور من الفِتن، رجلٌ يُقالُ له السَّفَّاحِ، فيكونُ إعطاؤه المالَ حَثْواً » . ورواه البيهقيُّ(٨): عن الحاكم، عن الأصَمِّ، عن أحمد بن عبد الجبّار، عن أبي عَوَانة ، عن الأعمش به ، وقال فيه : (( يخرجُ رجلٌ مِن أهل بيتي يُقال له السَّفَّاح .. )) فذكره . وهذا الإسناد على شرط أهل السنن ولم يُخَرِّجوه . فهذه الأخبار في خروج الرايات السُّود من خُراسانَ ، وفي ولاية السَّفَّاح ، وهو ابن العبّاس عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العبّاس بن عبد المطلب ، وقد وقعت ولايتُه في حدود سنة ثنتين وثلاثين ومئة ، ثم ظهرَ بأعوانه ومعهم الراياتُ السُّود، وشعارهم لبسُ السَّواد، كما دخلَ رسولُ الله ◌ِ لَه مكةَ يومَ (١) رواه أبو يعلى في المسند (٥٠٨٤) . (٢) هكذا قال وفي قوله نظر ففي إسناده يزيد بن أبي زياد وهو ضعيف ، كما قال الحافظ ابن حجر في التقريب . (٣) رواه أحمد في المسند (٣٦٥/٢) رقم (٨٧٦٠) . (٤) في الجامع (٢٢٦٩) في الفتن . رواه البيهقي في الدلائل (٥١٦/٦) والحاكم في المستدرك (٤٦٤/٤) وقال الذهبي في التلخيص : هذا موضوع . (٥) (٦) رواه البيهقي في الدلائل (٥١٧/٦) وإسناده ضعيف . (٧) في المسند (٨٠/٣). (٨) في الدلائل (٦/ ٥١٤) وإسناده ضعيف لضعف عطية العوفي. ٣٦٨ كتاب دلائل النبوة ( ذكر الإخبار عن دولة بني العباس ... ) الفتح، وعلى رأسه المِغْفَرُ وفوقَه ◌ِمامةٌ سوداء . ثم بعثَ عمَّه عبد الله بن عليّ لقتال بني أميَّةَ، فكسَرهم في سنة اثنتين وثلاثين ومئة ، وهربَ من المعركة آخرُ خلفائهم ، وهو مروان بن محمد بن مروان ، ويُلقَّبُ بمروانَ الحمار ، ويُقال له : مروان الجَعْدِيّ ، لاشتغاله على الجَعْد بن درهم فيما قيل . ودخلَ عمُّه دمشقَ واستحوذَ على ما كانَ لبني أُميَّةَ من الملك والأملاك والأموال ، وجرتْ خُطوب كثيرة سنُوردها مُفَصَّلةً في موضعها إن شاء الله . وقد وردَ عن جماعةٍ من السلف في ذكر الرايات السُّود التي تخرجُ من خُراسانَ بما يطولُ ذكره ، وقد استقصَى ذلك نُعيمُ بن حمَّاد في كتابه ، وفي بعض الروايات ما يدلُّ على أنه لم يقع أمرها بعدُ ، وأن ذلك يكونُ في آخر الزمان ، كما سنُورده في موضعه إن شاء الله تعالى ، وبه الثقة وعليه التكلان . وقد روى عبد الرَّزاق عن معمر، عن الزهريِّ، قال: قال رسول الله وَ لَّ: ((لا تقومُ السَّاعةُ حتى تكونَ الدنيا للكع ابن لكع)) قال أبو معمر: هو أبو مسلم الخراساني - يعني: الذي أقامَ دولة بني العباس -. والمقصودُ أنَّه تحوَّلت الدولة من بني أمية إلى بني العبّاس في هذه السنة ، وكان أول قائم منهم أبو العبّاس السَّفَّاح، ثم أخوه أبو جعفر عبد الله المنصور باني مدينة السلام بغداد ، ثم من بعده ابنه المهدي محمد بن عبد الله ، ثم من بعده ابنه الهادي ، ثم ابنه الآخر هارون الرشيد ، ثم انتشرتِ الخلافةُ في ذُرِّيَّتِهِ على ما سنُفُصِّله إذا وصلنا إلى تلك الأيام . وقد نطقتْ هذه الأحاديث التي أوردناها آنفاً بالسَّفَّاحِ والمنصور والمَهْدي ، ولا شكَّ أنَّ المَهْدي الذي هو ابن المنصور وثالث خلفاء بني العباس ، ليس هو المَهْديُّ الذي وردت الأحاديث المستفيضة بذكره ، وأنَّه يكونُ في آخر الزمان ، يملأ الأرضَ عَدْلًا وقِسْطاً كما مُلِئتْ جَوراً وظُلماً ، وقد أفردنا للأحاديث الواردة فيه جزءاً على حِدَة، كما أفردَ له أبو داود كتاباً في (( سننه))، وقد تقدَّمَ في بعض هذه الأحاديث آنفاً أنه يُسَلِّمُ الخلافةَ إلى عيسى ابن مريم إذا نزلَ إلى الأرض ، والله أعلم . وأمَّا السَّفَّاعُ فقد تقدَّم أنه يكونُ في آخر الزمان ، فيبعدُ أن يكونَ هو الذي بُويع أوَّلَ خلفاء بني العباس ، فقد يكون خليفةً آخر ، وهذا هو الظاهر ، فإنه قد روى نُعيمُ بن حمّاد : عن ابن وهب ، عن ابن لهيعة ، عن يزيد بن عمرو المعافري ، عن تدوم الحميري ، سمعَ تبيع بن عامر ، يقول : يعيشُ السَّفَّاعُ أربعينَ سنة، اسمُه في التوراة طائر السماء(١) . قلت : وقد تكون صفة للمهدي الذي يظهرُ في آخر الزمان ، لكثرة ما يَسفحُ - أي : يُريق من الدماء لإقامة العدل ، ونشر القسط - وتكونُ الرايات السود المذكورة في هذه الأحاديث إن صَحَّتْ هي التي تكون مع المَهْديّ ، ويكونُ أول ظهور بيعتِه بمكّة، ثم تكون أنصاره من خُراسانَ ، كما وقع قديماً للسَّفَّاح ، (١) رواه نُعيم بن حمّاد في الفتن والملاحم رقم (٢٧٢) . ٣٦٩ كتاب دلائل النبوة ( ذكر الإخبار عن الأئمة الاثني عشر ... ) والله تعالى أعلم . هذا كلُّه تفريعٌ على صِحَّة هذه الأحاديث ، وإلا فلا يخلو سندٌ منها عن كلام ، والله سبحانه وتعالى أعلمُ بالصواب . ذْرُ الإخبار عن الأئمة الاثني عشر الذين كلّهم من قريش وليسوا بالاثني عشر الذين يدعون إمامتَهم الرافضة ، فإن هؤلاء الذين يزعمون لم يل أمرَ الناس منهم إلا عليّ بن أبي طالب وابنه الحسن ، وآخرُهم في زعمهم المَهْدي المنتظر في زعمهم بسرداب سامرًا ، وليس له وجود ، ولا عينٌ ، ولا أثر ، بل هؤلاء من الأئمة الاثني عشر المخبر عنهم في الحديث ، الأئمة الأربعة أبو بكر وعمر وعثمان وعليّ ، رضي الله عنهم ، ومنهم عمرُ بن عبد العزيز ، بلا خلاف بين الأئمة على كلا القولين لأهل السنة في تفسير الاثني عشر على ما سنذكره بعدَ إيراد الحديث . ثبت في صحيح البخاري من حديث شعبة ، ومسلم من حديث سفيان بن عيينة ، كلاهما عن عبد الملك بن عُمير ، عن جابرٍ بن سَمُرةً قال: سمعت رسول الله وَ له يقول: ((يكونُ اثنا عشرَ خليفة)) ثم قال كلمة لم أسمعها ، فقلت لأبي: ما قال: قال: (( كلُّهم من قريش (١) . وقال نُعيم بن حماد في كتاب الفتن والملاحم(٢): حدَّثنا عيسى بن يونس، حدَّثنا مجالد، عن الشعبي، عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله وَله: «يكونُ بعدي من الخلفاء عِدة أصحاب موسی )) . وقد رُوي مثل هذا عن عبد الله بن عمر ، وحذيفةَ ، وابن عبّاس ، وكعب الأحبار ، من قولهم . وقال أبو داود : حدَّثنا عمرو بن عثمان، حدَّثنا مروانُ بن مُعاوية ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن أبيه، عن جابر بن سَمُرة، قال: سمعتُ رسول الله وَ لَه يقول: ((لا يزال هذا الأمرُ قائماً حتى يكونَ عليهم اثنا عشر خليفة - أو أميراً - كلّهم تجتمع عليه الأمَّة)) وسمعتُ كلاماً من النبيِّ نَِّ لم أفهمه، فقلتُ لأبي: ما يقولُ؟ قال: يقول: (( كلُّهم من قريش)(٣) . وقال أبو داود أيضاً : حدَّثنا ابن نُفَيْل، حدَّثنا زهيرُ بن معاوية، حدَّثنا زياد بن خَيْثمة ، حدَّثنا الأسود بن سعيد الهَمْدَاني، عن جابر بن سَمُرة، قال: قال رسولُ اللهِ وَ لَه: (( لا تزال هذه الأمة مستقيماً أمرها ، ظاهرةً على عدوِّها، حتى يمضيَ منهم اثنا عشرَ خليفة، كلُّهم من قريش)) قال : فلما (١) رواه البخاري في الأحكام (٧٢٢٢) و(٧٢٢٣) ومسلم في الإمارة (١٨٢١)(٦). (٢) الفتن والملاحم (ص٥٢) وروايته: ((عدّة نقباء موسى)). (٣) رواه أبو داود في سننه رقم (٤٢٧٩) في أول كتاب المهدي، وهو صحيح، دون قوله: (( تجتمع عليه الأمة )). ٣٧٠ كتاب دلائل النبوة ( ذكر الإخبار عن الأئمة الاثني عشر ... ) رجعَ إلى منزله أتته قريشٌ فقالوا: ثم يكونُ ماذا؟ قال: ((ثم يكون الهَرْج)(١). قال البيهقي(٢): ففي الرواية الأولى بيان العدد ، وفي الثانية بيان المراد بالعدد ، وفي الثالثة بيان وقوع الهَرْج ، وهو القتل بعدهم ، وقد وُجد هذا العدد بالصفة المذكورة إلى وقت الوليد بن يزيد بن عبد الملك ، ثم وقعَ الهَرْج والفتنة العظيمة كما أخبر في هذه الرواية ، ثم ظهرَ ملك العبّاسيّة ، كما أُشير إليه في الباب قبلَه ، وإنما يزيدون على العدد المذكور في الخبر ، إذا تُركت الصفة المذكورة فيه ، أو عُدَّ منهم من كان بعد الهَرْج المذكور فيه ، وقد قال النبي ◌ََّ: (( لا يزال هذا الأمرُ في قريش ما بقي من الناس اثنان (٣) ثم ساقَه من حديث عاصم بن محمد، عن أبيه، عن ابن عمر، عن النبي وَّر ... فذكرَ(٤). وفي صحيح البخاري : من طريق الزهري ، عن محمد بن جُبير بن مُطْعم ، عن معاويةً بن أبي سفيان، قال: قال رسول الله وَله: ((إن هذا الأمرَ في قريش لا يُعاديهم أحدٌ إلا كبَّه الله على وجهه ما أقاموا الدِّين )(٥) . قال البيهقي(٦) : أي: أقاموا معالمَه وإن قصَّروا هم في أعمال أنفسهم . ثم ساقَ أحاديث تقتضي ما ذكره من هذا ، والله أعلم . فهذا الذي سلكه البيهقي ، وقد وافقَه عليه جماعةٌ ، من أن المراد بالخلفاء الاثني عشر المذكورين في هذا الحديث هم المتتابعون إلى زمن الوليد بن يزيد بن عبد الملك الفاسق ، الذي قدَّمنا الحديث فيه بالذم والوعيد ، فإنه مسلك فيه نظر . وبيان ذلك أن الخلفاء إلى زمن الوليد بن يزيد هذا أكثر من اثني عشر على كل تقدير ، وبرهانُه أنَّ الخلفاء الأربعة ، أبو بكر وعمر وعثمان وعليّ ، خلافتُهم محقَّقة بنص حديث سفينة: (( الخلافة بعدي ثلاثون سنة(٧) . ثم بعدَهم الحسنُ بن عليّ كما وقعَ ، لأن علياً أوصى إليه ، وبايَعه أهلُ العراق ، وركبَ وركبُوا معه