النص المفهرس

صفحات 61-80

٦١
كتاب الشمائل ( ذكر أخلاقه وشمائله الطاهرة )
فبشرهم رسول الله بالخير والجنّة. ثم قال: ((لقد بارك الله في العشرة: كسا الله نبيه قميصاً ، ورجلاً من
الأنصار قميصاً ، وأعتق الله منها رقبة ، وأحمد الله هو الذي رزقنا هذا بقدرته )).
هكذا رواه الطبراني وفي إسناده إيوب بن نهيك الحلبي وقد ضعفه أبو حاتم ، وقال أبو زرعة : منكر
الحديث ، وقال الأزدي : متروك(١) .
وقال الإمام أحمد(٢): حدَّثنا عفان، حدَّثنا حماد ، عن ثابت ، عن أنس ؛ أن امرأة كان في عقلها
شيء، فقالت: يا رسول الله إن لي حاجة، فقال: (( يا أمَّ فلان انظري أي الطرق شئت)) فقام معها
يناجيها حتى قضت حاجتها .
وهكذا رواه مسلم(٣) من حديث حماد بن سلمة .
وثبت في الصحيحين من حديث الأعمش عن أبي حازم ، عن أبي هريرة ، قال : ما عابَ
رسول الله ◌َ ل﴿ طعاماً قط، إن اشتهاه أكله وإلا تركه (٤).
وقال الثوري عن الأسود بن قيس ، عن نبيح العنزي ، عن جابر قال : أتانا رسول الله في منزلنا فذبحنا
له شاة فقال: (( كأنهم علموا أنا نحب اللحم )(٥) . الحديث .
وقال محمد بن إسحاق ، عن يعقوب بن عتبة ، عن عمر بن عبد العزيز ، عن يوسف بن عبد الله بن
سلام، عن أبيه، قال: كان رسول الله وَ ل﴿ إذا جلس يتحدَّث كثيراً ما يرفع طرفه إلى السماء.
وهكذا رواه أبو داود في كتاب الأدب من (( سننه )(٦) من حديث محمد بن إسحاق به .
وقال أبو داود: حدثنا سلمة بن شعيب، حدَّثنا عبد الله بن إبراهيم، حدَّثنا إسحاق بن محمد
الأنصاري، عن ربيح بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن جده أبي سعيد الخدري: أن رسول الله وُ ل# كان إذا
جلس احتبى بيده(٧) .
(١) الجرح والتعديل (٢/ الترجمة ٩٣٠)، وميزان الاعتدال (٢٩٤/١).
(٢) رواه الإمام أحمد في المسند (٢٨٥/٣).
(٣) في صحيحه رقم (٢٣٢٦) في الفضائل.
رواه البخاري في صحيحه رقم (٥٤٠٩) في الأطعمة ، ومسلم في صحيحه رقم (٢٠٦٤) في الأشربة .
(٤)
(٥) رواه الإمام أحمد في المسند (٣/ ٣٠٣) رقم (١٤١٧٩) وابن حبان رقم (٩٨٤) وهو حديث صحيح .
(٦) رواه أبو داود في سننه رقم (٤٨٣٧) في الأدب، والبيهقي في دلائل النبوة (٣٢١/١).
(٧) رواه أبو داود في سننه رقم (٤٨٤٦) في الأدب، والترمذي في الشمائل رقم (١٢٩) باب ماجاء في جِلْسة
رسول الله وَلي والبزار رقم (٢٠٢١) وإسناده ضعيف جداً فإن عبد الله بن إبراهيم المدني متروك، نسبه ابن حبان إلى
الوضع ، وإسحاق بن محمد الأنصاري مجهول ، وربيح بن عبد الرحمن مقبول عند المتابعة وإلا فضعيف ولم
يتابع .

٦٢
كتاب الشمائل ( ذكر أخلاقه وشمائله الطاهرة )
ورواه البزّار في (( مسنده)) ولفظه : كان إذا جلس نصب ركبتيه واحتبى بيديه .
ثم قال أبو داود(١): حدَّثنا حفص بن عمر وموسى بن إسماعيل ، قالا : حدَّثنا عبد الله بن حسان
العَنْبَري ، حدَّثتَنِي جَدّتاي صفيّة ودُحَيْبة ابنتا عُلَيْبة ، قال موسى : ابنة حرملة ، وكانتا ربيبتي قَيْلَة بنت
مخرمة، وكانت جدة أبيهما ؛ أنها أخبرتهما ؛ أنها رأت رسول الله بَ ◌ّله وهو قاعد القُرْفُصاء، قالت: فلما
رأيتُ رسول الله المُتَخَشّعَ في الجِلْسة أُرعدت من الفَرَق .
ورواه الترمذي في ((الشمائل(٢) وفي (( الجامع (٣) عن عبد بن حميد ، عن عفان بن مسلم ، عن
عبد الله بن حسان به . وهو قطعة من حديث طويل قد ساقَه الطبراني بتمامه في (( معجمه الكبير (٤) .
وقال البخاري(٥): حدَّثنا الحسن بن الصباح البزار، حدَّثنا سفيان ، عن الزهري ، عن عروة ، عن
عائشة؛ أن رسول الله وَلَه: كان يحدّث حديثاً لو عدَّه العَادُّ لأحصاه.
قال البخاري(٦) : وقال اللَّيث: حذَّثني يُونس ، عن ابن شهاب ، أخبرني عروة بن الزبير ، عن
عائشة؛ أنها قالت: ألا أعجبك (٧) أبو فلان، جاءَ فجلسَ إلى جانب حُجرتي يُحَدِّث عن رسول الله وَّل
يُسمعني ذلك، وكنت أسبّحُ ، فقام قبل أن أقضيَ سُبْحتي، ولو أدركته لرددتُ عليه، إن رسول الله وَ لآ لم
يكن يَسْرِدُ الحديثَ کسردِکم .
وقد رواه أحمد (٨)، عن علي بن إسحاق، ومسلم(٩) عن حرملة، وأبو داود (١) عن سليمان بن
داود ، كلُّهم عن ابن وهب ، عن يونس بن يزيد به . وفي روايتهم : ألا أعجبك من أبي هريرة .. فذكرت
نحوه .
وقال الإمام أحمد(١) : حدَّثنا وكيع ، عن سفيان ، عن أسامة ، عن الزهري ، عن عروة ، عن
عائشة قالت: كان كلام النبي ◌َّم فصلاً يفهمه كل أحد، لم يكن يسرد سرداً .
(١) رواه أبو داود في سننه رقم (٤٨٤٧) في الأدب .
(٢)
الشمائل (١٢٧) .
(٣)
الجامع (٢٨١٤) في الأدب .
المعجم الكبير للطبراني (٧/٢٥ -١١) وهو حديث ضعيف، لجهالة صفية ودحيبة ابنتي عليبة.
(٤)
(٥)
رواه البخاري في صحيحه رقم (٣٥٦٧) في المناقب .
(٦)
في صحيحه (٣٥٦٨) في المناقب .
(٧)
في صحيح البخاري : ألا يُعجبك ...
في المسند (١١٨/٦).
(٨)
في صحيحه (٢٤٩٣) في الفضائل .
(٩)
(١٠) في سننه (٣٦٥٥) .
(١١) رواه الإمام أحمد في المسند (١٣٨/٦) وإسناده حسن من أجل أسامة ، فهو ابن زيد الليثي.

٦٣
كتاب الشمائل ( ذكر أخلاقه وشمائله الطاهرة )
وقد رواه أبو داود ، عن ابن أبي شيبة ، عن وكيعُ(١) .
وقال أبو يَعلى: حدَّثنا عبد الله بن محمد بن أسماء، حدَّثنا عبد الله بن [ المبارك٢)، عن ] مِسْعَر،
حدَّثني شيخ ؛ أنه سمع جابر بن عبد الله - أو ابن عمر - يقول: كان في كلام النبيّ ◌َ لّ ترتيلٌ أو ترسيل.
وقال الإمام أحمد (٣): حدَّثنا عبد الصمد ، حدَّثنا عبد الله بن المثنى ، عن ثمامة ، عن أنس ؛ أن
رسول الله ◌ِ ﴾ كان إذا تكلّم بكلمة رددها ثلاثاً، وإذا أتى قوماً يُسلّم عليهم سلَّم ثلاثاً .
ورواه البخاري(٤) من حديث عبد الصمد .
وقال أحمد(٥) : حدثنا أبو سعيد بن أبي مريم، حدَّثنا عبد الله بن المثنى، سمعت ثمامة بن أنس
يذكر ؛ أن أنساً كان إذا تكلّم تكلَّمَ ثلاثاً، ويذكرُ أنَّ النبيَّ بِّهِ: كان إذا تكلَّمَ تكلَّمَ ثلاثاً ، وكان يستأذن
ثلاثاً .
وجاء في الحديث الذي رواه الترمذي(٦) ، عن عبد الله بن المثنى، عن تُمامة ، عن أنس ؛ أن
رسول الله وَّ كان إذا تكلَّم يُعيدُ الكلمةَ ثلاثاً لتُعقلَ عنه. ثم قال الترمذي: حسن صحيح غريب .
وفي الصحيح ؛ أنه قال: ((أُوتيت جوامعَ الكلم ، وأختصر الحِكَمْ(٧) اختصار(٨٩) )).
(١) في الأدب من سننه (٤٨٣٩) .
(٢) في ط: ((حدثنا عبد الله بن مسعر))، وهو تحريف لا ريب فيه ، فلا نعرف في الرواة من اسمه عبد الله بن مسعر ،
فأضفنا ما بين الحاصرتين ليستقيم الإسناد ، فإن عبد الله بن محمد بن أسماء لا يروي عن رجل يسمى عبد الله سوی
عبد الله بن المبارك كما في تهذيب الكمال (١٦ / ٤٥) . وأما مسعر فالرواة عنه ممن اسمه عبد الله ثلاثة : عبد الله بن
المبارك وعبد الله بن نمير وعبد الله بن محمد بن المغيرة ، كما في تهذيب الكمال (٤٦٤/٢٧) ، فالمشترك بينهما هو
عبد الله بن المبارك . ولا أدل على صحة ما ذهبت إليه من أني وجدت ابن المبارك قد رواه في كتابه (( الزهد )) من هذا
الوجه (١٤٧). وقد أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف عن وكيع ، عن مسعر ، به (٩/ ١٤)، وأخرجه أبو داود عن
أبي كريب ، عن محمد بن بشر عن مسعر ، وفيه: (( سمعت شيخاً في المسجد )) وهو عنده عن جابر من غير شك ،
(٤٨٣٨) ، ورواية وكيع وابن المبارك أدق ، والحديث ضعيف من هذا الوجه لجهالة شيخ مسعر ، والله الموفق
للصواب (بشار) .
(٣)
رواه الإمام أحمد في المسند (٢١٣/٣) .
في صحيحه رقم (٩٤) و(٩٥) في العلم .
(٤)
(٥)
رواه الإمام أحمد في المسند (٢٢١/٣) وهو حديث صحيح .
(٦)
رواه الترمذي في الجامع رقم (٣٦٤٠).
في (أ): واختصر إليَّ الحكمة اختصاراً.
(٧)
الشطر الأول من الحديث، وهو قول النبي ◌َير: ((أوتيت جوامع الكلم)) رواه البخاري (٢٩٧٧) ومسلم (٥٢٣)،
(٨)
أما الشطر الثاني فلم أجده في الصحيحين بهذا اللفظِ. ولعله ((وأختصر الكَلِمَ اختصاراً » . والمشهور (واخْتُصِر لي
الكلام اختصاراً) رواه العسكري في الأمثال ، مرسلاً وهو ضعيف .

