النص المفهرس
صفحات 441-460
٤٤١ فصل في ذكر أولاده عليه الصلاة والسلام وروى ابن عساكر(١) من حديث أحمد بن محمد بن سعيد الحافظ ، ثنا عُبَيْد بن إبراهيم الجُعْفي ، ثنا الحسن بن أبي عبد الله الفَرّاء ، ثنا مُصْعَبُ بن سَلَّم، عن أبي حمزة الثُّمالي ، عن أبي جعفر محمد بن علي، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله وَ ◌ّهُ: ((لو عاش إبراهيمُ لكانَ نَبياً)). وروى ابن عساكر(٢) من حديث محمد بن إسماعيل بن سَمُرَة ، عن محمد بن الحسن الأسدي ، عن أبي شيبة، عن أنس، قال: لما مات إبراهيم قال رسول اللهلح ﴿ه، ((لا تُدْرِجوه في أكْفانِه حتى أنظُرَ إليه)) فجاء فانكبَّ عليه، وبكى حتى اضطربَ لَحْياه وجَنْبَاه ◌ِ . قلت : أبو شيبة هذا لا يُتعامل بروايته. ثم روى(٣) من حديث مسلم بن خالد الزّنْجي عن ابن خُثَيْم، عن شَهْرٍ بن حَوْشَب، عن أسماء بنت يزيد بن السَّكَن، قالت: لما تُوفِّي إبراهيم بكى رسولُ اللهِوَر، فقال أبو بكر وعمر: أنتَ أحقُّ من عَلِم لله حَقَّه، فقال ◌َ: (( تَدْمَعُ العَيْن ويحزن القلب، ولا نقول ما يُسِخِط الربَّ، ولولا٤) أنّه وعدٌ صادقٌ، وموعودٌ جامعٌ، وأنُ(٥) الآخر منا يَتْبَعُ الأولَ ، لوَجَدْنا عليكَ يا إبراهيم وجداً أشدَّ مما وَجَدْنا ، وإنا بك يا إبراهيمُ لمحزونون ». وقال الإمام أحمد(٦) : ثنا أسود بن عامر، ثنا إسرائيل ، عن جابر ، عن الشعبي ، عن البراء ، قال : صَلّى رسولُ اللهِوَ ◌ّ على ابنه إبراهيمَ، ومات وهو ابن سِنَّةَ عَشَرَ شهراً، وقال: ((إن له في الجنة من يُتمّ رضاعَه وهو صِدّيقٌ)) وقد رُوِيَ من حديث الحكم بن عُتَيْبَهُ(٧) ، عن الشعبي ، عن البراء . وقال أبو يعلى (٨): ثنا القَواريريّ(٩) ثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن ابن أبي أوفى قال: صَلَّى رسولُ الله ◌َ ◌ّهِ على ابنه، وصَلَّيْتُ خَلْفَه وكبّر عليه أربعاً . وقد روى يونس بن بُكَير، عن محمد بن إسحاق(١٠) : حدّثني محمد بن طلحة بن يزيد بن رُكانة ، قال : مات إبراهيم ابن رسول الله ، وهو ابن ثمانية عشر شهراً ، فلم يُصَلِّ عليه . تاريخ دمشق ( ١٣٨/٣). (١) تاريخ دمشق ( ١٣٩/٣ ). (٢) (٣) تاريخ دمشق ( ١٣٩/٣ ) . ط : ( لولا ) بال واو . (٤) (٥) ليس اللفظ مي ط . (٦) مسند الإمام أحمد (٤/ ٢٨٣)، وإسناده ضعيف، وقد صح ((إن له في الجنة من يتم رضاعه)). (٧) أ، ط: (عيينة) وفطر تهذيب الكمال (١١٤/٧) والخبر في تاريخ دمشق (١٤٣/٣). (٨) تاريخ دمشق (١٢٩/٣ - ١٤٠). (٩) بعدها في تاريخ دمشق ( أنبأنا عبيد بن القاسم ) . (١٠) السير والمغازي (٢٧٠). ٤٤٢ ذكر عبيده وإمائه وخدمه وكتَّابه وأمنائه وروى ابن عساكر(١) من حديث إسحاق بن محمد الفَرْوي ، عن عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب ، عن أبيه ، [جده) عن أبي جده ، عن علي قال : لما تُوفِّي إبراهيم ابن رسول الله ◌َّيه، بعث علي بن أبي طالب إلى أمه مارية القِبْطِيَّة وهي في مَشْرَبةٍ، فحمله عليٍّ في سَفَطٍ ، وجعله بين يديه على الفرس، ثم جاء به إلى رسول الله بَل، فغسَّله وكفّنه وخرج به ، وخرج الناس معه ، فدفنَه في الزِّقاقِ الذي يلي دارَ محمد بن زيد، فدخَل عليٍّ في قبره حتى سَوَّى عليه [ التراب ](٢) ودفنه ، ثم خرجَ ورشَّ على قبره، وأدخلَ رسولُ الله يدَه في قبره ، فقال: (( أما واللهِ إنَّه لنبيِّ ابنُ نبيِّ)). وبكى رسول الله بَّه، وبكى المُسلمون حوله حتى ارتفعَ الصَّوْتُ، ثم قال رسول الله وَ له: (( تَدْمَعُ العينُ، ويحزَنُ القلبُ، ولا نقول ما يُغْضِبُ الرَّبَّ، وإنا عليك يا إبراهيمُ لمحزونون )) . وقال الواقدي(٣): مات إبراهيم ابن رسول الله وَ له يوم الثلاثاء لعشر ليالٍ خَلَوْن من ربيع الأول سنةً عشرٍ ، وهو ابنُ ثمانيةَ عشرَ شهراً في بني مازن بن النَّجار في دار أمِّ برزه(٤) بنت المنذر ، ودفن بالبقيع . قلت : وقد قدّمنا أن الشَّمْسَ كَسَفَتْ يوم موته، فقال الناس : كَسَفَت لموت إبراهيم. فخطب رسول الله فقال في خطبته: ((إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله عزَّ وجلَّ، لا ينكسفان لموتِ أحدٍ ولا لحیاتِه )). قال(٥) الحافظ الكبير أبو القاسم ابن عساكر : بابُ ذِكْرٍ عَبِيدِهِ . عليه الصلاة والسلام وإمائِهِ وذكر(٦) خدمه وكُتّابه وأمنائِه ( مع مراعاة الحروف في أسمائهم وفي ذكر بعض ما ذكر من أنبائهم (٧) ( ولنذكر ما أورده مع الزيادة والنقصان وبالله المستعان )(٨). (١) تاريخ دمشق (١٤٤/٣ - ١٤٥)، وإسناده ضعيف. (٢) زيادة من تاريخ دمشق . (٣) طبقات ابن سعد (١٤٣/١ - ١٤٤) وتاريخ دمشق (١٤٥/٣ - ١٤٦). (٤) كذا في ط ، أوتاريخ دمشق، وفي الاستيعاب ( أم بُرْدَة بنت المنذر ). (٥) ط : ( قاله ) . وانظر تاريخ دمشق السيرة ٥/١. (٦) ليس اللفظ في ط . (٧) ليس ما بين القوسين في ط . (٨) ليس ما بين القوسين في أ . ٤٤٣ ذکر عبيده وإمائه و خدمه و کتابه وأمنائه فمنهم : أسامة بن زيد بن حارثة أبو زيد الكلبي (١)، ويقال: أبو يزيد، ويقال : أبو محمد ، مولى رسول الله وَلَّ، وابن مولاه، وحِبّه وابن حِبّه، وأمه أم أيمن ، واسمها بَركَة ، كانت حاضِنة رسول الله وَخٌ، في صغره، وممن آمَنَ به قديماً بعد بعثته، وقد أمَّره رسول الله وَلّ في آخر أيام حياته ، وكان عمره إذ ذاك ثمانيَ عَشْرَةَ أو تسِعَ عَشْرَةَ سنة ، وتُوفَي وهو أمير على جيش كثيف ، منهم عمر بن الخطاب ، ويقال: وأبو بكر الصدّيق، وهو ضعيف، لأنّ رسول الله وَّ نَصَبه للإمامة، فلما توفي عليه الصلاة والسلام وجيش أسامة مُخَيّم بالجُرْف كما قَدَّمناه ، اسْتَطْلَقَ أبو بكر من أسامة عمرَ بن الخطّاب في الإقامة عنده ، ليَسْتضيءَ برأيه، فَأَطْلَقَهُ له، وأنْفذ أبو بكر جَيْشَ أسامةَ بعد مراجعةٍ كثيرةٍ من الصَّحابة له في ذلك، وكلُّ ذلك يَأْبَى عليهم ويقولُ: واللهِ لا أَحُلُّ رايةً عَقَدَها رسولُ اللهِوَّهِ. فساروا حتى بلغوا تُخومَ البَلْقاءِ منْ أرضِ الشّامِ ، حيثُ قتل أبوه زيدٌ ، وجَعْفَرُ بن أبي طالب ، وعبدُ الله بن رواحة ، رضي الله عنهم ، فأغارَ على تِلْكَ البلادِ ، وغَنِمَ وَسَبَى، وكَرَّ راجعاً سالماً مُؤَيَّداً كما سيأتي . فلهذا كانَ عمرُ بن الخطاب ، رضي الله عنه ، لا يَلْقَى أسامةَ إلا قال له : السَّلامُ عليكَ أيُّها الأميرُ . ولما عَقَد له رسولُ الله وَ ل* رايةَ الإمْرَةِ، طعَنَ بعض الناس في إمارته، فخطَبَ رسولُ الله فقال فيها: ((إنْ تَطْعُنوا في إمارته فقد طَعَنْتُمْ في إمارةِ أبيهِ منْ قَبْلُ ، وأَيْمُ الله إنْ كانَ لخليقاً للإمارة ، وإنْ كانَ لمِنْ أحَبِّ الخَلْقِ إليَّ (وإنَّ هذا لمن أحبِّ الخلقِ إليَّ (٢) بعده)) وهو في ((الصحيح)) من حديث موسى بن عقبة ، عن سالم عن أبيه ، وثبت في ((صحيح البخاري)(٣) عن أسامة، رضي الله عنه، أنّه قال: كان رسول الله وَّهِ يأخُذُني والحسنَ ، فيقول: «اللهُمّ إني أُحِبُّهما فَأَحِتَّهُما)). ورُوي(٤) عن الشعبيِّ، عن عائشة رضي الله عنها سمعتُ رسولَ اللهِ ◌َّ يقول: ((منْ أَحَبَّ اللهَ ورسولَه فَلْيُحِبَّ أسامةَ بن زيدٍ )) ولهذا لما فَرَضَ عمرُ بن الخطاب للنّاسِ في الدّيوان فَرَضَ لأسامة في خمسة آلاف. وأعْطَى ابنَه عبدَ الله بن عمر في أربعة آلاف . فقيل له في ذلك، فقال: إنّه كانَ أحبَّ إلى رسول الله وَ ل﴿ منكَ، وأبوه كان أحبَّ إلى رسول الله من أبيكَ. وقد روى عبد الرزاق ، عن مَعْمَر ، عن الزّهري ، عن عروة، عن أسامة : أنَّ رسول اللهِ أَرْدَفَهُ خَلْفَه على حِمارٍ عليه قطيفةٌ ، حين ذهب يعودُ سعدَ بن عُبَادة ، قبلَ وقعةِ بدرٍ . (١) ترجمته في الاستيعاب (٧٥/١)، وتاريخ دمشق - مجمع - السيرة: (٢٦٤/٢)، ودار الفكر (٤/ ٢٥١)، وجامع الأصول ( ١٥/١٣)، وأسد الغابة (٧٩/١)، وسير أعلام النبلاء (٤٩٦/٢)، والإصابة (٥٤/١)، وتهذيب التهذيب ( ٢٠٨/١) . (٢) ليس ما بين القوسين في ط . (٣) البخاري ( ٣٧٣٥) . (٤) مسند الإمام أحمد (١٥٦/٦ - ١٥٧) وتاريخ دمشق (٥٥/٨)، وهو حديث صحيح لغيره. ٤٤٤ ذکر عبيده وإمائه وخدمه و كتابه وأمنائه قلت : وهكذا أزْدَفَه وراءَهُ على ناقَتِهِ حينَ دفَع منْ عَرَفات إلى المُزْدَلِفَة ، كما قَدَّمنا في حجّةِ الوَداع . وقَدْ ذَكَرَ غيرُ واحدٍ أنّه ، رضي الله عنه، لم يَشْهَدْ مع عليّ شيئاً من مَشاهِدِه ، واعتذر إليه مما قال له رسول الله وَل﴿ حين قَتَلَ ذلك الرجلَ، وقد قال: لا إله إلا الله، فقال: (( من لك بلا إله إلا الله يومَ القيامة، أقَتَلْتَهُ بعدما قال لا إله إلا الله؟ منْ لكَ بلا إله إلا الله يومَ القيامة؟!)) ... الحديث(١) وذکر فضائله كثيرةٌ ، رضي الله عنه : وقد كان أسودَ كاللَّيل، أفْطَسَ حُلْواً حَسَناً كبيراً فَصيحاً عالماً ربانيّاً، رضي الله عنه. وكان أبوه كذلك، إلا أنّه كان أبيضَ شديدَ البياض ، ولهذا طَعَنَ بعضُ منْ لا يَعْلَمُ في نسبه منه، ولما مَرّ مُجَزِّزٌ المُدْلجي عليهما وهما نائمان في قطيفة ، وقد بدَت أقدامهما ، أسامةُ بسوادِه ، وأبوه زيدٌ ببياضه قال : سبحانَ الله، إن بعض هذه الأقدام لمن بعض، أُعْجِب بذلك رسولُ الله ◌ِوَِّ. ودخلَ على عائشة مسروراً تَبْرُقُ أساريرُ وَجْهه فقال: (( ألم تريْ أن مُجَزِّزاً نظر آنفاً إلى زيد بن حارثة وأسامة بن زيدٍ . فقال: إنَّ بعضَ هذه الأقدام لمن بعض (٢) )) . ولهذا أخذ فقهاء الحديث كالشّافِعِيّ وأحمد من هذا الحديث ، من حيث التقرير عليه والاستبشار به ، العملَ بقول القافة (٣) في اختلاطِ الأنساب واشتباهها ، كما هو مُقَرَّر في موضعه . والمقصود أنه رضي الله عنه، تُوفِّي سنةً أربعٍ وخمسين فيما٤) صَحَّحَه أبو عمر(٥). وقال غيره: سنةً ثمانٍ أو تسعٍ وخمسين ، وقيل : مات بعدَ مَقْتَلِ عثمان ، فالله أعلم . وروى له الجماعةُ في كتبهم السّة . ومنهم أسلم ، وقيل : إبراهيم ، وقيل : ثابت ، وقيل : هُرْمُز ، أبو رافع القِبْطي (٦) : أسلم قبل بدر ، ولم يشهدها ، لأنه كان بمكة مع سادته آل العبّاس ، وكان يَنْحِتُ القِداحَ ، وقِصَّتُه مع الخبيث أبي لَهَبٍ ، حين جاء خبرُ وقعةِ بدرٍ تقدَّمَت . ولله الحمد . ثم هاجرَ وشَهِدَ أُحداً وما بعدَها ، وكان كاتباً ، وقد كتب بين يَدَيْ عليٍّ بن أبي طالب بالكوفة، قالَهُ المُفَضَّل بن غَسّان الغَلابي، وشهدَ فتحَ مصر في أيام عُمَر، وقد كان أولًا للعبّاس بن عبد المطلب، فوهَبَهُ للنبيّ بَّهُ وأعْتَقَهُ وزَوَّجه مولاته سَلْمِى، فولَدَتْ له أولاداً، وكان يكون على ثَقَل النبي ◌َّهِ . (١) مسلم ( ٩٧ ). (٢) مسلم ( ١٤٥٩) . (٣) ط : ( القيافة ). (٤) ط : ( مما ) . (٥) الاستيعاب (١/ ٧٧). (٦) ترجمته في الاستيعاب (٨٣/١ - ٨٥)، والحلية (١٨٣/١ - ١٨٥) وتاريخ دمشق - المجمع - السيرة (٢٦٤/٢) ودار الفكر (٢٥١/٤ - ٢٥٤) وجامع الأصول (١٩/١٣ - ٢٠) وأسد الغابة (٩٣/١ - ٩٤) وسير أعلام النبلاء (١٦/٢ - ١٧) والوافي (٥١/٩)، والإصابة (٣٨/١) وتهذيب التهذيب (٩٢/١٢ -٩٣). ٤٤٥ ذكر عبيده وإمائه وخدمه و كتابه وأمنائه وقال الإمام أحمد(١) : ثنا محمد بن جعفر وبَهْزٌ ، قالا : ثنا شعبة ، عن الحكم ، عن ابن أبي رافع ، عن أبي رافع، أنَّ رسولَ اللهِ لَّهَ بَعَثَ رَجُلاً مِنْ بَنِي مَخْزوم على الصَّدَقَةِ ، فقال لأبي رافع : أَصْحَبْنِي كَيْما تُصيبَ منها ، فقال: لا، حتَّى آتِيَ رسولَ الله ◌ََِّ فأسألَه، فأتى رسولَ الله فسأله فقال: ((الصدقةُ لا تَحِلُّ لنا، وإنَّ مَوْلى القَوْم منهم». وقد رواه الثَّوري، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن الحكم به(٢). وروى أبو يعلى في «مسنده(٣) عنه، أنه أصابهم بردٌ شديدٌ، وهم بخيبر، فقال رسول الله: ((منْ كانَ له لِحافٌ فَلْيُلْحِف منْ لا لِحافَ له )) قال أبو رافع: فلم أجِدْ منْ يُلْحِفُني معه، فأتيتُ رسولَ الله ، فألْقَى عليَّ لحافه، فنِمْنا حتى أصْبَحْنا، فوجد رسولُ اللهِ ◌ِّ عند رِجْلَيْهِ حَيَّةً فقال: (( يا أبا رافعِ اقْتُلُها اقْتُلُها » . وروى له الجماعة في كتبهم ومات في أيام عليّ رضي الله عنه . ومنهم أنسة بن بادَة أبو مِسْرَحُ(٤) ، ويقال : أبو مَسْروح: من مولدي السَّراة، مُهاجرٌّ. شَهِدَ بدراً فيما ذكره عروة والزهري وموسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق والبخاري وغير واحد(٥) . قالوا : وكان ممن يأذنُ على النبيّ ◌َّ إذا جلس . وذكر خليفة بن خياط في كتابه(٦) : قال : قال علي بن محمد ، عن عبد العزيز بن أبي ثابت ، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: استُشهد يومَ بَدْرٍ أنَسَةُ مولى رسول الله وَّهِ. قال الواقدي (٧) : وليس هذا بثبتٍ عندنا، ورأيت أهل العلم يُثْبتون أنه شَهِدَ أحداً أيضاً ، وبقي زماناً ، وأنه تُوفّي في حياة أبي بكر ، رضي الله عنه ، أيام خلافته . ( لا رواية له )٨) . ومنهم أيْمنُ بن عُبَيْد بن زَيْدِ الحبشيء(٩): ونسبه ابن مَنْدَه إلى عوف بن الخَزْرج ، وفيه نظر ، وهو ابنُ (١) مسند الإمام أحمد (١٠/٦). (٢) رواه أحمد في المسند (٨/٦) وهو صحيح بما قبله . (٣) تاريخ دمشق (٢٥٣/٤)، وإسناده صحيح . (٤) ط : ( أنسة بن زيادة بن مشرح ويقال: أبو مسرح) وترجمته في تاريخ دمشق - المجمع - السيرة (٢/ ٢٦٧ - ٢٦٩) وطبعة دار الفكر (٢٥٥/٤ - ٢٥٧) . سيرة ابن هشام (٦٧٨/١)، وتاريخ دمشق (٤ /٢٥٥). (٥) تاريخ خليفة (٢٠/١)، وتاريخ دمشق (٢٥٦/٤) . (٦) (٧) طبقات ابن سعد ( ٤٨/٣). (٨) ليس ما بين القوسين في ط . (٩) ترجمته في الاستيعاب (١٢٨/١ - ١٢٩)، وأسد الغابة (١٨٩/١)، وجامع الأصول (٤٢/١٣ -٤٣) وتهذيب الأسماء واللغات (١٣٠/١)، والوافي (٢٩/١٠ -٣٠)، والإصابة (٩٢/١ -٩٣). ٤٤٦ ذکر عبيده وإمائه و خدمه و کتابه و أمنائه أمِّ أيْمَن بَرَكة، أخو أسامة لأُمِّه. قال ابن إسحاقُ(١): وكان على مَظْهَرة النبي ◌ََّ، وكان ممن ثَّبَتَ يوم حُنَيْن، ويقال(٢): إنَّ فيه وفي أصحابه نزل قوله تعالى: ﴿ فَنْ كَانَ يَرْجُوْ لِقَآءَ رَبِّهِ، فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُثْرِ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدَأْ﴾ [الكهف: ١١٠]. قال