النص المفهرس
صفحات 161-180
١٦١ كتاب دلائل النبوة ( ذكر ضيافة أبي طلحة ... ) قال محمد بن سيرين: حدَّثني أنس بن مالك؛ أن أبا طلحة بلغَه أنه ليس عندَ رسول الله بِ ◌ّهِ طعامٌ، فذهبَ فأجَّرَ نفسَه بصاعٍ من شعير، فعَمِل يومَه ذلك، فجاءَ به وأمرَ أمَّ سُلَيم أن تعملَه خطيفة (١) . وذكر الحديث. طريق أخرى عن أنس قال الإمام أحمد : حدَّثنا يونس بن محمد، حدَّثنا حربُ بن ميمون ، عن النضر بن أنس ، عن أنس بن مالك قال: قالت أمُّ سُليم: اذهب إلى نبي اللهِوَ لَه فقل: إن رأيتَ أن تغذَّى عندنا فافعل، فجئتُه فبلّغْتُه، فقال: ((ومن عندي؟)) قلت: نعم، قال: ((انهضوا)) قال: فجئتُهُ فدخلتُ على أمّ سُلَيم وأنا لَدَهِشٌَ لمن أقبلَ مع رسول اللهِوَ ◌ّر، قال: فقالت أم سُلَيم: ما صنعتَ يا أنس؟ فدخلَ رسولُ الله وَلَيه على إثر ذلك ، فقال: (( هل عندك سمن؟)) قالت : نعم، قد كان منه عندي عُكّة فيها شيء من سمن ، قال: ((فائتِ بها)) قالت: فجئتُ بها، ففتحَ رباطَها ثم قال: (( باسم الله ، اللهم أعظم فيها البركة)) قال: فقال: ((اقلبيها)) فقلبتُها، فعصرَها نبيُّ اللهَ وَ لَه وهو يُسمّي، فأخذتُ نَقَعَ قِدرٍ ، فأكلَ منها بضعٌ وثمانون رجلاً، وفضل فضلةً، فدفعها إلى أُمّ سُليم فقال: (( كلي وأطعمي جيرانك (٦) وقد رواه مسلم(٣) في الأطعمة ، عن حَجَّاج بن الشاعر ، عن يونس بن محمد المؤدب ، به . طريق أخرى قال أبو القاسم البغوي : حدَّثنا علي بن المديني ، حدَّثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي ، عن عمرو بن يحيى بن عُمارة المازني ، عن أبيه ، عن أنس بن مالك ؛ أن أمَّه أمّ سُليم صنعت خزير(؟) . فقال أبو طلحة: اذهب يا بنيّ فادعُ رسولَ الله ◌َ له قال: فجئتُه وهو بين ظَهراني الناس ، فقلت : إن أبي يدعوكَ، قال: فقام وقال للناس: ((انطلقوا)) قال: فلما رأيتُه قام بالناس تقدّمتُ بين أيديهم ، فجئت أبا طلحة، فقلت: يا أبت قد جاءك رسولُ الله وَّر بالناس، قال: فقام أبو طلحة على الباب وقال: يا رسول الله إنما كان شيئاً يَسيراً، فقال: ((هلمَّهُ، فإن الله سيجعلُ فيه البركة)» فجاء به ، فجعل رسولُ الله يدَه فيه، ودعا الله بما شاء أن يدعوَ، ثم قال: (( أدخل عشرة عشرة )) فجاءه منهم ثمانون فأكلوا وشبعوا . (١) رواه أبو يعلى في مسنده (٢١٤/٥ - ٢١٥) رقم (٢٨٣٠) وإسناده صحيح ، وهو عند مالك رقم (٩) في صفة النبي · 醬 (٢) رواه الإمام أحمد في المسند (٢٤٢/٣) . (٣) صحيح مسلم (٣/ ١٦١٤) . ((الخزيرة)): لحم يقطّع صغاراً ويصب عليه ماء كثير، فإذا نضج ذُرَّ عليه الدقيق. النهاية لابن الأثير (٢٨/٢). (٤) ١٦٢ كتاب دلائل النبوة ( ذكر ضيافة أبي طلحة ... ) ورواه مسلم في الأطعمة(١) ، عن عبد بن حُميد ، عن القعنبي ، عن الدراوردي ، عن يحيى بن عُمارة بن أبي حسن الأنصاري ، المازني ، عن أبيه ، عن أنس بن مالك ، بنحو ما تقدم . طريق أخرى ورواه مسلم في الأطعمة أيضا٢ً) ، عن حرملة ، عن ابن وهب ، عن أسامة بن زيد اللَّيثي ، عن يعقوب بن عبد الله بن أبي طلحة ، عن أنس كنحو ما تقدم . قال البيهقي(٣): وفي بعض حديث هؤلاء: ثم أكلَ رسولُ الله ◌ِّله، وأكلَ أهلُ البيت، وأفضلوا ما بلغَ جيرانَهم . فهذه طرق متواترة عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه شاهدَ ذلك ، على ما فيه من اختلاف عنه في بعض حروفه . ولكن أصلَ القصة متواترٌ لا محالة كما ترى ، ولله الحمد والمنة ؛ فقد رواه عن أنس بن مالك : إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، وبكر بن عبد الله المُزَني ، وثابت بن أسلم البناني ، والجعد أبو (٤) عثمان ، وسعد بن سعيد أخو يحيى بن سعيد الأنصاري ، وسِنان بن ربيعة ، وعبد الله بن عبد الله بن أبي طلحة ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى ، وعمرو بن عبد الله بن أبي طلحة ، ومحمد بن سيرين ، والنضر بن أنس ، ويحيى بن عُمارة بن أبي حسن ، ويعقوب بن عبد الله بن أبي طلحة . وقد تقدَّم في غزوة الخندق حديث جابر في إضافته بَّهَ على صاع من شعير وعَناقُ(٥) ، فعزمَ عليه الصلاة والسلام على أهل الخندق بكمالهم ، وكانوا ألفاً - أو قريباً من أَلف - فأكلوا كلُّهم من تلك العَنَاق وذلك الصاع حتى شَبِعوا وتركوه كما كان ، وقد أسلفنا بسنده ومتنه وطرقه ، ولله الحمد والمنة . ومن العجيب الغريب ما ذكره الحافظُ أبو عبد الرحمن بن محمد بن المنذر الهروي - المعروف بشكر - في كتاب ((العجائب الغريبة)) في هذا الحديث فإنه أسنده وساقه بطوله ، وذكر في آخره شيئاً غريباً ، فقال : حدَّثنا محمد بن علي بن طرخان ، حدَّثنا محمد بن مَسرور ، أخبرنا هاشم بن هاشم - ويكنى بأبي برزة - بمكة في المسجد الحرام، حدَّثنا أبو كعب البداح بن سهل الأنصاري من أهل المدينة ، من الناقلة الذين نقلهم هارون إلى بغداد ، سمعتُ منه بالمَصِّيصة ، عن أبيه سهل بن (١) رواه مسلم في صحيحه (١٦١٣/٣). (٢) رواه مسلم في صحيحه (١٦١٤/٣). (٣) دلائل النبوة؛ للبيهقي (٩١/٦). (٤) في الأصل والمطبوع: الجعد بن عثمان . والتصحيح من تقريب التهذيب (١٢٨/١) ومما سبق ، فهو الجعد بن دينار ، أبو عثمان اليشكري . (٥) ((عناقاً)): الأنثى من أولاد المعز. ١٦٣ كتاب دلائل النبوة ( ذكر ضيافة أبي طلحة ... ) عبد الرحمن ، عن أبيه عبد الرحمن بن كعب ، عن أبيه كعب بن مالك ، قال : أتى جابر بن عبد الله إلى رسول الله وَّلُ، فعرفَ في وجهه الجوع ، فذكر أنه رجعَ إلى منزله ، فذبح دَاجِناً كانت عندهم ، وطبخَها وتردَ تحتها في جَفنة وحملَها إلى رسول الله بَّه، فأمره أن يدعوَ له الأنصار، فأدخلهم عليه أرسالًا ، فأكلوا كلُّهم وبقي مثل ما كان ، وكان رسول الله وَ لَهَ يأمرُهم أن يأكلوا ولا يَكسروا عظماً، ثم إنه جمعَ العظامَ في وسط الجَفنة ◌ُ(١) فوضعَ عليها يدَه ، ثم تكلّم بكلام لا أسمعُه إلا أني أرى شفتيه تتحرك ، فإذا الشاة قد قامت تنفضُ أُذنيها، فقال: ((خذ شاتَك يا جابر باركَ الله لك فيها)) قال : فأخذتُها ومضيت ، وإنها لتنازعُني أذنَها ، حتى أتيتُ بها البيتَ ، فقالت لي المرأة : ما هذا يا جابر؟ فقلت : هذه والله شاتُنا التي ذبحناها لرسول الله ، دعا الله فأحياها لنا ، فقالت: أنا أشهدُ أنه رسولُ الله ، أشهدُ أنه رسولُ الله ، أشهدُ أنه رسولُ الله . حديث آخر عن أنس في معنى ما تقدم قال أبو يعلى المَوصلي والباغندي : حدَّثنا شيبان، حدَّثنا محمد بن عيسى بصري - وهو صاحب الطعامُ(٢) - حدَّثنا ثابت البناني، قلتُ لأنس بن مالك: يا أنس أخبرني بأعجب شيء رأيتَه ، قال : نعم يا ثابت خدمتُ رسولَ اللهِ ◌ّهِ عشرَ سنين فلم يعب (٣) عليَّ شيئاً أسأتُ فيه، وإن نبيَّ اللهِّ لما تزوَّج زينبَ بنتَ جحش ، قالت لي أمي: يا أنسُ ، إنَّ رسولَ اللهِوَ ل﴿ أصبحَ عَروساً ولا أدري أصبحَ له غداءٌ، فهلمُ(٤) تلك العُكَّة، فأتيتُها بالعُكّة وبتمرٍ ، فجعلت له حَيسٌ) ، فقالت : يا أنس اذهب بهذا إلى نبيّ الله وامرأته ، فلما أتيتُ رسولَ الله ◌ِوَ له بِتَورِ(٦) من حجارة فيه ذلك الحَيس، قال: ((دعه(٧) ناحية البيت، وادع لي أبا بكر وعمر وعلياً وعثمان)) ونفراً من أصحابه ، (( ثم ادعُ لي أهل المسجد ومن رأيتَ في الطريق )) قال : فجعلتُ أتعجّب من قلّة الطعام، ومن كثرة ما يأمُرني أن أدعوَ النَّاسَ ، وكرهتُ أن أعصيَه حتى امتلأ البيتُ والحجرةُ، فقال: (( يا أنسُ هل ترى من أحد؟)) فقلت: لا يا رسولَ الله، قال: (( هات ذلك الثَّورَ )) فجئتُ بذلك الثَّورِ فوضعتُهُ قدّامه، فغمسَ ثلاثَ أصابعَ في الثَّورِ، فجعلَ التَّورُ(٨) يربُو (١) ((الجفنة)): القصعة للطعام. (٢) كذا بالأصل ، ولم أجد هذه الجملة المعترضة في مسند أبي يعلى . (٣) ((فلم يعب)) : كذا في الأصل ، وفي مسند أبي يعلى: فلم يُغَيِّر. (٤) ((فهلمَّ)) : أحضر . ((خيساً)): تمر ينزع نواه ويُدق مع أقط ويعجنان بالسمن، ثم يدلك باليد حتى يبقى كالثريد ، وربما جعل معه سويق. (٥) (٦) ((تَور)): إناء يُشرب فيه . (٧) كذا بالأصل ، وفي مسند أبي يعلى : ضعه . (٨) في (أ) التمر ، وهو تصحيف. ١٦٤ كتاب دلائل النبوة ( ذكر ضيافة أبي طلحة ... ) ( ويرتفعُ﴾(١) فجعلوا يتغذون ويخرجون، حتى إذا فرغوا أجمعون وبقيَ في التَّورِ نحو ما جئتُ به ، فقال : ((ضعه قدّام زينبَ )) ، فخرجتُ وأسففت عليهم باباً من جريد . قال ثابت : قلنا : يا أبا حمزة ، كم ترى كان الذين أكلوا من ذلك الثَّورِ ؟ فقال : أحسب واحداً وسبعين أو اثنين وسبعين(٢) . وهذا حديثٌ غريب من هذا الوجه ولم يخرجوه . حديثٌ آخر عن أبي هريرة في ذلك قال جعفر بن محمد الفِريابي(٣): حدَّثنا عثمان بن أبي شيبةَ، حدَّثنا حاتم بن إسماعيل ، عن أنيس بن أبي يحيى، عن إسحاق بن سالم، عن أبي هريرة، قال: خرجَ عليَّ رسولُ اللهِوَ لا فقال: ((ادعُ لي أصحابَك من أصحابِ الصُّفة)) فجعلتُ أُنْبِّههم رجلاً رجلاً، فجمعتُهم، فجئنا بابَ رسول الله ◌ِّل فاستأذنا . فأذنَ لنا ، قال أبو هريرة : فوُضِعَت بين أيدينا صَحفَةٌ أظنُّ أن فيها قَدرَ مُدٍّ من شعير ، قال : فوضعَ رسولُ الله ◌ِّر عليه يدَه وقال: ((كُلوا باسم الله)) قال: فأكلنا ما شئنا ثم رفعنا أيديَنا، فقالَ رسولُ اللهِوَله حين وُضِعَتِ الصَّحفَةُ: ((والذي نفسي بيده ما أمسى في آلِ محمّدٍ طعامٌ ليس تَرونه)) قيل لأبي هريرة : قَدرُ كَم كانت حين فرغتُم منها؟ قال : مثلها حين وُضعت إلا أن فيها أثرُ الأصابعُ(٤) . وهذه قصة غير قصة أهل الصُّفة المتقدمة في شربهم اللبن ، كما قدَّمنا . حديث آخر عن أبي أيوب في ذلك قال جعفر الفريابي : حدَّثنا أبو سلمة يحيى بن خلف ، حدَّثنا عبد الأعلى ، عن سعيد الجريري ، عن أبي الورد، عن أبي محمد الحضرمي، عن أبي أيوب الأنصاري، قال: صنعتُ لرسول الله وٍَّ ولأبي بكر طعاماً قَدرَ ما يَكفيهما فأتيتُهما به، فقال رسول الله بِّهِ: ((اذهب فادعُ لي ثلاثينَ من أشراف الأنصار» (١) سقطت من (أ) وأثبتها من المسند . (٢) مسند أبي يعلى (١٦٧/٦ - ١٦٩) رقم (٣٤٤٩) وإسناده ضعيف جداً، لضعف محمد بن عيسى ، وهو العبدي . قال البخاري والفلاّس : منكر الحديث . وقال أبو زرعة: لا ينبغي أن يحدَّث عنه. وقال الدار قطني: ضعيف . وقال ابن حبان في المجروحين: لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد . لسان الميزان (٣٣٢/٥) والكامل في ضعفاء الرجال (٢٢٤٩/٦) . (٣) الفريابي : جعفر بن محمد بن الحسن بن المستفاض ، إمام حافظ ثبت ، شيخ الوقت ، أبو بكر القاضي ، ونسبته إلى فارياب - بلدة بنواحي بلخ - توفي سنة ٣٠١. ترجمته في سير أعلام النبلاء (١٤ / ٩٦). (٤) دلائل النبوة للفريابي، طبعة دار طيبة (ص٢٩) وفي إسناده إسحاق بن سالم ، مجهول الحال كما قال الحافظ في التقريب . ١٦٥ كتاب دلائل النبوة ( قصة أخرى في تكثير الطعام ... ) قال : فشقَّ ذلك عليّ، ما عندي شيءٌ أزيدُه، قال: فكأني تثاقلتُ، فقال: ((اذهب فادعُ لي ثلاثينَ من أشراف الأنصار)) فدعوتُهم، فجاؤُوا، فقال: (( اطعَمُوا)) فأكلوا حتى صدروا ، ثم شهدوا أنه رسولُ الله، ثم بايعوه قبل أن يخرجوا، ثم قال: (( اذهب فادعُ لي ستينَ من أشراف الأنصار )) قال أبو أيوب: فوالله لأنا بالستين أجود مني بالثلاثين، قال: فدعوتُهم، فقال رسولُ اللهِ وَلَهُ: ((تربعوا)) فأكلوا حتى صَدَرُوا ثم شَهِدوا أنه رسولُ الله وبايعوه قبل أن يخرجوا ، قال: « فاذهب فادعُ لي تسعين من الأنصار)) قال : فلأنا أجود بالتسعين والستين مني بالثلاثين ، قال : فدعوتُهم فأكلوا حتى صَدَروا ثم شهدوا أنه رسولُ الله وبايعوه قبل أن يخرجوا ، قال : فأكل من طعامي ذلك مئة وثمانون رجلاً كلُّهم من الأنصار . وهذا حديث غريب جداً إسناد(١) ومتناً . وقد رواه البيهقيُّ(٢) من حديث محمد بن أبي بكر المقدمي ، عن عبد الأعلى ، به . قصة أخرى في تكثير الطعام في بيت فاطمة قال الحافظ أبو يعلى : حدَّثنا سهل بن الحنظلية ، حدَّثنا عبد الله بن صالح ، حدَّثني ابن لهيعة ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر: أن رسولَ اللهِ وَ لهَ أقامَ أياماً لم يَطعَم طعاماً حتى شقَّ عليه ، فطافَ في منازل أزواجه فلم يُصِب عندَ واحدةٍ منهنّ شيئاً ، فأتى فاطمةً فقال: (( يابنيّة ، هل عندك شيء آكله فإني جائع؟)) فقالت: لا والله بأبي أنت وأمي، فلما خرجَ من عندها رسولُ اللهَ وَّل بعثت إليها جارةٌ لها برغيفين وقطعة لحم، فأخذته منها فوضعته في جَفنةٍ لها وغطّت عليها، وقالت : والله لأُوثرنَّ بهذا رسولَ الله ◌َّه على نفسي ومن عندي، وكانوا جميعاً مُحتاجين إلى شبعةِ طعام، فبعثت حسناً - أو حُسيناً - إلى رسول الله وَ ﴿ فرجعَ إليها، فقالت له: بأبي أنت وأمي قد أتى الله بشيء فخبَّأته لك، قال: ((هلمّي يا بنية)) فكشفت عن الجفنةِ فإذا هي مملوءةٌ خبزاً ولحماً ، فلما نظرت إليها بُهتت وعرفت أنها بركةٌ من الله، فحمدتِ الله وصلَّت على نبيه وَّه وقدَّمته إلى رسول الله، فلما رآه حَمِدَ الله وقال: ((من أين لك هذا يا بنية؟)) قالت: يا أبتِ هو من عند الله، إن الله يرزقُ من يشاءُ بغير حساب، فحَمِد الله وقال : ((الحمد لله