النص المفهرس

صفحات 201-220

٢٠١
كتاب دلائل النبوة ( باب : ما يتعلق بالحيوانات ... )
الكعبة، فجعلَ يطعنُها بشيء في يده ويقول: (( جاءَ الحقُّ وزهقَ الباطلُ إنَّ الباطلَ كان زَهُوقاً ، قل جاءَ
الحقُّ وما يُبدىء الباطلُ وما يُعيد)١)
وفي رواية أنه جعلَ لا يُشير إلى صنٍ منها إلا خرَّ لقفاه ، وفي رواية : إلا سقطَ .
وقال البيهقي(٢): أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي ، قالا: حدَّثنا
أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدَّثنا بحرُ بن نصر وأحمد بن عيسى اللخمي ، قالا : حدَّثنا بشر بن
بَكْر(٣) ، أخبرنا الأوزاعي ، عن ابن شهاب أنه قال : أخبرني القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ، عن
عائشة ، قالت :
دخلَ عليَّ رسولُ اللهِّله وأنا مُستترة بقِرام فهتكه ثم قال: ((إن أشدَّ النَّاس عَذاباً يومَ القيامة الذين
يُشَبِّهون بخلق الله ((٤)
قال الأوزاعي : وقالت عائشة: أُتي رسولُ الله ◌َّ بترسٍ فيه تِمثال عِقَابٍ ، فوضعَ عليه يدَه ،
فأذهبَه الله عزَّ وجلَّ .
باب
ما يتعلق بالحيوانات من دلائل النبوة
قصة البعير النات وسجوده له وشكواه إليه
قال الإمام أحمد٥): حدَّثنا حسين، حدَّثنا خلف بن خليفة، عن حفص ـ هو ابن عمر - عن عمِّه
أنس بن مالك ، قال :
كان أهلُ بيتٍ من الأنصار لهم جملٌ يُسنولُ(٦) عليه، وأنه (٧) استصعبَ عليهم فمنعَهم ظهرَه ، وأن
الأنصارَ جاؤوا إلى رسول الله وَلَه، فقالوا: إنه كان لنا جملٌ نُسني عليه، وأنه استصعبَ علينا ومنعنا
(١) رواه البخاري في صحيحه رقم (٤٢٨٧) في المغازي، ومسلم في صحيحه رقم (١٧٨١) في الجهاد ، والترمذي في
الجامع رقم (٣١٣٨) في التفسير . وقد تقدم .
(٢) دلائل النبوة (٦/ ٨١).
في المطبوع : (( بكير)) محرف، وهو بشر بن بكر التنيسي البجلي ، من رجال التهذيب .
(٣)
حديث عائشة : إن أشد الناس عذاباً .. رواه البخاري في صحيحه رقم (٥٩٥٤) في اللباس ، ومسلم في صحيحه
(٤)
رقم (٢١٠٥) في اللباس .
(٥)
في المسند (١٥٨/٣) .
(٦) ((يسنون)): يسقون بالسانية. والسانية: الساقية. والناقة يُسْتقى عليها من البئر.
(٧) كذا في (أ) والمطبوع، وفي المسند (١٥٨/٣): وأن الجملَ استصعبَ ....

٢٠٢
كتاب دلائل النبوة ( باب : ما يتعلق بالحيوانات ... )
ظهرَه، وقد عَطِشَ الزرعُ والنَّخْلُ، فقال رسولُ الله وَلَّهِ لأصحابه: ((قوموا)) فقاموا، فدخل الحائطَ
والجملُ في ناحيته ، فمشَى النبيُّ نَّ نحوَه، فقالت الأنصارُ: يا رسولَ الله، إنه قد صارَ مثلَ الكَلبِ
الكَلِب وإنا نخافُ عليك صَولَته، فقال: ((ليس عليَّ منه بأسٌ)) فلما نظر الجملُ إلى رسول الله وَّ أقبلَ
نحوَه حتى خرَّ ساجداً بين يديه، فأخذَ رسولُ اللهِ وَله بناصيتِه أذلَّ ما كانت قط ، حتى أدخلَه في العمل،
فقال له أصحابُه : يا رسولَ الله، هذه البهيمةُ لاتعقلُ تسجدُ لك، ونحن أحقُّ أن نسجدَ لك ، فقال:
(( لا يصلحُ لبشرٍ أن يسجدَ لبشرٍ، ولو صَلَحَ لبشرٍ أن يسجدَ لبشرٍ لأمرتُ المرأةَ أن تسجدَ لزوجها من عِظَم
حقّه عليها ، والذي نفسي بيده لو كان من قدمِه إلى مَفرِق رأسِه قرحة تنبجسُ (١) بالقيحِ والصَّديد ، ثم
استقبلتْه فلحَسَتهُ ما أَدَّت حقَّه )) .
وهذا إسناد جيد، وقد روى النسائيُّ بعضَه من حديث خلف بن خليفة به(٢)
رواية جابر في ذلك: قال الإمام أحمد (٣): حدَّثنا مُصعبُ بن سَلَّم، سمعته من أبي مرتين ، حدَّثنا
الأجلَحُ ، عن الذيَّال بن حَرمَلة ، عن جابر بن عبد الله ، قال :
أقبلنا مع رسول الله وَ له من سفر حتى إذا دَفَعنَا إلى حائطٍ من حِيطانِ بني النجار ، إذا فيه جملٌ لا يدخلُ
الحائطَ أحدٌ إلا شَدَّ عليه، قال: فذكروا ذلك لرسول الله وَله، فجاءَ حتى أتى الحائطَ، فدعا البعيرَ،
فجاءَ واضعاً مِشفَرَه إلى الأرض حتى بَرَكَ بين يديه، قال: فقال رسول الله وَِّ: ((هاتوا خِطَاماً)) فخطمَه
ودفعَه إلى صاحبه ، قال: ثم التفتَ إلى الناس ، فقال: (( إنه ليس شيءٌ بين السماءِ والأرض إلا يعلمُ أني
رسولُ الله إلا عَاصِي الجِنّ والإنس)).
تفرد به الإمام أحمد(٤) ، وسيأتي عن جابر من وجه آخر بسياق آخر ، إن شاء الله ، وبه الثقة .
روایة ابن عباس
قال الحافظ أبو القاسم الطيراني : حدَّثنا بشر بن موسى ، حدَّثنا يزيدُ بن مهران أخو خالد الجيّار ،
حدَّثنا أبو بكر بن عيّاش ، عن الأجلح ، عن الذيَّال بن حرملة ، عن ابن عباس ، قال :
جاء قوم إلى رسول الله، فقالوا: يا رسولَ الله إن لنا بعيراً قد ندَّ في حائط، فجاءَ إليه رسولُ اللهِ وَه
فقال: ((تعالَ)) فجاءَ مطأطئاً رأسَه حتى حطمه وأعطاه أصحابه ، فقال له أبو بكر الصديق :
(١) كذا في (أ) وفي المطبوع : تتفجر.
(٢) في المجتبى (٢١٤/٨) في الزينة .
(٣) في المسند (٣١٠/٣).
(٤) إسناده حسن ، الذيال بن حرملة صدوق حسن الحديث ، وهو حديث صحيح لغيره .

٢٠٣
كتاب دلائل النبوة ( باب : ما يتعلق بالحيوانات ... )
يا رسول الله، كأنه علم أنك نبي، فقال رسول الله وَ له: (( ما بين لا بتيها أحدٌ إلا يعلمُ أني نبيُّ الله، إلا
كفرةُ الجِنّ والإنس»(١)
وهذا من هذا الوجه ، عن ابن عباس غريب جداً ، والأشبه رواية الإمام أحمد عن جابر ، اللهم إلا أن
يكون الأجلح قد رواه عن الذيّال ، عن جابر ، وعن ابن عباس ، والله أعلم .
طريق أخرى عن ابن عباس : قال الحافظ أبو القاسم الطبراني : حدَّثنا العباس بن الفضل
الأسفاطي ، حدَّثنا أبو عون الزِّيادي ، حدَّثنا أبو عزة الدباغ ، عن أبي يزيد المديني ، عن عكرمة ، عن ابن
عباس :
أن رجلاً من الأنصار، كان له فحلان فاغتلما٢) ، فأدخلهما حائطاً فسدَّ عليهما الباب ، ثم جاءَ إلى
رسول الله وَّ فأرادَ أن يدعوَ له ، والنبيُّ قاعدٌ معه نفرٌ من الأنصار، فقال: يا نبيَّ الله ، إني جئتُ في
حاجةٍ فإن فحلين لي اغتلما ، وإني أدخلتُهما حائطاً وسددتُ عليهما البابَ ، فأحبُّ أن تدعوَ لي أن
يُسَخِّرَهما الله لي، فقال لأصحابه: ((قوموا معنا)) فذهبَ حتى أتى البابَ فقال: (( افتح)) فأشفقَ الرجلُ
على النبيِّ وََّ، فقال: ((افتح)) ففتحَ الباب، فإذا أحد الفحلين قريباً من الباب، فلما رأى رسولَ الله وَله
سجدَ له، فقال رسولُ الله: ((ائتِ بشيءٍ أشدُّ رأسَه وأُمَكِّنُكَ منه)) فجاءَ بخطام فشدَّ رأسَه وأمكنَه منه ، ثم
مشى إلى أقصى الحائط إلى الفحل الآخر ، فلما رآه وقع له ساجداً ، فقال للرجل: (( ائتني بشيءٍ أشدُّ
رأسَه)) فشدَّ رأسَه وأمكنَه منه، فقال: ((اذهب فإنهما لايَعصيانِك)) فلما رأى أصحابُ رسول الله رَێ ذلك
قالوا : يا رسولَ الله، هذان فحلان سجدا لك، أفلا نسجدُ لك؟ قال: (( لا آمرُ أحداً أن يسجدَ لأحدٍ ،
ولو أمرتُ أحداً أن يسجدَ لأحدٍ لأمرتُ المرأة أن تسجدَ لزوجها (٣) .
وهذا إسناد غريب ومتن غريب .
ورواه الفقيه أبو محمد عبد الله بن حامد في كتابه (( دلائل النبوة )) عن أحمد بن حمدان السجزي ، عن
عمر بن محمد بن بجير البُجيري(٤) ، عن بشر بن آدم(٥) ، عن محمد بن عون أبي عون الزيادي ، به .
(١) رواه الطبراني في المعجم الكبير (١٢٠/١٢) رقم (١٢٧٤٤). ورواه أيضاً البيهقي في دلائل النبوة (٣٠/٦)
وأبو نعيم في الدلائل رقم (٢٧٩) عن جابر رضي الله عنه كما مرَّ، والسيوطي في الخصائص الكبرى . وعزاه للبيهقي
ولأبي نعيم وللطبراني .
(٢) ((فاغتلما)): هاجا.
المعجم الكبير للطبراني (٢٨٢/١١) رقم (١٢٠٠٣) .
(٣)
في المطبوع: (( البحتري)) وهو تصحيف، وهو منسوب إلى جده بجير كما في ((البجيري )) من أنساب السمعاني.
(٤)
(٥) هو بشر بن آدم بن يزيد البصري ، وترجمته في التهذيب (٤/ ٩٠).

