النص المفهرس

صفحات 1-20

البَدُ الَّوَالنَّهَانُ
متعلقات السيرة النبوية
شمائله وعليه - دلائل نبَّته

الطبعة الثانية
1431 ه - 2010
حقوق الطبع محفوظة
يمنع طبع هذا الكتاب أو جزء منه بكل طرق الطبع
والتصوير والنقل والترجمة والتسجيل المرئي
والمسموع والحاسوبي وغيرها من الحقوق
إلا بإذن خطي من
دارابن
للطباعة والنشر والتوزيع
دمشق - سوريا - ص.ب : 311
حلبوني - جادة ابن سينا - بناء الجابي
صالة المبيعات تلفاكس: 2225877 - 2228450
الإدارة تلفاكس: 2243502 - 2458541
بيروت - لبنان - ص.ب : 113/6318
برج أبي حيدر - خلف دبوس الأصلي - بناء الحديقة
تلفاكس : 817857 01 - جوال : 204459 03
www.ibn-katheer.com
info@ibn-katheer.com
الموضوع: تاريخ
العنوان: البداية والنهاية 20/1
التأليف: الإمام ابن كثير
التحقيق: مجموعة من العلماء
الورق : كريم
ألوان الطباعة: لونان
عدد الصفحات: 10128
القياس: 17×24
التجليد: فني - لوحة
الوزن: 15215 غ
التنفيذ الطباعي:
مطبعة ايبكس - بيروت
التجليد :
مؤسسة فؤاد البعينو للتجليد - بيروت
ISBN: 978-9953-520-84-1
9 789953 520841

النُدَايَةِ وَالتَّهَايَةُ
متعلقات السيرة النبوية
شمائله وَ لَّه - دلائل نبَّته
تأليف
الإِمَامِ تَحَافِظِ المؤرِّخ أبي الفِداء إسماعيل بن كثير
٧٠١ - ٧٧٤ هـ
صَفَّقَهُ وَفَرََّ أَصَادِيَنَّهُ وَعَلَّ ◌َعَلَيْهِ
د. يحي الدّيْن ديب مستو
رَاجَعَهُ
الدكتوربشارعوادمعروف
الشيخ عبدالقادر الأرناؤوط
الجُزءُ السَّادِسُ
دَار اتركتير
رِقشق- بَيرُون

-3

[بِسِنْهُ الرّحمنِ الرَجْهِ]
فصل
وهذا أوان إيراد ما بقي علينا من متعلقات السيرة الشريفة ، وذلك أربعة كتب :
الأول في الشمائل ؟
والثاني في الدلائل .
والثالث في الفضائل .
والرابع في الخصائص .
والله المستعان ، وعليه التكلان ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم .

٦
كتاب الشمائل ( باب ما ورد في حسنه الباهر )
كتاب الشمائل
شمائل رسول الله وَّهِ وبيان خَلْقِهِ الظَّاهر وخُلُقِهِ الطَّاهِرِ
قد صنَّفَ الناسُ في هذا - قديماً وحديثاً - كتباً كثيرة مفردةً وغيرَ مفردةٍ ، ومن أحسنٍ مَن جمع في ذلك
فأجاد وأفاد الإمامُ أبو عيسى محمد بن عيسى بن سَورةَ الترمذِيّ رحمه الله ، أفردَ في هذا المعنى كتابَه
المشهور بـ (( الشمائل)(١) ولنا به سماعٌ متصل إليه، ونحن نورد عيونَ ما أوردَه فيه ، ونزيدُ عليه أشياءَ
مهمة لا يستغني عنها المحدِّثُ والفقيه .
ولنذكر أولًا بيانَ حُسنِهِ الباهرِ عليه السلام ، وجمالِهِ الجميلِ ، ثم نشرعُ بعد ذلك في إيرادِ الجمل
والتفاصيل ، فنقولُ - والله حسبنا ونعم الوكيل - :
باب
ما ورد في حُسنه الباهر
قال البخاري(٢): حدّثنا أحمد بن سعيد أبو عبد الله، حدَّثنا إسحاقُ بن منصور، حدَّثنا إبراهيمُ بن
يوسف، عن أبيه، عن أبي إسحاق، قال: سمعتُ البراء بن عازب يقول: كان النبيُّ وَّهِ أحسنَ الناس
وجهاً ، وأحسنَهمْ(٣) خَلْقاً، ليس بالطويل البائن (٤) ، ولا بالقصير .
وهكذا رواه مسلم(٥) عن أبي كُرَيبٍ ، عن إسحاقَ بن منصور به .
(١) كتاب الشمائل للترمذي ، طبع مراراً، منها طبعة حمص ١٣٨٨ هـ ، بتعليق وإشراف الأستاذ عزت عبيد الدعاس ،
ومنها طبعة دار الغرب الإسلامي ( بيروت ٢٠٠٠) بإشراف الأستاذ الدكتور بشار عواد معروف.
(٢) رواه البخاري في صحيحه رقم (٣٥٤٩) في المناقب، باب صفة النبي ◌َّر.
(٣) في البخاري: ((وأحسنَه خلقاً)). قال أبو حاتم وغيره: هكذا تقوله العرب: وأحسنَه . يريدون: وأحسنهم.
ولكن لا يتكلمون به، وإنما يقولون: أجمل الناس وأحسنَه. ومنه الحديث: (( خير نساء ركبن الإبل نساء قريش
أشفقه على ولد وأعطفه على زوج)) هامش صحيح مسلم (١٨١٩/٤).
(٤) ((البائن)): من بان ؛ أي: ظهر على غيره أو فارق سواه ، والمراد بالطويل البائن: المفرط في الطول مع اضطراب
القامة .
(٥) في صحيحه رقم (٢٣٣٧) (٩٣) في الفضائل باب في صفة النبي ◌َّر.

٧
كتاب الشمائل ( باب ما ورد في حسنه الباهر )
وقال البخاري (١): حدَّثنا حفص بن عمر، حدَّثنا شعبة ، عن أبي إسحاق ، عن البراء بن عازب ،
قال : كان النبيُّ مَّه مربوعاً، بعيدَ ما بينَ المَنكِبين، له شعرٌ يبلغُ شحمةَ أُذنيه، رأيتُه في حُلّة حمراءَ لم أرَ
شيئاً قط أحسنَ منه .
قال يوسف بن أبي إسحاق، عن أبيه: (( إلى منكبيه )).
وقال الإمام أحمد(٢): حدَّثنا وكيع، حدَّثنا سفيان(٣). عن أبي إسحاق، عن البراء قال : ما رأيتُ
من ذي لِمّة٤ٍ) أحسنَ في حُلّةٍ حمراءَ من رسول الله وَّهِ، له شعرٌ يضربُ منكبيه، بعيدَ ما بين المنكبين ،
ليس بالطويل ولا بالقصير .
وقد رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي من حديث وكيع به(٥) .
وقال الإمام أحمد(٦): حدَّثنا أسودُ بن عامر، أخبرنا إسرائيلُ، حدَّثنا أبو إسحاق ((ح)) وحدّثنا
يحيى بنُ أبي بُكير : حدَّثنا إسرائيلُ ، عن أبي إسحاق قال : سمعتُ البراء يقول : ما رأيتُ أحداً من
خلقِ الله أحسنَ في حُلَّةٍ حمراءَ من رسولِ اللهِوَ ◌َّ وإن جُمَّتَه لتضربُ إلى منكبيه .
قال ابنُ أبي بُكير : لتضرب قريباً من منكبيه .
قال - يعني أبا إسحاق - : وقد سمعتُه يُحدِّثُ به مراراً، ما حدَّثَ به قطّ إلا ضحكَ.
وقد رواه البخاري في اللباس ، والترمذي في الشمائل ، والنسائي في الزينة ، من حديث إسرائيل ،
به(٧) .
(٧)
(١) في صحيحه (٣٥٥١) في المناقب .
(٢) في مسنده (٤/ ٢٩٠).
(٣) في ط: ((إسرائيل))، ولا يصح البتة ، والصواب ما أثبتناه ، فإن هذا الحديث لا يرويه وكيع عن إسرائيل عند أحمد
ولا عند مسلم وأبي داود والترمذي كما أشار إليه المصنف . أما الذين رووه عن إسرائيل فهم : أسود بن عامر ويحيى
ابن أبي بكير ( عند أحمد ٢٩٥/٤) كما سيأتي ) ، ومالك بن إسماعيل ( عند البخاري ٥٩٠١ ) ، وعيسى بن يونس
( عند الترمذي في الشمائل ٦٤)، والمعافى بن عمران (عند النسائي ١٣٣/٨) ، وتنظر بلابد تفاصيل طرق
الحديث في كتابنا : المسند الجامع (١٧٣/٣ - ١٧٥) حديث (١٨٠٥) (بشار).
(٤) اللمة : هي الشعر الذي يلم بالمنكبين ، أي: يقاربهما ، وقيل : ما نزل عن شحمة الأذن.
(٥) رواه مسلم في صحيحه رقم (٢٣٣٧) (٩٢)، وأبو داود (٤١٨٣) في الترجل ، والترمذي (١٧٢٤) في اللباس ،
و(٣٦٣٥) في المناقب، والنسائي (١٨٣/٨) في الزينة ، كلهم من حديث وكيع ، به .
(٦) في مسنده ٤/ ٢٩٥ .
(٧) البخاري (٥٩٠١)، والترمذي في الشمائل (٦٤) (طبعة دار الغرب)، والنسائي (١٣٣/٨) (وهو في الكبرى
٩٣٢٦ ) .

