النص المفهرس

صفحات 421-440

٤٢١
باب ذکر زوجاته واولا ده چچ.
بَعْضَهُنّ، فلم يَقْرِبْهُنّ حتى توفّي، ولم يُنْكَحْنَ بعده، منهن أم شَريكِ، فذلك قوله تعالى: ﴿﴿ تُرْجِى مَن
نَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُقْوِىّ إِلَيْكَ مَن تَشَاءُ وَمَنِ أَبْنَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ [ الأحزاب: ٥١] قال البيهقي: وقد رُوِّينا
عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، قال : كانت خَوْلة - يعني بنتَ حكيم - ممَّن وَهَبْنَ أنفسَهُنَّ لرسولِ الله
حـّ. وقال البيهقي: ورُوِّينا في حديث أبي أَسَيْدُ(١) الساعدي في قصة الجَوْنَيَّة التي استعاذت فَأَلْحَقَها
بأهلها ، أنَّ اسمَها أمَّيْمةُ بنت النُّعمان بن شراحيل ، كذا قال .
وقد قال الإمام أحمد(٢): ثنا محمد بن عبد الله الزُّبَيْري ، ثنا عبد الرحمن بن الغَسيل ، عن حمزة بن
أبي أُسيد، عن أبيه، وعباس بن سهل، عن أبيه، قالا: مرَّ بنا النبيُّوَّهِ وأصحابٌ له، فَخَرَجْنا معه
حتى انطلقنا إلى حائطٍ يُقالُ له: الشَّوْطُ حتى انتهينا إلى حائِطَيْن فجلسنا بينهما، فقال رسول الله اَيور :
((اجلسوا)) ودخل هو وقد أُتي بالجَوْنِيَّةِ، فَعُزِلَتْ في بيت أُمَيْمة بنت النعمان بن شراحيل، ومعها دايةٌ
لها٣)، فلما دخلَ عليها رسولُ اللهِّهِ قال: هَبِي لِي نَفْسَك؛ قالت : وهل تَهَبُ الملِكةُ نفسَها للشُّوقَةِ!؟
وقالت : إني أعوذُ بالله منك. قال: لقد عُذْتِ بمَعاذٍ. ثم خرج علينا فقال: ((يا أبا أُسَيْد اكسُها
راز قِيََّيْنُ(٤) وألحقها بأهلها)». وقال غير أبي أحمد: امرأة من بني الجَوْنِ، يقال لها: أُمَيْنة.
وقال البخاري(٥) : ثنا أبو نُعَيْم، ثنا عبد الرحمن بن الغَسيل، عن حمزة بن أبي أُسَيْد، عن أبي أُسَيْد
قال : خَرَجْنا مع رسول الله حتى انطلقنا إلى حائطٍ يُقال له: الشَّوْط، حتى انتهينا إلى حائِطَيْن ، جَلَسْنا
بينهما ، فقال ◌ََّ: ((اجلسوا هاهنا)) فدخل وقد أُتَيَ بالجَوْنيّة، فأُنْزِلَت في بيت في نخلٍ(٦) في بيت أُمَيْمة
بنت النُّعمان بن شَراحيل، ومعها دايتُها حاضنةٌ لها، فلما دخل عليها رسول الله بِ ◌ّه، قال: «هَبِي نَفْسَكِ
لي (٧) )) . قالت: وهلْ تَهَبُ المَلِكَةُ نَفْسها للسُّوقة! قال: فأهوى بيده يَضَعُ يدَه عليها لتَسْكُنَ ، فقالت :
أعوذُ بالله منك. قال: ((لقد عُذْتِ بمعاذ)). ثم خرجَ علينا فقال: (( يا أبا أُسَيْد اكسُها رازقيَتَين وألْحقها
بأهلها)) .
قال البخاري(٨): وقال الحسين بن الوليد ، عن عبد الرحمن بن الغَسيل ، عن عباس بن سهل بن
(١) ط: (رشيد) تحريف. وانظر الاستيعاب (٤/ ١٥٩٧).
(٢) مسند الإمام أحمد (٤٩٨/٣) و(٣٣٩/٥)، وإسنادهما صحيح.
(٣) أ : ( دابة لها ) وط : ( داية بها ).
(٤) ط : ( دراعتين ).
(٥) (٥٢٥٥) .
(٦) ليست ( في بيت في نخل ) في ط واستدركتها عن النسخة أ، ومحلها في ط : ( في محل ) .
(٧) ط : ( هبي لي نفسك ) .
(٨) البخاري (٥٢٥٦ - ٥٢٥٧) معلقاً، وانظر الحديث الذي قبله في البخاري رقم (٥٢٥٥) مسنداً، وشرحه للحافظ
ابن حجر .

٤٢٢
باب ذكر زوجاته واولا ده المدلل
سعد، عن أبيه وأبي أُسَيْد، قالا: تَزَوَّجَ النبيُّ نَّهِ أُمَيْمة بنت شَراحيل، فلما أُدخلت (١) عليه بَسَطَ يدَهَ
إليها ، فكأنّها كَرِهَتْ ذلك. فأمر أبا أُسَيْد أن يُجَهِّزَها ويَكْسوها ثَوبَين رازقيين. ثم قال البخاري(٢): ثنا
عبد الله بن محمد ، ثنا إبراهيم بن أبي(٣) الوزير ، ثنا عبد الرحمن عن حمزة ، عن أبيه ، وعن عباس بن
سهل بن سعد ، عن أبيه بهذا . انفردَ البخاري بهذه الروايات من بين أصحاب الكتب .
وقال البخاري(٤): ثنا الحميدي، ثنا الوليد، ثنا الأوزاعي، سألتُ الزهري: أيُّ أزواجِ النبيِّ ◌ِه
استعاذَتْ منه؟ فقال: أخبرني عروة، عن عائشة: أن ابنةَ الجَوْن لما أُدْخِلَت على رسولَ الله وَ(9)
قالت: أعوذُ بالله منك، فقال: ((لقد عُذْت بعَظيم، الحَقي بأهْلِك)) وقال: ورواه حجاج بن
أبي مَنيع ، عن جدّه ، عن الزُّهري ، أن عروة أخبره أن عائشة قالت ... (٦) انفرد به دون مسلم .
قال البيهقي(٧) : ورأيتُ في كتاب (( المعرفة)) لابن منده، أن اسم التي استعاذت منه أُمَيْمة بنتُ
النُّعمان بن شراحيل . ويقال : فاطمة بنت الضحاك، والصحيح أنّها أميمة ، والله أعلم . وزعموا أن
الكِلابيَّة اسمُها عَمْرةُ، وهي التي وَصَفَها أبوها بأنها لم تَمْرَضْ قَطُ، فرغب عنها رسول الله وَّهِ .
وقد روى محمد بن سعد (٨) ، عن محمد بن عبد الله ، عن الزهري ، قال : هي فاطمة بنت
الضَّحّاك بن سفيان ، استعاذَتْ منه فَطَلَّقها ، فكانت تَلْقُطُ البَعْر، وتقول : أنا الشَّقيَّة . قال : وتزوَّجها
وَلّ في ذي القعدة سنة ثمان ، وماتت سنة ستين .
وذكر يونس - عن ابن إسحاق فيمن تزوّجها عليه الصلاة والسلام ، ولم يدخُلْ بها ، أسماءُ بنتَ كَعْب
الجَوْنية وعمرة بنت يزيد الكلابية . وقال ابن عباس وقتادة(٩) : أسماء بنت النُّعمان بن أبي الجَوْن فالله
أعلم . قال ابن عباس : لمّا استعاذت منه خرج من عندها مُغْضباً ، فقال له الأشعث : لا يَسُؤْكَ ذلك
يا رسول الله فعندي أجملُ منها ، فزَّجه أختَه قُتيلة . وقال غيره : كان ذلك في ربيع سنة تسع .
وقال سعيد بن أبي عروبة: عن قتادة( ١٠): تزوّجَ رسول الله ◌ِ لَ خَمْسَ عَشْرَةَ امرأةٌ ، فذكر منهن
(١) ط : ( أدخل ).
(٢) بعد الرقم (٥٢٥٧) .
(٣) ليس اللفظ في ط .
(٤) (٥٢٥٤) .
(٥) بعدها في البخاري : ( ودنا منها ) .
(٦) مكان النقط في ط : ( الحديث ) وليست في أ .
(٧) دلائل النبوة للبيهقي (٢٨٧/٧ - ٢٨٨).
(٨) الطبقات الكبرى لابن سعد (٨/ ١٤١).
(٩) تاريخ دمشق - مجمع دمشق - السيرة (١٨٨/١).
(١٠) دلائل النبوة للبيهقي (٢٨٨/٧).

٤٢٣
باب ذكر زوجاته واولا ده لل﴾
أمَّ شَريكِ الأنصارية النّجارية، قال: وقد قال رسول الله وَّله: (( إنّي لأحبُّ أن أتزوَّجَ من الأنصار،
ولكِنِّي أَكْرَهُ غَيْرَتَهُنَّ)) ولم يدخُلْ بها. قال : وتزوَّج أسماءَ بنتَ الصَّلْتِ من بني حَرامٍ ، ثم من بني سُلَيم
ولم يدخُلْ بها ، وخطب جمرة(١) بنت الحارث المزنية .
وقال الحاكم أبو عبد الله النيسابوري (٢)، وقال أبو عُبَيْدة مَعْمَر بن المُثَنِى: تزوَّج رسول الله ثمانيَ
عشرةَ امرأةً ، فذكر منهن فُتَيْلة بنت قيسٍ أختَ الأشعث بن قيس ، فزعم بعضُهم أنه تزوَّجَها قبلَ وفاته
بِشَهْرَيْن ، وزعم آخرون أنّه تزوّجها في مرضه . قال: ولم تكُنُ(٣) قدمت عليه، ولا رآها ، ولم يدخل
بها . قال : وزعم آخرون أنه عليه الصلاة والسلام أوْصَى أن تُخَيَّر قُتَيْلة فإن شاءَتْ يَضْرِبُ عليها الحجابَ
وتُحَرَّمُ على المؤمنين ، وإن شاءت فَلْتَنْكِحْ منْ شاءَتْ ، فاختارتِ النكاح ، فتزوَّجها ◌ِكْرمةُ بن أبي جهلٍ
بِحَضْرَمَوْت، فَبَلَغَ ذلك أبا بكرٍ ، فقال: لقد هَمَمْتُ أن أُحَرِّقَ عليهما . فقال عمر بن الخطّاب : ما هِيَ
من ◌ُمَّهات المُؤْمنين ، ولا دخلَ بها ، ولا ضَرَبَ عليها الحجاب . قال أبو عُبَيْدة : وزعم بعضُهم أنَّ
رسول الله بَّ لم يُوصِ فيها بشيء، وأنّها ارتدَتْ بعدَه، فاحتَجَّ عمر على أبي بكرٍ بارتدادها ؛ أنَّها ليستْ
منْ أُمهات المؤمنين . وذكر ابنُ مَنْدَه أنَّ التي ارتدَّت هي البَرْصاء (٤) من بني عوف بن سعد بن ذُبْيان .
وقد روى الحافظ ابن عساكر من طرق ، عن داود بن أبي هند ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، أنَّ
رسولَ الله ◌َ له تزوج قُتَيْلة أخت الأشْعَث بن قيس، فمات قبل أن يُخَيِّرها فَرَّأها الله منه .
وروى حماد بن سَلَمة ، عن داود بن أبي هند ، عن الشعبي ، أنَّ عِكْرمة بن أبي جَهْلٍ لمّا تَزوَّجَ قُتَيْلة
أرادَ أبو بكر أن يَضْربَ عُنُقُه، فراجَعَهُ عمرُ بن الخطاب، فقال: إنَّ رسولَ اللهِ لّه لم يَدْخُل بها، وأنها
ارتدَّت مع أخيها ، فبرئت من الله ورسوله . فلم یزل به حتی کَفَّ عنه .
قال الحاكم(٥) وزاد أبو عبيدة في العَدَد فاطمةَ بنتَ شُريحٍ، وسَنا(٦) بنت أسماء بن الصَّلْت السُّلَميّة .
هكذا روى ذلك ابن عساكر(٧) من طريق ابن مَنْدَه بسنده عن قتادة فذكره . وقال محمد بن سعد(٨) عن ابن
الكلبي مثل ذلك . قال ابن سعد : وهي سبا .
(١) ط، أ: ( حمزة). وما أثبته عن الإصابة (٢٦٠/٤)، وجامع الأصول (٢٦٧/١٢).
(٢) دلائل النبوة للبيهقي (٢٨٨/٧) عن الحاكم .
(٣) ط : ( يكن ) .
(٤) أ: (الرمياء) وفي ط: ( البرحاء) وانظر الإصابة (٢٤٩/٤).
(٥) دلائل النبوة للبيهقي (٢٨٨/٧).
(٦) ط : ( وسبأ) .
(٧) الخبر عن طريق ابن منده بسنده عن قتادة في تاريخ دمشق - مجمع - السيرة (١٨٨/١ - ١٨٩).
(٨) طبقات ابن سعد (١٤٩/٨) وتاريخ دمشق (١٨٩).

٤٢٤
باب ذكر زوجاته واولاده ◌َاخيّ
قال ابن عساكر(١). ويقال: سنا٢) بنت الصَّلْت بن حَبيب بن حارثة بن هلال بن حَرام بن سِماك بن
عوفِ السُّلَمي .
قال ابن سعد (٣): أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي ، حدّثني العَرْزَمي، عن نافع ، عن ابن
عمر، قال: كان في نساء رسول الله ◌َّفل سنا(٢) بنت سفيان بن عوف بن كعب بن أبي بكر بن كلاب .
وقال ابن عمر: إن رسول الله وَ ليل بعث أبا أُسَيْد يخطبُ عليه امرأةً من بني عامر ، يقال لها : عَمْرَةُ بنت
يزيد بن عُبيد بن كلاب ، فتزوّجها ، فبلغه أنَّ بها بياضاً فَطَلَّقها. وقال محمد بن سعد (٣) ، عن الواقدي
حدّثني أبو معشر. قال: تزوّجَ رسول الله مُلَيْكةَ بنت كعب، وكانت تُذْكَرُ بجمالٍ بارعٍ ، فدخَلَتْ عليها
عائشة ، فقالت ألا تَسْتَحين أن تَنْكِحي قاتلَ أبيكِ؟ فاسْتَعَاذَتْ منه فَطَّلَقَها ، فجاء قومها ، فقالوا :
يا رسول الله إنَّها صغيرةٌ ولا رأيَ لها ، وإنّها خُدِعَتْ فارتَجِعْها ، فأبى ، فاسْتَأذنوه أن يُزوّجوها بقريبٍ لها
من بني عُذرة ، فأذن لهم . قال : وكان أبوها قد قَتَله خالدُ بن الوليد يومَ الفتحِ .
قال الواقدي(٤) : وحدّثني عبد العزيز الجُنْدَعي، عن أبيه ، عن عطاء بن يزيد ، قال : دخلَ بها
رسول الله في رمضان سنةَ ثمانٍ ، وماتت عنده . قال الواقدي : وأصحابُنا ينكرون ذلك .
وقال الحافظ أبو القاسم بن عساكر(٥) ، أنبأنا أبو الفتح يوسف بن عبد الواحد الماهاني(٦) ، أنبأنا
شُجاع بن علي بن شُجاع، أنبأنا أبو عبد الله بن مَنْدَه ، أنبأنا الحسن بن محمد بن حَليمُ(٧) المَرْوزي ، ثنا
أبو المُوَجِّهِ محمدُ بن عَمْرو بن المُوَجِّه الفَزاري ، أنبأنا عبد الله بن عثمان أنبأنا عبد الله بن المُبارك، أنبأنا
يُونس بن يَزيد، عن ابن شهاب الزهري، قال: تَزَوَّج رسولُ الله ◌ِّل خديجةَ بنت خُوَيْلِدٍ بن أَسَدٍ بمكة ،
وكانَتْ قَبْلَهُ تَحْتَ عَتِيقٍ بن عائذٍ(٨) المَخْزومي ، ثم تَزَوَّجَ بمكة عائشةَ بنت أبي بكرٍ ، ثم تَزَوَّجَ بالمدينةِ
حَفْصَةَ بنت عُمَر ، وكانت قبلَه تحتَ خُنَيْس بن حُذافة السَّهْمي ، ثم تَزَوَّجِ سَوْدَة بنتَ زَمْعة ، وكانت قَبْلَه
تحت السّكْران بن عَمْرو ، أخي بني عامر بن لُؤَيّ ، ثم تَزَوَّجَ أمّ حبيبة بنتَ أبي سفيان ، وكانَتْ قبلَهُ تحتَ
(١) تاريخ دمشق - مجمع - السيرة (١٨٩/١).
(٢) ط : (وسبأ).
طبقات ابن سعد (١٤٨/٨)، وابن عساكر - مجمع - السيرة (١٨٩/١ - ١٩٠).
(٣)
(٤)
طبقات ابن سعد ( ١٤٨/٨ - ١٤٩).
تاريخ دمشق - المجمع - السيرة (١/ ١٤٤ _ ١٤٥).
(٥)
(٦) أ : ( الباهاني ) تحريف .
(٧) أ، ط: (حكيم) تحريف.، انظرابن عساكر مصدر الخبر، وسير أعلام النبلاء (٣٤٧/١٣) (في ترجمة
أبي المُوَجّه ) .
(٨) في تاريخ دمشق : ( عابد ) .

٤٢٥
باب ذکر زوجاته واولا ده ښہ
عبيد الله بن جَحْشِ الأسدي أحد بني خُزَيْمة، ثم تَزَوَّجَ بَ لهِ أَمَّ سَلَمة بنت أبي أُميَّة ، وكان اسمها هند،
وكانت قَبْلَهُ تَحْتَ أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد بن عبد العُزَّى ، ثم تَزَوَّجَ زَيْنَب بنت خُزَيْمة الهِلاليّة ،
وتَزَوَّجَ العاليةَ بنت ظَبْيان، من بني بكر بن عمرو بن كلاب ، وتَزَوَّجَ امرأةً من بني الجَوْن ، من كِنْدَة ،
وسَبَى جُوَيْرية - في الغَزْوة التي هَدَمَ فيها مَناة غزوة المُرَيْسيع - ابنةَ الحارِثِ بن أبي ضِرارٍ - من بني
المُصْطَلق من خُزاعة، وسَبَى صَفيَّة بنتَ حُيَّيٍّ بن أخْطَبَ ، من بني النَّضير ، وكانتا مما أفاءَ اللهُ عليه ،
فقسم لهما١) ، واسْتَسَرَّ جاريته(٢) القبطية، فولدت له إبراهيم، واسْتَسَرَّ رَيْحانة من بني قريظة ، ثم
أعتقها فلحقت بأهلها، واحتجبت وهي عند أهلها، وطَلَّقَ رسولُ اللهِوَِّ العاليةَ بنت ظَبْيان، وفارق
أختَ بني عمرو بن كلاب ، وفارق أخت بني الجَوْن الكِنْدية من أجل بياضٍ كان بها ، وتُوفِيت زينتُ بنت
خُزَيْمة الهلالية ، ورسول الله وَ ◌ّ حِيّ، وبلغنا أنّ العالية بنت ظَبْيان التي طُلَّتْ تَزَوَّجت قبل أن يُحَرِّمَ اللهُ
النساءَ ، فنكحَتْ ابنَ عَمِّ لها من قومها وولَدَتْ فيهم. سُقْناهُ بالسَّند لغرابة ما فيه من ذِكْرِه تَزْويج سودة
بالمدينة . والصحيح أنّه كانَ بمكة قبلَ الهجرة ، كما قدَّمْناه ، والله أعلم .
قال يونس بن بُكَيْر(٣) ، عن محمد بن إسحاق ، قال : فماتت خديجة بنت خويلد قبل أن يُهاجر
رسولُ الله ◌ِّهِ بِثلاثِ سنين، لم يتَزوَّجْ عليها امرأةً حتى ماتَتْ هي وأبو طالب في سنةٍ ، فتزوَّجَ رسول الله
وَ بعد خديجة سَوْدَةً بنت زَمْعَة، ثم تزوج بعد سَوْدة عائشة بنت أبي بكر لم يَتَزَوَّج بكراً غيرها ، ولم
يُصبْ منها ولداً حتى مات، ثم تزوَّجَ بعدَ عائشة حَفْصَة بنت عُمَر ، ثم تزوَّجَ بعد حَفْصَة زَيْنَبَ بنت خُزَيْمة
الهِلالية أمَّ المساكين ، ثم تَزوّجَ بعدَها أمَّ حَبيبة بنت أبي سُفيان، ثم تزوَّجَ بعدها أمَّ سَلَمة هند بنت
أبي أُمية ؛ ثم تزوَّجَ بعدها زينبَ بنت جَحْش ، ثم تزوج بعدها جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار ، قال ثم
تزوج بعد جُوَيْرية صَفيَّة بنت خُيّي بن أخْطَب ، ثم تزوّجَ بعدها مَيْمونة بنت الحارث(٤) الهلالية . فهذا
التَّرتيب(٥) أحسنُ وأقربُ مما رتَّبه الزُّهري . والله أعلم .
وقال يونس بن بُكَيْر عن أبي يحيى عن جَميل(٦) بن زَيْد الطّائي، عن سهل بن زيد الأنصاري ، قال :
تزوَّجَ رسولُ الله ◌َِّ امرأة من بني غفار، فدخلَ بها فأمرَها فنزعَتْ ثَوْبها ، فرأى بها بياضاً من بَرصٍ عند
(١) أ : (فقسمهما لهما) وط : ( فقسمهما له ) وما أثبته عن تاريخ دمشق مصدر المؤلف .
(٢) ط : ( مارية) وما أثبته عن أوتاريخ دمشق مصدر المؤلف .
(٣) تاريخ دمشق - المجمع - السيرة (١/ ١٥٣).
بعدها في ط : ( بن ) زيادة. وانظر السنن الكبرى للبيهقي ( ٧/ ٢٥٦).
(٤)
(٥) أ : ( التقريب ) .
(٦) أ، ط: (حميل) بالمهملة. وهو تحريف. انظر التاريخ الكبير (٢١٥/٢).