الشافعي: قُتِلَ أيمنُ مع النبيّ وََّ يومَ حُنَيْن. قال: فروايةُ مجاهدٍ عنه منقطعةٌ . يعني بذلك ما رواه الثوري(٣)، عن منصور ، عن مجاهد ، عن عطاء ، عن أيمن الحبشي قال : لم يَقْطَعِ النبيُّ ◌َِّ السَارِقَ إلا في المِجَنّ، وكان ثمن المجن يومئذ دينار(٤) . وقد رواه أبو القاسم البَغَويّ في (( معجم الصحابة )) عن هارون بن عبد الله ، عن أسود بن عامر ، عن الحسن بن صالح ، عن منصور ، عن الحكم، عن مجاهد، وعطاء، عن أيْمن، عن النبي وُّ نحوه. وهذا يقتضي تَأْخُّر موته عن النبيّ وَّهِ إن لم يكن الحديثُ مُدَلَّساً عنه، ويَحْتَمِلُ أن يكونَ أُرِيدَ غَيْرِه ، والجمهورُ كابنِ إسحاق وغيره ذكرو(٥) فيمن قُتِل منَ الصَّحابة يومَ حُنَين ، فالله أعلم . ولابنه الحَجّاج بن أَيْمَن مع عبد الله بن عمر قصة . ومنهم باذام . وسيأتي ذكره في ترجمة طهمان . ومنهم ثَوْبان بن بُجدُد. ويقال: ابن جَحْدَر، أبو عبد الله(٦)، ويقال(٢): أبو عبد الكريم ، ويقال: أبو عبد الرحمن . أصلُه من أهل السَّراة مكانٌ بينَ مَّة واليَمَن ، وقيل : من حِمْير من أهل اليمن ، وقيل : من ألهان ، وقيل : من الحَكَم بن سَعْد العَشيرة، من مَذْحج ، أصابه سِباء(٧) في الجاهلية . فاشتراه رسول الله ◌َّه، فَأَعْتَقَهُ وخَّره إن شاء أن يَرْجع إلى قومه، وإن شاء يَثْبُتَ فإنّه منهم أهلَ البيت . فأقام على وَلَاءِ رسولِ اللهِوَّهِ ولم يُفارِقْهُ حَضَراً ولا سَفَراً حتى تُوفّي رسول اللهِّه. وشَهِدَ فَتْحَ مِصْرَ أيامَ عُمر ونزلَ حِمْصَ بعدَ ذلك ، وابْتَنَى بها داراً، وأقام بها إلى أن مات سنة أربع وخمسين ، وقيل : سنة أربعٍ وأربعين ، وهو خطأ . وقيل : إنه مات بمصر ، والصحيح بحمص ، كما قدّمنا . والله أعلم . روى له البُخاري، في كتاب ((الأدب))، ومسلم في ((صحيحه)) وأهل السنن الأربعة . (١) سيرة ابن هشام (٢/ ٤٤٣). (٢) ط : ( ويقول ) . (٣) تاريخ دمشق (٤ /٢٥٩) . (٤) أ، ط : ( دينار ). (٥) ط : (وذكروه ). والواو زائدة . (٦) ترجمته في الاستيعاب (٢١٨/١)، وتاريخ دمشق - المجمع - السيرة (٢٧١/٢)، وطبعة دار الفكر (٢٥٩/٤) وأسد الغابة (٢٩٦/١)، والإصابة (٢٠٤/١) وتهذيب التهذيب (٣١/٢)، وسير أعلام النبلاء (١٥/٣٠). (٧) ط : ( سبي) . ٤٤٧ ذکر عبيده وإمائه و خدمه و کتابه وأمنائه ومنهم حُنَيْنُ(١) مولى النبيّ وَّ: وهو جدّ إبراهيم بن عبد الله بن حُنَيْن، ورُوِّينا أنَّه كان يَخدُمُ النبيَّ ح ◌ٌ، ويُوضِّتُه، فإذا فَرَغَ النبيُّ وَ لَه خَرَجَ بِفَضْلَةِ الوضوءِ إلى أصحابه، فمنهم من يَشْرَبُ منه، ومنهم من يَتَمَسَّحُ به ، فَاحْتَبَسَه حُنَينٌ فَخَبَّهُ عندَه في جَرَّةٍ حتى شكَوْه إلى النبيِّ ◌َ ◌ّه فقال له: (( ما تَصْنَعُ به؟)) فقال أدَّخِرُهُ عندي أشْرَبه يا رسول الله، فقال عليه الصلاة والسلام: «هَلْ رَأَيْتُمْ غُلاماً أَحْصَى ما أخْصَى هذا؟)) ثم إن النبيّ ◌َّه وهبَهُ لعَمِّ العَبّاس فأعْتَقَه رضي الله عنهما. ومنهم ذَكْوان يأتي ذكره في ترجمة طَهْمان . ومنهم رافِعٌ أو أبو رافع. ويقال له : أبو البَهِيُّ(٢). قال أبو بكر بن أبي خيثمة: كان لأبي أُحَيْحَة سعيد بن العاص الأكبر ، فورثَهُ بنوه ، وأعتَقَ ثلاثةٌ منهم أَنْصباءَهُمْ وشهد معهم يَوْمَ بَدْرٍ ، فَقُتِلوا ثلاثتُهُمْ ، ثم اشْتَرى أبو رافعٍ بقيَّة أَنْصِباء بني سعيدٍ مولاه ، إلا نَصيبَ خالد بن سعيدٍ ، فوهبَ خالد نَصيبَهُ لرسول الله وَّهِ، فَقَبِلَهُ وأعْتَقَةُ، فكان يقول: أنا مولى رسول الله مح له ، وكذلك كان بنوه يقولون من بعده. ومنهم رباحٌ الأسْو(٣): وكان يأذنُ على النبيِ وَ ﴿، وهو الذي أخذ الإذْنَ لعمر بن الخطاب حتَّى دَخَلَ على رسول الله بََّ في تلك المَشْرَبَّةِ يومَ آلى من نسائه، واعتَزَلَهُنَّ في تلك المَشْرَبَةِ وحدَه ، عليه الصلاة والسلام ، هكذا جاء مُصَرَّحاً باسمه في حديثٍ عِكْرِمة بن عمار ( عن أبي زُمَيْل )(٤) عن سِماك بن الوليد ، عن ابن عباس ، عن عمر . وقال الإمام أحمد(٥) : ثنا وَكيعٌ، ثنا عكرمة بن عَمّار ، عن إياس بن سَلَمَةَ بن الأكوع ، عن أبيه ، قال: كان النبيِّ وََّ غلامٌ يُسَمَّى رباحً(٦). ومنهم رُوَيْفِعُ(٧) مولاه عليه الصلاة والسلام: هكذا عَدَّهُ في الموالي مُصْعَبُ بن عبد الله الزُّبَيْري وأبو بكر بن أبي خَيْئَمة ، قالا: وقد وَفَدَ ابنُه على عمر بن عبد العزيز في أيّام خِلافَتِهِ فَفَرَضَ له . قالا : ولا عَقِبَ له . (١) ترجمته في تاريخ دمشق - السيرة (٢/ ٢٧١)، ودار الفكر (٢٥٩/٤)، وأسد الغابة (٥٤٦/١)، والإصابة (٣٦٢/١). (٢) ترجمته في تاريخ دمشق - المجمع - جزء السيرة (٢٧٢/٢ - ٢٧٤)، ودار الفكر (٢٦١/٤ - ٢٦٣)، وأسد الغابة (٣٧/٢)، والإصابة (١/ ٥٠٠ ). (٣) ترجمته فى تاريخ دمشق - المجمع - السيرة (٢٧٤/٢) وط. دار الفكر (٢٦٣/٤ - ٢٦٤)، وأسد الغابة (٢٤٩/٢) والإصابة (٠٠٢/١ ) (٤) ليس ما بين القوسين في أ . (٥) مسند الإمام أحمد (٤٦/٤)، وإسناده صحيح. (٦) أ، ط : ( رباح) وما أثبته للسياق النحوي . (٧) ترجمته في الاستيعاب (١/ ٥٠١)، وتاريخ دمشق - المجمع - جزء السيرة (٢٧٥/٢)، وط . دار الفكر (٢٦٤/٤) وأسد الغابة (٨٨/٢) والإصابة (٥٢٢/١). ٤٤٨ ذکر عبيده وإمائه و خدمه و کتابه وأمنائه قلت : كان عُمر بن عبد العزيز، رحمه الله شديدَ الاعتناء بموالي رسول الله وَّرَ، يُحبُّ أن يعرفهم ويُحْسنَ إليهم . وقد كَتَبَ في أيام خلافته إلى أبي بكر بن حزم عالم أهل المدينة في زمانه أن يَفْحَصَ له عن موالي رسول الله ربَّ، الرجالِ والنساءِ وخُدّامِهِ. رواه الواقدَيُ(١). وقد ذكره أبو عمر مُخْتَصَراً وقال: لا أعلمُ له رواية، حكاه ابن الأثير في «الغابة ٢) ». ومنهم زَيْدُ بن حارِثَةَ الكَلْبِيُّ(٣): وقد قدمنا طَرَفاً من ذكره عندَ ذِكْرٍ مَقْتَلِهِ بغزوة مُؤْتَة رضي الله عنه ، وذلك في جُمادى من سَنَّةِ ثمانٍ قبلَ الفَتْحِ بأشهرٍ ، وقد كانَ هو الأميرَ المُقَدَّمَ ، ثم بعدَهُ جَعْفرٌ ، ثم بعدهما عبد الله بن رواحة رضي الله عنهم . وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: ما بَعَثَ رسولُ اللهَوَ له زيد بن حارثة في سَرِيَّةٍ إلا أمَّره عليهم ، ولو بَقِيَ بَعْدَهُ لاسْتَخْلَفَه . رواه أحمدُ . ومنهم زَيْدٌ أبو يَسار(٤) قال أبو القاسم البغوي في (( معجم الصحابة)): سكن المدينة، رَوَى حَديثاً واحداً لا أعلم له غيره . حدثنا محمد بن علي الجُوزجاني، ثنا أبو سَلَمة - هو التَّبوذَكيُّ - ثنا حفصُ بنُ عمر(٥) الطّائي (٦) ، ثنا أبي(٧) عمر بن مرة: سمعتُ بلال بن يسار بن زيد مولى النبيِ نَّه، سمعتُ أبي، حدّثني عن جدّي، أنَّه سمعَ رسولَ الله يقول: ((منْ قالَ أسْتَغْفر الله الذي لا إله إلا هو الحيُّ القيُّوم، وأتوبُ إليه، غُفِر له، وإن كان فَرَّ منَ الزَّحْفِ)) وهكذا رواه أبو داود(٨) عن أبي سَلَمَة. وأخرجه الترمذي(٩) ، عن محمد بن إسماعيل البخاري، عن أبي سَلَمَة موسى بن إسماعيل به. وقال الترمذي: غَريبٌ لا نَعْرِفُه إلا من هذا الوجه ١٠) . (١) طبقات ابن سعد (١/ ٤٩٧). (٢) أسد الغابة (٢ /٢٤٠). (٣) ترجمته في الاستيعاب (٤٧/٤)، وتاريخ دمشق طبعة دار الفكر (٢٦٥/١)، وجامع الأصول (١٠٥/١٤ - ١٠٧) وأسد الغابة (٢٨١/٢ - ٢٨٤)، وتهذيب الأسماء واللغات (٢٠٢/١ - ٢٠٣)، وسير أعلام النبلاء (٢٢٠/١ -٢٣٠) والإصابة (٥٦٣/١ -٥٦٤) وتهذيب التهذيب (٤٠١/٣ - ٤٠٢). (٤) ترجمته في الاستيعاب (٥٥٩/٢)، تاريخ دمشق - المجمع - السيرة: (٢٧٦/٢)، وط دار الفكر (٢٦٥/٤) وجامع الأصول (١٤ /١١١) وأسد الغابة (٢/ ١٥٠)، والإصابة (١/ ٥٦١). (٥) أ : ( عمرو ) تحريف ، وقد تقدم قبل سطر . (٦) الذي في (تهذيب الكمال )» حفص بن عمر الشَّنِّي . ووالده: عمر بن مُرَّة الشَّنِّي. .