لقتال أهل الشام حتى اصطلح هو ومعاوية ، كما دلَّ عليه حديث أبي بكرة في صحيح (١) رواه أبو داود في سننه رقم (٤٢٨١) في كتاب المهدي، وهو صحيح إلى قوله: (( كلهم من قريش )» فقط. (٢) دلائل النبوة؛ للبيهقي (٦/ ٥٢٠). (٣) رواه البخاري في الأحكام (٧١٤٠). رواه البيهقي في الدلائل (٥٢١/٦) . (٤) (٥) رواه البخاري في الأحكام (٧١٣٩) . دلائل النبوة (٦/ ٥٢١) . (٦) (٧) رواه أحمد (٢٢١/٥) وأبو داود (٤٦٤٦) و(٤٦٤٧) في السنة؛ والترمذي في جامعه (٢٢٢٦) في الفتن وهو حديث حسن كما قال الترمذي . ٣٧١ كتاب دلائل النبوة ( ذكر الإخبار عن الأئمة الاثني عشر ... ) البخاري(١) ، ثمَّ معاوية ، ثم ابنه يزيد بن معاوية ، ثم ابنه معاوية بن يزيد ، ثم مروان بن الحكم ، ثم ابنه عبد الملك بن مروان ، ثم ابنه الوليد بن عبد الملك ، ثم سليمان بن عبد الملك ، ثم عمرُ بن عبد العزيز ، ثم يزيدُ بن عبد الملك ، ثم هشام بن عبد الملك . فهؤلاء خمسة عشر ، ثم الوليد بن يزيد بن عبد الملك ، فإن اعتبرنا ولاية الزبير قبلَ عبد الملك صارُوا ستة عشر رجلاً ، وعلى كل تقدير فهم اثنا عشر قبل عمر بن عبد العزيز ، فهذا الذي سلكه على هذا التقدير يدخل في الاثني عشر يزيد بن معاوية ، ويخرج منهم عمر بن عبد العزيز ، الذي أطبقَ الأئمة على شكره وعلى مدحه ، وعدُّوه من الخلفاء الراشدين ، وأجمعَ النَّاسُ قاطبةً على عدله ، وأن أيَّامَه كانت من أعدل الأيام ، حتى إنَّ الرافضة يعترفونَ بذلك . فإن قال : أنا لا أعتبر في هذا إلا من اجتمعت الأمَّةُ عليه ، لزمه على هذا القول أن لا يَعُدَّ عليّ بن أبي طالب ولا ابنه ؛ لأن الناس لم يجتمعوا عليهما ، وذلك أن أهل الشام بكمالهم لم يُبايعوهما ، وعَدَّ معاوية ، وابنه يزيد ، وابن ابنه معاوية بن يزيد ، ولم يعتدَّ بأيّام مروان ولا ابن الزبير ؛ لأن الأمَّةَ لم تجتمع على واحد منهما ، فعلى هذا نقول في مسلكه هذا عاداً للخلفاء أبا بكر ، ثم عمر ، ثم عثمان ، ثم معاوية، ثم يزيد بن معاوية(٢) ، ثم عبد الملك ، ثم الوليد ، ثم سليمان ، ثم عمر بن عبد العزيز ، ثم يزيد ، ثم هشام ، فهؤلاء اثنا عشرة ، ثم من بعدهم الوليد بن يزيد بن عبد الملك الفاسق ، ولكنَّ هذا لا يمكن أن يُسلكَ لأنه يلزم منه إخراج عليّ وابنه الحسن من هؤلاء الاثني عشر ، وهو خلاف ما نصَّ عليه أئمةُ السُّنَّة ، بل والشيعة . ثم هو خلاف ما دلّ عليه نصاً حديث سفينة عن رسول الله وَ ﴿ أنه قال: (( الخلافةُ بعدي ثلاثون سنة، ثم تكون مُلْكاً عَضُوضاً(٣) . وقد ذكرَ سفينة تفصيلَ هذه الثلاثين سنة ، فجمعَها من خلافة الأربعة ، وقد بينًا دخولَ خلافة الحسن ، وكانت نحواً من ستة أشهر فيها أيضاً ، ثم صار الملكُ إلى معاويةً لما سَلَّم الأمرَ إليه الحسنُ بن عليّ ، وهذا الحديث فيه المنع من تسمية معاوية خليفةً ، وبيانُ أنَّ الخِلافَ قد انقطعتْ بعد الثلاثين سنة لا مطلقاً ، بل انقطعَ تتابعها ، ولا ينفي وجودَ خلفاءَ راشدين بعد ذلك، كما دلَّ عليه حديث جابر بن سَمُرة . وقال نُعيمُ بن حمَّاد : حدَّثنا راشد بن سعد ، عن ابن لهيعة ، عن خالد بن أبي عمران ، عن حذيفة بن اليمان قال: « يكونُ بعدَ عثمان اثنا عشر ملكاً من بني أمية)) قيل له: خلفاء؟ قال: (( لا ، بل ملوك (٤) . وقد روى البيهقيُّ : من حديث حاتم بن [ أبي صغيرة ] ، عن أبي بَحْر ، قال : كان أبو الجَلْد جاراً (١) تقدم تخريج الحديث . (٢) [ ثم معاوية بن يزيد ] وقد سقط هذا الاسم من المخطوط ، ولا بد منه ليكتمل العدد. (٣) تقدم تخريجه . (٤) رواه نعيم بن حماد في الفتن والملاحم (ص ٥٣) وفي سنده ابن لهيعة ، وهو ضعيف ، ونعيم ضعيف أيضاً . ٣٧٢ كتاب دلائل النبوة ( ذكر الإخبار عن أمور وقعت في دولة بني العباس ... ) لي ، فسمعتُهُ يقولُ - يحلفُ عليه - : إنَّ هذه الأُمَّةَ لن تهلكَ حتى يكونَ فيها اثنا عشر خليفة ، كلّهم يعمل بالهدى ودين الحق ، منهم رجلان من أهل البيت، أحدُهما يعيشُ أربعينَ سنة، والآخر ثلاثين سنة (١). ثم شرعَ البيهقيُّ في ردِّ ما قاله أبو الجَلْد بما لا يحصلُ به الرَّدُّ، وهذا عجيبٌ منه، وقد وافقَ أبا الجَلْدِ طائفةٌ من العلماء ، ولعلَّ قولَه أرجحُ لما ذكرنا ، وقد كان ينظر في شيء من الكتب المتقدمة . وفي التوراة التي بأيدي أهل الكتاب ما معناه : إن الله تعالى بشّر إبراهيمَ بإسماعيل ، وإنه يُنَمِّيه ويُكَثِّره ، ويجعلُ من ذريته اثني عشر عظيماً . قال شيخنا العلامة أبو العباس ابن تيمية : وهؤلاء