٨
كتاب الشمائل ( باب ما ورد في حسنه الباهر )
وقال البخاري(١): حدَّثنا أبو نُعيم، حدَّثنا زهيرٌ، عن أبي إسحاق قال: سُئل البراءُ بنُ عازبٍ أكانَ
وجهُ رسول اللهَوَ ◌َّ مثلَ السيف؟ قال: لا ، بل مثلَ القمر .
ورواه الترمذي (٢)، من حديث زُهير بن معاويةَ الجُعفي الكوفي، عن أبي إسحاق السَّبيعي؛ واسمُه
عمرو بن عبد الله الكوفى ، عن البراء بن عَازب ، به وقال : حسن صحيح .
وقال الحافظُ أبو بكر البيهقي في ((الدلائل)(٣) : أخبرنا أبو الحسين بن الفَضلِ القَطَّان ببغداد ،
أخبرنا عبدُ الله بن جعفر بن دَرَستَويه ، حدَّثنا أبو يُوسف يعقوبُ بن سفيان، حدَّثنا أبو نُعَيم وعبيدُ الله ،
عن إسرائيلَ، عن سماك؛ أنه سمع جابر بن سَمُرة، قال له رجل: أكانَ رسولُ اللهِ وَهِ وجهُه مثلُ
السَّيف؟ قال : لا ، بل مثلُ الشمس والقمر مُستديراً .
وهكذا رواه مسلم(٤) ، عن أبي بكر بن أبي شيبةَ ، عن عُبيد الله بن موسى ، به .
وقد رواه الإمام أحمد مطولاً فقال(٥): حدَّثنا عبدُ الرزاق ، أخبرنا إسرائيلُ، عن سِماك ؛ أنه سمعَ
جابر بن سَمُرة يقول: كان رسولُ الله ◌ِّهِ قد شَمِطَ مُقَدَّمُ رأسِه ولحيتِه ، فإذا اذَّهَن، ومشَّطَهنَّ لم يتبيّن ،
وإذا شَعِثَ رأسُه تبيّنَ ، وكان كثيرَ الشعر واللحية . فقال رجلٌ : وجهُه مثلُ السيف ؟ قال : لا، بل مثلُ
الشمس والقمر مستديراً . قال : ورأيتُ خاتمَه عند كتفِه مثلَ بيضةِ الحمامة يُشبه جسده .
وقال الحافظ البيهقي(٦): أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو حامد بن بلال ، حدَّثنا محمدُ بن
إسماعيل الأَحْمَسي، حدَّثنا المُحَاربي ، عن أشعثَ ، عن أبي إسحاق ، عن جابر بن سَمُرة ، قال :
رأيتُ رسولَ اللهَّفي ليلة إضْحِيَانَ وعليه حُلَّةٌ حمراء ، فجعلتُ أنظرُ إليه وإلى القمر ، فلهو عندي أحسنُ
من القمر .
هكذا رواه الترمذي(٧) والنسائي(٨) جميعاً، عن هنَّاد بن السَّري، عن عَبْثَرَ بن القاسم ، عن
أشعثَ بن سَوَّار ، قال النسائيُّ : وهو ضعيف ، وقد أخطأ ، والصوابُ أبو إسحاق عن البراء .
(١) في صحيحه (٣٥٥٢) في المناقب .
(٢) في الجامع (٣٦٣٦) في المناقب، وفي الشمائل (١١).
(٣)
دلائل النبوة (١٩٥/١ - ١٩٦).
(٤)
في صحيحه (٢٣٤٤) .
مسند أحمد (١٠٤/٥).
(٥)
(٦)
في الدلائل (١٩٦/١).
(٧) الترمذي (٢٨١١) في الاستئذان.
(٨) في الزينة من سننه الكبرى (٩٦٤٠).

٩
كتاب الشمائل ( باب ما ورد في حسنه الباهر )
وقال الترمذي(١) : هذا حديثٌ حسنٌ لا نعرفُه إلا من حديث أشعثَ بن سوَّار ، وسألتُ محمد بن
إسماعيل - يعني البخاري - قلت : حديثُ أبي إسحاق عن البراء أصحُ أم حديثُه عن جابر؟ فرأى كلا
الحديثين صحيحاً .
وثبتَ في صحيح البخاري(٢)، عن كعب بن مالك، في حديث التوبة، قال: وكان رسولُ اللهِ وَلِّد
إذا سُزَّ استنارَ وجهُه كأنَّه قطعةُ قمر . وقد تقدَّمَ الحديثُ بتمامه .
وقال يعقوب بن سفيان(٣): حدَّثنا سعيد، حدَّثنا يُونس بن أبي يَعفُور العَبدي ، عن أبي إسحاق
الهَمْداني، عن امرأة من هَمْدان سمَّاها، قالت: حججتُ مع رسول الله ◌َّ فرأيتُه على بعيرٍ له يطوفُ
بالكعبة بيده مِحْجنٌ ، عليه بُردان أحمرانِ ، يكادُ يمسُّ شعرُه منكبيه ، إذا مرَّ بالحجر استلمَه بالمِحجن ثم
يرفعُه إليه فيقبله . قال أبو إسحاق: فقلت لها : شَبّهيه ؟ قالت: كالقمر ليلة البدر ، لم أرَ قبلَه ولا بعدَه
مثله(٤)
وقال يعقوب بن سفيالُ(٥) : حدَّثنا إبراهيمُ بن المنذر، حذَّثنا عبدُ الله بن موسى التَّيمي ، حدَّثنا
أسامةُ بن زيد ، عن أبي عبيدة بن محمد بن عمّار بن ياسر ، قال : قلتُ للرُّبَيِّع بنت مُعَوِّذٍ: صفي لي
رسولَ اللهِ ◌َّل، قالت: يا بني لو رأيتَه رأيتَ الشمسَ طالعةٌ .
ورواه البيهقي(٦) من حديث يعقوب بن محمد الزهري ، عن عبد الله بن موسى التيمي ، بسنده ،
فقالت: لو رأيتَه لقلتَ الشمسَ طالعةٌ(٧)
وثبت في الصحيحين(٨) من حديث الزهري، عن عروةً، عن عائشةً، قالت : دخلَ عليَّ
رسولُ اللهِ لّهِ مسروراً، تَبْرُقُ أساريرُ وجههِ ... الحديثَ.
(١) عقيب الحديث (٢٨١١) من جامعه .
(٢) في المغازي من صحيحه (٤٤١٨).
(٣) أخرجه البيهقي في الدلائل من طريقه (١٩٩/١) وهو في القسم المفقود من (( المعرفة والتاريخ)) ليعقوب.
(٤) إسناده ضعيف ، لضعف يونس بن أبي يعفور العبدي عند التفرد، كما هو مبين في تحرير التقريب (١٤٢/٤)،
ولجهالة المرأة الهَمْدانية التي روى عنها أبو إسحاق .
(٥) أخرجه البيهقي في الدلائل من طريقه (١/ ٢٠٠).
(٦) دلائل النبوة (١/ ٢٠٠) .
(٧) يعقوب بن محمد الزهري من الضعفاء الذين يعتبر بحديثهم في الشواهد والمتابعات ، كما في تحرير التقريب
(٤ / ١٢٨) .
(٨) البخاري (٣٥٥٥)، ومسلم (١٤٥٩) .