٦٤
كتاب الشمائل ( ذكر أخلاقه وشمائله الطاهرة )
قال الإمام أحمد(١): حدَّثنا حجَّاج، حدَّثنا ليث ، حدّثني عقيل بن خالد ، عن ابن شهاب ، عن
سعيد بن المسيب ، أن أبا هريرة قال: سمعت رسول الله وَ له يقول: (( بُعثت بجوامع الكلم ، ونُصرت
بالرعب ، وبينا أنا نائم أُوتيت بمفاتيح خزائن الأرض فوُضعت في يدي )) .
وهكذا رواه البخاري(٢) من حديث الليث .
وقال أحمد(٣) : حدَّثنا إسحاق بن عيسى، حدَّثنا ابن لهيعة، عن عبد الرحمن الأعرج ، عن أبي
هريرة، قال: قال رسول الله وَّل: (( نُصرت بالرعب، وأوتيت جوامع الكلم ، وبينا أنا نائم أتيت
بمفاتيح خزائن الأرض فوضعت في يدي)) ، تفرد به أحمد من هذا الوجه (٤)
وقال أحمد(٥): حدّثنا يزيد، حدَّثنا محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، قال : قال
رسول الله وَّه: « نُصرتُ بالرعب، وأوتيت جوامع الكلم، وجُعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً، وبينا أنا
نائم أُتيت بمفاتيح خزائن الأرض فتُلَّت في يدي )). تفرد به أحمد من هذا الوجه، وهو على شرط مسلم(٦) .
وثبت في الصحيحين(٧) ، من حديث ابن وَهْب ، عن عمرو بن الحارث حدَّثني أبو النضر ، عن
سليمان بن يسار عن عائشة، قالت: ما رأيتُ رسولَ الله ◌َّهِ مُستجمعاً ضاحكاً حتى أرى منه لَهَواتِهِ ، إنما
كان يَتَبَسَّم .
وقال الترمذي(٨): حذَّثنا قتيبة، حدثنا ابن ◌َهيعة، عن عُبيد الله(٩) بن المغيرة ، عن عبد الله بن
الحارث بن جَزْء قال: ما رأيتُ أحداً أكثر تبُّماً من رسول الله وَلَةٍ .
(١) رواه الإمام أحمد في المسند (٢/ ٤٥٥) .
في صحيحه رقم (٢٩٧٧) في الجهاد .
(٢)
(٣)
في المسند (٣٩٦/٢).
حديث صحيح ، وهذا إسناد حسن من أجل ابن لهيعة ، فإن حديثه يتحسن عند المتابعة وقد توبع ، فقد أخرجه أبو
(٤)
يعلى (٦٢٨٧) من طريق ابن أبي الزناد ، عن أبيه ، عن عبد الرحمن الأعرج ، به .
(٥)
رواه الإمام أحمد في المسند (٢/ ٥٠١ - ٥٠٢).
(٦) حديث صحيح ، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عمرو - وهو ابن علقمة الليثي - فإن حديثه لا يرتقي إلى مراتب
الصحة .
(٧) رواه البخاري في صحيحه رقم (٤٨٢٨) في التفسير، ورقم (٦٠٩٢) في الأدب، ومسلم في صحيحه رقم (٨٩٩)
في الاستسقاء .
في الجامع رقم (٣٦٤١) في المناقب، وفي الشمائل رقم (٢٢٨) باب ما جاء في ضحك رسول الله وَّيه وقال
(٨)
أبو عيسى : هذا حديث غريب .
(٩) في ط وطبعات الجامع القديمة وطبعة الدعاس من الشمائل (٢٢٧): ((عبد الله بن المغيرة)) وهو تحريف بين إذ لا نعرف
في الرواة من اسمه ((عبد الله بن المغيرة))، والتصحيح من طبعات الدكتور بشار عواد معروف لهذين الكتابين ، الأول
بتحقيقه والثاني بمراجعته ، وينظر تهذيب الكمال (١٦١/١٩)، وتحرير التقريب (٤١٥/٢) وغيرهما .

٦٥
كتاب الشمائل ( ذكر أخلاقه وشمائله الطاهرة )
ثم رواه من حديث الليث(١) عن يزيد بن أبي حبيب ، عن عبد الله بن الحارث بن جَزْء ، قال : ما كان
ضحك رسول اللّه ◌ُعَلّ إلا تبسماً. ثم قال: صحيح.
وقال مسلمُ(٢): حدَّثنا يحيى بن يحيى، حدَّثنا أبو خَيْئمة ، عن سِمَاك بن حرب ، وقلت لجابر بن
سَمُرة: أكنتَ تُجالس رسولَ الله ◌ِ ◌ّرَ؟، قال: نعم، كثيراً، كان لا يقومُ من مُصلاَّه الذي يُصلِّي فيه
الصبحَ ، حتى تطلعَ الشمسُ ( فإذا طلعت (٣) قامَ ، وكان يتحدثون فيأخذون في أمر الجاهلية فيضحكُون
ويتبسمُ رسولُ الله ◌ِێ .
وقال أبو داود الطيالسي(٤) : حدَّثنا شَرِيك وقيس بن سعد ، عن سماك بن حرب ، قال : قلت
لجابر بن سَمُرة : أكنتَ تُجالس النبيَّ وََّ؟ قال: نعم. كان طويلَ الصمت(٥)، قليلَ الضحك،
فكان أصحابُه ربما يتناشدون الشعر عندَه ، وربما قالوا الشيءَ من أمورهم ، فيضحكون ، وربما
(٦) .
.
یتبسم
وقال الحافظ أبو بكر البيهقي(٧) : أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو ، قالا: حدَّثنا
أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدَّثنا محمد بن إسحاق ، أخبرنا أبو عبد الرحمن المقري ، حدَّثنا
الليث بن سعد عن الوليد بن أبي الوليد ؛ أن سليمان بن خارجة أخبره عن خارجة بن زيد - يعني ابن ثابت -
أن نفراً دخلوا على أبيه فقالوا: حدِّثنا عن بعض أخلاق رسول الله وَ لَه. فقال: كنتُ جارَه، فكان إذا نزلَ
الوحيُّ بعثَ إليَّ فَآتيه ، فأكتبُ الوحيَ . وكنا إذا ذكرنا الدنيا ذكرها معنا، وإذا ذكرنا الآخرة ذكرها معنا ،
وإذا ذكرنا الطعام ذكرَه معنا ، فكل هذا نحدّثكم عنه .
ورواه الترمذي في (( الشمائل (٨) عن عباس الدوري ، عن أبي عبد الرحمن ، عن عبد الله بن يزيد
المقرىء ، به نحوه .
(١) في الجامع رقم (٣٦٤٢) في المناقب، وفي الشمائل رقم (٢٢٨) باب ما جاء في ضحك رسول الله وَلخير.
(٢) رواه مسلم في صحيحه رقم (٢٣٢٢) في الفضائل.
(٣) ما بين القوسين أثبته من صحيح مسلم (١٨١٠/٤).
(٤) فى مسنده (٧٧١) ، وإسناده حسن من أجل سماك بن حرب .
(٥) في (أ): كثير الصمت ، وفي المطبوع قليل الصمت وهو خطأ ظاهر ، وماأثبتناه من مسند الطيالسي (٧٧١) ،
ودلائل البيهقي (١/ ٣٢٤) .
(٦) رواه أبو داود الطيالسي رقم (٧٧١) وهو في دلائل النبوة ؛ للبيهقي (١/ ٣٢٤).
(٧) دلائل النبوة (٣٢٤/١).
(٨) الشمائل (٣٤٣) وإسناده ضعيف لجهالة سليمان بن خارجة .