٢٠٤
كتاب دلائل النبوة ( باب : ما يتعلق بالحيوانات ... )
وقد رواه أيضاً من طريق مكي بن إبراهيم ، عن فائد أبي الورقاء ، عن عبد الله بن أبي أوفى ، عن
النبي ◌ََّ، بنحو ما تقدَّمَ عن ابن عباس.
رواية أبي هريرة : قال أبو محمد عبد الله بن حامد الفقيه : أخبرنا أحمد بن حمدان ، أخبرنا عمر بن
محمد بن بجير ، حدَّثنا يوسف بن موسى ، حدَّثنا جرير ، عن يحيى بن عبيد الله ، عن أبيه ، عن أبي
هريرة قال :
انطلقنا مع رسول الله وَ ◌ّه إلى ناحية، فأشرفنا إلى حائط، فإذا نحن بناضح ، فلما أقبلَ الناضحُ رفعَ
رأسَه فَبَصُرَ برسول اللهِوَهِ فوضعَ جِرَانَه على الأرض، فقال أصحابُ رسول الله وَ له: فنحن أحقُّ أن نسجدَ
لك من هذه البهيمة، فقال: (( سبحان الله! أدون الله؟ ما ينبغي لأحدٍ أن يسجدَ لأحدٍ دون الله ، ولو
أمرتُ أحداً أن يسجدَ لشيءٍ من دون الله لأمرتُ المرأةَ أن تسجدَ لزوجها )» .
رواية عبد الله بن جعفر في ذلك: قال الإمام أحمد(١): حدَّثنا يزيد، حدَّثنا مَهدي بن ميمون، عن
محمد بن أبي يعقوب ، عن الحسن بن سعد، عن عبد الله بن جعفر ((ح)) وحدَّثنا بهز وعفان ، قالا :
حدَّثنا مَهدي ، حدَّثنا محمد بن أبي يعقوب ، عن الحسن بن سعد - مولى الحسن بن علي - عن عبد الله بن
جعفر، قال: أردفني رسولُ اللهِ وَّ ذاتَ يومٍ خلفَه، فأسرَّ إليّ حديثاً لا أخبرُ به أحداً أبداً، وكان
رسولُ اللهِ وَّ أحبَّ ما استترَ به في حاجته هدفٌ(٢) أو حائشُ(٣) نخلٍ، فدخلَ يوماً حائطاً من حِيطان
الأنصار، فإذا جملٌ قد أتاه ، فجرجرَّ ٤) وذرفَت(٥) عيناه، وقال بهز وعفان : فلما رأى رسول الله حنَّ
وذرفت عيناه. فمسحَ رسولُ الله سَرَاتهُ(٦) وذِفراهُ(١) فسكنَ، فقال: (( من صاحبُ الجمل؟ )) فجاءَ فَتّى
من الأنصار قال: هو لي يا رسولَ الله، فقال: ((أما تتقي الله في هذه البهيمة التي ملَّكها الله؟ إنه شكا إليَّ
أنك تُچِیعه وتُدئبه )) (١) .
(١) في المسند (٢٠٤/١) .
(٢) ((هدف)): أرض مرتفعة.
(٣) ((حائش نخل)): جماعة النخل ، لا مفرد له .
(٤) ((جَرِجَرَ)) : ردد صوته في حنجرته .
(٥) ((ذرفت)) : سالت دموع عينيه من مآقيه.
(٦) ((سراته)) : ظهره .
(٧) ((ذفراه)): الذفرى : العظم الشاخص خلف الأذن.
(٨) (( تُدئبه)): تتعبه وتجهده بالعمل الزائد .

٢٠٥
كتاب دلائل النبوة ( باب: ما يتعلق بالحيوانات ... )
وقد رواه مسلم(١) من حديث مهدي بن ميمون ، به .
رواية عائشة أُمّ المؤمنين في ذلك: قال الإمام أحمد٢): حدَّثنا عبد الصمد وعفَّان، قالا: حدّثنا
حماد - هو ابن سلمة - ( قال عفان : أخبرنا المعنى (٣) عن علي بن زيد ، عن سعيد بن المسيِّب ، عن
عائشة :
أن رسولَ اللهِ وَّ كان في نَفَرِ من المهاجرين والأنصار، فجاءَ بعيرٌ فسجدَ له ، فقال أصحابه : یا
رسولَ الله، تسجدُ لك البهائمُ والشَّجر، فنحن أحقُّ أن نسجدَ لك، فقال: (( اعبدوا ربّكم ، وأكرموا
أخاكم، ولو كنتُ آمراً أحداً أن يسجدَ لأحدٍ لأمرتُ المرأة أن تسجدَ لزوجها ، ولو أمرها أن تنقل من جبلٍ
أصفرَ إلى جبلٍ أسود ، ومن جبلٍ أسودَ إلى جبلٍ أبيضَ كان ينبغي لها أن تفعله )) .
وهذا الإسناد على شرط السنن ، وإنما روى ابن ماجه(٤)، عن أبي بكر بن أبي شيبة(٥)، عن عفَّان،
عن حماد، به : (( لو أمرت أحداً أن يسجدَ لأحدٍ لأمرتُ المرأةَ أن تسجدَ لزوجها .. )) إلى آخره.
روايةُ يَعلَى بن مُرَّةِ الثَّقَفِيّ، أو هي قِصَّة أُخرى: قال الإمام أحمد٦): حدَّثنا أبو سَلمة الخزاعي ،
حذَّثنا حمّاد بن سلمة ، عن عاصم بن بهدلة ، عن حبيب بن أبي جُبيرة ، عن يعلى بن سيابة(١) قال :
كنتُ مع النبيِ وَّر في مسيرٍ له، فأراد أن يقضيَ حاجتَه فأمرَ وَدَيَتِينُ(٨) فانضَمَّت إحداهما إلى
الأخرى ، ثم أمرَهما فرجعتا إلى منابتهما ، وجاء بعيرٌ فضربَ بجِرَانه إلى الأرض ، ثم جرجرَ حتى ابتلَّ
ما حولَه، فقال رسول الله وَّ: ((أتدرون ما يقولُ البعيرُ؟ إنه يزعمُ أن صاحبَه يُريد نحرَه)) فبعث إليه
رسول الله وَ﴿ فقال: ((أواهبه أنت لي؟)) فقال: يا رسول الله مالي مالٌ أحبّ إليَّ منه، فقال:
(( استوصِ به معروفاً)) فقال: لا جرمَ لا أكرمُ مالًا لي كرامتَه يا رسولَ الله، قال: وأتى على قبر يُعَذَّبُ
في صحيحه رقم (٣٤٢) في كتاب الحيض مختصراً، و(٢٤٢٩).
(١)
(٢) فى المسند (٧٦/٦)، الشطر الأول منه حسن لغيره .
(٣) ما بين القوسين أثبته من المسند (٧٦/٦).
في سننه رقم (١٨٥٢) في النكاح، وإسناده ضعيف بطوله لضعف علي بن زيد بن جدعان، والقطعة الأولى منه تقوى
(٤)
ببعض الشواهد .
وهو في مصنفه (٥٢٨/٢ و٣٠٦/٤) .
(٥)
(٦) في المسند (١٧٢/٤).
(٧) يعلى بن سيابة : هو يعلى بن مرة ، وسيابة أمه ، وهي بتخفيف التحتانية ، قيده الحافظ ابن حجر وغيره . الإصابة
(٤ / ٦٦٩) .
(٨) ((وديتين)): الودي : صغار النخل.