٤٢٦
فصل فيمن خطبها عليه الصلاة والسلام
ثَدْيَيْها، فانمار(١) رسول الله وَ له وقال: ((خُذي ثَوْبَك)) وأصْبَحَ فقال لها: ((الْحقي بأهْلِكِ)) ، فأكمل لها
صَداقَها .
وقد رواه أبو نُعَيْم ، من حديث جَميل (٢) بن زيد ، عن سهل بن زيد الأنصاري ، وكان ممن رأى النبيّ
وَ﴿، قال: تَزَوَّجَ رسولُ اللهَ لهامرأةٌ من غِفارٍ ... فذكر مثله .
قلت: وممَّنْ تَزَوَّجَهَا بَّهَ ولم يدخُلْ بها أُمُّ شَريكِ الأَزْدِيَّة. (قال الواقديّ(٣): والمُثْبتُ أنها دَوْسِيَّةٌ
وقيل (٤) الأنصاريَّة، ويقال عامِريّة، وأنَّها خَوْلَة بنت حَكيمِ السُّلَمي. وقال الواقدي(٥) : اسمها
غَزِيَّة بنتُ جابرٍ بن حَكِيمٍ .
قال محمد بن إسحاق عن حَكيم بن حكيم عن محمد بن علي بن الحسين ، عن أبيه ، قال : كان
جميعُ ما تَزَوَّجَ رسول الله بَ ◌ّه خمسَ عشرةَ امرأةٌ، منهن أمُّ شَريكِ الأنْصاريّة (وهبت نفسها للنبي ◌ِّ.
وقال سَعيد بن أبي عروبة، عن قتادة: وتَزوَّجَ أمّ شَريك الأنصارية)(٤) من بني النَّجّار . وقال :
((إنّي أحبُّ أن أتزوَّجَ من الأنصار، لكنّي أكْرَهُ غَيْرتهنَّ)) ولم يدخل بها .
وقال ابن إسحاق ، عن حكيم، عن محمد بن علي ، عن أبيه، قال: تزوَّجَ وَّه ليلى بنت الخَطيم
الأنصارية ، وكانت غَيوراً ، فخافت نفسها عليه ، فاسْتَقَالَتْهُ فأقالَها .
فصل
فيمن خطبها عليه الصلاةُ والسلامُ ولَمْ يَعْقِدْ عَلَيْها
قال إسماعيل بن أبي خالد (٦)، عن الشعبي، عن أم هانىء فاختة بنت أبي طالب: أنَّ رسولَ الله وَله
خطبَها ، فذكرَتْ أنَّ لها صِبيَةً صِغاراً فتركها ، وقال: ((خَيْرُ نساء رَكِبْنَ الإبل، صالحُ نساءِ قُريش ، أحْناهُ
على طفل(٧) في صغره ، وأزعاهُ على زوجٍ في ذات يده )).
انماز : تنخَّى ( النهاية : ميز).
(١)
ط : ( حميل ) وقد تقدم .
(٢)
(٣)
طبقات ابن سعد ( ٨/ ١٥٤) .
ليس ما بين القوسين في أ .
(٤)
طبقات ابن سعد (٨/ ١٥٤ _ ١٥٥).
(٥)
طبقات ابن سعد ( ١٥٢/٨) .
(٦)
(٧) ط : ( على ولد طفل ).

٤٢٧
فصل فيمن خطبها عليه الصلاة والسلام
وقال عبد الرزاق(١)، عن معمر عن الزهري (٢)، عن سعيد بن المسيّب ، عن أبي هريرة ، أنّ
رسول الله وَ ي خطب أمّ هانىء بنتَ أبي طالبٍ، فقالت: يا رسولَ الله، إنّي قد كَبِرْتُ ولي عيالٌ.
وقال الترمذي(٣): ثنا عَبْدُ بن حُمَيْد، ثنا عُبَيْدُ(٤) الله بن موسى، ثنا إسرائيل، عن السُّدِّيّ. عن
أبي صالح ، عن أمّ هانىءٍ بنت أبي طالب، قالَتْ: خَطَبَنِي رسول اللهِّهِ، فَاعْتَذَرْتُ إليه فَعَذَرني. ثم
أنزل الله: ﴿ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَجَكَ الَّتِىّ ءَاتَّيْتَ أُجُورَهُنَ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِنَّا أَفَاءَ اللّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتٍ عَمْكَ وَبَنَاتٍ
عَمَّتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتٍ خَلَئِكَ الَّتِى هَاجَرْنَ مَعَكَ﴾ الآية [الأحزاب: ٥٠]. قالت: فلم أكُنْ أَحِلُّ له ؛
لأنّي لم أُهاجِزْ ، كنتُ من الظُّلقاء . ثم قال : هذا حديثٌ حسنٌ لا نعرِفُه إلا من حديث الشُّدّي ، فهذا
يَقْتضي أنّ من لم تَكُنْ من المُهاجِراتِ لا تَحِلُّ له ◌َّه. وقد نَقَلَ هذا المذهبَ مُطْلَقاً القاضي الماوَرْدي في
(( تفسيره )) عن بعض العلماء . وقيل: المرادُ بقوله ( اللاتي هاجَرْن مَعَكَ) أي : من القرابات
المذكورات . وقال قتادة : ( اللاتي هاجرن معك) أي: أسْلَمْنَ معكَ. فعلى هذا لا يَحْرُمُ عليه إلا
نساء(٥) الكُفّار وتَحِلّ له جميعُ المُسْلمات، فلا ينافي تَزْويجه من نساءِ الأنصار إنْ ثبتَ ذلك ، ولكنْ لمْ
يدخُلْ بواحدةٍ منهُنَّ أصلاً. وأمّا حكاية الماوردي، عن الشَّعبي: أنَّ زينبَ بنت خُزَيْمة أمّ المساكين
أنْصارية، فليس بجيّدٍ ، فإنّها هِلاليةٌ بلا خلاف ، كما تقدَّم بيانه . والله أعلم .
وروى محمد بن سعد(٦) ، عن هشام بن الكلبي ، عن أبيه ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس ، قال :
أقبلَتْ ليلى بنت الخَطيم إلى رسول الله وهو مُوَلِّ ظَهْرَهُ إلى الشَّمْس، فَضَرَبَتْ مَنْكِبَه فقال: ((منْ هذا أكَلَهُ(٧)
الأسو(٨) )) فقالت: أنا بنتُ مُطْعِم الطَّيْرِ ، ومُباري الرّيح، أنا ليلى بنتُ الخَطيم، جئتُكَ لأعرض عليكَ
نَفْسِي تَزَوَّجْني؟ قال: ((قد فعلتُ)). فرجعَتْ إلى قومها. فقالت: قد تَزَوَّجْتُ النبيِ وََّ، فقالوا: بِئْسَ
ما صَنَعْتِ أنتِ امرأةٌ غَيْرِى، ورسولُ اللهِ وَِّ صاحبُ نساءٍ، تغارين عليه، فَيَدْعُو اللّهَ عليكِ، فَاسْتَقَيليهِ،
فرجعَتْ فقالَتْ : أَقَلْني يا رسولَ الله . فأقالها - فتزوَّجَها مَسْعودُ بن أوس بن سَواد بن ظَفَر فولدت له ،
فبينما هي يوماً تَغْتَسل في بعض حيطان المدينة ، إذ وثب عليها ذِئْبٌ أسود أكل بعضها ، فماتَتْ .
(١) في المصنف (٢٠٦٠٣)، وهو في مسلم (٢٥٢٧) (٢٠١) من طريق عبد الرزاق .
(٢) ليس ( عن الزهري ) في ط .
(٣) الترمذي (٣٢١٤) وإسناده ضعيف .
(٤) ط : ( وقال الترمذي : حدّثنا عبد الله بن موسى ) وما أثبته عن أ يوافق ما في جامع الترمذي ، وانظر تهذيب الكمال
( ١٩ /١٦٤).
(٥) ليس اللفظ في ط .
(٦) الطبقات الكبرى لابن سعد (٨/ ١٥٠).
(٧) ط : ( أوكله ) تحريف.
(٨) في الطبقات الكبرى ( الأسد) وليس اللفظ في أ. وبعدها في الطبقات : ( وكان كثيراً ما يقولها ) .