١٠
كتاب الشمائل ( صفة لون رسول الله (صلالخ )
صفةٌ لَوْنٍ رَسُولِ الله ◌ِ له
قال البخاري(١): حذَّثنا يحيى بن بُكير، حدَّثنا الليثُ، عن خالد - هو ابن يزيد - عن سعيد - يعني
ابن أبي هلالٍ - عن ربيعةَ بن أبي عبد الرحمن، قال: سمعتُ أنسَ بن مالك يصفُ النبيَّ ◌َّ قال : كان
رَبعةً من القوم ليس بالطويل ولا بالقصير، أزهرَ اللولُ(٢) ، ليس بأبيضَ أمْهقَ ولا بآدمَ ، ليس بجَعْد قَطِطِ
ولا سَبْطِ رَجِلٍ ، أُنزلَ عليه وهو ابنُ أربعين، فلبثَ بمكةَ عشرَ سنين يُنزَلُ عليه وبالمدينة عشرا٣ً) ، وقُبِضَ
وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرةً بيضاء . قال ربيعةُ: فرأيتُ شعراً من شعره فإذا هو أحمرُ ، فسألتُ
فقيل : احْمرَ من الطيب .
ثم قال البخاري(٤) : حدَّثنا عبدُ الله بن يوسف ، أخبرنا مالكُ بن أنس ، عن ربيعةً بن أبي
عبد الرحمن ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه، أنه سمعه يقول: كان رسولُ الله بِّ ليس بالطويل البائنِ
ولا بالقصير ، وليس بالأبيضِ الأمْهَقِ(٥) ولا بالآدم، وليس بالجَعْد القَطِط، ولا بالسَّبط ، بعثه الله على
رأس أربعينَ سنة، فأقام بمكةَ عشرَ سنين، وبالمدينة عشرَ سنين، فتوفَّاهُ الله على رأسٍ ستينَ سنة (٦)
وليس في رأسه ولحيته عشرونَ شعرةً بيضاء .
وكذا رواه مسلم(٧) عن يحيى بن يحيى ، عن مالك ، ورواه أيضاً عن قتيبة ويحيى بن أيوب وعليٍّ بن
حُجرٍ ، ثلاثتهم عن إسماعيل بن جعفر ، وعن القاسم بن زكريا ، عن خالد بن مَخلَد ، عن سليمانَ بن
بلال ، ثلاثتهم عن ربيعة به .
ورواه الترمذي والنسائي(٨) جميعاً، عن قتيبة ، عن مالك به ، وقال الترمذي : حسن صحيح .
قال الحافظ البيهقي(٩): ورواه ثابت، عن أنس فقال: كان أزهرَ اللون. قال: ورواه حُميد كما
(١) في المناقب من صحيحه (٣٥٤٧) .
(٢) أي : مستنير اللون، وهو أحسن الألوان .
(٣)
كذا بالأصل ، وفي البخاري : عشر سنين .
(٤)
في صحيحه (٣٥٤٨) .
(٥) ((الأمهق)): الشديد البياض الذي لا يُخالطُ بياضَه شيءٌ من الحمرة، وليس بنيِّر، وكله كلون الجَصِّ ونحوه . قاله
أبو عُبيد . غريب الحديث ؛ لابن الجوزي (١/ ٣٧٨).
كذا في أوليست في صحيح البخاري، وهي في دلائل النبوة؛ للبيهقي (١/ ٢٠١) بلفظ: ثم توفي وهو ابن ستين سنة.
(٦)
في صحيحه رقم (٢٣٤٧) في الفضائل وفيه : وتوفاه الله على رأس ستين سنة وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة
(٧)
بيضاء .
(٨) في الجامع رقم (٣٦٢٧) في المناقب، والنسائي في السنن الكبرى (٩٣١٠).
(٩) دلائل النبوة (٢٠٣/١) وذكرَ الحافظُ ابن حجر أن المحبَّ الطبري ردَّ هذه الرواية بقوله : في حديث البخاري ومسلم

١١
كتاب الشمائل (صفة لون رسول الله العلي )
أخبرنا . ثم ساق بإسناده عن يعقوب بن سفيان ، حدثني عمرو بن عون وسعيد بن منصور ، قالا : حدّثنا
خالد بن عبد الله، عن حُميد الطويل، عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله ﴾ أسمرَ اللون.
وهكذا روى هذا الحديث الحافظ أبو بكر البزّار عن الحسن بن عليّ(١) ، عن خالد بن عبد الله، عن
حُميد ، عن أنس ، قال : وحدّثنا محمد بن المُثَنَّى قال : حدَّثنا عبدُ الوهاب، قال: حدَّثنا حُميد ، عن
أنس ، قال: لم يكن رسول الله وَ ◌َّ بالطويل ولا بالقصير، وكان إذا مشى تكفَّأ، وكان أسمرَ اللولُ(٢).
ثم قال البزّار: لا نعلم رواه عن حُميد إلا خالد وعبدُ الوهاب .
ثم قال البيهقيّ(٣) رحمه الله: وأخبرنا أبو الحسين بن بُشران، أخبرنا أبو جعفر الرازي ، حدَّثنا
يحيى بن جعفر ، حدَّثنا عليُّ بن عاصم، حدَّثنا حُميد قال : سمعت أنس بن مالك يقول - فذكرَ الحديثَ
في صفة النبي ◌ََّ، قال: وكان أبيضَ بياضُه إلى الشُّمرة .
قلت : وهذا السياق أصحُ من الذي قبلَه ، وهو يقتضي أن السمرةَ التي كانت تعلو وجهَه عليه الصلاة
والسلام من كثرة أسفاره وبروزه للشمس ، والله أعلم .
فقد قال يعقوبُ بن سفيانَ الفَسَوي أيضا٤ً) : حدَّثني عمرو بن عون وسعيدُ بن منصور، قالا : حدَّثنا
خالدُ بن عبد الله، عن الجُرَيري، عن أبي الطفيل، قال: رأيتُ النبيَّ وَّهِ ولم يبقَ أحدٌ رآه غيري ، فقلنا
له : صف لنا رسولَ اللهَِ ◌ّ فقال: كان أبيضَ مليحَ الوجه .
ورواه مسلم(٥) عن سعيد بن منصور به .
ورواه أيضاً أبو داود(٦) من حديث سعيد بن إياس الجُرَيري ، عن أبي الطُّفَيَل عامرٍ بن وائلةَ اللَّيني ،
من طريق مالك عن ربيعة : ولا بالأبيض الأمهق ، وليس بالآدم، والجمع بينهما ممكن ... ثم قال الحافظ :
=
وتبين من مجموع الروايات أن المراد بالسمرة : الحمرةُ التي تُخالط البياض ، وأن المراد بالبياض المثبت ما يخالطه
الحمرة ، والمنفي ما لا يُخالطه . فتح الباري (٥٦٩/٦) .
(١) في الأصل. عن عليّ والتصحيح من كشف الأستار.
(٢) كشف الأستار عن زوائد البزار رقم (٢٣٨٩) باب صفته ◌َّة، واكتفى الهيثمي فيه بإيراد السند وقال : قلت: فذكره
في حديث أطول من هذا . أي : مما ورد في الحديث رقم (٢٣٨٨) السابق.
(٣) دلائل النبوة (١/ ٢٠٤) وذكره الحافظ ابن حجر في الفتح (٥٦٩/٦)، وسكت عليه ، وإسناده حسن ، فيه أبو جعفر
الرازي ، عيسى بن أبي عيسى ، عبد الله بن ماهان ، صدوق ، سيِّء الحفظ خصوصاً عن مغيرة . روى له البخاري
في الأدب المفرد وأصحاب السنن . تقريب التهذيب ترجمة (٨٠١٩) .
(٤) رواه البيهقي في دلائل النبوة (٢٠٤/١ - ٢٠٥) من طريقه ، وهو في القسم الضائع من المعرفة .
(٥) رواه مسلم في صحيحه رقم (٢٣٤٠) في الفضائل ، وقال : مات أبو الطفيل سنة مئة ، وكان آخر من مات من
أصحاب رسول الله الحار .
(٦) رواه أبو داود في سننه رقم (٤٨٦٤) في الأدب . وفيه : كأنما يهوي في صَبوب .
=