٢٠٦
كتاب دلائل النبوة ( باب : ما يتعلق بالحيوانات ... )
صاحبُه فقال: ((إنه يُعذبُ في غير كبير)) فأمرَ بجريدةٍ فوُضعت على قبره، وقال: ((عسى أن يُخَفَّفَ عنه
ما دامت رطبة ( ١) .
طريق أخرى عنه : قال الإمام أحمد(٢) : حدّثنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، عن عطاء بن السائب ،
عن عبد الله بن حفص ، عن يَعلى بن مرة الثقفي ، قال :
ثلاثةُ أشياء رأيتُهنَّ من رسول الله بَّه: بينا نحن نسيرُ معه إذ مررنا ببعير يُسنَى عليه، فلما رآهُ البعيرُ
جرجرَ ووضعَ جِرانه ، فوقفَ عليه النبيُّ وَّه فقال: ((أين صاحبُ هذا البعير؟)) فجاء، فقال: (( بعنيه))
فقال: لا، بَل أهبُه لك، فقال: (( لا، بل بعنيه)) قال: لا، بل نهبُه لك، وإنه لأهل بيتٍ ما لهم معيشة
غيره، قال: (( أما إذا ذكرتَ هذا من أمره فإنه شكا كثرةَ العملِ وقلّةَ العَلفِ فأحسنوا إليه )). قال: ثم
سِرنا فنزلنا منزلًا فنامَ رسولُ اللهِ وَّةِ، فجاءت شجرةٌ تشقُّ الأرضَ حتى غشيتهُ ثم رجعت إلى مكانها ، فلما
استيقظ ذكرتُ له ، فقال: ((هي شجرةٌ استأذنت ربَّها عزَّ وجلَّ في أن تُسَلِّمَ على رسول الله وَ فأذِنَ
لها)). قال: ثم سِرنا فمررنا بماءٍ فأتته امرأةٌ بابْنٍ لها به جِنَّةٌ، فأخذَ النبيُّ وَلَ بمِنخره فقال: ((اخرج إني
محمدٌ رسولُ الله )) قال: ثم سِرنَا فلمَّا رجعنا من سَفرنا مررنَا بذلك الماء، فأَنتَهُ امرأةٌ بجَزرٍ(٣) ولبن ،
فأمرها أن تردّ الجَزرَ ، وأمر أصحابَه فشربُوا من اللبن ، فسألها عن الصبيِّ فقالت : والذي بعثكَ بالحقِّ
ما رأينا منه ريباً بعدكَ(٤) .
طريق أخرى عنه : قال الإمام أحمد(٥) : حدَّثنا عبد الله بن نُمير ، حدَّثنا عثمان بن حكيم ، أخبرني
عبد الرحمن بن عبد العزيز ، عن يعلى بن مرة ، قال :
لقد رأيتُ من رسول الله وَّل ثلاثاً ما رآها أحدٌ قبلي، ولا يَراها أحدٌ بعدي : لقد خرجتُ معه في سفرٍ
حتى إذا كنا ببعض الطريق ، مَرَرنَا بامرأةٍ جالسةٍ معها صبيٌّ لها ، فقالت : يا رسولَ الله ، هذا صبيٌّ أصابَه
بلاءٌ، وأصابنا منه بلاءٌ، يُؤخذ في اليوم ما أدري كم مرة، قال: (( ناولينيه)) فرفعته إليه ، فجعلته بينَه
وبينَ وَاسطةِ الرَّحل ، ثم فغرَ فاه فنفثَ فيه ثلاثاً وقال: (( باسم الله، أنا عبدُ الله، اخسأ عدوَ الله )) ثم
ناولَها إيّاه، فقال: (( القينا في الرجعة في هذا المكان ، فأخبرينا ما فعل)) قال : فذهبنا ورجعنا ،
فوجدناها في ذلك المكان معها شياهٌ ثلاث، فقال: (( مافعل صبيُّك؟)) فقالت: والذي بعثَك بالحقِّ
(١) إسناده ضعيف لجهالة حبيب بن أبي جبيرة .
(٣) ((الجَزر)): ما يذبح من الشاء.
(٢)
في المسند (٤/ ١٧٣).
(٤) إسناده ضعيف لجهالة عبد الله بن حفص ، واختلاط عطاء بن السائب .
(٥) في المسند (٤/ ١٧٠).

٢٠٧
كتاب دلائل النبوة ( باب : ما يتعلق بالحيوانات ... )
ما حسَسنا منه شيئاً حتى الساعة، فاحترر(١) هذه الغنم، قال: ((انزل فخذ منها واحدةً وردَّ البقيّة)).
قال : وخرجتُ ذاتَ يوم إلى الجبّانة حتى إذا برزنا قال: ((ويحكَ ، انظر هل ترى من شيءٍ
يُواريني؟)) قلت: ما أرى شيئاً يُواريك إلا شجرةٌ ما أراها تُواريك، قال: ((فما بقربها؟ )) قلت: شجرة
مثلُها أو قريبٌ منها ، قال: ((فاذهب إليهما فقل: إن رسولَ الله وَ لَه يأمرُكما أن تجتمعا بإذن الله)) قال :
فاجتمعتا فبرزَ لحاجته ثم رجع ، فقال: ((اذهب إليهما فقل لهما: ((إن رسولَ الله ◌َّلَهَ يأمُر كما أن ترجعَ
كلُّ واحدةٍ منكما إلى مكانها )) فرجعت .
قال : وكنتُ معه جالساً ذاتَ يوم إذ جاء جملٌ نجيب حتى ضرب (٢) بجرانه بين يديه ، ثم ذرفت عيناه
فقال: ((ويحك، انظر لمن هذا الجمل، إن له لشأناً )) قال : فخرجتُ ألتمسُ صاحبَه ، فوجدتُه لرجل
من الأنصار فدعوته إليه ، فقال: (( ما شأنُ جملِك هذا؟)) فقال : وما شأنه؟ لا أدري والله ما شأنه ،
عملنا عليه ونضَحنا عليه، حتى عجزَ عن السِّقاية، فائتمرنا البارحةَ أن ننحرَه ونقسمَ لحمه ، قال: (( فلا
تفعل ، هبه لي أو بعنيه)) فقال: بل هو لك يا رسول الله، فوسمَه بسمة الصَّدقةِ ثم بعثَ به(٣) .
طريق أخرى عنه : قال الإمام أحمد(٤): حدَّثنا وكيع ، حدَّثنا الأعمش ، عن المنهال بن عمرو ، عن
يعلى بن مرة، عن النبي وَ له: أنه أتته امرأةٌ بابن لها قد أصابَه لَمَمٌ، فقال رسول الله ◌ِّرَ: ((اخرج
عدقَ الله، أنا رسول الله )) قال : فبرَأ ، قال : فأهدت إليه كبشين وشيئاً من أقط وشيئاً من سمن ، قال :
فقال رسول الله: (( خذ الأقطَ والسمنَ وأحدَ الكبشين وردَّ عليها الآخر)) ثم ذكر قصة الشجرتين كما
= (٥)
تقدَّمُ(٥) .
وقال أحمد(٦): حدَّثنا أسود، حدَّثنا أبو بكر بن عياش ، عن حبيب بن أبي عمرة ، عن المنهال بن
عمرو ، عن يعلى ، قال :
ما أظنُّ أن أحداً من الناس رأى من رسول الله بَّهَ إلا دونَ ما رأيتُ فذكرَ أمرَ الصَّبيّ ، والنخلتين ،
وأمرَ البعير، إلا أنه قال: « ما لبعيرك يشكوك؟ زعم أنك سانيه حتى إذا كَبُر تريدُ أن تنحرَه)) قال:
صدقتَ والذي بعثَك بالحقِّ نبيّاً قد أردتُ ذلك ، والذي بعثكَ بالحقِّ لا أفعلٌ(٧).
(١) كذا في (أ) وفي المطبوع: فاجترر .
(٢) كذا في (أ)، وفي المسند : صَوَّبَ ، وفي المطبوع : صَوَّى .
(٣)
إسناده ضعيف لجهالة عبد الرحن بن عبد العزيز .
(٤)
في المسند (١٧١/٤ و١٧٢).
(٥) إسناده ضعيف لانقطاعه، فإن المنهال بن عمرو لم يسمع من يعلى بن مرة .
(٦) في المسند (٤/ ١٧٣).
(٧) إسناده ضعيف مثل سابقه .

٢٠٨
كتاب دلائل النبوة ( باب : ما يتعلق بالحيوانات ... )
طريق أخرى عنه: روى البيهقي(١) عن الحاكم وغيره ، عن الأصم : حدَّثنا عباس بن محمد
الدوري ، حدَّثنا حمدانُ بن الأصبهاني ، حدَّثنا شريك ، عن عُمر بن عبد الله بن يعلى بن مرة ، عن أبيه ،
عن جده ، قال :
رأيتُ من رسول الله وَّه ثلاثةَ أشياءٍ ما رآها أحدٌ قبلي، كنتُ معه في طريق مكة ، فمرَّ بامرأةٍ معها ابنٌ
لها به لَمَمٌّ ما رأيتُ لَمَمَاً أشدَّ منه، فقالت: يا رسول الله، ابني هذا كما ترى، فقال: ((إن شئتِ دعوتُ
له)) فدعا له. ثم مضى فمرَّ على بعيرٍ نَادِّ جِرَانَه يَرغو، فقال: ((عليَّ بصاحب هذا البعير)) فجيء به ،
فقال: (( هذا يقول: نتجتُ عندَهم فاستعملوني حتى إذا كبرتُ عندَهم أرادوا أن يَنحروني)).
قال: ثم مضى ورأى شجرتين متفرقتين، فقال لي: ((اذهب فمرهُمَا فلتجتمعا لي)) قال:
فاجتمعتا ، فقضى حاجته .
قال : ثم مضى ، فلما انصرف ، مرّ على الصبيِّ وهو يلعبُ مع الغلمانِ وقد ذهبَ ما به، وهيَّأت أمّه
أكُبُشَاً، فأهدت له كبشين، وقالت: ما عاد إليه شيء من اللمم، فقال النبي ◌ِّر: (( ما من شيء إلا
ويعلم أني رسولُ الله، إلا كفرةُ - أو فسقة - الجنّ والإنس )٢) .
فهذه طرق جيدة متعددة تُفيد غلبة الظنِّ والقطع عندَ المتبحّرين ؛ أن يَعلى بن مرة حدَّث بهذه القصة
في الجملة ، وقد تفرّد بهذا كلّه الإمام أحمد دون أصحاب الكتب الستة ، ولم يرو أحدٌ منهم شيئاً سوى ابن
ماجه ، فإنه روى عن يعقوب بن حُميد بن كاسِب ، عن يحيى بن سُليم ، عن ( ابن ) خُثَيم ، عن يونس بن
خَبّاب ، عن يَعلى بن مُرّة؛ أن رسول الله وَ لَّ كان إذا ذهبَ إلى الغَائِط أبعدً(٣).
وقد اعتنى الحافظ أبو نُعيم بحديث البعير في كتابه (( دلائل النبوة)) وطرقه من وجوه كثيرة(٤) .
ثم أوردَ حديثَ عبد الله بن قرط اليماني قال: جيء رسول الله وَلَّه بست ذَو٥ٍ) فجعلنَ يزدَلفن إليه
بأيتهن يبدأ . وقد قدمت الحديث في حجة الوداع .
(١) دلائل النبوة؛ للبيهقي (٢٢/٦ - ٢٣).
(٢) إسناده ضعيف، لضعف عمر بن عبد الله بن يعلى بن مرة .
(٣) رواه ابن ماجه في سننه رقم (٣٣٣) في الطهارة، وهو حديث صحيح. من حديث المغيرة بن شعبة (٣٣١)، وهذا
إسناد ضعيف ، فإن يونس بن خباب ضعيف جداً وإن قال الحافظ ابن حجر في التقريب « صدوق يخطىء ورمي
بالرفض )» فقد ضعفه يحيى القطان ، وابن مهدي ، وابن معين ، والنسائي ، وقال البخاري : منكر الحديث ، وقال
مرة : مضطرب الحديث . وقال الجوزجاني : كذاب ، وقال الدارقطني في العلل : رجل سوء فيه شيعية مفرطة
( تحرير التقريب ١٣٩/٤ ) .
(٤) في المختصر المطبوع من دلائل النبوة ؛ لأبي نُعيم: الأحاديث من رقم (٢٧٨) إلى (٢٨٧) عن سجود البعير.
(٥) ((ذود)) : إبل .