الذي جعلك يا بنيّة شبيهة سيدة نساء بني إسرائيل، فإنها كانت إذا رزقَها الله شيئاً فسُئلت عنه ، قالت: هو من عند الله، إن الله يرزقُ مَن يشاءُ بغير حساب)) فبعثَ رسولُ اللهِوَّهَ إلى عليّ، ثم أكلَ رسولُ اللهِ وَّهِ وعليّ وفاطمةُ وحسنٌ وحُسين، وجميعُ أزواج رسولِ الله ◌ِّه، وأهلُ بيته جميعاً حتى (١) دلائل النبوة للفريابي (ص٢٨) . (٢) دلائل النبوة؛ للبيهقي (٩٤/٦) وإسناده ضعيف أيضاً. ١٦٦ كتاب دلائل النبوة ( قصة أخرى في بيت رسول الله .. - قصة قصعة بيت الصديق شبعوا ، قالت : وبقيت الجَفنَةُ كما هي ، فأوسعت بقيّتَها على جميع جيرانها ، وجعلَ الله فيها بركةً وخيراً كثيراً . وهذا حديث غريب أيضاً إسناداً ومتناً . وقد قدّمنا في أوّل البعثة حين نزل قوله تعالى: ﴿ وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] حديثَ ربيعةً بن ناجد ، عن عليّ في دعوته عليه الصلاة والسلام بني هاشم - وكانوا نحواً من أربعين - فقدَّمَ إليهم طعاماً من مُدّ ، فأكلوا حتى شَبِعوا وتركوه كما هو ، وسقاهم من عُسّ(١) شراباً حتى رووا ، وتركوه كما هو ثلاثة أيام متتابعة ، ثم دعاهم إلى الله ، كما تقدم . قصة أخرى في بيت رسول الله ◌َله قال الإمام أحمد(٢): حدَّثنا عليُّ بن عاصم، حدَّثنا سُليمان التَّيمِي، عن أبي العلاء بن الشِّخير ، عن سمُرةً بن جُندب، قال: بينما نحن عند النبيّ وَّرَ إذ أُتي بقصعةٍ فيها ثريد، قال : فأكلَ وأكلَ كلُّ القوم ، فلم يزالوا يتداولونها إلى قريب من الظهر ، يأكلُ قومٌ ثم يقومون ، ويجيءُ قوم فيتعاقبونه ، قال : فقال له رجل : هل كانت تُمَدُّ بطعامٍ ؟ قال: ((أمَّا من الأرضِ فلا، إلا أن تكون كانت تُمدُّ من السماء)). ثم رواه أحمد (٣) عن يزيد بن هارون ، عن سُليمان ، عن أبي العلاء ، عن سَمُرة ؛ أن رسولَ الله أُتي بقصعةٍ فيها ثريد ، فتعاقبُوها إلى الظهر من غَدوَة ، يقومُ ناسٌ ويقعدُ آخرون ، قال له رجل : هل كانت تُمَدُّ ؟ فقال له : ((فمن أين ؟ - تَعجَّبَ - ما كانت تُمَدُّ إلا من هاهنا))، وأشار إلى السماء. وقد رواه الترمذي والنسائي(٤) أيضاً، من حديث مُعتمر بن سليمان ، عن أبيه ، عن أبي العلاء - واسمُه يزيد بن عبد الله بن الشخير - عن سَمُرة بن جُندب ، به . قصة قصعة بيت الصديق ولعلها هي القصة المذكورة في حديث سمرة ، والله أعلم . قال البخاري(٥): حدَّثنا موسى بن إسماعيل، حدَّثْنا مُعتَمِرٌ عن أبيه، حدَّثنا أبو عثمان ؛ أنه حذَّثه (١) ((عُسّ)): القدح الضخم. (٢) في المسند (١٢/٥) وهو حديث صحيح، مع أن إسناده ضعيف لضعف علي بن عاصم ، لأن غيره من الثقات رووه كذلك . (٣) في المسند (١٨/٥) وهو حديث صحيح. (٤) رواه الترمذي في جامعه (٣٦٢٥) في المناقب ، والنسائي في الوليمة من سننه الكبرى (٦٧٤٠). (٥) في صحيحه، رقم (٣٥٨١) في المناقب . ١٦٧ كتاب دلائل النبوة ( قصة قصعة بيت الصديق ... ) عبدُ الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما: أن أصحاب الصُّفة كانوا أناساً فقراءَ، وأن النبيَّ وَّ قال مرة: ((مَن كان عندَه طعامُ اثنين فليذهب بثالث، ومن كان عندَه طعامُ أربعة فليذهب بخامس ، أو سادس )) أو كما قال، وإن أبا بكر جاء بثلاثة، وانطلقَ النبيُّ نَله بعشرةٍ، وأبو بكر بثلاثة قال: فهو أنا وأبي وأمي ، ولا أدري هل قال امرأتي وخادم بين بيتنا وبين بيت أبي بكر، وإن أبا بكر تعشَّى عندَ النبيِ وَّهِ، ثم لبثَ حتى صلَّى العشاءَ، ثم رجعَ فلبثَ حتى تعشَى رسولُ الله ◌َّه، فجاء بعدما مضى من الليل ما شاء الله، قالت له امرأتُه : ما حبسكَ عن أضيافك أو ضيفك ؟ قال : أو ما عشّيْتِيهم ؟ قالت : أبوا حتى تجيءَ ، قد عرضوا عليهم فغلبوهم . قال : فذهبتُ فاختبأتُ . فقال: يا غُنثرُ - فجَدَّعَ وسبَّ - وقال : كلوا . وفي رواية أخرى: لا هنيئاً. وقال : لا أطعَمُه أبداً ، وايم الله ما كنّا نأخذُ من لقمةٍ إلا رَبًا من أسفلها أكثرُ منها ، حتى شبعوا وصارت أكثرَ مما كانت قبلُ. فنظر أبو بكر فإذا هي شيءٌ أو أكثرُ . فقال لامرأته : ( وفي رواية أخرى: ما هذا) يا أختَ بني فراس ؟ قالت : لا وَقرّةِ عيني لهي الآن أكثرُ مما قبلُ بثلاثٍ مرار . فأكلَ منها أبو بكر ، وقال : إنما كان الشيطانُ - يعني يمينَه - ثم أكل منها لقمةً ثم حملها إلى النبيِّ وَّ، فأصبحَت عندَه، وكان بيننا وبين قوم عهدٌ، فمضى الأجلُ فعرَّفنا١) اثنا عشر رجلاً مع كلِّ رجلٍ منهم أناسٌ الله أعلمُ كم معَ كلِّ رجلٍ ، غيرَ أنه بَعَثَ معهم ، قال : فأكلوا منها أجمعون ، أو كما قال . وغيرهم يقول: ((فتفرقنا)) (٢) . هذا لفظه ، وقد رواه في مواضعَ أخر من صحيحه (٣) ، ومسلم(٤) من غير وجه ، عن أبي عثمان عبد الرحمن بن مُلِّ النهدي ، عن عبد الرحمن بن أبي بكر . حديث آخر عن عبد الرحمن بن أبي بكر في هذا المعنى قال الإمام أحمد(٥): حدَّثنا عارٌ، حدَّثنا مُعتمر بن سليمان، عن أبيه ، عن أبي عثمان ، عن عبد الرحمن بن أبي بكر ؛ أنه قال: كنا مع رسول الله بَّله ثلاثينَ ومئة، فقال النبي وَّرَ: ((هل مع أحد منكم طعام ؟ )) فإذا مع رجل صائٌ من طعام أو نحوُه، فعجن، ثم جاء رجل مشرك مُشعانٌ(٦) طويل بغنم يسوقُها، فقال النبي ◌ِّهِ: (( أَبَيعاً أم عطية؟ - أو قال: أم هدية؟)) قال: لا ، بل بَيْعٌ ، فاشترى منه (١) كذا بالأصل ، وفي البخاري : بين . (٢) كذا بالأصل وفي البخاري : ففرَّقنا، وفي آخره: وغيره يقول : فعرفنا ؛ من العِرافة . أي: جعلنا عرفاء. (٣) صحيح البخاري (٦٠٢) في الصلاة و(٦١٤٠) و (٦١٤١) في الأدب. (٤) صحيح مسلم (٢٠٥٦) و(٢٠٥٧). (٥) رواه الإمام أحمد في المسند (١/ ١٩٧، ١٩٨). (٦) ((مشعانّ)): ثائر الرأس ، منتفش الشعر. ١٦٨ كتاب دلائل النبوة ( حديث آخر في تكثير الطعام في السفر ... ) شاة ، فصنعت ، وأمر النبي ◌َّه بسواد البطن أن يشوى ، قال: وايم الله ما من الثلاثين والمئة إلا قد حز له رسولُ الله حزةً من سَوَاد بطنِها ، إن كان شاهداً أعطاه إياه ، وإن كان غائباً خبّا له ، قال : وجعلَ منها قصعتين ، قال : فأكلنا منهما أجمعون وشبعنا وفَضَلَ في القصعتين ، فحملناه على البعير ، أو كما قال . وقد أخرجه البخاريُّ ومسلمٌ(١) ، من حديث معتمر بن سليمان . حديث آخر في تكثير الطعام في السفر قال الإمام أحمد : حدَّثنا فزارة بن عمر ، أخبرنا فُلَيحٌ ، عن سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة قال: خرجَ رسول الله مَّ في غزوة غزاها ، فأرملَ فيها المسلمون ، واحتاجوا إلى الطعام ، فاستأذنوا رسولَ اللهِ وَّ فِي نَحرِ الإبل فأذنَ لهم، فبلغَ ذلك عمرَ بن الخطاب رضي الله عنه قال : فجاء فقال : يا رسولَ الله، إبلُهم تحملُهم وتبلِّغُهم عدؤَهم ينحرونَها؟ ادعُ يا رسول الله، بغبراتٍ(٣) الزَّادِ، فادعُ الله عَزَّ وجلَّ فيها بالبركة، قال: ((أجل)) فدعا بغبرات الزاد ، فجاء الناس بما بقي معهم ، فجمَعه ثم دعا الله عزّ وجلّ فيه بالبركة، ودعاهم بأوعيتهم فملأها وفضل فضل كثير، فقال رسول الله وَ له عند ذلك: (( أشهد أن لا إله إلا الله وأشهدُ أني عبدُ الله ورسوله، ومن لقيَ الله عزَّ وجلَّ بهما غيرَ شَاكٌّ دخلَ الجنة (٣) . وكذلك رواه جعفر الفريابي عن أبي مصعب الزهري ، عن عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن (٤) سهيل ، به . ورواه مسلم والنسائي) جميعاً، عن أبي بكر بن أبي النضر ، عن أبيه ، عن عُبيد الله الأشجعي ، عن مالك بن مِغوَل ، عن طلحة بن مصرف ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، به . وقال الحافظ أبو يعلى الموصليّ(٦): حدَّثنا زهير، حذَّثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن (١) رواه البخاري في صحيحه رقم (٢٢١٦) في البيوع، ورقم (٢٦١٨) في الهبة ، ومسلم في صحيحه رقم (٢٠٥٦) في الأطعمة . (( بغبرات الزاد )» : بقايا الزاد . (٢) رواه الإمام أحمد في المسند (٤٢١/٢ - ٤٢٢) في إسناده فزارة بن عمر، أبو الفضل، قال الحافظ في ((تعجيل (٣) المنفعة)) : فيه نظر ، وفليح وإن كان من رجال البخاري لكنه إنما يتحسن حديثه بالمتابعة . في المطبوع: (( عن أبيه سهيل)) وهو خطأ ظاهر ، إنما يرويه عن أبيه أبي حازم سلمة بن دينار ، عن سهيل ، به . (٤) ولم أقف على مثل هذه الرواية في الكتب الأولى . والمحفوظ أن عبد العزيز قد رواه عن سهيل عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة ، كما في مسند أبي عوانة (٨/١) وسنن النسائي الكبرى (٨٧٩٦). (٥) رواه مسلم في صحيحه رقم (٢٧) في الإيمان، والنسائي في الكبرى (٨٧٩٤). (٦) رواه أبو يعلى في مسنده رقم (١١٩٩). ١٦٩ كتاب دلائل النبوة ( حديث آخر في تكثير الطعام في السفر ... ) أبي صالح ، ( عن أبي سعيد (١) ، أو عن أبي هريرة - شك الأعمش - قال: لما كانت غزوةُ تبوك أصابَ النَّاسَ مجاعةٌ، فقالوا : يا رسول الله، لو أذنتَ لنا فنحرنا نواضحَنا فأكلنا وادَّهَنَّا؟ فقال : ((افعلوا )» فجاء عمرُ، فقال: يا رسولَ الله، إن فعلوا قلَّ الظّهرُ، ولكن ادعُهم بفضل أزوادِهم ، ثم ادعُ لهم عليها بالبركة لعلَّ الله أن يجعلَ في ذلك البركة ، فأمرَ رسولُ الله بنطع فبُسِطَ ودعا بفضل أزوادهم ، قال : فجعلَ الرجلُ يجيءُ بكفِّ التمرِ ، والآخرُ بالكِسرة ، حتى اجتمعَ علَى النِّطع شيءٌ من ذلك يَسير ، فدعا عليهم بالبركة ، ثم قال: ((خذوا في أوعيتكم)) فأخذوا في أوعيتهم ، حتى ما تركوا في العسكر وعاءً إلا مَلُؤُوه، وأكلوا حتى شبِعوا وفضُلَت فَضلَةٌ، فقال رسول الله وَّ: ((أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسولُ الله، لا يلقى الله بها عبدٌ غيرَ شَاٌّ فتُحتَجَبُ (٢) عنه الجنّة)). وهكذا رواه مسلم(٣) أيضاً عن سهل بن عثمان وأبي كُريب ، كلاهما عن أبي مُعاوية ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي سعيد أو أبي هريرة ، فذكر مثله . حديث آخر في هذه القصة قال الإمام أحمد : حدَّثنا علي بن إسحاق ، حدَّثنا عبد الله - هو ابن المبارك - أخبرنا الأوزاعي ، أخبرنا المطلبُ بن حنطب المخزومي ، حدَّثني عبد الرحمن بن أبي عَمرة الأنصاري ، حدَّثني أبي قال : كنا مع رسول الله وَّ في غزاة فأصاب النَّاسَ مَخمَصةً(٤)، فاستأذنَ النَّاسُ رسولَ اللهِ وَ لَّ في نحرِ بعض ظُهورهم، وقالوا : يُبلِّغنا الله به، فلما رأى عمرُ بن الخطاب أن رسول الله وَ لَ قد همَّ أن يأذنَ لهم في نحر بعض ظُهورهم ، قال : يا رسولَ الله، كيف بنا إذا نحن لقينا العدوَّ غداً جِياعاً رِجَالاً ؟ ولكن إن رأيتَ يا رسولَ الله ، أن تدعوَ لنا ببقايا أزوادهم وتجمِّعها ، ثم تدعو الله فيها بالبركةِ فإن الله سيبلّغنا بدعوتك ، أو سيُبارك لنا في دعوتك، فدعا النبيُّ وَلَه ببقايا أزوادهم، فجعل النَّاسُ يَجيئون بالحبّة من الطعام وفوقَ ذلك، فكان أعلاهم من جاءَ بصاعٍ من تمر، فجمعَها رسولُ الله وَلّه، ثم قام فدعا ما شاء الله أن يدعوَ ، ثم دعا الجيشَ بأوعيتهم وأمرَهم أن يحتثوا ، فما بقي في الجيش وعاء إلا ملؤوه ، وبقي مثله ، فضحكَ رسولُ اللهِوَّه حتى بدت نواجذُه وقال: ((أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أني رسولُ الله، لايلقى اللهَ عبدٌ يُؤمن بها إلا حُجِبَت عنه النَّار يومَ القيامة (٥) )). (١) في الأصل: عن سعيد، والتصحيح من (أ) ومسند أبي يعلى (٤١١/٢ - ٤١٢). (٢) كذا بالأصل ، وفي المسند : فُيُحجبُ عن الجنة . (٣) في صحيحه رقم (٢٧) في الإيمان . (٤) ((مخمصة)) : جوع . (٥) رواه الإمام أحمد في المسند (٤١٧/٣ -٤١٨). ١٧٠ كتاب دلائل النبوة ( حديث آخر في تكثير الطعام في السفر ... ) وقد رواه النسائيّ ، من حديث عبد الله بن المبارك بإسناده نحو ما تقدم(١) حديث آخر في هذه القصة قال الحافظُ أبو بكر البَزَّار : حدَّثنا أحمد بن المُعَلَّى الأَدَمِي، حدَّثنا عبدُ الله بن رجاء ، حدَّثنا سعيدُ بن سلمة ، حذَّثني أبو بكر - أظنُّه من ولد عمرَ بن الخطاب - عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن أبي ربيعةً ، أنه سمعَ أبا خُنَيْس الغِفاري، أنه كانَ مع رسول الله وَّر في غزوة تِهامة حتى إذا كنا بعُسفان جاءَه أصحابُه فقالوا : يا رسولَ الله ، جَهدنَا الجوعُ فأذن لنا في الظهر أن نأكلَه ، قال: نعم ، فأُخبرَ بذلك عمرُ بن الخطاب فجاءَ رسول الله ، فقال : يا نبيَّ الله ما صنعتَ ؟ أمرتَ الناسَ أن يَنحروا الظهرَ فعلى ماذا يركبون؟ قال: ((فما ترَى يا بن الخطاب؟ )) قال: أرى أن تأمرَهم أن يأتُوا بفضل أزوادِهم فتجمعَه في ثوبٍ ثم تدعو لهم ، فأمرهم فجمعوا فضلَ أزوادهم في ثوبٍ ثم دعا لهم، ثم قال: (( ائتوا بأوعيتكم)) فملأ كلُّ إنسان وعاءَه ، ثم أذن بالرحيل ، فلما جاوزَ مُطروا ، فنزلَ ونزلوا معه ، وشربوا من ماء السماء ، فجاء ثلاثةُ نفر، فجلس اثنان مع رسول الله وذهبَ الآخر مُعرضاً، فقال رسول الله: (( ألا أخبركم عن النفر الثلاثة ؟ أما واحدٌ فاستحى من الله فاستحى الله منه، وأمّا الآخرُ فأقبلَ تائباً فتابَ الله عليه ، وأما الآخر فأعرضَ فأعرضَ الله عنه )) . ثم قال البزار : لا نعلم روى أبو خُنَيس إلا هذا الحديث بهذا الإسناد . وقد رواه البيهقيُ(٢) عن أبي الحُسين بن بِشران ، عن أبي بكر الشافعي : حدَّثنا إسحاق بن الحسن الحَرْبي(٣)، أخبرنا أبو رجاء، حدَّثنا سعيد بن سلمة ، حدَّثني أبو بكر بن عمرو بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ، عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة ؛ أنه سمع أبا خُنَيس الغِفاري ، فذكره . حديث آخر عن عمر بن الخطاب في هذه القصة قال الحافظ أبو يعلى: حدَّثنا أبو هشام - محمد بن زيد الرفاعي - حدَّثنا ابنُ فُضيل ، حدَّثنا يزيد (١) في السنن الكبرى (٨٧٩٣) وفي عمل اليوم والليلة رقم (١١٤٠)، وإسناد الحديث حسن. (٢) البيهقي في الدلائل (١٢٢/٦) ورواه الحافظ ابن حجر في الإصابة (٥٢/٤) وقال: وسند الحديث حسن ، وقد سمعناه بعلو في الثاني من أمالي المحاملي رواية الأصبهانيين، وشاهده في الصحيحين ، وله شاهد آخر عنه عند الحاكم عن أنس . (٣) في أ والمطبوع: ((الخرزي)) محرف ، والصواب ما أثبتناه وهو حنبلي من أهل الحربية ببغداد ، كما هو في طبقات الحنابلة (١١٢/١)، وسير أعلام النبلاء (١٣ / ٤١٠) والوافي (٤٠٩/٨) وغيرها . ١٧١ كتاب دلائل النبوة ( حديث آخر في تكثير الطعام في السفر ... ) - وهو ابن أبي زياد - عن عاصم بن عُبيد الله بن عاصم، عن أبيه، عن جده عمر، قال: كنا مع رسول الله وَال فى غَزَاة ، فقلنا : يا رسول الله، إن العدوَّ قد حضرَ ، وهم شِبَاعٌ والنَّاس جِيَاع، فقالت الأنصار : ألا ننحرُ نواضحَنا فنُطعمَها الناسَ؟ فقال رسول الله وَلَّ: (( من كان معه فضل طعام فليجىء به )) فجعل الرجلُ يجيء بالمُدِّ والصَّاعِ وأقلّ وأكثر، فكان جميعُ ما في الجيش بضعاً وعشرين صَاعاً، فجلسَ النبيُّ نَّه إلى جنبه فدعا بالبركة، فقال النبيُّ بَّهَ: ((خذوا ولا تَنتهبوا)) فجعل الرجلُ يأخذُ في جِرَابِه(١) وفي غِرَارتهُ(٢) ، وأخذوا في أوعيتهم ، حتى أن الرجل ليربطَ كمَّ قميصه فيملؤُه ، ففرغوا والطعام كما هو ، ثم قال النبي ◌َّ: ((أشهدُ أن لا إلهَ إلا الله وأني رسولُ الله، لا يأتي بها عبدٌ مُحِقٌّ إلا وَقاه الله حرَّ النار)(٣). ورواه أبو يعلى (٤) أيضاً ، عن إسحاق بن إسماعيل الطَّالقانيّ، عن جرير ، عن يزيد بن أبي زياد ، فذكره . وما قبلَه شاهد له بالصحة ، كما أنه مُتَابع لما قبله ، والله أعلم . حديث آخر عن سلمة بن الأكوع في ذلك قال الحافظ أبو يعلى : حدَّثنا محمد بن بشار ، حدَّثنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي القاري ، حدَّثنا عكرمة بن عمار، عن إياس بن سلمة، عن أبيه ، قال: كنا مع رسول الله وَ ل# في غزوة خيبر، فأمرَنا أن نجمعَ ما في أزوادِنا - يعني من التمر - فبسطَ نِطعَا٥ُ) ، فنثرنا عليه أزوادَنا، قال: فتمطّتُ(٦) فتطاولتُ فنظرتُ، فحزرتُه (٧) كَرِيضَةِ(٨) شاةٍ ، ونحن أربع عشرة مئة ، قال : فأكلنا ، ثم تطاولتُ فنظرتُ فحزرته كَرَبِضَةِ شاةٍ، وقال رسول الله وَ ل ◌َ: ((هل من وضوء؟)) قال: فجاء رجلٌ بنطفةٍ في إداوة وقال : فقبضَها فجعلَها في قدحٍ ، قال: فتوضَّأنا كلُّنا ندغفقها٩) دغفقةً، ونحن أربع عشرة مئة ، قال : فجاء أناسٌ (١) ((جرابه)): الجراب: وعاء، وقيل: هو المِزود. (٢) ((غِرَارته)): وعاء شبه العدل. (٣) رواه أبو يعلى في مسنده (١٩٩/١) رقم (٢٣٠) وإسناده ضعيف ، فيه يزيد بن أبي زياد ، وشيخه عاصم بن عبيد الله ابن عاصم ، وهما ضعيفان . قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٨/ ٣٠٤): رواه أبو يعلى، وفيه عاصم بن عُبيد الله العمري ، وثقه العجلي ، وضعَّفه جماعة ، وبقية رجاله ثقات . (٤) رواه أبو يعلى في مسنده (١٩٩/١) رقم (٢٣٠) وإسناده ضعيف . (٥) ((نِطعاً)): بساطاً . (٦) ((فتمطيت)): تطاولتُ حتى أنظر، وتمطّى : امتد وطال. (٧) ((فحزرته )) : قدرته . (٨) ((ربضة شاة)): مقدار جلوس شاة . (٩) ((ندغفقها)): نصبُّها صباً كثيراً. ١٧٢ كتاب دلائل النبوة ( قصة جابر ودين أبيه ... ) فقالوا : يا رسولَ الله ألا وضوء؟ فقال: ((قد فرغ الوضوء) (١). وقد رواه مسلم(٢) ، عن أحمد بن يُوسف السلميّ ، عن النضر بن محمد ، عن عكرمة بن عمّار ، عن إياس ، عن أبيه سلمة ، وقال : فأكلنا حتى شبعنا ثم حشونا جُرُبَنا . وتقدَّمُ(٣) ما ذكره ابنُ إسحاق في حفر الخندق، حيث قال: حدَّثني سعيد بن ميناء ؛ أنه قد حُدِّث أن ابنةً لبشير بن سعد - أخت النُّعمان بن بشير - قالت : دعتني أُمّي عمرةُ بنتُ رَواحة ، فأعطتني جَفنةً من تمر في ثوبي، ثم قالت: أين بنيّة ، اذهبي إلى أبيك وخالك عبد الله بغدائهما. قالت : فأخذتُها فانطلقتُ بها ، فمررتُ برسول الله بَّه وأنا ألتمسُ أبي وخالي، فقال: ((تعالي يا بنية! ما هذا معك؟)) قالت: قلت: يا رسول الله، هذا تمرٌ بعثتني به أمّي إلى أبي بشير بن سعد وخالي عبد الله بن رواحة يتغديانه . فقال : (( هاتيه)) قالت: فصبيتُه في كفّي رسولِ الله ◌َِّ فما ملأَتهما، ثم أمر بثوبٍ فبُسِطَ له، ثم دعا بالتمر فَنُبِذَ فوق الثوب، ثم قال لإنسان عندَه: (( اصرخ في أهل الخندق أن هلمّ إلى الغداء)) فاجتمع أهلُ الخندق عليه ، فجعلُوا يأكلون منه وجعلَ يزيدُ حتى صدرَ أهلُ الخندق عنه ، وإنه ليسقطُ من أطرافِ الثوب . قصّةُ جابر ودَينُ أبيه وتكثيرُه عليه الصلاة والسلام التَّمرَ قال البخاري في ((دلائل النبوة )(٤): حذَّثنا أبو نعيم، حدَّثنا زكريا ، حدَّثني عامر ، حدَّثني جابر ؛ أن أباه تُوفِيَ وعليه دينٌ ، فأتيتُ النبيَّوَّه فقلتُ: إن أبي تركَ عليه ديناً ، وليس عندي إلا ما يُخرجُ نخلُه ، ولا يبلغُ ما يُخرج سنين ما عليه ، فانطلق معي لكيلا يَفحش عليَّ الغرماءُ ، فمشى حول بيدر من بيادر التمر فدعا ، ثم آخر، ثم جلسَ عليه، فقال: ((انزعوه)) فأوفاهم الذي لهم وبقي مثل ما أعطاهم(٥) هكذا رواه هنا مختصراً . وقد أسندَه من طرق ، عن عامر بن شراحيل الشَّعبي عن جابر به . وهذا الحديثُ قد رُوي من طرق متعددة عن جابر(٦) ؛ بألفاظ كثيرة ، وحاصلُها أنه ببركةٍ (١) رواه أبو يعلى في مسنده (١/ ٥٦٠). رواه مسلم في صحيحه رقم (١٧٢٩) في اللقطة . (٢) (٣) تقدم ذلك في السيرة النبوية . المراد به : باب علامات النبوة في الإسلام في صحيح البخاري . (٤) (٥) رواه البخاري في صحيحه رقم (٣٥٨٠) في المناقب . روى البخاري حديث جابر رضي الله عنه في صحيحه رقم (٢١٢٧) في البيوع، وأطرافه في (٢٣٩٥) و(٢٣٩٦) (٦) و(٢٤٠٥) و(٢٦٠١) و(٢٧٠٩) و(٢٧٨١) و(٣٥٨٠) و(٤٠٥٣) و(٦٢٥٠)، والنسائي (٢٤٥/٦ - ٢٤٦) في الوصايا ، وأبو داود في سننه رقم (٢٨٨٤) في الوصايا أيضاً . ١٧٣ كتاب دلائل النبوة ( قصة سلمان - قصة مزود أبي هريرة ) رسول الله مَّ ودعائِه له ومشيهِ في حائطه وجلوسه على تمره وَفَّى الله دَينَ أبيه، وكان قد قُتِل يومَ أحد وكان لا يرجو وفاءَه في ذلك العام ولا ما بعده، ومع هذا فَضَلَ له من التمر أكثره، فوقَ ما كان يُؤَمَّلُه ويرجوه ، ولله الحمدُ والِمِنّة . قصة سلمان في تكثيره وَّ تلك القطعة من الذهب لوفاء دَينِهِ في مكاتبته قال الإمام أحمد : حدَّثنا يعقوب ، حدَّثنا أبي ، عن ابن إسحاق ، حدَّثني يزيد بن أبي حبيب - رجل من عبد القيس - عن سلمان ، قال : لمّا قلتُ: وأين تقعُ هذه ١) من الذي عليّ يا رسولَ الله؟ أخذَها رسولُ الله وَيرٍ فقلَّبها على لسانه ثم قال: ((خذها فأَوْفِهِم منها )) فأخذتُها فأوفيتُهم منها حقَّهم أربعين أوقيّهُ(٢) . ذكرُ مِزودِ أبي هريرة وتمره قال الإمام أحمد(٣): حدَّثنا يونس، حدَّثنا حمّاد - يعني: ابن زيد - عن المُهاجر ، عن أبي العَالية ، عن أبي هريرة قال : أتيتُ رسولَ اللهِوَ لَه يوماً بتمراتٍ ، فقال: ادعُ الله لي فيهنَّ بالبركة قال : فصفَّهن بينَ يديه ثم دعا ، فقال لي: (( اجعلهن في مِزودٍ، وأدخل يدَك ولا تنثره )) قال: فحملتُ منه كذا وكذا وَسقَاً في سبيل الله ، ونأكلُ ونطعَم ، وكان لا يُفارق حقويّ . فلما قُتل عثمان رضي الله عنه انقطعَ عن حقويّ فسقط(٤) . ورواه الترمذي ، عن عمران بن موسى القزّاز البصري ، عن حمّاد بن زيد ، عن المُهاجر ، عن أبي مَخلد ، عن رُفيع أبي العالية ، عنه ، وقال الترمذي : حسن غريب من هذا الوجه . طريق أخرى عنه قال الحافظ أبو بكر البيهقي : أخبرنا أبو الفتح هلال بن محمد بن جعفر الحفَّار ، أنبأنا الحسين بن (١) وأين تقعُ هذه: المراد قطعة ذهب، قال عنها سلمان: فأتي رسول الله وَلَه بمثل بيضة الدجاجة من ذهب من بعض المغازي . (٢) رواه الإمام أحمد في المسند (٤٤٤/٥) رقم (٢٣٦٢٨) وفي إسناده ضعف لجهالة الراوي عن سلمان رضي الله عنه . (٣) في المسند (٢ : ٣٥٢). (٤) رواه الترمذي في الجامع رقم (٣٨٣٩) في المناقب - مناقب أبي هريرة، و((حقويّ)): أي وسطي ، والمراد موضع شد الإزار . ١٧٤ كتاب دلائل النبوة ( قصة سلمان - قصة مزود أبي هريرة ) يحيى بن عباس القطان ، حدَّثنا حفصُ بن عمرو ، حدَّثنا سهلُ بن زياد أبو زياد، حدَّثنا أيوب السختياني ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة قال : كان رسولُ الله وَّر في غزاة فأصابهم عَوَزٌ من الطعام فقال: ((يا أبا هريرة، عندكَ شيءٌ؟)) قال: قلتُ: شيءٌ من تمر في مِزودٍ لي، قال: ((جىء به)) قال: فجئتُ بالمِزود، قال: ((هاتِ نِطعاً )) فجئتُ بالنطع فبسطتُهُ ، فأدخلَ يدَه فقبضَ على التمر ، فإذا هو إحدى وعشرون ( تمرةً ، ثم قال: باسم الله )(١) فجعل يضعُ كلَّ تمرةٍ ويُسمّي، حتى أتى على التمر، فقالَ به هكذا، فجمَعه، فقال: ((ادعُ فلاناً وأصحابَه)) فأكلوا حتى شبعوا وخرجوا، ثم قال: ((ادعُ فلاناً وأصحابَه)) فأكلوا حتى شبعوا وخرجوا ، ثم قال: ((ادعُ فلاناً وأصحابَه)) فأكلوا وشبعوا وخرجوا، ثم قال: ((ادعُ فلاناً وأصحابَه)) فأكلوا وشبِعوا وخرجوا، وفضل، ثم قال لي: (( اقعد )) فقعدتُ، فأكلَ وأكلتُ ، وفضل تمرٌ فأدخلتُه في المِزود ، وقال لي : (( يا أبا هريرة، إذا أردتَ شيئاً فأدخل يَدك وخذه ولا تَكفِي (٢) فيُكفَى عليكَ)) قال: فما كنتُ أريد تمراً إلا أدخلتُ يدي فأخذتُ منه خمسين وَسقاً في سبيل الله ، قال: وكان معلّقاً خلفَ رحلي ، فوقعَ في زمن عثمان فذهبَ(٣). طريق أخرى عن أبي هريرة في ذلك روى البيهقيُّ من طريقين ، عن سهل بن أسلم العدوي ، عن يزيد بن أبي منصور ، عن أبيه ، عن أبي هريرة قال : أُصبت بثلاث مُصيباتٍ في الإسلام لم أُصب بمثلهن: موت رسول الله وَّل وكنتُ صُويحبه ، وقتل عثمان، والمِزود، قالوا : وما المِزود يا أبا هريرة؟ قال: كنّا مع رسول الله وَ له في سفر، فقال: ((يا أبا هريرة أمعك شيء؟)) قال: قلت: تمرٌ في مِزود، قال: (( جىء به)) فأخرجتُ تمراً فأتيتُه به ، قال : فمسّه ودعا فيه ، ثم قال: ((ادع عشرة)) فدعوتُ عشرة فأكلوا حتى شبعوا، ثم كذلك حتى أكل الجيشُ كلّه، وبقي من تمر معي في المِزود ، فقال: (( يا أبا هريرة ، إذا أردتَ أن تأخذَ منه شيئاً فأدخل يدك فيه ولا تكبّه قال: فأكلتُ منه حياةَ النبيِ نََّ، وأكلتُ منه حياةً أبي بكر كلّها، وأكلتُ منه حياةَ عمر كلّها ، وأكلتُ منه حياة عثمان كلّها ، فلما قُتل عثمان انتُهبَ ما في يدي وانتُهبَ المِزود ، ألا أخبرُكم كم أكلتُ منه؟ أكلتُ منه أكثرَ من مئتي وَسقَّ(٤) . (١) ما بين القوسين أثبته من دلائل النبوة (٦/ ١١٠). (٢) ((ولا تُكفي)): لا تقلب المزود لتستخرج ما فيه. (٣) دلائل النبوة؛ للبيهقي (١٠٩/٦ - ١١٠) وإسناده حسن. (٤) دلائل النبوة؛ للبيهقي (٦/ ١١١) وإسناده حسن. ١٧٥ كتاب دلائل النبوة ( حديث عن العرباض بن سارية ... ) طريق أخرى عن عبد الملك بن عمرو العقدي قال الإمام أحمد(١) : حدَّثنا أبو عامر ، حدَّثنا إسماعيل - يعني ابن مسلم - عن أبي المتوكل ، عن أبي هريرة ، قال : أعطاني رسولُ اللهِّ شيئاً من تمر ، فجعلتُه في مِكتلٍ فعلّقناه في سقف البيت ، فلم نزل نأكلُ منه حتى كان آخره ، أصابه أهلُ الشَّام حيثُ أغاروا بالمدينة . تفرد به أحمد . حديثٌ عن العِرباض بن سارية في ذلك رواه الحافظُ ابن عساكر في ترجمته من طريق محمد بن عمر الواقدي حدَّثني ابن أبي سبرةَ ، عن موسى بن سعد ، عن العِرباض ، قال : كنتُ ألزمُ بابَ رسول اللهِوَّه في الحَضرِ والسفر، فرأينا ليلةً ونحن بتبوك ، فذهبنا لحاجةٍ فرجعنا إلى رسول الله وَ ﴿ وقد تعشَّى ومَن عندَه، فقال: (( أين كنت منذ الليلة؟ )) فأخبرته، وطلعَ جُعالُ بن سُراقة وعبد الله بن مغفل المزني، فكنا ثلاثة، كلُّنا جائع، فدخلَ رسول الله وَّهَ بِيتَ أمّ سلمة ، فطلب شيئاً نأكلُه فلم يجده، فنادى بلالاً: (( هل من شيء؟ )) فأخذ الجرب ينفضُها فاجتمع سبعُ تمرات ، فوضعَها في صَحفةٍ، ووضعَ عليهن يدَه وسمَّى الله. وقال: (( كلوا باسم الله )) فأكلنا ، فأحصيتُ أربَعاً وخمسين تمرة ، كلها أعدُّها ، ونواها في يدي الأخرى ، وصاحباي يصنعان ما أصنع ، فأكل كل منهما خمسينَ تمرة ، ورفعنا أيدينا فإذا التمرات السبع كما هنَّ، فقال: (( يابلال ارفعهن في جرابك )) فلما كان الغد وضعهنَّ في الصَّحفَة وقال: (( كلوا باسم الله)) فأكلنا حتى شبعنا وإنا لعشرة ، ثم رفعنا أيدينا وإنهن كما هنّ سبع، فقال: (( لولا أني أستحي من ربّي عز وجل لأكلتُ من هذه التمرات حتى نَرِدَ إلى المدينة عن آخرنا » فلما رجعَ إلى المدينة طلعَ غُلَيم من أهل المدينة ، فدفعهن إلى ذلك الغلام فانطلق يَلُوكهن(٢) حدیث آخر روى البخاريُّ ومسلم ، من حديث أبي أسامة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة قالت له : (١) رواه الإمام أحمد في المسند (٢/ ٣٢٤) وهو حديث حسن. (٢) مختصر تاريخ دمشق لابن منظور (١٦ / ٣٤١) وفي إسناده الواقدي وهو متروك . ١٧٦ كتاب دلائل النبوة ( حديث عن العرباض بن سارية ... ) لقد تُوفي رسولُ اللهِ لَه وما في بيتي شيءٌ يأكلُه ذو كَبد ، إلا شطرَ شعيرٍ في رفٍّ لي، فأكلتُ منه حتى طال عليَّ، فكِلته ففَنِيَ(١) . حدیث آخر روى مسلم في ((صحيحه))، عن سلمةَ بن شَبيب، عن الحسن بن أعينَ ، عن مَعقِل ، عن أبي الزُّبير ، عن جابر : أن رجلاً أتى النبيَّ مَّهِ يستطعمُه فأطعمَه شطرَ وَسقِ شعيرٍ، فما زال الرجلُ يأكلُ منه وامرأته وضيفُهما حتى كالَه فأتى النبيَّ وَّه فقال: ((لو لم تَكِله لأكلتُم منه ولقامَ لكم)) (٢). وبهذا الإسناد عن جابرٍ : أن أمَّ مالكٍ كانت تُهدي إلى رسول الله وَ ◌ّه في عُكّتِها سمناً ، فيأتيها بنوها فيسألون الأدمَ وليس عندها شيء، فتعمد إلى الذي كانت تُهدي فيه إلى رسول الله و ليل فتجد فيه سمناً، فما زال يُقيم لها أدم بيتها حتى عصرتها، فأتت رسولَ الله ◌ِّله فقال: ((أعصرتيها؟)) قالت: نعم، فقال: (( لو تركتيها ما زالت قائمة))(٣) . وقد رواهما الإمام أحمد ، عن موسى ، عن ابن لهيعة ، عن أبي الزبير ، عن جابر (٤) . حدیث آخر قال البيهقيُّ(٥): أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو جعفر البغدادي، حدَّثنا يحيى بن عثمان بن صالح ، حدَّثنا حسان بن عبد الله، حدَّثنا ابن لهيعة، حدَّثنا يونس بن يزيد، حدَّثنا أبو إسحاق (٦) ، عن سعيد بن الحارث ، عن جده نوفل بن الحارث بن عبد المطلب ؛ أنه استعانَ رسولَ الله التزويج فأنكحَه امرأةً، فالتمسَ شيئاً فلم يجده ، فبعثَ رسولُ اللهِوَ ﴿ أبا رافع وأبا أيوب بدرعِه فرهناها عندَ رجلٍ من (١) رواه البخاري في صحيحه رقم (٦٤٥١) في الرقاق، ومسلم في صحيحه رقم (٢٩٧٣) في الزهد. (٢) رواه مسلم في صحيحه رقم (٢٢٨١) في الفضائل . (٣) رواه مسلم في صحيحه رقم (٢٢٨٠) في الفضائل . (٤) رواهما الإمام أحمد في المسند (٣/ ٣٤٧). (٥) دلائل النبوة ؛ للبيهقي (١١٤/٦) وفي إسناده ابن لهيعة ضعيف". (٦) في المطبوع: ((ابن إسحاق))، وهو خطأ، إذ يونس بن يزيد الراوي عنه من طبقته . وما أثبتناه هو الصواب ، وهو عمرو بن عبد الله السبيعي من رجال التهذيب ، وقد صَرَّح به الحافظ ابن حجر حينما روى هذا الحديث في ترجمة نوفل بن الحارث من الإصابة (٥٧٧/٣) (بشار ). ١٧٧ كتاب دلائل النبوة ( حديث عن العرباض بن سارية ... ) اليهود بثلاثين صاعاً من شعير، فدفَعه رسولُ اللهِ وَ لَهَ إليه، قال: فطَعِمنا منه نصفَ سنةٍ، ثم كِلنَاهُ فوجدناه كما أدخلناه، قال نوفل: فذكرتُ ذلك لرسول الله ﴿ ﴿ فقال: «لو لم تَكِله لأكلتَ منه ما عِشْتَ)). حدیث آخر قال الحافظ البيهقي في ((الدلائل)): أخبرنا عبد الله بن يوسف الأصفهاني ، أخبرنا أبو سعيد(١) ابن الأعرابي ، حدَّثنا عباس بن محمد الدُّوريّ ، أخبرنا أحمدُ بن عبد الله بن يونس ، أخبرنا أبو بكر بن عيّاشٍ ، وعن هشام - يعني ابن حسّان - عن ابن سيرين ، عن أبي هريرة قال: أتى رجلٌ أهلَه فرأَى ما بهم من الحاجة ، فخرجَ إلى البريّة ، فقالت امرأته : اللهم ارزقنا ما نعتجنُ ونختبزُ ، قال : فإذا الجَفنة ملأى خميراً ، والرحا تطحن ، والتنور ملأى خبزاً وشواءً ، قال : فجاء زوجُها فقال: عندكم شيء؟ قالت: نعم رزقُ الله، فرفع الرحا فكنسَ ما حَوله، فذكر ذلك للنبي وَّه فقال: ((لو تركتها لدارت إلى يوم القيامة)). وأخبرنا علي بن أحمد بن عَبدَان ، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار ، حدَّثنا أبو إسماعيل الترمذي ، حدَّثنا أبو صالح عبدُ الله بن صالح ، حدَّثني اللَّيث بن سعد ، عن سعيد بن أبي سعيدِ المَقْبُري عن أبي هريرة ؛ أن رجلاً من الأنصار كان ذا حاجة ، فخرجَ وليس عند أهله شيء ، فقالت امرأته : لو حرّكتُ رحايَ ، وجعلتُ في تنّوري سعفاتٍ ، فسمعَ جيراني صوتَ الرحا ورأوا الدخانَ ، فظنوا أن عندنا طعاماً وليس بنا خَصَاصة ؟ فقامت إلى تنوّرها فأوقدته وقعدت تُحرّكُ الرحا ، قال: فأقبلَ زوجُها وسمعَ الرحا ، فقامت إليه لتفتحَ له الباب ، فقال : ماذا كنتِ تطحنين ؟ فأخبرته فدخلا وإن رحاهما لتدور وتصبُّ دقيقاً ، فلم يبقَ في البيت وعاء إلا مُلىء ، ثم خرجت إلى تنوّرها فوجدته مملوءاً خبزاً ، فأقبلَ زوجُها فذكر ذلك للنبي وَيّ قال: ((فما فعلت الرحا؟)) قال: رفعتُها ونفضتها، فقال رسول الله وَل: ((لو تركتموها ما زالت لكم حياتي)(٢) - أو قال: حياتكم(٣). وهذا غريب سنداً ومتناً . حدیث آخر وقال مالك : عن سُهَيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة : (١) في دلائل النبوة (٦/ ١٠٥) أنبأنا أبو سعيد بن محمد بن زياد. (٢) في الدلائل : لو تركتموها ما زالت لكم حياتكم . من غير شك . (٣) دلائل النبوة؛ للبيهقي (١٠٥/٦ - ١٠٦). ١٧٨ كتاب دلائل النبوة ( حديث عن العرباض بن سارية ... ) أن رسول الله وَّ ضافَه ضيفٌ كافرٌ، فأمرَ له بشاة فحُلبت فشربَ حِلاَبها، ثم أخرى فشربَ حِلاَبها ، ثم أُخرى فشربَ حِلاَبِهَا(١)، حى شربَ حِلاَبَ سبع شياهٍ، ثم إنه أصبحَ فأسلمَ، فأتى رسولَ اللهِ له فأمرَ له بشاة فحُلِبَت فشربَ حِلاَبَها، ثم أمر له بأخرى فلم يَسْتَتِمَّها، فقال رسول الله وَّ: ((إن المسلمُ(٢) يشربُ في مِعِىّ واحدٍ ، والكافرُ يشربُ في سبعةِ أمعاءٍ(٣) )). ورواه مسلم٤) من حديث مالك . حدیث آخر قال الحافظ البيهقي : أخبرنا عليّ بن أحمد بن عَبدان ، حدَّثنا أحمد بن عُبيد الصفَّار ، حدَّثني محمد بن الفضل بن حاتمُ(٥) ، حدَّثنا الحسين بن عبد الأول، حدَّثنا حفص بن غياث، حدَّثنا الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، قال : ضافَ النبيَّ وََّ أعرابيٌّ، قال: فطلبَ له شيئاً فلم يجد إلا كِسرةً في كوّة. قال: فجزَّأَها رسولُ اللهِ لَ أجزاءً ودعا عليها، وقال: ((كل!)) قال: فأكلَ فأفضَلَ. قال: فقال: يا محمّد إنك الرجلٌ صالح ، فقال له النبي وَّ: (( أسلم)) فقال: إنك لرجلٌ صالحٌ(٦) . ثم رواه البيهقي(٧) من حديث سهل بن عثمان ، عن حفص بن غِيَاث بإسناده ، نحوه . حدیث آخر قال الحافظ البيهقي : أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ ، قال وفيما ذكر عبدان الأهوازي : حدَّثنا محمد بن زياد البرجمي ، حدَّثنا عبيد الله بن موسى ، عن مِسعَر ، عن زبيد ، عن مرة ، عن عبد الله بن مسعود قال : (١) في الموطأ (٢/ ٩٢٤) ثم أخرى فشربَه، ثم أخرى فشربَه. (٣) رواه مالك في الموطأ (٩٢٤/٢) كتاب صفة النبي ( باب ما جاء في مِعى الكافر) رقم (١٠). (٢) في الموطأ (٩٢٤/٢) المؤمنُ يشربُ . و((مِعِىّ)) : مفرد أمعاء ، كعنب وأعناب ، وهي المصارين. و((حِلابها)): اللبن الذي يُحلب، والإناء الذي يحلب فيه اللبن ، وهو المحلب. (٤) في صحيحه (٢٠٦٣) في الأطعمة . في الدلائل : ابن جابر وهو مجهول لا يعرف . (٥) دلائل النبوة ؛ للبيهقي (١١٧/٦) وفي إسناده حسين بن عبد الأول - قال أبو زرعة: لا أحدث عنه. وكذبه ابن (٦) معين ، الميزان (٥٣٩/١) . (٧) دلائل النبوة؛ للبيهقي (١١٧/٦ - ١١٨) وإسناده ضعيف. ١٧٩ كتاب دلائل النبوة ( حديث الذراع ) أضاف النبيُّ ◌ََّ ضيفاً، فأرسل إلى أزواجه يبتغي عندهن طعاماً ، فلم يجد عند واحدةٍ منهن شيئاً ، فقال: ((اللهم إني أسألُك من فضلك ورحمتك، فإنه لا يملكها إلا أنت)) قال: فأُهديت له شاءٌ مصليَّةٌ(١) فقال: ((هذا من فضل الله، ونحنُ ننتظر الرحمة)( ٢) . قال أبو علي : حدَّثنيه محمد بن عَبدان الأهوازي عنه ، قال : والصحيح عن زبيد مرسلاً . حدَّثناه محمدُ بن عَبدان، حدَّثنا أبي ، حدَّثنا الحسن بن الحارث الأهوازي ، أخبرنا عبيد الله بن موسى ، عن مِسعر ، عن زَبيد(٣) ، فذكره مرسلاً . حدیث آخر قال البيهقي: أخبرنا أبو عبد الرحمن السُّلَمي ، حدَّثنا أبو عمرو بن حمدان ، أنبأنا الحسن بن سفيان، حدَّثنا إسحاق بن منصور ، حدَّثنا سليمان بن عبد الرحمن ، حدَّثنا عمرو بن بشر بن السرح ، حدَّثنا الوليد بن سليمان بن أبي السائب ، حدَّثنا واثلة بن الخطاب ، عن أبيه ، عن جده واثلة بن الأسقع قال : حضرَ رمضانُ ونحن في أهل الصُّفة ، فصمنا فكنّا إذا أفطرنَا أتى كلَّ رجلٍ منا رجلٌ من أهل البَيعة ، فانطلق به فعشَّاه ، فأتت علينا ليلةٌ لم يأتنا أحد ، وأصبحنا صَباحاً ، وأتت علينا القابلة فلم يأتنا أحد ، فانطلقنا إلى رسول الله ◌َ ﴿ فأخبرناه بالذي كان من أمرنا ، فأرسلَ إلى كلّ امرأة من نسائه يسألُها هل عندها شيءٌ ، فما بقيت منهنّ امرأة إلا أرسلت تُقسِمُ ما أمسى في بيتها ما يأكلُ ذو كبدٍ، فقال لهم رسول الله وَّ فاجتمعوا، فدعا وقال: ((اللهم إني أسألك من فضلك ورحمتِك فإنها بيدِك لا يملكُها أحدٌ غيرُك)) فلم يكن إلا ومستأذنٌ يستأذنُ، فإذا بشاةٍ مصليَّة ورُغُفٍ، فأمر بها رسولُ الله وَ ل﴿ فوُضعت بين أيدينا، فأكلنا حتى شَبعنا، فقال لنا رسول الله اَلّ: ((إنا سألنا الله من فضله ورحمته، فهذا فضلُه وقد ذَخَر(٤) لنا عندَه رحمته)(٥). حديث الذِّراع قال الإمام أحمد : حدَّثنا إسماعيل ، حدَّثنا يحيى بن إسحاق، حدَّثني رجل من بني غِفَار في مجلس سالم بن عبد الله ، قال : حدَّثني فلان : (١) ((مصليّة)): مشويّة. (٢) دلائل النبوة؛ للبيهقي (١٢٨/٦) وقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ١٥٩) رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير محمد بن زياد البرجمي وهو ثقة . قلت : لكن لا يصح هذا متصلاً كما سيأتي . (٣) في دلائل النبوة (١٢٨/٦ - ١٢٩): عن زبيد قال: أضاف النبي ◌َّ وذكره وهو مرسل، أي ضعيف. (٤) كذا في الأصل والدلائل: ذخر: أي اختار واتخذ. وفي المطبوع: ادَّخَر . (٥) دلائل النبوة؛ للبيهقي (١٢٩/٦) وفي إسناده واثلة بن الخطاب عن أبيه لم نقف له على ترجمة. ١٨٠ كتاب دلائل النبوة ( حديث الذراع ) أن رسولَ الله وَلي أتي بطعام من خبز ولحم، فقال: ((ناولني الذراع)) فنُوول ذراعاً(١) . قال يحيى: لا أعلمه إلا هكذا، ثم قال: ((ناولني الذراع)) فنُووِل ذراعاً، فأكلها، ثم قال: ((ناولني الذراع)) فقال: يا رسولَ الله إنما هما ذراعان! فقال: (( وأبيك لو سكت ما زلتُ أُناول منها ذِراعاً ما دعوتُ به)(٢) . فقال سالم: أمّا هذه فلا، سمعتُ عبدَ الله بن عمر يقول: قالَ رسول الله وَ له: ((إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم )) . هكذا وقعَ إسنادُ هذا الحديث ، وهو عن مُبهم ، عن مثله ، وقد رُوي من طرق أخرى . قال الإمام أحمد : حدَّثنا خلفُ بن الوليد، حدَّثنا أبو جعفر - يعني: الرازي - عن شُرحبيل، عن أبي رافع، مولى النبي وَّل قال : أُهديت له شاةٌ، فجعلَها في القِدر، فدخلَ رسولُ اللهِ ◌ّل، فقال: (( ما هذا يا أبا رافع؟)) قال: شاة أُهديت لنا يا رسولَ الله، فطبخُها في القِدر، فقال: (( ناولني الذراعَ يا أبا رافع )) فناولتُه الذراعَ ، ثم قال: ((ناولني الذراع الآخر)) فناولتُه الذراعَ الآخرَ، ثم قال: (( ناولني الذراع الآخر)) فقال : يا رسول الله إنما للشاة ذراعان، فقال رسول الله وَ له: ((أما إنك لو سكتَّ لناولتني ذِراعاً فذِراعاً ما سكتّ )) ثم دعا بماءٍ فمضمضَ فاه وغسلَ أطرافَ أصابعِه ثم قامَ فصلَّى ، ثم عاد إليهم فوجدَ عندهم لحماً بارداً فأكل، ثم دخلَ المسجدَ فصلَّى ولم يمسَّ ماء(٣) . طريق أخرى عن أبي رافع: قال الإمام أحمد(٤): حدَّثنا مؤمّلُ(٥)، حدَّثنا حماد ، حدَّثني عبد الرحمن ابن أبي رافع ، عن عمته ، عن أبي رافع ، قال : صُنع لرسول الله وَ﴿ شاةٌ مَصلية، فأتي بها، فقال لي: (( يا أبا رافع، ناولني الذراع )) فناولته ، ثم قال: (( يا أبا رافع، ناولني الذراع)» فناولته، ثم قال: (( يا أبا رافع، ناولني الذراع » فقلتُ : يا رسول الله هل للشاة إلّا ذراعان؟ فقال: لو سكتَّ لناولتني منها ما دعوتُ به، قال: وكان رسول الله وَ ل يُعجبه الذِّراع. قلت : ولهذا لما علمت اليهودُ - عليهم لعائن الله - بخيبرَ سَمُّوه في الذراع في تلك الشاة التي (١) في مجمع الزوائد (٣١١/٨) والمسند (٢ / ٤٨) فنُوول ذراعاً فأكلَها . (٢) رواه الإمام أحمد في المسند (٤٨/٢) وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣١٢/٨): رواه أحمد وفيه راو لم يُسَمَّ وهو حديث حسن بشواهده . (٣) رواه الإمام أحمد في المسند (٦/ ٣٩٢) وإسناده حسن لغيره في قصة مناولة الذراع ، وهذا إسناد ضعيف لضعف شرحبيل بن سعد ، وأبو جعفر الرازي مختلف فيه وقد اختلف عنه ، في هذا الإسناد ، كما بينه الإمام الدار قطني في العلل (٧/ ٢٠) فراجعه تجد فائدة . (٤) رواه الإمام أحمد في المسند (٨/٦) رقم (٢٣٧٤٩) وهو حديث حسن . (٥) في المطبوع: ((نوفل)) ولا نعرف شيخاً لأحمد اسمه نوفل ، والصواب ما أثبتنا من المسند .