١٢
كتاب الشمائل (صفة لون رسول الله الي )
قال : كان رسولُ اللهِوَّهِ أبيضَ مليحاً، إذا مشى كأنما ينحَطُ في صَبُوب . لفظ أبي داود.
وقال الإمام أحمد(١): حدَّثنا يزيد بن هارون، أخبرنا الجُرَيْرِي: قال: كنتُ أطوفُ مع أبي الُفَيل
فقال: ما بقي أحدٌ رأى رسولَ الله ◌َّل غيري، قلت: ورأيتَه ؟ قال: نعم ، قال : قلتُ : كيف كانت
صفتُهُ؟ قال : كان أبيضَ مليحاً مُقَصَّدا٢ً) .
وقد رواه الترمذي(٣)، عن سفيانَ بن وَكيع ومحمد بن بَشَّار ، كلاهما عن يزيد بن هارون ، به .
وقال البيهقي (٤) : أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا عبد الله بن جعفر أو أبو الفضل محمد بن
إبراهيم ، حدّثنا أحمدُ بن سَلمة ، حدَّثنا واصلُ بن عبد الأعلى الأسَدِي ، حدَّثنا محمدُ بن فُضَيل ، عن
إسماعيلَ بن أبي خالد، عن أبي ◌ُحَيْفة قال: رأيتُ رسول اللهَوَّ أبيضَ قد شابَ، وكان الحسنُ بن عليّ
يُشبهُه .
ثم قال : رواه مسلم(٥) ، عن واصل بن عبد الأعلى، ورواه البخاري (٦) ، عن عمرو بن عليّ، عن
محمد بن فُضَيل .
وأصلُ الحديث كما ذكرَ في الصحيحين ، ولكن بلفظ آخر كما سيأتي .
وقال محمّد بن إسحاق ، عن الزهري ، عن عبد الرحمن بن مالك بن جُعشم ، عن أبيه ؛ أن
سُراقةَ بنَ مالك قال: أتيتُ رسولَ الله وَّ فلما دنوتُ منه وهو على ناقته ، جعلتُ أنظرُ إلى ساقه كأنَّها
جُمَّارة .
قال الخطابي: ((الصَّبوب)): إذا فتحت الصاد كان اسماً لما يُصبُّ على الإنسان من ماء ونحوه، ومما جاء على
=
وزنه الطَّهور، والغَسُول ، والفَطور لما يُفطر به . ومنِ رواه الصُّبوب بضم الصاد ، على أنه جمع الصبب ، وهو
ما انحدر من الأرض ، فقد خالف القياس ؛ لأن باب فَعَل لايُجمع على فُعول ؛ وإنما يُجمع على أفعال ، كسبب
وأسباب ، وقتب وأقتاب .
وقد جاء في أكثر الروايات : كأنه يمشي في صَبب . وهو المحفوظ .
(١) في مسنده (٤٥٤/٥) .
(٢) ورواه البخاري في (الأدب المفرد) رقم (٧٩٠) والترمذي في ((الشمائل)) وغيرهما، وهو حديث حسن بطرقه
وشواهده .
(٣) في الشمائل (١٤) من طبعة دار الغرب، وإليها الإشارة دائماً .
(٥) في الفضائل من صحيحه (٢٣٤٣) .
(٤)
دلائل النبوة (٢٠٥/١) .
(٦) في المناقب من صحيحه (٣٥٤٤) .

١٣
كتاب الشمائل (صفة لون رسول الله مَليم )
وفي رواية يُونس ، عن ابن إسحاق : والله لكأني أنظرُ إلى ساقِهِ في غَرْزِهِ كأنَّها جُمّارةً(١).
قلت : يعني من شدة بياضها كأنها جُمَّارة طلع النخل .
وقال الإمام أحمد(٢): حدَّثنا سفيان بن عيينة ، عن إسماعيل بن أمية ، عن مولى لهم - مُزاحم بن أبي
مزاحم - عن عبد العزيز بن عبد الله بن خالد بن أسيد ، عن رجلٍ من خزاعة يقال له: مُحرّش أو مخرّش
- لم يكن سفيان يقفُ على اسمه، وربما قال مُحَرِّش ولم أسمعه أنا -: أن النبيَّوَ ◌ّ خرجَ من الجِغرانة ليلاً
فاعتمرَ ثم رجعَ فأصبحَ بها كبائت ، فنظرتُ إلى ظهره كأنها سبيكةُ فضّة . تفرد به أحمد .
وهكذا رواه يعقوبُ بن سفيان (٣) ، عن الحُمَيدي ، عن سفيان بن عيينة .
وقال يعقوبُ بن سفيان(٤): حدَّثنا إسحاقُ بن إبراهيم بن العلاء ، حدثني عمرو بنُ الحارث ، حدَّثني
عبدُ الله بن سالم ، عن الزُّبَيْدِي ، أخبرني محمد بن مسلم ، عن سعيد بن المسيب ؛ أنه سمعَ أبا هريرة
يصفُ رسولَ اللهِ وَّ فقال: كان شديدَ البياض .
وهذا إسنادٌ حسن ، ولم يخرِّجوه(٥) .
وقال الإمام أحمد(٦): حدّثنا حسن، حذَّثنا عبد الله بن لَهِيعة ، حدَّثنا أبو يونس سَليم بن جُبير مولى
أبي هريرة ؛ أنه سمع أبا هريرة يقول: ما رأيتُ شيئاً أحسنَ من رسول الله وَلّر، كان كأن الشمس تجري في
جبهتِهِ ، ومارأيتُ أحداً أسرعَ في مشيتِه من رسول الله وََّ، كأنما الأرضُ تُطوى له، إنا لنُجهِدُ أنفسَنا وإنه
لغيرُ مُکترث .
ورواه الترمذي(٧) عن قتيبة، عن ابن لَهِيعة به، وقال: كأنَّ الشمسَ تجري في وجههِ ، وقال :
غريب (٨) .
ورواه البيهقيُّ(٩) ، من حديث عبدِ الله بن المبارك، عن رِشدِين بن سَعد المَهري ، عن عمرو بن
الحارث ، عن أبي يُونسَ ، عن أبي هريرة ، وقال : كأنما الشمس تجري في وجهه .
(١) هذا كله من دلائل البيهقي (١/ ٢٠٧).
(٢) في مسنده (٤٢٦/٣) و(٦٩/٤) و(٣٨٠/٥)، وإسناده حسن.
(٣) رواية يعقوب بن سفيان أخرجها البيهقي في الدلائل (١/ ٢٠٧).
(٤) دلائل النبوة للبيهقي (٢٠٨/١) .
(٥) وذكره الحافظ ابن حجر في الفتح (٦/ ٥٧٠) وقال : أخرجه يعقوب بن سفيان والبزار بإسناد قوي.
(٦) في المسند (٢/ ٣٥٠، ٣٨٠).
(٧) في المناقب من جامعه (٣٦٤٨).
(٨) يعني : ضعيف ، وهو حديث حسن لغيره .
(٩) في الدلائل (٢٠٩/١)، وإسناده ضعيف لضعف رشدين بن سعد ، وهو حديث حسن لغيره.