٤٢٨
فصل فيمن خطبها عليه الصلاة والسلام
وبه عن ابن عباس (١) أنَّ ضُباعة بنت عامر بن قُرْطِ كانَتْ تَحْتَ عبد الله بن جُدْعَان فَطلَّقَها ، فَتَزَوَّجَها
بعده هشامُ بن المُغيرة، فولدَتْ له سَلَمَةَ، وكانتِ امرأةً ضَخْمةً جَميلةً ، لها شَعْرٌ غَزِير يُجَلِّلُ جِسْمَها ،
فَخَطَبَها رسول الله من ابنها سَلَمة، فقال: حتى أسْتَأْمِرَها؟ فاسْتَأَذَنَها، فقالت: يا بُنَّ أفي رسولِ اللهِله
تَسْتَأذنُ؟ فرجعَ ابنُها فسكتَ ولم يردَّ جواباً ، وكأنّه رأى أنّها قد طَعَنَتْ في السِّنّ، وسكتَ النبيّ ◌َّ عنها.
وبه عن ابن عباس (٢) قال: خطب رسول الله وَّهِ صَفيَّة بنت بَشَامة بن نَضْلَة العَنْبري ، وكان أصابها
سبي(٣) فخَيَّرها رسول الله وَّله فقال: ((إن شِئْتِ أنا، وإن شئْتِ زوجكِ)) فقالت: بل زَوْجي،
فأرسلها ، فلعنتها بنو تميم .
وقال محمد بن سعد(٤) : أخبرنا الواقدي ، ثنا موسى بن محمد بن إبراهيم التَّيْمي ، عن أبيه ، قال :
كانت أمّ شَريك امرأة من بني عامر بن لؤي، فوهبت(٥) نفسَها من رسول الله، فلم يَقْبَلْها . فلم تتزوَّجُ
حتى مَاتَتْ .
قال محمد بن سعد(٦) : وأخبرنا وكيعٌ، عن شريك، عن جابر ، عن الحكم ، عن عليّ بن
الحسين، أنَّ رسولَ الله وَّه تَزَوَّجَ أم شَريك الدَّوْسيَّة. قال الواقديّ(٧) : الثَّبتُ عندنا أنَّها من دَوْسٍ من
الأَزْدِ . قال محمد بن سعد(١) : واسمها غَزِيَّةُ بنت جابر بن حكيم .
وقال اللَّيثُ بن سَعْد(٩): عن هاشم بن عروةٌ(١)، عن أبيه، قال: كُنّا نتحدَّثُ(١١) أن أم شريك
كانت وهبت نفسها للنبي وَّر، وكانت امرأة صالحة .
( وممن خطبها١٢) ولم يَعْقِدْ عليها جَمْرَة١٣ً) بنت الحارث بن عوف بن أبي حارثة المُزني ، فقال
(١) طبقات ابن سعد (٨/ ١٥٣ - ١٥٤) بخلاف في الرواية .
(٢)
طبقات ابن سعد ( ٨/ ١٥٤).
(٣)
ط : ( سبا ).
الطبقات الكبرى ( ٨/ ١٥٤).
(٤)
ط : ( وقد وهبت ) .
(٥)
طبقات ابن سعد ( ٨/ ١٥٥).
(٦)
طبقات ابن سعد ( ٨/ ١٥٦).
(٧)
طبقات ابن سعد ( ٨/ ١٥٤).
(٨)
(٩) تاريخ دمشق - مجمع - السيرة (١/ ٢٠١).
(١٠) ط، أ: (هشام بن محمد) وانظر تهذيب الكمال (٢٤ / ٢٥٤).
(١١) ط : (متحدث ). تحريف.
(١٢) ط: ( خطب) والخبر في دلائل النبوة (٢٨٨/٧).
(١٣) ط، أ: ( حمزة بنت الحارث بن عوف بن أبي حارثة المري ).

٤٢٩
فصل في ذكر سراريه عليه الصلاة والسلام
أبوها : إنَّ بها سوءاً - ولم يكن بها - فرجع إليها وقد تَبَرَّصَتْ، وهي أم شبيب بن البَرْصاء الشّاعر ، هكذا
ذكره سَعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة .
قال: وخطب أُمُ(١) حبيبة بنتَ العباس بن عبد المطلب. فوجدَ أباها أخاه٢) من الرضاعة ،
أرضعَتْهُمَا تُوَيِبَةُ مولاة أبي لهب .
فهؤلاء نساؤه ، وهن ثلاثة أصناف :
صنفٌ دَخَلَ بهنَّ، ومات عَنْهنَّ، وهنَّ التِّسْعُ المُبْدأ بذِكرهنّ، وهن حَرامٌ على النّاس بعد موته ،
عليه الصلاة والسلام بالإجماع المُحَقَّق المَعْلوم من الدِّين ضرورةً، وعدَّتُهُنّ بانقضاء أعْمارِهِنّ . قال
الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُواْ رَسُولَ الَّهِ وَلَا أَن تَنكِحُوْأَزْوَجَهُ، مِنْ بَعْدِهِ- أَبَدَّأْ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ
عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٣]. وصنفٌ دَخَل بهنّ وطلّقَهُنّ في حياته. فهل يَحِلُّ لأحدٍ أن يَتَزِوَجَهُنَّ بعدَ انْقضاء
عِدَّتِهِنَّ منه عليه الصلاة والسلام ؟ فيه قولان للعلماء : أحدُهما : لا ؛ لعموم الآية التي ذكرناها .
والثاني: نعم ، بدليل آية التخيير وهي قوله: ﴿يَأَيُّهَا النَِّىُّ قُل لِّأَزْوَجِكَ إِن كُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَوةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا
فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جميلًا (١٦) وَلِن كُتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ, وَالذَّارَ الْآَخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهُ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَتِ
مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٢٨ -٢٩] قالوا: فلولا أنَّها تَحِلّ لغيره أن يتزوَّجَها بعدَ فِراقِه إيّاها لم يكن في
تَخْييرها بين الدُّنْيا والآخرة فائدة ، إذ لو كان فِراقُه لها لا يبيحها٣) لغيره لم يكن فيه فائدة لها ، وهذا قوي
والله تعالى أعلم .
وأما الصنفُ الثالث وهي منْ تَزوَّجَها وطلَّقها قبل أن يدخُل بها ، فهذه تَحِلُّ لغيره أن يَتَزَوَجَها . ولا
أعلمُ في هذا القسم نزاعاً .
وأما من خطبها ولم يَعْقِدْ عَقْدَهُ عليها، فأولى لها أن تَتزوَّج ، وأولى . وسيجيءُ فصلٌ في كتاب
الخصائص يتعلَّقُ بهذا المقام . والله أعلم .
فَصْلٌ
في ذِكْرِ سَراريّه عليه الصلاة والسلام
كانت له عليه الصلاةُ والسلام سُرِّيَّتان : إحداهما ماريةُ بنت شَمْعون القِبْطيّة ، أهداها له صاحب
(١) ليست (أم) في أولا في ط . وانظر الاصابة.
(٢) ط : ( أخوة ) تحريف وخطأ .
(٣) ط : ( لا يبحها ) خطأ .

٤٣٠
فصل في ذكر سراريه عليه الصلاة والسلام
إِسْكَنْدريّة، واسمُه جُرَيْجُ بن مينا، وأهْدَى معها أُخْتَها سيرين(١)، وذكر أبو نُعَيْم أنه أهداها في أربع
جوارٍ ، والله أعلم . وغلاماً خصيّاً اسمه مَأْبور ، وبغلة يقالُ لها : الدُّلْدُل . فقَبَلَ هَدِيَّته .
واختار لِنَفْسِه ماريّة ، وكانت من قرية بيلادِ مصر ، يقال لها : حَفْنٌ من كورة أنْصِنا ، وقد وضع عن
أهل هذه البلدة معاوية بن أبي سُفْيان في أيام إمارته الخَراج ؛ إكراماً لها من أجل أنها حَمَلَتْ منِ رسول الله
وَرَ بولدٍ ذَكرٍ، وهو إبراهيم عليه الصلاة والسلام. قالوا: وكانت ماريةُ جميلةٌ بيضاءَ أُعجب بها
رسول الله وَلَهُ وَأَحْبَها وحَظِيَتْ عنده، ولا سيَّما بعدَما وَضَعَتْ إبراهيمَ ولده .
وأما أختُها سيرين (١) فوهبها رسول الله وَّل لحسان بن ثابت، فولدت له ابنَه عبد الرحمن بن حَسّان.
وأما الغُلامُ الخَصيّ وهو مَأبور ، فقد كان يدخُلُ على مارية وسیرین بلا إذنٍ كما جرت عادته بمصر ،
فتكلم بعض الناس فيها بسبب ذلك ، ولم يَشْعروا أنه خصيٌّ حتى انكشف الحال على (٢) ما سَنُبيِّنُه قريباً،
إن شاء الله .
وأما البغلة ، فكان عليه الصلاة والسلام يركبها ، والظاهر ، والله أعلم ، أنها التي كان راكبها يومَ
حُنَيْن . وقد تأخّرت هذه البغلة ، وطالت مدّتها حتى كانت عند علي بن أبي طالب في أيام إمارته ، ومات
فصارت إلى عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ، وكبرت حتى كان يجُشُّ لها الشعيرَ لتأكله .
قال أبو بكر بن خُزَيْمة (٣): حدَّثنا محمد بن زياد بن عُبيد الله ، أخبرنا سفيان بن عيينة ، عن بشير بن
المُهاجر ، عن عبد الله بن بُرَيْدة بن الحُصَيب ، عن أبيه ، قال: أهدى أميرُ القبط إلى رسول الله جارِيَتَيْن
أُخْتَيْن ، وبغلة، فكان يَرْكَبُ البغلةَ بالمدينة ، واتَّخذ إحدى الجاريتين ، فولدت له إبراهيم ابنَه ، ووهب
الأخرى .
وقال الواقدي : حدَّثنا يعقوب بن محمد بن أبي صَعْصَعَة ، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن
أبي صَعْصَعَة، قال: كان رسول الله وَّه يُعْجَبُ بمارية القبطية، وكانت بيضاءَ جَعْدَةٌ جَميلةٌ ، فأنزلها
وأختها على أمّ سُلَيْم بنت مِلْحان، فدخل عليهما رسول اللهوَ له فعرض عليهما الإسلام، فأسلمتا هناك ،
فَوطىءَ ماريةَ بالملكِ، وحوَّلها إلى مالٍ له بالعاليةِ كان من أموال بني النَّضير ، فكانت فيه في الصيف ،
وفي خُرافة النَّخْل . فكان يأتيها هناك ، وكانت حسنة الدِّين ، ووهب أختها سيرين لحسّان بن ثابت ،
فولدت له عبد الرحمن، وولدتْ مارية لرسول الله مَثّر غلاماً سمّاه إبراهيم، وعقَّ عنه بَّه بشاةٍ يومَ
سابعه ، وحلّق رأسَه وتَصدّق بزنَة شَعْرِهِ فِضَّةٌ على المساكين ، وأمَرَ بشَعْرِهِ فدُفِنَ في الأرض ، وسمّاه
(١) ط: (شيرين) وانظر الاستيعاب (١٨٦٨/٤).
(٢) ليس اللفظ في ط .
(٣) تاريخ دمشق (٢٣٤/٣ - ٢٣٥) - دار الفكر -.