٦٦
كتاب الشمائل ( ذكر كرمه عليه الصلاة والسلام )
ذكرُ كرمِه عليه الصلاة والسلام
تقدم ما أخرجاه في الصحيحين من طريق الزُّهري ، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن ابن عباس قال :
كان رسول الله وسلّ أجود الناس وكان أجود ما يكون في شهر رمضان حين يلقاه جبريل بالوحي فيدارسه
القرآن فلرسول الله وَ لو أجود بالخير من الريح المرسلة (١) .
وهذا التشبيه في غاية ما يكون من البلاغة ، في تشبيهه الكرم بالريح المرسلة ، في عمومها وتواترها
وعدم انقطاعها .
وفي الصحيحين من حديث سفيان بن عُيَينَةً(٢) ، عن محمد بن المُنْكَدر ، عن جابر بن عبد الله قال :
ما سُئِلَ رسولُ اللهِوَلِ شيئاً قطُّ فقال: (٣).
وقال الإمام أحمد(٤) : حدَّثنا ابن أبي عدي ، عن حميد ، عن موسى بن أنيس ، عن أنس ؛ أن
رسول الله وَ لّه لم يُسأل شيئاً على الإسلام إلا أعطاه، قال : فأتاه رجل فأمر له بشاء كثير بين جبلين من شاء
الصدقة . قال : فرجع إلى قومه ، فقال : يا قوم أسلموا فإن محمداً يُعطي عطاءً ما يخشى الفاقة .
ورواه مسلم(٥) ، عن عاصم بن النضر ، عن خالد بن الحارث ، عن حميد .
وقال أحمد(٦): حدَّثنا عَفّان، حدَّثنا حمّاد، حدَّثنا ثابت، عن أنس؛ أن رجلاً سأل النبيَّ وَر ،
فأعطاه غنماً بين جبلين ، فأتى قومَه ، فقال: يا قوم أسلموا ، فإن محمّداً يُعطي عطاء من لا يخاف الفاقة .
فإن كان الرجل ليجيء إلى رسول الله ما يُريد إلا الدنيا ، فما يُمسي حتى يكونَ دينه أحبَّ إليه وأعزَّ عليه من
الدنيا ومافيها .
ورواه مسلم(٧) من حديث حماد بن سلمة به .
وهذا العطاء ليؤلف به قلوب ضعيفي القلوب في الإسلام ، ويتألف آخرين ليدخلوا في الإسلام ؛ كما
(١) رواه البخاري في صحيحه رقم (٦) في بدء الوحي، ومسلم في صحيحه رقم (٢٣٠٨) في الفضائل ، والنسائي في
سننه (١٢٥/٤) باب الفضل والجود في شهر رمضان، وهو عند الإمام أحمد في المسند ٢٣١/١).
(٢) في الأصل والمطبوع : سفيان بن سعيد الثوري خطأ ، وما أثبته من الصحيحين .
رواه البخاري في صحيحه رقم (٦٠٣٤) في الأدب، ومسلم في صحيحه رقم (٢٣١١) في الفضائل.
(٣)
(٤)
مسنده (١٠٨/٣) .
في صحيحه رقم (٢٣١٢) في الفضائل. ومعنى ((لم يُسأل شيئاً على الإسلام)): أي : من أجل الإسلام.
(٥)
(٦)
في المسند (٢٨٤/١) .
(٧) في صحيحه (٢٣١٢) (٥٨) في الفضائل.

٦٧
كتاب الشمائل ( ذكر كرمه عليه الصلاة والسلام )
فعل يوم حُنين ، قسمُ(١) تلك الأموال الجزيلة من الإبل والشاء والذهب والفضة في المؤلفة ، ومع هذا لم
يُعط الأنصارَ وجمهور المهاجرين شيئاً ، بل أنفقَ فيمن كان يحبُّ أن يتألَّفه على الإسلام ، وترك أولئك لما
جعل الله في قلوبهم من الغنى والخير ، وقال مُسلِّياً لمن سأل عن وجه الحكمة في هذه القسمة لمن عتَب
من جماعة الأنصار: (( أما ترضون أن يذهب الناس بالشاء والبعير ، وتذهبون برسول الله تحوزونه إلى
رِحَالكم؟)) قالوا : رضينا يا رسول الله (٢)
وهكذا أعطى عمَّه العباس بعدما أسلم حين جاءه ذلك المال من البحرين ، فوُضع بين يديه في
المسجد وجاء العباسُ فقال : يا رسولَ الله أعطني فقد فاديتُ نفسي يوم بدر وفاديتُ عقيلاً ، فقال :
((خذ)» فنزع ثوبَه عنه وجعل يضعُ فيه من ذلك المال ، ثم قام ليُقِلَّه فلم يقدر ، فقال لرسول الله : ارفعه
عليَّ، قال: ((لاأفعل)) فقال: مر بعضَهم ليرفعَه عليَّ، فقال: ((لا )) فوضع منه شيئاً، ثم عاد فلم
يقدر ، فسأله أن يرفعَه أو أن يأمرَ بعضَهم برفعه فلم يفعل ، فوضع منه ، ثم احتمل الباقي وخرجَ به من
المسجد، ورسولُ الله ◌َل﴿ يُتبعه بصرَه عجباً من حرصه !.
قلت : وقد كان العباسُ رضي الله عنه رجلاً شديداً طويلاً نبيلاً ، فأقلّ ما احتمل شيء يُقارب أربعين
ألفاً ، والله أعلم .
وقد ذكره البخاري في ((صحيحه)) في مواضع معلَّقاً بصيغة الجزم ، وهذا يُورد في مناقب العباس ؛
لقوله تعالى: ﴿ يَتُهَا النَُِّّ قُل لِّمَن فِيَ أَيَدِيكُمْ مِّنَ الْأَسْرَىِّ إِن يَعْلَمِ اللّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّاً أُخِذَ مِنكُمْ
وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [الأنفال: ٧٠]. وقد تقدم عن أنس بن مالك خادمه عليه الصلاة والسلام أنه
قال: كان رسول الله وَل ﴿ أجودَ الناس، وأشجعَ الناس ... الحديث (٣) . وكيف لا يكون كذلك وهو
رسولُ الله ◌ِوَّ المجبول على أكمل الصفات، الواثق بما في يدي الله عزّ وجلّ ، الذي أنزل الله عليه في
محكم كتابه العزيز: ﴿ وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنفِقُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيَثُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ﴾ الآية [ الحديد: ١٠] وقال
تعالى: ﴿ وَمَآ أَنفَقْتُم مِّنِ شَىْءٍ فَهُوَ يُخْلِفٌُ وَهُوَ خَيْرُ الزَّزِقِينَ﴾ [سبأ: ٣٩]. وهو عليه الصلاة والسلام
القائل لمؤذنه بلال ، وهو الصادق المصدوق في الوعد والمقال: (( أنفق بلال ولا تخش من ذي العرش
إقلالاً )(٤) .
(١) كذا في (أ) وفي المطبوع: حين قسم ...
(٢) الحديث رواه أحمد في المسند (٤٢/٤) والبخاري في صحيحه رقم (٤٣٣٠) في المغازي ، ومسلم في صحيحه رقم
(١٠٦١) في الزكاة، باب إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام.
(٣) تقدم الحديث .
(٤) قطعة من حديث رواه البزار في مسنده رقم (٣٦٥٣). والطبراني في الكبير رقم (١٠٣٠٠) وهو حديث حسن .

