النص المفهرس
صفحات 381-400
٣٨١ صفة دفنه عليه الصلاة والسلام وقال الإمام أحمد(١): حدَّثنا يحيى عن (٢) شعبة، وابن جعفر، ثنا شعبة؛ حدّثني أبو جَمْرةً(٣) عن ابن عباس ، قال : جُعِل في قبرِ النبيِّ ◌َ﴿ قَطيفةٌ حمراءٌ. وقد رواه مسلمُ(٤) والتّرمذي(٥) والنسائي(٦) من طرقٍ ، عن شعبة به. وقد رواه وكيعٌ عن شعبة. وقال وكيع: كان هذا خاصّاً برسولِ الله ◌ِوَ ل رواه ابن عساكر . وقال ابن سعد(٧) : أخبرنا محمد بن عبد الله الأنْصاري ، ثنا أشعثُ بن عبد الملك الحُمْراني ، عن الحسن: أنَّ رسولَ اللهِ ◌ّهِ بُسِطَ تحتَه سَمَلُ(٨) قَطيفةٍ حَمْراءَ كان يلبسُها. قال (٩): وكانت أرضاً نَدِيَّةً . وقال هُشَيْمٌ عن (١٠) منصور، عن الحسن، قال: جُعِلَ في قبر النبيّ ◌َِّ قَطيفةٌ حَمْراءُ ، كان أصابها يومَ حنين . قال الحسن : جَعَلَها ؛ لأنَّ المدينة أرضٌ سَبِخَةٌ . وقال محمد بن سعد١١): ثنا حَمّادُ بن خالد الخَيّاط، عن عُقْبة بن أبي الصَّهْباءِ ، سمعتُ الحسنَ يقول: قال رسول الله وَّ: ((افْرشُوا لي قطيفتي١٢) في لَحْدي، فإنَّ الأرضَ لم تُسَلَّطْ على أجساد الأنبياء)». وروى البيهقي(١٣) من حديث مُسَدّد، ثنا عبد الواحد، ثنا مَعْمٌ، عن الزُّهْري ، عن سعيد بن المسيّب ، قال: قال عليّ: غَسَّلْتُ النبيَّ وَّهِ، فذهبتُ أنظر إلى ما يكونُ من الميِّت، فلم أر شيئاً ، وكان طَيِّباً حيًَّ ومَيَِّ نََّ. قال: وَوَلَيَ دَفْنَهُ عليه الصلاة والسلام وإجْنانهُ(١٤) دون النّاسِ أزْبَعَةٌ : عليٍّ، (١) مسند الإمام أحمد (٢٢٨/١). (٢) ط: ( يحيى بن شعبة) تحريف. وانظر سير أعلام النبلاء (١٧٥/٩)، وتهذيب التهذيب (٢١٦/١١) وهو يحيى بن سعيد بن فروخ القطان التميمي أبو سعيد البصري الأحول الحافظ روى عن خلق كثير منهم شعبة . روى عنه أحمد بن حنبل وغيره خلق كثير . توفي سنة ( ١٩٨ ). (٣) ط: ( أبو حمزة) تحريف. وقد تقدمت الإشارة إليه . وانظر سير أعلام النبلاء (٢٤٣/٥) . (٤) مسلم ( ٩٦٧ ) . الترمذي ( ١٠٤٨ ). (٥) (٦) النسائي ( ٢٠١١). (٧) طبقات ابن سعد (٢٩٩/٢). (٨) أ: ( سماك) وليس اللفظ في ط. والسَّمَلُ: الخَلَق من الثياب. وقد سَمَلَ الثوبُ وأسْمَلَ ( النهاية: سمل). (٩) هذا آخر لفظ في الورقة ( ٧٢٣) من الأصل. وبعده انقطاع بقدر ورقتين في النسخة أ . (١٠) ط : ( هشيم بن منصور). والأشبه ما أثبته لأنّ هشيماً هو ابن بشير بن القاسم بن دينار السلمي ، أبو معاوية بن أبي خازم الواسطي روى عن منصور بن زاذان وغيره . روى عن أحمد بن حنبل ( تهذيب التهذيب ٥٩/١١ - ٦٤). (١١) طبقات ابن سعد (٢٩٩/٢). (١٢) م: ( قطيفة ) وما أثبته عن الطبقات. (١٣) دلائل النبوة (٢٤٣/٧، ٢٤٤). (١٤) إجنانه، أي دفنه وستره. ويقال للقبر: الجَنَنُ ، ويجمع على أجْنان ( النهاية : جنن). ٣٨٢ صفة دفنه عليه الصلاة والسلام والعَبّاسُ، والفَضْلُ، وصالحٌ مولى النبيِ نَّةَ، ولُحِدَ لِلنَّبِيّ ◌ََّ لحدُ(١)، ونُصِبَ عليه اللَّبِنُ نَصْباً. وذكر البيهقيُ(٢)، عن بعضهم : أنه نُصِبَ على لَحْدِه عليه الصلاة والسلام تسعُ لَبناتٍ . وروى الواقدي، عن ابن أبي سَبْرَة ، عن عباس (٣) بن عبد الله بن مَعْبَد، عن عِكْرمة ، عن ابن عباس، قال: كان رسول الله وَ لَ موضوعاً على سريره من حين زاغَتِ الشمسُ من يوم الإثنين إلى أن زاغَتِ الشمسُ يومَ الثلاثاء، يصلِّي الناسُ عليه وسريرُه على شَفيرِ قَبْره . فلما أرادوا أن يَقْبُروه عليه الصلاة والسلام نَخَوْا السَّريرَ قِبَل رِجْليه، فأُدْخِلَ منْ هُناك. ودخلَ في حُفْرتِهِ العباسُ وعليٌّ وقُثَم والفَضْلُ وشُفْرانُ. وروى البيهقي(٤) من حديث إسماعيل الشُّدّي ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : دخلَ قبرَ رسولِ اللهِ وَّ العباسُ وعليّ والفضلُ، وسؤَّى لَحْدَه رجلٌ من الأنصار، وهو الذي سَوَّى لحودَ قُبُور الشهداء يومَ بدرٍ . قال ابن عساكر : صوابه يوم أحد . وقد تقدَّمَ روايةُ ابن إسحاق ، عن حسين بن عبد الله، عن عكرمة، عن ابن عباس ، قال: كان الذين نزلوا في قَبْرِ رسول الله وَالَ: عليٌّ والفَضْلُ وقُثَمُ وشُقْرانُ ، وذكر الخامِسَ وهو أوْسُ بن خَوْلِيٍّ ، وذكر قصةَ القَطيفة التي وضعها في القبر شُقْران . وقال الحافظ البيهقي(٥): أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أنا أبو طاهر المُحَمَّداباذيّ ، ثنا أبو قِلابة ، ثنا أبو عاصم ، ثنا سفيان بن سعيد ، هو الثوري ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن الشعبيّ ، قال : حدّثني أبو مَرْحَبٍ ، قال: كأنّي أَنْظُر إليهم في قبر النبيّ وَّل أربعةً؛ أحدُهم عبدُ الرحمن بن عوف . وهكذا رواه أبو داود(٦) ، عن محمد بن الصَّاح ، عن سفيان، عن إسماعيل بن أبي خالد به . ثم رواه عن(٧) أحمد بن يونس ، عن زهير ، عن إسماعيل ، عن الشعبيّ، حدّثني مَرْحَبٌ أو أبو مَرْحَبٍ ، أنهم أدْخَلوا معهم عبد الرحمن بن عوف ، فلما فرغَ عليٌّ قال(٨): إنما يَلي الرَّجُلَ أهلُهُ . وهذا حديثٌ غريبٌ جداً ، وإسنادهُ جيدٌ قويٌّ ، ولا نَعْرِفُه إلا من هذا الوجه . وقد قال أبو عمر بن عبد البر في (( استيعابه))(٩) : أبو مَرْحَب اسمه سُوَيْدُ بن قيس ، وذكر أبا مرحب (١) ط : ( ولحد النبي لحداً) وما أثبته هو الأشبه . (٢) دلائل النبوة (٢٥٢/٧) . (٣) ليس ( عباس بن ) في ط . وهو عباس بن عبد الله بن معبد بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي المدني . روى عن عكرمة وغيره . ( تهذيب التهذيب ٥/ ١٢٠ ) . (٤) دلائل النبوة (٢٥٤/٧). دلائل النبوة ( ٧/ ٢٥٥) . (٥) (٦) أبو داود ( ٣٢١٠). (٧) ليست في م استدركتها عن ابن داود (٣٢٠٩) وانظر سير أعلام النبلاء (١٠ / ٤٥٧ - ٤٥٩). (٨) ليس اللفظ في ط . (٩) الاستيعاب (٤ / ١٧٥٥) . ٣٨٣ آخر الناس به عهداً عليه الصلاة والسلام آخر، وقال: لا أعرف خَبَرَه. قال ابن الأثير في ((الغابة (١): فيحتملُ أن يكون راوي هذا الحديثِ ، أحدَهما أو ثالثاً غيرَهما . ولله الحمد . آخِرُ النَّاسِ به عَهْداً عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ قال الإمام أحمد (٢) : ثنا يعقوب ، ثنا أبي، عن ابن إسحاق ، حدّثني أبي إسحاق بن يسار ، عن مِقْسَم أبي القاسم ، مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل ، عن مولاه عبد الله بن الحارث ، قال : اعتمرتُ مع عليٍّ في زمانِ عمر، أو زمانِ عُثمان ، فنزل على أُخْتِهِ أمّ هانيءٍ بنت أبي طالب ، فلما فرغَ من عُمْرتِهِ رَجَع، فسُكِب(٣) له غُسْلٌ فاغتسل، فلما فَرَغَ من غُسْلِه دَخَلَ عليه نفرٌ من أهل العراق ، فقالوا : يا أبا الحسن جِئْناكَ نسألُكَ عن أمرٍ نُحِبُّ أن تخبرنا عنه. قال: أظن المُغيرةَ بن شُعْبة يُحَدِّثُكُمْ أنه كان أحدثَ الناس عهداً برسول الله وَله، قالوا: أجلْ عن ذلك جئنا نَسْألُكَ. قال : أحدثُ الناسِ عَهْداً برسول الله وَ﴿ قُثَمُ بن عباسٍ. تَفَرَّدَ به أحمد من هذا الوجه . وقد رواه يونُسُ بن بُكَيْر ، عن محمد بن إسحاق به ، مثلَه سواءٌ، إلا أنه قال قبله : عن ابن إسحاق قال : وكان المغيرةُ بن شعبة يقول : أخذتُ خاتَمِي فَألْقَيْتُهُ في قبر رسول الله وَّه، وقلتُ حينَ خرجَ القوم : إن خاتَمي قد سَقَطَ في القبر ، وإنما طرحتُهُ عَمْداً؛ لأمسَّ رسولَ اللهِّهِ فَأكونَ آخرَ الناس عهداً به . قال ابن إسحاق(٤) : فحدّثني والدي إسحاقُ بن يَسارٍ ، عنِ مِقْسمٍ ، عن مولاه عن عبد الله بن الحارث ، قال : اعتمرت مع عليٍّ ... فذكر ما تقدم، وهذا الذي ذُكِرَ عنّ المُغيرة بن شُعْبةَ لا يَقْتَضي أنَّه حصل له ما أمَّلَه فإنّه قد يكون عليٍّ رضي الله عنه، لم يُمَكِّنْه من النُّزولِ في القبر ، بل أمَر(٥) غيره فناوله إياه ، وعلى ما تقدَّم يكون الذي أمره بمُناوَلته له قُثَم بن عباس . وقد قال الواقديُّ : حدّثني عبد الرحمن بن أبي الزّناد، عن أبيه، عن عُبَيْد الله بن عبد الله بن عُتْبَة، قال : ألْقَى المغيرةُ بن شعبة خاتَمَه في قبرِ رسول اللهِوََّ، (فقال عليّ: إنما ألْقَيْتَهُ لتقولَ نزلتُ(٦) في قبر النبي )(٧) وَلَ، فنزل فأعطاه أوْ أمَرَ رجلاً فأعطاه . (١) أسد الغابة (٦/ ٢٨٣). (٢) مسند الإمام أحمد (١/ ١٠٠ - ١٠١)، وإسناده حسن . (٣) ط : ( فسكبت له غسلاً ) وما أثبته عن المسند . (٤) دلائل النبوة ( ٧/ ٢٥٧). (٥) ط : ( أمر أمير) . وما أثبته عن الدلائل. (٦) دلائل النبوة (٢٥٨/٧). (٧) ليس ما بين القوسين في أ . ٣٨٤ متى وقع دفنه عليه الصلاة والسلام وقد قال الإمام أحمد(١): حدَّثنا بَهْزٌ وأبو كامل، قالا: ثنا حَمّاد بن سَلَمة ، عن أبي عمران الجَوْنيّ، عن أبي عَسيب أو أبي عَسيمُ(٢)، قال بَهْزٌ: إنه شَهِدَ الصَّلاةَ على النبيّ ◌َِّ. قالوا: كيفَ نصَلِّي عليه(٣) ؟ قال : ادخلوا أرسالًا أرسالًا. فكانوا يَدْخُلون من هذا الباب، فيُصلُّون عليه ، ثم يَخْرجون من الباب الآخر. قال: فلما وُضعَ فِي لَحْدِهِّهَ. قال المُغيرة: قد بَقِيَ من رِجْلَيْه شيءٌ لم تُصْلِحُوه. قالوا: فادخُلْ فأصْلِحْهُ. فدخلَ وأدْخَلَ يَدَهُ فَمَنَّ قَدَمَيْه عليه الصلاة والسلام . فقال : أهيلوا عليه التُّرابَ. فأهالوا عليه حتَّى بلغَ إلى أنصاف ساقَيْه، ثم خرج، فكان يقول: أنا أحْدَثُكُمْ عَهْداً برسولِ اللهَِ. مَتَى وَقَعَ دَفْنُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ(٤) قال(٥) يونس ، عن ابن إسحاق: حدّثَّني فاطمةُ بنتُ محمدٍ امرأةُ عبدِ الله بن أبي بكر - وأدْخَلني عليها، حتى سمعتُهُ منها٦)، عن عَمْرة، عن عائشة. أنَّها قالت: ما عَلِمْنا بدَفْن النبيِّ وََّ حتَّى سَمِعْنا صوتَ المَساحي في جوف ليلةِ الأربعاء . وقال الواقدي(٧): حدَّثنا ابن أبي سَبْرة، عن الخُلَيْس بن هاشم(٨) عن عبد الله بن وهب، عن أم سلمة، قالت: بينا نحن مجتمعون نَبْكي لم ننم، ورسول الله بَّه في بيوتنا، ونحن نَتَسلَّى برؤيته على السّرير، إذ سمعنا صوت الكَرازينُ(٩) في السَّحَر . قالت أم سلمة: فَصِحْنا وَصاحَ أهلُ المَسْجد ، فارْتَجَّتِ المدينةُ صَيْحةً واحدة، وأَذَّنَ بلالٌ بالفَجْرِ ، فلما ذكر النبيَّ ◌ََّ بكى وانتحب، فزادنا حُزْناً وعالجَ الناسُ الدخولَ إلى قَبْره ، فغُلِقَ دونَهم ، فيالها من مُصيبة، ما أُصِبنا بعدَها بمصيبة إلا هانَتْ إذا ذكرنا مُصيبتَنَا بِهِه. وقد روى الإمام أحمد١٠) ، من حديث محمد بن إسحاق ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، (١) مسند الإمام أحمد (٨١/٥)، وإسناده صحيح. (٢) أ: (أبي غيب أو أبي غنم) وفي ط: ( أبي عسيب أو أبي غنم) وانظر الاستيعاب (١٧١٥/٤)، والإصابة (٣٣/٤) و(١٣٤). (٣) ليس اللفظ في ط واستدركته عن الاستيعاب. (٤) أ : (متى دفن عليه الصلاة والسلام). (٥) ط : ( وقال ) . (٦) أ: ( حتى يسمعه منا). (٧) دلائل النبوة ( ٧ / ٢٦٧). (٨) ط، أ: (هشام) وانظر الجرح والتعديل (٣١٠/٣). (٩) ط: (الكرازين) بالإعمال وهو تحريف. والكِرْزِين: الفأس، ويقال له: كِرْزَن أيضاً بالفتح والكسر ، والجمع گرازین ، وکرازن ( النهاية : کرزن ) . (١٠) مسند الإمام أحمد (١١٠/٦)، وهو حديث حسن بطرقه. ٣٨٥ متى وقع دفنه عليه الصلاة والسلام عن عائشة: أنَّ رسولَ اللهِبَ له تُوفِّي يومَ الإثنين، ودفن ليلة الأربعاء. وقد تقدَّم مثله في غير ما حديثٍ . وهو الذي نصَّ عليه غيرُ واحدٍ من الأئمة سلَفاً وخَلَفاً ؛ منهم سليمان بن طَرْخان التَّيْمي ، وجعفر بن محمد الصادق ، وابن إسحاق ، وموسى بن عقبة ، وغيرهم . وقد روى يعقوب بن سفيان(١)، عن عبد الحميد بن(٢) بكار ، عن محمد بن شعيب ، عن الأوزاعي ، أنه قال: تُوجِّي رسول الله وَّهِ يومَ الإثنين قبلَ أن ينتصف النهار ، ودفن يوم الثلاثاء . وهكذا روى الإمام أحمد (١)، عن عبد الرزاق، عن ابن جُرَيْج، قال: أُخبرتُ أنّ رسول الله وَل مات في الضُّحَى يوم الإثنين ، ودُفن(٣) الغدَ في الضُّحى (٤) . وقال يعقوب بن(٥) سفيان : ثنا سعيد بن منصور ، ثنا سفيان ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، وعن ابن جُرَيْج ، عن أبي جعفر : أنَّ رسولَ الله تُؤُفِّي يومَ الإثنين ، فلبثَ ذلك اليومَ وتلكَ الليلةَ ويومَ الثلاثاء إلى آخرِ النهارِ . فهو قولٌ غريبٌ ، والمشهورُ عن الجُمْهور ما أسلفْناه من أنّه عليه الصلاة والسلام ، تُوفِّي يوم الإثنين ودفن ليلة الأربعاء . ومن الأقوال الغريبة في هذا أيضاً ما رواه يعقوب بن سفيان(٦) ، عن عبد الحميد بن بكّار ، عن محمد بن شعيب ، عن النعمان (٧) عن مكحول ، قال : ولد رسول الله يومَ الإثنين ، وأوحي إليه يومَ الإثنين ، وهاجر يومَ الإثنين ، وتوفي يوم الإثنين اثنتين وستين سنة ونصفٍ ، ومكث ثلاثَةَ أيام لا يُدْفنُ ، يدخُلُ عليه الناسُ أرسالًا أرسالًا يُصلُّون لا يُصفُون ولا يَؤُمُّهم عليه أحدٌ . فقوله: إنَّه مكثٍّ ثلاثةَ أيام لا يُدْفن غريبٌ. والصحيحُ أنه مكثَ بقيّة يوم الإثنين ويوم الثلاثاء بكمالِهِ ، ودُفنَ ليلةَ الأربعاء ، كماً قدَّمنا . والله أعلم . وضِدُّه ما رواه سيفُ(٨) عن هشام، عن أبيه ، قال: توفي رسول الله يومَ الإثنين، وغُسِّلَ يومَ الإثنين، ودُفن ليلةَ الثلاثاء . قال سيف: وحدَّثنا يحيى بن سعيد مرةً بجمعيه عن عَمْرَةً(٩) عن عائشة