٤٣١
فصل في ذكر سراريه عليه الصلاة والسلام
إبراهيم، وكانت قابِلَتُها سَلْمَى مولاة رسول الله بَّه، فخَرَجَتْ إلى زوجها أبي رافع فأخبرته بأنَّها قد
ولدت غلاماً، فجاء أبو رافعٍ إلى رسول الله فبشره، فوهب له غلامًا)، وغار نساء رسول الله الصثية ،
واشتدّ عليهن حين رُزِق منها الولد .
وروى الحافظ أبو الحسن الدّارَ قطني(٢) ، عن أبي عُبَيْد القاسم بن إسماعيل ، عن زياد بن أيوب ،
عن سعيد بن زكريا المدائني ، عن ابن أبي سارة٢) ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : لما ولدت
مارية قال رسول الله وَّة، ((أَعْتَقَها ولدُها)) . ثم قال الدار قطني: تفرَّد به زياد بن أيوب وهو ثقة. وقد
رواه ابن ماجه(٤) ( من حديث حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس ، عن عكرمة ، عن ابن عباس
بمثله، ورُوِّيناه (٥) من وجه آخر. وقد أفردنا لهذه المسألة وهي بيعُ أمهات الأولاد مُصَنَّفَاً مُفْرداً على
حِدَته، وحَكَيْنا فيه أقوالَ العُلماء بما حاصله يرجع إلى ثمانية أقوال ، وذكرنا مستندَ كل قول ولله الحمد
والمنة .
وقال يونس بن بكير(٦) ، عن محمد بن إسحاق عن إبراهيم بن محمد بن علي بن أبي طالب ، عن
أبيه ، عن جدّه علي بن أبي طالب، قال : أكْثَروا على مارية أمِّ إبراهيم في قِبْطيِّ ابنِ عَمَّ لها يزورُها
ويَخْتَلِفُ إليها، فقال رسول الله وَّةَ: ((خُذْ هذا السيفَ فانْطلقْ فإن وَجَدْتَه عِنْدَها فَاقْتُلْه)) قال: قلت:
يا رسول الله ، أكونُ في أمرك إذا أرْسَلْتني كالسِّكَّةِ المُحَمَّةِ لا يَثْنيني شيءٌ حتى أمْضِيَ لما أمَرْتَني به ،
أم الشاهدُ يَرى ما لا يَرى الغائِبُ؟ فقال رسول الله وََّ: ((بلِ الشّاهدُ يَرَى ما لا يَرَى الغائِبُ)». فَأَقْبَلْتُ
مُتَوَشِّحاً السَّيْفَ، فوجدتُهُ عندَها، فاخْتَرَطْتُ السَّيفَ، فلما رآني عرفَ أنّي أريده، فأتى نخلةً فَرِقِيَ
فيها ، ثم رمى بنفسه على قفاه ، ثم شال رجليه ، فإذا به أجبُّ أمْسَحُ ما لَهُ مِمّا لِلرّجال قليل(٧) ولا كثير ،
فأتيتُ رسولَ اللهِوَلَّهِ فأخبرتُه، فقال: ((الحمد لله الذي صرفَ عنّا أهلَ البَيْت)).
وقال الإمام أحمد(٨): حذَّثنا يحيى بن سعيد، ثنا سُفيان ، حدّثني محمد بن عمر بن علي بن
أبي طالب ، عن عليَّ، قال: قلت: يا رسولَ الله إذا بعَثْتَني أكونُ كالسِّكَّةِ المُحَمّاة ، أم الشاهدُ يَرى
(١) ط : (عقداً ).
(٢) سنن الدار قطني (١٣١/٤ - ١٣٢)، وإسناده ضعيف .
(٣)
بعدها في سنن الدار قطني ( عن ابن أبي الحسين ) .
(٤)
ابن ماجه (٢٥١٦)، وإسناده ضعيف .
(٥)
ليس ما بين القوسين في ط .
سيرة ابن إسحاق ( ٢٥٢) .
(٦)
(٧) ط : ( لا قليل ) .
(٨) مسند الإمام أحمد (٨٣/١)، وهو حديث حسن لغيره .

٤٣٢
فصل في ذكر سراريه عليه الصلاة والسلام
ما لا يَرى الغائبُ؟ قال: ((الشاهدُ يرَى ما لا يَرى الغائب)» هكذا رواه مختصراً. وهو أصل الحديث
الذي أوردناه ، وإسناده رجال ثقات(١).
وقال الطبراني(٢): حدَّثنا محمد بن عمرو بن خالد الحَرّاني، ثنا أبي، ثنا ابن لَهيعة ، عن يزيد بن
أبي حَبيب، وعُقَيْل، عن الزُّهْري، عن أنسٍ، قال: لمّا ولدتْ ماريةُ إبراهيمَ كادَ أن يقعَ في النبيّ وَّ
منه شيءٌ حتى نَزَلَ جبريلُ عليه السلام ، فقال : السلامُ عليكَ يا أبا إبراهيم .
وقال أبو نُعيم : حدَّثنا عبد الله بن محمد ، ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ، ثنا محمد بن يحيى الباهلي ،
ثنا يعقوب بن محمد ، عن رجلٍ سمّاه ، عن الليث بن سعدٍ ، عن الزُّهْري ، عن عروة ، عن عائشة ،
قالت : أهدى مَلِكٌ من بطارِقَةِ الرُّوم ، يقال له : المُقَوقِسُ جاريةً قبطيةً من بنات الملوك ، يقال لها :
مارية. وأهدى معها ابنَ عَمِّ لها شابّاً، فدخل رسول الله وَ ﴿ منها ذات يوم مدخل(٣) خلوةٍ فأصابها فحملت
بإبراهيم، قالت عائشة: فلما استبان حملُها جَزِعْتُ من ذلك، فسكتَ رسول الله وَّر، فلم يكن لها
لبنٌ، فاشترى لها ضَأْنَةً لبوناً تُغَذِّي منها الصبيّ ، فصلح عليه(٤) جسمه ، وحسن لونه ، وصفالونه ، فجاء
به(٥) ذاتَ يومٍ يحمله على عنقه فقال: (( يا عائشة، كيفَ ترينَ الشَّبَهَ؟ فقلت: وأنا غيرى (٦): ما أرى
شَبَهاً ، فقال: ولا اللَّحْمُ؟ )) فقلت: لَعَمْري، من تَغَذَّى بأَلْبانِ الصَّأْنِ لَيَحْسُنُ(٧) لَحْمُه .
قال الواقدي (٧): ماتَتْ ماريةُ في المُحَرَّم سنة خمس(٨) عشرة، فصلَّى عليها عمر ، ودفنها في
البقيع، وكذا قال المُفَضَّل بن غَسّان الغَلَّبي، وقال خليفة(٩) وأبو عُبَيْدُ ١٠) ويَعقوبُ بن سُفيالُ(١):
ماتت سنةَ سِتَّ عَشْرَة ، رحمها الله .
ومنهن رَيْحانةُ بنت زَيْد من بني النَّضير، ويقال: من بني قُرَيْظة، قال الواقدي(١٢): كانَتْ
(١) لكنه منقطع، فإن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب لم يدرك جده علياً رضي الله عنه ( بشار) ولكن له شواهد
یقوی بها .
(٢) تاريخ دمشق ( ٤٤/٣).
ط : ( يدخل خلوته ) تحريف .
(٣)
ط : ( إليه ) .
(٤)
(٥) ط: ( فجاءته .. تحمله على عاتقها).
(٦) ط : ( فقلت أنا وغيري ).
(٧) طبقات ابن سعد (٢١٦/٨).
(٨) في الطبقات: ( سنة ست) وسيرد بعدُ.
(٩) تاريخ خليفة (١٢٥).
(١٠) ط : ( أبو عبيدة ).
(١١) المعرفة والتاريخ (٢٨٥/٣).
(١٢) المغازي للواقدي (٢/ ٥٢٠).