المُبَشَّر بهم في حديث جابر بن سَمُرة ، وقرَّرَ أنهم يكونون مُفَرَّقِين في الأُمَّة ، ولا تقومُ الساعة حتى يُوجدوا ، قال : وغلط كثير ممن تشرَّف بالإسلام من اليهود فظنُّوا أنهم الذين تدعو إليهم فرقةُ الرافضة فاتَّبعوهم . وقد قال نعيمُ بن حمّاد: حدَّثنا ضمرةُ ، عن ابن شَوْذب ، عن أبي المِنْهال ، عن أبي زياد ، عن كعب ، قال : إنَّ الله وَهبَ لإسماعيلَ من صُلْبه اثني عشر قيِّماً، أفضلُهم وخيرُهم أبو بكر وعمرُ وعثمان . وقال نُعيمٌ : حدَّثنا ضمرةُ ، عن ابن شَوْذب ، عن يحيى بن أبي عمرو السَّيْبَاني قال : ليس من الخلفاء من لم يملك المَسجِديْن : المسجدَ الحرام ، والمسجد الأقصى (٢). ذكر الإخبار عن أمور وقعت في دولة بني العباس إلى زماننا هذا فمن ذلك : [ ما وقع في زمن ] أبي جعفر عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عبَّاس الخليفة بعد أخيه الخليفة السَّفَّاح ، وهو المنصورُ الباني لمدينة بغداد ، في سنة خمس وأربعين ومئة . قال نُعيم بن حمّاد في كتابه : عن أبي المُغيرة ، عن أرطأة بن المنذر ، عمن حَدَّثه ، عن ابن عباس ، أنه أتاه رجل وعنده حذيفة فقال : يا بن عباس قوله : ﴿ حمعسق﴾ فأطرقَ ساعة وأعرَض عنه ، ثم كرَّرها فلم يُجِبْه بشيء ، فقال له حذيفة : أنا أنبئك ، وقد عرفتُ لم كَرَّرَها ، إنما نزلتْ في رجلٍ من أهل بيته يُقال له عبد الإله ، أو عبد الله ، ينزلُ على نهر من أنهار المشرق ، يبني عليه مدينتين يشقُّ النهرُ بينهما شقّاً ، يَجتمعُ فيهما كلُّ جَبَّار عنيد(٣) . (١) رواه البيهقي في الدلائل (٥٢٣/٦). (٢) رواه نعيم بن حماد في الفتن والملاحم (صفحة ٥٨) وفيه: ومسجد بيت المقدس ، وفي نسخة : وبيت المقدس . (٣) رواه نعيم بن حماد في الفتن والملاحم (ص١١٩) وفي إسناده جهالة . ٣٧٣ كتاب دلائل النبوة ( ذكر الإخبار عن أمور وقعت في دولة بني العباس ... ) وقال أبو القاسم الطبراني(١): حدَّثنا أحمدُ بن عبد الوهاب بن نَجْدة الحَوْطي ، حدَّثنا أبو المُغيرة ، حدَّثنا عبدُ الله بن السَّمْط، حدَّثنا صالحُ بن عليّ الهاشميّ، عن أبيه، عن جدِّه، عن النبي ◌َّر، قال: ((لأن يُرَبِّي أحدُكم بعد أربع وخمسين ومئة جروَ كلبٍ ، خيرٌ من أن يُرَبِّي ولداً لصُلْبِهِ )) . قال شيخنا الذهبي٢ُّ) : هذا الحديث موضوع ، وأنَّهمَ به عبدَ الله بن السَّمْط هذا . وقال نعيمُ بن حمَّاد الخُزَاعي شيخ البخاريّ، في كتابه (( الفتن والملاحم(٣): حدَّثنا أبو عمرو البَصْريّ ، عن أبي بيان المعافريّ ، عن بديع ، عن كعب ، قال : إذا كانت سنة ستين ومئة انتقصَ فيها حلمُ ذوي الأحلام ، ورأيُ ذَوِي الرأي . حدیث آخر فيه إشارة إلى مالك بن أنس الإمام روى الترمذي(٤) : من حديث ابن عُيينة ، عن ابن جُريج ، عن أبي الزُّبير ، عن أبي صالح ، عن أبي هُريرة رواية : يُوشك أن يضربَ النَّاسُ أكبادَ الإبل يَطلبونَ العلمَ ولا يجدون أحداً أعلم من عالم المدينة (٥). ثم قال: ((هذا حديث حسن ، وهو حديث ابن عيينة ، وقد رُوي عنه أنه قال: هو مالك بن أنس ، وكذا قال عبد الرزاق )» . قلت : وقد تُوفي مالك رحمه الله سنة تسع وسبعين ومئة . حدیث آخر فيه إشارة إلى محمد بن إدريس الشافعي قال أبو داود الطيالسي(٦): حدَّثنا جعفر بن سليمان ، عن النضر بن مَعْبد الكندي - أو العبدي - عن (١) في المعجم الكبير (١٠٦٨٥). (٢) ميزان الاعتدال (٣٢/٢ و٤٣٦). (٣) الفتن والملاحم (ص٣٦) . (٤) الجامع للترمذي رقم (٢٦٨٠) في العلم . (٥) رواه أيضاً الحميدي (١١٤٧)، وأحمد في المسند (٢٩٩/٢) وإسناده ضعيف بسبب تدليس ابن جريج وهو عبد الملك بن عبد العزيز . وقال الحافظ الذهبي في السير (٥٦/٨) بعد أن ساق الحديث بروايته: «هذا حديث نظيف الإسناد غريب المتن رواه عدة عن سفيان بن عيينة ... وقد رواه المحاربي عن ابن جريج موقوفاً ، ويروى عن محمد بن عبد الله الأنصاري عن ابن جريج مرفوعاً )) . (٦) مسند أبي داود الطيالسي (٣٠٩) وإسناده ضعيف جداً، فإن النضر الكندي متروك. وتمام تخريجه في تاريخ الخطیب (٢٩٨/٢) تحقيق الدكتور بشار . ٣٧٤ كتاب دلائل النبوة ( ذكر الإخبار عن أمور وقعت في دولة بني العباس ... ) الجارود، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، قال: قالَ رسول الله وَلَه: ((لا تَسبُّوا قريشاً فإن عالمها يملأ الأرضَ علماً ، اللَّهُمَّ إِنَّكَ أذقتَ أَوَّلَها وَبالاً، فأذقْ آخرَها نَوَالًا )) . وقد رواه الحاكم من طريق أبي هُريرة (١) . قال الحافظُ أبو نعيم الأصبهاني : وهو الشافعيُّ . قلت : وقد تُوفِّي الشافعيُّ رحمه الله في سنة أربع ومئتين ، وقد أفردنا ترجمته في مجلد ، وذكرنا معه تراجمَ أصحابه من بعده . حدیث آخر وروى رؤَّاد بن الجرّاح: عن سفيان الثوري ، عن منصور ، عن ربعي ، عن حذيفة، مرفوعاً: (( خيرُكم بعد المئتين خفيفُ الحَاذِّ)) قالوا: وما خفيفُ الحَاذِّ يا رسول الله؟ قال: ((من لا أهل له ولا مال ولا ولد )(٢) . حدیث آخر قال ابن ماجه (٣): حدَّثنا الحسنُ بن عليّ الخَلاَّل، حدَّثنا عَوْن بن عُمارة، حدَّثني عبدُ الله بن المُثَنَّى، ابن(٤) تُمامة بن عبد الله بن أنس بن مالك ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن أنس بن مالك ، عن أبي قتادة قال : قال رسولُ الله ◌َ له: ((الآيات بعد المئتين)(٥) . وحدَّثنا نصرُ بن عليّ الجَهْضَمِيّ، حدَّثنا نُوح بن قَيْس ، حدَّثنا عبدُ الله بن معقل، عن يزيد الرَّقَاشي ، عن أنس بن مالك، عن رسول الله وَّه قال: (( أَمَّتي على خمسٍ طبقاتٍ، فأربعونَ سنة ، أهلُ بِرٍّ وتَقوى، ثم الذين يَلونَهم إلى عشرين ومئة سنة ، أهلُ تَراحُمٍ وتَواصُلٍ ، ثم الذين يلونَهم إلى ستين ومئة ، أهلُ تَدَابُرٍ وتَقاطع، ثم الهَرجُ الهَرْجُ، النَّجَاء النَّجاء)(٦) . (١) ذكره المتقي الهندي في الكنز (٣٣٨٧٦) ولم نجده عند الحاكم ، وهو ضعيف. (٢) ذكره الحوت في ((أسنى المطالب)) رقم (٦٢١) وقال: وفي سنده روّاد بن الجراح، ضعفه الحافظ. (٣) رواه ابن ماجه في الفتن . من سننه (٤٠٥٧) . في المطبوع: ((حدثنا)) خطأ، وهذه رواية ابن ماجه. وراجع ما قاله المزي في تهذيب الكمال (٢٧/ ١٩٧) وتعليق (٤) الدكتور بشار على سنن ابن ماجه . (٥) في إسناده عون بن عمارة العَبْدي ، وهو ضعيف ، وهو حديث موضوع. (٦) رواه ابن ماجه في الفتن (٤٠٥٨) وفي إسناده يزيد بن أبان الرَّقاشيُّ، وهو ضعيف، والراوي عنه عبد الله بن معقل = ٣٧٥ كتاب دلائل النبوة ( ذكر الإخبار عن أمور وقعت في دولة بني العباس ... ) وحدَّثنا نصرُ بن عليّ ، حدَّثنا حازم أبو محمد العَنَزِيّ، حدَّثنا المِسْور بن الحسن ، عن أبي مَعْن ، عن أنس بن مالك ، قال: قال رسول الله وَّل: ((أُمتي على خمس طبقاتٍ، كلُّ طبقةٍ أربعونَ عاماً، فأمَّا طَبقتِي وطبقةُ أَصحابي فأهلُ علم وإيمان ، وأما الطبقةُ الثانية ما بينَ الأربعينَ إلى الثمانين ، فأهلُ بِّ وتقوی (١) ثم ذكر نحوه . هذا لفظه، وهو حديث غريب من هذين الوجهين ، لا يَخلُو عن نكارةٍ ، والله أعلم . وقد قال الإمام أحمد: حدَّثْنا وكيعٌ ، حدَّثنا الأعمشُ ، حدَّثنا هلالُ بن يسار ، عن عمرانَ بن حُصين، قال: قال رسولُ الله ◌َِّ: ((خيرُ النَّاس قَرْني ثم الذين يَلونَهم، ثم الذين يَلونَهم، ثم يجيءُ قومٌ يتسمَّنون، يُحِبُّونَ السِّمَنَ، يُعطون الشهادة قبلَ أن يُسألوها)(٢) ورواه الترمذي(٣) من طريق الأعمش . وقد رواه البخاري ومسلم من حديث شعبة عن أبي حمزة ، عن زَهْدَم بن مُغَرِّبٍ ، سمعت عِمرانَ بن حُصَيْن، قال: قال رسول الله وَّل: ((خيرُ أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم - قال عمران: فلا أدري أذكرَ بعد قرنه قرنين أو ثلاثة - ثم إن بعدكم قوماً يشهدون ولا يستشهدون ، ويخونون ولا يؤتمنون ، وينذرون ولا يوفون ، ويظهر فيهم السمن)) لفظ البخاري(٤). وقال البخاري : حدَّثنا محمد بن كثير ، أخبرنا سفيانُ، عن منصورٍ ، عن إبراهيمَ ، عن عبَيْدَة ، عن عبد الله؛ أنَّ رسولَ الله وَّرَ قال: (( خيرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثمَّ الذينَ يلونَهم، ثمَّ الذين يَلونَهم ، ثم الذين يلونهم ، ثم يَجيءُ قوم تسبق شهادةُ أحدِهم يمينَه ، ويمينُه شهادَتَه(٥) . قال إبراهيم : وكانوا يضربُوننا على الشهادة والعهد ونحنُ صغار . وقد رواه بقية الجماعة إلا أبا داود من طرق متعدِّدة عن منصورٍ به (٦) . = مجهول ومتن الحديث منكر . (١) رواه ابن ماجه في الفتن (٤٠٥٨) وأبو معن ، والمسور بن الحسن ، وخازم العنزي ؛ مجهولون . وقال أبو حاتم: هذا حديث باطل . وقال الذهبي في ترجمة المسور : حديثه منكر ، وينظر تعليق الدكتور بشار على سنن ابن ماجه . (٢) رواه أحمد في المسند (٤٢٦/٤) وهو حديث صحيح . (٣) رواه الترمذي في الشهادات (٢٣٠٢) وهو حديث صحيح . رواه البخاري رقم (٣٦٥٠) ومسلم رقم (٢٥٣٥)(٢١٤) . (٥) رواه البخاري في فضائل أصحاب النبي (٣٦٥٠). (٤) (٦) رواه مسلم (٢٥٣٣)(٢١٠) و(٢١١) و(٢١٢) في الفضائل، والترمذي (٣٨٥٩) في المناقب، والنسائي في الكبرى (٦٠٣١) في القضاء، وابن ماجه (٢٣٦٢) في الأحكام. وهو في مسند أحمد (٣٧٨/١). ٣٧٦ كتاب دلائل النبوة ( ذكر الإخبار عن أمور وقعت في دولة بني العباس ... ) حدیث آخر قال نُعيم بن حمَّاد : حدَّثنا أبو عمرو البَصْري ، عن ابن لَهِيْعَة ، عن عبد الوهاب بن حُسين ، عن محمد بن ثابت البناني ، عن أبيه ، عن الحارث الهَمَداني، عن ابن مسعود، عن النبيِّ بَّر قال: ((السابع من ولد العباس يدعُو النّاسَ إلى الكفر فلا يُجيبونه ، فيقولُ له أهلُ بيته : تُريد أن تُخرجَنا من معايشنا ؟ فيقولُ : إني أسيرُ فيكم بسيرة أبي بكر وعمرَ ، فيأبون عليه ، فيقتله عدوٌ له من أهل بيته من بني هاشم ، فإذا وثبَ عليه اختلفُوا فيما بينَهم)(١) فذكرَ اختلافاً طويلاً إلى خروج السُّفيانيّ . وهذا الحديثُ ينطبقُ على عبد الله المأمون ، الذي دعا النَّاسَ إلى القول بخَلْق القرآن ، ووقى الله شَرَّها ، كما سنورد في موضعِه ، والسُّفْيَانِيُّ رجل يكون آخر الزمان ، منسوبٌ إلى أبي سفيان ، يكونُ من سلالته ، وسيأتي في آخر كتاب الملاحم . حدیث آخر قال الإمام أحمد : حدَّثنا هاشم ، حدَّثنا ليث ، عن معاوية بن صالح ، عن عبد الرحمن بن جُبير ، عن أبيه ، سمعتُ أبا ثَعْلَبةَ الخُشَنِيّ صاحب رسول الله وَّرَ، أنه سمعَه يقولُ - وهو بالفُسْطاط في خلافةِ معاويةَ - ، وكان معاوية أغزى النَّاس القُسطنطينية، فقال: والله لا تَعْجِزُ هذه الأمَّةُ من نصفِ يومٍ إذا رأيتَ الشام مائدةً رجلٍ واحدٍ وأهلِ بيته ، فعندَ ذلك فتحُ القُسطنطينيةُ(٢) . هكذا رواه أحمد موقوفاً على أبي ثعلبة، وقد أخرجه أبو داود في (( سننه )) : من حديث ابن وَهْب ، عن معاويةَ بن صالح ، عن عبد الرحمن بن جُبير ، عن أبيه ، عن أبي ثعلبة، قال: قال رسول الله الطيار: ((لن يُعْجِزَ الله هذه الأُمَّة من نصفِ يومٍ (٣) تفرد به أبو داود . ثم قال أبو داود : حدَّثنا عمرو بن عثمان ، حدَّثنا أبو المُغيرةَ، حدَّثني صَفوان ، عن شُرَيْح بن عُبيد، عن سعد بن أبي وقَّاص، عن النبيِّ وَلَّ أنه قال: ((إنِّي لأرجُو أنْ لا تعْجِزَ أَمَّتِي عندَ ربِّها أن يُؤْخِّرَهم نصفَ يوم)(٤) قيل لسعدٍ : وكم نصفُ يومٍ ؟ قال : خمسمئة سنة . تفرَّد به أبو داود ، وإسناده جيد . (١) رواه نُعيم بن حمّاد في كتاب الفتن والملاحم (ص٢٤) وإسناده ضعيف ، لضعف نعيم بن حماد وابن لهيعة والحارث الأعور . (٢) رواه أحمد في المسند (٤/ ١٩٣) رقم (١٧٦٦٣) عن أبي ثعلبة الخشني ، وهو حديث صحيح. (٣) رواه أبو داود في الملاحم (٤٣٤٩)، وقد رجح الإمام البخاري الرواية الموقوفة. كما في فتح الباري (١١/ ٣٥١). (٤) رواه أبو داود في الملاحم (٤٣٥٠) . ٣٧٧ كتاب دلائل النبوة ( ذكر الإخبار عن أمور وقعت في دولة بني العباس ... ) وهذا من دلائل النبوة فإن هذا يقتضي وقوع تأخير الأمة نصف يوم ، وهو خمسمئة سنة ، كما فسَّره الصحابيُّ، وهو مأخوذ من قوله تعالى: ﴿ وَإِّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ ﴾ [ الحج : ٤٧ ] ثم هذا الإخبار بوقوع هذه المدة لا ينفي وقوع ما زاد عليها ، فأمَّا ما يذكره كثيرٌ من الناس من أنه عليه الصلاة والسلام لا يُؤَلِّف في قبره ، بمعنى لا يمضي عليه ألف سنة من يوم مات إلى حين قيام الساعة ، فإنه حديث لا أصل له في شيء من كتب الإسلام ، والله أعلم . حديث آخر فيه الإخبار عن ظهور النَّار التي كانت بأرض الحجاز ، حتى أضاءت لها أعناقُ الإبل ببصرى ، وقد وقعَ هذا في سنة أربع وخمسين وستمئة . قال البخاري في صحيحه : حدَّثنا أبو اليمان ، حدَّثنا شعيب ، عن الزُّهري ، قال : قال سعيدُ بن المُسيِّب: أخبرني أبو هريرة؛ أنَّ رسولَ الله ◌ِّه قال: ((لا تقومُ السَّاعةُ حتى تخرجَ نارٌ من أرضِ الحجاز تضيءُ لها أعناقُ الإبل ببصرى)). تفرَّد به البخاري(١). وقد ذكرَ أهلُ التاريخ وغيرُهم من الناس ، وتواترَ وقوع هذا في سنة أربع وخمسين وستمئة ، قال الشيخ الإمام الحافظ شيخ الحديث وإمام المؤرخين في زمانه ، شهاب الدين عبد الرحمن بن إسماعيل المُلَقَّب بأبي شامة في (( تاريخه)): إنها ظهرت يومَ الجُمعة في خامس جُمادى الآخرة سنة أربع وخمسين وستمئة ، وأنها استمرَّت شهراً وأزيدَ منه ، وذكرَ كتباً متواترةً عن أهل المدينة ، في كيفية ظهورها شرقي المدينة من ناحية وادي شظاه٢)، تلقاءً أُحد ، وأنها ملأت الأودية ، وأنَّه يخرجُ منها شررٌ يأكلُ الحِجازَ ، وذكرَ أن المدينةَ زُلزلت بسببها ، وأنهم سمعوا أصواتاً مزعجة قبلَ ظهورها بخمسة أيام ، أَوَّلُ ذلك مستهلّ الشهر يوم الإثنين ، فلم تزل ليلاً ونهاراً حتَّى ظهرت يومَ الجمعة خامسه ، فانبجستْ تلك الأرض عند وادي شظاة عن نار عظيمة جداً صارت مثل الوادي ، طوله أربعة فراسخ في عرض أربعة أميال وعمقه قامة ونصف ، يسيلُ الصَّخر حتى يبقى مثل الآنك ، ثم يصيرُ كالفحم الأسود ، وذكر أن ضوءها يمتد إلى تَّيْمَاء ، بحيث كتب الناس على ضوئها في الليل ، وكأن في بيت كل منهم مصباحاً ، ورأى النَّاسُ سناها من مكة شرَّفها الله . قلت : وأما بصرى فأخبرني قاضي القضاة صدر الدين عليّ بن أبي قاسم التَّمِيّ الحنفي قال : أخبرني والدي ، وهو الشيخ صفيّ الدين أحد مدرسي بُصرى ، أنه أخبرَه غير واحد من الأعراب صبيحة تلك الليلة (١) رواه البخاري في الفتن (٧١١٨). (٢) وادي شظاة : يأتي من شرقي المدينة ، من أماكن بعيدة إلى أن يصل السد الذي أحدثته نار الحرة التي ظهرت في المدينة المنورة في جمادى الآخرة ، سنة أربع وخمسين وستمئة . انظر تحقيق النصرة للمراغي (ص ١٩٠). ٣٧٨ كتاب دلائل النبوة ( ذكر الإخبار عن أمور وقعت في دولة بني العباس ... ) من كان بحاضرة بلدة بصرى أنهم رأوا صفحاتِ أعناق إبلهم في ضوء هذه النَّار التي ظهرت من أرض الحجاز. وقد ذكرَ الشيخ شهاب الدين أن أهل المدينة لجؤوا في هذه الأيام إلى المسجد النبوي ، وتابوا إلى الله من ذنوب كانوا عليها، واستغفروا عند قبر النبيِّ بَّ مما سلفَ منهم وأعتقوا الغلمانَ، وتصدَّقوا على فقرائهم ومَحاوِيجهم ، وقد قال قائلُهم في ذلك : يا كاشِفَ الضُّرّ صَفحاً عن جَرَائِمنا نَشْكو إليكَ خُطوباً لا نُطِيقِ لَها زَلازِلا تَخْشِعُ الصُّمُّ الصَّلادُ لَها أَقَامَ سَبْعَاً يَرُجُ الأرضَ فانصدَعَتْ بَحرٌ مِنَ النارِ تَجري فَوقَهُ سُفٌُ يُرَى لَها شَرَرٌ كالقَصْرِ طَائِشة تَنْشَقُّ منها قُلوبُ الصخر إن زَفَرَتْ مِنْها تكاثَفَ في الجوِّ الدُّخانُ إلى قَدْ أَثَّرَتْ سُعفةً في البدر لَفحتها فَيَا لها آيةٌ من مُعجِزاتِ رَسو ومما قيل في هذه النَّار مع غرق بغداد وفي هذه السنة إلى آخرها : فَقَد١) أَحاطَت بِنَا يَا رَبُّ بأسَاءُ حَملاً ونحنُ بها حقاً أَحِقَّاءُ وَكَيف تَقوى على الزلزالِ صَمَّاءُ عَن مَنْظَرٍ مِنْهُ عينُ الشمسِ عَشْواء(٢) مِنَ الهِضَابِ لها في الأرضِ إرساءُ كَأَنَّها دِيمَةٌ تَنصَبُّ هَطْلاَء(٣) رُعباً وَتَرْعُدُ مِثْلُ الشُّهبِ أَضواءُ أَن عادَتِ الشمسُ مِنْهُ وَهيَ دَهماء(٤) فَلَيْلَةُ التَمِّ بَعْد النُّورِ لَيلاء(٥) لِ الله يَعقِلُها القَومُ الألِيَّاء(٦) سُبحانَ مَنْ أَصْبَحَت مَشِيئَتُهُ جَارِيَةً في الوَرى بِمقدَار أَغرقَ بَغدادَ بالمِيَاهِ كَمَا أَحرَقَ أَرْضَ الحِجَازِ بِالنَّارِ حدیث آخر قال الإمام أحمد(٧) : حدَّثنا أبو عامر ، حدَّثنا أفلح بن سعيد الأنصاري - شيخٌ من أهلِ قباء من (١) في ((أ)): لقد. (٢) ((انصدعت)): انشقت. و((عشواء)): لا تبصر. ((شرر كالقصر)): كل شرارة كالبناء المشيد في العظم والارتفاع. و((هطلاء)): ممطرة . (٣) (٤) ((دهماء)) : مسودَّة . (٥) ((ليلاء)): مظلمة، شديدة الظلمة. (٦) ((الألباء)): العقلاء. (٧) رواه أحمد في المسند (٢/ ٣٢٣) رقم (٨٢٧٦) و(٨٠٥٩) ورواه مسلم رقم (٢٨٥٧) (٥٣) و(٥٤) من حديث أبي = ٣٧٩ كتاب دلائل النبوة ( ذكر الإخبار عن أمور وقعت في دولة بني العباس ... ) الأنصار - حدَّثني عبدُ الله بن رافع مولى أمّ سلمة، قال: سمعتُ أبا هريرة يقولُ: سمعتُ رسولَ الله ◌ِلَّه يقول : ((إنْ طالتْ بكم مُدَّةٌ أوشكَ أن تَرَوا قوماً يَغدونَ في سَخَطِ الله ويَروحُون في لعنتهِ ، في أيديهم مثلُ أذناب البقر)). ورواه مسلم : عن محمد بن عبد الله بن نُمير ، عن زيد بن الحُباب، عن أفلحَ بن سعيد به (١) وروى مسلم أيضاً : عن زهير بن حرب ، عن جرير ، عن سُهيل ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، قال : قالَ مَلَّ: ((صنفانِ مِن أهل النَّار لم أرَهُما بعدُ، قومٌ معهم سياطٌ كأذنابِ البقر يضربونَ بها النَّاسَ، ونساءٌ كاسياتٌ عاريات ، مائلاتٌ مُمِيْلاتٌ رُؤُوسهنَّ كأسنمةِ البُخْتِ المائلة ، لا يدخلنَ الجَنَّةَ ، ولا يجدنَ ريحَها ، وإنَّ ريحَها ليُوجدُ مِن مَسيرةٍ كذا وكذا)(٢) وهذان الصنفان وهما الجَلاَّدون الذين يُسمَّون بالرجالة ، والجاندارية ، كثيرون في زماننا هذا ، ومن قبله ، وقبلَ قبله بدهر ، والنساء الكاسيات العاريات ، أي : عليهن لبس لا