٦٨
كتاب الشمائل ( ذكر كرمه عليه الصلاة والسلام )
وهو القائل عليه الصلاة والسلام: ((ما من يوم تُصبح العباد فيه إلا وملكان ينزلان يقول أحدُهما: اللهم
أعطِ مُنفقاً خَلَفاً، ويقول الآخر: اللهم أعطِ مُمسكاً تلفاً)(١).
وفي الحديث الآخر ؛ أنه قال لعائشة: ((لا تُوعي فيُوعِي الله عليكِ، ولا تُوكي فيُوكي الله
عليك )(٢)
وفي الصحيح أنه عليه الصلاة والسلام قال: ((يقول الله تعالى: ابن آدم أَنفِق أُنْفِقِ عَلَيكَ)(٣) .
فكيف لا يكون أكرم الناس ، وأشجع الناس ، وهو المتوكل الذي لا أعظم منه في توكله ، الواثق
برزق الله ونصره ، المستعين بربه في جميع أمره ؟ ثم قد كان قبل بعثته وبعدها وقبل هجرته ، ملجأً للفقراء
والأرامل ، والأيتام : والضعفاء، والمساكين ، كما قال عمُّه أبو طالب فيما قدمناه من القصيدة
المشهورة :
يَحوطُ الذِّمارَ غِيرَ ذَربٍ مُوَاكِلٍ
وَمَا تَركُ قَومٍ لَا أبالَكَ سَيِّداً
ثَمَالُ اليتامَى عِصمَة لِلأرامِلِ
وأبيضَ يُستَسقى الغَمَامُ بِوَجِهِهِ
يَلوذُ بِهِ الهُلاّكُ مِن آلِ هاشِمٍ فَهُم عِنْدَهُ في نعمةٍ وَفَواضِلٍ
ومن تواضعه وَ لّ ما روى الإمام أحمد من حديث حمّاد بن سلمة ، عن ثابت - زاد النسائي: وحميد -
عن أنس؛ أن رجلاً قال لرسول الله و له: يا سيدنا وابن سيدنا، فقال رسول الله وَله: ((يا أيُّها الناس
قُولوا بقولكم ولا يستهوينكم الشيطانُ ، أنا محمد بن عبد الله ورسوله ، والله ما أحبُّ أن ترفعوني فوقَ
ما رفعني الله )(٤) .
وفي صحيح مسلمُ(٥)، عن عمر بن الخطاب، قال: قال رسول الله وَّر: ((لا تطرُوني كما أطرت
النصارى عيسى ابن مريم ، فإنما أنا عبد، فقولوا : عبدُ الله ورسولهُ)).
وقال الإمام أحمد : حدَّثنا يحيى، عن شعبة ، حدَّثني الحكم ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، قال :
(١) رواه البخاري في صحيحه رقم (١٤٤٢) في الزكاة، ومسلم في صحيحه رقم (١٠١٠) في الزكاة من حديث
أبي هريرة رضي الله عنه .
(٢) رواه البخاري في صحيحه رقم (١٤٣٣) في الزكاة، ومسلم في صحيحه رقم (١٠٢٩) في الزكاة وفيهما أن النبي ◌َّيقد
قال ذلك لأسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها. ومعنى ((تُوعِي)) : تحفظي المال فلا تنفقي منه شيئاً .
(٣) رواه البخاري في صحيحه رقم (٦٤٨٤) في التفسير، ومسلم في صحيحه رقم (٩٩٣) في الزكاة.
(٤) رواه الإمام أحمد في المسند (٢٤١/٣) والنسائي في عمل اليوم والليلة رقم (٢٤٨) وهو حديث صحيح.
(٥) هكذا قال المصنف، ولو قال: ((وفي صحيح البخاري)) لكان أصح فإن الجملة التي ساقها في أحاديث الأنبياء من
صحيح البخاري (٣٤٤٥) ، أما مسلم فقد ساق حديث عمر مختصراً (١٦٩١) (١٥) وليس فيه هذه الجملة ، وهو
في مسند أحمد بتمامه (٥٥/١ - ٥٦) .

٦٩
كتاب الشمائل ( ذكر كرمه عليه الصلاة والسلام )
قلت لعائشة: ما كان رسول الله وَلّ يصنعُ في أهله؟ قالت : كان في مَهنةِ أهله ، فإذا حضرتِ الصلاةُ
خرجَ إلى الصَّلاة(١)
وحدَّثنا وكيع ومحمد بن جعفر ، قالا : حدَّثنا شعبة ، عن الحكم ، عن إبراهيم ، عن الأسود قال :
قلت لعائشة: ما كان النبي ◌َّ يصنعُ إذا دخلَ بيته ؟ قالت : كان يكون في مَهنة أهله ، فإذا حضرت
الصلاة خرجَ فصلَّى(٢)
ورواه البخاري(٣)، عن آدم ، عن شعبة .
وقال الإمام أحمد(٤): حدَّثنا عبدة ، حدَّثنا هشام بن عروة ، عن رجل ، قال : سُئلت عائشة :
ما كان رسول الله وَّ يصنعُ في بيته؟ قالت: كان يرقعُ الثوبَ ، ويخصفُ النعل ، ونحو هذا .
وهذا منقطع من هذا الوجه .
وقد قال عبد الرزاق : أخبرنا معمر ، عن الزهري ، عن عروة وهشام بن عروة عن أبيه ، قال : سأل
رجلٌ عائشةَ: هل كان رسول اللهَوَ لَه يعملُ في بيته؟ قالت : نعم، كان يخصفُ نعلَه، ويخيطُ ثوبَه ؛ كما
يعمل أحدكم في بيته . رواه البيهقي(٥) فاتصل الإسناد .
وقال البيهقي : أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أخبرنا أبو جعفر محمد بن عمرو بن البختري - إملاء -
حذَّثنا محمد بن إسماعيل السُّلَمي ، حدَّثنا أبو صالح ، حدَّثني معاوية بن صالح ، عن يحيى بن سعيد ،
عن عَمَرَةَ، قالت: قلت لعائشة: ما كان يعملُ رسولُ الله ◌ِوَ ◌ّفي بيته؟ قالت: كان رسول الله وَل بشراً
من البشر ، يَفْلي ثوبَه ، ويحلب شاته ، ويخدم نفسه (٦) .
ورواه الترمذي في (( الشمائل (٧) عن محمد بن إسماعيل ، عن عبد الله بن صالح ، عن معاوية بن صالح ،
عن يحيى بن سعيد ، عن عمرة، قالت: قيل لعائشة: ما كان يعملُ رسولُ الله ◌َّه في بيته؟ .. الحديث.
وروى ابن عساكر(٨) ، من طريق أبي أسامة ، عن حارثة بن محمد الأنصاري ، عن عمرة ، قالت :
(١) رواه الإمام أحمد في المسند (٤٩/٦). ومعنى مهنة أهله : خدمتهم . وهو حديث صحيح.
(٢) رواه الإمام أحمد في المسند (١٢٦/٦).
(٣) في صحيحه رقم (٦٧٦) في الأذان .
في المسند (٢٤٢/٦) وفيه: أو نحو هذا . وإسناده منقطع كما قال المصنف ، وقد وصله البيهقي في الحديث التالي
(٤)
وهو حديث صحيح بطرقه وشواهده .
(٥) دلائل النبوة للبيهقي (٣٢٨/١ - ٣٢٩) وهو حديث صحيح.
(٦) دلائل النبوة؛ للبيهقي (٣٢٨/١) وهو عند الإمام أحمد في المسند (٢٥٦/٦) عن القاسم ، عن عائشة.
(٧) الشمائل رقم (٣٤٢) باب ماجاء في تواضع رسول الله وَّر. وهو حديث صحيح.
(٨) تهذيب تاريخ ابن عساكر (٢١٢/٢) وفي سنده حارثة بن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن المدني ، وهو ضعيف .

٧٠
كتاب الشمائل ( ذكر كرمه عليه الصلاة والسلام )
قلتُ لعائشة: كيف كان رسول الله بَّ في أهله؟ قالت: كان ألينَ الناس ، وأكرمَ الناس ، وكان ضخَّاكاً
بسَّاماً .
وقال أبو داود الطيالسي: حدَّثنا شعبة ، حدَّثني مسلم أبو عبد الله الأعور ، سمع أنساً يقول : كان
رسولُ اللهِ وَهِ يُكثرُ الذكر، ويُقِلُّ اللَّغو، ويركبُ الحِمار، ويلبسُ الصُّوف، ويُجيب دعوة المملوك،
ولقد رأيته يوم خيبر على حمار خطامه من ليف (١).
وفي الترمذي وابن ماجه (٢) ، من حديث مسلم بن كيسان الملائي ، عن أنس بعض ذلك .
وقال البيهقي(٣): أخبرنا أبو عبد الله الحافظ - إملاء - حدَّثنا أبو بكر محمد بن جعفر الآدمي القاري
ببغداد ، حدَّثنا عبد الله بن أحمد بن إبراهيم الدَّورَقي ، حدَّثنا أحمد بن نصر بن مالك الخُزَاعي ، حدّثنا
علي بن الحسين بن وَاقِد ، عن أبيه ، قال : سمعتُ يحيى بنَ عقيل يقول : سمعت عبدَ الله بن أبي أَوفى
يقول: كان رسولُ اللهِوَلَ يُكثر الذِكرَ، ويُقِلُّ اللغوَ، ويُطيل الصلاةَ، ويقصرُ الخطبةَ، ولا يَستنكفُ أن
يمشيَ مع العبد ، ولا مع الأرملة ، حتى يَفرُغَ لهم من حاجاتهم .
ورواه النسائي(٤) ، عن محمد بن عبد العزيز ، عن أبي زرعة ، عن الفضل بن موسى ، عن
الحسين بن واقد ، عن يحيى بن عقيل الخزاعي البصري ، عن ابن أبي أوفى ، بنحو(٥) .
وقال البيهقي (٦) : أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدَّثنا أبو بكر إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الفقيه
بالريّ ، حدَّثنا أبو بكر محمد بن الفرج الأزرق ، حدَّثنا هاشم بن القاسم ، حدَّثنا شيبان أبو معاوية ، عن
أشعث بن أبي الشعثاء ، عن أبي بُردَة، عن أبي موسى، قال: كان رسولُ اللهِوَ لَ يركبُ الحمار ، ويلبسُ
الصوف، ويَعتَقِلُ الشاةَ ، ويأتي مراعاة الضيف .
(١) رواه أبو داود الطيالسي رقم (٢٤٢٥) وهو في دلائل النبوة؛ للبيهقي (١/ ٣٣٠) والخطام: حبل تقاد به الدابة . في
سنده مسلم بن كيسان الأعور أبو عبد الله ، وهو ضعيف .
(٢) رواه الترمذي في الجامع رقم (١٠١٧) في الجنائز ، وقال أبو عيسى : هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث مسلم عن
أنس ، ومسلم الأعور يُضَّف ، وهو مسلم بن كيسَان الملائي تُكلم فيه ، وقد روى عنه شعبة وسفيان .
ورواه الترمذي في الشمائل رقم (٣٢٥) باب ما جاء في تواضع رسول الله رَّل، وابن ماجه في سننه رقم (٤١٧٨) في
الزهد . وإسناده ضعيف كما قال الترمذي .
(٣) دلائل النبوة؛ للبيهقي (٣٢٩/١).
في المجتبى (١٠٨/٣) وفي الكبرى (١٧١٦)، والدارمي (١٦٤٢) وينظر تحفة الأشراف (٥١٨٣).
(٤)
وأخرجه الحاكم في المستدرك (٦١٤/٢) وقال: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه)) هكذا قال
(٥)
وهو وهم منه رحمه الله فإن الحسين بن واقد لم يَرْوِ له البخاري إلا تعليقاً ، وشيخه يحيى بن عقيل الخزاعي البصري
لم يخرج له شيئاً في الصحيح، وإنما روى له في (( الأدب المفرد )) وهما صدوقان من رجال مسلم .
(٦) دلائل النبوة؛ للبيهقي (٣٢٩/١).