٢٠٩
كتاب دلائل النبوة ( باب : ما يتعلق بالحيوانات ... )
قلت : قد أسلفنا عن جابر بن عبد الله نحو قصة الشجرتين ، وذكرنا آنفاً عن غير واحد من الصحابة
نحواً من حديث الجمل ؛ لكن بسياق يُشبه أن يكون غيرَ هذا ، فالله أعلم .
وسيأتي حديثُ الصبيّ الذي كان يُصرع ودعاؤه عليه الصلاة والسلام له ، وبرؤه في الحال ، من طرق
أخرى .
وقد روى الحافظ البيهقيُّ عن أبي عبد الله الحاكم وغيره ، عن أبي العباس الأصم ، عن أحمد بن عبد
الجبار ، عن يُونس بن بكير ، عن إسماعيل بن عبد الملك ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، قال :
خرجتُ مع رسول الله ◌ِ ◌ّه في سفرٍ، وكان رسولُ الله ◌َّ﴿ إذا أرادَ البرازَ تباعدَ حتى لا يراهُ أحدٌ ، فنزلنا
منزلًا بفلاةٍ من الأرض ليس فيها عَلَمٌ ولا شجر، فقال لي: (( يا جابر، خذ الأداوَةَ وانطلق بنا )) فملأتُ
الأداوةَ ماءً وانطلقنا، فمشينا حتى لا نكادُ نرى، فإذا شجرتان بينهما أذرعٌ، فقال رسول الله وَير :
(( يا جابر، انطلق فقل لهذه الشجرة: يقولُ لك رسولُ الله: الحقِي بصاحبتِك حتى أجلس خلفَكُما »
ففعلت فرجعت فلحِقَت بصاحبتها ، فجلسَ خلفَهما حتى قضَى حاجته .
ثم رجعنا فركبنا رواحلنَا فسِرنا كأنما على رؤوسنا الطير تُظَلِّلُنَا، وإذا نحنُ بامرأةٍ قد عَرَضت
الرسول الله وَ ﴿ فقالت: يا رسولَ الله، إن ابني هذا يأخذُه الشيطان كلَّ يوم ثلاثَ مراتٍ لا يدعه ، فوقفَ
رسولُ اللهِوَ لَه فتناولَه فجعلَه بينَه وبين مُقَدّمة الرَّحل فقال: ((اخسأ عدوَّ الله، أنا رسولُ الله)) وأعاد ذلك
ثلاثَ مراتٍ ، ثم ناولَها إيّاه ، فلمَّا رجعنا وكنّا بذلك الماء ، عرضَت لنا تلك المرأة ومعها كَبشان تقودُهما
والصبيّ تحملُه ، فقالت : يا رسول الله ، اقبل مني هديتي ، فوالذي بعثَك بالحقِّ إن عاد إليه بعدُ ، فقال
رسول الله وَّلَهُ: ((خذوا أحدَهما وردُّوا الآخرَ)).
قال: ثم سِرنا ورسولُ اللهَ وَّل بيننا، فجاءَ جملٌ ناٌ، فلما كان بين السِّماطين خرّ ساجداً ، فقال
رسول الله ر9َّ: ((يا أيها الناسُ، من صاحبُ هذا الجمل؟)) فقال فِتية من الأنصار: هو لنا
يا رسول الله، قال: (( فما شأنه؟ )) قالوا: سَنَونَا عليه منذُ عشرينَ سنةً، فلما کَبُرَت سِنُه وكانت عليه
شحيمة أردنا نحرَه لنقسمَه بين غِلمَتِنَا، فقال رسول الله وَ له: ((تبيعونيه؟)) قالوا: يا رسول الله، هو
لك، قال: ((فأحسنوا إليه حتى يأتيَه أجلُه )) قالوا: يا رسولَ الله، نحن أحقُّ أن نسجدَ لك من البهائم ،
فقال رسول الله وَّهُ: ((لا يَنبغي لبشرٍ أن يسجدَ لبشرٍ، ولو كانَ ذلك كانَ النساءُ لأزواجهنّ»(١).
وقد روى أبو داود وابن ماجه (٢) ، من حديث إسماعيل بن عبد الملك بن أبي الصفراء ، عن أبي
(١) دلائل النبوة؛ للبيهقي (١٨/٦ -١٩)، وإسناده ضعيف.
(٢) رواه أبو داود في سننه رقم (٢) في الطهارة، وابن ماجه في سننه رقم (٣٣٥) في الطهارة ، وهو حديث صحيح
بشواهده .

٢١٠
كتاب دلائل النبوة ( باب : ما يتعلق بالحيوانات ... )
الزبير، عن جابر: أنَّ رسولَ الله وَل كان إذا ذهبَ المذهبَ أبعدً(١).
ثم قال البيهقي (٢): وحدَّثنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو بكر بن إسحاق ، أخبرنا الحسن بن
علي بن زياد ، حدَّثنا أبو حُمَّة ، حدَّثنا أبو قرة عن زمعة ، عن زياد - هو ابن سعد - عن أبي الزبير ؛ أنه
سمع يُونس بن خبَّاب الكُوفي يُحدّثُ؛ أنه سمعَ أبا عبيدة يُحَدِّث ، عن عبد الله بن مسعود ، عن النبي
وَّ: أنه كان في سفر إلى مكّةَ فذهبَ إلى الغائط، وكان يُبعِدُ حتى لا يراهُ أحدٌ ، قال : فلم يجد شيئاً
يُتوارى به ، فبصرَ بشجرتين ، فذكرَ قصّةَ الشجرتين وقصة الجمل ، بنحو من حديث جابر .
قال البيهقيُّ : وحديث جابر أصح ، قال : وهذه الرواية ينفردُ بها زمعة بن صالح ، عن زياد - أظنه
ابن سعد - عن أبي الزبير .
قلت : وقد تكون هذه أيضاً محفوظةً ، ولا تُنافي حديثَ جابر ويَعلى بن مرة ، بل تشهد لهما ،
ويكون هذا الحديث عند أبي الزبير محمد بن مسلم بن تَدرُس المكي ، عن جابر . وعن يُونس بن
خَبَّاب ، عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، والله أعلم(٣) .
وروى البيهقيُّ ، من حديث معاوية بن يحيى الصدفي - وهو ضعيف - عن الزهري ، عن خارجة بن
زيد، عن أسامة بن زيد، حديثاً طويلاً نحو سياق حديث يَعلى بن مرة وجابر بن عبد الله ، وفيه قصة الصبيِّ
الذي كان يُصرع، ومجيء أمّهِ بشاةٍ مشويّةٍ فقال: (( ناولني الذراعَ)) فناولته، ثم قال: ((ناولني الذراع»
فناولته، ثم قال: ((ناولني الذراع)) فقلت: كم للشاة من ذراع؟ فقال: ((والذي نفسي بيده لو سكتَّ
لنا وَلتَني ما دعوتُ)) ثم ذكر قصةَ النخلات واجتماعهما وانتقال الحِجارة معهما، حتى صارت الحجارةُ
رجماً خلف النخلات(٤) . وليس في سياقه قصة البعير، فلهذا لم أورد(٥) بلفظه وإسناده، وبالله المستعان.
وقد روى ابنُ عساكر في ترجمة غَيلان بن سلمةَ الثقفي ، بسنده إلى يَعلى بن منصور الرازي ، عن
شبيب بن شيبة ، عن بشر بن عاصم ، عن غَيلان بن سلمة ، قال :
خرجنا مع رسول اللهِوَ ل﴿ فرأينا عَجَباً، فذكر قصّةَ الشجرتين واستتارَه بهما عندَ الخَلاء ، وقصّةَ الصبيّ
الذي كان يُصرع، وقوله: (( باسم الله أنا رسولُ الله، اخرج عدوَّ الله)) فعُوفي. ثم ذكرَ قصّةَ البعيرين
النادّين وأنهما سجدًا له، بنحو ما تقدم في البعير الواحد(٦) . فلعلَّ هذه قصة أخرى ، والله أعلم .
(١) لفظه عند أبي داود وابن ماجه ( كان إذا أراد البراز انطلق حتى لا يراه أحد).
(٢) دلائل النبوة؛ للبيهقي (٢٠/٦).
(٣)
لكن يونس بن خَبّاب ضعيف ، كما بينا .
(٤)
دلائل النبوة ؛ للبيهقي (٢٤/٦ - ٢٦) .
في الأصل : لم يُورده، والمتكلم هو ابن كثير رحمه الله تعالى ؛ لأن البيهقي أورده في الدلائل بلفظه وإسناده .
(٥)
(٦) مختصر تاريخ دمشق لابن منظور (٢٠/ ٢٢٣).