١٤
كتاب الشمائل ( صفة وجه رسول الله ملخ وذكر محاسنه ... )
وكذلك رواه ابن عساكر من حديث حَرْملةُ(١) ، عن ابن وَهْب ، عن عمران ، عن عمرو بن الحارث ،
عن أبي يُونس ، عن أبي هريرة ، فذكره وقال : كأنما الشمس تجري في وجهه .
وقال البيهقي (٢): أخبرنا علي بن أحمد بن عَبدان، أخبرنا أحمدُ بن عُبيد الصفَّار، حدَّثنا إبراهيم بن
عبد الله ، حدَّثنا حجَّاج، حدَّثنا حمّاد ، عن عبد الله بن محمد بن عقيل ، عن محمد بن علي - يعني ابن
الحنفية - عن أبيه قال: كان رسولُ اللهِوَِّ أزهرَ اللون .
وقال أبو داود الطيالسي: حدَّثنا المسعودي ، عن عثمان بن عبد الله بن هُرمُز ، عن نافع بن جُبير ،
عن علي بن أبي طالب قال: كان رسولُ الله وَلِّ مُشرَباً وجهُه حُمرةً(٣).
وقال يعقوبُ بن سُفيان : حدَّثنا ابن الأصبهاني ، حدثنا شريك ، عن عبد الملك بن عُمير ، عن
نافع بن جُبير، قال: وصف لنا عليّ النبيَّ وَ لَهفقال: كان أبيضَ مُشرَب الحُمرة (٤). وقد رواه الترمذي(٥)
بنحوه من حديث المسعودي ، عن عثمان بن مسلم بن(٦) هرمز، وقال: هذا حديث صحيح(٧).
قال البيهقي(٨): وقد روي هكذا عن علي من وجه آخر . قلت : رواه ابن جريج ، عن صالح بن
سعيد ، عن نافع بن جبير ، عن علي .
قال البيهقي(٩) ويقال : إنَّ المُشربَ فيه حمرةٌ ماضحا للشمس والرياح ، وماتحت الثياب فهو الأبيضُ
الأزهر .
صفةُ وجه رسول الله ټټ و ذکرُ محاسنه
فرقه وجبينه وحاجبيه وعینیه وأنفه وفمه و ثناياه
وما جرى مجرى ذلك من محاسن طلعته ومُحيَّاه
قد تقدم قول أبي الطفيل : كان أبيضَ مليحَ الوجه . وقول أنس : كان أزهرَ اللون ، وقول البراء ،
(١) تاريخ دمشق (ص ٢٣٠) القسم الأول من السيرة ، تحقيق نشاط غزاوي.
(٢) دلائل النبوة (١/ ٢٠٦).
(٣) دلائل النبوة للبيهقي (٢٠٦/١).
(٤) دلائل النبوة للبيهقي (١/ ٢٠٦).
(٥) رواه الترمذي في الجامع رقم (٣٦٣٧) في المناقب .
(٦) في الأصل عن هرمز . والتصحيح من جامع الترمذي .
(٧) ولكن ليس في رواية الترمذي لحديث المسعودي صفة اللون ، ورواية الترمذي صحيحة كما قال ، وقد صوبها الإمام
الدار قطني في العلل (٣/ ١٢٠) سؤال رقم ٣١٤.
(٨) دلائل النبوة (٢٠٦/١) ولفظه: وروي ذلك هكذا من أوجه أخرى عن عليّ.
(٩) دلائل النبوة (٢٠٦/١) وفيه: إن المشرب منه حمرة، وما تحت الثياب فهو الأبيض الأزهر: ونقصها ظاهر.

١٥
كتاب الشمائل ( صفة وجه رسول الله مح ﴾ وذكر محاسنه ... )
وقد قيل له: أكان وجهُ رسول الله وَّ مثل السيف؟ - يعني في صقاله - فقال: لا، بل مثل القمر. وقول
جابر بن سمرةً ، وقد قيل له مثل ذلك ، فقال : لا، بل مثلُ الشمس والقمر مُستديراً . وقول الزُّبِيّع بنت
مُعوِّد: لو رأيتَه لقلتَ الشمسَ طالعةً، وفي رواية : لرأيتَ الشمسَ طالعةٌ . وقال أبو إسحاق السَّبيعي عن
امرأة من هَمْدَانَ حَجَّت مع رسول الله وَّهَ، فسألها عنه ، فقالت : كان كالقمر ليلة البدر ، لم أرَ قبلَه ولا
بعدَه مثله ، وقال أبو هريرة : كأنَّ الشمسَ تجري في وجهه ، وفي رواية : في جبهته .
وقال الإمام أحمد : حدَّثنا عفّان وحسن بن موسى، قالا: حدَّثنا حمّاد - وهو ابن سلمة - عن
عبد الله بن محمد بن عقيل، عن محمد بن علي، عن أبيه، قال: كان رسولُ اللهِ وَرَ ضَخْمَ الرأسِ ،
عظيمَ العَينين، أَهْدَبَ الأشفار(١)، مُشربَ العينين بحمرةٍ، كثَّ اللِّحية، أزهرَ اللون، شَخْنُ(٢) الكفين
والقدمين ، إذا مشى كأنما يَمشي في صَعَدٍ ، وإذا التفتَ التفت جميعاً. تفرّد به أحمد(٣) .
وقال أبو يعلى (٤): حدَّثنا زكريا بن يحيى الواسطي، حدَّثنا عباد بن العوام ، حدَّثنا الحجّاج ، عن
سالم المكي ، عن ابن الحنفية ، عن عليّ؛ أنه سُئل عن صفة النبي وَّه فقال: كان لا قصيراً ولا طويلاً ،
حسنَ الشعر رَجِلَهُ ، مُشرباً وجهُه حُمرةً ، ضخمَ الكراديس(٥) ، شئْن الكفين والقدمين ، عظيمَ الرأس ،
طويلَ المَسْرُبَّةُ(٦) ، لم أرَ قبلَه ولا بعدَه مثلَه ، إذا مشى تكفَّأَ كأنما ينزلُ من صَبب .
وقال محمد بن سعد(٧) ، عن الواقدي : حذَّثني عبدُ الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب ،
عن أبيه، عن جده، عن عليّ قال: بعثني رسولُ اللهَ وَّل إلى اليمن، فإني لأخطبُ يوماً على الناس وحَبرٌ
من أحبار يَهود واقفٌ في يده سِفرٌ ينظرُ فيه ، فلما رآني قال : صف لنا أبا القاسم . فقال عليٍّ: رسولُ الله
ليس بالقصير ولا بالطويل البائن ، وليس بالجَعد القَطَط ولا بالسَّبِط، هو رَجلُ الشعر أسودُه ، ضخمُ
الرأس ، مُشرباً لونُه حمرةً ، عظيمُ الكَراديس ، شَئْن الكفين والقدمين ، طويلُ المسرُبة - وهو الشعر الذي
يكون من النحر إلى السرة - أهدَبُ الأشغار ، مَقرونُ الحاجبين ، صَلْتُ الجبين ، بعيدُ ما بين المَنكبين ،
إذا مشى تكفَّأ كأنما ينزلُ من صَبَب ، لم أر قبلَه مثله ، ولا بعده مثله .
(١) (( أهدب الأشفار)): الأهدب : الكثير الهدب ، وهو شعر أشفار العين الذي ينبت في طرف الجفن. وفي المسند :
هَذِب الأشفار .
(٢) ((شئن)): غليظ الكفين والقدمين.
(٣) في المسند (٨٩/١) ، وهو حديث حسن .
(٤) مسند أبي يعلى (١/ ٣٠٤) رقم (٣٧٠) وإسناده حسن، وفيه : مشرباً في وجهه حمرة ، وكأنما ينحطُ من صَبَب .
(٥) (( ضخم الكراديس)) : جمع كردوسة، وهي كل عظمين التقيا في مفصل ، أو هي رؤوس العظام.
(٦) ((طويل المسربة)): المَسرُبة : هو الشعر الدقيق الذي كأنه قضيب من الصدر إلى السرة .
(٧) الطبقات (٤١٢/١ - ٤١٣).