٧١
كتاب الشمائل ( ذكر كرمه عليه الصلاة والسلام )
وهذا غريب من هذا الوجه ، ولم يخرجوه ، وإسناده جيد .
وروى محمدُ بن سعد(١)، عن إسماعيل بن أبي فُديك، عن موسى بن يعقوب الزمعي ، عن سهل
مولى عتيبة ، أنه كان نصرانياً من أهل مريس ، وأنه كان في حِجر أمه وعمه ، وأنه قال : قرأت يوماً في
مصحف لعمي، فإذا فيه ورقة بغير الخط، وإذا فيها نعت محمد رَ له: لا قصير ولا طويل أبيض ذو
ضفيرتين ، بين كتفيه خاتم ، يُكثِرُ الاحتباءَ ، ولا يَقبل الصدقة ، ويركب الحمارَ والبعير ، ويحتلبُ
الشاة ، ويلبس قميصاً مرفوعاً ، ومن فعل ذلك فقد برىء من الكِبر ، وهو من ذرية إسماعيل ، اسمه
أحمد . قال : فلما جاء عمي ورآني قد قرأتها ضربني ، وقال : مالك وفتح هذه ؟ فقلت : إن فيها نعت
أحمد ، فقال : إنه لم يأت بعد .
وقال الإمام أحمد(٢): حدّثنا إسماعيل ، حدَّثنا أيوب ، عن عمرو بن سعيد ، عن أنس ، قال :
ما رأيت أحداً كان أرحم بالعيال من رسول الله وَ لَه. وذكر الحديث.
ورواه مسلم(٣) عن زهير بن حرب ، عن إسماعيل بن عليّة ، به .
وقال الترمذي في ((الشمائل)(٤): حدَّثنا محمود بن غيلان ، حدَّثنا أبو داود ، عن شُعبة ، عن
الأشعث بن سُلَيم ، [ قال ] : سمعتُ عمتي تحدِّث عن عمِّها ، قال : بينا أنا أمشي بالمدينة إذا إنسان
خلفي يقول: ((ارفع إزارَك فإنه أنقى وأبقى))، فإذا هو رسول الله، فقلت: يا رسولَ الله إنما هي بُردة
ملحاء، قال: ((أما لك فيَّ أسوة؟ )) ( فنظرتُ) فإذا إزارُه إلى نصف ساقيه.
ثم قال(٥) : حدَّثنا سويد بن نصر ، حدَّثنا عبد الله بن المبارك ، عن موسى بن عُبيدة ، عن إياس بن
سلمة ، عن أبيه ، قال : كان عثمان بن عفان متزراً إلى أنصاف ساقيه ، قال : هكذا كانت إزرَة
صاحبي ◌َئية .
وقال أيضا٦ً): حدَّثنا يوسف بن عيسى، حدَّثنا وكيع ، حدَّثنا الربيع بن صبيح ، حدَّثنا يزيد بن
أبان، عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله مَ للَ يُكثر القناع(٧) ، كأن ثوبه ثوب زيات.
(١) الطبقات الكبرى (٣٦٣/١) .
(٢) رواه الإمام أحمد في المسند (١١٢/٣).
(٣) في صحيحه (٢٣١٦) في الفضائل.
(٤) رواه الترمذي في الشمائل رقم (١٢٠) باب ما جاء في صفة إزار رسول الله ويطهر وإسناده ضعيف لجهالة عمة
الأشعث بن سليم .
(٥) الشمائل (١٢١)، وإسناده ضعيف لضعف موسى بن عبيدة الربذي.
(٦) الشمائل (٣٣) و(١٢٦).
(٧) القناع : الدهن الذي يتطيب به .

٧٢
كتاب الشمائل ( ذكر مزاحه عليه الصلاة والسلام )
وهذا فيه غرابة ونكارة ، والله أعلم .
وروى البخاري ، عن علي بن الجعد ، عن شُعبة ، عن يسار أبي الحكم ، عن ثابت ، عن أنس ؛ أن
رسولَ اللهِوَ لَ مرَّ على صبيان يلعبون فسلَّم عليهمُ(١)
ورواه مسلم(٢) من وجه آخر عن شعبة .
ذكرُ مِزَاحِهِ عليه الصَّلاة والسلام
وقال ابن لَهيعة : حدَّثْنِي عُمَارة بن غَزِيَّة ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، عن أنس قال : كان
رسولُ الله ◌ِّهِ مِن أَفْكَهِ النَّاسِ مع صبيٍ(٣).
وقد تقدم حديثه في ملاعبته أخاه أبا عمير، وقوله: (( أبا عُمير! ما فعل النغير ؟ )) يذكّره بموت نُغر
كان يلعبُ به ليحرجَه بذلك ؛ كما جرت به عادة الناس من المداعبة مع الأطفال الصغار .
وقال الإمام أحمد(٤): حدَّثنا خلف بن الوليد، حدَّثنا خالد بن عبد الله ، عن حُميد الطويل ، عن
أنس بن مالك؛ أن رجلاً أتى النبيَّ بَّه فاستحمله، فقال رسول الله وَليقول: ((إنا حاملوك على ولد ناقة))
فقال: يا رسول الله ما أصنعُ بولد ناقة؟ فقال رسول الله مََّ: ((وهل تلدُ الإبل إلا النوق؟)).
ورواه أبو داود(٥) عن وهب بن بقية، والترمذي (٦) عن قتيبة ، كلاهما عن خالد بن عبد الله الواسطي
الطّحَّان ، به . وقال الترمذي : صحيح غريب .
وقال أبو داود في هذا الباب(٧): حدَّثنا يحيى بن معين، حدَّثنا حجاج بن محمد ، حدَّثنا يونس بن
أبي إسحاق ، عن أبي إسحاق ، عن العَيزَارِ بن حُرَيْث ، عن النعمان بن بشير ، قال : استأذن أبو بكر
على النبيّ وَّرَ، فسمعَ صوت عائشة عالياً على رسول الله، فلما دخل تناولها ليلطمها، وقال: ألا أراك
ترفعين صوتك على رسول الله! فجعل النبي وَلِّ يحجزُه، وخرج أبو بكر مُغضَباً ، فقال رسول الله حين
خرج أبو بكر: (( كيف رأيتيني أنقذتُك من الرجل ؟)) فمكث أبو بكر أياماً ، ثم استأذن على رسول الله
(١) رواه البخاري في صحيحه رقم (٦٢٤٧) في الاستئذان .
(٢) في صحيحه رقم (٢١٦٨) (١٥) في السلام.
(٣) دلائل النبوة؛ للبيهقي (١/ ٣٣١) وابن لهيعة ضعيف.
(٤)
في المسند (٢٦٧/٣).
(٥)
في سننه (٤٩٩٨) .
جامع الترمذي (١٩٩١) في البر، وفي الشمائل (٢٣٨).
(٦)
(٧) رواه أبو داود في سننه رقم (٤٩٩٩) في الأدب وأخرجه أحمد (٢٧١/٤ و٢٧٥) والنسائي في عشرة النساء من سننه
الكبرى (٩١٥٥)، به ولكن ليس فيه ((أبو إسحاق)) وإسناد أبي داود إسناد صحيح.