(٧) ط : ( أبو) وانظر تهذيب الكمال (٥٠٨/٢١). (٨) أبو داود ( ١٥١٧). (٩) الترمذي ( ٣٥٧٧). (١٠) أي: ضعيف، وبلال وأبوه مجهولان، وزيد جد بلال لا يُعرف له إلا هذا الحديث ، ولكن له شواهد من حديث عبد الله بن مسعود ، وأبي بكر الصديق ، وأبي هريرة ، وأبي سعيد الخدري ، وأنس بن مالك ، والبراء بن عازب ، = ٤٤٩ ذكر عبيده وإمائه وخدمه وكتَّابه وأمنائه ومنهم سَفِينةُ(١) أبو عبد الرحمن . ويقال: أبو البَخْتري ، كان اسمه مِهْران ، وقيل : عَبْس ، وقيل : أحمر، وقيل: رُومان، فَلَقَّبَه رسول الله وَلّ سفينة٢ُ) لسبب سنذكره، فغلبَ عليه. وكان مولىّ لأَمَ سَلَمَةَ فَأَعْتَقَتْه واشْتَرَطَتْ عليه أن يَخْدُمَ رسولَ اللهِ ◌ّهِ حَتّى يَموتَ، فَقَبَلَ ذلك. وقال : لَوْلَمْ تَشْتَرِطي عليَّ ما فارقْتُهُ. وهذا الحديث في ((السنن)(٣). وهو من مُؤَلَّدي العَرَبِ، وأصلُه من أبناء فارس ، وهو سفينة بن مازفَنَّه(٤) . وقال الإمام أحمد(٥) : ثنا أبو النَّضْر، ثنا حَشْرَج بن نباتة العَبْسي كوفي ، ثنا سعيد بن جُمْهان ، حدّثني سَفِينة قال: قال رسول الله وَّهِ: ((الخِلافَةُ في أمتي ثلاثون سنة، ثم مُلْكاً بعد ذلك))، ثم قال لي سفينة: أمْسِكْ خلافةَ أبي بكر ، وخِلافَةً عُمر ، وخِلافَة عثمان ، وأمْسِكْ خلافةَ عليّ ، ثم قال : فوجدناها ثلاثين سنةً . ثم نظرتُ بعدَ ذلك في الخلفاء فلم أجِدْهُ يَتَّفِقُ لهم ثلاثون . قلت لسعيد : أيْنَ لَقَيتَ سفينة ؟ قال بطن نَخْلَة، في زمن الحجّاج، فأقَمْتُ عنده ثلاثَ ليالٍ أسألهُ عن أحاديث رسول الله ◌ِصَّهِ . قلت له : ما اسْمُك؟ قال: ما أنا بمُخْبركَ، سَمّاني رسولُ اللهِوَ لَه سفينة. قلت: ولم سَماكَ سَفينة ؟ قال : خرجَ رسولُ الله ومعه أصحابه ، فَثَقُلَ عليهم متاعُهم، فقال لي: (( ابْسُط كساءك)) فبسطته ، فجعلوا فيه متاعَهم ثم حملوه عليَّ، فقال لي رسول الله: ((احمل فإنما أنت سَفينة)) فلو حمَلْتُ يومئذ وقْرَ بعيرٍ أو بَعيرينٍ أو ثلاثة أو أربعة أو خمسة أو ستة أو سبعة ، ما ثَقُلَ عليَّ، إلا أن يَجْفُوا . وهذا الحديثُ عن أبي داود والترمذي والنسائي(٦). ولفظه عندهم ((خلافة النبوة ثلاثون سنة، ثم تكون مُلْكاً)). وقال الإمام أحمد (٧): حدَّثنا بَهْزٌ، ثنا حماد بن سَلَمة ، عن سعيد بن جُمْهان ، عن سَفينة ، قال : كُنّا فِي سَفَرٍ ، فكان كُلَّمَا أعْيَا رَجُلٌ ألْقَى عليَّ ثيابه، تُرْساً أو سيفاً، حتى حَمَلْتُ من ذلك شيئاً كثيراً ، فقال النبيِ وَُّ: ((أنت سفينة)) هذا هو المشهورُ في تَسْمِيَتِه سَفينة. = فهو حديث صحيح بطرقه وشواهده . (١) ترجمته في الاستيعاب (١٢٩/٢)، تاريخ دمشق - السيرة - مجمع دمشق (٢٧٧/٢) وجامع الأصول (١٤/ ١٨٣ - ١٨٤)، وتهذيب الأسماء واللغات (٢٢٥/١)، وسير أعلام النبلاء (١٥٨/٣)، وأسد الغابة (١٩٠/٢)، والإصابة ( ٥٨/٢)، وتهذيب التهذيب (١٢٥/٤). (٢) ليس اللفظ في ط . (٣) رواه أبو داود (٣٩٣٢) والنسائي في (( الكبرى)) (٤٩٩٥) وابن ماجه (٢٥٢٦) وهو حديث حسن . (٤) ط: (مافنة) وفي أ: (ماقنّة) وكلاهما تحريف. وانظر تهذيب الكمال (٢٠٥/١١)، فإن فيه: ويقال: شنبة بن مارفنَّة . (٥) مسند الإمام أحمد (٢٢١/٥). (٦) رواه أبو داود (٤٦٤٦) والترمذي (٢٢٢٦) والنسائي في (( الكبرى)) (٨١٥٥) وهو حديث حسن . (٧) مسند الإمام أحمد (٢٢٢/٥)، وإسناده صحيح . ٤٥٠ ذكر عبيده وإمائه وخدمه وكتَّابه وأمنائه وقد قال أبو القاسم البَغَوي : ثنا أبو الربيع سليمان بن داود الزَّهْراني ومحمد بن جَعْفر الوَزكاني ، قال: ثنا شَريك بن عبد الله النَّخَعي، عن عمران النَّخْليُ(١)، عن مولى لأمّ سلمَةَ. قال: كنّا مع رسول الله فَمَرَرْنا بوادٍ ، أو نَهْرٍ ، فَكُنْتُ أَعَبِّرُ النّاسَ. فقال لي رسول الله: (( ما كنتَ منذُ اليومِ إلا سَفينة)) وهكذا رواه الإمام أحمد(٢) ، عن أسود بن عامر ، عن شريك . وقال أبو عبد الله بن مَنْدَه ، ثنا الحسن بن مُكْرَم ، ثنا عُثْمان بن عمر ، ثنا أسامة بن زيد ، عن محمد بن المُنْكَدر ، عن سَفينة ، قال: ركبتُ البحرَ في سَفينة ، فكسِرَتْ بنا ، فركبتُ لوحاً منها فَطَرَحَني في جزيرة فيها أسدٌ ، فلم يَرُعْني إلا به ، فقلت: يا أبا الحارث: أنا مولى رسول الله وَّةٍ، فَجَعَلَ يَغْمِزُني بمَنْكِبِهِ حتى أقامني على الطريق، ثم هَمْهَمْ فَظَنَنْتُ أنّ السَّلام . وقد رواه أبو القاسم البَغَوي عن إبراهيم بن هانئء ، عن عُبَيْد الله بن موسى ، عن رجلٍ ، عن محمد بن المُنْكَدِر عنه . ورواه أيضاً ، عن محمد بن عبد الله المَخْرَمي ، عن حسين بن محمد . قال : قال عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سَلَمة ، عن محمد بن المُنْكَدِر عن سَفينة ... فذكره . ورواه أيضاً : ثنا هارون بن عبد الله ، ثنا علي بن عاصم، حدّثني أبو رَيْحانة، عن سَفينة مَوْلى رسولِ الله قال: لَقِيني الأسدُ . فقلتُ: أنا سَفينةُ مَوْلَى رسولِ الله ◌َِّهُ. قال: فضربَ بِذَنَبِهِ الأرضَ وقعدَ . وروى له مسلمٌ وأهلُ السُّنَن . وقد تقدَّم في الحديث الذي رواه الإمام أحمد أنه كان يسكن بَطن نَخْلَة ، وأنه تأخّر إلى أيام الحجّاج . ومنهم سَلْمان الفارِسيّ(٣) أبو عَبْدِ الله مَوْلى الإسْلام: أصلُه من فارس، وتنقَّلَتْ به الأحوال إلى أن صار لرجلٍ من يَهودِ المدينة، فلما هاجَرَ رسولُ اللهِ وَ ◌ّه إلى المدينةِ أسلم سلمان، وأمره رسول الله وَليه فكاتَبَ سَيِّدَهُ اليَهودي، وأعانَهُ رسول الله وََّ على أداءِ ما عليه فنُسب إليه، وقال: ((سلمانُ منّا أهلَ البيت (٤) . وقد قدَّمنا صِفَة هِجْرتِهِ من بلده وصُحْبَتِهِ لأولئك الزُّهبان واحداً بعد واحدٍ حتى آل به الحالُ (١) في الأصول ومطبوع المسند : البجلي وهو خطأ . (٢) في المسند (٢٢١/٥) وهو حديث حسن . (٣) ترجمته في حلية الأولياء (١٨٥/١ - ٢٠٨)، والاستيعاب (٦٣٤)، وتاريخ بغداد (١٦٣/١ - ١٧١)، وتاريخ دمشق - المجمع - جزء السيرة (٤ / ٢٨١) وط دار الفكر (٢٦٤/٤) وجامع الأصول (١٤ /١٨٦ - ١٨٧)، وأسد الغابة (٤١٧/٢ - ٤٢١)، وتهذيب الأسماء واللغات (٢٢٦/١)، وسير أعلام النبلاء (٥٠٥/١ - ٥٥٨)، وتهذيب التهذيب (١٣٧/٤)، والإصابة (٦٢/٢ - ٦٣)، وشذرات الذهب - أرناؤوط (٢٠٩/١ - ٢١٠) -. (٤) رواه الطبراني في ((الكبير)) (٦٠٤٠) والحاكم (٥٩٨/٣) وهو حديث ضعيف جداً في المرفوع ، وقد صح من قول علي رضي الله عنه ، أخرجه ابن أبي شيبة (١٢٣٨٠) . ٤٥١ ذکر عبيده وإمائه و خدمه و کتابه وأمنائه إلى المدينة النبوية ، وذِكْر صِفَةِ إسْلامِه، رضي الله عنه ، في أوائل الهجرة النبويّة إلى المدينة، وكانَتْ وفاتُه في سنةِ خمسٍ وثلاثين في آخر أيامٍ عثمان ، أو في أولِ سنةٍ ستٍّ وثلاثين . وقيل : إنّه تُوفِّي في أيّام عُمر بن الخطاب ، والأول أكثر . قال العباس بن يزيد البَحْراني (١): وكانَ أهلُ العلم لا يَشكون أنه عاشَ مئتين وخمسين سنةً، واختَلَفُوا فيما زاد على ذلك إلى ثلاثمئة وخمسين . وقد ادَّعى بعضُ الحُفّاظ المتأخّرين أنه لم يُجاوزِ المئة . فالله أعلم بالصواب . ومنهم شُقْرانُ الحَبَشي٢ّ) واسمه صالِحُ بن عَديّ : ورثه عليه الصلاة والسلام من أبيه . وقال مصعب الزبيري ومحمد بن سعد (٣): كان لعبد الرحمن بن عوف، فوهبَهُ للنبيّ ◌َّ . وقد روى أحمدُ بن حنبل ، عن إسحاق بن عيسى، عن أبي مَعْشر، أنّ ذكره فيمن شهد بَدْراً، (قال: ولم يَقْسِمْ له رسولُ الله ◌ِّر . وهكذا ذكره محمد بن سعد فيمن شهد بدراً ﴾(٤) ، وهو مَمْلوٌ ، فلهذا لم يُسْهِم له ، بل استعمله على الأسرى، فجزاه٥) كلُّ رجل له أسيرٌ شيئاً ، فحصَل له أكثرُ من نصيبٍ كاملٍ . قال : وقد كان ببدر ثلاثة غلمان غيرُه : غلامٌ لعبد الرحمن بن عوف ، وغلامٌ لحاطب بن أبي بَلْتَعَة ، وغُلامٌ لسعد(٦) بن معاذ . فَرَضَخْ لهم ولم يَقْسمْ . قال أبو القاسم البغوي : وليسَ له ذِكرٌ فيمن شهدَ بدراً في كتاب الزُّهْري ، ولا في کتاب ابن إسحاق . وذكر الواقدي (٧) عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي سَبْرة ، عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي جَهْم ، قال : استعمل رسول الله شُقْران مولاه على جميع ما وُجد في رحال [ أهل ] المُرَيْسيع من رِثَّةِ المَتَاعِ والسِّلاح والنَّعَم والشَّاءِ وجَمْعِ الذرّةِ ناحيةً . وقال الإمام أحمد(٨): حدَّثنا أسودُ بن عامر ، ثنا مسلم بن خالد ، عن عمرو بن يحيى المازنيّ ، عن أبيه ، عن شُفْران مولى رسول الله وٍَّ قال: رأيتُهُ - يعني النبيِوَُّ ـ مُتَوَجِّهاً إلى خَيْبَرَ على حِمار يُصَلّي عليه ، يُومِىءُ إيماءً . وفي هذه الأحاديث شواهدُ أنّه رضي الله عنه شهد هذه المشاهد . (١) تاريخ بغداد (١٦٤/١). (٣) ليس ما بين القوسين في ط . (٤) (٥) ط : ( فخذاه ) . (٢) ترجمته في تاريخ دمشق - السيرة (٢٨١/٤)، ودار الفكر (٢٧٠/٤ - ٢٧٢)، وأسد الغابة (٢٧٥/٢) والإصابة (١٥٣/٢). طبقات ابن سعد (٤٩/٣ - ٥٠) والاستيعاب (٧٠٩/٢). (٦) ط : ( لسعيد) خطأ . (٧) طبقات ابن سعد (٥٠/٣). (٨) مسند الإمام أحمد (٤٩٥/٣)، وإسناده ضعيف ، وله شواهد عن عدة من الصحابة . ٤٥٢ ذکر عبيده وإمائه و خدمه و كتابه وأمنائه وروى الترمذي (١) عن زيد بن أخْزَم، عن عثمان بن فَرْقَد ، عن جعفر بن محمد ، أخبرني ابن أبي رافع ، قال: سَمِعْتُ شُقْران يقول: أنا والله طَرَحْتُ القَطيفةَ تحتَ رسول الله بََّ، في القبر. وعن جعفر بن محمد عن أبيه قال: الذي ألْحَد٢ِّ) قبرَ النبيّ وَّرِ أبو طلحة، والذي أَلْقَى القَطيفةَ تحتهُ(٣) شُقْران. ثم قال الترمذي: حَسَنٌ غريبٌ (٤). وقد تقدم أنه شهد غُسْلَ رسولِ الله وَّه. ونزل في قبره، وأنه وضع تحتَه القَطيفةَ التي كان يَّرِ يُصَلِّ عليها، وقال: والله لا يَلْبَسُها أحدٌ بعدَكَ. وذكر الحافظ أبو الحسن بن الأثير في (( الغابة )(٥) أنَّه انقرضَ نَسْلُهُ فكانَ آخرُهُمْ موتاً بالمدينة في أيام الرشيد . ومنهم ضُمَيْرَة بن أبي ضُمَيْرَة الحِمْيَري(٦): أصابه سِباءٌ(٧) في الجاهلية، فاشتراهُ النبيُّ نَّهِ فأعتقه ، ذَكَرَهُ مُصَعَبٌ الزُّبَيْري ، قال : وكانَتْ له دارٌ بالبقيع ، ووَلَدٌ . قال عبد الله بن وهب ، عن ابن أبي ذِئْبٍ ، عن حسين بن عبد الله بن ضُمَيْره ، عن أبيه ، عن جَدّه ضُمَيْرة أنَّ رسولَ الله وَّهِ مَرَّ بأمّ ضُمَيْرة، وهي تَنْكي فقال لها: (( ما يُبْكيكِ؟ أجائعةٌ أنتِ ، أعاريةٌ أنتِ )) قالت: يا رسولَ الله، فُرِّقَ بيني وبين ابني، فقال رسول الله وَهُ: ((لا يُفَرَّقُ بين الوالدة وولدِها )» ثم أرسل إلى الذي عندَهَ ضُمَيْرَةُ فدعاه فابتاعه منه بيَكْر . قال ابن أبي ذئب ، ثم أقْرأني كتاباً عنده : بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا كتابٌ منْ مُحَمَّدٍ رسولِ الله لأبي ضُمَيْرَة وأهل بيته ، أنّ رسولَ الله أعْتَقَهُمْ، وأَنَّهُمْ أهلُ بَيْتٍ من العَرَبِ، إن أحَبُّوا أقاموا عِنْدَ رسول الله، وإن أحَبُّوا رَجَعوا إلى قَوْمهم، فلا يُعْرضُ لهم إلا بحقِّ ، ومن لِيَهُمْ من المسلمين فَلْيَسْتَوْص بهم خيراً ، وكتب أُبَيُّ بنُ كَعْبٍ . ومنهم طَهْمانُ(٨) ، ويقال : ذَكْوانُ ، ويقالُ : مِهْرانُ ، ويقال : مَيْمون ، وقيل : كَيْسان ، وقيل (١) الترمذي (١٠٤٧). (٢) ط : ( اتخذ) تحريف . (٣) ليس اللفظ في ط . (٤) قال ابن أبي حاتم في العلل (١٠٥٤): ((سألتُ أبي عن حديث رواه علي بن المديني عن عثمان بن فرقد عن جعفر بن محمد عن ابن أبي رافع، قال: سمعتُ شقران مولى رسول الله وَ لا يقول: أنا والله طرحتُ لرسول الله وَ لهو قطيفة في القبر. قال أبي: هذا حديث منكر)) (بشار). وقال الترمذي رقم (١٠٤٨) عن ابن عباس قال: جعل في قبر النبي ﴾ قطيفة حمراء ، قال : وهذا أصح ، فالحديث به حسن . (٥) أسد الغابة (٢/ ٥٢٧) . (٦) ترجمته في الاستيعاب (٢١٤/٢)، وتاريخ دمشق - المجمع - جزء السير (٢٨٢/٢)، وطبعة دار الفكر (٢٧٢/٤ - ٢٧٣) وأسد الغابة (٤٤٦/٢)، والإصابة (٢١٤/٢). (٧) ط : ( سبي ) . (٨) ترجمته في الاستيعاب (٢٣٨/٢) وتاريخ دمشق - المجمع - جزء السير (٢٨٣/٢) وطبع دار الفكر (٢٧٣/٤)، وأسد الغابة (٢/ ٤٤٧)، والإصابة (٢١٤/٢)، وإسناده ضعيف . ٤٥٣ ذكر عبيده وإمائه وخدمه وكتّابه وأمنائه بإذام . روى عن النبي ◌َِّ قال: ((إنّ الصَّدَقَةَ لا تَحِلُّ لي ولا لأَهْلِ بَيْتِي، وإنّ مَوْلى القَوْم من أنْفِسِهم». رواه البَغَوي ، عن مِنْجاب بن الحارث وغيره ، عن شَريكِ ، عن عطاء بن السائب ، عن إحدى بنات عليٍّ بن أبي طالبٍ، وهي أمُّ كُلْثوم بنت عَلي، قالت: حدّثني مَوْلى النَّبِيِ وَِّ يقال له: طَهْمان أو ذَكْوان. قال: قال رسول الله ◌َّ و ... فذكره. ومنهم عُبَيْد(١) مولى النبي بَثّ. قال أبو داود الطَّالسيّ، عن شُعبة، عن سُلَيْمان الثَّيْمي عن شيخٍ ، عن عُبَيْد مولى للنبيِّ نَّه قال: قلتُ: هَلْ كانَ النَّبِيِنَّه يأمرُ بصَلاةٍ سوى المكتوبة؟ قال : صلاة بينَ المغرب والعشاء . قال أبو القاسم البغوي : لا أعْلمُ روى غيره . قال ابن عساكر : وليس كما قال . ثم ساق مِنْ طريق أبي يَعْلى المَوْصِلي، ثنا عبدُ الأعلى بن حماد، ثنا حماد بن سَلَمَة ، عن سُليمان الَّيْمي ، عن عُبَيْد مولى رسول الله أن امرأتَيْنِ كانَتا صائِمَتَيْن، وكانتا تَغْتَابان النّاسَ، فَدَعا رسولُ اللهَوَّرَ بِقَدَح، فقال لهما: ((قِيئًا)). فَقَاءَتَا قَيْحاً وَدَماً ولَحْماً عَبِيط٢ٌ) ثم قال: إن هاتَيْنِ صامَتا عن الحلالِ، وأفْطَرَتا على الحرام)). وقد رواه الإمام أحمدٌ(٣) عن يزيد بن هارون وابن أبي عدي عن سليمان التَّْمي، عن رجلٍ حَدَّثَّهُمْ في مجلسٍ أبي عثمان ، عن عُبَيْد مَوْلَى رسول الله ... فذكره . ورواه أحمد (٣) أيضاً، عن غُنْدَرٍ ، عن عثمان بن غياث ، قال: كنتُ مع أبي عثمان ، فقال رجلٌ: حدّثني سعيدٌ، أو عُبَيْد - عثمان يشك - مولى النبيّ ◌َّر ... فذكره. ومنهم فَضاله٤ُ) مولى النبيِ ◌َّ: قال محمد بن سَعد، أنبأنا الواقدي، حدّثني عُتْبَة بن جَبيرة(٥) الأَشْهلي ، قال : كتب عمر بن عبد العزيز إلى أبي بكر محمد بن عمرو بن حزم أن افْحَصْ لي عن خَدَمٍ رسول الله وَ ل﴿ من الرجال والنساء ومواليه، فكتب إليه قال : وكان فَضالَةُ مولى له يمانياً نزل الشام بعدُ ، وكان أبو مُوَيْهبةٍ مُؤَلَّداً من مُوَلَّدِي مُزَيْنة فأعْتَقَهُ . قال ابن عساكر(٦) : لم أجد لفَضالة ذِكْراً في الموالي إلا من هذا الوجه . ومنهم قَفيز(٧) أوَلُه قافٌ وآخرُهُ زائٌ : قال أبو عبد الله بن منده: أنبأنا سَهْلُ بن السَّريّ ، ثنا أحمد بن (١) ترجمته في تاريخ دمشق - المجمع - جزء السيرة (٢٨٤/٢)، وطبعة دار الفكر (٢٧٤/٤ - ٢٧٦)، وأسد الغابة (٤٣٤/٣)، والإصابة (٤٤٨/٢). (٢) لحم عبيط أي طري غير نضيج ( النهاية : عبط ) . (٣) مسند الإمام أحمد (٤٣١/٥)، وإسناده ضعيف . ترجمته في الاستيعاب (١٩٨/٣)، وتاريخ دمشق - المجمع - جزء السير (٢٨٧/٢)، وطبعة دار الفكر (٤) (٢٧٧/٤)، وأسد الغابة (٦٣/٤)، والإصابة (٢٠٨/٣). (٥) ط : ( خيرة ) . في ترجمته ( ٤ / ٢٧٧ ) . (٦) (٧) ترجمته في تاريخ دمشق - المجمع - جزء السيرة - (٢٨٧/٢)، ودار الفكر - (٢٧٧/٢)، وأسد الغابة (٤ /١١٠)، والإصابة (٢٤٠/٣). ٤٥٤ ذکر عبيده وإمائه و خدمه و كتابه وأمنائه محمد بن المُنْكَدر: ثنا محمد بن يحيى، عن محمد بن سليمان الحَرّاني، عن زهير بن محمد، عن أبي بكر بن عبيد(١) الله بن أنس عن أنس، قال: كان لِرسول الله وَّرَ غلامُ(٢) يُقال له : قَفيِزٌ، تَفَرَّدَ به محمد بن سليمان. ومنهم كِرْكِرَةً(٣): كانَ على ثَقَلِ النبيّ ◌َ لّ في بعض غزواته، وقد ذَكَرَه أبو بكر بن حزم(٤) فيما كتب به إلى عمر بن عبد العزيز . قال الإمام أحمد(٥) : ثنا سفيان ، عن عمرو ، عن سالم بن أبي الجَعْد ، عن عبد الله بن عمر، قال: كان على ثَقَلِ النبيّ وَّه رجلٌ يقال له كَرْكَرَة. فمات، فقال: ((هو في النار)) فنظروا فإذا عليه عباءةٌ ( قد غَلَّها، أو كِساءٌ قد غَلّه. رواه البخاري(٦)، عن علي بن المَديني ، عن سفيان . قلت (٧) : وقصَّته شبيهة بقصة مِدْعَم الذي أهداه رفاعة من بني الصُّبَيْب(٨) كما سيأتي. ومنهم كَيْسانُ(٩) . قال البَغَوي: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة. ثنا ابن فُضَيْل ، عن عطاء بن السائب . قال: أَتَيْتُ أمّ كلثوم بنت علي، فقالت: حدّثني مولى للنبيِنَّهِ يُقالُ له: كَيْسان. قال له النبيُّ وَلَّ فِي شيءٍ من أمرِ الصَّدقة: ((إنّا أهلُ بيتٍ نُهينا أن نأكُلَ الصَّدَقَة، وإن مولانا منْ أنفسِنا فلا يَأْكُلٍ(١٠) الصدقة )) . ومنهم مَأْبُور القِبْطيّ الخصِيُ (١١): أهداه له صاحب إسْكَنْدريَّة مع مارية وسيرين والبَغْلَة . وقد قدّمنا من خبره في ترجمة مارية رضي الله عنهما ما فيه كفايةٌ . (١) ط: (عبد الله بن أنيس قال) تحريف ونقص. وانظر تهذيب التهذيب (١٢/ ٣٢). (٢) ق : ( غلاماً) خطأ . (٣) ترجمته في طبقات ابن سعد (٤٩٨/١)، وتاريخ دمشق - المجمع - جزء السيرة (٢/ ٢٨٧ - ٢٨٩)، ودار الفكر (٢٧٧/٤ - ٢٧٩)، وجامع الأصول (١١١/١٥)، وأسد الغابة (٤/ ٤٧٠)، والإصابة (٢٩٣/٣) - وقال ابن الأثير في جامع الأصول : ( كركرة : بفتح الكافين ، وبكسرهما ) . (٤) طبقات ابن سعد (١/ ٤٩٧ - ٤٩٨). (٥) مسند الإمام أحمد (١٦/٢). (٦) البخاري ( ٣٠٧٤) . (٧) ليس ما بين القوسين في أ. (٨) ط: ( النصيب) تحريف . وانظر مصادر الترجمة . (٩) ترجمته في تاريخ دمشق - المجمع - جزء السيرة - (٢٨٩/٢ - ٢٩٠)، وطبعة دار الفكر (٢٨٠/٤)، وأسد الغابة (٢٠٤/٤)، والإصابة (٣٠٩/٣). (١٠) ط : ( تأكل ). (١٠) ترجمته في تاريخ دمشق - المجمع - جزء السيرة (٢٩٠/٢)، وطبعة دار الفكر (٢٨٠/٤ - ٢٨١)، وأسد الغابة (٢٠٤/٤)، والإصابة (٢٠٩/٣). ٤٥٥ ذکر عبيده وإمائه وخدمه و كتابه وأمنائه ومنهم مِدْعَمُ(١)، وكان أسودَ من مُؤَلَّدي حِسْمى(٢) أهداه رفاعةُ بن زَيْدِ الجُذامي (٣)، قُتِل في حياةٍ النبيِ بََّ، وذلك مَرْجِعُهُم من خَيْبَر. فلما وصلوا إلى وادي القُرى، فبينما مِدْعَمٌ يَحُطّ عن ناقةِ رسول الله ◌ِ﴿ رَحْلَها، إذ جاءه سَهْمٌ عائ(٤) فقتله. فقال الناس: هنيئاً له الشهادةُ، فقال رسول الله وَّةٍ: (( كلا والذي نَفْسي بيده ، إن الشَّمْلَة التي أخَذَها يوم خَيْبَر - لم تُصِبْها المَقاسِمُ - لتَشْتَعِلُ عليه ناراً )) ، فلما سَمِعوا ذلك جاء رجلٌ بشراكِ - أو شِراكَيْن - فقال النبي ◌َِّ: ((شِراكٌ من نارٍ ، أو شِراكانٍ من نارٍ )) أخرجاه٥) من حديث مالك، عن ثور بن زيد ، عن أبي(٦) الغَيْث ، عن أبي هريرة . ومنهم مِهْران(٧) ، ويقال : طَهْمان : وهو الذي رَوَتْ عنه أمّ كُلْثوم بنت علي في تَحريمِ الصَّدقة على بني هاشم ومواليهم كما تقدم . ومنهم ميمون(٨) ، وهو الذي قبله . ومنهم نافع(٩) مولاه : قال الحافظ ابن عساكر : أنبأنا أبو الفتح الماهاني ، أنبأنا شُجاعٌ الصُّوفي ، أنبأنا محمد بن إسحاق ، أنبأنا أحمد بن محمد بن زياد ، ثنا محمد بن عبد الملك بن مروان ، ثنا يزيد بن هارون ، أنبأنا أبو مالك الأشجعي ، عن يوسف بن مَيْمون، عن نافع مولى رسول اللهِوَ ◌ّ قال: سمعتُ رسولَ اللهِوَ لَه يقول: (( لا يَدْخُلُ الجَنَّة شيخٌ زانٍ، ولا مِسْكِينٌ مُسْتَكَبْرٍ(١)، ولا مَنّنٌ بعمله على الله عزَّ وجلَّ)). (١) ترجمته في تاريخ دمشق - المجمع - جزء السيرة (٢٩٠/٢ - ٢٩١) - مطبعة دار الفكر - (٢٨١/٤ - ٢٨٣) وأسد الغابة (٣٥٥/٤) والإصابة (٣٩٤/٣). (٢) حسمى - على وزن فِعلى - أرض ببادية الشام من أرض جذام ( معجم ما استعجم (٤٤٦ - ٤٤٨)، ومعجم البلدان : حسمى ) . (٣) ط : ( الخزامي ) تحريف . وانظر مصادر الترجمة. (٤) السهم العائر هو الذي لا يُدرى منْ رماه ( النهاية : عير) . (٥) البخاري (٤٢٣٤) ومسلم (١١٥) (١٨٣). (٦) ط: (ثور بن يزيد عن جبي الغيث) وفيها تحريفان انظر تاريخ دمشق - المجمع - (٢٩١). (٧) ترجمته في تاريخ دمشق - المجمع - (٢٩٣/٢ - ٢٩٤) وطبعة دار الفكر (٢٨٤/٤)، وأسد الغابة (٥٠٤/٤)، والإصابة ( ٣/ ٤٦٧). (٨) ترجمته في تاريخ دمشق - المجمع - (٢/ ٢٩٤) وطبعة دار الفكر (٢٨٤/٤ - ٢٨٥). (٩) ترجمته في تاريخ دمشق - المجمع (٢٩٤/٢)، وطبعة دار الفكر (٢٨٥/٤)، وأسد الغابة (٥٢٥/٤) والإصابة ( ٣ /٥٤٧ ) . (١٠) ط : ( متكبر ) . ٤٥٦ ذكر عبيده وإمائه وخدمه وكتَّابه وأمنائه ومنهم نُفَيْعُ(١) ، ويقال: مسروح، ويقال: نافع بن مَسْروح ، والصحيح نافِعُ بن الحارث بن كَلِدَة بن عَمْرو بن عِلاج بن أبي(٢) سلِمة عبد العُزَّى بن