١٦
كتاب الشمائل ( صفة وجه رسول الله صَ ل﴾ وذكر محاسنه ... )
قال عليٌّ : ثم سكتُّ . فقال لي الحبر : وماذا؟ قال عليٍّ: هذا ما يَحضرني. قال الحَبرُ : في عينيه
حُمرة، حَسنُ اللحية ، حَسنُ الفم ، تاُ الأذنين ، يُقبل جميعاً ويُدبر جميعاً . فقال عليّ: والله هذه
صفتُه، قال الحبر: وشيء آخر (١) قال عليٍّ: وماهو؟ قال الحبر: وفيه جَنّا٢ً) ، قال علي : هو الذي
قلت لك كأنما ينزل من صَبَب .
قال الحبرُ : فإني أجد هذه الصفة في سِفرٍ آبائي ، ونجده يُبعث في حرم الله وأمنِه وموضع بيته ، ثم
يُهاجر إلى حَرمٍ يحرِّمه هو، ويكون له حُرمةٌ كحرمةِ الحرم الذي حرَّمَ الله ، ونجدُ أنصارَه الذين هاجرَ إليهم
قوماً من ولد عمرو بن عامر أهل نَخل ، وأهلُ الأرض قبلَهَم يهود .
قال عليّ : هو هو ، وهو رسول الله . قال الحبر : فإني أشهدُ أنه نبيٌّ وأنه رسولُ الله إلى الناس كافةً ،
فعلى ذلك أحيا وعليه أموتُ ، وعليه أُبعث إن شاء الله .
قال : فكان يأتي علياً فيعلّمه القرآن ويخبره بشرائع الإسلام ، ثم خرج عليٍّ والحبرُ من هنالك حتى
ماتَ في خلافة أبي بكر وهو مؤمنٌ برسول اللهِوَ لّ مُصدق به (٣).
وهذه الصِّفة قد وردت عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب من طرق متعددة سيأتي ذكرها.
وقال يعقوبُ بن سفيان : حذَّثنا سعيد بن منصور، حدَّثنا خالد بن عبد الله ، عن عبد الله بن محمد بن
عمر بن علي بن أبي طالب ، عن أبيه ، عن جده ، قال : سُئل ، أو قيل لعليّ : انعتْ لنا رسولَ الله ،
فقال : كان أبيضَ مُشرباً بياضُه حمرةً ، وكان أسودَ الحدقة ، أهدبَ الأشفار(٤) .
قال يعقوب : وحدَّثنا عبدُ الله بن سلمة وسعيدُ بن منصور، قالا: حدَّثنا عيسى بن يُونس، حدَّثنا
عمر بن عبد الله مولى غُفرة ، عن إبراهيم بن محمد - من ولد عليّ - قال: كان عليٍّ إذا نعتَ رسولَ الله
قال : كان في الوجه تَدوير ، أبيض(٥)، أدعج العينين، أهدَب الأشفار(٦) .
(١) كذا بالأصل، والطبقات (٢/ ١٧٤) وفي المطبوع: وماذا؟.
(٢) ((جنأ)): هو إشراف الكاهل على الصدر، وفي الأصل حياء، وفي المطبوع جناء، والصحيح ماأثبته.
(٣) إسناده تالف ، الواقدي متروك ، وعلامات الوضع بادية عليه (بشار).
(٤) دلائل النبوة؛ للبيهقي (١/ ٢١٢) وإسناده حسن، وعبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب ، أبو محمد
العلوي المدني صدوق حسن الحديث كما هو مبين في تحرير التقريب (٢٦٥/٢) .
(٥) كذا بالأصل والمطبوع ، وفي دلائل النبوة للبيهقي (٢١٣/١) أبيض مشرب.
(٦) أخرجه البيهقي في الدلائل من طريق يعقوب، ومنه نقل المصنف (٢١٣/١)، وإسناده ضعيف لضعف عمر بن
عبد الله مولى غفرة . أما إبراهيم بن محمد فهو ابن علي بن أبي طالب المعروف أبوه بابن الحنفية ، وهو صدوق
حسن الحديث .

١٧
كتاب الشمائل (صفة وجه رسول الله له وذكر محاسنه ... )
قال الجوهري : الدَّعَج : شدة سواد العينين مع سعتها(١)
وقال أبو داود الطيالسي (٢): حدّثنا شعبة، أخبرني سِمَاك، سمعت جابر بن سمُرة يقول : كان
رسولُ اللهِوَ ◌ّ أَشهلَ العينين، مَنهوس العَقِب، ضليعَ الفم .
هكذا وقع في رواية أبي دواد عن شعبة : أشهلَ العينين .
قال أبو عبيد : والشُّهلة : حمرة في سواد العين ، والشُّكلة : حمرة في بياض العين .
قلت : وقد روى هذا الحديث مسلم في صحيحه (٣) عن أبي موسى وبندار ، كلاهما ( عن غُندر ، عن
شعبة به . وقال : أشكل العينين وهذا هو الصواب . ورواه الترمذي(٤) (٥) عن أحمد بن منيع ، عن أبي
قطن ، عن شعبة به ، وقال : حسن صحيح .
ووقع في صحيح مسلم تفسير الشكلة بطول أشفار العينين ، وهو من بعض الرواة ، وقول أبي عبيد :
حمرة في بياض العين . أشهرُ وأصح ، وذلك يدل على القوة والشجاعة ، والله تعالى أعلم .
وقال يعقوب بن سفيان : حدَّثنا إسحاق بن إبراهيم ، حدَّثني عمرو بن الحارث ، حدَّثني عبد الله بن
(١) في أ : وجدت هذه الحكاية :
حديث آخر : روى الحافظ أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه في كتابه مسانيد الشعراء ، من طريق البخاري في
التاريخ أنه قال : حدثنا عمرو بن محمد الربيعي ، حدثنا أبو عبيدة معمر بن المثنى ، حدثني هشام بن عروة ، عن
أبيه ، عن عائشة قالت :
كنتُ قاعدةً أغزلُ، وكان رسولُ الله ◌ِ لَهِ يَخْصِفُ نعلَه، قال: فنظرتُ إليه، فجعل جبينُهُ يَعْرق، وجعل عرقُه يتولَّد
نوراً ، قالت : فبُهتُّ . قالت : فنظرَ إليَّ فقال: مالكِ يا عائشة؟ قال : قلت : يا رسول الله نظرتُ إليكَ فجعل
جبينك يعرقُ، وجعل عرقُك يتولَّد نوراً، ولو رآك أبو كثير الهذلي لعلم أنك أحق بشعره . قال : وما يقول
أبو كثير ؟ قلت : يقول :
وفسادٍ مرضعةٍ وداء مَغيل
ومبرَّأ من كل غُبَّر حَيضةٍ
برقتْ كَبرق العارِض المتهلل
وإذا نظرتَ إلى أسرة وجهه
قالت: فوضع رسول الله وَّهو ما كان في يده وقام إليَّ وقبَّل عينيَّ ثم قال: (( يا عائشة : ما سررتِ مني كسروري
منكِ)). أبو عبيدة معمر بن المثنى التميمي ، مولاهم ، البصري ، أحد أئمة اللغة والأدب وأيام الناس ، قال
الحافظ : كان عالماً بجميع العلوم . وقال يعقوب بن شيبة : سمعت عليَّ بن المديني يثني عليه ويصحح روايته .
وقال الدارقطني : كان لا بأس به ، ولكنه كان يُتهم برأي الخوارج وبالإحداث ، وتوفي سنة عشر ومئتين ، وقد
قارب المئة وأكملها ؛ فالله أعلم . وشيخ البخاري لا يعرف ، وإسناد الحكاية إليه أولى من إسنادها إلى أبي عبيدة .
ولم أثبتها في الأصل لأنها من إضافة الناسخ - غالباً - وفي الحكم عليها مايدل على أنها مقحمة على الكتاب.
(٢)
في مسنده (٧٦٥) .
(٣)
صحيح مسلم (٢٣٣٩) .
(٤) في جامعه (٣٦٤٦).
(٥) ما بين القوسين سقط من المطبوع وأثبته من الأصل ، وبه صحت العبارة واستقامت .