يُواري سوءاتهنَّ ، بل هو زيادة في العورة ، وإبداء للزينة ، مائلات في مشيهنَّ، مميلات غيرهنَّ إليهن ، وقد عمَّ البلاء بهنَّ في زماننا هذا ، ومن قبله أيضاً ، وهذا من أكبر دلالات النبوة ، إذ وقع الأمر في الخارج طِبْقَ ما أخبرَ به عليه الصلاة والسلام، وقد تقدَّم حديثُ جابر: (( أما إنها ستكون لكم أنماط (٣) وذكر تمامَ الحديث في وقوع ذلك ، واحتجاج امرأته عليه بهذا . حديث آخر روى الإمام أحمد : عن عبد الصمد بن عبد الوارث ، عن داود بن أبي هند(٤) . وأخرجه البيهقي من حديثه : عن أبي حرب بن أبي الأسود الديلي ، عن طلحةَ بن عمرو البصري ؛ أنَّه قدمَ المدينةَ على رسول الله وَّهِ، فبينما هو يُصلِّي إذ أتاه رجلٌ فقال: يا رسول الله أحرقَ بُطونَنَا التَّمرُ، وتحرَّقت عنا الجيف، قال: فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: (( لقد رأيتني وصاحبي وما لنا طعامٌ غير البَرِيْر ، حتَّى أتينا إخواننا من الأنصار فآسونا من طعامهم وكان جلّ طعامهم التمر ، والذي لا إله إلا هو لو قَدِرْتُ لكم على الخبز والتمر لأطعمتكُموه ، وسيأتي عليكم زمان - أو مَن أدركَه منكم - يلبسون مثلَ أستار هريرة رضي الله عنه، وقد أخطأ ابن الجوزي فذكره في الموضوعات (١٠١/٣)، وتبعه ابن حبان أيضاً = (المجروحين ١٧٦/١) والحديث صحيح . (١) رواه مسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها (٢٨٥٧)(٥٣). (٢) رواه مسلم في اللباس والزينة (٢١٢٨) (١٢٥). (٣) رواه أحمد في المسند (٣/ ٢٩٤) رقم (١٤٠٦٤) وهو حديث صحيح . (٤) رواه أحمد في المسند (٣/ ٤٨٧) رقم (١٥٩٣٠) وهو حديث صحيح . ٣٨٠ كتاب دلائل النبوة ( ذكر الإخبار عن أمور وقعت في دولة بني العباس ... ) الكعبة ، ويُغْدى ويُراح عليكم بالجِفَان ، قالوا : يا رسولَ الله ! أنحنُ يومئذٍ خيرٌ أم اليوم ؟ قال : بل أنتم اليومَ خيرٌ ، أنتُم اليومَ إخوانٌ، وأنتمُ يومئذٍ يَضْرِبُ بعضُكم رقابَ بعضٍ (١) . وقد روى سفيانُ الثوريُّ: عن يحيى بن سعيد، عن أبي موسى يُحَنَّس، قال: قال رسول الله وَّهِ: ((إذا مَشَتْ أُمَّتي المُطَيْطَاءَ، وخدَمتهم فارسٌ والرُّومُ، وسلَّط الله بعضهم على بعض)(٢). وقد أسندَه البيهقيُّ من طريق موسى بن عُبيدة ، عن عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر ، عن النبي .“熊 حدیث آخر قال أبو داود : حدَّثنا سليمانُ بن داود المَهْريّ ، حدَّثنا ابنُ وَهْب ، حدَّثنا سعيدُ بن أبي أيوب ، عن شَرَاحِيْلَ بن يزيد المَعَافِريّ، عن أبي علقمة، عن أبي هريرة - فيما أعلم - عن رسول الله وَطيار: ((إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مئة سنة من يُجَدِّد لها أمرَ دينها)(٤) . قال أبو داود : رواه عبدُ الرحمن بن شريح الإسكندراني لم يَجُزْ به شراحیل ، تفرّد به أبو داود . وقد ذكرَ كلُّ طائفة من العلماء في رأس كل مئة سنة عالماً من علمائهم ، ينزلون هذا الحديث عليه ، وقال طائفة من العلماء: بل الصحيح أن الحديث يشملُ كلَّ فرد من آحاد العلماء في هذه الأعصار ممن يقومُ بفرض الكفاية في أداء العلم عمَّن أدركَ من السلف إلى من يُدركه من الخلف ، كما جاء في الحديث من طرق مرسلة وغير مرسلة: (( يحملُ هذا العلمَ من كلِّ خَلَفٍ عُدوله ، ينفون عنه تحريفَ الغالين ، وانتحالَ المبطلين)(٥) . وهذا موجودٌ ولله الحمد والمِنَّة إلى زماننا هذا، ونحنُ في القرن الثامن ، والله المسؤول أن يختمَ لنا بخير ، وأن يجعلنا من عباده الصَّالحين ، ومن ورثة جنَّة النعيم آمين آمين يا رب العالمين . (١) رواه البيهقي في الدلائل (٥٢٤/٦) وهو حديث صحيح وذكره الحافظ في الإصابة (٢/ ٢٣١) والبرير: هو تمر الأراك عامة ، وهو أول ما يظهر من تمر الأراك ، وهو حلو . (٢) رواه البيهقي في الدلائل (٦/ ٥٢٥)، وهو مرسل ، فهو ضعيف . (٣) وكذلك أسنده قبله ابن المبارك في الزهد (١٨٧)، والترمذي في الجامع (٢٢٦١) وقال: غريب ، أي ضعيف. والرواية الموقوفة أصح ، وقد تابع سفيان مالك فرواه كذلك أيضاً . وينظر بلا بد تعليق الدكتور بشار على جامع الترمذي (١١١/٤) من طبعته. (٤) رواه أبو داود في أول كتاب الملاحم (٤٢٩١) باب ما يذكر في قرن المئة ، وهو حديث صحيح . (٥) وهو حديث مشهور ، صححه ابن عبد البر ، وروي عن أحمد بن حنبل أنه قال : حديث صحيح ، ولكن الحديث في إسناده ضعف، ولكن له روايات كثيرة ، فهو حسن بمجموعها. وانظر كتاب (( العواصم والقواصم)) لمحمد بن إبراهيم الوزير (٣٠٨/١ - ٣١٠).