غِيَرة بن عَوْف بن قَسِيٍّ- وهو ثقيف - أبو بَكْرَةَ الثّقفي : وأمه سُمَيَّةُ أم زياد، تدلَّى هو وجماعة من العَبيد من سور الطائف، فأعْتَقَّهُم رسولُ الله ◌ِّر، وكان نزوله في بَكْرةٍ، فَسَمّاه رسولُ اللهِ وَّةِ أبا بَكْرة. قال أبو نعيم: وكانَ رَجُلاً صالحاً، آخى رسول الله ◌ِّه بينَه وبينَ أبي بَرْزَةَ الأسلميّ . قُلْتُ: وهو الذي صَلَّى عليه بوصيّته إليه ، ولم يَشْهَد أبو بكرة وَقْعَةَ الجَمَلِ ، ولا أيَّام صِفِّين ، وكانَتْ وفاتُه في سنة إحْدى وخَمْسين ، وقيل سنة اثْنَتَيْن وخَمْسين . ومنهم واقِد(٣) ، أو أبو واقِدٍ مَوْلى رسول الله خل﴾ : قال الحافظُ أبو نُعَيْم الأصْبَهاني : حدَّثنا أبو عمرو بن حَمْدان ، ثنا الحسن بن سُفيان ، ثنا محمد بن يحيى بن عبد الكريم ، ثنا الحسين بن محمد ، ثنا الهَيْئَم بن حماد، عن الحارث بن غسان ، عن رجُلٍ من قُرَيْش من أهل المدينة، عن زاذان، عن واقدٍ مولى النبي ◌ََّ، قال: قال رسول الله وَّ: ((مَنْ أطاعَ الله فقد ذكر الله ، وإن قَلَّتْ صلاتُه وصيامُه وتلاوتُه القرآنَ، ومَنْ عَصى اللهَ فلم يَذْكُرْه وإن کَثُرَتْ صلاتُه وصيامُه وتلاوتُه القرآن )) . ومنهم هُرْمُز أبو كَيْسانُ(٤) ، ويقال : هُزْمُز ، أو كَيْسان ، وهو الذي يقال فيه : طَهْمان ، كما تقدم . وقد قال ابن وهب : ثنا عليُّ بن عابس(٥) ، عن عطاء بن السائب ، عن فاطمة بنت علي أو أم كلثوم بنت علي، قالت: سمعتُ مولَى لنا يُقال له: هُرمُزْ يُكَنّى أبا كيسان. قال: سمعت رسول الله وَيه يقول: ((إنا أهل بيت لا تَحِلُّ لنا الصَّدَقَةُ، وإنّ مَوالينا من أنفسِنا فلا تَأْكلوا الصَّدَقَة)». وقد رواه الرَّبيعُ بن سليمان ، عن أسدٍ بن موسى ، عن ورقاء ، عن عطاء بن السائب قال : دخلتُ على أمّ كُلْثوم ، فقالت : إن هُرْمُزَ أو كَيْسان حدثنا أنَّ رسولَ اللهِوَّةِ، قال: ((إنّا لا نَأْكُلِ الصَّدَقَةَ)). وقال أبو القاسم البغوي : ثنا مَنْصور بن أبي مُزَاحِم ، ثنا أبو حفص الأبّار ، عن ابن أبي زياد ، عن (١) ترجمته في الاستيعاب (١٥٣٠)، وتاريخ دمشق - المجمع - السيرة (٢٩٤/٢ - ٢٩٥) وطبعة دار الفكر (٢٨٥/٤)، وجامع الأصول (٤١٦/١٥ - ٤١٧)، وأسد الغابة (٥٧٨/٤)، وسير أعلام النبلاء (٥/٣)، والإصابة ( ٣/ ٥٤٧)، وشذرات الذهب (٢٥٠/١) . (٢) ليس اللفظ في ط . (٣) ترجمته في تاريخ دمشق - المجمع - جزء السيرة (٢٩٥/٢) وطبعة دار الفكر (٢٨٥/٤ - ٢٨٦) وأسد الغابة (١٤ / ٦٥)، والإصابة (٦٢٨/٣). (٤) ترجمته في تاريخ دمشق - المجمع - جزء السيرة - (٢٩٥/٢ - ٢٩٦) وطبعة دار الفكر (٢٨٦/٤ - ٢٨٧)، وأسد الغابة (٦١٧/٤)، والإصابة (٣/ ٦٠٠). (٥) ط: ( عباس) وانظر تهذيب الكمال (٢٠/ ٥٠٢). ٤٥٧ ذکر عبيده وإمائه وخدمه و كتابه وأمنائه معاوية، قال: شَهِدَ بدْراً عشرون مملوكاً، منهم مملوكٌ للنبيِّ وَّهِ، يُقال له هُرْمُزْ فَأَعْتَقَه رسول الله وَّةِ ، وقال: ((إنَّ الله قد أعْتَقَك، وإنّ مَوْلى القوم من أنفسهم، وإنّا أهل بيت، لا نأكلُ الصَّدَقة فلا تَأْكُلْها )). ومنهم هشام مولى النبي(١) خليل: قال محمد بن سعد : أنبأنا سليمان بن عُبَيد الله الرّقي ، أنبأنا محمد بن أيوب الرَّقي ، عن سفيان ، عن عبد الكريم، عن أبي الزبير، عن هشام مولى رسول الله وَله، قال: جاء رجلٌ فقال: يا رسولَ الله ، إنَّ امرأتي لا تَدْفَعِ يَدَ لامِسُ(٢)، قال: ((طَلِّقْها))، قال: إنها تُعْجِبُني، قال: ((فَتَمتَّعْ بها(٣) . قال ابن منده : وقد رواه جماعةٌ عن سُفْيان الثَّوري ، [عن عبد الكريم ] عن أبي الزبير ( عن مولى بني هاشم ، عن النبيِ وََّ ولم يُسَمِّه. ورواه عُبَيْد الله بن عَمْرو عن عبد الكريم، عن (٤) أبي الزُّبَيْر عن جابر . ومنهم يسار(٥)، ويقالُ: إنَّه الذي قَتَله العُرَثِيُّون ومثلوا٦) به. وقد ذكر الواقدي(٧) بسنده عن يعقوب بن عتبة ، أنَّ رسولَ الله وَطِّ أخذَه يومَ قَرْقَرة الكُدْرِ مع نَعَم بني غَطَفان وسُلَيْم، فَوَهَبَهُ النّاسُ لرسولِ اللهِ وَّهِ، فَقَبِلِهُ منهم، لأنَّه رآهُ يُحْسنُ الصَّلاةَ فأعْتَقَهُ، ثم قَسَمَ في النّاسِ النَّعَمَ ، فأصابَ كلُّ إنسانٍ منهم سبعةَ أبْعرةٍ ، وكانوا مئتين . ومنهم أبو الحَمْراء(٨) مولى النبي ◌ََّ وخادِمُه، وهو الذي يُقالُ: إنَّ اسمَه هِلالُ بنُ الحارِثِ، وقيل : ابن ظَفَر(٩)، وقيل: هلال بن الحارث بن ظَفَر( ١٠) السّلمي، أصابه سِياً(١) في الجاهلية . (١) ترجمته في تاريخ دمشق - المجمع - جزء السيرة (٢٩٦/٢ - ٢٩٧)، وطبعة دار الفكر (٢٨٧/٤ - ٢٨٨) وأسد الغابة (٦٢٤/٤)، والإصابة ( ٦٠٦/٣). (٢) أي : تعطي من ماله من يطلب منها ، ولا يعقل أن يفسر بإجابتها لمن أرادها إلى الفاحشة ، قال أحمد : لم يكن ليأمر بإمساكها وهي تفجر . (٣) ورواه أبو داود رقم (٢٠٤٩) والنسائي (٦ / ٦٧) من حديث ابن عباس وهو حديث صحيح بطرقه وشواهده. (٤) ليس ما بين القوسين في أ . ترجمته في تاريخ دمشق - المجمع - جزء السيرة (٢٩٧/٢ - ٢٩٨)، وطبعة دار الفكر (٢٨٨/٤ - ٢٨٩) وأسد (٥) الغابة (٧٣٨/٤)، والإصابة (٦٦٦/٣). (٦) ط : (وقد مثلوا). (٧) مغازي الواقدي (١٨٢/١ - ١٨٣). (٨) ترجمته في الاستيعاب (١٦٣٣/٤) تاريخ دمشق - المجمع - السيرة (٣٩٨/٢ - ٣٠٠) وطبعة دار الفكر (٢٨٩/٤ - ٢٩١). وأسد الغابة (٦٣١/٤) والإصابة (٦٠٧/٣)، ونهاية الأرب (٢٣٤/١٨). (٩) أ، ط : (مظفر) وانظر مصادر الترجمة . (١٠) أ : (مظفر). (١١) ط : ( سبي). ٤٥٨ ذكر عبيده وإمائه وخدمه و كتابه وأمنائه وقال أبو جعفر محمد بن علي بن دُحَيْم، ثنا أحمد بن حازم ، أنبأنا عُبَيْد(١) الله بن موسى ، والفضل بن دُكَيْن ، عن يونس بن أبي إسحاق ، عن أبي داود القاصّ ، عن أبي الحمراء قال : رابَطْتُ المدينةَ سبعةَ أشهرٍ كَيومٍ ، فكان النبيّ وَّهَ يأتي باب عليّ وفاطمةَ كلَّ غداةٍ فيقول: (( الصلاة الصلاة ، ﴿ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الْرِّحْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٣])). قال أحمد بن حازم : وأنبأنا عبيد الله بن موسى والفضل بن دُكَيْن - واللفظ له - عن يونس بن أبي إسحاق ، عن أبي داود، عن أبي الحمراء ، قال: مَرَّ النبيُّ ◌َّه برجلٍ عندَهُ طعامٌ في وعاءِ ، فأدْخَلهُ يدَهُ ، فقال: ((غَشَشْتَه! منْ غَشَّنا فَلَيْسَ منّا)) وقد رواه ابن ماجه(٢) ، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي نُعَيْم به. وليس عنده سواه . وأبو داود هذا هو نُفَيْع بن الحارث الأعمى، أحدُ المَتْروكين الصُّعفاء . قال عباس الدُّوري عن ابن معين: أبو الحمراء صاحبُ رسول الله وَ لّ اسمه هلال بن الحارث ، كان يكون بحِمْصَ ، وقد رأيتُ بها غلاماً من ولده ، وقال غيرُه : كان منزلُه خارجَ بابِ حِمْص . وقال أبو الوازع ، عن سَمُرَة : كان أبو الحمراء من (٣) الموالي . ومنهم أبو سلمى(٤) راعي النبي ◌َِّ، ويقال: أبو سَلام واسمه حُرَيْثٌ. قال أبو القاسم البغوي : ثنا كامل بن طلحة ، ثنا عَبّاد بن عبد الصمد ، حدّثني أبو سلمى(٥) راعي النبيِّه قال: سمعتُ رسولَ اللهِ يقول: ((منْ لَقِيَ اللهَ يَشْهَدُ أن لا إله إلا اللهُ، وأنّ محمداً رسولُ الله، وآمنَ بالْبَعْثِ والحِسابِ، دَخَلَ الجَنَّةَ)). قلنا: أنتَ سَمِعْتَ هذا منْ رسولِ الله ◌ِ؟ فأدْخَلَ أُصْبُعَيْه في أُذُنِيه ، ثم قال: أنا سَمِعْتُ هذا مِنْهُ غَيْرَ مَرَّةٍ ، ولا مَرَّتَيْنِ ولا ثلاثٍ ، ولا أربعٍ . لم يُوردْ له ابنُ عساكر سوى هذا الحديث. وقد روى له النّسائي(٦) في اليوم والليلة آخر ، وأخرج له ابن ماجه (٧) ثالثاً. (١) أ، ط: (عبد). وانظر تهذيب الكمال (١٩/ ١٦٤)، وسيأتي الاسم صحيحاً في الخبر التالي. (٢) ابن ماجه (٢٢٢٥)، وهو ضعيف جداً. أقول: وجملة (( من غشنا فليس منا)) في صحيح مسلم (١٠١)، من حديث أبي هريرة ، وهي في حديث ساقه ابن ماجه قبل هذا الحديث (٢٢٢٤). (٣) ط : ( في ) . (٤) ترجمته في الاستيعاب (١٦٨٣)، وتاريخ دمشق - المجمع - ج السيرة (٣٠٠/٢ - ٣٠١)، ودار الفكر (٢٩١/٤ - ٢٩٢)، وأسد الغابة (١٥٣/٥)، والإصابة (٩٤/٤)، ونهاية الأرب (٢٣٥/١٨). (٥) أ، ط : ( أبو سلمة) وقد تقدم اسمه بالألف المقصورة ، وانظر مصادر الترجمة . (٦) السنن الكبرى للنسائي (٩٩٩٥). (٧) ابن ماجه (٣٨٧٠)، وإسناده ضعيف . ٤٥٩ ذکر عبيده وإمائه وخدمه و کتابه و أمنائه ومنهم أبو صَفيّةُ(١) مولى النبيّ ◌ِ لَه: قال أبو القاسم البَغَويّ : ثنا أحمد بن المِقْدام ، ثنا مُعْتَمِرٌ، ثنا أبو كعب ، عن جدِّه بقيّة عن أبي صفية، مولىِ النّبيّ نَّه، أنه كان يُوضَعُ له نِطْعٌ ويُجاءُ بزَبِيلٍ فيه حَصّى، فيُسَبِّحُ به إلى نصفِ النَّهارِ ، ثم يُرْفَعُ ، فإذا صلَّى الأولى سَبَّحَ حتى يُمْسي . ومنهم أبو ضُمَيْرة(٢) مولى النبي ◌َّ والد ضُمَيْرة المتقدم وزوج أم ضُمَيْرة: وقد تقدم في ترجمة ابنه طرف من ذكرهم وخبرهم في كتابهم . وقال محمد بن سعد في الطبقات : أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أوَيْس المدني ، حدّثني حسين بن عبد الله بن أبي ضُمَيْرة أن الكتابَ الذي كتبَهُ رسول الله وَ لَّ لأبي ضُمَيْرة : بسم الله الرحمن الرحيم ، كتابٌ من محمدٍ رسولِ الله لأبي ضُمَّيْرة وأهل بيته ، إنَّهم كانوا أهلَ بيتٍ من العرب، وكانوا ممن(٣) أفاءَ اللهُ على رسوله فأعْتَقَهُمْ. ثم خَيَّر أبا ضُمَيْرة إن أحبَّ أن يَلْحَقَ بقومِهِ فقد أذِنَ له ، وإن أحَبَّ أن يمكُثَ مع رسول الله فيكونوا من أهل بيته ، فاختارَ الله ورسولَه ودخلَ في الإسلام ، فلا يَعْرِضْ لهم أحدٌ إلا بخيرٍ ، ومن لَقِيهُمْ من المسلمين فَلْيَسْتَوْصِ بهم خيراً، وكتب أُبي بن كعب . قال إسماعيل بن أبي أَوَيْس: فهو مولى رسولِ اللهِوَّهِ وهو أحد حِمْيرٍ . وخرج قومٌ منهم في سَفَرٍ ، ومعهم هذا الكتاب فعرض لهم اللصوص ، فأخذوا ما معهم ، فأَخرجوا هذا الكتاب إليهم وأعلموهم(٤) بما فيه ، فقرؤوه فَرَدُّوا عليهم ما أخذوا منهم ، ولم يَعْرِضوا لهم . قال : ووفد حسين بن عبد الله بن أبي ضميرة إلى المهديّ أمير المؤمنين ، وجاء معه بكتابهم هذا ، فأخذَهُ المهدي فوضعَهُ على بَصَرِهِ ، وأعطى حُسَيْناً ثلاثَمئة دينار . ومنهم أبو عُبَيْدٍ(٥) مولاه عليه الصلاة والسلام. قال الإمام أحمد(٦): ثنا عفّان ، ثنا أبان العطار ، ثنا قتادة، عن شهر بن حوشب ، عن أبي عبيد، أنّه طبخَ لرسولِ اللهِ وَ ل ◌َ قِّدْراً فيها لحمٌ ، فقال رسول الله (١) ترجمته في الاستيعاب (١٦٩٣/٤)، وتاريخ دمشق - المجمع - جزء السيرة (٣٠١/٢)، وطبعة دار الفكر - (٢٩٢/٤ - ٢٩٣) وأسد الغابة (١٧٥/٥)، والإصابة (١٠٩/٤). (٢) ترجمته في الاستيعاب (١٦٩٥/٤)، وتاريخ دمشق - المجمع - جزء السيرة - (٣٠٢/٢)، وطبعة دار الفكر (٢٩٣/٤) وأسد الغابة (١٧٧/٥)، والإصابة (١١١/٤). (٣) أ : ( مما ) وما أثبته عن ط ، وهو الأشبه . (٤) ط : (فأعلموهم ) . (٥) ترجمته في الاستيعاب (١٧٠٩/٤)، وتاريخ دمشق - المجمع - السيرة - (٣٠٢/٢ - ٣٠٣) وطبعة دار الفكر ببيروت (٢٩٤/٤ - ٢٩٥). وأسد الغابة (٢٠٤/٥)، والإصابة (١٣١/٤). (٦) مسند الإمام أحمد (٤٨٤/٣ - ٤٨٥)، وهو حديث حسن ، وهذا إسناد ضعيف لضعف شهر بن حوشب . ٤٦٠ ذكر عبيده وإمائه وخدمه وكتابه وأمنائه مَرُ: ((ناوِلْني ذِراعها)) فناولتُه، فقال: ((ناوِلْني ذِراعَها)) فناولته، فقال: ((ناولني ذراعها)) فقلت: يا نبي الله كم للشاة من ذراع؟ قال: ((والّذي نَفْسي بيدِه لو سَكَتَّ لأعْطَيْتَنِي ذِراعَها ما دعوتُ به )) . ورواه الترمذيّ في ((الشمائل)(١) عن بُنْدار ، عن مسلم بن إبراهيم ، عن أبانٍ بن يزيد العطّار به . ومنهم أبو عَسيبٍ، ومنهم من يقول: أبو عَسيمُ(٢) . والصحيح الأول، من النّاس منْ فَرَّقَ بينهما٣)، وقد تَقَدَّمَ أنَّ شَهِدَ الصلاةَ على النبيّ ◌َ، وحضرَ دَفْنَهُ، وَرَوَى قِصَّةَ المُغيرةِ بن شُعْبة. وقال الحارث بن أبي أُسامة(٤) : ثنا يزيدُ بن هارون ، ثنا مسلم بن عُبَيْد أبو نُصَيْرة قال: سمعتُ أبا عَسيبٍ مولى رسولِ اللهِوَ ◌ّ قال: إنَّ النبيَّ وَّرِ قال: «أتاني جِبْرِيلُ بالحُمَّى والطاعون، فأمْسَكْتُ الحُمَّى بالمدينةِ ، وأرسلتُ الطَّاعونَ إلى الشام، فالطّاعونُ شهادةٌ لأمَّتي ، ورحمةٌ لهم ، ورِجْسٌ على الكافرِ )). وكذا رواه الإمام أحمد(٥) عن يزيد بن هارون . وقال أبو عبد الله بن مَنْدَه : أنبأنا محمد بن يعقوب ، ثنا محمد بن إسحاق الصّاغاني ، ثنا يونس بن محمد ، ثنا حَشْرَج بن نباتة ، حدّثني أبو نُصَيْرة البَصْري عن أبي عَسيبٍ مَوْلى رسولِ الله ◌ِِّ قال: خَرَجَ رسولُ اللهِ لَه ليلاً، فمرَّ بي فَدَعاني [ فخرجتُ إليه ]٦) ثم مرَّ بأبي بكر فدعاهُ فخرجَ إليه، ثم مَّ بعُمر فدعاهُ فخرَجَ إليه ، ثم انطلقَ يَمْشي حتى دخل حائطاً لبعض الأنصار ، فقال رسول الله لصاحب الحائط : ((أطْعِمْنَا بُسْراً)) فجاءَ به فَوَضَعهُ، فأكلَ رسولُ الله وأكلوا جميعاً، ثم دعا بماءٍ فشربَ منه، ثم قال: ((إن هذا النَّعيمُ، لَتُسْألُنَّ يومَ القيامة عن هذا)) فأخَذَ عمرُ العِذْقَ، فضرب به الأرض حتّى تناثَر البُسْرُ ، ثم قال: يا نبيَّ الله إنا لمَسْؤولون عن هذا يوم القيامة؟ قال: ((نعم إلا من ثلاثةٍ ؛ خِرْقَةٍ يَسْتُر بها الرجلُ عَوْرتَهُ ، أو كِسْرةٍ يَسُدُّ بها جَوْعَتَهُ ، أو جُحْرٍ يدخُلُ فيه - يعني من الحرِّ والقَرّ -)). ورواه الإمام أحمد (٧)، عن سُرَيْجٍ(٨) ، عن حَشْرَجٍ . (١) الشمائل للترمذي (١٦٢)، وهو حديث حسن. (٢) ط : ( ومنهم أبو عشيب ومنهم من يقول أبو عسيب ). (٣) انظر الإصابة (١٣٣/٤) و(١٣٤/٤). (٤) زوائد» (٢٥١)، وهو حديث صحيح . مسند الإمام أحمد (٨١/٥)، وهو حديث صحيح . (٥) ليست في الأصول واستدركتها عن تاريخ دمشق - السيرة (٢/ ٣٠٤) مصدر المؤلف . (٧) مسند الإمام أحمد ( ٨١/٥)، وهو حديث حسن . (٦) (٨) أ، ط: (شريح). وهو سريج بن النعمان بن مروان الجوهري اللؤلؤي أبو الحسين، ويقال: أبو الحسن البغدادي روى عن حشرج بن نباتة . روى عنه أحمد بن حنبل وغيره رضي الله عنهم أجمعين توفي سنة ( ٢١٧) ( تهذيب التهذيب ( ٤٥٧/٣) وسير أعلام النبلاء (٢١٩/١٠).