٤٣٣
فصل في ذكر سراريه عليه الصلاة والسلام
ريحانةُ بنت زَيْدٍ من بني النَّضير (١)، وكانت مُزَوَجَةً فيهمُ(٢)، وكان رسول الله وَّلَه قد أخذها لنفسه
صفيّاً، وكانت جميلةً، فعرض عليها رسول الله وَ ﴿ أن تُسْلِم، فأبَتْ إلا اليهوديّة، فعزلها رسول الله وَّل،
ووجد في نفسه ، فأرسل إلى ابن سعية (٣) ، فذكر له ذلك ، فقال ابن سعية : فداك أبي وأمي هي تُسْلِم ،
فخرج حتى جاءها فجعل يقول لها : لا تَتّبعي قومَك ، فقد رأيتِ ما أدخل عليهم حُيي بن أخطب ،
فأسْلمي يَصْطفيك رسولُ اللهِ وَّه لنفسه، فبينا رسولُ اللهِوَّه في أصحابه إذ سمع وَقْعَ نعلين، فقال: ((إن
هاتين لَنَعلا ابن سعية يبشرني بإسلام ريحانة)) فجاءه فقال(٤): يا رسول الله، قد أسلمَتْ رَيْحانة، فسُرّ
بذلك .
وقال محمد بن إسحاق(٥): لما فتح رسول الله وََّ قُرَيْظَةَ اصطفَى لنفسه ريحانة بنت عمرو بن خُنافة ،
فكانَتْ عِنْدَه حتّى تُوفّي عنها ، وهي في ملكه، وكان عرضَ عليها الإسلام ويتزَّوجُها ، فَأَبَتْ إلا
اليهوديةَ ، ثم ذكر من إسلامها ما تقدَّم .
قال الواقدي(٦): فحدّثني عبدُ الملك بن سليمان، عن أيوب بن عبد الرحمن بن أبي صَعْصَعَة ، عن
أيوب بن بشير المُعاوي، قال: فَأَرْسَلَ بها رسول الله وَّهِ إلى بيت سَلْمى بنت قَيْس أم المنذر، فكانَتْ
عندها حتّى حاضَتْ حَيْضَةً ، ثم طَهُرَتْ من حَيْضِها ، فجاءَتْ أمّ المنذر ، فأخبرت رسول الله ، فجاءها في
منزل أم المنذر ، فقال لها : ((إن أحْبَيْتِ أن أُعْتِقَكِ وأَتَزوَّجَكِ فعلتُ ، وإن أحْبَيْتِ أن تكوني في مِلْكي
أَطَؤُكِ بالملك فعلت(٧) )) فقالت: يا رسول الله، إني أخفُّ عليكَ وعليَّ أن أكون في مِلْكِك، فكانَتْ في
مِلْكِ رسولِ اللهِوَل# يطؤها حتى ماتت.
قال الواقدي(٨): وحدّثني ابن أبي ذئب، قال: سألتُ الزهريَّ عن ريحانة فقال: كانَتْ أمةً
لرسول الله(٩) فأعتقها وتزوجها، فكانت تَحْتَجِبُ في أهلها وتقول: لا يراني أحدٌ بعدَ رسول الله اَيهِ.
قال الواقدي(١٠) : وهذا أثبتُ الحَديثِين عندنا ، وكان زوجُها قبلَه عليه الصلاة والسلام الحكمَ .
(١) ط: (ويقال: من بني قريظة . قال الواقدي : كانت ريحانة بنت زيد من بني النضير).
(٢) في المغازي ( في بني قريظة ) .
(٣) ط: ( شعبة). وانظر أسد الغابة (٧/ ١٢٠ - ١٢١).
(٤) ط : ( فجاء يقول ) .
سيرة ابن هشام (٢٤٥/٢) .
(٥)
مغازي الواقدي ( ٥٢٠/٢ - ٥٢١) .
(٦)
(٧) ليس اللفظ في ط .
(٨) مغازي الواقدي (٥٢٠/٢ - ٥٢١).
(٩) ط : ( رسول ).
(١٠) مغازي الواقدي (٥٢١/٢) .

٤٣٤
فصل في ذكر سراريه عليه الصلاة والسلام
وقال الواقدي(١): ثنا عاصم بن عبد الله بن الحكم، عن عمر بن الحكم، قال: أعتقَ رسولُ الله ◌ِال
ريحانةَ بنت زيد بن عمرو بن خُنافَة، وكانَتْ عندَ زوجٍ لها ، وكان مُحباً لها مُكْرِماً ، فقالت: لا أَسْتَخْلِفُ
بعدَه أحداً أبداً، وكانت ذاتَ جمالٍ. فلما سُبَيَت بنو قريظة عُرض السَّبيُ على رسول الله بَّه، قالت:
فكنتُ فيمَن عُرِضَ عليه ، فأمر بي فعُزِلْتُ ، وكان يكونُ له صَفِيٌّ في كل غَنيمة ، فلما عُزِلَتْ خار اللهُ لي ،
فأرسل بي إلى منزلِ أم المُنْذر بنت قيس أياماً حتّى قَتَلَ الأسرى وفَرَّقَ السَّبْيَ ، فدخلَ عليَّ رسول الله ◌ِّر ،
فَتَحِيَّيْتُ(٢) منه حياءً، فدعاني فأجْلَسني بين يديه فقال إن اخْتَرْتِ اللهَ ورسولَه ، اختارك رسول الله لنفسه ،
فقلت: إنّي أخْتارُ اللهَ ورسولَه . فلما أسلمَتُ أعْتَقَني رسول الله بِ الّ (وتزوَّجني وأصدقني اثنتي عشرة
أوقية ونَشّأ ، كما كان يصدق نساءه ، وأعرس بي في بيت أم المنذر ، وكان يقسم لي كما كان يقسم
لنسائه، وضرب عَلَيَّ الحجاب، وكان رسول الله وَلَ (٣) معجباً بها، وكانَتْ لا تسأله شيئاً إلا أعطاها،
فقيل لها: لو كنتِ سألتِ رسول اللّه ◌ِ لَ بِنِي قُرَيْظة لأعْتَقَهُم. فكانت تقول: لم يَخْلُ بي حتى فرَّق السَّبْيَ ،
ولقد كان يَخْلُو بها ويَسْتَكْثِرُ منها ، فلم تَزَلْ عنده حتى ماتت مَرْجِعَه من حجة الوداعِ . فدفنها بالبقيع .
وكان تزويجه إياها في المُحرَّم سنةَ ستٍّ من الهجرة .
وقال ابن وهب(٤) ، عن يونس بن يزيد ، عن الزهري ، قال : واسْتَسَّ رسول الله رَيْحانة من بني
قُرَيظة ، ثم أعتقَها فلحقت بأهلها .
وقال أبو عبيدة مَعْمَر بن المُثَنّى (٥): كانت رَيْحانة بنت زَيْد بن شَمْعون من بني النَّضير ، وقال
بعضهم : من بني قُرَيْظة، وكانت تكون في نخلٍ من نخل الصَّدقة، فكان رسول الله وَلَهُ يَقِيلُ عندَها
أحياناً ، وكان سباها في شوال سنة أربع .
وقال أبو بكر بن أبي خيثمة ٦) : ثنا أحمد بن المِقْدام، ثنا زُهَير ، عن سعيد ، عن قتادة ، قال :
كانت لرسول الله وليدتان: مارية القبطية، ورُبّيْحة (٧) أو رَيْحانة بنت شَمْعون بن زيد بن خُنافة من بني
عمرو بن قُرَيظة، كانت عند ابن عمِّ لها، يُقال له: عبد الحكم فيما بلغني، وماتت قبلَ وفاةِ النبي ◌ِّ.
وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى: كانت لرسول الله وَله أربعُ ولائد: مارية القِبْطية، وريحانة
(١) الطبقات الكبرى لابن سعد (١٢٩/٨ - ١٣٠).
(٢) ط : ( فتجنبت ) .
(٣)
ما بين القوسين في ط .
(٤)
تاريخ دمشق ( ٢٤١/٣).
(٥)
تاريخ دمشق (٢٤١/٣ - ٢٤٢).
تاريخ دمشق ( ٢٤٢/٣).
(٦)
(٧) ط : (وريحه ) .

٤٣٥
فصل في ذكر أولاده عليه الصلاة والسلام
الفُرَظيّة ، وكانت له جاريةٌ أخرى جَميلةٌ فكادها نساؤه وخِفْن أن تغلبَهُنَّ عليه ، وكانت له جاريةٌ نفيسةٌ
وَهَبَتْها له زينب بنت جحش(١)، وكان هَجَرَها في شأن صَفِيّة بنت حُيَّيّ ذا الحجة والمُحَرَّم وصفرا٢ً)،
فلمّا كانَ شهر ربيع الأول الذي قُبض فيه عليه الصلاة والسلام رضي عن زَيْنَب ودخل عليها ، فقالت :
ما أدري ما أجْزيك؟ فوَهَبَتْها له ◌ِهِ .
وقد روى سيف بن عمر، عن سعيد بن عبد الله، عن ابن أبي مُلَيْكة، عن عائشة، أنَّ رسول الله ◌َِله
كان يَقْسِم لمارية وريحانة مرةً ، ويَتْرُكُهما مرةً .
وقال أبو نعيم : قال أبو محمد بن عمر الواقدي: توفيت ريحانة سنة ست (٣) عشرة وصلَّى عليها
عمر بن الخطاب ودفنها بالبقيع .
فَضْلٌ
في ذِكْرِ أولادِهِ عليه وعليهم(٤) الصلاة والسلام
لا خِلافَ أنّ جَمِيعَ أولادِهِ من خديجة بنت خُوَيْلدٍ ، رضي الله عنها ، سوى إبراهيم ، فَمِنْ مارية بنت
شَمْعون القِبْطِيَّة ، قال محمد بن سعد(٥) : أخبرنا هشام بن الكلبي ، أخبرني أبي ، عن أبي صالح ، عن
ابن عباس ، رضي الله عنهما ، قال: كان أكبرُ ولدِ رسول الله وَّ القاسم ، ثم زينب ، ثم عبد الله ، ثم
أم كلثوم ، ثم فاطمة ، ثم رُقَّة ، فمات القاسم - وهو أول ميتٍ من ولده بمكة ـ ثم مات عبدُ الله، فقال
العاص بن وائل السَّهْمي: قد انقطع نَسْلُه فهو أبْتَر، فأنزل الله عزَّ وجلَّ: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَكَ الْكَوْثَرَ ؟
فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَأَنْحَرْ ﴿ إِنَّ شَائِشَكَ هُوَ اُلْأَبْتَرُ﴾ [الكوثر] قال: ثم ولدت له مارية بالمدينة إبراهيمَ في ذي
الحجة سنةَ ثمانٍ من الهجرة ، فماتَ ابنَ ثمانية عشر شهراً .
وقال أبو الفَرَج المُعافَى بن زكريا الجريري (٦): ثنا عبد الباقي بن قانع(٧) ثنا محمد بن زكريا ، ثنا
العباس بن بكار ، حدّثني محمد بن زياد ، والفرات بن السائب ، عن ميمون بن مِهْران ، عن ابن عباس ،
قال: ولدت خديجةُ من النبيِ بَ لَه عبد الله بن محمد، ثم أبطأ عليه الولد من بعده، فبينا رسول الله ول
(١) ليس ( بنت جحش ) في ط .
(٢) أ، ط : ( وصفر) .
(٣) ليس اللفظ في ط .
ليس اللفظ في ط .
(٤)
(٥) طبقات ابن سعد (١٣٣/١) وتاريخ دمشق (١٢٦/٣).
(٦) تاريخ دمشق (١٢٨/٣).
(٧) ط: ( نافع) تحريف. وانظر سير أعلام النبلاء (١٢٨/٣).