به ، وهذا (١) وهو في دلائل النبوة (٧/ ٢٥٦) من طريقه . (٢) ط: (عن) وانظر تهذيب التهذيب (١٠٩/٦). (٣) ط : ( ودفن من الغد ). (٤) بعدها في أخمسُ فقرات تأتي في ط خاتمة هذا الفصل . (٥) ط: ( حدّثنا) وانظر دلائل النبوة للبيهقي (٧/ ٢٥٦). (٦) دلائل النبوة (٧/ ٢٥٥). (٧) أ، ط: ( عن أبي النعمان ) تحريف . وهو النعمان بن المنذر الغسّاني ويقال اللخمي أبو الوزير الدمشقي. روى عن مكحول وغيره، وروى عنه محمد بن شعيب بن شابور وغيره. مات سنة (١٣٢) (تهذيب التهذيب ١٠ / ٤٥٧). (٨) ط: (يوسف) وانظر تهذيب التهذيب (٢٩٥/٤ - ٢٩٦). (٩) ليس (عمرة عن) في ط. وانظر تهذيب التهذيب (١٢ / ٤٣٨). ٣٨٦ صفة قبره عليه الصلاة والسلام غريبٌ جداً . وقال الواقدي : حدَّثنا عبد الله بن جعفر ، عن ابن أبي عون ، عن أبي عتيق ، عن جابر بن عبد الله، قال: رُشَّ على قَبْرِ النبيِّوَّهَ الماءِ رَشّاً، وكان الذي رَشَّهُ بلال بن رباح بقِرْبَةٍ ، بدأ من قِبَلِ رأْسِه من شِقّه الأيمن حتى انتهى إلى رِجْليه ، ثم ضربَ بالماءِ إلى الجدار ، لم يقدر على أن يدور من الجدار . وقال سعيد بن منصور(١): عن الدّراوَزْدي، عن شريك(٢) بن عبد الله بن أبي نمر ، عن أبي سَلَمَةَ. قال : توفي رسول الله يومَ الإثنين ، ودفن يوم الثلاثاء . وقال ابن خُزَيْمة: حدَّثْنا سَلْمُ بن جُنادة(٣) ، عن أبيه ، عن عُبَيْد(٤) الله بن عمر ، عن كُرَيْب ، عن ابن عباس ، قال : تُوفِّي رسولُ الله يومَ الإثنين ، ودُفنَ يوم الثلاثاء . وقال الواقدي: حدّثني أُبَّ بن عَباس بن سَهْل بن سعد(٥)، عن أبيه، قال: تُوفِّي رسولُ الله ◌َ﴿ يومَ الإثنين ، ودفن ليلة الثلاثاء . وقال أبو بكر بن أبي الدُّنيا، عن محمد بن سعد(٦) : تُوفِّي رسولُ الله يوم الإثنين لاثنتي عشرةَ ليلةً خَلَتْ من ربيع الأول ، ودفن يوم الثلاثاء . وقال عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا٧) ، ثنا الحسنُ بن إسرائيل أبو محمد النَّهْرتيري ، ثنا عيسى بن يونس ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، سمعتُ عبد الله بن أبي أوْفى، يقول: مات رسولُ الله وَلَل يومَ الإثنين؛ فلم يُدْفنْ إلا يومُ(٨) الثّلاثاء. وهكذا قال سعيد بن المسيّب، وأبو سَلَمة بن عبد الرحمن ، وأبو جعفر الباقر . فصلٌ في(٩) صِفَةٍ قَبْرِه عليه الصلاة والسلام قدْ عُلِمَ بالتَّواتر أنَّه عليه الصلاة والسلام ، دُفِنَ في حُجْرةٍ عائشةَ التي كانت تَخْتصّ بها شَرقِيّ مَسْجِدِهِ (١) طبقات ابن سعد (٣٠٥/٢). (٢) ط: ( يزيد بن عبد الله بن أبي يمن) وانظر تهذيب التهذيب و(١١٥/١٢). سير أعلام النبلاء (١٥٩/٦) و(١٤ / ٣٦٥). (٣) ط: (مسلم بن حماد) وفي أ: ( سلمة) وانظر سير أعلام النبلاء (١٤ / ٣١٥). (٤) ط : (عبد) وانظر تهذيب الكمال (١٩ /١٢٤). (٥) ط: ( أبي بن عياش بن سهل بن سعيد) وفيه تحريفان. وانظر تهذيب التهذيب (١٨٦/١). (٧) طبقات ابن سعد (٢٠٥/٢) . (٦) طبقات ابن سعد (٢٠ / ٢٧٣) (١) أ: ( ليلة ). (٩) ليس ( فصل في ) في ط . ٣٨٧ صفة قبره عليه الصلاة والسلام في الزّاوية الغَرْبِيّة القِبْليَّة من الحُجْرة ، ثم دُفِنَ بعدَه فيها أبو بكر ، ثم عمر ، رضي الله عنهما . وقد قال البخاري(١): ثنا محمد بن مُقاتل، ثنا عبد الله(٢)، ثنا أبو بكر بن عيّاش، عن سُفيان التمّار ، أنه حَدَّثَه أنه رأى قبرَ النبي ◌َّ مُسَنَّمَاً. تَفَرَّدَ به البخاري . وقال أبو داود(٣) : ثنا أحمد بن صالح ، ثنا ابن أبي فُدَيْك ، أخبرني عمرو بن عثمان بن هانىء ، عن القاسم ، قال: دخلتُ على عائشة، وقلت لها: يا أُمَّ اكْشِفي لي عنْ قبرِ رسولِ الله وََّ وصاحِبَيْه . فَكَشَفَتْ لي عن ثَلاثةِ قُبورٍ لا مُشْرفةٍ ولا لاطئةٍ ، مَبْطوحة ببطحاء العَرْصَةِ الحَمْراء . النبي صَ لىالله وبيّة أبو بكر رضي الله عنه عمر رضي الله عنه تَفَردَ به أبو داود . وقد رواه الحاكمُ(٤) والبيهقي(٥) منْ حَديثِ ابن أبي فُدَيْك ، عن عمرو بن عثمان ، عن القاسم ، قال : فرأيتُ النبيَّ عليه الصلاة والسلام مُقَدَّماً، وأبا بكر رأسُه بينَ كَتِفَي النبي ◌َُّ ، وعمرَ رأسُه عند رِجْلٍ النبيِ وََّ. قال البيهقي: وهذه الروايةُ تدلُّ على أنّ قبورَهُم مُسَطَّحَةٌ، لأنّ الحَصْباء لا تَثْبُتُ إلا على المُسَطَّحِ . وهذا عجيبٌ من البيهقي ، رحمه الله ، فإنّه ليس في الرواية ذكرُ الحَصْباء بالكليَّةِ ، وبتقديرِ ذلك فيُمَكِنُ أن يكونَ مُسَنَّماً وعليه الحَصْباء مَغْروزةٌ بالطِّين ونحوه . وقد روى الواقديّ عن الدَّراوَزدي ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، قال: جُعِلَ قَبْرُ النّبِيّ ◌َِّ مُسَطَّحاً. وقال البخاري(٦): ثنا فَرْوَة بن أبي المَغْراء ثنا عليُّ بن مُسْهِرٍ(٢) عن هشام بن(٨) عروة عن أبيه قال: لما سَقَط عليهم الحائطُ في زمان الوليد بن عبد الملك أخذوا في بنائه ، فبدَتْ لهم قدمٌ فَفَزِعوا ، فظنُّوا أنها (١) البخاري: بعد الحديث (١٣٩٠). (٢) ليس ( حدّثنا عبد الله ) في ط . (٣) أبو داود (٣٢٢٠)، وإسناده ضعيف. المستدرك (٣٦٩/١)، وإسناده ضعيف . (٤) (٥) دلائل النبوة ( ٧/ ٢٦٣). البخاري بعد الحديث ( ١٣٩٠ ). (٦) (٧) ط : ( مهر عن هشام ) تحريف. (٨) ط: ( هشام بن عروة) وهو تحريف. انظر تهذيب التهذيب (٤٨/١١ - ٥١). ٣٨٨ ذكر ما أصاب المسلمين بوفاته مائة قدمُ النبيّ وََّ فما وُجِدَ واحدٌ يعلمُ ذلك، حتى قال لهم عروة: لا والله ما هي قدم النبي ◌ُّر؛ ما هي إلّ قدم عمر . وعن هشام ، عن أبيه عن عائشة : أنّها أوْصَتْ عبدَ اللهِ بن الزُّبَير ؛ لا تَدْفِي معهم ؛ وادْفِّي مع صَواحِبِي بالبَقيع ، لا أُزَكَّى به أبداً . قلت : كان الوليدُ بنُ عبد الملك حينَ وَلَيَ الإمارةَ في سنةِ ستٍّ وثَمانين ، قد شَرَعَ في بناءِ جامِعٍ دمشق، وكتب إلى نائبه بالمدينة، ابن عمِّه عمرَ بن عبد العزيز، أن يُوسِّعُ(١) مسجد المدينة. فَوَسَّعَهُ حتى من ناحية الشرق فدخلتِ الحجرةُ النبويةُ فيه . وقد روى الحافظ ابن عساكر بسنده ، عن زاذان مولى الفُرافِصَة ، وهو الذي بنى المَسْجِدَ النبويَّ أيام [ ولاية(٢) عمر بن عبد العزيز على المدينة ، فذكر عن سالم بن عبد الله نحوَ ما ذكره البخاريُّ، وحكى صفةً القبور كما رواه أبو داود . ذِكْو(٣) ما أصاب المسلمين من المصيبة بوفاته وشيـ قال البخاريُّ(٤): ثنا سليمان بن حرب، ثنا حماد بن زيد، ثنا ثابت ، عن أنس. قال: لما تَقُل النبيِ وَّ جَعَلَ يَتَغْشّاهُ الكَرْبُ، فقالت فاطمة: واكَرْبَ أبتاه(٥). فقال لها: (( ليس على أبيكِ كَرْبٌ بعدَ اليوم)) . فلما مات قالت: واأبتاه(٦) أجاب ربّاً دعاه ، يا أبتاه ، منْ جَنَّهُ الفِرْدَوْسِ مَأواه ، يا أبتاه إلى جِبْرِيل نَنْعاه. فلما دُفِنَ قالت فاطمة: يا أنسُ، أطابَتْ أنْفُسُكُم أن تَحْثوا على رسولِ الله وَّهِ التُّرَابَ؟ تَفَرَّد به البخاريّ رحمه الله . وقال الإمام أحمد (٧) : حدَّثنا يزيدُ، ثنا حمّادُ بن زيدٍ، ثنا ثابتٌ البُناني، قال أنس: فلما دَفَّا(٨) النبيَّ ◌َّه قالت فاطمة: يا أنسُ أطابَتْ أنفسُكُم أن دَفَنْتُمْ رسول الله وَّهِ فِي التّرابِ وَرَجعْتُم. وهكذا رواه ابن ماجه (٩) مُخْتصراً من حديث حمّاد بن زيد به . وعنده : قال حمّاد: فكان ثابتٌ إذا حَدَّثَ بهذا الحديث (١) ط : ( يوسع في ) . (٢) ليس اللفظ في أ . (٣) ليس اللفظ في ط . البخاري ( ٤٤٦٢ ). (٤) (٥) في البخاري : ( أباه ) . (٦) في البخاري : ( يا أبتاه ) . (٧) مسند الإمام أحمد (٢٠٤/٣)، وإسناده صحيح . (٨) ط : ( دفن ) . (٩) ابن ماجه (١٦٣٠)، وهو حديث صحيح. ٣٨٩ ذكر ما أصاب المسلمين بوفاته ملية بَكَى حتى تَخْتَلِفَ أضْلاعُه. وهذا لا يُعَدّ نياحَةٌ ، بل هو من بابِ ذِكْرٍ فَضائِلِهِ الحَقّ عليه أفضل الصلاة والسلام، وإنّما قلنا هذا؛ لأنّ رسولَ الله وَ لَه نهى عن النياحة. وقد روى الإمام أحمد(١) والنسائي(٢) من حديث شعبة، سمعتُ قَتَادَة، سمعتُ مُطَرّفاً يُحَدّثُ ، عن حكيم بن قيس بن عاصم ، عن أبيه - فيما أوصى به إلى بَنيه - أنه قال : ولا تَنوحوا عليَّ ؛ فإنّ رسولَ اللهِ لَّ لم يُنَخْ عليه. وقد رواه إسماعيل بن إسحاق القاضي في ((النوادر))، عن عمرو بن مرزوق (٣) ، عن شعبة به. ثم رواه(٤) عن علي بن المَديني، عن المُغيرة بن سَلَمَة، عن الصَّعْقِ بن حَزْنٍ ، عن القاسم بن مُطَيَّبٍ ، عن الحسن البَصْري ، عن قيس بن عاصم به ، قال : لا تَنوحوا عليّ ، فإنّ رسول الله بَّه لم يُنَخْ عليه، وقد سَمِعْتُهُ يَنْهَى عن النّياحةِ. ثم رواه عن عليّ، عن محمد بن الفضل، عن الصَّعْقِ ، عن القاسم ، عن يونس بن عُبَيْدٍ ، عن الحسن ، عن عاصم به . وقال الحافظ أبو بكر البزار(٥) : ثنا عقبة بن سنانٍ ، ثنا عثمان بن عثمان ، ثنا محمد بن عمرو ، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة: أنَّ رسولَ الله ◌َله لم يُنَخ عليه. وقال الإمام أحمد(٦): ثنا عَفّان، ثنا جعفر بن سليمان، ثنا ثابت، عن أنس، قال: لمّا كان اليومُ الذي قدِم فيه رسولُ الله وَِّ المدينةَ، أضاءَ منها كلُّ شيءٍ، فلمّا كانَ اليومُ الذي مات فيه أظْلَم منها كلُّ شيء. قال: وما نَفَضْنا عن رسول الله وَه الأيدي حتى أنْكَرْنا قلوبنا . وهكذا رواه الترمذي(٧) وابنُ ماجه (٨) جميعاً، عن بشر بن هلالِ الصَّاف ، عن جعفر بن سليمان الضُّبَعي به . وقال الترمذيّ : هذا حديث صحيح غريبٌ . قُلْتُ: وإسنادُه على شرط (( الصحيحين))، ومحفوظٌ من حديث جعفر بن سليمان ، وقد أخرج له الجماعة رواه الناس عنه كذلك . وقد أغرب الكُدَيْمي ، وهو محمد بن يونس ، رحمه الله ، في روايته له حيث قال(٩) : ثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك الطَّيالسي، ثنا جعفر بن سليمان الضُّبَعي ، عن ثابت، عن أنس ، قال : لما قُبِضَ رسولُ الله ◌َّهِ أَظْلَمتِ المدينةُ حتى لم يَنْظُرِ بَعضُنا إلى بعض، وكان أحدُنا يَبْسُط يدَه فلا يراها، أو (١) مسند الإمام أحمد (٦١/٥). (٢) النسائي (١٨٥٠)، وهو حديث صحيح . (٣) أ: (مرون) ط: ( ميمون) وانظر تهذيب التهذيب (٩٩/٨ - ١٠١). (٤) الأدب المفرد للبخاري (٣٦١) من طريق عمرو بن مرزوق، و(٩٥٣) عن علي بن المديني ، وهو حديث حسن. (٥) ( كشف الأستار - ٧٩٦). (٦) مسند الإمام أحمد (٢٦٨/٣). الترمذي ( ٣٦١٨). (٧) (٨) ابن ماجه (١٦٣١ ). (٩) دلائل النبوة (٢٦٥/٧). ٣٩٠ ذكر ما أصاب المسلمين بوفاته متصلة لا يبصرها، وما فَرَغْنا من دَفْنِه حتى أنكرنا قُلوبَنا. رواه البيهقي(١) من طريقه كذلك، وقد رواه من طَريقِ غيره من الحُفّاظ ، عن أبي الوليد الطَّيالسي ، كما قدّمنا، وهو المحفوظ ، والله أعلم . وقد روى الحافظ الكبير أبو القاسم بن عساكر من طريق أبي حفص بن شاهين : ثنا حسين بن أحمد بن بِسْطام ، ثنا محمد بن يزيد الرُّواسي ، ثنا مسلمة(٢) بن علقمة ، عن داود بن أبي هند ، عن أبي نَضْرة ، عن أبي سعيد الخُدري ، قال: لما دخل رسول الله ◌َّرَ المدينة أضاء منها كلُّ شيءٍ ، فلما كان اليومُ الذي ماتَ فيه أظلمَ منها كلُّ شيءٍ . وقال ابن ماجه (٣) : ثنا إسحاق بن منصور ، ثنا عبد الوهاب بن عطاء العِجلي ، عن ابن عَوْنٍ ، عن الحسن ، عن أُبَيّ بن كعب، قال: كنّا معَ رسول الله ◌ِّهِ، وإنما وجهُنا واحد، فلما قُبضَ نَظَرْنا هكذا وهكذا . وقال أيضا٤ً): ثنا إبراهيم بن المنذر الحِزامي، ثنا خالي(٥) محمد بن إبراهيم بن المُطَّلب بن السائب بن أبي وداعة السَّهمي، حدّثني موسى بن عبد الله بن أبي أَميّة المَخْزومي، حدّثني مُصْعَب بن عبد الله، عن أمّ سَلَمة بنت أبي أمّة زوج النبي وَّر، أنها قالت: كان الناسُ في عهد رسول الله ◌َّل إذا قام المُصلِّي يُصلّي لم يعدُ بصرُ أحدِهم موضَعَ قَدَمَيْه، فَتُوِّي رسولُ الله ◌ِ﴾(٦) فكان الناسُ إذا قام أحدُهم يُصلِّي لم يَعْدُ بصرُ أحدِهم موضعَ جَبِينِهِ ، فَتُوقِّي أبو بكر ، وكان عمر ، فكان الناس إذا قام أحدُهم يُصلِّي لم يَعْدُ بصرُ أحدِهم يُصَلِّي موضعَ القِبْلةِ ، فَتُوفِّي عمرُ وكان عثمانُ ، وكانتِ الفِتْهُ، فتلفَّت الناسُ يميناً وشمالاً . وقال الإمام أحمد(٧): حدَّثنا عبد الصمد، ثنا حماد، عن ثابت، عن أنس: أنَّ أمَّ أيمَن بَكَتْ لما قبضَ رسولُ اللهِّه، فقيل لها: ما يُبكيكِ على النبيِ وََّ؟ فقالت: إنّي قد علمتُ(٨) أنّ رسولَ اللهِ سيموتُ ، ولكنّي إنّما أبكي على الوحي الذي رُفِعَ عنّا. هكذا رواه مُخْتصراً . (١) دلائل النبوة (٢٦٥/٧). (٢) ق: ( سلمة) تحريف وانظر تهذيب التهذيب (١٠ /١٤٤ - ١٤٥). (٣) ابن ماجه (١٦٣٣)، وفي سنده انقطاع. (٤) ابن ماجه (١٦٣٤)، وإسناده ضعيف . (٥) في سنن ابن ماجه: ( خالد) وهو تحريف ( وهو على الصواب في طبعة الدكتور بشار ٣/ ١٤٠). وانظر سير أعلام النبلاء (٦٨٩/١٠) وتهذيب التهذيب (١٧/٩) حيث نص ابن حجر على أن محمد بن إبراهيم بن المطلب خال إبراهيم بن المنذر الحزامي . (٦) بعدها في ط : ( وكان أبو بكر ) . (٧) مسند الإمام أحمد (٢١٢/٣)، وهو حديث صحيح . (٨) ط : (سلمت ). ٣٩١ ذكر ما أصاب المسلمين بوفاته اصلي وقد قال البيهقي (١): أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنبأنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن نُعيم، ومحمد بن النَّضْر الجارودي ، قالا: ثنا الحسنُ بن عليّ الحُلْواني(٢)، ثنا عمرو بن عاصم الكلابيّ، ثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس، قال: ذهبَ رسولُ الله ◌ِّهِ إلى أمّ أيمن زائراً، وذهبتُ معه، فقرَّبتْ إليه شراباً، فإما كانَ صائماً وإما كان لا يريدُه، فردَه، فأَقْبَلَتْ على رسول الله وَّ تُصاحِكُه. فقال أبو بكر بعد وفاة النبي وَّ لعمر : انطلقْ بنا إلى أم أيمن نزورها؛ فلما انتهينا إليها بَكَتْ. فقالا لها: ما يُبْكيكِ؟ ما عندَ اللهِ خيرٌ لرسوله مَ له. قالت: والله، ما أبكي أن لا أكونَ أعلمُ أنَّ ما عند الله خيرٌ لرسوله وَّل، ولكني أبكي أنَّ الوَحْيَ انقطعَ من السماء، فهيَّجَتْهما على البُكاءِ ، فجَعَلا يبكيان . ورواه مسلمٌ(٣) مُنْفرداً به ، عن زهير بن حرب ، عن عمرو بن عاصم به . وقال موسى بن عقبة في قصة وفاة رسول الله وَلّر، وخطبة أبي بكر فيها ، قال : ورجع الناسُ حينَ فرغَ أبو بكرٍ من الخطبة ، وأُّ أيمن قاعدةٌ تبكي ، فقيل لها: ما يُبكيكِ؟ قد أكْرَمَ اللهُ نبيَّهِ مَِّ فأدخله جَنَتَه، وأراحَه من نَصَبِ الدُّنْيا. فقالت: إنّما أبكي على خَبَرِ السّماء ، كان يأتينا غَضّاً جديداً ، كلَّ يومٍ وليلةٍ ، فقد انقطَعَ ورُفِع ، فعليه أبكي . فَعَجِبَ النّاسُ من قولها . وقد قال مسلم بن الحجاج في «صحيحه)(٤): وحُدِّثْتُ عن أبي أسامة ، وممّنْ رَوَى ذلك عنه إبراهيم بن سعيد الجَوْهري ، ثنا أبو أسامة ، حدّثني بُرَيْدُ(٥) بن عبد الله ، عن أبي بُرْدَةً ، عن أبي موسى ، عن النبيِ وَّ، قال: ((إنَّ اللهَ إذا أرادَ رحمةَ أمةٍ من عباده قبضَ نبيَّها قبْلَها، فَجَعَلهُ لها فَرَطاً وسَلَفاً يشهد لها ، وإذا أراد هَلَكَة أُمَّةٍ عَذَّبها ونبيُّها حيٌّ، فأهلكها وهو يَنْظُر إليها، فأقرَّ عينَه بهَلَكَتِها(٦) حينَ كَذَّبوه وعَصَوْا أَمْرَه )) . تفرَّد به مسلمٌ إسناداً ومتناً . وقد قال الحافظ أبو بكر البزار(٧): حدَّثنا يوسف بن موسى، ثنا عبد المجيد(٨) بن عبد العزيز بن أبي رَوّاد ، عن سفيان، عن عبد الله بن السائب، عن زاذان(٩) ، عن عبد الله - هو ابن مسعود - عن النبي حَلّ. قال: ((إن اللهِ مَلائكةُ سَيّاحين، يُبَلِّغوني عن أمتي السلام)). قال: وقال رسول الله وَّ: (( حياتي (١) دلائل النبوة (٢٦٦/٧). (٢) ط: ( الخولاني) وانظر سير أعلام النبلاء (١١/ ٣٩٤). (٣) مسلم ( ٢٤٥٤) . (٤) مسلم (٢٢٨٨) معلقاً، ووصله ابن حبان رقم (٧٢٤٥) وأبو يعلى (١٢٠٧) بسند صحيح من طريق الجوهري به . (٥) أ، ط: (يزيد) وانظر سير أعلام النبلاء (٦/ ٢٥١). (٦) ط : ( بهلكها ) . (٧) (كشف الأستار : ٨٤٥) وإسناده ضعيف ، لكن أوله صحيح ، كما سيأتي. (٨) ط: (عبد الحميد). وانظر سير أعلام النبلاء (٤٣٤/٩). (٩) ط: (راذان). وانظر سير أعلام النبلاء (٤/ ٢٨٠). ٣٩٢ ذكر ما أصاب المسلمين بوفاته مخ خَيْرٌ لكم تُحَدِّثون ويُحَدَّثُ لكم، ( ووفاتي خير لكم»(١) تُعرضُ عليّ أعمالُكم؛ فما رأيتُ من خيرٍ حَمِدْتُ الله عليه ، وما رأيتُ من شرِّ استغفرتُ (٢) اللّهَ لكمْ)). ثم قال البزار: ((٣) نعرف آخره يُرْوَى عن عبد الله إلا من هذا الوجه . قلت : وأما أوله، وهو قوله عليه السلام: ((إنّ للهِ ملائكةً سيّاحين يُبَلّغوني عن أمتي السلامَ )) فقد رواهُ النسائي (٤) من طرق مُتعددةٍ، عن سفيان الثَّوري ، وعن الأعمش كِلاهُما عن عبد الله بن السّائب به(٥) . وقد قال الإمام أحمد(٦): حدَّثنا حسين بن علي الجُعْفي ، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ، عن أبي الأشعث (٧) الصَّنعاني، عن أوس بن أوس، قال: قال رسول الله مَّه: ((من أفضلِ أيّامِكُمْ يومُ الجُمعة، فيه خُلقَ آدمُ ، وفيه قُبضَ، وفيه النَّفْخَةُ، وفيه الصَّعْقَةُ، فأكثروا عليَّ من الصَّلاة فيه ، فإنّ صَلاتَكُمْ مَعرُوضةٌ عليّ)). قالوا: يا رسولَ اللهِ كيفَ تُعْرَضُ صلاتُنا عليك، وقد أرَمْتَ - يعني قد بَليت - . قال: ((إنَّ اللهَ قد حَرَّمَ على الأرْضِ أن تأكل أجسادَ الأنبياءِ عليهم السلام)). وهكذا رواهُ أبو داود(٨) ، عن هارون بن عبد الله، وعن الحسن بن علي ، والنّسائي(٩) عن إسحاق بن منصور ، ثلاثتُهم عن حسين بن علي به . ورواه ابن ماجه (١٠) عن أبي بكر بن أبي شَيْبَة ، عن حسين بن علي ، عن ابنُ(١) جابر، عن أبي الأشْعَث، عن شدّاد بن أوس ... فذكره . قال شيخُنا أبو الحجاج المِزّي : وذلك وَهْمٌّ من ابن ماجه ، والصحيح أوس بن أوس وهو الثقفي ، رضي الله عنه . ( قلت : وهو عندي في نسخة جيدة مشهورة على الصواب ، كما رواه أحمد وأبو داود والنسائي عن أوس بن أوس (١٢) (١) ليس ما بين القوسين في أ. (٢) ط : ( استغرقت ) . (٣) ط : ( لم ) . (٤) سنن النسائي (١٢٨١)، وهو حديث صحيح. (٥) ط : ( عن أبيه به ) . (٦) مسند الإمام أحمد (٨/٤)، وهو حديث صحيح . (٧) ط: (الأسود) خطأ. وانظر سير أعلام النبلاء (٤/ ٣٥٧). (٨) أبو داود (١٠٤٧ و١٥٣١)، وهو حديث صحيح . (٩) النسائي ( ١٣٧٣)، وهو حديث صحيح. (١٠) ابن ماجه (١٠٨٥)، وهو حديث صحيح. (١١) ليس اللفظ في ط . (١٢) ليس ما بين القوسين في أ . قال بشار: كلام المزي صحيح، وكلام المصنف صحيح أيضاً، وآية ذلك أن ابن ماجة روى هذا الحديث في موضعين ، الأول في الصلاة (١٠٨٥) وفيه ((شداد بن أوس)) والثاني في الجنائز (١٦٣٦) وقد جاء على الصواب ، وقد نبهنا على ذلك في تعليقنا على ابن ماجه (٢/ ٢٩١) . ٣٩٣ ذكر ما ورد من التعزية به عليه الصلاة والسلام ثم قال ابن ماجه (١) : حدَّثنا عَمْرو بن سَوّاد المصري ، ثنا عبد الله بن وهب ، عن عمرو بن الحارث ، عن سعيد بن أبي هلال ، عن زيد بن أيمن ، عن عُبادة بن نُسَيّ ، عن أبي الدرداء ، قال : قال رسول الله وَّر: ((أكْثِرُوا الصَّلاة عليَّ يومَ الجمعة فإنّه مَشْهودٌ تشهدُه الملائكةُ، وإنّ أحداً لنْ يصلي(٢) عليّ إلا عُرِضَتْ عليَّ صلاتُه حتى يَفْرُغَ منها)). قال: قلت: وبعدَ الموتِ؟ قال: ((إن اللهَ حَرّم على الأرضِ أن تأكلَ أجْسادَ الأنْبياء عليهم السلام - نبيُّ اللهِ حِيٌّ يرزق(٣) )) وهذا من أفراد ابن ماجه رحمه الله . وقد عقدَ الحافظُ ابنُ عَساكِر(٤) هاهنا باباً في إيراد الأحاديثِ المَرْويَّة في زيارةٍ قَبْرهِ الشَّريف صَلواتُ اللهِ وسلامُه عليه دائماً إلى يوم الدين، ( وموضعُ اسْتَقْصاءِ ذلك في كتاب (( الأحكام الكبير)) إن شاء الله تعالى )(٥) . ذِكْرُ(٦) ما وَرَدَ من التَّعزِيَةِ به عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ قال ابن ماجه (٧): ثنا الوليدُ بن عَمْرو بن السُّكَيْن، ثنا أبو هَمّام ، وهو محمد بن الزِّبْرِقان الأهوازي ، ثنا موسى بن عُبيدة، ثنا مُصْعَبُ بن محمد عن أبي سَلَمة بن عبد الرحمن عن عائشة، قالت : فتحَ رسولُ اللهِوَ لَ باباً بينه وبين الناس، أو كشف سِتراً، فإذا النّاسُ يصلُّون وراءَ أبي بكرٍ ، فَحَمِدَ الله على ما رأى من حُسْن حالِهِم ، رجاءَ أن يَخْلُفَهُ فيهم بالذي رآهم ، فقال: (( يا أيّها الناس أيّما أحدٍ من الناس أو من المؤمنين أُصيب بمُصيبةٍ فليتعزّ بمصيبته بي عن المصيبة التي تصيبُه بغيري ، فإنّ أحداً من أمتي لن يُصاب بمُصيبة بَعْدي أشدَّ عليه من مُصيبتي )) تفرَّدَ به ابن ماجه . وقال الحافظ البيهقي(٨): أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الفقيه ، ثنا شافع بن محمد ، ثنا(٩) أبو جعفر بن سلامة الطحاوي ، ثنا المزني ، ثنا الشافعي ، عن القاسم بن عبد الله بن عمر بن حفص ، عن (١) ابن ماجه (١٦٣٧) وإسناده ضعيف، ويشهد لآخره الذي قبله. (٢) ط : ( ليصل ). (٣) ط : ( ويرزق ) . مختصر ابن منظور لتاريخ دمشق ( ٤٠٦/٢ - ٤٠٨ ). (٤) (٥) ليس ما بين القوسين في أ . (٦) ليس اللفظ في ط . (٧) ابن ماجه ( ١٥٩٩)، قال بشار: وإسناده ضعيف لضعف موسى بن عبيدة الربذي، وصححه بعض العلماء بالشواهد الضعيفة والمرسلة . (٨) دلائل النبوة للبيهقي (٢٦٧/٧ - ٢٦٨). (٩) ليس اللفظ في ط وليست ( أبو ) في أ. ٣٩٤ ذكر ما ورد مر التعزية به عليه الصلاة والسلام جعفر بن (١) محمد عن أبيه: أنَّ رجالًا من قريش دخلوا على أبيه علي بن الحسين ، فقال : ألا أحدثكم عن رسول الله وَليل؟ قالوا: بلى. فحدثنا عن أبي القاسم. قال: لما أنْ مرضَ رسول الله وَ ليل أتاه جبريل ، فقال: يا محمد ، إن الله أرسَلني إليك، تكريماً لك وتشريفاً لك ، وخاصة لك ، أسألك عمّا هو أعلمُ به منك، يقول: كيفَ تَجِدُك؟ قال: ((أجِدُني يا جبريلُ مَغْموماً، وأجدُني يا جبريلُ مَكْروباً)) ثم جاءه اليومَ الثاني ، فقال له ذلك، فردَّ عليه النبيُّ ◌ََّ كما رَدَّ أولَ يومٍ، ثم جاءه(٢) اليومَ الثالثَ، فقال له كما قال أولَ يوم ، وردَّ عليه كما ردَّ، وجاء مَلَكٌ يُقالُ له: إسماعيل على مئة ألف مَلَكِ، كُلُّ مَلَكٍ على مئة ألفِ ملَكِ ، فاستأذنَ عليه ، فسأل عنه، ثم قال جبريل : هذا مَلَكُ الموتِ يَسْتَأْذِنُ عليك ، ما استأذن على آدميٍّ قبلَكَ ، ولا يَسْتَأْذِنُ على آدميَّ بَعدَكَ ، فقال له عليه الصلاة والسلام: ائْذَنْ له . فأَذِنَ له، فدخل فسلّم عليه ، ثم قال : يا محمد ، إنَّ الله أرسلني إليك، فإن أمَرْتَني أن أقْبِضَ رُوحَكَ قَبَضْتُ ، وإن أمَرْتَني أنْ أتْرُكَه تَرَكْتُهُ. فقال رسول الله: (( أوتَفْعَلُ يا مَلَكَ الموتِ؟)) قال: نعم . وبذلك أُمِرْتُ، وأُمِرْتُ أن أطيعَكَ . قال: فنظر النبي ◌َّه إلى جبريل، فقال له جبريل: يا محمدُ، إن الله قد اشتاقَ إلى لقائك ، فقال رسول الله وَّ لملَكِ الموت: ((امْضِ لما أُمِرْتَ به)) فقبضَ رُوحَه، فلما تُوقِّي النبيِ وَّهِ وجاءت التّعزيةُ سَمِعوا صوتاً من ناحية البيت : السَّلامُ عليكم أهلَ البيت ، ورحمةُ اللهِ وبركاته ، إنَّ في الله عزاءً من كلّ مُصيبةٍ ، وخَلَفاً من كُلِّ هالكِ، ودَرَكاً من كلّ فائتٍ ، فباللهِ فَثِقُوا، وإيّاهُ فَارْجُوا ، فإنّما المُصابُ من حُرِمَ الثَّوابَ . فقال عليّ رضي الله عنه: أتَدْرونَ منْ هذا؟ هذا الخضِرُ عليه السلام. وهذا الحديثُ مُرْسلُ(٣) وفي إسناده ضَعْفٌ بحالِ القاسم العُمَري هذا، فإنَّه قد ضَعَّفَه غيرُ واحدٍ من الأئمةِ ، وتركه بالكلية آخرون . وقد رواه الربيعُ ، عن الشافعي ، عن القاسم ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن جده ، فذكر منه قصةً التَّعزية فقط موصولاً ، وفي الإسناد العُمَريّ المذكور قد نَبَّهْنا على أمره لئلا يُغْتَر به . على أنه قد رواه الحافظُ البيهقيُّ(٤)، عن الحاكم ، عن أبي جعفر البغدادي ، ثنا عبد الله بن الحارث أو عبد الرحمن بن المُزْتَعد الصنعاني(٥) ، ثنا أبو الوليد المخزومي ، ثنا أنس بن عياض ، عن جعفر بن محمد(٦)، عن جابر بن عبد الله، قال: لما توفي رسول الله وَّ﴾ (ناداهم منادٍ)(٧) يَسْمَعون الحِسَّ ولا يَرَوْنَ (١) ط : ( حفص بن محمد عن أبيه ). (٢) ط : ( جاء ) . (٣) ط : ( مرسلاً). دلائل النبوة للبيهقي ٢٦٩/٧ . (٤) (٥) ط : ( الصغاني ) . (٦) بعده في الدلائل : ( عن أبيه ) وبعده في ط : ( عن جعفر بن محمد ) . (٧) في الدلائل ( عزتهم الملائكة ) . ٣٩٥ معرفة أهل الكتاب بيوم وفاته چل الشَّخْصَ . فقال : السلامُ عليكم أهلَ البيتِ ورحمةُ اللهِ وبركاتهُ ، إن في الله عزاءً من كلِّ مُصيبةٍ ، وخَلَفاً من كُلِّ فائِتٍ ، ودَرَكاً من كل هالكِ ، فبالله فثِقُوا ، وإيّاه فَارْجوا ، فإنّما المَحْروم من حُرِم الثواب ، والسَّلامُ عليكم ورحمةُ الله وبركاته ، ثم قال البيهقي : هذان الإسنادان وإن كانا ضَعيفَيْن ، فأحدُهما يتأكَّدُ بالآخر ، ويدلّ على أن له أصلاً من حديث جَعْفَر . والله أعلم . وأخبرنا١) أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن بالَوَيْهِ ، ثنا محمد بن بشر بن مَطَر ، ثنا كامل بن طلحة، ثنا عَبّاد بن عبد الصمد، عن أنس بن مالك، قال: لما قُبِضَ رسولُ الله ◌َِّ أَحْدَق به أصحابُه فَبَكَوْا حَوْلَه واجتمعوا ، فدخَل رجلٌ أشْهَبُ الَّحْيَةِ جسيمٌ صَبِيحٌ، فَتَخَطَّى رِقابهم فبكى ، ثم التفتَ إلى أصحابِ رسولِ اللهِّه، فقال: إنَّ في اللهِ عَزاء من كُلِّ مُصيبةٍ، وعِوَضاً من كُلِّ فَائِتٍ ، وخَلَفاً من كُلِّ هالِكِ، فإلى الله فأنيبوا، وإليه فَارْغَبوا ، ونَظَرُه إليكم في البلايا فانظروا ، فإنَّ المُصابَ من لم يَجبرْ، فانصرف . فقال بعضُهم لبعضٍ : تَعْرِفونَ الرَّجُلَ ؟ فقال أبو بكر وعلي: نعم ، هذا أخو رسولِ الله وَِّ الخَضر. ثم قال البيهقي(٢): عَبّادُ بنُ عَبْدِ الصَّمدِ ضعيفٌ، وهذا مُنْكِرٌ بمزَّةٍ . وقد روى الحارثُ بنِ أبي أسامة ، عن محمد بن سعد، أخبرنا هاشم(٣) بن القاسم ، ثنا صالحُ المُرِّي، عن أبي حازم المَدَني: أن رسول الله وَّلَه حين قبضه الله عز وجل، دخل المهاجرون فوجاً فوجاً يصلون عليه ويخرجون ، ثم دخلتِ الأنصارُ على مثلٍ ذلكم ، ثم دخل أهل المدينة ، حتى إذا فرغت الرجال دخلت النساء ، فكان منهنّ صوتٌ وجزءٌ كبعض ما يكونُ منهنّ، فَسَمِعْنَ هَذَّة٤ٌ) في البيت فَفَرِقْنَ فَسَكَتْنَ، فإذا قائلٌ يقول: إنّ في اللهِ عَزَاءً منْ كُلِّ هالِكِ، وعوضً°) عن كل مصيبةٍ ، وخلفاً من كل فائت ، والمجبور من جَبَّرَه الثوابُ ، والمصابُ منْ لم يَجْبُرُه الثوابُ . فصل فيما رُوِيَ منْ مَعْرِفة أهْلِ الكتاب بيومٍ وَفَاتِه ◌ِّل قال أبو بكر بن أبي شيبة(٦): ثنا عبدُ الله بن إدريس، عن إسماعيل بن أبي(٧) خالد ، عن قيس بن (١) دلائل النبوة للبيهقي (٢٦٩/٧). (٣) ط : ( هشام). وانظر سير أعلام النبلاء (٩/ ٥٤٥). (٢) طبقات ابن سعد ( ٢٨٩/٢) . (٤) ط : ( هزة في البيت يعرفنا). (٥) أ، ط : ( وعوض .. خلفاً). (٦) المصنف ( ١٨٨٦٩). (٧) ليس اللفظ في ط . ٣٩٦ معرفة أهل الكتاب بيوم وفاته مية أبي حازم ، عن جرير بن عبد الله البَجَلي ، قال: كنتُ باليمن فلقيت(١) رجلين من أهل اليمن ، ذا كَلاع وذا عمرو ، فَجَعلْتُ أحدّثُهما عن رسول الله وَّهِ. قال: فقالا لي: إنْ كانَ ما تقولُ حَقّاً فقد مَضَىّ صاحِبُّكَ على أجلهِ منذُ ثلاثٍ . قال : فأقْبَلْتُ وأقْبَلا حتى إذا كُنّا في بعض الطريق رُفِعَ لنا رَكْبٌ من قِبَلٍ(٢) المدينة، فسألناهم فقالوا: قُبضَ رسولُ اللهِ وََّ واستُخْلِف أبو بكر، والناسُ صالحون. قال : فقالا لي : أخْبِرْ صاحِبَكَ أنَّا قد جِئْنا، ولعلَّنا سنعود، إن شاء الله عزَّ وجلَّ، قال: ورجعا إلى اليَمَن ، فلما أتَيْتُ أخْبَرْتُ أبا بكر بحديثهم ، قال : أفلا جئتَ بهم . فلما كان بعدُ قال لي ذو عمرو : يا جريرُ ، إن بك(٣) عليَّ كرامةً ، وإني مُخْبرِكَ خَبَراً، إنَّكُمْ معشرَ العَرَبِ ، لن تَزالوا بخير ما كُنْتُم إذا هَلَكَ أميرٌ تَأَرْتُم في آخر، وإذا كانت بالسيف كنتمْ ملوكاً تَغْضَبون غَضَبَ الملوك(٤) وتَرْضَوْن رضى الملوك(١٠). هكذا رواه الإمام أحمد(٥) والبخاري(٦) عن أبي بكر بن أبي شيبة. وهكذا رواه البيهقي(٧) ، عن الحاكم ، عن عبد الله بن جعفر ، عن يعقوب بن سفيان عنه . وقال البيهقي(٨): أخبرنا الحاكم ، أخبرنا علي بن المؤمل (٩) ثنا محمد بن يونس ، ثنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي ، ثنا زائدة ، عن زياد بن عِلاقة ، عن جرير ، قال : لقيني حَبْرٌ باليمن ، وقال لي : إن كان صاحبُكُم نبيّاً فقد مات يوم الإثنين . هكذا رواه البيهقي . وقد قال الإمام أحمد(١٠): حدَّثنا أبو سعيد، ثنا زائدة، ثنا زياد(١) بن عِلاقَة ، عن جرير ، قال : قال لي حَبْرٌ باليمن : إن كان صاحبُكم نبياً فقد مات اليوم . قال جرير : فمات يومَ الإثنين . وقال البيهقي (١٢): أخبرنا أبو الحسين بن بشران المُعَذَّل ببغداد ، أخبرنا أبو جعفر محمد بن عمرو ، ثنا محمد بن الهيثم ، ثنا سعيد بن كثير(١٣) بن عُفَيْر ، حدّثني عبد الحميد بن كعب بن عَلْقَمة بن كعب بن (١) ط : ( فلقينا). (٢) ليس اللفظ في ط . (٣) ط : ( لك ) . (٤) ط : (الملك ). مسند الإمام أحمد (٣٦٣/٤). (٥) (٦) البخاري (٤٣٥٩) . دلائل النبوة ( ٧ / ٢٧٠). (٧) (٨) دلائل النبوة (٢٧١/٧). (٩) ط : ( المتوكل ) . (١٠) مسند الإمام أحمد (٣٦٤/٤)، وإسناده صحيح . (١١) ط: (زيادة) وانظر سير أعلام النبلاء (٢١٥/٥). (١٢) دلائل النبوة للبيهقي (٧/ ٢٧١ - ٢٧٢). (١٣) ط : ( سعيد بن أبي كبير) . ٣٩٧ معرفة أهل الكتاب بيوم وفاته بلچ عدي التنوخي عن عمرو بن الحارث ، عن ناعم بن أُجَيْل ، عن كَعْب بن عدي ، قال : أقْبَلْتُ في وفدٍ من أهل الحيرة إلى النبيّ وَّر، فعرض علينا الإسلام، فأسْلَمنا، ثم انصرفنا إلى الحيرة، فلم نَلْبثْ أن جاءتْنا وفاةُ النّبِيّ ◌َِّةِ، فارتاب أصحابي، وقالو(١): لو كان نبيّاً لم يَمُتْ، فقلتُ: قد ماتَ الأنبياء قَبْلَه. وثبتُّ على إسلامي ، ثم خرجتُ أريدُ المدينة ، فمررتُ براهبٍ كُنّا لا نَقْطَعُ أمراً دونَه ، فقلت له : أخبرني عن أمر أرَدْتُه لِقِحُ(٢) في صدري منه شيء ، فقال: انْتِ باسم من الأسماء ، فأتيتُهُ بكعبٍ ، فقال : ألْقِه في هذا السِّفْرِ ، لِسِفْرٍ أخْرَجَهُ ، فَأَلْقَيْتُ الكَعْبَ فيه، فصفَح فيه ، فإذا بصفة النبيِ وَّل كما رأيته ، وإذا هو يموتُ في الحينِ الذي مات فيه ، قال : فاشتدَّتْ بصيرتي في إيماني ، وقَدِمْتُ على أبي بكر ، رضي الله عنه، فأعلمتُهُ، وأَقَمْتُ(٣) عندَه، فَوَجَّهني إلى المُفَوقِس فرجَعْتُ، ووجَّهني أيضاً عمرُ بنُ الخطّاب ، فقَدِمْتُ عليه بكِتَابِه ، فَأَتَيْتُهُ(٤) وَقْعَةَ اليَرْموكِ، ولم أعلمْ بها ، فقال لي : أعلمت أنّ الروم قتلت العرب وهَزَمَتْهم؟ فقلت: كلّ، قال: ولم؟ قلت: إنّ اللهَ وعدَ نبيَّه ◌ِ ﴿ أن يُظْهِرَه على الدين كلِّه، وليس بُمُخْلِفِ الميعاد ، قال : فإنّ نَبيّكم قد صَدَقَكُم ؛ قُتِلت الرومُ ، واللهِ قَتْلَ عادٍ . قال : ثم سألني عن وجوهِ أصحابِ رسول الله وَّل، فأخبرتُه، وأهدى إلى عمر وإليهم. وكان ممَّن أهْدَى إليه عليٍّ وعبدُ الرحمن والزُّبَيْرُ - وأحسَبُه ذكرَ العبّاسَ - قال كعب : وكنتُ شَريكاً لعمر في البزِّ في الجاهلية ، فلما أن فرض الديوان فرض لي في بني عدي بن كعب . وهذا أثرٌ غريبٌ ، وفيه نبأٌ عجيبٌ ، وهو صحيح . فصل قال محمد بن إسحاق(٥): ولما تُوفِّي رسولُ الله وَّهَ ارتدَّتِ العَرب، واشْرأْبَتِ اليهوديةُ والنَّصْرانيّةُ ونَجَمَ النّفاقُ، وصارَ المُسْلِمون كالغنم المَطيرةِ في اللَّيلةِ الشّاتية، لفقدٍ نَبِيّهم ◌َ، حتى جَمَعَهم اللهُ على أبي بكر رضي الله عنه . قال ابن هشام : وحدّثني أبو عبيدة وغيرُه من أهل العلم أنَّ أكثرَ أهلِ مَكة لمّا تُوقِّي رسولُ اللهِ وَلَّ هَقُّوا بالرُجوعِ عن الإسلام وأرادوا ذلك، حتى خافهم عَتَّبُ بنُ أَسِيد ، رضي الله عنه، فَتَوَارى. فقام سُهَيْلُ بن عَمْرٍوَ، رضي الله عنه، فحَمِدَ اللهَ، وأَثْنَى عليه، ثم ذكر وفاةَ رسول الله ◌ِ﴾ وقال : إن ذلك لم يَزِدِ الإسلامَ إلا قوة ، فمَنْ رابنا ضَرَبْنا عنقَه . فتراجَعَ النّاسُ وكِقُوا عما هَمُوا به ، فَظهَر عَتَّبُ بن أسيد. فهذا المقامُ الذي أراد رسول اللّهَ بََّ في قوله لعمرَ بن الخطّاب - يعني حينَ (١) ط : (وقال ). (٢) ط: ( نفح) وأ: ( نفخ) ولقح: هاج والمعجم الوسيط : ل ق ح . (٣) ط : (وقمت ) . (٤) بعدها في ط : ( وكانت ) . (٥) سيرة ابن هشام (٦٦٥/٢). ٣٩٨ معرفة أهل الكتاب بيوم وفاته بمي أَشار بقَلْعِ ثنَتيْهُ(١) حينَ وقع في الأُسارى يوم بدرٍ - إنه عَسَى أن يقومَ مقاماً لا تَذُمُه(٢) ؟ قلت : وسَيَأْتي عَمّا قريب إن شاءَ اللهُ ذكرُ ما وَقَعَ بعدَ وفاةِ رسولِ اللهِ وَ لَه مِن الرّدَّةِ في أحياء كثيرةٍ من العرب ، وما كان من أمر مُسَيْلِمَة بن حَبيب المُتَبىءِ باليمامة ، والأسود العَنْسي باليمن ، وما كانَ مِن أمر النّاسِ حتى فاؤوا ورجعوا إلى الله تائبين نازعين عمّا كانوا عليه في حال رِذَّتِهم من السَّفاهةِ والجَهْل العَظيم الذي استفزَّهُمُ الشَّيْطان به، حتّى نَصَرَهُمُ اللهُ وثَبَّتَهُم ؛ وَرَدَّهم إلى دينهِ الحقّ على يَدَي الخليفةِ الصِّدِّيق أبي بكر ، رضي الله عنه وأرضاه ، كما سيأتي مَبْسوطاً مُبَيَّناً مَشْروحاً ، إن شاء الله . فصل وقد ذكر ابن إسحاق وغيرُه قصائدَ لحسان بن ثابتٍ، رضي الله عنه، في وفاةِ رسولِ الله وَّل ، ومن أجَلِّ ذلك وأفْصَحِه وأعْظَمِه ، ما رواهُ عبدُ الملك بن هشام(٣) ، رحمه الله ، عن أبي زيد الأنصاري أنَّ حسان بن ثابتٍ رضي الله عنه قال: يَبْكي رسول الله وَّه(٤): (من الطويل ] بطيبةَ رَسْمٌ لِلرَّسولِ ومَعْهَدُ ولا تَمْتحي الآياتُ مِنْ دَارٍ حُرْمَةٍ وَوَاضِحُ آياتٍ(٥) وباقي مَعالِمٍ بِهَا حُجُراتٌ كان يَنْزِلُ وَسْطَها مَعَارفُ لم تُطْمَسْ على العَهْدِ آيُها عَرَفْتُ بِهَا رَسْمَ الرسولِ وَعَهْدَهُ ظَلَلْتُ بها أبْكِي الرسولَ فَأَسْعَدَتْ يُذَكِّزْنَ آلاءَ الرَّسول ولا أرَى مُفَجَّعَةٌ قَدْ شَفَّها فَقْدُ أحمدٍ ومَا بَلَغَتْ مِنْ كُلِّ أمرٍ عشِيرَهُ أَطَالَتْ وُقُوفاً تَذْرِفُ العَيْنُ جُهْدَها مُنِيرٌ وقدْ تَعْفُو الرُّسُومُ وتَهْمدُ بِهَا مِنْبَرُ الهَادِي الذي كَانَ يَصْعَدُ وَرَبْعٌ لَهُ فيه مُصلَّى ومَسْجِدُ مِنَ اللهِ نُورٌ يُسْتضاءُ وَيُوقدُ أتاها البِلا فالآيُّ مِنْها تَجَدُّدُ وَقَبْراً بها وَاراهُ في التُزْبِ مُلْحِدُ عُيونٌ ومِثْلاها منَ الجَفْنِ تُسْعِدُ لَهَا مُحْصِياً نَفْسِي فَنَفْسِي تَبَلَّدُ فَظَلَّتْ لآلاءِ الرَّسُول تُعَدِّدُ وَلْكِنْ لِنَفْسي بَعْدُ ما قَدْ تَوَجَّدُ (٦) على طَلَلِ القَبْرِ الذي فيه أحْمَدُ (١) ط: ( ثنيته ) . (٢) ط : ( تذمنه ). سيرة ابن هشام ( ٢/ ٦٦٦ - ٦٦٩). (٣) دیوان حسان - دار صادر - ( ١ / ٤٥٥ - ٤٥٧ ) . (٤) (٥) ديوان حسان: ( آثار ). (٦) أ : ( توحد ) . وما أثبته يوافق ما في الديوان . ٣٩٩ معرفة أهل الكتاب بيوم وفاته وم الية فَبُورِكْتَ يَا قَبْرَ الرَّسولِ وَبُوركَتْ وبوركَ لَحْدٌ مِنْكَ ضُمِّنَ طيّبا تُهِيلُ عَلَيْه الثُّرْبَ أيدٍ وأعْيُنٌ لَقَدْ غَيَّو٣ْ) حِلْماً وعِلماً وَرَحْمَةً وَراحُوا بِحُزْنٍ لَيْسَ فِيهِمْ نَبِيُّهِمْ يَبْكُون منْ تَبْكِي السَّمواتُ يَوْمَهُ وهَلْ عدلَتْ يَوماً رزِيَّةُ هالِكٍ تَقَطَّعَ فِيهِ مُنْزَلُ الوَحْي عَنْهُمُ يدُلُّ على الرحْمنِ منْ يَقْتدي بِهِ إمامٌ لَهُم يَهْدِيهِمُ الحقَّ جاهِداً عَفُوٌّ عن الزَّلاتِ يَقْبَلُ عُذْرَهُمْ وَإِنْ نَابَ أمْرٌ لَمْ يَقوموا بِحَمْلِهِ فَبَيْنَاهُمُ فِي نِعْمَةِ اللهِ وَسْطَهُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ أنْ يَجُوروا عَنِ الهُدَا عَطُوفٌ عَلَيْهِم لا يُثَنِّي جَناحَهُ فَبَيْنَاهُم في ذَلِكَ النُّورِ إذْ غَدا فأصْبَحَ مَحْمُوداً إلى اللهِ رَاجعاً وَأَمْسَتْ بلادُ الحُزْمِ وَحْشاً بقاعُهَا قِفاراً سِوَى مَعْمورة٥ُ) اللَّحْدِ ضَافَها ومَسْجِدُهُ فالمُوحِشَاتُ لِفَقْدِهِ وبالجَمْرةِ الكُبْرِى لَهُ ثَمَّ أوْحَشَتْ فَبَكِّي رَسُولَ اللهِ يا عَيْنُ عَبْرَةً بِلادٌ ثَوى فيها الرَّشيدُ المُسَدَُّ(١) عَلَيْهِ بناءٌ مِنْ صَفِيحِ مُنَضَّدٌ(٢) عَلَيْهِ - وَقَدْ غَارَتْ بِذَلْكَ - أسْعُدُ عَشِيَّةَ عَلَّوهُ الثَّرَى لا يُوسَّدُ وَقَدْ وَهَنَتْ مِنْهُمْ ظُهورٌ وَأَعْضُدُ ومَنْ قَدْ بَكَتْهُ الأرْضُ فَالنَّاسُ أكمَدُ رَزِيَّةَ يَوْمٍ مَاتَ فِيهِ مُحَمَّدُ وَقَدْ كَانَ ذَا نُورٍ يَغُورُ ويُنْجِدُ ويُنْقِذُ منْ هَوْلِ الخَزايا ويُزْشِدُ مُعَلِّمُ صِدْقٍ إِنْ يُطيعوهُ يُسْعَدُوا وإنْ يُحْسِنوا فاللهُ بالخَيْرِ أَجْوَدُ فَمِنْ عِنْدِهِ تَيْسِيرُ ما يَتشدَّدُ دَليلٌ به نَهْجُ الطَّريقةِ يُقْصِدُ حَريصٌ على أنْ يستقِيمُوا ويَهْتَدُوا إلى كَنَفٍ يَحْنُو عَلَيْهِم ويَمْهَدُ إلى نُورِهِم سَهْمٌ منَ المَوْتِ مُقْصدُ ◌ُبِكِّيهِ حَقٌ(٤) المُرْسَلاتِ ويَحْمَدُ لِغَيْبةِ ما كانَتْ منَ الوَحْي تَعْهَدُ فَقِيدٌ يُبَكِّيهِ(٦) بَلاطٌ وغَزْقَدُ خَلَاءٌ لَهُ فِيه (٧) مَقامٌ ومَفْعَدُ دِيارٌ وعَزْصَاتٌ وَرَبْعٌ ومَوْلِدُ وَلا أَعْرِفَنْكِ الدّهْرَ دَمْعَكِ يَجْمُدُ (١) أ: (المشدد ). وما هنا عن ط . ويوافق ما في الديوان. (٢) لم يرد هذا البيت في أ . (٣) ط : ( لقد غَبّوا حلماً ورحمة ) وفيها تحريف ونقص . (٤) ط : ( جفن ) . (٥) أ: ( معموده ) . (٦) في الديوان : ( تبكّيه ) . (٧) ط ، أ: ( فيها ) وما أثبته عن الديوان. ٤٠٠ معرفة أهل الكتاب بيوم وفاته چل ومَالكِ لا تَبْكِينَ ذا النِّعْمَةِ التي فَجُودِي عَلَيْهِ بالدُّموعِ وأغْولي وما فَقَدَ الماضون مِثْل مُحَمَّدٍ أعَفَّ وَأَوْفَى ذِمَّةٌ بِعْدَ ذِمَّةٍ وأبْذَلَ مِنْهُ الطَّرِيفِ وتَالِدٍ وأكْرَمَ صِيت٣ً) في البيوتِ إذا انْتَمَى وَأَمْنَعَ ذِرْواتٍ وَأَثْبَتَ في العُلا وَأَثْبَتَ فَرْعاً في الفُروعِ ومَنْبِتِاً رَبَاهُ وَليداً فاسْتَتَمَّ تَمَّامُهُ تَنَاهَتْ وَصَاةُ المُسْلمِينَ بِكَفِّهِ أَقُولُ ولا يُلْفِى (٥) لِمَا قُلْتُ عَائبٌ وَلَيْسَ هَوايٍ(٦) نَازِعاً عَنْ ثَنَائِهِ مَعَ المُصْطَفَى أرْجُو بِذَاكَ جِوارَهُ وقال الحافظ أبو القاسم السُّهَيْلي في آخر كتابه (( الروض (٧) : وقال أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب يبكي رسول الله وَطير: [من الوافر ] أرِقْتُ فَبَاتَ لَيْلِيَ لا يَزولُ وَأَسْعَدني البُكَاءُ وَذَاكَ فيما لَقَدْ عَظُمَتْ مُصيبتُ(٨) وجَلَّتْ وأضْحَتْ أرضُنَا ممَّا عَراهَا فَقَدْنَا الوَحْيَ والتّْزِيلَ فِینا عَلى النَّاسِ مِنْها سَابٌ يَتَغَمَّدُ(١) لِفَقْدِ الذي لا مِثْلُهُ الدَّهْرَ يُوجَدُ وَلا مِثْلُهُ حَتَّى القِيامَةِ يُفْقَدُ وَأَقْرَبَ مِنْهُ نَائِلاً لا يُتَكَّدُ إذا ضَنِ(٢) مِعْطاءٌ بِمَا كَان يُتْلَدُ وَأكْرَمَ جَدّاً أَبْطَحِيّاً يُسَوَّدُ دَعَائِمَ عِزِّ شَاهِقَاتٍ تُشَيَّدُ وَعُوداً غَذَاهُ المُزْنُ فالعُودِ أَغْيَدُ عَلَى أكْرَمِ الخَيراتِ رَبِّ مُمَجَّدُ فلا العِلْمُ مَخْبُوسٌ وَلا الرأيُ يُفْتَدُ(٤) مِنَ النَّاسِ إِلَّ عَازِبُ العقلِ مُبْعَدُ لَعَلّي بِهِ فِي جَنَّةِ الخُلْدِ أخْلُدُ وفي نَيْلِ ذَاكَ اليَوْمِ أسْعَى وَأَجْهَدُ وَلَيْلُ أخي المُصيبَةِ فِيه ◌ُولُ أُصيبَ المُسلمونَ بِهِ قَليلُ عَشِيَّةَ قيلَ قِدْ قُبضَ الرَّسُولُ تكادُ بنا جَوانِبُها تَميلُ يَرُوحُ بِهِ وَيَغْدُو جِبْرئيلُ (١) أ: ( متغمد ) . (٢) أ : (ظن ) . (٣) ط: ( حيّاً). (٤) أ : ( مفند ) . (٥) أ : ( يلقى ) . (٦) ط : ( هوائي). (٧) الروض الأنف (٧/ ٥٩٣ - ٥٩٤). (٨) أ: ( مصيبته ) .