٧٣
كتاب الشمائل ( ذكر مزاحه عليه الصلاة والسلام )
فوجدهما قد اصطلحا ، فقال لهما : أدخلاني في سِلمِكما كما أدخلتماني في حربكما ، فقال
رسول الله وصلة: ((قد فعلنا، قد فعلنا)).
وقال أبو داود(١): حدَّثنا مؤمّل بن الفضل، حدَّثنا الوليد بن مسلم ، عن عبد الله بن العلاء ، عن
◌ُسْر بن عبيد الله ، عن أبي إدريس الخولاني ، عن عوف بن مالك الأشجعي ، قال : أتيتُ رسولَ الله في
غزوة تبوك، وهو في قبةٍ من ◌َدَم ، فسلّمتُ فردّ وقال: ((ادخل)) فقلت : أكلّ يا رسول الله ؟ فقال :
(( كلَّك )) ، فدخلتُ .
وحدَّثنا٢) صفوان بن صالح ، حدَّثنا الوليد بن عثمان بن أبي العاملة : إنما قال : أدخل كلي ؟ من
صغر القبة .
ثم قال أبو داود(٣): حدَّثنا إبراهيم بن مهدي ، حدَّثنا شريك ، عن عاصم ، عن أنس ، قال : لي
رسول الله وَالر: ((يا ذا الأذنين)).
قلت : ومن هذا القبيل ما رواه الإمام أحمد(٤): حدَّثنا عبد الرزاق ، حدَّثنا معمر ، عن ثابت ، عن
أنس ؛ أن رجلاً من أهل البادية كان اسمه زاهراً، وكان يُهدي للنبي وَ لّ الهديّةَ من البادية ، فيجهزه النبيُّ
وَّ إذا أراد أن يخرجَ، فقال رسول الله: ((إن زاهراً باديتُنا ونحن حاضرُوه)) وكان رسول اللهِ وَله يحبّه،
وكان رجلاً دميماً، فأتاه رسول الله وَ ◌ّر ( يوماً) وهو يبيعُ متاعَه، فاحتضنه من خلفه ولا يبصره(٥)
الرجل، فقال: أرسلني، من هذا؟ فالتفتَ فعرفَ النبي وَله، فجعل لا يألو(٦) ما ألصق ظهره بصدر
النبيِ وَلَ حين عرفه، وجعل رسولُ الله ◌َل يقول: ((من يشتري العبد؟)) فقال: يا رسول الله إذاً والله
تجدني كاسداً، فقال رسول الله وَّشير: ((لكن عند الله لست بكاسد)) أو قال: (( لكن عند الله أنت
غال )) .
(١) رواه أبو داود في سننه رقم (٥٠٠٠) في الأدب، وأخرجه البخاري مطولًا في صحيحه رقم (٣١٧٦) في الجزية ،
وليس فيه قصة الدخول ، وابن ماجه في سننه رقم (٤٠٤٢) و(٤٠٩٥) في الفتن .
(٢) أبو داود في سننه رقم (٥٠٠١) في الأدب ، وقال المنذري: عثمان هذا - أي عثمان بن أبي العاتكة - فيه مقال .
وإسناده ضعيف .
(٣) رواه أبو داود في سننه رقم (٥٠٠٢) في الأدب، والترمذي في الجامع رقم (١٩٩٢) في البر، و(٣٨٢٨) في
المناقب ، وهو عند الإمام في المسند (١٢٧/٣) كلهم عن أنس رضي الله عنه . وإسناد ضعيف لضعف شريك وهو
ابن عبد الله النخعي سيِّء الحفظ ، لكنه قد توبع فيتحسن حديثه .
(٤) مسند أحمد (١٦١/٣).
(٥) كذا في الأصل ، وفي المسند والشمائل وهو لا يبصره.
(٦) ((لا يألو)): لا يقصِّر.

٧٤
كتاب الشمائل ( ذكر مزاحه عليه الصلاة والسلام )
وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات على شرط الصحيحين، ولم يروه إلا الترمذي في ((الشمائل)( ١) عن
إسحاق بن منصور ، عن عبد الرزاق .
ورواه ابن حِبّان في ((صحيحه)(٢) .
ومن هذا القبيل ما رواه البخاري من صحيحه(٣) ؛ أن رجلاً كان يُقال له عبد الله - ويلقب حماراً -
وكان يُضحِكُ النبيَّ مَ، وكان يُؤتى به في الشراب، فجيء به يوماً، فقال رجل: لعنه الله ما أكثر
ما يُؤتى به، فقال رسول الله وَالَ: ((لا تلعنه فإنه يُحِبُّ الله ورسوله)).
ومن هذا ما قال الإمام أحمد(٤): حدَّثنا حجَّاج ، حدَّثني شعبة ، عن ثابت البناني ، عن أنس بن
مالك ؛ أن النبي وَلو كان في مسير، وكان حاد يحدو بنسائه أو سائق، قال: فكان نساؤُه يتقدمن بين
يديه، فقال: (( يا أنجشة ويحك، ارفق بالقوارير)).
وهذا الحديث في الصحيحين عن أنس(٥)، قال: كان للنبي وَ لِّ حادٍ يحدو بنسائه يقال له أنجشة ،
فحدا، فأعنقت الإبل، فقال رسول الله وَالر: ((ويحك يا أنجشة! ارفق بالقوارير)). ومعنى القوارير:
النساء ، وهي كلمةُ دُعابة . صلوات الله وسلامه عليه دائماً إلى يوم الدين .
ومن مكارم أخلاقه ودعابته وحسن خُلُقه استماعه عليه السلام حديث أُم زرع(٦) من عائشة بطوله ،
ووقع في بعض الروايات أنه عليه الصلاة والسلام هو الذي قصّه على عائشة .
ومن هذا ما رواه الإمام أحمد(٧): حدَّثنا أبو النضر، حدَّثنا أبو عقيل - يعني عبد الله بن عقيل
الثقفي -. حدَّثنا مجالد بن سعيد، عن عامر، عن مسروق، عن عائشة قالت: حدَّث رسولُ الله ◌َخ
نساءَه ذات ليلة حديثاً، فقالت امرأة منهن : يا رسولَ الله كأن الحديثَ حديثُ خرافة ، فقال
رسول الله بَله: « أتدرين ما خرافة؟ إن خرافة كان رجلاً من عذرة أسرته الجن في الجاهلية ، فمكث فيهم
دهراً طويلاً ، ثم ردوه إلى الإنس ، فكان يحدث الناس بما رأى فيهم من الأعاجيب ، فقال الناس :
حديث خرافة )) .
٠
(١) الترمذي في الشمائل رقم (٢٣٩) باب ما جاء في صفة مُزاح رسول الله وَّر .
(٢) رواه ابن حبان في صحيحه رقم (٥٧٩٠) في الحظر والإباحة، باب المزاح والضحك .
(٣) رواه البخاري في صحيحه رقم (٦٧٨٠) في الحدود، ولفظه: لا تلعنوه ، فوالله ماعلمتُ إنه يُحِبُّ الله ورسوله .
(٤)
رواه الإمام أحمد في المسند (١٨٧/٣).
البخاري في صحيحه رقم (٦١٤٩) في الأدب، ومسلم في صحيحه رقم (٢٣٢٣) في الفضائل.
(٥)
حديث أم زرع رواه البخاري في صحيحه رقم (٥١٨٩) في النكاح ، ومسلم في صحيحه رقم (٢٤٤٨) في الفضائل ،
(٦)
والنسائي في الكبرى كما في التحفة (١١/١٢) والترمذي في الشمائل رقم (٢٥١).
(٧) رواه الإمام أحمد في المسند (١٥٧/٦ - ١٥٨).

٧٥
كتاب الشمائل ( ذكر زهده ... )
وقد رواه الترمذي في (( الشمائل)(١) عن الحسن بن الصبّاح البزَّار ، عن أبي النضر هاشم بن
القاسم ، به .
قلت : وهو من غرائب الأحاديث ، وفيه نكارة ، ومجالد بن سعيد يتكلمون فيه ، فالله أعلم .
وقال الترمذي في باب مُزَاحِ النبي ◌ِّ﴿ من كتابه ((الشمائل)(٢): حدَّثنا عَبدُ بن حُميد، حدّثنا
مصعب بن المقدام ، حدَّثنا المبارك بن فضالة ، عن الحسن ، قال: أتت عجوز إلى النبيِّ وَّ فقالت:
يا رسول الله ادع لي أن يدخلني الله الجنة، قال: (( يا أُمَّ فلان إن الجنة لا يدخلها عجوز » فولَّت العجوز
تبكي ، فقال: (( أخبروها أنها لا تدخلها وهي عجوز، فإن الله تعالى يقول: ﴿إِنَّا أَنشَأْتَهُنَّ إِنشَاءُ ﴿َ فَجَعَلْتَهُنَّ
أَنْكَارًا ﴾(٣) [الواقعة: ٣٥ - ٣٦])) وهذا مرسل من هذا الوجه .
وقال الترمذي(٤): حدّثنا عباس بن محمد الدوري ، حذَّثنا علي بن الحسن بن شقيق ، حدَّثنا
عبد الله بن المبارك ، عن أسامة بن زيد ، عن سعيد المقبري ، عن أبي هريرة ، قال : قالوا يا رسول الله
إنك تداعبنا، قال: ((إني لا أقول إلا حقاً)).
تداعبنا : يعني: تمازحنا. وهكذا رواه الترمذي في ((جامعه)) في باب البر، بهذا الإسناد ، ثم
قال : وهذا حديث حسن .
بابُ زهده عليه الصلاة والسلام وإعراضُه عن هذه الدار
( وإقبالُه واجتهادُه وعملُه لدار القرار )
قال الله تعالى: ﴿ وَلاَ تَمُدََّ عَيْنَيَّكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ: أَزْوَجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَوْةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى ﴾
[ طه: ١٣١] وقال تعالى: ﴿وَأَصْبِرُ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَوَةِ وَالْعَشِّ يُرِيدُونَ وَجْهَةٌ، وَلَا تَعْدُ عَيْنَاَ عَنْهُمْ
تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَوْةِ الدُّنْيَّا وَلَا نُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَّهُ عَن ذِكْرِنَا وَأَتَّبَعَ هَوَنُهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾ [ الكهف: ٢٨] وقال تعالى :
﴿ فَأَعْرِضْ عَن مَن تَوَلَّى عَن ذِكْرِنَا وَلَ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَوَةَ الدُّنْيَ ﴿ ذَلِكَ مَبْلَغُهُم مِّنَ الْعِلْمِ﴾ [النجم: ٢٩ - ٣٠] وقال :
◌ْ وَلَقَدْ ءَانَيْتَكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِ وَالْقُرْءَانَ الْعَظِيمَ ◌ِثَ لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ: أَزْوَجًا مِّنْهُمْ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَأَخْفِضْ
جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الحجر: ٨٧ -٨٨ ] والآيات في هذا كثيرة.
(١) الشمائل رقم (٢٥٢) باب ما جاء في كلام رسول الله وَّل في السمر.
(٢) الشمائل رقم (٢٣٧) باب ما جاء في صفة مزاح رسول الله وَّةٍ ولفظه: قالوا : يارسول الله إنك تداعبنا. قال:
نعم ، غير أني لا أقول إلا حقاً .
(٣) رواه الترمذي في الشمائل رقم (٢٤٠) باب ما جاء في صفة مزاح رسول الله وَّر. والحسن: هو الحسن البصري.
(٤) جامع الترمذي (١٩٩٠) وهو حديث حسن ، كما قال الإمام الترمذي ، فيه أسامة بن زيد الليثي ، فهو صدوق حسن
الحديث .