٤٣٦
فصل في ذكر أولاده عليه الصلاة والسلام
يُكَلِّم رجلاً، والعاصُ(١) بن وائلٍ يَنْظُرُ إليه، إذ قال له رجلٌ: منْ هذا؟ ( قال له هذا(٢) الأبتر. وكانت
قريشٌ إذا وُلِدَ للرجل [ولد]، ثم أبطأ عليه الولد من بعده قالوا: هذا الأبتر، (فأنزل الله ﴿ إِنَّ
شَانِتَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ أي: مُبْغِضَك هو الأبترُ من كلِّ خيرٍ. قال: ثم ولدت له زينب (٣) ، ثم ولدت له
رقية ، ثم ولدت له القاسم، ثم ولدت الطاهر، ثم ولدت المُطَهَّر، ثم ولدت الطَّيِّبَ ، ثم ولدت
المُطَيَّب ، ثم ولدت أمّ كلثوم ، ثم ولدت فاطمة . وكانت أصغرهم . وكانت خديجة إذا ولدت ولداً
دفعته إلى منْ تُرْضِعُهُ، فلما ولدت فاطمة لم يُرْضعها أحدٌ(٤) غيرها .
وقال الهيثم بن عدي(٥): حدَّثنا هشام بن عُروة، عن سعيد بن المُسيّب، عن أبيه قال: كان للنبيّ وَه
ابنان، طاهرٌ والطيّبُ. وكان يُسمِّ أحدَهما عبدَ شَمْسٍ، والآخرَ عبدَ العُزَّى. وهذا فيه نَكارةٌ، والله أعلم.
وقال محمد بن عائد٦) : أخبرني الوليد بن مسلم ، عن سعيد بن عبد العزيز ، أنَّ خديجة ولدت
القاسمَ والطيّبَ والطاهرَ ومُطَهَّراً وزينبَ ورُقَيَّةِ وفاطمةَ وأمَّ كلثومٍ .
وقال الزُّبير بن بكار(٧) : أخبرني عمِّي مُصْعَب بن عبد الله قال: ولدت خديجةُ القاسمَ والطاهرَ ،
وكان يقال له : الطيّبُ، ووُلدِ الطاهرُ بعد النبوة، ومات صغيراً، واسمه عبد الله، وفاطمةَ وزينبَ ورقيةَ
وأمّ كلثوم .
قال الزبير : وحدّثني إبراهيم بن المنذر ، عن ابن وهب ، عن ابن لهيعة ، عن أبي الأسود ، أن
خديجة ولدت القاسمَ والطاهرَ والطيّبَ وعبدَ الله وزينبَ ورقيَّةَ وفاطمةَ وأمَّ كلثوم .
وحدّثني(٨) محمد بن فَضالة عن بعض منْ أدْرَكَ من المَشْيَخَةِ قال : ولدتْ خديجةُ القاسمَ وعبدَ الله ،
فأما القاسم فعاشَ حتى مشَى ، وأما عبدُ الله فمات وهو صغير .
وقال الزُّبير بن بكار(٩): كانت خديجة تُدْعى(١٠) في الجاهلية (( الطاهرة بنت خويلد)) . وقد ولدت
(١) ليس اللفظ في أ .
(٢) ليس ما بين القوسين في أ.
(٣)
ليس ما بين القوسين في أ .
(٤)
ليس اللفظ في ط .
(٥)
تاريخ دمشق (١٢٩/٣).
تاريخ دمشق (١٣٠/٣).
(٦)
تاريخ دمشق ( ١٣٠/٣ ).
(٧)
تاريخ دمشق ( ١٣١/٣ ).
(٨)
(٩) ليس (بن بكار) في أ. والخبر في (١٣٠/٣ - ١٣١).
(١٠) ط : ( تذكر).

٤٣٧
فصل في ذكر أولاده عليه الصلاة والسلام
لرسول الله وَِّ القاسمَ، وهو أكبرُ ولده وبه كان يُكْنَى، ثم زينبَ، ثم عبدَ الله، وكان يُقال له: الطَّيِّبُ،
ويُقال له: الطَّاهِرُ. ولد بعد النبوة، ومات صغيراً. ثمُ(١) أم كلثوم، ثم فاطمة، ثم رُفَيَّة. همُ(٢) هكذا
الأولَ فالأولَ ، ثم مات القاسم بمكة - وهو أول ميتٍ من ولده - ثم مات عبد الله ، ثم ولدت له مارية بنت
شَمْعون إبراهيم ، وهي القِبْطية التي أهداها المُقَوقسُ صاحب إسْكَندريّة ، وأهدى معها أختها سيرينُ(٣)
وخَصِيّاً يقال له : مَأبور . فوهبَ سيرين لحسّان بن ثابت ، فولدتْ له ابنَه عبد الرحمن ، وقد انقرَضَ نَسْلُ
حسان بن ثابت .
وقال أبو بكر بن البَرْقيُ(٤): يقال: إنَّ الطاهِرَ هو الطَّيِّب (وهو عبد الله . ويقال : إنّ الطيب
والمطيّب وُلِدا في بطن ، والطاهر والمطهّر وُلِدا في بطن.
وقال المفضل (٥) بن غسار(٦): [ أخبرنا أبي ]، عن أحمد بن حنبل، حدَّثنا عبد الرزاق ، ثنا ابن
جُرَيْج، عن مجاهد ، قال : مكث القاسم ابنُ النبيّ ◌َّ سبعَ ليالٍ ثم مات. قال المُفَضَّلَ: وهذا خطأٌ ،
والصَّواب أنّه عاشَ سبعةَ عَشَرَ شَهْراً. وقال الحافظ أبو نُعَيْمُ(٧) قال مجاهد : مات القاسمُ وله سبعةُ أيامٍ .
وقال الزُّهْري(٧): وهو ابن سنتين. وقال قتادة (٧): عاش حتى (٨) مشى .
وقال هشام بن عروة٩) : وضع أهلُ العراق ذِكْرَ الطَّيِّبِ والطّاهِرِ ، فأما مشايخنا فقالوا : عبد العُزَّى ،
وعبد مناف، والقاسم(١١)، ومن النساء: رُقَيَّة، وأمُّ كُلْثوم، وفاطِمَة . هكذا رواه ابن عساكر وهو
منكر ، والذي أنكره هو المعروف. وسقَطَ ذِكْرُ زينب ولا بدّ (١) منها، والله أعلم .
فأما زينب، فقال عبد الرزاقُ(١)، عن ابن جُرَيْج، قال لي غير واحد: كانَتْ زَيْنَبُ أكبَرَ بناتِ
رسول الله وٌَّ، وكانَتْ فاطمةُ أصْغَرَهُنَّ وَأَحَبَّهُنّ إلى رسول الله وَّه .
وتزوج زينبَ أبو العاص بن الربيع ، فولَدتْ منه علياً وأُمامةَ، وهي التي كان رسول اللهِوَِّ يَحْمِلُها
(١) ط : ( ثم ابنته ) .
(٢) ليس اللفظ في ط .
(٣) ط : ( شيرين ) .
ط، أ : ( الرقي) تحريف. وانظر سير أعلام النبلاء ( ١٣ / ٤٧). والخبر في تاريخ دمشق (١٣٢/٣).
(٤)
(٥)
ليس ما بين القوسين في ط .
تاريخ دمشق ( ١٣٢/٣) .
(٦)
تاريخ دمشق ( ٣/ ١٣٢).
(٧)
(٨)
ليس اللفظ في أ .
(٩)
تاريخ دمشق ( ١٧٢/٣ ) .
(١٠) ليس اللفظ في أ .
(١١) تاريخ دمشق (١٤٩/٣).