٢١١
كتاب دلائل النبوة ( باب : ما يتعلق بالحيوانات ... )
وقد ذكرنا فيما سلف حديثَ جابر(١) وقصّة جملهِ الذي كان قد أَعْيًا ، وذلك مرجعَهم من تبوك ،
وتأخّره في أخريات القوم، فلحقَه النبيُّ ◌َّ فدعا له وضربَه فسارَ سَيراً لم يسر مثله حتى جعلَ يتقدّمُ أمامَ
الناس ، وذكرنا شراءَه عليه الصلاة والسلام منه، وفي ثمنه اختلاف كثير وقعَ من الرواة لا يَضُّ أصلَ
القِصّة كما بيناه .
وتقدَّم حديثُ أنسٍ(٢) في ركوبه عليه الصلاة والسلام على فرس أبي طلحة حين سَمِعَ الناسُ صَوتاً
بالمدينة ، فركبَ ذلك الفرس ، وكان يُبطىء ، وركبَ الفرسانُ نحوَ ذلك الصوت ، فوجدوا
رسولَ اللهِوَ ◌ّه قد رجعَ بعدما كشفَ ذلك الأمر، فلم يجد له حقيقةً، وكان قد ركبَه ◌ُرياً لا شيءَ عليه وهو
مُتَقلّدٌ سيفاً، فرجعَ وهو يقول: ((لن تراعوا لن تراعوا، ما وجدنا من شيء، وإن وجدناه لبحراً)) أي:
لسابقاً .
وكان ذلك الفرسُ يُبَطَّأ قبلَ تلك الليلة ، فكان بعد ذلك لا يُجارى ، ولا يُكشف له غبار ، وذلك كلُّه
ببركته عليه الصلاة والسلام .
حديث آخر غريب في قصة البعير : قال الشيخ أبو محمد عبد الله بن حامد الفقيه ، في كتابه (( دلائل
النبوة)) ، وهو مجلد كبير حافل كثير الفوائد : أخبرني أبو علي الفارسي ، حدَّثنا أبو سعيد عبد العزيز بن
شهلان القوَّاس ، حدَّثنا أبو عمرو عثمان بن محمد بن خالد الراسبي ، حدَّثنا عبد الرحمن بن علي
البصري ، حدَّثنا سلامة بن سعيد بن زياد بن أبي هند الرازي ، حدَّثني أبي ، عن أبيه ، عن جده ، حدَّثنا
غُنَيمُ(٣) بن أوس - يعني : الرازي - قال:
كنا جلوساً مع رسول الله وَلَه إذ أقبلَ بعيرٌ يعدو حتى وقفَ على رسول الله وَ لَهُ فَزِعاً، فقال رسول الله وَلّ:
(( أيُّها البعيرُ اسكن ، فإن تكُ صادقاً فلك صِدقُك، وإن تك كذاباً فعليك كذبك ، مع أنَّ الله تعالى قد أمَّنَ
عائذنا، ولا يخاف لائذنا)) قلنا: يا رسول الله، ما يقولُ هذا البعير قال: ((هذا بعيرٌ هَمَّ أهلُه بنحره ،
فهربَ منهم ، فاستغاثَ بنبيّكم )) فبينا نحن كذلك ؛ إذ أقبلَ أصحابُه يتعادون ، فلما نظرَ إليهم البعيرُ عادَ
إلى هامةِ رسولِ اللهِ وٌَّ. فقالوا: يا رسول الله، هذا بعيرُنا هربَ منا منذُ ثلاثة أيام، فلم نلقَه إلا بينَ
يديكَ، فقال رسولُ الله ◌ِّهِ: ((يشكو مرَّ الشّكاية)) فقالوا: يا رسولَ الله، ما يقول قال: «يقولُ إنه رُبِّي
في إبلكم حواراً ، وكنتم تحملون عليه في الصيف إلى موضع الكلأ ، فإذا كان الشتاء رحلتُم إلى موضع
الدفء)) فقالوا: قد كان ذلك يا رسول الله، فقال: (( ما جزاءُ العبد الصالح من مَواليه؟ )) قالوا:
(١) تقدم الحديث .
(٢) تقدم الحديث .
(٣) كذا في المطبوع، وفي (أ) كأن صورة رسمه: تميم ، ولم أجده في الإصابة بهذين الاسمين ، فظهر أنه مختلق.

٢١٢
كتاب دلائل النبوة ( باب: ما يتعلق بالحيوانات ... )
يا رسول الله، فإنا لانبيعُه ولا نَنحَرُه، قال: «فقد استغاثَ فلم تُغيثوه، وأنا أولى بالرحمة منكم ، لأن
الله نزعَ الرحمةَ من قلوبِ المنافقين وأسكنها في قلوب المؤمنين )) .
فاشتراه النبيُّ بِّهِ بمئة درهم، ثم قال: ((أيُّها البعير انطلق فأنت حرّ لوجه الله)) فرغا على هامة
رسول الله وَله، فقال رسول الله: ((آمين)) ثم رغا الثانية فقال: ((آمين)) ثم رغا الثالثة فقال: (( آمين)) ثم
رغا الرابعة، فبكى رسول الله وَله. فقلنا: يا رسول الله، ما يقولُ هذا البعير؟ قال: يقول: ((جزاكَ الله
أيُّها النبيُّ عن الإسلام والقرآن خيراً، قلت: آمين ، قال: سكَّنَ الله رعبَ أمتك يوم القيامة كما سكَّنتَ
رعبي قلت : آمين، قال : حقنَ الله دماءَ أمتك من أعدائها كما حقنتَ دمي ، قلت : آمين ، قال :
لا جعلَ الله بأسَها بينها ، فبكيتُ وقلت : هذه خصال سألت ربي فأعطانيها ومنعني واحدة ، وأخبرني
جبريلُ عن الله أن فناءَ أمتك بالسيف، فجرى القلمُ بما هو كائن» (١) .
قلت : هذا الحديث غريبٌ جداً، لم أرَ أحداً من هؤلاء المصنفين في الدلائل أورده سوى هذا
المُصنَّف ، وفيه غرابةٌ ونكارةٌ في إسناده ومتنه أيضاً ، والله أعلم .
حدیث في سجود الغنم له ◌َّ
قال أبو محمد عبد الله بن حامد أيضاً : قال يحيى بن صاعد : حدَّثنا محمد بن عوف الحمصي ،
حدَّثنا إبراهيم بن العلاء الزَّبيدي ، حدَّثنا عَبّاد بن يوسف الكندي أبو عثمان ، حدَّثنا أبو جعفر الرازي ،
عن الربيع بن أنس ، عن أنس بن مالك قال :
دخلَ النبيُّ وَّ حائطاً للأنصار ومعه أبو بكر وعمر ورجلٌ من الأنصار ، وفي الحائط غنمٌ فسجدَت
له، فقال أبو بكر: يا رسول الله، كنا نحنُ أحقُّ بالسجود لك من الغنم، فقال: ((إنه لا ينبغي أن يسجدَ
أحدٌ لأحد، ولو كان ينبغي لأحد أن يسجدَ لأحدٍ لأمرتُ المرأة أن تسجدَ لزوجها (٢) .
غريب ، وفي إسناده من لايُعرف .
قصة الذئب ، وشهادته بالرسالة
قال الإمام أحمد(٣): حدّثنا يزيد ، حدَّثنا القاسم بن الفضل الحداني ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد
الخدري ، قال :
(١) رحم الله ابن كثير ماكان أغنانا وإياه عن مثل هذه الغرائب التي لاطائل تحتها ولا فائدة . والقصة ظاهرة الصنعة ،
بعيدة كل البعد عن منطق النبوة .
(٢) دلائل النبوة، لعبد الله بن حامد (مخطوط)، ودلائل النبوة ؛ لأبي نُعيم رقم (٢٧٦).
(٣) في المسند (٨٣/٣ - ٨٤). و((عذبة سوطه)): علاقة السوط وطرفه .