١٨
كتاب الشمائل ( صفة وجه رسول الله مل# وذكر محاسنه ... )
سالم، عن الزبيدي، حدَّثني الزهري، عن سعيد بن المسيب؛ أنه سمع أبا هريرة يصفُ رسولَ اللهِلَه
فقال: كان مُفَاضَ الجبينُ(١) ، أهدب الأشفار(٢).
وقال يعقوب بن سفيان: حدَّثنا أبو غسّان، حدَّثنا جُميع بن عُمر(٣) بن عبد الرحمن العِجلي ، حدَّثني
رجلٌ بمكة ، عن ابنٍ لأبي هالة التميمي ، عن الحسن بن عليّ ، عن خاله ، قال : كان رسولُ الله واسعَ
الجبين ، أزجَّ الحواجب(٤)، سَوابغُ(٥) في غير قَرَلُ(٦)، بينهما عِرقٌ يُدِرُّ(٧) الغضب، أقنى(٨) العِرنين،
له نورٌ يعلوه، يحسبُه مَن لم يتأمله أشم٩ُ)، سهلَ الخدينُ ١٠)، ضليعَ الفم، أَشَبُ(١١)، مُفَلَّج١٢ُ)
الأسنان(١٣).
وقال يعقوب : حدَّثنا إبراهيم بن المنذر ، حدَّثنا عبد العزيز بن أبي ثابت الزهري ، حدَّثنا
إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة ، عن عمه موسى بن عقبة ، عن كريب ، عن ابن عباس ، قال : كان
رسولُ الله أَفَلَجَ الثنيتين ، وكان إذا تكلم رُئي كالنور بين ثنايا!١٤)
ورواه الترمذي(١٥) عن عبد الله بن عبد الرحمن ، عن إبراهيم بن المنذر به .
(١) (( مُفاض الجبين)): واسع الجبين.
(٢) دلائل النبوة؛ للبيهقي (٢١٤/١)، وتهذيب تاريخ ابن عساكر (٣٣٦/١) وهو حديث حسن.
(٣) هكذا في ط، وهو أصوب مما قاله ابن حجر في التقريب: ((عُمير))، فقد جاء ((عمر)) مكبراً في دلائل البيهقي
وتهذيب الكمال للمزي (١٢٢/٥) وغيرهما، وهو الصواب، كما بينته في تعليق لي على (( تحرير التقريب))
(٢٢٢/١). وهو رافضي ضعيف ( بشار ) .
(٤) ((أزج الحواجب)): الزَّجَج: تقوس في الحاجب مع طول في طرفه وامتداده .
(( سوابغ)) : جمع سابغ ، وهو التام الطويل .
(٥)
(( في غير قرن)) : القَرَن : اتصال شعر الحاجبين.
(٦)
((يدرُّه الغضب)): يُظهره ويحركه. كان بَّهَ إذا غضب امتلأ ذلك العِرق دماً كما يمتلىء الضَّرع لبناً إذا درَّ فيظهرُ
(٧)
ويرتفع .
(٨) ((أقنى العِرنين)): العِرْنين: الأنف، والقنى فيه: طوله ودقة أرنبته ، مع ارتفاعٍ في وسطه .
(٩) ((أشمّ»: الشَّمم: ارتفاع قصبة الأنف، واستواء أعلاها، وإشراف الأرنبة قليلاً .
(١٠) (( سهل الخدين)): أي ليس في خديه نُتُوء وارتفاع.
(١١) ((أشنب)): الشَّنَبُ: البياض والبريق والتحديد في الأسنان.
(١٢) ((مفلج الأسنان)) الفَلَج: تباعد ما بين الثنايا والرباعيات.
(١٣) ((دلائل النبوة؛ للبيهقي (٢١٤/١ - ٢١٥) وإسناده ضعيف لضعف جميع بن عمر وجهالة شيخه.
(١٤) دلائل النبوة؛ للبيهقي (٢١٥/١) وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٩/ ٢٧٩) وقال: رواه الطبراني في الأوسط ،
وعبد العزيز بن أبي ثابت : ضعيف .
(١٥) رواه الترمذي في الشمائل رقم (١٥) باب: ما جاء في خلق رسول الله وَلقر، وإسناده ضعيف جداً؛ عبد العزيز بن
أبي ثابت متروك .