٤٣٨
فصل في ذكر أولاده عليه الصلاة والسلام
في الصلاة، فإذا سجد وضعها ، وإذا قام حملها . ولعلَّ ذلك كان بعدَ موتِ أمّها سنةَ ثمانٍ من الهجرة
على ما ذَكَرهُ الواقديّ(١) وقتادةُ وعبد الله بن أبي بكر بن حَزْمِ وغيرهم ، وكأنها كانت طفلةً صغيرةً ، فالله
أعلم . وقد تزوَّجها عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه بعد موت فاطمةً على ما سيأتي إن شاء الله، وكانَتْ
وفاةُ زينب رضي الله عنها ، في سنة ثمانٍ . قاله قتادة عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم وخليفة بن خَيّاطٍ ،
وأبو بكر بن أبي خَيْئَمة ، وغير واحد . وقال قتادة عن ابن حزم في أول سنة ثمان .
وذكر حماد بن سلمة(٢) عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، أنَّها لما هاجَرَتْ دَفَعَها رجلٌ فوَقَعَتْ على
صخرةٍ فأسْقَطَتْ حَمْلَها ، ثم لم تَزَلْ وجعةً حتى ماتَتْ . فكانوا يَرَوْنها ماتَتْ شَهيدةً .
وأما رُقَيَّةٍ ، فكانَ قد تزوَّجها أولاً ابنُ عَمِّها عُتْبةُ بن أبي لهبٍ ، كما تَزوَّجَ أختَها أمّ كلثومٍ أخوه عُنَيْبة(٣)
ابن أبي لهب ، ثم طَلَّقاهما قبلَ الدخول بهما ، بغضةً في رسول اللهُِّلّحينِ أنزل الله ﴿ تَبَّتْ يَدَآ أَبِ لَهَبٍ
وَتَبَّ ﴿أَ مَآ أَغْنَى عَنْهُ مَالُ وَمَا كَسَبَ ﴿®َ سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَبٍ (٢) وَآَمْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (٥) فِى حِيدِهَا
حَبْلٌ مِّن مَّسَلٍ﴾ [المد]. فتزوَّجَ عثمان بن عفان رضي الله عنه رُقَيَّةَ، وهاجرت معه إلى أرض الحبشة ،
ويقال : إنه أول منْ هاجر إليها . ثم رجعا إلى مكة ، كما قدَّمنا، وهاجَرا إلى المدينة ، وولدت له ابنَه
عبدَ الله ، فبلَغَ ستَّ سنين ، فَقَرِه ديكٌ في عَيْنَيَّهِ فماتَ، وبه كان يُكنَى أولاً، ثم اكْتَنَى بابنه عمرو (٤).
وتُوقِّيَّت وقد انتصرَ رسولُ اللهِوَ له ببدرٍ يومَ الفُرْقان، يوم التَّقَى الجَمْعان. ولما أن جاء البشيرُ بالنصر إلى
المدينة - وهو زَيْدُ بن حارثة - وجدهم قد ساوَوْا على قَبْرِها التّراب ، وكان عثمانُ قد أقام عليها يُمَرِّضها
بأمر رسولِ الله ◌ٌَّ، وضربَ له بسهَمْهِ وأجْرِهِ، ولما رَجَعَ وَّرَ زوَّجه بأختها أم كلثوم أيضاً، ولهذا كان
يقال له: ذو النُّورين، ثم ماتت عِنْدَه في شعبان سنة تسعٍ ، ولم تلِدْ له شيئاً. وقد قال رسول الله وَطٍّ :
((لو كانَتْ عندي ثالثةٌ لزوَّجْتها عثمانَ)) وفي رواية: قال رسول الله وَّةِ: ((لو كُنَّ عَشْراً لزَوَّجْتُهنّ عثمانَ)).
وأما فاطمة، فَتَزوَّجَها ابن عَمِّها عليّ بن أبي طالبٍ في صفر سنةَ اثْنَتَيْن، فولدَتْ له الحسن
والحسين ، ويقال: ومُحْسِن٥ُ) ، وولدت له أمّ كلثوم وزينب ، وقد تزوَّجَ عُمَرُ بن الخطاب في أيام ولايته
بأمّ ◌ُلْثوم بنت علي بن أبي طالب من فاطمة ، وأكرمها إكراماً زائداً ، أصدقَها أربعين ألْفَ دِرْهمٍ لأجل
نسبها من رسول الله وَ ﴿ه، فولدت له زيدَ بنَ عُمَّرَ بن الخطاب. ولما قُتِلَ عمر بن الخطاب تَزَوَّجَهَا بعدَه
ابنُ عمّها عَوْنُ بن جعفر ، فمات عنها ، فخلَف عليها أخوه محمَّد ، فمات عنها ، فتزوَّجَها أخوهما
(١) طبقات ابن سعد (٣٤/٨) وتاريخ دمشق (١٤٩/٣).
(٢) تاريخ دمشق (١٤٨/٣ - ١٤٩).
(٣) ليس اللفظ في ط .
(٤) ط : ( عمر ) .
(٥) أ، ط : ( ومحسن ) وما أثبته للسياق .

٤٣٩
فصل في ذكر أولاده عليه الصلاة والسلام
عبدُ الله بن جعفر ، فماتت عنده ، وقد كان عبدُ الله بن جعفر تزوج بأختها زينب بنت علي [ من فاطمة ]
وماتت عنده أيضاً، وقد(١) توفيت فاطمة بعد رسول الله وَ ليل، بستة أشهر على أشْهَرِ الأقوال. وهو (٢)
الثابت عن عائشة في ((الصحيح (٣). وقاله الزهري أيضاً وأبو جعفر الباقر ، وعن الزُّهري : بثلاثة
أشهر. وقال أبو الزُّبير: بشهرين. وقال ابن(٤) بُرَيْدَ(٥) : عاشت بعده سبعين من بين يوم وليلةٍ . وقال
عمرو بن دينار : مكثتْ بعدَه ثمانيةَ أشهرٍ ، وكذا قال عبدُ الله بن الحارث . وفي رواية ، عن عمرو بن
دينار ، بأربعة أشهر .
وأما إبراهيم فَمِنْ مارية القِبْطَّة ، كما قدمنا ، وكان ميلادُه في ذي الحجة سنة ثمانٍ .
وقد رُوِي عن ابن لهيعة ٦) وغيره عن عبد الرحمن بن زياد . قال: لما حُبِلَ بإبراهيم أتَى جِبْريل
فقال : السلامُ عليك يا أبا إبراهيم ، إنّ الله قد وَهَبَ لك غلاماً منْ أمّ ولدِكَ مارية، وأمَرَكَ أن تُسَمِّيه
إبراهيم ، فبارَكَ اللهُ لكَ فيه، وجَعَلَه قُرَّةَ عَيْنٍ لك في الدنيا والآخرة .
وروى الحافظ أبو بكر البَزّا(٧) عن محمد بن مِسْكين، عن عثمان بن صالح ، عن ابن لهيعة ، عن
عُقَيْل ويزيد بن أبي حَبيب، عن الزهري، عن أنس ، قال: لما وُلِدَ للنبيِّ وََّ ابنُهُ إبراهيمُ وقعَ في نفسه
منه شيءٌ ، فأتاه جبريل فقال : السلامُ عليكَ يا أبا إبراهيم .
وقال أسباط(٨) ، عن الشُّدّي، وهو إسماعيل بن عبد الرحمن ، قال : سألت أنس بن مالك ، قلت :
كمْ بلغَ إبراهيم ابن النبيِ وََّ من العُمر؟ قال: قَدْ كانَ مَلأ مَهْدَه، ولو بَقِيَ لكانَ نَبِيّاً، ولكن لم يكُنْ
ليبقى، لأنّ نبيكم وََّ آخرُ الأنبياء.
وقد قال الإمام أحمد(٩): حدَّثنا عبد الرحمن بن مَهْدي ، ثنا سفيان ، عن الشُّدّي ، عن أنس بن
مالك، قال: لو عاشَ إبراهيم ابن النبي ◌َّره، لكان صدِّيقاً نبياً.
(١) ليس اللفظ في ط .
(٢) ط : ( وهذا) .
(٣) البخاري (٤٢٤٠، ٤٢٤١).
م : ( أبو ) تحريف. وانظر تهذيب الكمال (٣٢٨/١٤).
(٤)
تاريخ دمشق ( ١٥٩/٣).
(٥)
تاريخ دمشق (١٥٩/٣ - ١٦٠).
(٦)
(٧)
( كشف الأستار : ١٤٩٢) وإسناده ضعيف .
تاريخ دمشق (١٣٤/٣ - ١٣٥).
(٨)
(٩) مسند الإمام أحمد ( ١٣٣/٣)، وهو حديث حسن .

٤٤٠
فصل في ذكر أولاده عليه الصلاة والسلام
وقال أبو عبد(١) الله بن منده(٢) : ثنا محمد بن سعد ومحمد بن إبراهيم ، ثنا محمد بن عثمان
العَبْسي ، ثنا مِنْجابٌ ، ثنا أبو عامر الأسدي ، ثنا سفيان، عن السُّدِّي ، عن أنس قال : توفي إبراهيم ابن
النبيِ وَّ، وهو ابنُ ستَةَ عَشَرَ شهراً. فقال رسول الله بَّةِ: ((ادْفِنوه في البَقيعِ، فإنّ له مُرْضعاً يتمّ رضاعه
في الجنّة )) .
وقال أبو يعلى : ثنا أبو خَيْئمة ، ثنا إسماعيل بن إبراهيم ، عن أيوب ، عن عمرو بن سعيد ، عن أنس
قال : ما رأيتُ أحداً أزْحَمَ بالعيالِ من رسول الله. كان إبراهيم مُسْتَرْضعاً في عوالي المدينة ، فكان(٣)
ينطلقُ، ونحن معه، فيدخل إلى البيت، وإنه ليَدْخُنُ، وكان ظِئْره قَيْناء) فيأخذه فيقبِّله(٥) ثم يرجع . قال
عمرو : فلمّا توفي إبراهيم قال رسول الله: ((إنّ إبراهيم ابني ، وإنه مات في الثَدْي ، وإن له لِظِئْرين
تُكْمِلان رضاعَهُ في الجنة )) .
وقد روى جرير(٦) وأبو عوانة ، عن الأعمش ، عن مسلم بن صُبَيْح أبي الضحى ، عن البراء قال :
تُوِّي إبراهيم ابن رسول الله وِ ◌ّ وهو ابنُ سِتَّةَ عشرَ شَهْراً، فقال: ((ادْفِنوه في البقيع ، فإنّ له مُرْضعاً في
الجنة)). ورواه أحمد(٧): من حديث جابر(٨)، عن عامر، عن البراء. وهكذا رواه سفيان الثَّوريُ(٩) ،
عن فراس ، عن الشعبيِّ ، عن البراء بن عازب بمثله . وكذا رواه الثوري أيضاً ، عن أبي إسحاق ، عن
البراء .
وأورد ١) ابن عساكر من طريق عَتّاب بن محمد بن شَؤْذَب ، عن عبد الله بن أبي أوفى ، قال : تُوفِّي
إبراهيم ، فقال رسول الله وَ له: ((يَرْضعُ بقيَّةَ رَضاعِه في الجنة)).
وقال أبو يَعْلى المَوْصلي : ثنا زكريا بن يحيى الواسطيّ، ثنا هُشَيْم، عن إسماعيل ، قال: سألتُ
ابن أبي أوفى - أو سمعتُهُ يُسْأَلُ - عن إبراهيم ابن النبيِنََّ. فقال: ماتَ وهو صغيرٌ، ولو قُضِيَ أن يكونَ
بعدَ النبيِ ◌ّ نبي لعاشَ.
(١) م: (عبيد) وهو تحريف. انظر سير أعلام النبلاء (١٧ / ٢٨).
تاريخ دمشق ( ٣ / ١٣٥ ) .
(٢)
م : ( وكان ) .
(٣)
القين : الحداد . والظئر : زوج المرضعة ( النهاية : قين ، ظأر ) .
(٤)
(٥)
ليس اللفظ في ط .
(٦)
تاريخ دمشق ( ٣/ ١٣٧ ).
مسند الإمام أحمد (٢٨٣/٤)، وهو حديث حسن بطرقه وشواهده .
(٧)
(٨) هو جابر بن يزيد الجعفي ، وهو ضعيف.
(٩) تاريخ دمشق (١٣٨/٣).
(١٠) ط: (وأورد له) والخبر في تاريخ دمشق (١٤٣/٣).