٢١٣
كتاب دلائل النبوة ( باب : ما يتعلق بالحيوانات ... )
عدا الذئبُ على شاةٍ فأخذَها ، فطلبَه الراعي فانتزعها منه ، فأقعى الذئبُ على ذنبه فقال : ألا تتقي
الله؟ تنزعُ مني رِزقاً ساقَه الله إليَّ؟ فقال: يا عَجبي ذئبٌ يُكلِّمني كلامَ الإنس ! فقال الذئب : ألا أخبرك
بأعجبَ من ذلك؟ محمّدٌ رَّهِ بيثربَ يُخبر الناسَ بأنباء ما قد سبقَ، قال : فأقبلَ الراعي يسوقُ غنمَه حتى
دخلَ المدينةَ، فزواها إلى زاوية من زواياها، ثم أتى رسولَ اللهِوَ ﴿ فأخبرَه، فأمرَ رسولُ اللهِوَلِّ فُنُودي
الصلاةُ جامعة، ثم خرجَ فقال للراعي: أخبرهم، فأخبرَهم، فقال رسول الله مَّ: (( صدقَ ، والذي
نفسُ محمّدٍ بيده لا تقومُ الساعة حتى يُكَلِّمَ السِّباعُ الإنسَ ، ويُكلِّم الرجلُ عذبةَ سَوطه ، وشِرَاك نعله ،
ويُخبره فخذه بما أحدث أهله بعده )) .
وهذا إسناد على شرط الصحيح، وقد صححه البيهقي، ولم يروه إلا الترمذيُّ(١) من قوله: (( والذي
نفسي بيده لا تقومُ السَّاعةُ حتى يكلم السباعُ الإنسَ .. )) إلى آخره . عن سفيان بن وكيع ، عن أبيه ، عن
القاسم بن الفضل . ثم قال : وهذا حديث حسن غريب صحيح لا نعرفه إلا من حديث القاسم ، وهو ثقة
مأمون عند أهل الحديث ، وثَّقَه يحيى وابن مهدي .
طريق أخرى عن أبي سعيد الخدري : قال الإمام أحمد(٢): حدَّثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب ،
حدَّثني عبد الله بن أبي حسين، حدَّثني شهر؛ أن أبا سعيد الخدريّ حدَّثه، عن النبي ◌َّ قال:
بينا أعرابيٌّ في بعض نواحي المدينة في غنم له ، عدا عليه الذئب فأخذ شاة من غنمه فأدركه
الأعرابي ، فاستنقذَها منه وهجهجه (٣) ، فعاندَه الذئبُ يمشي، ثم أقعى مستذفرا٤ً) بذنبه يُخاطبه ،
فقال : أخذتَ رزقاً رزقنيه الله ، قال : واعجباً من ذئبٍ مُستذفرٍ بذنبه يُخاطبني! فقال : والله إنك لتتركُ
أعجبَ من ذلك، قال: وما أعجبُ من ذلك؟ قال: رسولُ الله ◌َّله في النخلتين بين الحرتين يُحَدِّث
الناسَ عن أنباءِ ما قد سبقَ وما يكون بعدَ ذلك، قال : فنعقَ الأعرابيُّ بغنمه حتى ألجأَها إلى بعض
المدينة، ثم مشى إلى النبيِّ وَّه حتى ضربَ عليه بابَه، فلما صلَّى النبيُّ ◌َّه قال: ((أينَ الأعرابيُّ صاحبُ
الغنم؟)) فقام الأعرابي، فقال له النبي ◌َّ: ((حدِّث الناسَ بما سمعتَ وبما رأيتَ)) فحدث الأعرابي
الناس بما رأى من الذئب وما سمعَ منه، فقال النبيِنَّ عند ذلك: ((صدق ، آياتٌ تكون قبلَ الساعة،
والذي نفسي بيده لا تقومُ السَّاعةُ حتى يخرجَ أحدُكم من أهله فيخبرَه نعلُه أو سوطُه أو عَصاه بما أحدثَ
أهلُه بعده )) .
(١) جامع الترمذي (٢١٨١) في الفتن .
(٢) في المسند ٨٩/٣.
(٣) ((هجهجه )): صاح به .
(٤) ((مستذفراً)): جاعلا ذنبه بين رجليه .

٢١٤
كتاب دلائل النبوة ( باب : ما يتعلق بالحيوانات ... )
وهذا على شرط أهل السنن ، ولم يُخرِّجوه(١) .
وقد رواه البيهقيُّ(٢) من حديث النُّغَيليّ قال: قرأتُ على مَعقل بن عبد الله بن شَهر بن حَوشب ، عن
أبي سعيد ، فذكره . ثم رواه عن الحاكم وأبي سعيد بن أبي عمرو ، عن الأصم ، عن أحمد بن
عبد الجبار ، عن يونس بن بُكير ، عن عبد الحميد بن بهرام ، عن شهر بن حوشب ، عن أبي سعيد
فذكره .
ورواه الحافظ أبو نُعيم من طريق عبد الرحمن بن يَزيد بن تميم ، عن الزهري ، عن سعيد بن
المسيب ، عن أبي سعيد ، فذكره(٣) .
حديث أبي هريرة في ذلك: قال الإمام أحمد(٤): حدَّثنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، عن أشعث بن
عبد الله(٥) ، عن شهر بن حوشب ، عن أبي هريرة قال :
جاءَ ذئبٌ إلى راعي غنم فأخذَ منها شاةً ، فطلبَه الراعي حتى انتزعَها منه ، قال : فصعِدَ الذئبُ على تلِّ
فأقعى فاستذفَر وقال : عَمدْتَ إلى رزقٍ رزقنيه الله عزَّ وجلَّ انتزعتَه مِنِّي ، فقال الرجل : لله إن رأيتُ
كاليوم ذئباً يتكلّمُ ، فقال الذئب : أعجبُ من هذا رجلٌ في النخلاتِ بين الحرّتين يُخبرُكم بما مضى وما هو
كائنٌ بعدَكم ، وكان الرجلُ يهودياً، فجاء إلى النبيّ وَّ فأسلمَ وخبَّرَه فصدَّقه النبيُّ نَّه ثم قال رسول الله:
(( إنها أمارة من أماراتٍ بين يدي الساعة، قد أوشكَ الرجلُ أن يخرجَ فلا يرجعَ حتى تُحدِّثَه نعلاهُ وسوطُهُ
بما أحدَثه أهلُه بعَده » .
تفرد به أحمد ، وهو على شرط السنن ، ولم يخرجوه ، ولعل شهر بن حوشب قد سمعَه من أبي سعيد
وأبي هريرة أيضاً ، والله أعلم(٦)
حديث أنس في ذلك : قال أبو نعيم في (( دلائل النبوة)): حدَّثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، حدَّثنا
(١) إسناده ضعيف لضعف شهر بن حوشب.
(٢) دلائل النبوة؛ للبيهقي (٤٢/٦-٤٣)، وإسناده ضعيف، كما تقدم.
(٣) لم أجده في دلائل أبي نعيم المطبوع بهذا الإسناد ، وإنما هو موجود عن القاسم بن الفضل الحداني عن أبي نضرة ،
عن أبي سعيد .
(٤)
في المسند (٣٠٦/٢) .
في المطبوع: (( عبد الملك)) وهذا يعني أنه أشعث بن عبد الملك الحمراني ، ولا يصح، وما أثبتناه من مسند أحمد
(٥)
وهو الصواب ، وهو أشعث بن عبد الله بن جابر الحداني البصري وهو الراوي عن شهر بن حوشب وروي عنه معمر
ابن راشد كما في تهذيب الكمال ٣/ ٢٧٢ . أما ابن عبد الملك فلم يرو عن شهر ولا روى عنه معمر ، كما في ترجمته
من تهذيب الكمال (٢٧٧/٣) ( بشار).
(٦) إسناده ضعيف لضعف شهر بن حوشب.

٢١٥
كتاب دلائل النبوة ( باب : ما يتعلق بالحيوانات ... )
محمد بن يحيى بن منده ، حدَّثنا علي بن الحسن بن سالم ، حدَّثنا الحسين الرفاء ، عن عبد الملك بن
عُمير ، عن أنس ، وحدَّثنا سليمان - هو الطبراني -: حدَّثنا عبد الله بن محمد بن ناجية ، حدَّثنا هشام بن
يُونس اللؤلؤي ، حدَّثنا حسين بن سليمان الرفاء ، عن عبد الملك بن عُمير ، عن أنس بن مالك قال :
كنتُ مع النبيِ وََّ في غزوة تبوك فشردت عليَّ غنمي، فجاءَ الذئبُ فأخذَ منها شاةً، فاشتدَّ الرِّعَاءُ
خلفَه، فقال : طعمةٌ أطعمنيها الله تنزعونَها مني؟ قال: فبُهِتَ القومُ، فقال: (( ما تعجبون من كلام
الذئب وقد نزلَ الوحيُّ على محمدٍ فمن مُصدّق ومكذّب )(١) .
ثم قال أبو نُعيم : تفرّد به حسين بن سليمان ، عن عبد الملك .
قلت : الحسين بن سليمان الرفاء هذا يُقال له الطلحي كوفي ، أورد له ابن عديّ عن عبد الملك بن
عُمير أحاديثَ ، ثم قال: لا يُتابع عليها٢) .
حديث ابن عمر في ذلك : قال البيهقي : أخبرنا أبو سعدٍ الماليني ، أخبرنا أبو أحمد بن عدي ،
حدَّثنا عبد الله بن أبي داود السجستاني ، حدَّثنا يعقوب بن يوسف بن أبي عيسى ، حدَّثنا جعفر بن حسن ،
أخبرني أبو حسن ، حدَّثنا عبد الرحمن بن حرملة ، عن سعيد بن المسيب ، قال : قال ابن عمر :
كان راع على عهد رسول الله وَ لَّ، إذ جاءَ الذئبُ فأخذَ شاةً ووثبَ الراعي حتى انتزعَها من فيه ، فقال
له الذئبُ : أما تتقي الله أن تمنعني طعمة أطعمنيها الله تنزعُها مني ؟ فقال له الراعي : العجبُ من ذئبٍ
يتكلّم ، فقال الذئبُ : أفلا أدلُّك على ما هو أعجبُ من كلامي ؟ ذلك الرجل في النخل يُخبر الناس
بحديث الأوّلين والآخرين أعجبُ من كلامي ، فانطلقَ الراعي حتى جاءَ رسولَ الله ◌َّ فأخبرَه وأسلم ،
فقال له رسول الله وَ لقال: ((حدِّث به الناسَ )(٣).
قال الحافظ ابن عديّ : قال لنا أبو بكر بن أبي داود : وَلدُ هذا الراعي يُقال لهم : بنو مُكلّم الذئب ،
ولهم أموالٌ ونَعَمٌ ، وهم من خزاعة ، واسم مُكلّم الذئب أَهبَان ، قال : ومحمد بن أشعث الخزاعي من
ولده .
قال البيهقي(٤) : فدلَّ على اشتهار ذلك ، وهذا مِمَّا يُقَوِّي الحديثَ .
(١) لم أجده في دلائل النبوة لأبي نعيم المطبوع - وإسناده ضعيف كما قال المصنف.
(٢) الكامل في الضعفاء (٢/ ٧٧٣) .
(٣) من المؤكد أن هذه الرواية سقطت من دلائل النبوة ؛ للبيهقي . وفيه بعض السند وبعض كلام الحافظ ابن عدي ،
وحديث كلام الذئب للراعي بطرق متعددة مبسوط في الدلائل (٤٤/٦).
(٤) دلائل النبوة؛ للبيهقي (٦/ ٤٤) وفي إسناده جهالة.