٧٦
كتاب الشمائل ( ذكر زهده ... )
وأما الأحاديث ، فقال يعقوب بن سفيان : حدَّثني أبو العباس حَيوَةُ بن شُريح ، أخبرنا بقيّة ، عن
الزَّبيدي ، عن الزُّهري ، عن محمد بن عبد الله بن عباس ، قال: كان ابن عباس يُحدّث أن الله أرسل إلى
نبيه مَلَكاً من الملائكة معه جبريل، فقال المَلَكُ لرسول الله (وَّرَ﴾(١): ((إن الله يُخيِّرك بين أن تكون عبداً
نبياً ، وبين أن تكون مَلِكاً نبياً )) فالتفت رسولُ الله إلى جبريل كالمستشير له ، فأشار جبريلُ إلى رسول الله
أن تواضع، فقال رسول الله وَّلقر: ((بل أكون عبداً نبياً)) قال: فما أكل بعد تلك الكلمة طعاماً مُتَكِئاً حتى
لقيَ الله عز وجل .
وهكذا رواه البخاري في (( التاريخ)(٢) عن حَيوةً بن شريح، وأخرجه النسائي(٣) عن عمرو بن
عثمان ، كلاهما عن بقية بن الوليد به . وأصل هذا الحديث في الصحيح بنحو من هذا اللفظ .
وقال الإمام أحمد(٤): حدّثنا محمد بن فُضَيل، عن عُمارة ، عن أبي زُرعة - ولا أعلمه إلا عن أبي
هريرة - قال: جلس جبريل إلى رسول الله وَّلل فنظر إلى السماء، فإذا مَلَكٌ ينزل، فقال جبريل: إن هذا
الملك ما نزل منذ يوم خلق قبل الساعة ، فلما نزل قال : يا محمد أرسلني إليك ربك : أفملِكاً نبياً يجعلك
أو عبداً رسولًا ﴾٥).
هكذا وجدته بالنسخة التي عندي بالمسند مختصرا٦ً) وهو من أفراده من هذا الوجه .
وثبت في الصحيحين(٧) ، من حديث ابن عباس ، عن عمر بن الخطاب ، في حديث إيلاء
رسول الله وَ ل# من أزواجه، ألا يدخل عليهن شهراً، واعتزل عنهن في عِليّة ، فلما دخل عليه عمر في تلك
العِليّة فإذا ليس فيها سوى صبرة من قرظ ، وأهبة معلقة ، وصبرة من شعير ، وإذا هو مضطجع على رمال
حصير قد أثَّر في جنبه ، فهملت عينا عمر، فقال: (( مالك؟ )) فقلت : يا رسول الله أنت صفوة الله من
خلقه، وكسرى وقيصر فيما هما فيه! فجلس محمراً وجهه فقال: (( أو في شك أنت يا بن الخطاب ؟ )) ثم
قال: (( أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في حياتهم الدنيا )).
(١) ما بين القوسين أثبته من دلائل النبوة؛ للبيهقي (١/ ٣٣٤).
(٢) التاريخ الكبير (١٢٣/١/١).
في الوليمة من سننه الكبرى (٦٧٤٣).
(٣)
(٤)
في المسند (٢٣١/٢).
لم أجده في الصحيح ، إنما أورده ابن حبان في صحيحه (٦٣٦٥) في التاريخ، باب صفته الضيقة، وقال محققه :
(٥)
إسناده صحيح على شرط الشيخين . ورواه أحمد (٢٣١/٢). والبزار رقم (٢٤٦٢) من حديث أبي هريرة رضي الله
عنه ، وهو حديث صحيح .
(٦) في المطبوع من المسند زيادة نصها: ((قال جبريل: تواضع لربك يامحمد. قال: بل عبداً رسولًا)) ولذلك نبه
المصنف إلى هذا الاختصار في نسخته .
(٧) البخاري في صحيحه رقم (٥١٩١) في النكاح، ومسلم في صحيحه رقم (١٤٧٩) في الطلاق (٣٠) و(٣٥).

٧٧
كتاب الشمائل ( ذكر زهده ... )
وفي رواية لمسلم (( أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة ؟ )) فقلت: بلى يا رسول الله ، قال :
((فاحمد الله عزّ وجلّ)) ثم لما انقضى الشهر أمره الله عز وجل أن يخير أزواجه وأنزل عليه قوله :
﴿ يَأَيُهَا النَّبِىُّ قُل لِّأَزْوَجِكَ إِن كُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَوَةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحَا جَمِيلًا (٢٦) وَإِن
كُنتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآَخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَتِ مِنكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٢٨ -٢٩]. وقد
ذكرنا هذا مبسوطاً في كتابنا التفسير وأنه بدأ بعائشة، فقال لها: (( إني ذاكر لك أمراً فلا عليك أن
لا تعجلي حتى تستأمري أبويك)) وتلا عليها هذه الآية ، قالت : فقلت أفي هذا أستأمر أبوي ؟ فإني
أختار الله ورسوله والدار الآخرة . وكذلك قال سائر أزواجه عليه الصلاة والسلام ورضي الله عنهن .
وقال مُباركُ بن فَضَالة ، عن الحسن ، عن أنس ، قال : دخلتُ على رسول الله وهو على سرير
مَرمول(١) بالشريط، وتحت رأسه وسادة من أدمُ(٢) حشوها ليف ، ودخل عليه عمرُ وناسٌ من أصحابه ،
فانحرفَ رسول الله انحرافةً، فرأى عمرُ أثرَ الشريط في جنبه فبكى، فقال له: (( ما يُبكيك يا عمر؟))
قال : ومالي لا أبكي وكسرى وقَيصر يعيشان فيما يعيشان فيه من الدنيا ، وأنتَ على الحال الذي أرى؟!
فقال: (( يا عمر! أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة؟)) قال: بلى، قال: ((هو كذلك)). هكذا
رواه البيهقي(٣) .
وقال الإمام أحمد(٤): حدَّثنا أبو النضر، حدَّثنا مبارك ، عن الحسن ، عن انس بن مالك ، قال :
دخلتُ على رسول الله وهو على سرير مضطجع مزمل بشريط ، وتحت راسه وسادة من أدم حشوها ليف ،
فدخل عليه نفر من أصحابه ، ودخل عمر فانحرف رسول الله انحرافة ، فلم يرعمر بين جنبه وبين الشريط
ثوباً، وقد أثر الشريط بجنب رسول الله، فبكى عمر، فقال له رسول الله وَل: ((ما يبكيك يا عمر؟))
قال : والله ما أبكي إلا أن أكون أعلم أنك أكرم على الله من كسرى وقيصر ، وهما يعيشان في الدنيا فيما
يعيشان فيه ، وأنت يا رسول الله في المكان الذي أرى؟! فقال رسول الله: (( أما ترضى أن تكون لهم
الدنيا ولنا الآخرة؟)) قال: بلى، قال: ((فإنه كذلك (٥).
(١) ((مرْمول)): موصول.
(٢) ((من أدم)) : من جلد .
(٣) دلائل النبوة؛ للبيهقي (١/ ٣٣٧) وفيه: قلت: بلى يارسول الله. قال: ((فاحمد الله عز وجل )) وذكر الحديث ،
وإسناده حسن من أجل مبارك بن فضالة فإنه صدوق حسن الحديث . وقد أخرج الشيخان من رواية الحسن عن أنس
أحاديث .
(٤) في مسنده (١٤٠/٣).
(٥) وهو حديث حسن كما تقدم .