١٩
كتاب الشمائل ( صفة وجه رسول الله بَ ي وذكر محاسنه ... )
وقال يعقوب بن سفيان : حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدَّثنا عباد ، عن حجَّاج ، عن سِماك ، عن
جابر بن سمرة قال: كنتُ إذا نظرتُ إلى رسول الله بَ لَه قلت: أكحل العينين، وليس بأكحل ، وكان في
ساقي رسول الله حموشة (١)، وكان لا يضحك إلا تبسماً(٢)
وقال الإمام أحمد (٣): حدَّثنا وكيع ، حدَّثني مجمّع بن يحيى ، عن عبد الله بن عمران الأنصاري ،
عن عليّ ، والمسعودي ، عن عثمان بن عبد الله بن هُرمز ، عن نافع بن جبير ، عن عليّ قال : كان
رسولُ الله ليس بالقصير ولا بالطويل ، ضخمَ الرأس واللّحية، شَئْنَ الكفين والقدمين ، ضخمَ
الكراديس ، مشرباً وجهُه حمرةً ، طويلَ المسرُبة، إذا مشى تكفَّأ تكفُّؤْاً كأنما يتقلَّعُ من صخر ، لم أرَ قبلَه
ولا بعدَه مثله(٤)
قال ابن عساكر(٥) : وقد رواه عبد الله بن داود الخُرَيبي ، عن مجمّع ، فأدخل بين ابن عمران وبين
عليّ رجلاً غير مُسمّى .
ثم أسند من طريق عمرو بن عليّ الفلاَّس ، عن عبد الله بن داود ، حدَّثنا مجمّع بن يحيى الأنصاري ،
عن عبد الله بن عمران ، عن رجل من الأنصار قال: سألتُ عليَّ بن أبي طالب، وهو مُحتَبٍ(٦) بحِمالةٍ
سيفه في مسجد الكوفة عن نعتِ رسول الله مَله، فقال: كان أبيضَ اللون، مُشرباً حمرةً ، أدعجَ العينين ،
سَبطَ الشعر، دقيقَ المَسرُبة ، سهلَ الخدِّ، كثَّ اللّحية، ذا وَفرَة، كأن عنقَه إبريقُ فضة، له شعرٌ
يجري (٧) من لَبّته إلى سرّتِه كالقضيب ، ليس في بطنه ولا صدره شعر غيره، شَثْنَ الكفين والقدم ، إذا
مشى كأنما ينحدرُ من صَبَب ، وإذا مشى كأنما يتقلّع من صخر ، وإذا التفتَ التفتَ جميعاً ، ليس بالطويل
(١) ((حموشة)) : دقة في الساقين.
(٢) دلائل النبوة؛ للبيهقي (١/ ٢١٢) ورواه الترمذي في الجامع رقم (٣٦٤٥) عن جابر بن سمرة وقال: هذا حديث
حسن غريب ، وهو عند الإمام أحمد في المسند (١٠٥/٥) وفي زيادات عبد الله عليه (٩٧/٥) ورواه الحاكم في
المستدرك (٦٠٦/٢) وصححه ، واعترض عليه الذهبي بأن حجاجاً لين الحديث.
(٣) المسند (١٢٧/١).
(٤) حديث صحيح كما قال الإمام الترمذي في جامعه (٣٦٣٧) ، ورواه في الشمائل (٥)، وقد تقدم قبل قليل . وأخرجه
الطيالسي (١٧١)، وابن سعد (٤١١/١)، وابن أبي شيبة (٥١٤/١١)، وأبو يعلى (٣٦٩)، وابن حبان
(٦٣١١)، والحاكم (٦٠٥/٢ - ٦٠٦)، وغيرهم. وعثمان بن عبد الله، ويقال : ابن مسلم بن هرمز يعتبر به في
المتابعات والشواهد فكأن هذا من صحيح حديثه .
(٥) تاريخ مدينة دمشق ؛ لابن عساكر ، القسم الأول من السيرة النبوية (ص٢٢٣) .
(٦) ((محتب)): احتبى الرجل: إذا جمع ظهره وساقيه بعمامته، وقد يحتبي بيديه ، وهنا احتبى بحمالة سيفه.
(٧) أثبتها من تاريخ مدينة دمشق (ص٢٢٤).

٢٠
كتاب الشمائل (صفة وجه رسول الله مصل# وذكر محاسنه ... )
ولا بالقصير ، ولا العاجز ولا اللئيم (١)، كأن عرقَه في وجهه اللؤلؤ، ولريحُ عرقه أطيبُ من المسك
الأذفَر (٢)، لم أرَ قبلَه ولا بعدَه مثله(٣) .
وقال يعقوب بن سفيان: حدَّثنا سعيد بن منصور ، حدَّثنا نوح بن قيس الحُدَاني ، حدَّثنا خالد بن
خالد التميمي ، عن يوسف بن مازن المازني ؛ أن رجلاً قال لعليّ : يا أميرَ المؤمنين انعتْ لنا رسولَ الله ،
قال : كان أبيضَ ، مشرباً حمرة ، ضخمَ الهامة ، أغرَّ أبلجَ ، أهدبَ الأشفار(٤) .
ر
وقال الإمام : حدَّثنا أسود بن عامر ، حدَّثنا شريك ، عن ابن عُمير ، قال شريك : قلت له : عمن
يا أبا عُمير؟ عَمَّن حدَّثه ؟ قال : عن نافع بن جُبير ، عن أبيه ، عن عليّ قال : كان رسولُ الله ضخمَ
الهامة ، مُشرباً حمرةً ، شَئْنَ الكفين والقدمين، ضخمَ اللحية ، طويلَ المَسرُبة ، ضخمَ الكراديس ،
يمشي في صَبَب، يَتكفَّأُ في المِشَة، لا قصيرٌ ولا طويلٌ، لم أر قبلَه مثلَه، ولا بعدَه(٥) .
(١) كذا في (أ) وفي المطبوع: ولا اللأم، وفي تاريخ ابن عساكر: ولا اللَّسَم.
(٢) ((الأذفر)): الجيد إلى الغاية.
تاريخ مدينة دمشق (ص ٢٢٤) القسم الأول من السيرة النبوية .
(٣)
(٤) دلائل النبوة؛ للبيهقي (٢١٦/١)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٧٢/٨): ويوسف بن مازن أظنه لم يُدرك
عليّاً .
(٥) رواه الإمام أحمد في المسند (١/ ١٣٤) وقد صححه الشيخ أحمد شاكر برقم (١١٢٢) وقال: وقوله : عن نافع بن
جُبير بن مُطعم ، عن أبيه عن عليّ . فیه نظر ، فإن نافع بن جبیر یروي عن علي ، وأبوه صحابي لم يُذكر أنه روی عن
عليّ ، وقد روى عبد الملك بن عُمير هذا الحديث عن نافع عن عليّ ، لم يذكر : عن أبيه . وكذلك رواه غيره عن
نافع ... فأنا أرجّح أن كلمة : عن أبيه ، خطأ ، إما من أحد الرواة ، وإما من الناسخين . المسند شرح أحمد شاكر
(٢٥٦/٢) . قال أفقر العباد بشار بن عواد : لم يوفق العلامة الشيخ أحمد شاكر رحمه الله تعالى في مقولته هذه ،
وآية ذلك أن هذا الحديث يروى على الوجهين المذكورين ، أعني : عن نافع بن جبير عن علي ، وعن نافع بن جبير
عن أبيه عن عليّ ، فقد رواه ابن أبي شيبة (في مصنفه ٥١٤/١١) وعلي بن حكيم وإسماعيل ابن بنت السدي (في
زيادات عبد الله على مسند أبيه ١١٦/١) ومحمد بن سعيد الأصبهاني (في دلائل النبوة ٢٤٥/١)، وإسحاق بن
محمد العزرمي ومنجاب بن الحارث (كما ذكر الدار قطني في العلل ١/ ١٢٠)، ستتهم عن شريك، عن عبد الملك
ابن عمير عن نافع بن جبير عن علي. ورواه أسود بن عامر (عند أحمد ١٣٤/١) ویزید بن هارون (عند البزار ٤٧٤)
- وهما ثقتان - عن شريك، عن عبد الملك، عن نافع ، عن أبيه ، عن علي .
ورواية نافع عن أبيه في الكتب الأربعة ، كما في تهذيب الكمال (٢٩/ ٢٧٢) فلا تستنكر روايته عنه ، أما القول بأنَّه
ليس لجبير رواية عن عليّ فهو مدحوض بهذا ، وبقول البزار: (( وهذا أحسن إسناداً يروى عن على وأشده اتصالا،
ولا نعلم روى جبير بن مطعم عن علي إلا هذا الحديث)) (البحر الزخار ١١٩/٢).
على أنَّ أمير المؤمنين في العلل أبا الحسن الدار قطني قد ذكر هذا الاختلاف على شريك . ثم ذكر الاختلاف فيه على
عبد الملك بن عمير وذكر أنه يروى عنه: عن نافع عن علي، وعن نافع عن أبيه، عن النبي ◌ُّ ليس فيه علي ، وعن
نافع عن النبي ◌َّر مرسلاً، ورجح رواية نافع بن جبير عن علي (العلل ١٢٠/١ -١٢٢ للسؤال ٣١٤)، كما أشرنا قبل
هذا ، وهذا من دقائق علم العلل ، فالحمد لله على مننه وآلائه (بشار).