٢١٦
كتاب دلائل النبوة ( باب : ما يتعلق بالحيوانات ... )
وقد رُوي من حديث محمد بن إسماعيل البخاري في (( التاريخ (١٨): حدَّثني أبو طلحة ، حدَّثني
سفيان بن حمزة الأسلمي ، سمعَ عبد الله بن عامر الأسلمي ، عن ربيعةً بن أوس ، عن أنس بن عمرو ،
عن أهبان بن أوس ، قال : كنتُ في غنمٍ لي ، فكلَّمه الذئب وأسلَم . قال البخاري : إسنادُه ليس
بالقوي .
ثم روى البيهقيُّ عن أبي عبد الرحمن السُّلميّ ، سمعتُ الحسينَ بن أحمد الرازي ، سمعتُ
أبا سُليمان المقري يقول :
خرجت في بعض البلدان على حمار فجعلَ الحمارُ يَحيد بي عن الطريق ، فضربتُ رأسَه ضرباتٍ ،
فرفعَ رأسَه إليَّ وقال : اضرب يا أبا سُليمان ، فإنما على دماغِك هو ذا تضرب ، قال : قلت له : كلَّمَك
كلاماً يُفهم ! قال : كما تُكلِّمني وأكلِّمك .
حديث آخر عن أبي هريرة في الذئب : وقد قال سعيد بن منصور : حدَّثنا حَبَّان بن علي ، حدَّثنا عبد
الملك بن عمير ، عن أبي الأدبر الحارثي ، عن أبي هريرة قال :
جاء الذئبُ فأقعى بين يدي النبيِّي وَّه وجعلَ يُبَصبِصُ بذنبه، فقال رسول اللهِوَالَ: ((هذا وافدُ
الذئاب ، جاءَ ليسألكم أن تجعلوا له من أموالكم شيئاً ، قالوا : والله لا نفعلُ، وأخذَ رجلٌ من القوم حَجَراً
فرماه فأدبرَ الذئبُ وله عُوَاء، فقال رسولُ الله ◌ِّهِ: ((الذئبُ، وما الذئبُ؟)).
وقد رواه البيهقيُّ(٢) ، عن الحاكم ، عن أبي عبد الله الأصبهاني ، عن محمد بن مسلمة ، عن يزيد بن
هارون ، عن شعبة ، عن عبد الملك بن عمير ، به .
ورواه الحافظُ أبو بكر البزار(٣) ، عن محمد بن المثنى، عن غُندر ، عن شعبة ، عن عبد الملك بن
عُمير ، عن رجل ، عن مَكحول ، عن أبي هريرة ، فذكره . وعن يوسف بن موسى ، عن جرير بن
عبد الحميد ، عن عبد الملك بن عُمير ، عن [ زياد ] أبي الأوبر ، عن أبي هريرة ، قال :
صلَّى رسولُ اللهِ وَِّ يوماً صلاةَ الغداة ثم قال: « هذا الذئبُ، وما الذئبُ ؟ جاءَكم يسألُكم أن تعطوه
أو تشركوه في أموالِكم ، فرمَاه رجلٌ بحجر فمَّ - أو ولَّى - وله عُوَاء )).
وقال محمدُ بن إسحاق : عن الزهري ، عن حمزة بن أبي أُسَيدٍ ، قال :
خرجَ رسولُ اللهِ وَ ل ◌َ فِي جَنازة رجلٍ من الأنصار بالبقيع ، فإذا الذئبُ مُفترشاً ذِراعيه على الطريق ،
(١) التاريخ الكبير؛ للبخاري (٤٥/٢/١) .
(٢) في دلائل النبوة (٦/ ٤٠) عن سعيد بن منصور، و(٣٩/٦) عن الحاكم. وفي إسناده حبان بن علي قال الحافظ في
التقريب : ضعيف . وعبد الملك بن عمير تغير حفظه وربما دلس .
(٣) كشف الأستار للهيثمي (١٤٣/٣) رقم (٢٤٣٢).

٢١٧
كتاب دلائل النبوة ( باب : ما يتعلق بالحيوانات ... )
فقال رسول الله مح له: ((هذا جاءً(١) يستفرضُ فأفرِضُوا له)) قالوا: نرى رأيكَ يا رسولَ الله، قال: ((من
كُلِّ سائمةٍ شاةٌ في كلّ عام)) قالوا : كثير ، قال : فأشارَ إلى الذئب أن خالسهم ، فانطلقَ الذئبُ . رواه
(٢)
البيهقي (٢) .
وروى الواقديُّ عن رجل(٣) سمَّاه ، عن المطلب بن عبد الله بن حَنطب ، قال :
بينا رسولُ اللهِوَ ﴿ في المدينة إذ أقبلَ ذئبٌ فوقفَ بين يديه، فقال: (( هذا وافدُ السِّبَاع إليكم ، فإن
أحببتم أن تفرضوا له شيئاً لا يَعدُوه إلى غيره ، وإن أحببتُم تركتُموه واحترزتُم منه ، فما أخَذَ فهو رزقُه »
فقالوا : يا رسول الله ، ما تطيبُ أنفُسنا له بشيء، فأوماً إليه بأصابعه الثلاث أن خالسهم ، قال : فولَّى وله
عَسلان (٤) (٥)
.
وقال أبو نُعيم : حدَّثنا سُليمان بن أحمد ، حدَّثنا مُعاذ بن المثنى، حدَّثنا محمد بن كثير ، حدَّثنا
سفيان، حدَّثنا الأعمش ، عن شمر بن عطية ، عن رجل من مُزينة - أو جهينة - قال :
أتت وفودُ الذئاب قريبٌ من مئة ذئب حين صلَّى رسولُ الله، فأقعينَ، فقال رسولُ الله صلصلة: ((هذه
وفودُ الذئابِ ، جئنكم يسألنكم لتفرضوا لهنّ من قُوت طعامِكم وتأمَنوا على ما سواه )) فشكَوا إليه
الحاجةَ ، فأنذروهم . قال : فخرجنَ ولهنَّ عُواء (٦) .
وقد تكلّم القاضي عياض(٧) على حديثِ الذئب ، فذكرَ عن أبي هريرة ، وأبي سعيد ، وعن أهبان بن
أوس ، وأنه يُقال له : مُكَلِّم الذئب .
قال : وقد روى ابنُ وهبٍ أنه جرى مثل هذا لأبي سفيان بن حرب ، وصفوان بن أمية ، مع ذئبٍ
وجدَاه أخذَ ظبياً فدخلَ الظبيُّ الحرمَ ، فانصرفَ الذئبُ ، فعجبا من ذلك ، فقال الذئبُ : أعجبُ من ذلك
محمّدُ بنُ عبد الله بالمدينة يَدعُوكم إلى الجنة وتدعونه إلى النار ، فقال أبو سفيان : واللَّت والعزَّى لأن
ذكرتُ هذا بمكّةَ لتتركنها خَلوف(٨) .
(١) في دلائل النبوة: هذا أُوَيسٌ .
(٢) دلائل النبوة؛ للبيهقي (٦/ ٤٠).
(٣) في الطبقات الكبرى (٣٥٩/١) قال محمد بن عمر - أي الواقدي - : حدثني شُعيب بن عبادة، عن المطلب ..
(٤) ((عسلان)): اضطراب.
(٥) الطبقات الكبرى ؛ لابن سعد (٣٥٩/١) وقد نقله ابن كثير بتصرف يسير . . وأبو نعيم في الدلائل رقم (٢٧٢) عن
الواقدي ، وهو متروك .
(٦) لم أجده في دلائل النبوة المطبوع ؛ لأبي نعيم .
(٧) الشفاء ؛ للقاضي عياض (١/ ٤٣٧) بتحقيق البجاوي ط : دار الكتاب العربي .
(٨) ((خَلُوفاً)) : أي فارغة من غير سكان.

٢١٨
كتاب دلائل النبوة ( باب : ما يتعلق بالحيوانات ... )
قصة الوحش الذي كان في بيت النبي ◌ِ
صَلى الله
وسيّة
وكان يحترمُه عليه الصلاة والسلام ويُوَّرُه ويُچِلُّه
قال الإمام أحمد(١): حدَّثنا أبو نُعيم، حدَّثنا يُونس ، عن مجاهد، قال: قالت عائشة رضي الله
عنها :
كان لآَلِ رسولِ اللهَِّ وحشٌ، فإذا خرجَ رسولُ اللهِ وَهَ لَعِبَ واشتدَّ، وأقبلَ وأدبرَ ، فإذا أحسَّ
برسولِ اللهِوَ ﴿ قد دخل ربضَ فلمُ(٢) يَتَرَمرم، ما دامَ رسول الله وَ له في البيت كراهيةَ أن يُؤذيه.
ورواه أحمد أيضاً عن وكيع(٣) ، وعن أبي(٤) قطن ، كلاهما عن يونس - وهو ابن أبي إسحاق
السَّبيعي - وهذا الإسناد على شرط الصحيح . ولم يُخرِّجوه ، وهو حديث مشهور ، والله أعلم .
قصة الأسد
وقد ذكرنا في ترجمة ((سفينة)) مولى رسول الله وَ ل حديثه حين انكسرت بهم السفينةُ فركبَ لوحاً منها،
حتى دخل جزيرةً في البحر فوجد فيها الأسدَ ، فقال له: يا أبا الحارث إني سفينة مولى رسولِ الله ◌ِّ، قَالَ
فضربَ منكبيُّ(٥) وجعلَ يُحاذيني حتى أقامَني على الطريق، ثم هَمْهَمَ ساعةً ، فرأيتُ أنه يُؤَدِّ عني(٦).
وقال عبد الرزاق (٧): حدَّثنا معمر، عن الجَحْشي(٨) ، عن محمد بن المنكدر :
أن سفينة مولى رسول الله وَ ل﴿ أخطأ الجيشَ بأرض الروم، أو أُسِرَ في أرض الروم، فانطلقَ هارباً
يلتمسُ الجيش ، فإذا هو بالأسد ، فقال: يا أبا الحارث، إني مولى رسولِ الله وَّلإر كان من أمري كَيتَ
وكيتَ ، فأقبل الأسد يُبَصبِصُه ، حتى قامَ إلى جنبه ، كلما سمعَ صوتاً أهوى إليه ، ثم أقبل يمشي إلى
جنبه ، فلم يزل كذلك حتى أبلغه الجيشَ ، ثم رجع الأسدُ عنه .
(١) في المسند (٦/ ١١٢-١١٣).
لم يترمرم)» : سكن ولم يتحرك .
(٢)
حديث وكيع أخرجه أحمد في المسند (٢٠٩/٦).
(٣)
سقطت من المطبوع ، وأبو قطن هو عمرو بن الهيثم ، وحديثه في المسند (٦/ ١٥٠).
(٤)
في دلائل النبوة ؛ للبيهقي (٤٥/٦) حتى ضربني بمنكبهِ ، وفيه : ثم همهم ساعة ، وضربني بذنبه ...
(٥)
دلائل النبوة ؛ للبيهقي (٤٥/٦) .
(٦)
المصنف (١١/ ٢٨١ رقم ٢٠٥٤٤) .
(٧)
(٨) في المطبوع: ((الحجبي)) خطأ، والصواب ما أثبتناه ، وهو الذي في مصنف عبد الرزاق ، وهو سعيد بن
عبد الرحمن الجحشي ، صدوق ، من رجال التهذيب .

