النص المفهرس
صفحات 321-340
٣٢١ كتاب دلائل النبوة ( ذكر إخباره عن الفتن الواقعة في آخر أيام عثمان ) عبد الله بن الحارث بن نوفل ، قال : إني لأسيرُ مع معاوية مُنصرفه من صِفِّين ، بينه وبين عمرو بن العاص، فقال عبد الله بن عمرو: يا أبة، أما سمعتَ رسولَ اللهِوَلَه يقول لعمَّار: ((ويحكَ يا بن سُميَّة! تَقْتُلُكَ الفئةُ الباغيةُ ؟ )) قال : فقال عمرو لمعاوية : ألا تسمع ما يقول هذا ؟ فقال معاوية : لا تزال تأتينا بِهَنَةٍ ، أو نحنُ قتلناهُ ؟ إنما قتلَه الذين جاؤوا به . ثم رواه أحمد عن أبي نُعيم ، عن الثوريِّ، عن الأعمش ، عن عبد الرحمن بن أبي زياد(١) ، فذكرَ مثله(٢) . فقول معاوية : إنما قتلَه من قدَّمه إلى سيوفنا ، تأويلٌ بعيدٌ جداً، إذ لو كان كذلك لكان أميرُ الجيش هو القاتلُ للذين يُقتلون في سبيل الله ، حيث قدَّمهم إلى سُيوف الأعداء . وقال عبدُ الرزاق : أخبرنا ابن عُيينة ، أخبرني عمرو بن دينار ، عن ابن أبي مليكة ، عن المِسْوَر بن مَخْرمةَ ، قال عمرُ لعبد الرحمن بن عوف : أما علمتَ أنَّا كَّا نقرأ ﴿وَجَهِدُواْ فِ اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ،﴾ [ الحج: ٧٨] في آخر الزمان ، كما جاهدتُم في أوَّله ؟ فقال عبد الرحمن : ومتى ذلك يا أميرَ المؤمنين ؟ قال : إذا كان بنو أمية الأمراء وبنو المغيرة الوزراء . ذكره البيهقي هاهنا ، وكأنه يستشهد به على ما عقد له الباب بعده من ذكر الحكمين وما كان من أمرهما، فقال: (( باب ما جاء في إخباره وَّر عن الحكمين اللذين بُعثا في زمان عليٍّ رضي الله عنه)) . أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان ، أخبرنا أحمد بن عُبيد الصفَّار ، حدَّثنا إسماعيل بن الفضل ، حدَّثنا قتيبة بن سعيد ، عن جرير ، عن زكريا بن يحيى ، عن عبد الله بن يزيد وحبيب بن يسار ، عن سويد بن غَفَلة قال: إني لأمشي مع عليٍّ بشطِّ الفُرات فقال: قال رسول الله ◌َّهُ: ((إنَّ بني إسرائيلَ اختلفوا فلم يزلْ اختلافهم بينهم حتى بعثوا حكمين فضَلاً وأضلا من اتّبعَهما ، وإنَّ هذه الأمة ستختلفُ فلا يزالُ اختلافهم بينَهم حتى بعثوا حكمين ضَلاَّ وأضَلاَّ من اتَّبَعَهُما)(٣) . هكذا أورده ولم يُبيِّن شيئاً من أمره ، وهو حديث منكر جداً ، وآفته من زكريا بن يحيى هذا - وهو الكِنْديُّ الأعمى - قال يحيى بن معين : ليس بشيء ، والحَكَمان كانا من خيار الصحابة ، وهما عمرو بن العاص السَّهْمِيُّ من جهة أهل الشام ، الثاني أبو موسى عبد الله بن قيس الأشعريُّ ، من جهة أهل العراق ، (١) تقدم في الرواية السابقة أنه ((عبد الرحمن بن زياد)) فيقال فيه : ابن أبي زياد أيضاً ، كما في تهذيب الكمال (١١٢/١٧) وقد ساق المزي هذا الحديث في التهذيب من طريق المسند الأحمدي . (٢) رواه أحمد في المسند (٢/ ١٦١) و(٢٠٦) رقم (٦٥٠٠) و(٦٩٢٦) والنسائي في خصائص عليّ رقم (١٦٨) وهو حديث صحيح . (٣) رواه البيهقي في الدلائل (٦/ ٤٢٣) وهو حديث منكر جداً ، وقد أوضح ذلك الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى في تتمة الحديث . ٣٢٢ كتاب دلائل النبوة ( ذكر إخباره عليه الصلاة والسلام عن خروج الخوارج ... ) وإنما نُصِبًا ليُصلحا بين النَّاس ويتفقا على أمر فيه رِفْقٌ بالمسلمين ، وحقنٌ لدمائهم ، وكذلك وقع ، ولم يَضِلَّ بسببهم إلا فرقة الخوارج حيث أنكروا على الأميرين التحكيم ، وخرجوا عليهما وكفّروهما ، حتى قاتلَهم عليٌّ بن أبي طالب، وناظرَهم ابنُ عباس ، فرجعَ منهم شِرذِمَة إلى الحقِّ، واستمرَّ بقيَّتُهم حتى قُتِلَ أكثرُهم بالنَّهْرَوان وغيره ، من المواقف المرذولة عليهم ، كما سنذكره . ذكر إخباره عليه الصلاة والسلام عن خروج الخوارج ، وعلامتهم بالرجل المُخَدَّج ذي الثدية ، فوجد ذلك في خلافة علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال البخاري : حدَّثنا أبو اليمان ، حدَّثنا شُعيب، عن الزُّهريِّ، أخبرني أبو سلمةَ بنُ عبد الرحمن ، أنَّ أبا سعيد الخدريَّ، قال: بينما نحنُ عند رسول الله وَّهُ وهو يُقسم قَسْمَاً، أتاه ذُو الخُويصرة - وهو رجلٌ من بني تَميم - فقال: يا رسولَ الله! اعدلْ، فقال: (( ويلكَ، ومَنْ يعدلُ إذا لم أعدلْ ؟ قد خبت وخسرت إن لم أكَنْ أعدلُ)) فقال عمر: يا رسول الله! ائذن لي فيه فأضربَ عنقَه، فقال: (( دعْه فإنَّ له أصحاباً يَحْقِرُ أحدُكم صلاتَه مع صلاتِهم ، وصيامَه مع صيامِهم ، يقرؤون القرآن لا يُجاوزُ تَراقيَهم ، يَمْرُقون (١) من الدِّين كما يَمْرُقُ السَّهْمُ من الرَّمِيَّةِ، يُنظرُ إلى نَصْلِهِ فلا يُوجد فيه شيءٌ ، ثم يُنظرُ إلى رِصَافِهِ فلا يُوجدُ فيه شيءٌ، ثم ينظرُ إلى نَضِيّه - وهو قِدْحُهُ - فلا يُوجدُ فيه شيءٌ، ثم يُنْظَرُ إلى قُذَذِهِ فلا يُوجد فيه شيءٌ، قد سبَقَ الفَرْثَ والدَّمَ ، آيتُهم رجلٌ أسود ، إحدى عَضُدَيهِ مِثلُ ثَدْي المرأةِ أو مِثْلُ البَضْعَةِ تَدَرْدَرُ ، ويخرجونَ على حينٍ فُرْقةٍ من النَّاس )) . قال أبو سعيد: فأشهدُ أنِّي سمعتُ هذا الحديث من رسول الله وَّلاَةَ؟ وأشهدُ أنَّ عليَّ بن أبي طالب قاتلَهم وأنا معه، فأمرَ بذلك الرجل فالتُمسَ، فأُتي به ، حتى نظرتُ إليه على نَعْتِ رسولِ الله وَّ هِ الذي نعتَهُ(٢) . وهكذا رواه مسلم من حديث أبي سلمة عن أبي سعيد(٣). ورواه البخاريُّ أيضاً من حديث الأوزاعيِّ، عن الزُّهْريِّ، عن أبي سَلَمَة والضَّخَّاك ، عن أبي سعيد(٤) . (١) ((يمرقون من الدين)): يخرجون منه. (٢) رواه البخاري في صحيحه رقم (٣٣٤٤) في استتابة المرتدين، ورقم (٣٦١٠) في المناقب. (٣) رواه مسلم في صحيحه رقم (١٠٦٤) (١٤٨) في الزكاة. (٤) رواه البخاري في صحيحه رقم (٦١٦٣) في الأدب . ٣٢٣ كتاب دلائل النبوة ( ذكر إخباره عليه الصلاة والسلام عن خروج الخوارج ... ) وأخرجه البخاريُّ أيضاً من حديث سفيان بن سعيد الثوري عن أبيه (١) . ومسلم عن هَنَّد ، عن أبي الأحوصِ سَلاَّم بن سُلَيم ، عن سعيدِ بن مَسروقٍ ، عن عبد الرحمن بن أبي نُعْم ، عن أبي سعيد الخدري (٢) به . وقد روى مسلم في صحيحه : من حديث داود بن أبي هند ، والقاسم بن الفضل ، وقتادة ، عن أبي نضرةَ عن أبي سعيد قال: قال رسول الله وَّةِ: «تمرقُ مارقةٌ عند فُرْقٍ من المسلمين يقتلُها أولى الطائفتين بالحقِّ )(٣) . ورواه أيضاً من حديث أبي إسحاق الثَّوْريَّ، عن حبيبٍ بن أبي ثابت ، عن الضخَّاك المشرقيِّ ، عن أبي سعيد ، مرفوعا٤ً) . وروى مسلم : عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن ابن مُشْهر ، عن الشيبانيِّ ، عن بشير بن عمرو ، قال : سألت سهلَ بن حُنيف ، هل سمعتَ رسول اللهِوَ لا يذكر هؤلاء الخوارج ؟ فقال : سمعتُه وأشارَ بيده نحو المشرق - وفي رواية نحو العِراق ـ «ويخرجُ قومٌ يقرؤون القرآن بألسنتهم لا يُجاوز تراقيَهم ، يَمْرُقُون من الدِّين كما يمرقُ السَّهمُ من الرَّمِيَّة، مُحَلَّقَةٌ رؤوسُهم(٥) . وروى مسلم : من حديث حُميد بن هلال ، عن عبد الله بن الصَّامت ، عن أبي ذر نحوَه ، وقال : ((سيماهُم التَّحْليقُ، شرُّ الخَلْقِ والخَلِيقة)(٦) . وكذلك رواه محمد بن كثير المِصِّيصي : عن الأوزاعي ، عن قتادة ، عن أنس بن مالك مرفوعاً ، وقال: ((سيماهُمُ التَّحليقُ، شرَّ الخَلْقِ والخَلِيقَةُ(٧) )). وفي الصحيحين : من حديث الأعمش، عن خيثمةَ ، عن سُويد بن غَفَلَة، عن عليٍّ: سمعتُ رسولَ الله ◌ِ لَه يقول: ((يخرجُ قومٌ في آخر الزمان حُدَثَاءُ الأسنان، سُفَهَاءُ الأحلام ، يقولونَ مِن قولِ خیرِ البَرِيَّةِ ، لا يُجاوز إيمانُهم حناجرَهم، فأينما لقيتموهم فاقتلُوهُم ، فإن في قَتلِهم أجراً لمن قَتلَهم إلى يوم القيامة )(٨) . (١) رواه البخاري في صحيحه رقم (٣٣٤٤) في الأنبياء . (٢) رواه مسلم في صحيحه رقم (١٠٦٤) (١) في الزكاة . (٣) رواه مسلم في صحيحه رقم (١٠٦٤) (١٥٠ - ١٥٢) في الزكاة. رواه مسلم في صحيحه رقم (١٠٦٤)(١٥٣) في الزكاة. (٤) رواه مسلم في صحيحه رقم (١٠٦٨)(١٥٩) و(١٦٠) في الزكاة . (٥) (٦) رواه مسلم في صحيحه رقم (١٠٦٧) (١٥٨) في الزكاة. (٧) رواه أبو داود في سننه رقم (٤٧٦٥) في السنة، والبيهقي في الدلائل (٦/ ٤٣٠) وقد ذكره الحافظ ابن كثير مختصراً وهو حديث صحيح . (٨) رواه البخاري في صحيحه رقم (٣٦١١) في المناقب، ومسلم في صحيحه رقم (١٠٦٦) (١٥٤) في الزكاة . ٣٢٤ كتاب دلائل النبوة ( ذكر إخباره عليه الصلاة والسلام عن خروج الخوارج ... ) وقد روى مسلم : عن قتيبة ، عن حمّاد ، عن أيوب ، عن محمد بن عبدة ، عن عليّ في خبر ((مودون اليد ، وهو ذو الثدية)( ١) . وأسنده من وجه آخر : عن ابن عون ، عن ابن سيرين ، عن عبيدة عن عليٍّ وفيه : أنه حلَّفَ علياً على ذلك، فحلفَ له أنَّه سمعَ ذلك من رسول الله اله . ورواه مسلم : عن عبد بن حُميد ، عن عبد الرزاق ، عن عبد الملك بن أبي سُليمان ، عن زيد بن وَهْب ، عن عليّ بالقصة مطوّلة، وفيه قصة ذي النُّدْيَةُ(٢) . ورواه : من حديث عُبيد الله بن أبي رافع ، عن عليّ(٣). ورواه أبو داود الطيالسي: عن حمَّاد بن زيد، عن حميد بن مُرَّة ، عن أبي الوضيِّ السُّحَيْميِّ، عن عليٍّ في قصة ذي الثدية(٤) . ورواه الثوري : عن محمد بن قيس عن أبي موسى - رجل من قومه - عن عليٍّ بالقصةُ(٥) . وقال يعقوب بن سفيان: حدّثنا الحُمَيْدي ، حدَّثنا سفيان ، حدَّثني العلاء بن أبي العباس أنه سمع أبا الطفيل يُحدِّث عن بكر بن قِرْواش ، عن سعد بن أبي وقَّاص، قال: ذكرَ رسولُ اللهِوَِّهذا النُّدْيَة فقال: ((شيطانُ الرَّدْهَة ، كراعي الخيل ، يحذرُه رجل من بَجِيلةً ، يقال له : الأشهب - أو ابن الأشهب ـ علامة في قوم ظلمة)) قال سفيان : فأخبرني عمار الدُّهنِيّ أنه جاء رجل منهم يُقال له : الأشهب - أو ابن الأشهب(٦) -. قال يعقوب بن سفيان : وحدَّثنا عُبيد الله بن مُعاذ ، عن أبيه ، عن شُعبة ، عن أبي إسحاق ، عن حامد الهَمْداني، سمعت سعدَ بن مالك يقول : قتلَ عليّ بن أبي طالب شيطانَ الرَّدْهَة - يعني المُخْدَجَ - يُريد والله أعلم - قتلَهُ أصحابُ عليّ(٧). وقال عليٍّ بن عياش: عن حبيب، عن سلَمَةَ ، قال : لقد علمتْ عائشةُ أن جيشَ المَرْوَة وأهلَ النَّهْرَوانِ ملعونونَ على لسان محمد ◌َّلْ(٨). - قال ابن عيَّاش : جيش المروة قَتَلةُ عثمان . رواه البيهقي. (١) رواه مسلم في صحيحه رقم (١٠٦٦) (١٥٥) في الزكاة . ومودن اليد : ناقص اليد ، ومثدون اليد : صغير اليد مجتمعها . (٢) رواه مسلم في صحيحه رقم (١:٦٦) (١٥٦) في الزكاة. (٣) رواه مسلم في صحيحه رقم (١٠٦٦) (١٥٧) في الزكاة . (٤) رواه أبو داود الطيالسي في مسنده (١٦٩) ورواه البيهقي في الدلائل (٦/ ٤٣٣) وهو بمعنى الذي قبله. (٥) رواه البيهقي في الدلائل (٤٣٣/٦). (٦) رواه البيهقي في الدلائل (٦/ ٤٣٣ - ٤٣٤) وفي سنده بكر بن قرواش ، قال الذهبي في الميزان : لا يعرف ، والحديث منكر . (٧) رواه البيهقي في الدلائل (٦/ ٤٣٤) وفي سنده حامد الهمداني ، لم نجده . (٨) رواه البيهقي في الدلائل (٤٣٤/٦). ٣٢٥ كتاب دلائل النبوة (إخباره ملة بمقتل عليّ ... ) ثم قال البيهقي : أخبرنا الحاكم ، أخبرنا الأصمُّ، حدَّثنا أحمد بن عبد الجبَّار، حدَّثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن إسماعيل بن رجاء، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، قال: سمعتُ رسول الله وَل يقول: ((إن منكم من يُقاتلُ على تأويل القرآن، كما قاتلتُ على تنزيله)) فقال أبو بكر: أنا هو يا رسولَ الله، قال: ((لا)) فقال عمر: أنا هو يا رسولَ الله، قال: « لا، ولكن خاصِفُ النَّعلِ - يعني عليَّاً)(١) . وقال يعقوب بن سفيان : عن عُبيد الله بن معاذ ، عن أبيه ، عن عمران بن جرير عن لاحق ، قال : كان الذين خرجوا على عليٍّ بالنَّهْرَوان أربعة آلاف في الحديد ، فركبَهم المسلمون فقتلوهُم ، ولم يقتلوا من المسلمين إلا تسعة رهط ، وإن شئتَ فاذهب إلى أبي برزةً فإنه يشهدُ بذلك . قلت: الأخبار بقتال الخوارج متواترة عن رسول الله وَ له، لأن ذلك من طرق تُفيد القطعَ عند أئمة هذا الشأن ، ووقوع ذلك في زمان عليّ معلومٌ ضرورة لأهل العلم قاطبةً ، وأما كيفية خروجهم وسببه ومناظرة ابن عباس لهم في ذلك ، ورجوع كثير منهم إليه ، فسيأتي بيان ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى . إخباره ◌ُّ بمقتل عليٍّ بن أبي طالب فكان كما أخبرَ قال الإمام أحمد(٢): حذَّثنا عليُّ بن بحر، حدَّثنا عيسى بن يُونس، حدَّثنا محمد بن إسحاق ، حدَّثني يزيد بن محمد بن خُثَيم المحاربي ، عن محمد بن كعب [ القرظي، عن محمد ] بن خُثَّيْم ، عن عمار بن ياسر قال: قال رسول الله وَ لَه لعلي - حين وَلَّى في غزوة العُشَيْرة: (( يا أبا تراب ! - لِمَا يرى عليه من التراب - ألا أُحَدِّثُكَ بأشقى الناس رجلين؟ قلنا: بلى يا رسول الله! قال: أُحَيْمِرُ ثمودَ الذي عقرَ الناقة ، والذي يضربُك يا علي على هذه - يعني قرنَه - حتى تَبُلَّ هذه - يعني لحيتَه )) - . وروى البيهقيُّ(٣) : عن الحاكم ، عن الأصمِّ ، عن الحسن بن مكرم ، عن أبي النَّضْر ، عن محمد بن راشد ، عن عبد الله بن محمد بن عقيل ، عن فَضَالة بن أبي فَضَالة الأنصاريّ - وكان أبوه من أهل بدر - قال : خرجتُ مع أبي عائداً لعليٍّ بن أبي طالب في مرضٍ أصابَه تَقُلَ منه ، قال : فقال له أبي: ما يُقيمُك بمنزِلكَ هذا؟ فلو أصابَكَ أجلُكَ لم يكن(٤) إلا أعرابُ جهينة! تُحمِلُ إلى المدينة، فإن أصابَك أجلُكَ وَلِيَكَ أصحابُكَ وصَلَّوا عليكَ. فقال عليٍّ: إنَّ رسولَ اللهِ وَ لَ عَهِدَ إليَّ ألا أموتَ حتَّى تُخضبَ هذه (١) رواه البيهقي في الدلائل (٤٣٦/٦) وهو حديث حسن . (٢) في المسند (٢٦٣/٤) ومعنى ولَّى: انصرف. وإسناده ضعيف لجهالة محمد بن خثيم ، ولانقطاعه بين يزيد بن محمد ومحمد بن كعب ، وبين محمد بن كعب وابن خثيم ، وبين ابن خثيم وعمار . تاريخ البخاري الكبير (١/ ٧١) . (٣) في الدلائل (٤٣٨/٦). (٤) كذا في الأصل، وفي دلائل النبوة؛ للبيهقي والمسند : لم يَلِكَ. ٣٢٦ كتاب دلائل النبوة (إخباره مَّة بمقتل عليّ ... ) - يعني لحيتَه - من دم هذه - يعني: هامتَه - فَقُتِلَ، وقُتِلَ أبو فَضَالة مع عليَّ يومَ صِفِّينُ(١). وقال أبو داود الطيالسي: حدَّثنا شَريك، عن عثمانَ بن المغيرة ، عن زيد بن وَهْب ، قال : جاء رأسُ الخوارج إلى عليّ فقال له : اتَّقِ الله فإنَّكَ مَيِّتُ ، فقال: لا والذي فلقَ الحبَّةَ وبَرَأَ النَّسْمَةَ ، ولكن مقتولٌ من ضربةٍ على هذه تَخْضِبُ هذه - وأشارَ بيده إلى لحيته - عهدٌ معهودٌ ، وقضاءٌ مقضيٌّ ، وقد خابَ من افترى(٢) . وقد روى البيهقي : بإسناد صحيح عن زيد بن أسلم ، عن أبي سِنان الدُّؤليّ ، عن عليٍّ ، في إخبار النبيِّ وَلَه بقتله(٣). وروى: من حديث هُشَيم، عن إسماعيل بن سالم، عن أبي إدريس الأزدي ، عن عليٍّ، قال: إنَّ مما عَهِدَ إليَّ رسولُ الله ◌ِِّ: أنَّ الأُمََّ ستغدرُ بكَ بعدي(٤) . ثم ساقَه من طريق فِطْر بن خليفةَ وعبد العزيز بن سِيَاه ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن ثعلبةَ بن يزيد الحِمَّاني ، قال : سمعتُ علّاً يقول : إنَّه لعهدُ النبيِّ الأُمِّي إليَّ، إنَّ الأمة ستغدرُ بكَ بعدي . قال البخاري : ثعلبة هذا فيه نظر ، ولا يُتابع على حديثه هذا٥) . وروى البيهقي : عن الحاكم ، عن الأصمِّ عن محمد بن إسحاق الصَّغَّاني ، عن أبي الجوَّاب الأحوص بن جَوَّاب ، عن عمَّار بن زُريق ، عن الأعمش ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن ثعلبة بن يزيد ، قال : قال علي : والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لتُخْضَبَنَّ هذه من هذه، للحيته من رأسه، فما يحبس(٦) أشقاها ؟ فقال عبدُ الله بن سَبُع: والله يا أميرَ المؤمنين! لو أنَّ رجلاً فعل ذلك لأبرنا(٧) عشيرته ، فقال : أنشدُ بالله ألا يُقتل بي غير قاتلي . قالوا : يا أمير المؤمنين! ألا تستخلفُ ؟ قال : لا ، ولكنْ أتركُكُم كما تَرَكَّكُم رسولُ اللهَِّ، قالوا: فما تقولُ لربِّك إذا تركتَنَا هَمَلاً؟ قال : أقولُ : اللَّهُمَّ استخلفتَني فيهم ما بدالكَ ، ثم قبضتَني وتركتُكَ فيهم ، فإن شئتَ أصلحتَهم ، وإن شئتَ أفسدتَهم(٨). (١) وهو في المسند (١٠٢/١) رقم (٨٠٢) ومجمع الزوائد (١٣٦/٩) وفيها زيادة: إن رسول الله وَل عهد إليَّ أني لا أموت حتى أُؤْمَّرَ ثم تخضبُ ... وفضالة بن أبي فضالة مجهول. الميزان للذهبي (٣٤٩/٣) وعبد الله بن محمد بن عقيل ضعيف . (٢) رواه أبو داود الطيالسي في مسنده (ص٢٣) وفي إسناده شريك بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي ، وهو صدوق يخطىء كثيراً ، تغير حفظه . (٣) رواه البيهقي في السنن كما في الدلائل (٤٣٩/٦). رواه البيهقي في الدلائل (٦/ ٤٤٠). (٤) (٥) رواه البيهقي في الدلائل (٤٤٠/٦). (٦) سقطت كلمة (يحيس) من الأصل. (٧) ((لأبَرْنا عشيرته)): أهلكناهم . وفي الدلائل: لأبرنا عترته ، أي : عشيرته . (٨) رواه البيهقي في الدلائل (٤٣٩/٦) في سنده ثعلبة بن يزيد الحماني ، ضعيف . ٣٢٧ كتاب دلائل النبوة ( ذكر سيادة الحسن بن عليّ ) هكذا روى البيهقيُّ هذا، وهو موقوف ، وفيه غَرَابٌ من حيث اللفظ ومن حيث المعنى ، ثم المشهورُ عن عليَّ أنَّه لما طعنَه عبدُ الرحمن بن مُلْجَم الخارجيُّ، وهو خارجٌ لصلاة الصبح عند السُّدَّة ، فبقيَ عليّ يومين من طعنته ، وحُبس ابن مُلْجَم ، وأوصى عليٌّ إلى ابنه الحسن بن عليّ كما سيأتي بيانه ، وأمر أن يركبَ في الجنود ، وقال له : لا يَجُرْ عليٌّ كما تَجُرِ الجاريةُ. فلما ماتَ قُتِلَ عبدُ الرحمن بن مُلْجَم قَوَداً ، وقيل : حَدَّاً ، والله أعلم، ثم ركبَ الحسنُ بن علي في الجنود، وسارَ إلى معاويةَ كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى . ذکر إخباره عليه الصلاة والسلام بذلك ، وسيادة ولده الحسن بن عليّ في تركه الأمرَ من يده ، وإعطائه ذلك الأمر لمعاوية ، ما كان سواه يقومُ بأعبائه قال البخاري في دلائل النبوة (١): حدَّثنا عبد الله بن محمد، حدَّثنا يحيى بن آدم، حدَّثنا حسين الجُعْفِيّ ، عن أبي موسى، عن الحسن ، عن أبي بكرةَ ، قال: أخرجَ النبيُّ ◌َّ ذاتَ يومٍ الحسنَ بنَ عليٍّ فصَعِدَ به على المنبر فقال: ((إنَّ ابني هذا سَيِّدٌ: ولعلَّ الله أَنْ يُصلِحَ به بين فئتين من المُسلمين)). وقال في كتاب الصلح(٢): حدَّثنا عبدُ الله بن محمد، حدَّثنا سُفيان، عن أبي موسى ، قال : سمعتُ الحسنَ يقولُ : استقبلَ والله الحسنُ بن عليّ معاوية بن أبي سفيان بكتائبَ أمثالِ الجبال ، فقال عمرو بن العاص : إنِّي لأرى كتائبَ لا تُولِّي حتى تَقْتُلَ أقرانَها ، فقال له معاويةُ ، - وكان والله خيرَ الرجلين - : أي عمرو ! إنْ قتلَ هؤلاء هؤلاء ، وهؤلاء هؤلاء ، مَن لي بأُمورِ النَّاس ؟ مَنْ لي بنسائهم ؟ مَنْ لي بضَيْعِتِهم ؟ فبعثَ إليه رجلين من قريش من بني عبد شمس ، عبد الرحمن بن سَمُرة ، وعبدَ الله بنَ عامِر(٣) بن كُرَيْزِ ، فقال : اذهبا إلى هذا الرجل فاعْرِضَا عليه وقُولا له واطْلُبًا إليه، فأَتَياه فدخلا عليه فتكلَّما وقالا له ، وطلبًا إليه ، فقال لهما الحسنُ بنُ عليّ : إنا بنو عبد المطلب قد أَصَبْنَا من هذا المال ، وإنَّ هذه الأمة قد عائتْ في دمائها ، قالا : فإنه يعرضُ عليكَ كذا وكذا ، ويطلبُ إليكَ ويسألُكَ ، قال : فمن لي بهذا ؟ قالا : نحنُ لك به ، فما سألَهما شيئاً إلا قالا : نحنُ لك به ، فصالحَه ، فقال الحسنُ : ولقد سمعتُ أبا بكرة يقول: رأيتُ رسول الله وَ له على المِنبر والحسنُ بن عليّ إلى جَنْبِهِ، وهو يُقبلُ على النَّاس مرَّةً وعليه (١) رواه البخاري في صحيحه رقم (٣٦٢٩) في دلائل النبوة . (٢) في صحيحه رقم (٢٧٠٤) . (٣) في الأصل : عبد الله بن عباس . وهو خطأ ظاهر ، والتصحيح من البخاري . ٣٢٨ كتاب دلائل النبوة ( ذكر سيادة الحسن بن عليّ ) أُخرى، ويقول: ((إنَّ ابني هذا سَيِّدٌ، ولعلَّ الله أن يُصلحَ به بين فئتين عظيمتين من المسلمين)). وقال البخاري(١): قال لي علي بن المديني: إنما ثبت عندنا سَماعُ الحسن من أبي بكرةَ بهذا الحديث . وقد رواه البخاري أيضاً في فضل الحسن(٢)، وفي كتاب الفتن عن عليٍّ بن المدينيّ(٣) ، عن سفيان بن عيينة ، عن أبي موسى - وهو إسرائيل بن يُونس بن أبي إسحاق - . ورواه أبو داود(٤) والترمذي(٥): من حديث أشعث، وأبو داود أيضاً والنَّسائي(٦): من حديث عليّ بن زيد بن جدعان ، كلُّهم عن الحسن البصري ، عن أبي بكرة به . وقال الترمذي : صحيح . وله طرق عن الحسن مرسلاً ، وعن الحسن وعن أم سلمة به . وهكذا وقع الأمر كما أخبر به النبيُّ وَلّ سواء، فإنَّ الحسنَ بن عليّ لمَّا صارَ إليه الأمرُ بعد أبيه، وركبَ في جيوش أهل العراق ، وسار (٧) إليه معاوية، فتصافَّا بصِفِّينَ، على ما ذكرَه الحسنُ البصريُّ(٨)، فمالَ الحسنُ بن عليٍّ إلى الصُّلْح، وخطبَ النَّاسَ وخلعَ نفسَه من الأمر وسلَّمه إلى معاوية ، وذلك سنة أربعين ، فبايَعه الأُمراءُ من الجيشين، واستقلَّ بأعباء الأُمَّة ، فسُمِّي ذلك العام عامَ الجماعة ، لاجتماع الكلمة فيه على رجل واحد ، وسنُورد ذلك مُفَصَّلاً في موضعه إن شاء الله تعالى . وقد شهدَ الصادقُ المصدوقُ للفِرْقتين بالإسلام ، فمن كفَّرهم أو واحداً منهم بمجرد ما وقعَ فقد أخطأ وخالفَ النَّصَّ النََّوِيَّ المُحَمَّدِيَّ الذي لا ينطقُ عن الهوى إن هو إلا وحيٌ يُوحِى، وقد تَكمُّلُ بهذه السَّنة المُدَّة التي أشار إليها رسول الله بَ﴿ أنها مدة الخلافة المتتابعة بعده، كما تقدَّم في حديث سفينةَ مولاهُ أنه قال: (( الخِلافةُ بعدي ثلاثونَ سَنَةً، ثم تكونُ مُلْكَاً)(٩) وفي رواية ((عَضُوضَاً)» وفي رواية عن معاوية ، أنه قال : رَضِيْنَا بها مُلْكاً . وقد قالَ نُعَيْم بن حمَّاد في كتابه (( الفتن والملاحم)) : سمعتُ محمد بن فضيل عن السَّرِيِّ بن إسماعيل ، عن عامر الشعبي ، عن سفيان بن اللَّيل قال: سمعتُ الحسنَ بن عليٍّ يقول : سمعتُ عليّاً يقول: سمعتُ رسولَ الله ◌ِّه يقولُ: ((لا تذهبُ الأيّام واللَّيالي حتَّى يجتمعَ أمرُ هذه الأُمَّة على (١) قول البخاري عقيب حديث رقم (٢٧٠٤) . في صحيحه (٣٧٤٦) في المناقب . (٢) (٣) في صحيحه (٧١٠٩) . رواه أبو داود في سننه رقم (٤٦٦٢) في السنة . (٤) (٥) رواه الترمذي في الجامع رقم (٣٧٧٣). (٦) في فضائل الصحابة (٦٣) وفي الصلاة (١٧١٨) من سننه الكبرى، وهو في المجتبى (١٠٧/٣). (٧) في نسخة : وصار . (٨) تقدم الخبر قبل قليل . (٩) تقدم الحديث . والمُلكُ العَضُوضُ: الذي يصيب النَّاسَ فيه عسفٌ وظلم ، كأنَّهم يعضُّون فيه عضَّاً . ٣٢٩ كتاب دلائل النبوة ( ذكر سيادة الحسن بن عليّ ) رَجُلٍ واسعٍ القدم، ضخم البلعوم ، يأكلُ ولا يشبعُ وهو معاوية (١) هكذا وقع في هذه الرواية، وفي رواية بهذا الإسناد: ((لا تذهبُ الأيّام واللَّيالي حتَّى تجتمعَ هذه الأُمَّة على مُعاوية )) . وروى البيهقيُّ من حديث إسماعيل بن إبراهيم بن مُهاجر - وهو ضعيف - عن عبد الملك بن عُمَيْر قال: قال معاوية: والله ما حمَلني على الخِلافة إلا قولُ رسول الله وَ لَه لي: ((يا معاوية! إنْ ملكتَ فأحسنْ )(٢) ثم قال البيهقيُّ : وله شواهد ، من ذلك ، حديث عمرو بن يحيى بن سعيد بن العاص ، عن جدِّه سعيد، أن معاويةَ أخذَ الإداوة، فتبعَ رسولَ اللهِ وَّه، فنظر إليه، فقال له: ((يا معاويةُ! إن وَلِيْتَ أمراً فَاتَّقِ الله واعدلْ)) قال معاويةُ: فما زلتُ أظنُّ أَنِّي مُبتلى بعمل لقول رسول الله ◌ِ﴾(٣). ومنها : حديث الثوري ، عن ثور بن يزيد ، عن راشد بن سعد المَقْرائي ، عن معاوية قال : سمعت رسول الله وَلَه يقول: ((إنَّكَ إِنِ اتَّبَعْتَ عوراتِ النَّاسِ أفسدتَهم، أو كِدْتَ أن تُفسدَهم)). ثم يقول أبو الدرداء : كلمةً سمعها معاويةُ من رسول الله وَّ فنفعهَ الله بها. رواه أبو داو(٤) . وروى البيهقيُّ من طريق هُشَيْم عن العوَّام بن حَوْشبٍ ، عن سُليمان بن أبي سُليمان ، عن أبيه ، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله مَله: (( الخِلافةُ بالمدينة والمُلْكُ بالشام(٥). وقال الإمام أحمد(٦) : حدَّثنا إسحاق بن عيسى ، حدَّثنا يحيى بن حمزة ، عن زيد بن واقد ، حدَّثني بُشْر بن عُبيد الله، حدَّثني أبو إدريس الخَوْلاني، عن أبي الدرداء قال: قال رسول اللهِوَ لَه: ((بينا أنا نائمٌ إذ رأيتُ عمودَ الكتابِ رُفعَ احْتُمِلَ من تحتِ رأسي ، فظننتُ أنه مذهوبٌ به ، فأتبعتهُ بصري ، فعُمِدَ به إلى الشام، ألا وإنَّ الإيمانَ - حين تقعُ الفتنُ - بالشام)). وها هنا رواه البيهقي من طريق يعقوب بن سفيان ، عن عبد الله بن يُوسف ، عن يحيى بن حمزة (١) ذكره المتقي الهندي في كنز العمال (٣١٧٠٨) وذكره الحافظ ابن حجر في لسان الميزان (٥٣/٣) في ترجمة: سفيان بن الليل الكوفي ، وقال : روى عنه الشعبي ، قال العقيلي : كان ممن يغلو في الرَّفض ، لا يصح حديثه . وقال الحافظ : لأن حديثه انفرد به السَّرِيُّ بن إسماعيل ، أحد الهلكى عن الشعبي . (٢) رواه البيهقي في الدلائل (٤٤٦/٦). (٣) رواه البيهقي في الدلائل (٦/ ٤٤٦) وهو حديث صحيح. (٤) رواه أبو داود في سننه رقم (٤٨٨٨) في الأدب ، وهو حديث صحيح . (٥) رواه البيهقي في الدلائل (٦/ ٤٤٧) وفيه سليمان بن أبي سليمان الهاشمي مولى ابن عباس ، لا يكاد يعرف ، هو وأبوه مجهولان . (٦) في المسند (١٩٨/٥) وإسناده صحيح رجاله ثقات رجال الصحيح. ٣٣٠ كتاب دلائل النبوة ( ذكر سيادة الحسن بن عليّ ) السلمي به . قال البيهقي: هذا إسناد صحيح، وروي من وجه آخر(١) . ثم ساقَه من طريق عقبةً بن علقمةَ ، عن سعيد بن عبد العزيز الدِّمشقيّ ، عن عطيَّةَ بن قيس ، عن عبد الله بن عمرو ، قال : قال رسول الله وَلَهُ: ((إنِّي رأيتُ أنَّ عمودَ الكتابِ انتُزِعَ من تحتِ وسَادَتِي، فنظرتُ فإذا هو نورٌ ساطعٌ عُمِدَ به إلى الشام ، ألا إنَّ الإيمانَ إذا وقعتِ الفتنُ بالشام (٢) . ثم أورده البيهقيُّ: من طريق الوليد بن مسلم ، عن سعيد بن عبد العزيز، عن يونس بن ميسرة، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال لي رسول الله وَلِيمٍ ، فذكرَ نحوَه ، إلا أنه قال: فَاتَّبَعْتُهُ بَصري حتَّى ظننتُ أنه مذهوبٌ به )) قال: وإنِّي أَوَلتُ أنَّ الفتنَ إذا وقعت ، أنَّ الإيمانَ بالشَّامُ(٣) . قال الوليد: وحدَّثني عُفَيرُ بن مَعدان أنه سمعَ سليمانَ بن عامر يُحدِّث، عن أبي أُمامةَ، عن رسول الله بِّهِ مثلَ ذلك(٤) . وقال يعقوبُ بن سفيان : حدَّثني نصرُ بن محمد بن سليمان الحمصي ، حدَّثنا أبو ضمرة - محمد بن سليمان السُّلَمي - حدَّثني عبدُ الله بن أبي قيس ، سمعتُ عمرَ بن الخطاب يقول: قال رسول الله وَّل: ((رأيتُ عَمُوداً من نورٍ خرجَ من تحتِ رأسي ساطِعاً حتَّى استقرّ بالشام (٥) . وقال عبدُ الرزاق : أخبرنا معمر ، عن الزهريِّ، عن عبد الله بن صَفْوان ، قال : قال رجلٌ يومَ صِفِّين: اللَّهُمَّ العنْ أهلَ الشَّام، فقال له عليٍّ: لا تسبَّ أهلَ الشَّامِ جَمَّاً غَفِيْراً، فإنَّ بها الأبدالَ، فإنَّ بها الأبدالَ ، فإنَّ بها الأبدالٌ(٦). وقد روي من وجه آخر عن عليّ، قال الإمام أحمد: حدَّثنا أبو المغيرة ، حدَّثنا صفوان ، حدَّثني شريح - يعني ابن عبيد الحضرمي - قال: ذُكِرَ أهلُ الشام عند عليّ بن أبي طالب وهو بالعراق، فقالوا: العنْهم يا أميرَ المؤمنين، قال: لا، إنِّي سمعتُ رسول الله وَلَه يقول: ((الأبدالُ يكونون بالشام ، وهم أربعون رجلاً ، كلَّما ماتَ رجلٌ أبدلَ الله مكانه رجلاً ، يُستسقى بهم الغيثُ ، ويُنتصرُ بهم على الأعداء، ويُصرفُ عن أهل الشام بهمُ العذابُ(٧). تفرَّدَ به أحمد ، وفيه انقطاع ، فقد نصَّ أبو حاتم الرازيُّ على أن شُرَيح بن عُبيد هذا لم يسمع من أبي أمامة ولا من أبي مالك الأشعري وأن روايته عنهما مرسلة ، فما ظَنُّكَ بروايته عن علي بن أبي طالب ، وهو أقدم وفاة منهما ؟ !. (١) رواه البيهقي في الدلائل (٦/ ٤٤٧) وهو حديث صحيح . (٢) رواه البيهقي في الدلائل (٦ / ٤٤٨) والحاكم في المستدرك (٤ /٥٠٩) وصححه . (٣) رواه البيهقي في الدلائل (٤٤٨/٦) وهو حديث حسن . (٤) رواه البيهقي في الدلائل (٦ / ٤٤٨) وهو حديث حسن . رواه البيهقي في الدلائل (٤٤٩/٦) وهو حديث حسن . (٥) (٦) رواه البيهقي في الدلائل (٤٤٩/٦) وإسناده ضعيف . (٧) رواه أحمد في المسند (١/ ١١٢) وينظر كلام الإمام ابن القيم في المنار المنيف (ص١٣٦). ٣٣١ كتاب دلائل النبوة ( إخباره عليه الصلاة والسلام عن غزوة البحر ... ) إخباره عليه الصلاة والسلام عن غزوة البحر إلى قبرص التي كانت في أيام أمير المؤمنين عثمان بن عفَّان رضي الله عنه قال مالك : عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، عن أنس بن مالك، أنَّ رسولَ الله پے کان يدخل على أُمّ حَرَام بنت مِلْحَانَ ، فتُطعمُه، وكانت تحتَ عُبادةَ بن الصَّامتِ ، فدخلَ عليها يوماً فأطعمتهُ ثم جلست تَقْلِي رأسَه، فنامَ رسول الله وَله، ثم استيقظَ وهو يضحكُ، قالت: فقلتُ: ما يُضحِكُكَ يا رسول الله؟! قال: (( ناسٌ من أَمَّتي عُرِضوا عليّ غُزاةً في سبيلِ الله يركبون ثبج هذا البحر ، ملوكاً على الأسرّة - أو مثل الملوك على الأسرّة - )) شك إسحاق، فقلت: يا رسول الله! ادعُ الله أنْ يجعلني منهم ، فدعا لها ، ثم وضعَ رأسَه فنامَ ثم استيقظَ وهو يضحكُ ، قالت : قلتُ ما يُضحِكُكَ يا رسولَ الله ؟ قال : (( ناسٌ مِن أُمَّتِي عُرِضُوا عليَّ غُزاةً في سبيل الله )) كما قال في الأولى ، قالت : فقلت : يا رسولَ الله : ادعُ الله أن يجعلَني منهم ، قال: ((أَنْتِ من الأَوَّلِين)) قال: فركبت أُمُ حَرَام بنت مِلْحَانَ البحرَ في زمان معاويةَ ، فصُرعت عن دابَّتِها حينَ خرجت من البحر فهلكت . رواه البخاريُّ عن عبد الله بن يُوسف، ومسلم عن يحيى بن يحيى، كلاهما عن مالك به (١). وأخرجاه في الصحيحين من حديث اللَّيْث(٢) وحمَّاد بن زيد(٣) ، كلاهما عن يحيى بن سعيد ، عن محمد بن يحيى بن حبَّان، عن أنس بن مالك، عن خالته أم حَرَام بنت مِلْحَان ، فذكر الحديث إلى أن قال : فخرجتْ مع زوجها عبادةَ بن الصَّامت غازيةً أَوَّلَ مَا رَكِبُوا مع معاوية، أو أَوَّلَ ما ركبَ المسلمون البحر مع معاوية بن أبي سفيان ، فلما انصرفُوا من غَزَاتهم قافلين فنزلُوا الشَّامَ ، فقُرَّبَتْ إليها دَابَّةٌ لتركبَها فَصَرَعَتْهَا فماتت . ورواه البخاريُّ من حديث أبي إسحاق الفَزَاري ، عن أبي حَوَالة عبد الله بن عبد الرحمن ، عن أنس به (٤) . وأخرجه أبو داود : من حديث معمر عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أخت أم سُلَيمُ(٥) . (١) رواه البخاري في صحيحه رقم (٢٧٨٨) و(٢٧٨٩) في الجهاد. ومسلم في صحيحه رقم (١٩١٢) (١٦١) و(١٦٢) في الإمارة . (٢) رواه البخاري في صحيحه رقم (٢٧٩٩) و(٢٨٠٠) في الجهاد والسير باب فضل من يصرع في سبيل الله فمات فهو منهم ، ومسلم في صحيحه رقم (١٩١٢) (١٦٢) في الإمارة، باب فضل الغزو في البحر. (٣) رواه البخاري في صحيحه رقم (٢٨٩٤) و(٢٨٩٥) في الجهاد، ومسلم (١٩١٢) (١٦١) في الجهاد أيضاً. (٤) رواه البخاري في صحيحه رقم (٢٨٧٧) و(٢٨٧٨) في الجهاد والسير ، باب غزو المرأة في البحر . (٥) رواه أبو داود في سننه رقم (٢٤٩٠) في الجهاد. ٣٣٢ كتاب دلائل النبوة ( باب : ما قيل في غزوة الروم - الإخبار عن غزوة الهند ) باب ما قيل في غزو الروم وقال البخاريُّ : حدَّثنا إسحاقُ بن يزيد الدِّمشقي ، حذَّثنا يحيى بن حمزة ، حدَّثني ثورُ بن يزيد ، عن خالد بن مَعْدَان أن عمير بن الأسود العَنْسيَّ حدَّثْه: أنه أتى عبادةَ بن الصَّامت وهو نازلٌ إلى ساحل (١) حمصَ ، وهو في بناءٍ له، ومعه أُمُ حَرَام، قال عُمير: فحدَّثتنا أُمّ حَرَام أنَّها سمعت رسولَ الله وَ ل يقول : ((أَوَّلُ جيشٍ مِن أُمَّتي يَغزونَ البحرَ قد أَوْجَبُوا)) قالت أُمُّ حَرَام : فقلتُ: يا رسولَ الله! أنا فيهم ؟ قال : ((أنتِ فيهم)) قالت: ثم قال النبيُّ ◌َّهِ: ((أَوَّلُ جَيْشٍ مِن أُمَّتِي يغزونَ مدينةَ قيصرَ مغفورٌ لهم)) قلتُ : أنا فيهم يا رسول الله؟ قال: (( لا)(٢) . تفرَّد به البخاريُّ دون أصحاب الكتب الستة . وقد رواه البيهقيُّ في الدلائل : عن الحاكم ، عن أبي عمرو بن أبي جعفر ، عن الحسن بن سُفيان ، عن هشام بن عمَّار الخطيب ، عن يحيى بن حمزة القاضي به ، وهو يُشبه معنى الحديث الأول(٣). وفيه من دلائل النبوة ثلاث : إحداها الإخبار عن الغزوة الأولى في البحر ، وقد كانت في سنة سبع وعشرين مع معاوية بن أبي سفيان حين غزا قبرصَ ، وهو نائبُ الشام عن عثمان بن عفان ، وكانت معهم أُمُ حَرَام بنت مِلْحَان هذه، صُحْبَةَ زوجها عبادةَ بن الصَّامت، أحدِ النُّقَبَاء ليلةَ العقبة، فتُوقِّيَتْ مرجعهم من الغزو قبلُ بالشَّام ، كما تقدم في الرواية عند البخاري . وقال ابنُ زيد : تُوقِّيَّتْ بقبرصَ سنة سبع وعشرين ، الغزوة الثانية غزوة قسطنطينيةَ مع أوَّل جيش غزاها ، وكان أميرها يزيدُ بن معاوية بن أبي سُفيان ، وذلك في سنة ثنتين وخمسين ، وكان معهم أبو أيوب ، خالدُ بن زيد الأنصاريُّ ، فماتَ هنالك رضي الله عنه وأرضاه ، ولم تكن هذه المرأةُ معهم ؛ لأنَّها كانت قد تُوفِّيت قبل ذلك في الغزوة الأولى . فهذا الحديث فيه ثلاث آيات من دلائل النبوة : الإخبار عن الغزوتين ، والإخبار عن المرأة بأنها من الأوَّلِيْنَ وليست من الآخِرِين ، وكذلك وقعَ كما أخبرَ صلواتُ الله وسلامُه عليه . الإخبار عن غزوة الهند قال الإمام أحمد(٤) : حدَّثنا هُشيم، عن سيَّار، عن جبر بن عبيدة ، عن أبي هريرة قال: وعدَنا (١) كذا في الأصل ، وفي البخاري : في ساحة . (٢) رواه البخاري في صحيحه رقم (٢٩٢٤) في الجهاد . (٣) رواه البيهقي في الدلائل (٤٥٢/٦). (٤) في المسند (٢٢٩/٢) رقم (٧١٢٨) وإسناده ضعيف لجهالة جبر بن عبيدة، واستنكره الإمام الذهبي في الميزان (٣٨٨/١). ٣٣٣ كتاب دلائل النبوة ( فصل في الإخبار عن قتال الترك ... ) رسولُ الله ◌َ ◌ّهِ غزوة الهند، فإن استُشهدتُ كنتُ من خيرِ الشهداء ، وإن رجعتُ فأنا أبو هريرة المُحرَّر . ورواه النَّسائيّ(١): من حديث هُشيم، وزيد بن أبي أنيسة، عن سيَّار، عن جَبْر - ويُقال: جُبَيْر - عن أبي هريرة، قال: وعدَنا رسولُ الله ◌َّل غزوة الهند ... وذكره. وقال أحمد٢) : حدَّثنا يحيى بن إسحاق، حدَّثنا البراءُ، عن الحسن ، عن أبي هريرة ، قال : حدَّثني خليلي الصَّادقُ المصدوقُ، رسولُ اللهِ وَّةِ، أنه قال: ((يكونُ في هذه الأمة بعثٌ إلى السِّند والهند، فإنْ أنا أدركتُه فاستشهدتُ فذاك، وإن أنا)) فذكرَ كلمة « رجعتُ)) فأنا أبو هريرة المُحَرَّر قد أعتقني من النار . تفرد به أحمد . وقد غزا المسلمون الهندَ في أيام مُعاويةَ سنة أربعٍ وأربعينَ ، وكانت هنالك أمورٌ سيأتي بسطُهَا في مَوْضِعِها ، وقد غزا الملكُ الكبيرُ الجليلُ محمود بن سُبَّكْتُكين ، صاحب غَزْنَةَ ، في حدود سنة أربعمئة ، بلاد الهند فوغَلَ فيها وقتلَ وأسرَ وسبى وغنم ودخل السومنات وكسرَ البدّ الأعظم الذي يعبدونه ، واستلبَ سيوفَه وقلائدَه ، ثم رجع سالماً مؤيَّداً منصوراً ، كما سيأتي . فصل في الإخبار عن قتال التُّرْك كما سنبيّنه إن شاء الله قال البخاري : حدَّثنا أبو اليمان ، أخبرنا شُعيب ، حدَّثنا أبو الزِّناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، عن النبي ◌َِّ، قال: ((لا تقومُ السَّاعةُ حتى تُقاتلوا قوماً نعالُهم الشعر، وحتَّى تُقاتلوا التّركَ صغارَ الأعين حُمْرَ الوجوه ، ذُلْفَ الأنوف ، كأن وجوهَهُم المِجَانُّ المُطْرَقَةُ ، وتجدونَ مِن خير النَّاس أشدَّهُم كراهيةً لهذا الأمر حتى يقعَ فيه ، والنَّاس معادنُ : خيارُهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام ، ولَيَأْتينَّ على أحدِكُم زمانٌ لأن يراني أحبُّ إليه من أنْ يكونَ له مِثْلُ أهلهِ ومالِه(٣) . تفرَّد به من هذا الوجه . ثم قال البخاري : حدَّثنا يحيى، حدَّثنا عبد الرزاق ، عن مَعْمَر، عن هَمَّام ، عن أبي هريرة ، أنَّ النبيَّ ◌َّه قال: ((لا تقومُ الساعة حتَّى تُقاتلوا خُوزاً وكِرْمانَ من الأعاجم، حُمْرَ الوجوه ، فُطْسَ الأُنوفِ، (١) رواه النسائي في سننه (٤٢/٦) في الجهاد وإسناده ضعيف . (٢) رواه أحمد في المسند (٣٦٩/٢) وإسناده ضعيف لضعف البراء بن عبد الله الغنوي، ولانقطاعه فإن الحسن مدلس وقد عنعنه ، وهو لم يسمع من أبي هريرة . (٣) رواه البخاري في صحيحه رقم (٣٥٨٧ و٣٥٨٨ و٣٥٨٩) في المناقب ، والمجان : التروس . ٣٣٤ كتاب دلائل النبوة ( فصل في الإخبار عن قتال الترك ... ) صِغَارَ الأَعينِ، كأن وجوههم المِجَانَّ المُطْرَقةُ(١)، نِعالُهم الشَّعرُ)(٢) تابَعهُ غيرُه عن عبد الرزاق . وقد ذُكر عن الإمام أحمد أنه قال: أخطأَ عبدُ الرزاق في قوله: (( خُوزاً )) بالخاء ، وإنما هو بالجيم ((جُوزاً وكِرْمَانَ)) هما بلدان معروفان بالشرق (٣)، فالله أعلم. وقال الإمام أحمد: حدَّثنا سفيان ، عن الزُّهْري، عن سعيد، عن أبي هريرة فبلغَ به النبيَّ ◌ِّ: (( لا تقومُ السَّاعةُ حتى تُقاتلوا قوماً كأنَّ وجوهَهم المِجَانُّ المُطْرَقَةُ، نعالُهم الشّعْر)). وقد رواه الجماعة إلا النَّسَائي من حديث سُفيان بن عيينة به(٤) . وقال البخاريُّ: حدَّثنا عليُّ بن عبد الله، حدَّثنا سُفيانُ ، قال : قال إسماعيلُ: أخبرني قيسٌ، قال: أتينا أبا هريرة رضيَ الله عنه، فقال: صحبتُ رسولَ اللهِوَ ◌ُّ ثلاثَ سِنِينَ لم أكنْ في سِنِيَّ أحرصَ على أن أعيَ الحديثَ مِنِّي فيهنَّ، سمعتُه يقول : - وقال هكذا بيده ــ (( بين يدي السّاعة تقاتلون قوماً نِعالُهم الشَّعَر، وهو هذا البارِزُ )) وقال سفيانُ مرَّةً: وهم أهلُ البارز)(٥) . وقد رواه مسلم : عن أبي كُرَيْب ، عن أبي أُسامَة ووكيع ، كلاهُما عن إسماعيلَ بن أبي خالد عن قَيْسِ بن أبي حَازمٍ ، عن أبي هُريرةَ ، قَالَ: قالَ رسولُ الله ◌َّمَ: ((لا تقومُ القِيَامَةُ حتَّى تُقَاتِلُوا قوماً نعالُهم الشَّعَر، كأنَّ وُجوَهَهم المِجَانُّ المُطْرَقَةُ، حُمْرُ الوجوه، صِغَارُ الأَعْيُنِ)(٦) . قلت : وأما قول سُفيان بن عيينةَ : أنَّهم هم أهلُ البَازِر ، فالمشهورُ في الرواية تقديمُ الراء على الزاي ، ولعلَّه تصحيف اشتبهَ على القائل ((البارز)) وهو السُّوق بلغتهم ، فالله أعلم . وقال الإمام أحمد : حدَّثنا عقَّان، حدَّثنا جرير بن حازم ، سمعتُ الحسنَ ، قال: حدَّثنا عمرُو بن تَغْلب، قال: سمعتُ رسولَ اللهِ وَّهِ يقولُ: ((إنَّ من أشراطِ السَّاعة أن تُقاتلوا قوماً نِعالُهم الشَّعَر - أو ينتعلون الشَّعرَ - وإنَّ من أشراطِ السَّاعة أن تُقاتلوا قوماً عِراضَ الوجوه كأنَّ وجوهَهم المِجَانُّ المُطْرَقَة)(٧). ورواه البخاريُّ : عن سُليمانَ بن حَرْبٍ ، عن جرير بن حازم به(٨). (١) رواه البخاري في صحيحه رقم (٣٥٨٧ و٣٥٨٨ و٣٥٨٩) في المناقب ، والمجان : التروس . (٢) رواه البخاري في صحيحه رقم (٣٥٩٠) في المناقب . (٣) فتح الباري (٦/ ٦٠٧) . (٤) رواه أحمد في المسند (٢/ ٥٣٠) والبخاري في صحيحه رقم (٣٥٩١) في المناقب ، ومسلم في صحيحه رقم (٢٩١٢) في الفتن، وأبو داود في سننه رقم (٤٣٠٤) في الملاحم، والترمذي في جامعه رقم (٢٢١٥) في الفتن، وابن ماجه في سننه رقم (٤٠٩٦) في الفتن . (٥) رواه البخاري في صحيحه رقم (٣٥٩١) في المناقب . (٦) رواه مسلم في صحيحه رقم (٢٩١٢) (٦٦) في الفتن وأشراط الساعة. (٧) رواه أحمد في المسند (٥/ ٧٠) وهو حديث صحيح . (٨) رواه البخاري في صحيحه رقم (٣٥٩٢) في المناقب . ٣٣٥ كتاب دلائل النبوة ( خبر عبد الله بن سلام ) والمقصودُ أنَّ قتالَ الترك وقع في آخرِ أيام الصحابة ، قاتلوا القان الأعظمُ(١)، فكسروه كسرةً عظيمةً على ما سنُورده في موضعه إذا انتهينا [ إليه ] بحول الله وقُوَّته، وحسن توفيقه (٢) خبرُ عبدِ الله بن سَلام قال الإمام أحمد : حدَّثنا إسحاق بن يوسف الأزرق ، حدَّثنا ابن عون ، عن محمد - هو ابن سيرين - عن قيس بن عُبَاد ، قال : كنتُ في المسجد فجاءَ رجلٌ في وجههِ أثرٌ خُشوع ، فدخلَ فصلَّى ركعتين فأوجزَ فيهما ، فقال القومُ : هذا رجلٌ من أهل الجنَّةِ ، فلمَّا خرجَ اتَّعْتُه حتى دخل منزلَه ، فدخلتُ معه فحدَّثْتُه ، فلما استأنسَ ، قلت له : إنَّ القومَ لما دخلتَ [ قبَلَ (٣) المسجدِ قالُوا كذا وكذا ، قال : سبحان الله ! والله ما ينبغي لأحدٍ أن يقولَ ما لا يعلم ، وسأُحَدِّتُكَ أنّي رأيتُ رؤيا على عهدِ رسولِ الله ◌ِّهِ فَقَصَصْتُها عليه ، رأيت كأني في روضةٍ خضراءَ - قال ابنُ عَوْن : فذكر من خُضْرتِها وسَعَتِها - وَسْطها عمودُ حديدٍ أسفلُه في الأرض وأعلاه في السَّماءِ ، في أعلاهُ عُروةٌ ، فقيل لي : اصعدْ عليه ، فقلتُ : لا أستطيعُ ، فجاءَ بنَصِيفٍ(٤) - قال ابن عون: هو الوصيفُ - فرفعَ ثيابي من خَلْفِي فقال : اصعدْ عليه ، فَصَعِدْتُ حتى أخذتُ بالعُروة ، فقال : استمسكْ بالعُروةِ ، فاستيقظتُ وإنَّها لفي يدي ، قال: فأتيتُ النبيَّ مَّ فِقَصصتُها عليه، فقال: (( أما الروضةُ فروضةُ الإسلام، وأمَّا العمودُ فعمودُ الإسلام، وأما العروةُ فهي العروةُ الوثقى ، أنتَ على الإسلام [ حتَّى ] تموتَ (٥) قال : وهو عبد الله بن سلام . ورواه البخاريُّ من حديث ابن عودٍ(٦) . ثم قد رواه الإمامُ أحمد(٧): من حديث حمّاد بن سلمةَ ، عن عاصم بن بهدلةَ ، عن المُسَيِّب بن رافع ، عن خرشةَ بن الحر ، عن عبد الله بن سلام ، فذكرَه مُطوَّلاً ، وفيه قال : حتى انتهيت إلى جبل زَلق ، فأخذ بيدي وزجلَ بي ، فإذا أنا على ذروته ، فلم أتقارَّ ولم أتماسك ، فإذا عمودٌ من حديدٍ في ذروته حَلَقَةُ ذَهَبٍ ، فأخذَ بيدي فزجلَ بي حتَّى أخذتُ بالعروة ... وذكرَ تمامَ الحديث . (١) القان الأعظم : الخان . (٢) هذا الفصل سقط من نسخة الأحمدية . (٣) زيادة من المسند والبخاري . في المسند : فجاءني مِنْصَفٌ . والمِنْصَفُ : الخادم . وفسَّره ابن عون بالوصيف . (٤) (٥) رواه أحمد في المسند (٤٥٢/٥) والبخاري في صحيحه رقم (٣٨١٣) في مناقب الأنصار. (٦) رواه أحمد في المسند (٤٥٢/٥) والبخاري رقم (٣٨١٣). والذروة: القمة. وأتقارّ: أثبت . وزجل بي: رماني ودفع بي . (٧) في مسنده (٥/ ٤٥٢ - ٤٥٣) وإسناده حسن . ٣٣٦ كتاب دلائل النبوة ( الإخبار عن موت ميمونة - ما روي في إخباره عن مقتل حِجْر ) وأخرجه مسلم في صحيحه (١) : من حديث الأعمش ، عن سُليمانَ بن مُسْهرٍ ، عن خرَشَةَ بن الحُرِّ ، عن عبدِ الله بن سَلاَم فذكرَه ، وقال : حتَّى أتى بي جبلاً فقال لي : اصعدْ ، فجعلتُ إذا أردتُ أن أصعدَ خررتُ على اسْتِي، حتى فعلتُ ذلك مراراً، وأنَّ رسول الله وَ ◌ّه قال له حين ذكر رؤياه: «وأما الجبلُ فهو منزلُ الشُّهداء ، ولنْ تنالَه )) . قال البيهقيُ(٢): وهذه معجزةٌ ثانية، حيث أخبرَ أنه لا ينالُ الشهادةَ، وهكذا وقعَ ، فإنَّه ماتَ سنة ثلاث وأربعين فيما ذكره أبو عُبيد القاسم بن سَلاَّم وغيرُه . الإخبارُ عن مَوْتٍ ميمونةَ بنت الحارِث بِسَرِف قال البخاريُّ في ((التاريخ)(٣): أخبرنا موسى بن إسماعيل، حدَّثنا عبدُ الواحد بن زياد، حدَّثنا عبدُ الله بن عبد الله بن الأصمّ، حدَّثنا يزيدُ بن الأصمّ، قال : ثَقَلَتْ ميمونةُ بمكَّة وليس عندَها من بني أخيها أحدٌ، فقالت : أخرجوني من مََّةَ فإني لا أموتُ بها ، إنَّ رسولَ الله وَّهَ أخبرني أنّي لا أموتُ بمكَّةَ، فحملُوها حتى أتوا بها سَرِفَ ، إلى الصخرة التي بَنى بها رسولُ اللهِوَّ تحتَها في موضع القُبَّةِ ، فماتت رضي الله عنها . قلتُ : وكان موتُها سنة إحدى وخمسين على الصحيح . ما رُوي في إخباره عن مَقْتَلِ حُجْرٍ بن عديٍّ وأصحابه قال يعقوب بن سفيان : حدَّثنا ابن بُكير ، حدَّثنا ابنُ لهيعة ، حدَّثني الحارث بن يزيد ، عن عبد الله بن زُرير الغافقي قال : سمعتُ عليَّ بن أبي طالب ، يقول : يا أهل العراق! سيُقتل منكم سبعة نفر بِعَذْراءَ ، مثلُهم كَمَثل أصحاب الأخدود ، فقُتل حُجْر بن عديّ وأصحابُه(٤). وقال يعقوب : قال أبو نعيم : ذكرَ زياد بن سُمَيَّة عليَّ بن أبي طالب رضي الله عنه على المِنْبر ، فقبضَ حُجْرٌ على الحَصْبَاء ثم أرسلَها، وحصبَ مَنْ حولَه زياداً، فكتب إلى معاويةً يقول: إن حُجْراً حَصَبَنِي وأنا على المِنْبر ، فكتبَ إليهِ معاويةُ أن يَحْمِلَ إليه حُجْراً ، فلما قربَ من دمشق بعث من يَتَلَقَّاهُم ، فالتقى معهم بعذراءَ فقتلَهم . قال البيهقيُّ: لا يقولُ عليٍّ مثلَ هذا إلا أن يكونَ سمعَه من رسول الله ◌َيَ(٥). (١) رواه مسلم في صحيحه رقم (٢٤٨٤) (١٥٠) في فضائل الصحابة . 1 (٢) ذكره البيهقي في دلائل النبوة (٦/ ٢٣٠). (٣) رواه البخاري في التاريخ (١٢٨/١/٣) والبيهقي في الدلائل (٦/ ٤٣٧). (٤) رواه البيهقي في الدلائل (٦/ ٤٥٦) وإسناده ضعيف، لضعف ابن لهيعة. (٥) دلائل النبوة ؛ للبيهقي (٦/ ٤٥٦). ٣٣٧ كتاب دلائل النبوة ( ما روي في إخباره عن مقتل حِجُر ... ) وقال يعقوبُ بن سفيان : حدَّثنا حرملةُ ، حدَّثنا ابنُ وهب ، أخبرني ابنُ لَهيعة ، عن أبي الأسود قال : دخلَ معاويةُ على عائشةَ ، فقالت : ما حملكَ على قتل أهل عذراءَ حجرٍ وأصحابهِ ؟ فقال: يا أمّ المؤمنينَ، إنِّي رأيتُ قَتلَهم إصلاحاً للأمة، وأن بقاءَهم فساداً، فقالت: سمعتُ رسولَ اللهِوَلَه يقول : (( سيُقتلُ بعذراءَ ناسٌ يغضبُ الله لهم وأهلُ السماء)(١) وقال يعقوب : حدَّثنا عمرو بن عاصم ، حدَّثنا حمَّاد بن سلمةَ ، عن علي بن زيد ، عن سعيد بن المُسيّب ، عن مروان بن الحكم ، قال : دخلتُ مع معاويةً على أُمَّ المؤمنينَ عائشةَ رضي الله عنها ، فقالت : يا معاويةٌ! قتلتَ حُجْراً وأصحابَه ، وفعلتَ الذي فعلتَ، أما خشيتَ أن أُخَبِّىء لك رجلاً فيقتلكَ؟ قالَ: لا، إني في بيتِ أمانٍ، سمعتُ رسولَ الله ◌ِّهِ يقول: ((الإيمانُ قَيَّدَ الفَتْكَ، لا يفتكُ مؤمنٌ )) يا أُمَّ المؤمنينَ ، كيف أنا فيما سوى ذلك من حاجاتِكِ ؟ قالت: صالح . قال : فدعيني وحُجْراً حتى نلتقي عندَ ربِّنا عزّ وجلّ(٢). خبر آخر قال يعقوب بن سفيان : حدَّثنا عُبيد الله بن معاذ، حدَّثنا أبي، حدَّثنا شعبةُ، عن أبي سَلَمةَ ، عن أبي نَضْرَةَ، عن أبي هريرة، أن رسولَ الله وَّ قال لعَشَرةٍ من أصحابِهِ: ((آخرُكم موتاً في النَّار)) فيهم: سمرةُ بن جُنْدَبٍ ، قال أبو نضرة : فكانَ سمرة آخرهم موتا٣ً) . قال البيهقي : رواته ثقات إلا أن أبا نضرة العَبْديّ لم يثبت له من أبي هريرة سماع، والله أعلمُ(٤) . ثم رُوي من طريق إسماعيل بن حكيم ، عن يُونسَ بن عُبيد ، عن الحسن ، عن أنس بن حَكيم قال : كنتُ أمرُ بالمدينة فألقى أبا هريرةَ ، فلا يبدأُ بشيءٍ حتَّى يسألني عن سَمُرةَ ، فإذا أخبرتُه بحياته وصِخَّته فرحَ وقال : إنَّا كنا عشرةً في بيتٍ ، وإِنَّ رسول الله قامَ علينا ونظرَ في وُجوهنا وأخذَ بعَضادَتَي الباب وقال : ((آخرُكم موتاً في النَّار )» فقد ماتَ منا ثمانيةٌ ولم يبقَ غيري وغيرُه ، فليس شيءٌ أحبّ إليَّ من أن أكون قد ذقتُ الموتَ(٥) . وله شاهد من وجه آخر . (١) رواه البيهقي في الدلائل (٤٥٧/٦)، وإسناده ضعيف. (٢) رواه البيهقي في الدلائل (٦/ ٤٥٧) بطوله ، وفي سنده ابن جدعان ، ضعيف ، وروى المرفوع منه أبو داود في سننه رقم (٢٧٦٩) في الجهاد عن أبي هريرة رضي الله عنه ، وإسناده ضعيف لجهالة عبد الرحمن بن أبي كريمة السدي راويه عن أبي هريرة ، وقد ساقه المزي بسنده من طريق أبي نعيم به ( تهذيب الكمال ٣٦٧/٧١ - ٣٦٨). (٣) رواه البيهقي في الدلائل (٤٥٨/٦). (٤) وقال الذهبي في السير (١٨٤/٣): هذا حديث غريب جداً، ولم يصح لأبي نضرة سماع من أبي هريرة. (٥) رواه البيهقي في الدلائل (٤٥٩/٦) وفي سنده أنس بن حكيم ، وهو مجهول . ٣٣٨ كتاب دلائل النبوة ( خبر رافع بن خديج ) قال يعقوبُ بن سفيان : حدَّثنا حجَّاج بنُ مِنهالٍ، حدَّثنا حمَّادُ بن سلمةَ، عن عليٍّ بن زيد ، عن أوسِ بن خالد ، قال : كنتُ إذا قدمتُ على أبي محذورة سألني عن سَمُرةَ ، وإذا قدمتُ على سَمُرةَ سألني عن أبي محذورةً ، فقلتُ لأبي محذورةَ : مالكَ إذا قدمتُ عليكَ تسألُني عن سَمُرةَ ، وإذا قدمتُ على سَمُرةَ سألني عنكَ؟ فقال: إنِّي كنتُ أنا وسَمُرةَ وأبو هريرة في بيتٍ، فجاءَ النبيُّ نَّه، فقال: ((آخرُكم موتاً في النَّار)) قال: فماتَ أبو هريرة ثم ماتَ أبو محذورة ثم مات سَمُرة (١) . وقال عبدُ الرزاق: أخبرنا معمرُ: سمعتُ ابنَ طاووس وغيرَه يقولون: قال النبيُّ بِّه لأبي هريرةَ وسَمُرةَ بن جُنْدَبٍ ولرجلٍ آخرَ : ((آخرُكم موتاً في النَّار)» فماتَ الرجلُ قبلَهما، بقي أبو هريرة وسَمُرَة ، فكانَ الرجلُ إذا أرادَ أن يغيظَ أبا هريرة يقول: مات سَمُرة، فإذا سمعَه غُشِي عليه وصَعِقَ ، ثم مات أبو هريرة قبل سَمُرَة . وقتلَ سمرةُ بشراً كثير(٣) وقد ضعَّفَ البيهقيّ عامَّة هذه الروايات ، لانقطاع بعضها وإرساله ، ثم قال : وقد قال بعض أهل العلم : إن سَمُرة ماتَ في الحريق ، ثم قال : ويَحتملُ أن يُوردَ النَّارَ بذنوبه ، ثم ينجو منها بإيمانه ، فيخرجُ منها بشفاعة الشافعين، والله أعلمُ(٣). ثم أوردَ من طريق هلال بن العَلاء الرَّقي: أنَّ عبدَ الله بن معاوية حذَّثهم عن رجل قد سمَّاه ؛ أنَّ سمرةَ استجمرَ فغفلَ عن نفسه وغفلَ أهلُه عنه حتى أخذته النَّار(٤) قلتُ : وذکرَ غیرُه أن سمرة بن جندب رضي الله عنه أصابه گزار(٥) شدید ، فکان یُوقد له علی قِدْر مملوءةٍ ماءً حاراً فيجلسُ فوقَها فيتدفأ ببخارها ، فسقطَ يوماً فيها فماتَ رضي الله عنه ، وكان موتُه سنة تسع وخمسين بعد أبي هريرة بسنة ، وقد كان ينوبُ عن زياد بن سُمَيَّة في البصرة إذا سار إلى الكوفة ، وفي الكوفة إذا سارَ إلى البصرة ، فكان يُقيم في كلِّ منهما ستةَ أشهرٍ من السنة ، وكان شديداً على الخوارج ، مُكثراً للقتل فيهم ، ويقولُ : هم شرٌّ قتلى تحتَ أديم السماء ، وقد كان الحسنُ البصريُّ ومحمد بن سيرين وغيرهما من علماء البصرة يُثنون عليه ، رضي الله عنه . خبر رافع بن خديج روى البيهقي : من حديث مسلم بن إبراهيم ، عن عمرو بن مرزوق الواشحي ، حدَّثنا يحيى بن (١) رواه البيهقي في الدلائل (٤٥٩/٦) في سنده علي بن زيد بن جدعان ، وهو ضعيف . (٢) الدلائل للبيهقي (٤٥٩/٦) وهو مرسل . (٣) رواه البيهقي في دلائل النبوة (٦/ ٤٦٠). (٤) رواه فى الدلائل (٤٦٠/٦) بلاغاً. قال الذهبي في السير (١٨٥/٣): هذا إن صحَّ فهو مراد النبي وَّل ، يعني نار الدنيا . (٥) داء يأخذ الإنسان من شدّة البرد. تاج العروس - مادة كزَزَ. ٣٣٩ دلائل النبوة ( ذكر إخباره لما وقع من الفتن لبني هاشم ... ) عبد الحميد بن رافع ، عن جدته ؛ أنَّ رافعَ بن حديج رُمِيَ - قال : ولا أدري أيهما قال - يوم أحد أو يوم حنين بسهم في تَنْدُوَته(١)، فأتى رسولَ اللهَ ◌َّ فقال: يا رسولَ الله أنزعُ السَّهْمَ، فقال له: (( يا رافعُ! إن شئتَ نزعتُ السَّهمَ والقُطْبةُ(٢) جميعاً ، وإن شئتَ نزعتُ السَّهمَ وتركتُ القُطبة وشهدتُ لك يوم القيامة أنَّك شهيدٌ )) فقال : يا رسولَ الله انزعِ السَّهمَ واتركْ القُطْبة واشهدْ لي يومَ القيامةِ أَنِّي شهيدٌ(٣) . قال : فعاشَ حتى كانت خلافةُ معاويةَ ، انتقضَ الجرحُ فماتَ بعد العصر . هكذا وقع في هذه الرواية أنه مات في إمارة معاوية ، والذي ذكرَه الواقديُّ(٤) وغيرُ واحد أنه مات في سنة ثلاث ، وقيل : أربع وسبعين ، ومعاويةُ رضي الله عنه كانت وفاته في سنة ستين بلا خلاف ، فالله أعلم . ذکر إخباره عليه الصلاة والسلام لما وقعَ من الفتن من بني هاشم بعد موته وغير ذلك قال البخاريُّ : حدَّثنا محمد بن كثير ، أخبرنا سُفيانُ ، عن الأعْمَشِ ، عن زيد بن وهب ، عن ابن مسعود، عن النبيِّ ◌َّه قال: ((ستكون أثَرَةٌ وأمورٌ تُنْكِرونَها)). قالوا: يا رسولَ الله! فما تأمرنا ؟ قال : ((تُؤَدُّونَ الحَقَّ الذي عليكم ، وتسألون الله الذي لكم)(٥) . وقال البخاري : حدَّثنا محمد بن عبد الرحيم، أخبرنا أبو مَعْمَرٍ إسماعيلُ بن إبراهيم ، حدَّثنا أبو أسامةَ ، حدَّثنا شعبةُ، عن أبي التََّّحِ، عن أبي زُرْعَةَ، عن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ اللهِ وٍَّ: ((يُهْلِكُ النَّاسَ هذا الحيُّ من قُريش)) قالوا: فما تأمرنا يا رسولَ الله؟ قال: (( لو أن النَّاس اعتزلُوهم )(٦). ورواه مسلمٌ عن أبي بكر بن أبي شيبةَ ، عن أبي أُسَامةٌ(٧) . (١) ((الثَّنْدُوَةُ)): وهي للرجل كالثدي للمرأة. (٢) ((القطبة)): نصل صغير قصير مُرَبع في طرف السهم. (٣) رواه البيهقي في الدلائل (٦/ ٤٦٣) ورواه أحمد في المسند (٣٧٨/٦) والطبراني في الكبير (٤٢٤٢) وذكره الهيثمي في المجمع (٣٤٦/٩) وقال : امرأة رافع إن كانت صحابية ، وإلا فإني لم أعرفها وبقية رجاله ثقات . والذي شكَّ هو عمرو بن مرزوق . (٤) ترجمته في المستدرك للحاكم (٥٦٢/٢) وطبقات خليفة بن خياط ترجمة رقم (٥١٩) وسير أعلام النبلاء (١٨٣/٣) . (٥) رواه البخاري في صحيحه رقم (٣٦٠٣) في المناقب . (٦) رواه البخاري في صحيحه رقم (٣٦٠٤) في المناقب . (٧) رواه مسلم في صحيحه رقم (٢٩١٧)(٧٤) في الفتن . ٣٤٠ وقال البخاريُّ : حدَّثنا محمودٌ ، حدَّثنا أبو داودَ ، أخبرنا شعبةُ، عن أبي التَّيَّاح ، قال : سمعتُ أبا زُرْعَةٌ (١) . وحدَّثنا أحمدُ بن محمد المَكِّيُّ ، حدَّثنا عمرو بن يحيى بن سَعيد الأُمويُّ عن جَدِّه ، قال : كنتُ مع مروانَ وأبي هريرةَ ، فسمعتُ أبا هريرة يقولُ: سمعتُ الصَّادق المَصْدوقَ يقولُ: ((هلاكُ أُمَّتِي على يَدَي غِلْمَةٍ من قُريشٍ )) فقال مروانُ : غِلْمَةٌ؟ قال أبو هريرة : إن شئتَ أن أُسمِّيهم بني فلانٍ وبني فلانٌ(٢) . تفرَّد به البخاري . وقال أحمد (٣): حدَّثنا روح، حدَّثنا أبو أُمَيَّةً عمرو بن يحيى ، عن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص، قال: أخبرني جَدِّي سعيدُ بن عمرو بن سعيد، عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله وكل يقول: ((هلاكُ أُمَّتي على يدي غِلْمَةٍ من قريش)) قال مروان : - وهو معنا في الحلقة قبلَ أن يليَ شيئاً - فلعنةُ الله عليهم من غِلْمَة ؟ قال : وأما والله لو أشاءُ أقولُ : بنو فلانٍ وبنو فلانٍ لفعلتُ . قال : فقمتُ أخرجُ مع أبي وجَدِّي إلى بني مروان - بعدما ملكوا - فإذا هم يُبايعون الصِّبيانَ ، ومنهم مَن يُبابَعُ له وهو في خِرْقَةٍ ، قال لنا : هل عسى أصحابُكم هؤلاء أن يكونوا الذين سمعتُ أبا هريرة يذكرُ ، إنَّ هذه الملوك يشبه بعضُها بعضاً . وقال أحمد : حدَّثنا عبد الرحمن ، عن سفيان، عن سماك، حدَّثْني عبدُ الله بن ظالمُ(٤) قال : سمعتُ أبا هريرة قال: سمعتُ حِبِّي أبا القاسم ◌َِّ يقول: ((إنَّ فسادَ أُمَّتِي على يدي غِلْمَةٍ سفهاءَ مِن قُريش (٥) ثم رواه أحمد عن زيد بن الحُباب ، عن سفيان - وهو الثوريُّ - عن سِماك، عن مالكِ بن ظَالم ، عن أبي هريرة ... فذكره(٦) . ثم روى عن غندر(٧) وروح بن عبادة ، عن شعبة ، عن سِماك بن حَرْب ، عن مالك بن ظالم قال : سمعت أبا هريرة ، زاد روح: يحدث مروان بن الحكم، قال: سمعت رسول الله وَلو أبا القاسم (١) رواه البخاري في صحيحه رقم (٣٦٠٤) في المناقب. (٢) رواه البخاري في صحيحه رقم (٣٦٠٥) في المناقب . في المسند (٣٢٤/٢) رقم (٨٢٨٧) وهو حديث صحيح. (٣) الصواب : مالك بن ظالم ، كما في الرواية التي بعدها . (٤) رواه أحمد في المسند (٣٠٤/٢ و٤٨٥) رقم (٨٠٢٠) و(١٠٢٤١) وهو متن صحيح ، وهذا إسناد ضعيف عبد الله بن (٥) ظالم هو مالك بن ظالم أخطأ فيه عبد الرحمن بن مهدي فسماه كذلك ، وهو مجهول . (٦) رواه أحمد في المسند (٢٨٨/٢) رقم (٧٨٥٨) وهو حديث صحيح وإسناده ضعيف . (٧) هو محمد بن جعفر الهذلي .