٧٨
كتاب الشمائل ( ذكر زهده ... )
وقال أبو داود الطيالسي(١): حدَّثنا المسعودي، عن عمرو بن مُرّة ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن
عبد الله بن مسعود ، قال : اضطجعَ رسولُ الله على حصير فأثَّر الحصيرُ بجلده ، فجعلتُ أمسحه وأقول :
بأبي أنت وأمي ألا آذنتنا فنبسط لك شيئاً يقيك منه تنام عليه ؟ فقال: ((مالي وللدنيا ، ما أنا والدنيا إلا
كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها )) .
ورواه ابن ماجه (٢) عن يحيى بن حكيم ، عن أبي داود الطيالسي به .
وأخرجه الترمذي(٣)، عن موسى بن عبد الرحمن الكندي ، عن زيد بن الحُباب ، كلاهما عن
المسعودي به ، وقال الترمذي: حسن صحيح(٤) .
وقد رواه الإمام أحمد من حديث ابن عباس ، فقال(٥) : حدَّثنا عبد الصمد وأبو سعيد وعفان ،
قالوا : حدَّثنا ثابت ، حذَّثنا هلال ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ؛ أن رسول الله دخل عليه عمر وهو على
حصير قد أثَّرَ في جنبه ، فقال: يا رسول الله لو اتخذت فراشاً أوثرَ من هذا، فقال: (( مالي وللدنيا ،
ما مَثَلي ومثل الدنيا إلا كراكبٍ سارَ في يوم صائفٍ، فاستظلَّ تحتَ شجرة ساعةً من نهار ، ثم راحَ
وتركها )) . تفرد به أحمد .
وفي صحيح البخاري(٦) ، من حديث الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، عن أبي هريرة ؛
أن رسول الله قال: «لو أن لي مثل أحد ذهباً ما سرَّني أن تأتيَ عليّ ثلاثُ ليالٍ وعندي منه شيء إلا شيء
أرصدُه لدين )» .
وفي الصحيحين(٧) ، من حديث عمارة بن القعقاع ، عن أبي زرعة ، عن أبي هريرة ؛ أن
رسول الله وَّ قال: ((اللهم اجعل رزقَ آلِ محمدٍ قُوتاً » .
فأما الحديث الذي رواه ابن ماجه(٨) ، من حديث يزيد بن سنان ، عن ابن المبارك ، عن عطاء ، عن
أبي سعيد؛ أن رسول الله وَّ قال: ((اللهمَّ أحيني مسكيناً، وأمتني مسكيناً، واحشرني في زمرة
(١) في مسنده (٢٧٧) .
في سننه (٤١٠٩) في الزهد .
(٢)
(٣) في جامعه (٢٣٧٧).
وهو كما قال .
(٤)
(٥) في مسنده (١/ ٣٠١) وإسناده صحيح .
صحيح البخاري (٢٣٨٩) في الاستقراض، و(٦٤٤٥) في الرقاق.
(٦)
(٧) رواه البخاري في صحيحه رقم (٦٤٦٠) في الرقاق، ومسلم في صحيحه رقم (١٠٥٥) في الزكاة و(١٠٥٥) (١٨)
في الزهد والرقائق . ومعنى قوتاً : قيل : كفايتهم من غير إسراف . وقيل : هو سد الرمق .
(٨) رواه ابن ماجه في سننه رقم (٤١٢٦) في الزهد .

٧٩
كتاب الشمائل ( ذكر زهده ... )
المساكين)) . فإنه حديث ضعيف لا يثبت من جهة إسناده ؛ لأن فيه يزيد بن سِنان أبا فروة الرُّهاوي ، وهو
ضعيف جداً(١) ، والله أعلم .
وقد رواه الترمذي من وجه آخر فقال(٢) : حدَّثنا عبد الأعلى بن واصل الكوفي ، حدَّثنا ثابت بن
محمد العابد الكوفي ، حدَّثنا الحارث بن النعمان اللَّيثي، عن أنس؛ أن رسول الله وَلّم قال: ((اللهم
أحيني مسكيناً ، وأمتني مسكيناً ، واحشرني في زمرة المساكين يوم القيامة )) فقالت عائشة : لم
يا رسول الله؟ قال: ((إنهم يدخلون الجنة قبل أغنيائهم بأربعين خريفاً ، يا عائشة ! لا تردّي المسكين ولو
بشِقِّ تمرة ، يا عائشة أحبِّي المساكين وقرّبيهم فإن الله يُقرّبك يومَ القيامة)) . ثم قال : هذا حديث غريب .
قلت : وفي إسناده ضعف ، وفي متنه (٣) نكارة ، والله أعلم .
وقال الإمام أحمد(٤) : حدَّثنا عبد الصمد ، حدَّثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار ، عن أبي حازم ،
عن سهل بن سعد، أنه قيل له : هل رأى (رسولُ الله ◌ِّرَ﴾(٥) النَّيَّ (قبل موته)(٥) بعينه - يعني
الحُوَّارى - فقال له : ما رأى رسول الله النَّقيَّ بعينه حتى لقي الله عز وجل ، فقيل له : هل كانت لكم
مناخل على عهد رسول الله ؟ فقال : ما كانت لنا مناخل ، فقيل له : فكيف كنتم تصنعون بالشعير ؟ قال :
ننفخه فيطير [ منه ] ما طار .
وهكذا رواه الترمذي(٦) من حديث عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار به ، وزاد: ثم نثريه(٧) ونعجنه .
ثم قال : حسن صحيح ، وقد رواه مالك عن أبي حازم .
قلت : وقد رواه البخاري(٨)، عن سعيد بن أبي مريم ، عن محمد بن مطرف بن غسان المدني ، عن
أبي حازم ، عن سهل بن سعد به .
(١) قال البوصيري في الزوائد: أبو المبارك لا يُعرف اسمه، وهو مجهول . ويزيد بن سنان ضعيف، والحديث صححه
الحاكم (٣٢٢/٤)، وعدَّه ابن الجوزي في الموضوعات (١٤١/٣ - ١٤٢) وحكم ابن الجوزي بوضعه إسراف،
ويمكن أن يكون حسناً لغيره بطرقه وشواهده .
وقال السيوطي في اللآلئ (٣٢٦/٢): قال الحافظ صلاح الدين بن العلاء : الحديث ضعيف السند ، لكن لا يُحكم
عليه بالوضع . وانظر : النكت البديعات على الموضوعات (ص٢١٥) .
(٢) رواه الترمذي في الجامع رقم (٢٣٥٢).
(٣)
استغربه الترمذي لضعفه الشديد ، فالحارث بن النعمان الليثي منكر الحديث .
(٤)
رواه الإمام أحمد في المسند (٣٣٢/٥) .
ما بين القوسين أثبته من المسند (٣٣٢/٥).
(٥)
(٦)
في جامعه (٢٣٦٤) .
((نثريه)): يقال ثرَّى التراب يثريه، إذا رش عليه الماء . وفي المطبوع : نذريه .
(٧)
(٨) رواه البخاري في صحيحه رقم (٥٤١٠) في الأطعمة . ومحمد بن مطرف هو أبو غسان .

٨٠
كتاب الشمائل ( ذكر زهده ... )
ورواه البخاري أيضاً والنسائي(١)، عن قتيبة ، عن يعقوب بن عبد الرحمن القاري ، عن أبي حازم ،
عن سهل به .
وقال الترمذي (٢): حذَّثنا عباس بن محمد الدُّوريّ، حدَّثنا يحيى بن أبي بُكير، حدَّثنا جرير بن
عثمان ، عن سُليم بن عامر ، سمعت أبا أمامة يقول: ما كان يَفضُل عن أهل بيت رسول الله وَل خبز
الشعير . ثم قال : حسن صحيح غريب .
وقال الإمام أحمد (٣): حدّثنا يحيى بن سعيد، عن يزيد بن كيسان ، حدَّثني أبو حازم ، قال : رأيتُ
أبا هريرة يُشير بأصبعه مراراً : والذي نفسُ أبي هريرة بيده! ما شبع نبيُّ الله وأهلُه ، ثلاثةَ أيام تباعاً ، من
خبز حنطةٍ حتى فارق الدنيا .
ورواه مسلم والترمذي وابن ماجه (٤) ، من حديث يزيد بن كيسان .
وفي الصحيحين(٥) من حديث جرير بن عبد الحميد ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن
عائشة قالت: ما شبع آل محمد ◌َّه، منذ قدموا المدينة، ثلاثة أيام تباعاً، من خبز بُرِّ حتى مضى لسبيله.
وقال الإمام أحمد(٦) : حدّثنا هاشم ، حدَّثنا محمد بن طلحة ، عن أبي حمزة ، عن إبراهيم ، عن الأسود ،
عن عائشة قالت : ما شبع آل محمد ثلاثاً من خبز بُرَّ حتى قُبض ، وما رُفع من مائدته كسرةٌ قطّ حتى قُبضَ .
وقال أحمد(٧): حدَّثنا محمد بن عُبيد، حدَّثنا مطيع الغزال ، عن كردوس ، عن عائشة ، قالت : قد
مضى رسول الله لسبيله وما شبع أهلُه ثلاثة أيام من طعام بُر .
وقال الإمام أحمد (٨): حدَّثنا حُسين(٩)، حدَّثنا دويد ١٠) ، عن أبي سهل ، عن سليمان بن رومان
(١) رواه البخاري في صحيحه رقم (٥٤١٣) في الأطعمة، والنسائي في الرقاق من الكبرى كما في التحفة (٤٧٨٥) .
(٢) رواه الترمذي في الجامع رقم (٢٣٥٩) في الزهد، وفي الشمائل رقم (١٤٤) باب ما جاء في صفة خبز رسول الله مَّقل .
(٣) في المسند (٤٣٤/٢) .
(٤) مسلم في صحيحه رقم (٢٩٧٦) في الزهد ، والترمذي في الجامع رقم (٢٣٥٨) في الزهد ، وابن ماجه في سننه رقم
(٣٣٤٣) في الأطعمة .
(٥) رواه البخاري في صحيحه رقم (٥٤١٦) في الأطعمة ، ومسلم في صحيحه رقم (٢٩٧٠) في الزهد .
(٦) في المسند (٦ / ١٥٦) وإسناده ضعيف لضعف محمد بن طلحة وهو ابن مصرف وأبي حمزة ميمون الأعور ، لكن
قوله : ما شبع آل محمد ثلاثاً من خبز بُر حتى قبض صحيح فهو عند أحمد (٤٢/٦) بإسناد صحيح ، ومسلم
(٢٩٧٠) (٢١). وأما قوله ((وما رفع من مائدته كسرة قط حتى قبض)) فلا يصح.
(٧) في المسند (٦/ ٢٥٥) وهو حديث صحيح بشواهده .
(٨) في مسنده (٦/ ٧١) .
(٩) في المطبوع: ((حسن)) وهو تحريف ، وهو حسين بن محمد بن بهرام المرُّوذي .
(١٠) دويد بن نافع، أبو عيسى الشامي، ويقال: أوله بالمعجمة ، كما في التقريب.