٢١٩
كتاب دلائل النبوة ( باب : ما يتعلق بالحيوانات ... )
رواه البيهقي
(١)
حديث الغزالة
قال الحافظ أبو نُعيم الأصبهاني رحمه الله في كتابه ((دلائل النبوة)): حدَّثنا سليمان بن أحمد - إملاء -
حدّثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ، حدَّثنا إبراهيم بن محمد بن ميمون ، حدَّثنا عبد الكريم بن هلال
الجعفي ، عن صالح المُرّي ، عن ثابت البناني ، عن أنس بن مالك ، قال :
مرَّ رسولُ اللهِ وََّ على قوم قد اصطَادوا ظَبيَّةً فشدُّوها على عمودِ فسطاطٍ ، فقالت: يا رسول الله ،
إني أُخذتُ ولي خُشفاهُ(٢)، فَاستأذن لي أُرضعهُما وأعودُ إليهم، فقال: ((أين صاحبُ هذه؟)) فقال
القوم : نحنُ يا رسول الله، قال: (( خلُّوا عنها حتى تأتيَ خُشْفَيها تُرضعهُما وترجعُ إليكم)) فقالوا : من لنا
بذلك؟ قال: ((أنا)) فأطلقوها، فذهبت فأرضعت، ثم رجعت إليهم فأوثقوها، فمرّ بهم رسولُ اللهِوَله
فقال: ((أين أصحابُ هذه؟)) فقالوا: هو ذا نحنُ يا رسولَ الله، فقال: (( تبيعونها؟)) فقالوا: هي لكَ
يا رسولَ الله، فقال: ((خلُّوا عنها)) فأطلقوها فذهبت(٣)
وقال أبو نُعيم : حدَّثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الغِطريفي - من أصله - حدَّثنا أحمد بن موسى بن
أنس بن نصر بن عبيد الله بن محمد بن سيرين بالبصرة ، حدَّثنا زكريا بن يحيى بن خَلاَّد، حدَّثنا حَسَّان بن
أغلب بن تميم ، حدَّثنا أبي ، عن هشام بن حسان ، عن الحسن ، عن ضَبَّةَ بن محصن ، عن أمِّ سلمة زوجٍ
النبي وَّ قالت :
بينا رسولُ اللهِوَّهِ في صحراءَ من الأرض إذا هاتفٌ يهتفُ: يا رسول الله، يا رسولَ الله ، قال :
فالتفتُّ فلم أرَ أحداً ، قال : فمشيت غير بعيد فإذا الهاتف : يا رسولَ الله ، يا رسول الله ، قال : فالتفتُّ
فلم أر أحداً ، وإذا الهاتف يهتف بي ، فاتَّبعتُ الصوتَ وهجمتُ على ظَبيةٍ مشدودةٍ في وَثاق ، وإذا أعرابيّ
مُنجَدِلٌ في شملةٍ نائمٌ في الشمس ، فقالت الظبيةُ : يا رسول الله ، إن هذا الأعرابي صادَني قبلُ ، ولي
خُشفَان في هذا الجبل ، فإن رأيتَ أن تطلقني حتى أرضعَهما ثم أعودُ إلى وثاقي؟ قال: (( وتفعلين ؟ ))
قالت: عذبني الله عذابَ العَشَار إن لم أفعل، فأطلقَها رسولُ الله ◌َلهَ. فمضت فأرضعت الخُشفَين
(١) في دلائل النبوة؛ للبيهقي (٤٦/٦). وذكره السيوطي في الخصائص الكبرى (٢/ ٦٥) عن ابن سعد، وأبي يعلى،
والبزار ، وابن منده ، والحاكم وصححه ، والبيهقي ، وأبي نُعيم ، وهو حديث حسن .
(٢) ((خشفان)): ولدان، والخُشْف : ولد الغزال.
(٣) دلائل النبوة؛ لأبي نُعيم رقم (٢٧٤)، وذكره السيوطي في الخصائص (٢٦٦/٢) وقال: أخرجه الطبراني في
الأوسط وأبو نعيم من طريق صالح المري ، وهو ضعيف . وكذلك قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٩٥/٨).

٢٢٠
كتاب دلائل النبوة ( باب : ما يتعلق بالحيوانات ... )
وجاءت ، قال: فبينا رسولُ اللهِ وَله يُوثقها إذ انتبَه الأعرابيُّ، فقال: بأبي أنت وأمي يا رسولَ الله، إن
أصبتها قُبَيلاً . فلك فيها من حاجة؟ قال: قلت: ((نعم )) قال : هي لك، فأطلقَها ، فخرجت تعدو في
الصحراء فرحاً وهي تضربُ برجليها في الأرض وتقول: أشهدُ أن لا إله إلا الله وأنك رسولُ اللّهُ(١)
قال أبو نُعيم : وقد رواه آدم بن أبي إياس ، فقال : حدثني ختني الصدوق ، نوح بن الهيثم ، عن
حسان بن أغلب ، عن أبيه ، عن هشام بن حسان ولم يجاوزه .
وقد رواه أبو محمد عبد الله بن حامد الفقيه في كتابه (( دلائل النبوة )) من حديث إبراهيم بن مهدي ،
عن ابن أغلب بن تميم ، عن أبيه ، عن هشام بن حسان ، عن الحسن بن ضبة ، عن أمِّ سلمة ، به .
وقال الحافظ أبو بكر البيهقي(٢): أنبأني أبو عبد الله الحافظ - إجازة - أخبرنا أبو جعفر محمد بن
علي بن دُحيم الشيباني ، حدَّثنا أحمد بن حازم بن أبي غَرزَةَ الغِفاري ، حدَّثنا علي بن قَادم ، حدَّثنا
أبو العلاء خالد بن طهمان ، عن عطية ، عن أبي سعيد ، قال :
مرَّ النبيُّ ◌َّ بِظَبية مَربوطة إلى خِبَاءٍ، فقالت: يا رسولَ الله خَلِّني حتى أذهبَ فأرضع خُشْفي ثم أرجع
فتربطني، فقال رسول الله وَّرَ: ((صَيدُ قوم وربيطةُ قوم)) قال: فأخذ عليها فحلفت له ، قال : فحلَّها ،
فما مَكثت إلا قليلاً حتى جاءت وقد نَفَضَّت ما في ضَرعِهَا، فربطَها رسولُ اللهِوَّه، ثم أتى خِبَاءَ
أصحابها، فاستوهبَها منهم فوهبُوها له فحلَّها، ثم قالَ رسول الله مِّله: ((لو تعلم البهائمُ من الموت
ما تَعلمون ، ما أكلتُم منها سَميناً أبداً )).
قال البيهقي : وروي من وجه آخر ضعيف ؛ أخبرنا أبو بكر أحمد (٣) بن الحسن القاضي ، أخبرنا
أبو علي حامد بن محمد الهروي ، حدَّثنا بشرُ بن موسى، حدَّثنا أبو حفص عَمرو بن علي ، حدَّثنا يعلى بن
إبراهيم الغَزَّال ، حدَّثنا الهيثمُ بن حمّاد عن أبي كثير ، عن زيد بن أرقم قال :
كنتُ مع النبي ◌َّهِ في بعض سِكك المدينة، قال: فمررنا بخباءِ أعرابي، فإذا ظَبيةٌ مشدودةٌ إلى الخِبَاءِ،
فقالت : يا رسولَ الله، إن هذا الأعرابي اصطادني، وإن لي خَشَفين في البريّة ، وقد تعقَّد اللبنُ في
أخلافي (٤) ، فلا هو يذبحني فأستريحُ ولا هو يدعُني فأرجع إلى خَشَفي في البريّة. فقال لها رسول الله ◌َّ:
((إن تركتُكِ ترجعين؟)) قالت: نعم وإلا عذبني الله عذابَ العَشَّارُ(٥)، قال: فأطلقَها رسولُ الله ◌ِعَلـ
(١) لم أجده في دلائل أبي نعيم المطبوع، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد عن أم سلمة رضي الله عنها ، وقال : رواه
الطبراني وفيه أغلب بن تميم ، وهو ضعيف .
(٢)
في دلائل النبوة ؛ (٣٤/٦) وإسناده ضعيف .
(٣)
في البيهقي: ((محمد))، خطأ .
(٤) ((أخلافي)): مفردها خِلف: وهو حلمة الثدي.
(٥) ((العشَّار)): صاحب المكوس الذي يأخذ العشر من الأموال.